الرئيس الأميركي ينفي تخطيط واشنطن لمواجهة عسكرية مع إيران

خبراء: التحركات العسكرية الأميركية تستهدف دفع إيران للتفاوض

قام البنتاغون بتحركات عسكرية، بنشر حاملة طائرات وقاذفات «B – 52» في منطقة الخليج
قام البنتاغون بتحركات عسكرية، بنشر حاملة طائرات وقاذفات «B – 52» في منطقة الخليج
TT

الرئيس الأميركي ينفي تخطيط واشنطن لمواجهة عسكرية مع إيران

قام البنتاغون بتحركات عسكرية، بنشر حاملة طائرات وقاذفات «B – 52» في منطقة الخليج
قام البنتاغون بتحركات عسكرية، بنشر حاملة طائرات وقاذفات «B – 52» في منطقة الخليج

في تطور مفاجئ، نفي الرئيس الأميركي دونالد ترمب التقارير التي تتحدث عن تخطيط واشنطن لمواجهة عسكرية مع إيران.
وقال ترمب، أمس، قبل التوجه إلى ولاية لويزيانا، رداً على تقرير صحيفة «نيويورك تايمز»، بأن البيت الأبيض يراجع الخطط العسكرية التي تشمل إرسال 120 ألف جندي أميركي إلى الشرق الأوسط: «إنها أخبار مزيفة ما دامت قادمة من صحيفة (نيويورك تايمز)». مضيفاً أنه مستعد تماماً لإرسال قوات، لكن لا توجد خطط حول ذلك، وأنه يأمل ألا يضطر إلى ذلك.
وبشكل مقتضب، قال ترمب: «إذا كانت الولايات المتحدة ستدخل في صراع عسكري مع إيران، فإننا سنرسل قوات أميركية أكثر من ذلك».
وتأتي تصريحات ترمب، في وقت تعالت أصوات طبول الحرب ضد إيران، بعد تحذيراته أول من أمس من أن طهران ستعاني كثيراً إذا ارتكبت خطأ فادحاً بالإقدام على أي تحرك ضد الولايات المتحدة أو حلفائها.
ونشرت صحيفة «نيويورك تايمز» تفاصيل خطة مقترحة من وزير الدفاع بالوكالة باتريك شاناهان لخطة عسكرية محدثة لمواجهة إيران، تشمل إرسال 120 ألف جندي أميركي إلى المنطقة، وتدعو الخطة إلى نشر قوات في حالة قيام إيران بمهاجمة القوات الأميركية، أو تعزيز برنامجها للأسلحة النووية.
جاء ذلك بعدما قام البنتاغون بتحركات عسكرية، بنشر حاملة طائرات وقاذفات «B – 52» في منطقة الخليج، وأبدى كثير من المحللين قلقهم من حجم هذه القوات الأميركية، التي تقترب من حجم القوات الأميركية التي غزت العراق عام 2003.
وتظهر بصمات مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون في الدفع بنسخة محدثة من حرب إلكترونية ضد إيران، تسمي «نيتروزيزس»، تستهدف شبكات الكهرباء ومواقع الجيش.
فيما أشار مسؤولون أميركيون بالبيت الأبيض أن الخطط التي يدرسها البيت الأبيض تظهر مدى خطورة التهديد الإيراني.
ولم يتحدث أي مسؤول عن تفاصيل هذه التهديدات، واكتفوا بالإشارة إلى شحنات الأسلحة وتحركات الميليشيات الموالية لإيران براً وبحراً وتقارير استخباراتية تتحدث عن أوامر إيرانية لتلك الميليشيات بمهاجمة المصالح الأميركية في المنطقة، والتي تشمل المنشآت الدبلوماسية والقنصليات والسفارات.
وقال آخرون، ممن يحثون على حل دبلوماسي للتوترات الحالية، إن الأمر يمثل تكتيكاً لتحذير إيران من الإقدام على أي خطوات استفزازية، وأشاروا إلى قلق الحلفاء الأوروبيين الذين التقوا وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو، يوم الاثنين، من تزايد وتفاقم التوترات بين واشنطن وطهران.
