الليرة التركية في دوامة... و«المركزي» يقامر لإنقاذها

الحكومة تأمل ألا تطول فترة الركود عن فصلين

يحاول «المركزي التركي» جاهداً إنقاذ الليرة من دون جدوى (رويترز)
يحاول «المركزي التركي» جاهداً إنقاذ الليرة من دون جدوى (رويترز)
TT

الليرة التركية في دوامة... و«المركزي» يقامر لإنقاذها

يحاول «المركزي التركي» جاهداً إنقاذ الليرة من دون جدوى (رويترز)
يحاول «المركزي التركي» جاهداً إنقاذ الليرة من دون جدوى (رويترز)

غرقت الليرة التركية في دوامة الهبوط من جديد في بداية تعاملات الأسبوع أمس (الاثنين) مع عودة مخاوف المستثمرين من الضبابية السياسية التي يتوقع أن تستمر إلى موعد انتخابات الإعادة على منصب رئيس بلدية إسطنبول في 23 يونيو (حزيران) المقبل، في الوقت الذي عبرت فيه الحكومة عن أملها في ألا تطول فترة انهيار العملة بعد فصلين من الركود، كما توجهت إلى سد عجز الميزانية عبر السحب من احتياطيات البنك المركزي.
وهبطت الليرة التركية إلى مستوى 6.10 ليرة مقابل الدولار، متراجعة عن إغلاقها عند 5.99 ليرة للدولار يوم الجمعة في ختام تعاملات الأسبوع الماضي. ويوم الخميس، بلغت العملة التركية أدنى مستوياتها في 8 أشهر عند مستوى 6.24 ليرة للدولار.
وتخلت الليرة عن مكاسب طفيفة حققتها أواخر الأسبوع الماضي بعدما قامت بنوك حكومية، من بينها بنك الزراعة، أكبر البنوك التركية من حيث الأصول، ببيع مليارات الدولارات لدعم الليرة المتهاوية. وارتفعت الليرة في التعاملات ليل الخميس، ملامسة مستوى 5.96 ليرة للدولار.
وقال مصدران لـ«رويترز» إن بنوكاً حكومية تركية باعت نحو 4.5 مليار دولار الأسبوع الماضي، بما في ذلك عمليات بيع كثيفة مساء الجمعة، لكبح انخفاضات تسبب فيها الأسبوع الماضي قرار إعادة انتخاب رئيس بلدية إسطنبول.
وسبق ذلك يوم الخميس، تشديد البنك المركزي السياسة النقدية بتمويل السوق بأسعار فائدة أعلى، ووقف التعاملات على البيع لمدة أسبوع (الريبو) لأجل غير مسمى.
وفقدت الليرة 15 في المائة أمام الدولار منذ بداية هذا العام، فيما يرجع أحدث نزول إلى قرار إلغاء التصويت في إسطنبول الذي جرى يوم 31 مارس (آذار)، والذي أسفر عن فوز مرشح حزب المعارضة الرئيسي (الشعب الجمهوري)، بفارق ضئيل عن مرشح حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب إردوغان.
وحاول البنك المركزي التركي، الخميس الماضي، رفع معدلات الفائدة عبر باب خلفي، بتجميده مزادات استرداد الملكية، مما يزيد تكلفة اقتراض المال من البنك المركزي أمام جهات الإقراض التجارية.
إلا أن التجار الذين فوجئوا بهذا الأمر عندما خاض البنك المناورة ذاتها قبيل الانتخابات المحلية التي أجريت في 31 مارس (آذار)، كانوا مستعدين هذه المرة، ونجحوا بصورة كبيرة في تغطية احتياجاتهم التمويلية. ويفسر ذلك المكاسب الطفيفة التي حصلت عليها الليرة، الخميس. وبحلول الساعات الأولى بعد الظهيرة، ارتفعت العملة بمقدار 0.8 في المائة فقط في مواجهة الدولار.
وتشكل المزادات اليومية لأموال الأسبوع الواحد السبيل الرئيسي أمام البنك المركزي لإمداد النظام المالي بالسيولة. ومن خلال وقفها، يخاطر صانعو السياسات بدفع تكاليف الاقتراض على المدى القصير نحو ارتفاع شديد مع تسابق البنوك على ضمان التمويل.
وكان هذا ما حدث خلال الشهر الماضي، عندما تفاقمت معدلات الفائدة أثناء الليل بمقدار 1.3 في المائة في لحظة ما. وبعد ذلك، وجد البنك المركزي نفسه مضطراً لاستئناف المناقصات لاستعادة النظام. وإذا لم يفعل ذلك مجدداً بحلول نهاية الأسبوع، يكاد يكون في حكم المؤكد أن المعدلات ستتحرك من جديد نحو الارتفاع الشديد، بحسب محللين.
ويعتبر المحللون أن الضغط على أسواق المال ليس السبيل المناسب لاستعادة الثقة في نظام مالي يئن بالفعل تحت وطأة الفوضى السياسية التي تتفاعل في البلاد. وأن الخاسر الرئيسي هو العملة، الأمر الذي سيزيد تقويض جاذبية تركيا أمام المستثمرين.
