رهانات خفض الفائدة تتزايد مع تأجج صراع التجارة

توقعات الركود الاقتصادي تكبل يد {الفيدرالي}

جيروم باول رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي (رويترز)
جيروم باول رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي (رويترز)
TT

رهانات خفض الفائدة تتزايد مع تأجج صراع التجارة

جيروم باول رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي (رويترز)
جيروم باول رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي (رويترز)

بعد تصاعد حدة الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، يراهن المتداولون على نحو متزايد أن الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) سيخفض أسعار الفائدة هذا العام، وأظهر مؤشر «سي إم إي» للفيدرالي، الذي يعكس أداء الأسعار المستقبلية لعقود الفيدرالي، مزيدا من اليقين في هذا الاتجاه، ليرتفع الأسبوع الماضي بنحو 73 في المائة نحو احتماليات خفض أسعار الفائدة بحلول نهاية هذا العام، من 64 في المائة الأسبوع الأسبق.
وجاءت هذه التحركات بعد أن أعلنت الصين أنها سترفع الرسوم الجمركية على السلع الأميركية بقيمة 60 مليار دولار، وذلك كرد انتقامي بعد أن ضاعفت الإدارة الأميركية الضرائب المفروضة على سلع صينية بالغة 200 مليار دولار إلى 25 في المائة... كما هددت الولايات المتحدة باستهداف 300 مليار دولار إضافية من الواردات الصينية برسوم بنحو 25 في المائة إذا لم يكن هناك تقدم في المفاوضات التجارية.
وازدادت توقعات خفض سعر الفائدة رغم أن رئيس مجلس الاحتياطي جيروم باول أشار إلى عدم وجود حاجة فورية لتحريك أسعار الفائدة في أي من الاتجاهين منذ بداية الشهر عندما أصدر البنك المركزي قراره الأخير بشأن السياسة النقدية. ورغم أن الاجتماع عقد قبل آخر التطورات، إلا أن باول قال إن «الأساسيات القوية» تدعم الاقتصاد الأميركي، مؤكدا على أن هناك هوامل مؤقتة قد تضبط التضخم. وأظهرت البيانات الحديثة عودة أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة إلى هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة في أبريل (نيسان) الماضي.
وبينما تزيد ترجيحات المراهنين على خفض الفائدة، استنادا إلى ما قد تسفر عنه حرب التجارة من تراجع لبعض المؤشرات، فإن المدافعين عن الاتجاه الآخر الداعي إلى الحفاظ على الفائدة في مستوياتها الحالية يرون أنه رغم حالة عدم اليقين في التجارة، فإنه مع تزايد ضغوط الأجور، فمن المرجح أن يظل الاحتياطي الفيدرالي عند مستويات أسعار الفائدة الحالية بدلا من الخفض، رغم أنه لا يزال من غير الواضح الاتجاه الذي سيتحرك فيه الاحتياطي الفيدرالي هذا العام.
ويشعر مسؤولو الاحتياطي بالقلق المتزايد من أن التضخم المنخفض للغاية قد يترك للمركزي مساحة أقل لمناورة في ظل التراجع الاقتصادي. وفي الملاحظات الأخيرة، أعرب العديد من مسؤولي الاحتياطي عن قلقهم الشديد من استمرار انخفاض معدلات التضخم، والتي قد تكون ظاهرة أكثر «استمرارا»، والتي يمكن أن تعيق مجال المركزي لخفض أسعار الفائدة المرة القادمة التي يدخل فيها الاقتصاد الأميركي في حالة ركود.
ويسعى الاحتياطي إلى تحقيق العمالة الكاملة والزيادات الثابتة في الأسعار بنحو 2 في المائة سنويا، ويشهد سوق العمل ارتفاعا ملحوظا حيث بلغت البطالة أدنى مستوياتها منذ عام 1969. وارتفعت الأجور تدريجيا، وكانت مكاسب الأسعار أقل كم هدف الاحتياطي الفيدرالي وتراجعت إلى 1.6 في المائة في مارس (آذار). وتزيد أزمة التضخم ما يمكن وصفه بالـ«صداع» في لجنة السوق المفتوحة للفيدرالي، التي تحدد أسعار الفائدة، برغم نفي باول المضي قدما في زيادات أسعار الفائدة وعزا ذلك خلال مؤتمر صحافي هذا الشهر إلى عوامل «عابرة» قد لا تدوم.
وأثار جون ويليامز، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك ونائب رئيس اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، مخاوف بشأن التضخم، وقال في خطاب ألقاه في زيوريخ الأسبوع الماضي إن صانعي السياسة النقدية العالمية يمكن أن يجدوا أنفسهم في مأزق إذا كانوا غير قادرين على التحكم في معدلات التضخم، فيما كانت معدلات التضخم ضعيفة باستمرار في اليابان والاتحاد الأوروبي، من بين الاقتصادات المتقدمة الأخرى.
وخفضت الشركات والمستهلكون والمستثمرون في الولايات المتحدة توقعاتهم للتضخم. وتراجعت مؤشرات التوقعات المستندة إلى السوق بشكل حاد، وأظهر استطلاعان أجراهما مجلس الاحتياطي الفيدرالي مؤخراً أن كلاً من الأسر والخبراء يتوقعون تضخماً ضعيفاً على مدار الأعوام القليلة القادمة.