وأبدي محللون اقتصاديون القلق من أن نشوب صراع بين واشنطن وطهران سيؤدي إلى تداعيات عالمية فورية على أسواق الطاقة، خاصة إذا أدى هذا الصراع إلى تأثير على مسارات الشحن في نقاط العبور الرئيسية لمضيق هرمز.
لكن التصريحات من كبار المسؤولين الأميركيين أكدت أن واشنطن لا تسعى لشنّ حرب ضد إيران، لكنها تأخذ كل الاستعدادات اللازمة للرد، في حال أقدمت إيران على أي عمل يهدد المصالح الأميركية.
وقال المبعوث الأميركي الخاص، برايان هوك، أمس للصحافيين: «لا نتطلع إلى الدخول في حرب مع إيران».
وقال الجنرال كينيث ماكنزي، قائد القيادة المركزية الأميركية، إن الإيرانيين «أظهروا استعدادهم وقدرتهم على مهاجمة شعبنا ومصالحنا وأصدقائنا وحلفائنا في المنطقة المعقدة والمربكة». وأضاف: «نحن لا نسعى إلى قتال مع النظام الإيراني، لكن لدينا قوة عسكرية مصممة لتكون رشيقة وقادرة على التكيف ومستعدة للرد على مجموعة متنوعة من الحالات الطارئة في الشرق الأوسط وحول العالم. المشكلة، كما يثبت تاريخ الولايات المتحدة، هي أن زخم المواجهة يصبح من الصعب عكسه مع كل خطوة تصعيدية».
وقال الكولونيل بات رايدر، المتحدث باسم هيئة الأركان الأميركية المشتركة، إنه وفقاً للسياسة العامة فإن هيئة الأركان لا تناقش أو تتحدث عن العمليات أو الخطط المستقبلية المحتملة أو المزعومة».
وأشارت مصادر بوزارة الدفاع الأميركية أن المعلومات الأولية لفحص السفن الأربع التجارية التي تعرضت لتخريب قبالة سواحل الإمارات العربية المتحدة، يوم الأحد، تدل على أن مجموعات مدعومة من إيران وراء هذا التخريب الذي يستهدف قطاع النفط الخليجي، وأن التخريب نجم عن عبوات ناسفة وضعت عند السفن الأربع، وأدت إلى ثقب يتراوح طوله ما بين 5 إلى 10 أقدام في كل سفينة.
وأشار مسؤولو وزارة الدفاع الأميركية إلى مؤشرات لتهديد حقيقي من قبل القوات الإيرانية ضد المصالح الأميركية.
وقد تعرضت محطتان لخط الأنابيب (شرق – غرب) الذي ينقل النفط السعودي من حقول النفط بالمنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على الساحل الغربي، لهجوم بطائرات من دون طيار صباح الثلاثاء.
وقال مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية إن الهجوم الذي وقع على ناقلات النفط السعودية والإماراتية بالقرب من سواحل الإمارات يؤكد أن السلوك العدواني لطهران يمثل أحد الأسباب الرئيسية في زعزعة استقرار المنطقة. وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «إدارة الرئيس ترمب ما زالت تفتح أبوابها للتفاوض مع إيران، وقنوات الاتصال ما زالت قائمة حتى هذه اللحظة».
وأعرب عدد من الخبراء الأميركيين عن قلقهم من احتمال اندلاع نزاع، سواء عن قصد أو من دون قصد، بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة بعد زيادة حدة التوتر بين الدولتين خلال الأيام القليلة الماضية.
