«اختناق» النظام الإيراني قد يدفعه إلى تحريك جماعاته المسلحة

لا مؤشرات إلى هجوم وشيك ضد القوات الأميركية

حاملة الطائرات «كيرساج»... وهي سفينة هجومية برمائية ترافق حاملة نفط في مضيق هرمز الثلاثاء الماضي (البحرية الأميركية)
حاملة الطائرات «كيرساج»... وهي سفينة هجومية برمائية ترافق حاملة نفط في مضيق هرمز الثلاثاء الماضي (البحرية الأميركية)
TT

«اختناق» النظام الإيراني قد يدفعه إلى تحريك جماعاته المسلحة

حاملة الطائرات «كيرساج»... وهي سفينة هجومية برمائية ترافق حاملة نفط في مضيق هرمز الثلاثاء الماضي (البحرية الأميركية)
حاملة الطائرات «كيرساج»... وهي سفينة هجومية برمائية ترافق حاملة نفط في مضيق هرمز الثلاثاء الماضي (البحرية الأميركية)

ألغى وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو زيارته لجزيرة غرينلاند في طريق عودته من جولته الأوروبية، وهو الثاني له بعدما ألغى زيارة إلى ألمانيا. وتبين لاحقاً أنه زار العراق، على خلفية معلومات تشير إلى احتمال أن تكون إيران تعد لهجمات على القوات الأميركية في المنطقة.
والسبب نفسه وراء إلغاء محطة غرينلاند؛ حيث أصدرت الخارجية الأميركية بياناً، قالت فيه إن الوزير بومبيو عاد إلى واشنطن لمتابعة التطورات المستجدة.
لكن السؤال المطروح؛ ما حقيقة المخاوف من احتمال قيام إيران بشنّ هجمات على القوات والمصالح الأميركية في المنطقة؟ وهل التهديد بتجميد أجزاء أخرى من الاتفاق النووي بعد 60 يوماً، يشكل خطراً فعلياً من احتمال أن تتجه الأمور إلى مواجهة مفتوحة؟
بحسب تقارير أميركية، فقد نُقل عن أوساط استخبارية أن تقاطعات عدة ومعلومات من مصادر متعددة أشارت إلى بدء طهران تحريك بعض قواتها العسكرية، والقوات الحليفة، أو التي تديرها في المنطقة، سواء في العراق وفي اليمن. وباشرت في نقل معدات عسكرية ثابتة ومتحركة، برية وبحرية، سواء بالقرب من وجود بعض القوات الأميركية في العراق أو في البحر مقابل شواطئ اليمن.
وتؤكد تلك المصادر أنه على الرغم من الرد الأميركي، الذي تمثل بإرسال وحدة عسكرية، على رأسها حاملة طائرات «إبراهام لينكولن» التي عبرت أمس قناة السويس في طريقها إلى الخليج، وقاذفات «بي 52» الاستراتيجية، فإن التحركات الإيرانية لا تزال مستمرة، ولم تتراجع وتيرتها كما هو مطلوب. يذكر أن البحرية الأميركية تنشر أيضاً في البحر المتوسط قوة ضخمة، على رأسها حاملة الطائرات «يو إس إس ستينيس» التي يمكنها شنّ هجمات مباشرة على إيران من دون الحاجة للتوجه إلى الخليج.
وفيما لم يشأ البنتاغون الإضافة على ما أعلنه في وقت سابق عن تلك التهديدات، لفتت تصريحات قائد القيادة الأميركية الوسطى الجنرال كينيث ماكينزي، الذي أجرى كشفاً مفصلاً ودقيقاً حول بواعث القلق من المجموعات التي يمكن لإيران أن تحركها في المنطقة.
وقال ماكينزي إن «هناك 193 ألف مسلح متفرغ من (الحشد الشعبي) العراقي و18 ألف متفرغ من (حزب الله) اللبناني و20 ألفاً من تنظيمات عراقية شيعية أخرى، فضلاً عن مجموعات مسلحة فلسطينية، من بينها (الجبهة الشعبية - القيادة العامة) التابعة لأحمد جبريل».
لكن مصادر عسكرية أميركية أوضحت أنه على الرغم من جدية المعلومات التي تلقتها القيادة العسكرية عن تلك التحركات، فإنه ليست لدى الاستخبارات العسكرية أو المركزية أي معطيات تشير إلى إمكانية حصول هجوم وشيك.