مقالات ذات صلة

رغم انخفاضها... واردات الحاويات الأميركية في فبراير تسجل رابع أعلى مستوى تاريخي

الاقتصاد حاويات الشحن في ميناء لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

رغم انخفاضها... واردات الحاويات الأميركية في فبراير تسجل رابع أعلى مستوى تاريخي

أعلنت شركة «ديكارت سيستمز غروب»، المتخصصة في تكنولوجيا سلاسل التوريد، يوم الثلاثاء، أن حجم واردات الحاويات الأميركية انخفض بنسبة 6.5 في المائة في فبراير.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس )
الاقتصاد لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود في شيكاغو بإيلينوي (أ.ف.ب)

ترمب يستعرض خيارات لكبح أسعار الطاقة مع اضطراب الأسواق

من المتوقع أن يستعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، مجموعة من الخيارات لكبح أسعار النفط، التي ارتفعت إلى أكثر من 100 دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجع جماعي للمؤشرات الأميركية وسط ارتفاع أسعار الطاقة

افتُتحت أسهم «وول ستريت» على انخفاض يوم الاثنين، حيث أثَّر ارتفاع أسعار النفط نتيجة حرب الشرق الأوسط سلبًا على التوقعات الاقتصادية العالمية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد ترمب لدى وصوله إلى مطار ميامي الدولي في 7 مارس (أ.ف.ب)

ترمب يقلل من شأن «الارتفاع المؤقت» في أسعار المشتقات النفطية

سعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تقليل شأن الارتفاع الحاد في أسعار المشتقات النفطية، واصفاً ذلك بأنه «ثمن زهيد للغاية» ينبغي أن يُدفع مقابل الأمن.

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

العقود الآجلة الأميركية تهبط 1 % مع دخول صراع الشرق الأوسط يومه العاشر

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بأكثر من 1 % يوم الاثنين، مع ارتفاع أسعار النفط، مما زاد المخاوف بشأن التضخم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ارتفاع طفيف في أسعار الذهب مع انحسار مخاوف التضخم

عرض مجوهرات في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
عرض مجوهرات في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع طفيف في أسعار الذهب مع انحسار مخاوف التضخم

عرض مجوهرات في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
عرض مجوهرات في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

ارتفع سعر الذهب بشكل طفيف يوم الأربعاء مع انحسار مخاوف التضخم، بينما ينتظر المستثمرون سلسلة من البيانات الاقتصادية الأميركية هذا الأسبوع لتقييم مسار سياسة الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.3 في المائة إلى 5208.08 دولار للأونصة، اعتبارًا من الساعة 02:43 بتوقيت غرينتش. وانخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.5 في المائة إلى 5216.80 دولار.

وانخفضت أسعار النفط إلى ما دون 90 دولار للبرميل، مما خفف من مخاوف التضخم، وذلك بعد يوم من توقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنهاءً سريعًا للحرب مع إيران، في حين اقترحت وكالة الطاقة الدولية أكبر عملية ضخ للنفط من الاحتياطيات الاستراتيجية على الإطلاق، وفقًا لتقرير إعلامي.

وقال نيكوس كافاليس، المدير الإداري لشركة "ميتالز فوكس في سنغافورة: «مع انحسار هذه المخاوف (التضخمية)... عادت مزايا التحوط والملاذ الآمن (للذهب) إلى الواجهة. لذا، أعتقد أننا ما زلنا متفائلين انطلاقًا من المستويات الحالية».

وشنّت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية مكثفة على إيران، وصفها البنتاغون والإيرانيون على الأرض بأنها الأعنف في الحرب، على الرغم من توقعات الأسواق العالمية بأن يسعى ترمب إلى إنهاء الصراع قريباً.

أدت الحرب فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لخُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، مما تسبب في تعطل ناقلات النفط لأكثر من أسبوع، وإجبار المنتجين على وقف الإنتاج مع امتلاء خزانات التخزين، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية في بيان لها أن الجيش الأميركي «دمّر» 16 سفينة إيرانية لزرع الألغام بالقرب من مضيق هرمز يوم الثلاثاء.