وحول سيناريوهات الصراع المحتمل، قال جيمس هولمز بكلية الحرب البحرية بجامعة جورجيا، وكان ضابطاً سابقاً بالبحرية الأميركية، وشارك في حرب الخليج الأولى: «إن الحرب الأميركية الإيرانية في حال نشوبها لن تكون حرباً بحرية تقليدية على الإطلاق بالمعني الدقيق للكلمة، وإنما ستكون أشبه بحرب العصابات»، مشيراً إلى الأسلوب الإيراني بتعمد عدم الاصطدام المباشر مع القوات الأميركية لتكلفته العسكرية الباهظة. وقال إن التحركات الإيرانية «يمكن أن تشمل وضع ألغام في مضيق هرمز ومضايقة السفن البحرية الأميركية، وكذلك استخدام الصواريخ المضادة للسفن».
ويشير جون ماكلولين، نائب المدير السابق للاستخبارات المركزية الأميركية والبروفسور بجامعة جون هوبكنز للدراسات الدولية، إلى أنه لا يستطيع فهم سياسة إدارة ترمب تجاه إيران بعد الانسحاب من الصفقة النووية واستخدام العقوبات كسلاح للتوصل إلى صفقة أفضل، خاصة مع عدم استعداد الحلفاء الأوروبيين لمساندة الموقف الأميركي.
وحذّر ماكلولين من أن الحرب قد تكون محفوفة بالشكوك والخطر، وقال: «إن لطهران عقوداً من إثارة الاستفزازات، لتحقيق أقصى فائدة، ويمكن أن نتوقع قتالاً بحرياً في الخليج وجهوداً مدروسة لإغلاق مضيق هرمز، وهجمات صاروخية متعددة من خلال وكلاء إيران، لكن ذلك سيكون مكلفاً ودموياً للغاية».
وأشارت سانام فاكيل، كبيرة الباحثين في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمعهد الملكي البريطاني للعلاقات الخارجية، في مقال بموقع المعهد، إلى وجود أوجه تشابه بين ما يحدث الآن من تطورات في موقف طهران وواشنطن، وبين فترة حرب العراق. وأوضحت: «بالطبع يمكننا أن نرى أوجه التشابه مع الاستعداد لحرب العراق، لكن... هذا رئيس يفي بوعوده في حملته الانتخابية. لقد أكد في حملته على إزالة بصمة أميركا العسكرية من الشرق الأوسط، وليس زيادتها».
وأضافت أن الحديث عن أوجه التشابه مع الموقف الذي أدى إلى حرب العراق عام 2003 مبالغ فيه، مشيرة إلى أن السياق الذي فيه الأمور حالياً بين أميركا وإيران مختلف عما كان عليه الوضع قبل حرب العراق. وأوضحت أن المجتمع الدولي يعي الآن بشكل أكبر تأثيرات وتداعيات صراع إقليمي في منطقة الشرق الأوسط، خاصة ما يتعلق بالأمن الأوروبي، وهو ما يجعل الجميع «حذراً جداً».
وقالت إن الهدف النهائي لإدارة ترمب هو تسهيل المفاوضات مع إيران، والتفاوض على صفقة أفضل بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي العام الماضي، مشيرة إلى أنه في الوقت نفسه «تحاول إيران إرسال رسائل قوية، لكنها متضاربة أيضاً حول ماهية أهدافها».
وأعرب أموس هوشتين، المسؤول السابق في إدارة أوباما وخبير شؤون الطاقة، عن قلقه من الاستراتيجية الأميركية. وقال إن التخلي عن الصفقة النووية «لم يسفر عن أي مفاوضات جديدة. إذا كنا نريد منع نووي إيران من دون مفاوضات، فإن الخيار الآخر الوحيد قد يصبح حرباً. لقد رأينا هذا السيناريو من قبل في العراق. هذا أكثر رعباً».
ويعتقد بعض المراقبين أن واشنطن تسعي إلى إجبار إيران على خرق الصفقة، من خلال إزالة جميع حوافزها للالتزام بها، ومن ثم ينضم الاتحاد الأوروبي إلى جانب الولايات المتحدة في فرض عقوبات على طهران. ويبدو أن الاستراتيجية الأميركية تحقق نجاحاً، حيث أعلنت طهران أنها لن تلتزم ببعض بنود الاتفاق إذا لم يتمكن الاتحاد الأوروبي من إيجاد مخرج للاقتصاد الإيراني من العقوبات الأميركية التي تقوضه.


