أحد مؤسسي «حركة مقاطعة إسرائيل»: ما بعد مجزرة غزة لا يمكن أن يكون كما كان قبلها

البرغوثي لـ «الشرق الأوسط»: نحشد لتأييد دولي.. والمرحلة المقبلة ستشهد نقلة نوعية

عمر البرغوثي
عمر البرغوثي
TT

أحد مؤسسي «حركة مقاطعة إسرائيل»: ما بعد مجزرة غزة لا يمكن أن يكون كما كان قبلها

عمر البرغوثي
عمر البرغوثي

شهد الشهران الماضيان اهتماما عالميا واسعا بالتطورات الفلسطينية بعد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، مما أعطى دفعة لـ«حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها» المعروفة بـ«BDS» بالإنجليزية. وبعد انتهاء حرب الـ50 يوما، يسعى الناشطون في الحركة، التي تأسست عام 2005، إلى العمل على حشد التأييد الدولي للمقاطعة. وشرح عمر البرغوثي، أحد مؤسسي الحركة بأن المرحلة المقبلة ستشهد «نقلة نوعية» في دعم المقاطعة السياسية والاقتصادية والأكاديمية لإسرائيل. وأوضح الناشط في حقوق الإنسان في حوار عبر الهاتف مع «الشرق الأوسط» كيف تعمل الحركة، وأهدافها.. وفي ما يلي أبرز ما جاء في الحوار:
* بعد وقف إطلاق النار، هناك مخاوف من تراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية رغم استمرار الاحتلال..
- العدوان الأخير على قطاع غزة سيؤدي إلى ارتفاع نوعي في وتيرة حركة المقاطعة وفي شتى المجالات، وبدأنا نرى أدلة ملموسة، ونستدل على ذلك من حالتين في الماضي؛ حرب عام 2008 - 2009 على غزة، والعدوان على أسطول الحرية (مافي مرمرة) في مايو (أيار) 2010.
في الحالتين، كان التوقع أن يتبدد الاهتمام، وأن ينتقل الناس إلى قضية أخرى، ولكن بالعكس؛ إذ أسسنا حركة متينة مبنية على حقوق الإنسان برسائل قوية وواضحة ومفهومة غير فئوية. نتوقع أن تأخذ آليات المقاطعة في التجذر والتأصل، فمثلا مجلس الاتحاد الأوروبي قرر استثناء كل منتجات اللحوم والألبان والأسماك الإسرائيلية منذ 1 سبتمبر (أيلول) إذا كان أي جزء منها يأتي من المستعمرات في الأراضي المحتلة منذ عام 1967. وهناك الآن حظر لهذه المواد، هذا أمر غير مسبوق ومؤشر على ما سيأتي لاحقا.
* كيف تغيرت الظروف منذ انطلقت حملة «المقاطعة» قبل 9 أعوام، وما أبرز إنجازاتكم؟
-إسرائيل تشعر اليوم بالتهديد من حركة المقاطعة بوصفها ركيزة رئيسة من ركائز النضال الشعبي والمدني. ففي يونيو (حزيران) 2013، قررت الحكومة الإسرائيلية رسميا أن الحركة العالمية لمقاطعة إسرائيل باتت تشكل «تهديدا استراتيجيا» للنظام الإسرائيلي الذي يجمع بين الاحتلال والاستعمار الاستيطاني والفصل العنصري. ونقلت مسؤولية محاربة حركة المقاطعة إلى وزارة الشؤون الاستراتيجية، بعد أن كانت وزارة الخارجية تتولى هذا الملف.
نحن نطالب بمقاطعة إسرائيل في شتى المجالات؛ الأكاديمية والثقافية والاقتصادية والعسكرية، حتى تنصاع للقانون الدولي وتلبي 3 شروط تشكل الحد الأدنى المطلوب: إنهاء احتلال جميع الأراضي العربية التي احتلت في 1967، بما في ذلك إزالة المستعمرات والجدار. وإنهاء نظام الفصل العنصري القائم في أراضي عام 1948 ضد جزء من شعبنا يحمل الجنسية الإسرائيلية. وعودة اللاجئين إلى ديارهم الأصلية التي شردوا منها.