ويرى المحللون أنه إذا كان البنك المركزي التركي يرغب في ترك تأثير حقيقي على الليرة، فإنه بحاجة إلى رفع معدله الأساسي، وإظهار استعداده للتعامل مع التضخم الذي يضرب البلاد، وخرج عن حدود السيطرة. إلا أن هذا الأمر يبدو من غير المحتمل، على الأقل في الوقت الراهن. في الوقت ذاته، نقلت «رويترز» عن 3 مسؤولين اقتصاديين أن وزارة الخزانة والمالية التركية تعكف على مشروع قانون، سيطرح على البرلمان قريباً، لتحويل 40 مليار ليرة (6.6 مليار دولار) من الاحتياطيات القانونية للبنك المركزي إلى ميزانية الحكومة لدعمها. وقالت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها لأنها غير مخولة بالحديث علناً، إن عجز الميزانية أكبر من المتوقع.
وانزلق الاقتصاد التركي في حالة من الركود العام الماضي، للمرة الأولى منذ عشر سنوات، بعد أن تراجعت الليرة بشكل حاد وخسرت 30 في المائة من قيمتها. وتتعرض العملة لضغوط من جديد، وفقدت 15 في المائة من قيمتها منذ مطلع العام الجاري، فيما يرجع جزئياً إلى مخاوف من استنزاف احتياطيات البنك المركزي من النقد الأجنبي والتي قد تصبح ضرورية في التصدي لأزمة أخرى.
واحتياطيات النقد الأجنبي منفصلة عن الاحتياطيات القانونية التي يجنبها البنك من الأرباح بموجب القانون لتُستخدم في ظروف استثنائية. وحتى نهاية 2018. بلغت هذه الاحتياطيات 27.6 مليار ليرة بحسب بيانات موازنة البنك.
وقال مصدر آخر مطلع إن الاحتياطيات القانونية للعام الماضي بالإضافة إلى احتياطيات العام الحالي تصل إلى رقم 40 مليار ليرة الذي ذكرته المصادر الثلاثة. وأضاف: «لدى البنك المركزي التركي نحو 40 مليار ليرة من الاحتياطيات القانونية. كان تحويل هذا المبلغ لميزانية الحكومة المركزية لعام 2019 مما يُعد ملائماً. هذه الخطوة تهدف لتحسين الميزانية وتعزيزها».
ومن غير الواضح بعد حجم الاحتياطيات التي قد يجري تحويلها في نهاية المطاف ولا ما إذا كان البنك المركزي سيخضع لأي متطلبات جديدة.
وسيكون التحويل هو الخطوة الثانية من نوعها التي تقوم بها أنقرة في الآونة الأخيرة لاستغلال أموال البنك المركزي من أجل تعزيز ميزانيتها. ففي يناير (كانون الثاني) الماضي حول البنك نحو 37 مليار ليرة من أرباحه إلى الخزانة قبل الموعد المقرر بثلاثة أشهر.
وقال أحد المصادر: «لا أتذكر استخدام الاحتياطيات القانونية من قبل. هذه الطريقة توصلوا إليها للحيلولة دون مزيد من التدهور في الميزانية... يتطلب الأمر تشريعاً لتحويل الاحتياطيات القانونية للبنك المركزي. من المقرر إحالة التشريع الجديد للبرلمان قريباً».
وشهدت ميزانية تركيا عجزاً بلغ 36.2 مليار ليرة (أكثر من 6 مليارات دولار) في الربع الأول من 2019. وفقاً لبيانات وزارة الخزانة والمالية. ومن المتوقع أن يبلغ العجز 80.6 مليار ليرة (أكثر من 13 مليار دولار) بنهاية العام.
وقال وزير المالية التركي برات البيراق إنه يأمل في أن يتغلب الاقتصاد التركي على أزمة العملة التي نشبت العام الماضي عبر فصلين فقط من الانكماش.
وأشار البيراق، في مقابلة مع قناة «سي إن إن تورك» أول من أمس، إلى أداء تركيا خلال الأزمة المالية العالمية في عام 2008 حينما انكمش الاقتصاد 4 فصول متتالية، وقال: «آمل أن تتجاوز تركيا هذه الفترة بفصلين من الانكماش، وبأقل تأثير سلبي».
وانكمش الاقتصاد التركي 3 في المائة على أساس سنوي في الربع الأخير من العام الماضي 2018، بعدما تسببت أزمة العملة بخسارة الليرة نحو 30 في المائة من قيمتها. ويتوقع خبراء اقتصاديون انكماشاً لربعين آخرين على أساس سنوي.
وقال البيراق إن التضخم والتوظيف في تركيا سيتحسنان هذا العام، بينما ستنفذ الحكومة إصلاحات ضرورية دون تردد (يبلغ معدل التضخم حالياً 19.5 في المائة ومعدل البطالة نحو 14 في المائة).
وتابع أن تركيا، وبصفة خاصة من حيث التضخم والتوظيف، ستحقق مستوى أفضل، ومركزاً أكثر توازناً بنهاية 2019».
على صعيد آخر، أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي ارتفاعاً ملحوظاً في احتياطيات تركيا من الذهب، حيث تقدمت 3 مراكز، لتحتل المركز 19 عالمياً، بعدما كانت تحتل المركز 22.
وقال المجلس في تقريره لشهر مايو (أيار) الجاري، إن احتياطيات تركيا زادت بواقع 31.5 طن لتصل إلى 293.6 طن، خلال شهر مارس (آذار) الماضي.
وتستثني البيانات التركية، احتياطيات الذهب التي تملكها المصارف التجارية والمحفوظة في البنك المركزي التركي بموجب آلية خيارات الاحتياطي. وتلتزم البنوك التركية، بموجب القانون التركي، بإيداع جزء من موجوداتها وودائعها لدى البنك المركزي، في خطوة احترازية تحسباً من أي مخاطر إفلاس.