مقالات ذات صلة

كارني يرفض تصريحات ترمب بشأن مساعي أوتاوا لتعزيز علاقاتها مع بروكسل

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب  يستقبل رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ب) p-circle

كارني يرفض تصريحات ترمب بشأن مساعي أوتاوا لتعزيز علاقاتها مع بروكسل

كارني يرفض تصريحات ترمب بشأن مساعي أوتاوا لتعزيز علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي، والرئيس الأميركي يهدّد بقطع العلاقات التجارية مع أوروبا إذا تحالفت مع كندا.

شوقي الريّس (ستراسبورغ )
الولايات المتحدة​ ترمب عقب توقيع قرار تنفيذي لتغيير اسم «بحيرة أونتاريو» إلى «بحيرة أميركا» يوم 27 أغسطس (أ.ف.ب)

معركة الرسوم الأميركية - الكندية تكشف أبعاداً سياسية وثقافية وأكاديمية

تمس قضية الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة وكندا صميم العلاقات السياسية والثقافية، وحتى الأكاديمية بين الجارين الكبيرين في أميركا الشمالية.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا الرئيس قيس سعيد (أ.ف.ب)

الرئيس التونسي: الدولة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام محاولات تأجيج الأوضاع

أكد الرئيس التونسي قيس سعيد أن ما يحصل من قطع للماء والكهرباء فضلاً عن الحرائق يمثل ظواهر غير عادية وأن الدولة لن تقف مكتوفة الأيدي

الاقتصاد جيميسن غرير ووزير الاقتصاد المكسيكي مارسيلو إبرارد (رويترز)

أميركا تقرر عدم تجديد اتفاق التجارة الحرة مع كندا والمكسيك

أعلنت واشنطن، الأربعاء، أنها لن تجدد اتفاق التجارة الحرة بين كندا والولايات المتحدة والمكسيك الذي انقضت صلاحيته، مؤكدة عزمها مواصلة المفاوضات لبلوغ اتفاق أفضل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال لقائه نظيره الصيني وانغ يي في ميونيخ (رويترز) p-circle

تحليل إخباري 4 سنوات على حرب أوكرانيا... ولادة قيصرية لأوروبا الجديدة

أصبح الأوروبيون أمام واقع كانوا يناورون لتجاهله لسنوات، وأدركوا أن أمنهم لا يمكن أن يبقى مرهوناً بمزاج حليف أميركي تبدّلت أولوياته وبات في خانة المنافسين.

شوقي الريّس (بروكسل)

واشنطن تصعّد الضغط على إيران... وتلوّح بخنق طيرانها

نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

واشنطن تصعّد الضغط على إيران... وتلوّح بخنق طيرانها

نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)

تكثف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطها الاقتصادية على إيران، بالتزامن مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز وتعثر المسار السياسي بين واشنطن وطهران. وفي أحدث خطوات التصعيد، أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن شركات الطيران الإيرانية ستواجه عزلة دولية اعتباراً من 23 سبتمبر (أيلول)، محذراً الشركات والمطارات التي تقدم لها خدمات من التعرض لعقوبات ثانوية.

وقال بيسنت، الاثنين، إن الولايات المتحدة ترى أن مسؤولين ماليين صينيين «منخرطون بشكل كبير» في حملة الضغوط الاقتصادية الأميركية على إيران، في مؤشر إلى اتساع نطاق المساعي الأميركية لتقييد قنوات تعامل طهران مع النظام المالي العالمي.

واشنطن تستهدف الطيران الإيراني

وأوضح بيسنت، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، أن شركات الطيران الإيرانية ستواجه صعوبة في مواصلة عملياتها الدولية اعتباراً من الأربعاء، بسبب التهديد بمعاقبة مقدمي الخدمات الجوية لها.

وقال إن الطائرات الإيرانية، إذا هبطت في مطارات أجنبية، لن يكون من الممكن تزويدها بالوقود أو تقديم خدمات الهبوط أو بيع تذاكرها، من دون أن يواجه مقدمو هذه الخدمات خطر الاستبعاد من النظام المالي القائم على الدولار.

وجاءت تصريحات بيسنت بعد محادثات أجراها الأحد مع نائب رئيس الوزراء الصيني خه لي فنغ. وقال الوزير الأميركي إن واشنطن تجري «مناقشات إيجابية» مع السلطات المالية الصينية، بما في ذلك محافظ بنك الشعب الصيني بان قونغ شنغ، بشأن الالتزام بالعقوبات الأميركية المفروضة على إيران. ويأتي الضغط على قطاع الطيران ضمن حملة أوسع تستهدف تقليص قدرة إيران على الوصول إلى الخدمات والموارد المرتبطة بالنظام المالي الدولي.

الصين في مرمى الضغوط الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه إلى يسار الصورة نائبه جي دي فانس (رويترز)

وتكتسب الإشارة الأميركية إلى الدور الصيني أهمية خاصة في ظل مساعي واشنطن إلى تضييق القنوات التي تستخدمها طهران للالتفاف على العقوبات.