* هناك استعدادات الآن لإعادة إعمار غزة، كيف يمكن ضمان وجود صوت لحملة المقاطعة في إعادة الإعمار؟
- موقف اللجنة الوطنية للمقاطعة من موضوع إعادة الإعمار هو أنه يجب ألا تستفيد الدولة التي دمرت غزة والشركات التي تربحت من تدميرها وتواطأت في العدوان، من مشاريع إعادة الإعمار، بل يجب أن تذهب العقود للشركات غير المتورطة في العدوان أو في انتهاك حقوق الإنسان الفلسطيني، ويجب اعتبار كل الأموال والمنح التي تجمع دينا على دولة إسرائيل بصفتها دولة احتلال، كي لا تعفى إسرائيل من مسؤوليتها القانونية والأخلاقية لإعادة الإعمار بعد أن دمرت البنية التحتية المدنية عمدا.
* كيف تغير التجاوب في دول غربية، خاصة الأوروبية، مع جهود المقاطعة؟
- لا توجد دراسات دقيقة لحجم خسائر الاقتصاد الإسرائيلي جراء المقاطعة حتى الآن، رغم تصريح وزير المالية الإسرائيلي، يائير لابيد، بأنه في حال استمرت المقاطعة في النمو وانخفض التصدير لأوروبا بنسبة 20 في المائة، فسوف تخسر إسرائيل أكثر من 10 آلاف وظيفة، وما قيمته 5.7 مليار دولار من العملات الأجنبية. وتُظهر بعض المؤشرات بداية تأثر التجارة مع أوروبا، مما يبرر التخوفات الإسرائيلي؛ فبيانات 2012 تظهر بأن هناك تراجعا في الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 7 في المائة عن 2011 (باستثناء الماس). وهذه نسبة لا يستهان بها في البداية، فإذا ما أخذنا بعين الاعتبار معادلة وزارة المالية الإسرائيلية، فإن هذا الانخفاض يكون قد أفقد الاقتصاد الإسرائيلي ما يعادل 3500 وظيفة.
وهناك نماذج عدة للمقاطعة، فعلى سبيل المثال أعلنت الحكومة النرويجية أن صندوق التقاعد الحكومي سيسحب استثماراته من الشركات الإسرائيلية المرتبطة بالبناء في المستعمرات، كما قرر الاتحاد الأوروبي منتصف 2013 إصدار توجيهات تمنع تمويل مشاريع إسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، بما فيها القدس الشرقية. تلا ذلك قرار من الحكومة الألمانية هذا العام باستثناء جميع الهيئات الإسرائيلية العاملة في الأرض المحتلة من جميع العقود المستقبلية في مجال التكنولوجيا والبحث العلمي. كما نصحت حكومات 17 دولة أوروبية شركاتها ومواطنيها بعدم التورط في مشاريع إسرائيلية في الأرض المحتلة.
* كيف انخرطتَ في هذه الحملة؟
- كنت من مؤسسي الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل في 2004، التي سبق أن لعبت دورا محوريا في تشكيل «حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها». رغم نشأتي بصفتي لاجئا فلسطينيا في الشتات ودراستي الهندسة الكهربائية بجامعة كولومبيا في نيويورك، فإنني بدأت نشاطي السياسي الحقيقي في حركة مناهضة نظام الأبارتهايد (الفصل العنصري) في جنوب أفريقيا التي كانت نشطة في جامعتي. وقتها بدأت أفهم كيف يسهم تحرر شعب كالشعب الجنوب أفريقي في تحرر بقية الشعوب الواقعة تحت نير الاستعمار، كالشعب الفلسطيني.
* هناك من يرى أن المقاطعة تحتاج إلى وقت طويل للتأثير على إسرائيل، والعالم الغربي، فهل لديكم الوقت الكافي لممارسة هذه الاستراتيجية؟