«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أكَّدت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرة إلى أن المملكة في وضع جيد ومتميز يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط بفاعلية.

وأوضحت الوكالة في تقرير لها أن تأكيدها تصنيف المملكة الائتماني مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، «يعكس ثقتنا بقدرة المملكة العربية السعودية على تجاوز تداعيات النزاع الإقليمي الراهن. ويستند هذا التوقع إلى قدرتها على تحويل صادرات النفط إلى البحر الأحمر، والاستفادة من سعتها التخزينية النفطية الكبيرة، وزيادة إنتاج النفط بعد انتهاء النزاع. كما يعكس هذا التوقع ثقتنا بأن زخم النمو غير النفطي والإيرادات غير النفطية المرتبطة به، بالإضافة إلى قدرة الحكومة على ضبط الإنفاق الاستثماري بما يتماشى مع (رؤية 2030)، من شأنه أن يدعم الاقتصاد والمسار المالي».

حصانة لوجيستية

وفي ظل تأكيدها على عدم وضوح الرؤية تجاه مسار حرب إيران، قالت الوكالة إن «السيناريو الأساسي الحالي يتلخص في أن التهديدات الرئيسية التي تواجه السعودية ستبدأ بالتلاشي بحلول نهاية مارس (آذار) مع بدء تراجع التوترات في المنطقة».

وتستند هذه الرؤية إلى الحصانة اللوجيستية التي تتمتع بها المملكة، والتي تمكنها من تحييد الآثار المترتبة على إغلاق الممرات البحرية؛ إذ يبرز خط أنابيب «شرق-غرب» بطول 1200 كيلومتر كبديل استراتيجي فائق الكفاءة، بقدرته على نقل نحو 5 ملايين برميل من الخام يومياً من منطقة بقيق في الشرق إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، مع احتمالية رفع هذه القدرة إلى 7 ملايين برميل يومياً، مما يضمن تدفق الصادرات نحو الأسواق الآسيوية والأوروبية بعيداً عن تقلبات المضيق.

أضافت أن القدرة الاستيعابية الإجمالية لخط «شرق-غرب» توفر للمملكة «صمام أمان» لوجيستياً قادراً على امتصاص الصدمات وتخفيف حدة أي اضطرابات في الصادرات، حتى في حال امتدت فترة الإغلاق الفعلي للمضيق، مما يعزز من مرونة سلسلة الإمداد السعودية وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها الدولية رغم الظروف الاستثنائية.

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (موانئ)

الإنتاج والتخزين

ولا تتوقف عناصر القوة السعودية عند البدائل اللوجيستية، بل تمتد لتشمل استراتيجية إدارة الإنتاج والتخزين، وفق «ستاندرد آند بورز»؛ حيث تمتلك المملكة فائضاً إنتاجياً يتراوح بين مليونين وثلاثة ملايين برميل يومياً، بالإضافة إلى سعات تخزينية ضخمة تقارب 30 مليون برميل.

وأشارت إلى احتفاظ السعودية بقدرات تخزين وتكرير في الخارج، في آسيا والولايات المتحدة، بما في ذلك في الشركات التابعة لشركة «أرامكو» (إس-أويل) في كوريا الجنوبية و«موتيفا» في الولايات المتحدة- وهو ما اعتبرته أمراً يمنح المملكة طبقة حماية إضافية تتيح لها تعويض أي نقص في الإمدادات فور انحسار الأعمال العدائية.