وقال بيسنت إن المسؤولين الصينيين «منخرطون بشكل كبير» في حملة الضغوط الاقتصادية على إيران، في وقت تسعى فيه الإدارة الأميركية إلى دفع مزيد من الجهات الدولية إلى الالتزام بالعقوبات الأميركية.

وتزامنت هذه التصريحات مع استمرار الاتصالات المالية الأميركية - الصينية، في إطار محادثات أوسع بين البلدين، بينما يبقى ملف علاقة الصين بإيران أحد الملفات المطروحة في النقاش بين واشنطن وبكين. وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت في وقت سابق أن بيسنت سيبحث مع نظيره الصيني العلاقات المالية بين بكين وطهران.

فانس: النفط لا يزال يعبر هرمز

وفي ملف الملاحة والطاقة، قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن كميات كبيرة من النفط والغاز لا تزال تمر عبر مضيق هرمز، رغم استمرار التوترات التي تصفها واشنطن بأنها تهديد للملاحة الدولية.

وقال فانس، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، إن إدارة ترمب ستواصل مواجهة ما وصفه بالتحركات الإيرانية التي تستهدف حركة السفن التجارية.

وتأتي تصريحاته في وقت تشهد فيه حركة الملاحة عبر المضيق اضطراباً واضحاً. وأظهرت بيانات نقلتها «رويترز» الاثنين عبور 17 سفينة للسلع الأساسية المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع، مقارنة بـ37 سفينة في الأسبوع السابق، وأقل بكثير من المتوسط اليومي قبل الحرب البالغ نحو 125 سفينة.

وفي المقابل، أشار تقرير منفصل إلى أن صادرات النفط من بعض دول المنطقة لا تزال مستمرة، مع استخدام ناقلات ومسارات بديلة وعمليات نقل من سفينة إلى أخرى لتجاوز القيود الناجمة عن الأزمة. وكان قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر قد أشار إلى ارتفاع حركة النفط عبر هرمز إلى أعلى مستوياتها في ستة أشهر، في وقت تراجعت فيه أسعار الخام.

الملف النووي في صلب المواجهة

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)

وربط فانس بين التوتر في مضيق هرمز والملف النووي الإيراني، قائلاً إن موقف ترمب واضح في أن إيران «لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً»، وإن الإدارة الأميركية اتخذت إجراءات لمنع ذلك.

وبحسب الرواية الأميركية، جاء استهداف الملاحة الدولية رداً إيرانياً على الضغوط العسكرية والسياسية. وكانت واشنطن قد اتهمت طهران مراراً باستهداف سفن تجارية في منطقة الخليج، بينما قال فانس سابقاً إن الولايات المتحدة لن تضع جدولاً زمنياً لإنهاء المواجهة طالما استمرت الهجمات على السفن.

وربط نائب الرئيس الأميركي كذلك بين اضطراب حركة الملاحة وارتفاع تكاليف الطاقة داخل الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن استمرار المخاطر في هرمز ينعكس على أسعار الوقود.

وتواجه سوق نقل الطاقة بدورها ارتفاعاً في تكاليف الشحن ونقصاً في ناقلات النفط، مع بلوغ تكلفة استئجار بعض الناقلات العملاقة أكثر من مليون دولار يومياً، وفق تقارير اقتصادية.

ويأتي التصعيد الاقتصادي والعسكري بينما تبرز إشارات إلى تحرك دبلوماسي محتمل في نيويورك، مع مشاركة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال حبيب الله عباسي، المدير العام للعلاقات العامة في مكتب الرئيس الإيراني، إن بزشكيان سيتوجه جواً إلى نيويورك الثلاثاء للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة، وفق وكالة «إرنا».

وكان ترمب قد أعلن أنه منفتح على لقاء بزشكيان في نيويورك، ما يفتح الباب أمام احتمال إجراء اتصالات مباشرة أو غير مباشرة بين الجانبين على هامش الاجتماعات الدولية، رغم استمرار الخلافات بشأن الملف النووي والعقوبات والملاحة في مضيق هرمز.