- من المؤشرات المتوفرة حتى الآن لانتشار الحركة، ومن ردود فعل إسرائيل، نستطيع أن نرى أننا نحقق اختراقات نوعية نعزز فيها من عزلة إسرائيل الدولية ونسبب تراجع شعبيتها بين شعوب العالم. فاستطلاعات الرأي العام العالمي السنوية التي تجريها هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» أظهرت في السنوات القليلة الماضية أن إسرائيل باتت تنافس كوريا الشمالية على موقع ثالث أو رابع أسوأ الدول تأثيرا في العالم.
* كيف تواجهون مهاجمة أطراف إسرائيلية أو مناصرة لإسرائيل لجهودكم، خاصة في الغرب؟
- إسرائيل تعاملت مع حركة المقاطعة تقريبا بالضبط كما يقول (الزعيم الهندي الراحل المهاتما) غاندي في مقولته الشهيرة: «في البدء يتجاهلونك، ثم يسخرون منك، ثم يحاربونك، ثم تنتصر». وصلنا إلى مرحلة «ثم يحاربونك»، ففي 9 فبراير (شباط) الماضي، نوقشت في اجتماع سري للحكومة الإسرائيلية، استراتيجية لمحاربة حركة المقاطعة بسبب نمو تأثيرها في الآونة الأخيرة. وسربت وسائل الإعلام بعض المقترحات التي قدمها الوزراء في هذا الاجتماع، أهمها رصد 100 مليون شيقل (نحو 30 مليون دولار) لشن حملات دعائية ضد حركة المقاطعة وناشطيها، بالإضافة إلى تصعيد العمل الاستخباري الذي تقوم به الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ضد الحركة.
أما بالنسبة لأحد أهم الأسلحة التي تستخدمها إسرائيل ومجموعات الضغط التابعة لها، فهو الادعاء بأن حركة مقاطعة إسرائيل معادية للسامية. وعلى الرغم من فعالية هذا الادعاء في الغرب، فإننا نجحنا لدرجة كبيرة في إبطال مفعوله الترهيبي في تكميم الأفواه. فهذا الادعاء، كما حاججنا، هو بحد ذاته معاد للسامية.. فهو يختزل يهود العالم إلى كتلة واحدة متجانسة، ويعتبر إسرائيل ممثلا وحيدا، بل رديفا لها، وهذا ينمّ عن عنصرية حقيقية ضد اليهود.
* ما الخطوات المقبلة لكم في دفع الحملة إلى الأمام؟
- ما بعد مجزرة غزة لا يمكن أن يكون كما كان قبلها.. لقد عاهدنا أهلنا في غزة أن نُدفِّع إسرائيل ثمنا لن تنساه لجرائمها من خلال عزلها الاقتصادي والأكاديمي والثقافي والعسكري المتصاعد. وسنبني على بعض الإنجازات المهمة التي حققناها خلال العدوان. على سبيل المثال، قررت قبل أيام الحكومة الإسبانية تجميد تصدير السلاح لإسرائيل، وقد كان الحظر العسكري على إسرائيل من أهم ما ناضلت وتناضل «حركة المقاطعة» لتحقيقه في كل دول العالم. كما قررت الحكومة البريطانية إعادة النظر في صادراتها العسكرية لإسرائيل، وصرّح نائب رئيس الوزراء البريطاني، نيك كليغ، بتأييده لوقف تصدير السلاح إلى إسرائيل.
وفي المجال الثقافي، شهدنا للمرة الأولى في تاريخ الصراع، عددا كبيرا من ألمع نجوم الموسيقى ونجوم هوليوود، ومن ضمنهم بعض الحائزين على جوائز «أوسكار»، يتعاطفون مع الشعب الفلسطيني علانية، ويذهب بعضهم إلى درجة اتهام إسرائيل بارتكاب «إبادة» بحق الفلسطينيين في غزة، كما فعلت الممثلة الإسبانية الشهيرة بينيلوبي كروز ومعها 100 من أهم نجوم الفن في إسبانيا.



مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.


مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.