وشهد سعر الذهب، الذي يُنظر إليه تقليدياً كملاذ آمن، ارتفاعاً بأكثر من 20 في المائة حتى الآن هذا العام، مسجلاً مستويات قياسية متتالية وسط حالة من عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي المتزايد.

وقال كافاليس: «أعتقد أنه من المرجح جداً أن يصل سعر الذهب إلى أكثر من 6000 دولار للأونصة بحلول الربع الثالث أو الرابع من هذا العام، وربما أعلى من ذلك في أوائل العام المقبل».

وتترقب الأسواق حالياً مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي لشهر فبراير (شباط)، المقرر صدوره في وقت لاحق من اليوم، ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) - وهو مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي - يوم الجمعة.

ويتوقع المستثمرون أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين في 18 مارس (آذار)، وفقًا لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي أم إيه».

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة إلى 88.35 دولار للأونصة. كما تراجع سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.5 في المائة إلى 2190.44 دولار، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 0.8 في المائة إلى 1667.73 دولار.


النفط يتراجع مع بحث وكالة الطاقة سحباً قياسياً من الاحتياطيات

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية على بحيرة ماراكايبو (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية على بحيرة ماراكايبو (رويترز)
TT

النفط يتراجع مع بحث وكالة الطاقة سحباً قياسياً من الاحتياطيات

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية على بحيرة ماراكايبو (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية على بحيرة ماراكايبو (رويترز)

تخلى النفط عن مكاسبه السابقة وتذبذبت قرب مستوى 87 دولاراً للبرميل، بعد تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» أفاد بأن وكالة الطاقة الدولية تقترح أكبر عملية سحب من الاحتياطيات في تاريخها، لمواجهة ارتفاع الأسعار الناجم عن الحرب في إيران.

وذكر التقرير أن الكمية المقترحة ستتجاوز 182 مليون برميل من النفط، وهي الكمية التي ضختها الدول الأعضاء في الوكالة في السوق عام 2022، بعد الحرب الروسية على أوكرانيا.

وتراجع خام برنت بعد أن كان قد ارتفع بنسبة وصلت إلى 3.7 في المائة في وقت سابق بحسب «بلومبرغ»، بينما تقلب خام غرب تكساس الوسيط قرب 83 دولاراً، مواصلاً فترة من التقلبات الحادة في السوق هذا الأسبوع شهدت خلالها الأسعار تجاوز مستوى 100 دولار يوم الإثنين.

وقد أدى التوقف الفعلي لحركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة نحو خُمس تدفقات النفط العالمية، إلى قيام كبار المنتجين بخفض الإنتاج، ودفع أسعار الطاقة مثل النفط الخام والغاز الطبيعي إلى الارتفاع.

كما تراجعت حركة ناقلات النفط إلى مستويات ضئيلة للغاية، فيما تراقب السوق عن كثب أي عودة محتملة لحركة التجارة الطبيعية.

وذكرت «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين مطلعين على الأمر، أنه من المتوقع أن تتخذ الدول قرارها بشأن المقترح يوم الأربعاء. وأضافت أن القرار سيُعتمد في حال عدم وجود أي اعتراض، إلا أن أي اعتراض من أي دولة قد يؤدي إلى تأخير الخطة.

وكانت «مجموعة السبع» قد طلبت في وقت سابق من هذا الأسبوع من الوكالة إعداد سيناريوهات للإفراج عن مخزونات النفط الاحتياطية.


«المركزي التركي» يعود لشراء العملات الأجنبية مع انحسار ضغوط السوق

شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
TT

«المركزي التركي» يعود لشراء العملات الأجنبية مع انحسار ضغوط السوق

شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)

عاد البنك المركزي التركي إلى شراء العملات الأجنبية، الثلاثاء، حيث اشترى ما بين 2 و3 مليارات دولار بعد انحسار ضغوط البيع العالمية وسط التوترات المرتبطة بالحرب الإيرانية، وفقاً لما ذكره ثلاثة تجار.

وكان البنك قد باع ما يقارب 23 مليار دولار من العملات الأجنبية منذ بداية النزاع لتخفيف آثار الاضطرابات الإقليمية على السوق المحلية.

ويُقدّر المصرفيون أن إجمالي احتياطيات البنك المركزي انخفض على الأرجح بمقدار 12.5 مليار دولار ليصل إلى 197.5 مليار دولار الأسبوع الماضي؛ ما يعكس تأثير مبيعات العملات الأجنبية خلال فترة النزاع.