ترقب لقاءات الأمم المتحدة لخفض التصعيد في المنطقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال العام الماضي (الأمم المتحدة)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال العام الماضي (الأمم المتحدة)
TT

ترقب لقاءات الأمم المتحدة لخفض التصعيد في المنطقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال العام الماضي (الأمم المتحدة)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال العام الماضي (الأمم المتحدة)

تتجه الأنظار إلى نيويورك مع بدء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث يترقب المجتمع الدولي سلسلة لقاءات يجريها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش الاجتماعات، في وقت تتكثف فيه الجهود الدبلوماسية لاحتواء التوتر مع إيران ومنع انزلاق المنطقة مجدداً إلى مواجهة عسكرية واسعة.

وتكتسب لقاءات ترمب المرتقبة أهمية خاصة مع تصاعد التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران، بالتزامن مع تحركات تقودها باكستان ودول أخرى لإحياء المسار الدبلوماسي المتعثر. وكان ترمب قد قال إنه منفتح على فكرة لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك.

تهديدات إيرانية برد «مختلف»

وفي مقابل التحركات الدبلوماسية، تصاعدت اللهجة الإيرانية حيال احتمال استئناف العمليات العسكرية. وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي، الاثنين، إن بلاده ستستخدم أسلحة جديدة، وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات من قبل إذا شنت الولايات المتحدة هجوماً جديداً.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن محبي قوله إن طهران ستغيّر، في حال وقوع «عدوان جديد»، طبيعة تسليحها للحرب وجغرافيتها، مؤكداً استعداد إيران لخوض صراع طويل الأمد.

وجاء ذلك بعد إعلان القيادة القتالية الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية، الأحد، أنها تلقت معلومات تفيد بأن الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات القتالية.

وتعكس هذه التصريحات ارتفاع منسوب التوتر، في وقت لم تنجح فيه الاتصالات الدبلوماسية حتى الآن في إزالة الخلافات التي حالت دون استئناف المفاوضات.

باكستان تكثف جهود الوساطة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي (الرئاسة الإيرانية - أرشيفية)

وفي موازاة التصعيد، أكدت باكستان تمسكها بمواصلة وساطتها بين واشنطن وطهران، داعية إلى معالجة القضايا العالقة عبر الحوار والدبلوماسية.

وقالت وزارة الخارجية الباكستانية، الاثنين، إن إسلام آباد ملتزمة بدورها في الوساطة والعمل من أجل التوصل إلى حل سلمي للصراع بين إيران والولايات المتحدة، مشيرة إلى أن علاقاتها الجيدة مع الأطراف المعنية تتيح لها مواصلة هذا الدور.

وتزامن الموقف الباكستاني مع زيارة وزير الداخلية محسن نقوي إلى طهران، حيث التقى نظيره الإيراني إسكندر مؤمني. وأفادت مصادر حكومية باكستانية بأن المحادثات تناولت التطورات الإقليمية والعلاقات الثنائية، إلى جانب الجهود الرامية إلى إحياء المفاوضات المتعثرة بين طهران وواشنطن.

وفي المقابل، قالت مصادر إيرانية إن زيارة نقوي تركز على العلاقات الثنائية والتعاون بين البلدين، وإن الوزير الباكستاني لا يحمل رسالة أميركية إلى طهران، ولن ينقل رسالة إيرانية إلى واشنطن، وفق وكالة «تسنيم».

وبرزت باكستان خلال الأشهر الماضية بوصفها أحد الوسطاء الرئيسيين بين الطرفين. وأجرى نقوي عدة زيارات إلى طهران منذ مايو (أيار) الماضي، كان آخرها في أغسطس (آب)، لبحث سبل احتواء التوتر ودفع الحلول الدبلوماسية.

وتأتي هذه التحركات في ظل تعثر اتفاق أولي بين واشنطن وطهران تم التوصل إليه في يونيو (حزيران)، قبل أن ينهار بسبب خلافات حول عدد من الملفات، من بينها مسألة مضيق هرمز وإدارته.

ومنذ ذلك الحين، استؤنفت الضربات الأميركية على مواقع وسفن إيرانية، بالتزامن مع استمرار الحصار البحري للموانئ الإيرانية وتشديد العقوبات الأميركية.

وبعد فترة من الهدوء النسبي الذي أعقب الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط)، عاد التصعيد العسكري مع تبادل الضربات، بينما بقي المسار الدبلوماسي عالقاً.

مسيّرة أميركية ومخاطر الملاحة

سفن في مضيق هرمز (رويترز)

ميدانياً، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الاثنين، اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو-1» في أجواء مضيق هرمز، وقال إن إسقاطها تم بواسطة منظومة دفاع جوي حديثة ضمن شبكة الدفاع الجوي الموحدة.