وعلى الصعيد المالي والاقتصادي، تتبنى الحكومة السعودية نهجاً يتسم بالبراغماتية والحرص على استدامة المالية العامة؛ إذ تعمل السلطات على مراجعة شاملة للأولويات الاقتصادية ومشاريع «رؤية 2030» لضمان مواءمتها مع المعطيات الراهنة.

ولفتت الوكالة إلى أن إن هذا التوجُّه، الذي يهدف إلى ضبط الإنفاق المالي دون التفريط في الأهداف الاستراتيجية طويلة الأمد، يعكس التزاماً راسخاً بحماية الموازنة العامة من الضغوط التضخمية التي قد يفرزها استمرار الصراع. وشدَّدت على أن تركيز المملكة على الإصلاحات الهيكلية يجعلها في وضع مالي واقتصادي قوي يتيح لها امتصاص الصدمات وتجاوز تبعات المرحلة الراهنة بأقل قدر من التأثير على مسارها التنموي المستقبلي.

رافعات مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «أرامكو» (روسترز)

زخم غير نفطي

بجانب الدور المحوري لقطاع الطاقة، أكدت وكالة «ستاندرد آند بورز» أن التحول الهيكلي الذي يشهده الاقتصاد السعودي يمثل الركيزة الثانية لاستقرار التصنيف الائتماني، حيث يواصل النشاط غير النفطي نموه القوي ليشكل حالياً قرابة 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً بشكل ملموس من 65 في المائة في عام 2018. واعتبرت أن هذا الزخم الملحوظ في الأنشطة غير النفطية لا يعكس فقط توسعاً في القطاعات التقليدية، بل هو نتاج مباشر لبرامج «رؤية 2030» التي أحدثت نقلة نوعية في بيئة الأعمال؛ إذ تُسهم الاستثمارات الضخمة التي يقودها صندوق الاستثمارات العامة، بقيمة تصل إلى 40 مليار دولار سنوياً، في خلق قاعدة اقتصادية متنوعة لا ترتهن بتقلبات الأسواق العالمية للنفط، مما يوفر للمالية العامة تدفقات إيرادية أكثر استدامة وتنوعاً.

وأشارت الوكالة إلى أن هذا التحول لم يأتِ بمعزل عن الإصلاحات الاجتماعية وسوق العمل، حيث ساهم الارتفاع الملحوظ في مشاركة المرأة في القوى العاملة في تعزيز الطلب المحلي ودعم مرونة الاستهلاك الخاص. ولفتت إلى أن هذا التطور في سوق العمل، إلى جانب نمو الائتمان وتزايد الدخل المتاح للأسر، يعمل كحائط صد يمتص الصدمات الخارجية ويحافظ على وتيرة النمو الاقتصادي رغم أي ضغوط جيوسياسية محتملة.

ورأت الوكالة في هذا المسار التنموي «فك ارتباط» تدريجي ومدروس، مدعوماً ببيئة تنظيمية جاذبة للاستثمار المحلي والأجنبي، مما يجعل من الاقتصاد غير النفطي محركاً ذاتي الدفع لا يكتفي بدعم النمو فحسب، بل يرسخ الثقة في ملاءة المملكة وقدرتها على تحقيق التوازن المالي على المدى المتوسط والطويل، حتى في أكثر الظروف الإقليمية تحدياً.

آفاق النمو والتحول الهيكلي

توقعت وكالة «ستاندرد آند بورز» أن يواصل الاقتصاد السعودي مسار نموه رغم التحديات الإقليمية الراهنة، حيث تُقدر نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة خلال عام 2026، مع توقعات بمتوسط نمو يبلغ 3.3 في المائة للفترة ما بين 2027 و2029.

وأوضحت الوكالة في تقريرها بأنه على الرغم من الزيادة المتوقعة في الدين العام، فإنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطات مالية قوية، بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة قد بادرت - قبل حدوث التطورات الجيوسياسية الراهنة - في منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة برؤية السعودية 2030 لإدارة الخطط بشكل يتماشى مع الموارد المتاحة.

ومع إبقاء الحكومة الإنفاق الاجتماعي على رأس أولوياتها، رأت «ستاندرد آند بورز» أن إعادة تقييمها «المستمر لمشاريع الاستثمار، إلى جانب إصلاحات صناديق التقاعد، يُظهر التزامها باستدامة المالية العامة. ومن شأن ذلك أيضاً أن يُخفف من مخاطر نمو النشاط الاقتصادي بشكل مفرط، ويفتح المجال لانتعاش الاستثمار الأجنبي من مستوياته الراهنة».


مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).