وقال «الحرس الثوري» إن الطائرة، التي وصفها بأنها من الطائرات القديمة نسبياً في الترسانة الأميركية، عادت إلى الاستخدام بعد إخراجها سابقاً من التنظيم القتالي للقوات البحرية والجوية الأميركية وإحلال طائرات «إم كيو-9» محلها.

ويأتي الإعلان الإيراني في وقت تظل فيه حركة الملاحة في مضيق هرمز عرضة لمخاطر كبيرة، في ظل التوتر العسكري بين الطرفين.

وفي أحدث مؤشر على ذلك، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إصابة ناقلة بمقذوف مجهول المصدر أثناء عبورها المضيق، ما أدى إلى إصابة اثنين من أفراد طاقمها بجروح طفيفة. وأفادت الهيئة بأن السفينة واصلت إبحارها إلى ميناء التوقف التالي.

وقالت شركة الأمن البحري البريطانية «فانغارد» إن الناقلة «لا ستيفاني»، التي ترفع العلم البريطاني، تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة أثناء عبورها المضيق، مؤكدة إصابة اثنين من أفراد الطاقم بجروح طفيفة.

وفي حادث منفصل، أفادت الهيئة البريطانية بتعرض ناقلة غاز نفطي مسال لشظايا مقذوفات مجهولة المصدر أثناء مغادرتها مضيق هرمز، من دون إصابات بين أفراد الطاقم أو تسجيل آثار بيئية.

هرمز في قلب المواجهة

وتشكل التطورات في مضيق هرمز أحد أبرز مصادر القلق في ظل أهميته لحركة إمدادات الطاقة العالمية. وكانت إيران قد أعلنت في وقت سابق من هذا الشهر توسيع «المنطقة المحظورة» التي فرضتها إلى خارج الممر المائي الاستراتيجي، لتشمل أجزاء من خليج عمان وبحر العرب.

وبينما تتواصل التحركات الباكستانية وغيرها لإعادة فتح قنوات الحوار، يضع التصعيد الميداني والتهديدات المتبادلة المساعي الدبلوماسية أمام اختبار صعب.

وفي هذا السياق، تكتسب لقاءات ترمب في نيويورك أهمية إضافية، إذ يمكن أن توفر اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مساحة لاتصالات مباشرة وغير مباشرة بشأن الأزمة، في وقت يسعى فيه الوسطاء إلى كسر الجمود ومنع عودة المواجهة العسكرية على نطاق واسع.


إصابة ناقلتين بـ«مقذوفات مجهولة المصدر» في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إصابة ناقلتين بـ«مقذوفات مجهولة المصدر» في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

أصيبت ناقلة للغاز النفطي المسال بشظايا «مقذوفات مجهولة المصدر» أثناء خروجها من مضيق هرمز، وفق ما أفادت هيئة بحرية بريطانية، في ثاني حادثة تتعرض لها ناقلة في الممر المائي، الاثنين.

وتغلق إيران عملياً مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة في العالم، منذ اندلاع الحرب مع أولى الضربات الأميركية - الإسرائيلية عليها في 28 فبراير (شباط)، وردت الولايات المتحدة بفرض حصار على الموانئ الإيرانية.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) إنها تلقّت «بلاغاً متأخراً» عن حادث تعرضت له ناقلة غاز نفطي مسال أثناء عبورها خارجة من مضيق هرمز.

وأفاد ربان الناقلة بأنها أصيبت بشظايا مقذوفات مجهولة المصدر، مؤكداً سلامة أفراد الطاقم وعدم وجود أي تأثير بيئي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي وقت سابق اليوم، أُصيب اثنان من أفراد طاقم ناقلة بجروح طفيفة بعدما أصابها «مقذوف مجهول المصدر» أثناء عبورها مضيق هرمز.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن «السلطات العسكرية أبلغتنا بأن ناقلة أصيبت بمقذوف مجهول المصدر أثناء عبورها مضيق هرمز باتجاه الدخول».

وأضافت: «أصيب اثنان من أفراد الطاقم بجروح طفيفة، وأفادت التقارير بأن السفينة تواصل إبحارها إلى ميناء التوقف التالي».