وبحسب تلك المصادر، فإنه «نتيجة الاختناق غير المسبوق الذي تعاني منه إيران للمرة الأولى في تاريخ مواجهتها مع الولايات المتحدة، فقد يخشى أن تلجأ إلى أسلوب الهجمات الإرهابية وتحريك مجموعات على شكل حرب عصابات في مواقع مختلفة، لكن ليس هناك أي تقدير بقدرتها على القيام بمواجهة مباشرة مع واشنطن». وتكشف تلك الأوساط أن الولايات المتحدة تقوم بالتنسيق بشكل وثيق مع جيوش إقليمية في المنطقة للرد على إيران إذا تطلب الأمر ذلك.
من جهته، قال الجنرال جوزيف دانفورد، رئيس هيئة الأركان الأميركية، للجنة بمجلس الشيوخ، أول من أمس، إن رسائل التهديدات الإيرانية التي بدأت الولايات المتحدة في تلقيها الأسبوع الماضي «تكثفت بالفعل» بنهاية الأسبوع. وأضاف أن الولايات المتحدة «أرسلت بعض الرسائل» إلى طهران الجمعة، «للتأكيد لطهران أننا تعرفنا على التهديد ومستعدون للرد عليه».
وبحسب إيجاز صحافي في البنتاغون، فقد أعلن أن نتائج الضغوط التي تتعرض لها إيران أدت حتى الآن إلى خسارتها 10 مليارات دولار من عائدات النفط سنوياً، وتوقف أكثر من 100 شركة مرتبطة بقطاع النفط الإيراني عن العمل، ووقف ضخّ أكثر من 1.5 مليون برميل يومياً خلال الـ20 يوماً الماضية، وتوقف 75 ناقلة نفط إيرانية أو متعاملة عن الإبحار، وتوقف 70 مؤسسة مصرفية ومالية مرتبطة بالنظام الإيراني عن العمل، فضلاً عن إعلان 970 رجل أعمال إيرانياً إفلاسهم.
هذه التطورات ترافقت مع ردود فعل أظهرت أن الملف الإيراني لا يثير حفيظة السياسيين الأميركيين، كما كان يُخشى. فالخبر الإيراني رغم احتلاله مساحة في التغطية الإعلامية المكتوبة والمرئية، لم يحظ بردود فعل سياسية أميركية، أو بتعليقات وازنة تنتقد أو تحذر من تبعات تصاعد التوتر مع إيران.
من جهة ثانية، أصدر الديمقراطيون تعليقاً مقتضباً نُسب إلى جهات في الكونغرس، عبّروا فيه عن «قلقهم» من أن تكون إدارة الرئيس ترمب تحاول إثارة صراع أوسع. وقال مسؤول في الكونغرس إنه «جرى الاطلاع على المعلومات الاستخبارية، وهي تبدو حقيقية، لكن الرد عليها يبدو غير متناسب»، غير أن تلك «التحفظات» صنفت في خانة من يطلب المزيد من الإجراءات لرد التحديات الإيرانية، وليس للتراجع أمامها.
وجاء قرار الرئيس ترمب، الذي أرسله إلى الكونغرس لفرض عقوبات جديدة على قطاع المعادن الإيرانية، ليؤكد أن إدارته مصممة على متابعة سياسة أقصى الضغوط على إيران.
وبعد إعلان طهران عزمها التخلي عن بعض بنود الاتفاق النووي، وصف روبرت كيلي، المسؤول الأميركي السابق في البرنامج النووي الأميركي والمفتش السابق في الوكالة الدولية للطاقة النووية، هذا الإعلان بأنه «لإنقاذ ماء الوجه».
وقال إن ليس لهذا القرار أي بعد استراتيجي، فالنظام الآن بين المطرقة والسندان، وقد وقع في الفخ الذي نصبه لهم الأميركيون. وأضاف أنه ليس بمقدور طهران إنتاج السلاح النووي، وهم يحاولون الاستمرار في القول إنهم سيواصلون إنتاج اليورانيوم، رغم معرفتهم أنهم لا يحتاجون إليه لاحقاً.
وأضاف كيلي أن إنتاج إيران لمواد نووية وتجاوز حدود المخزونات المسموح بها، لا يعني أنهم سيقومون بصنع سلاح نووي، لأن الطريق طويل للغاية لإنتاج القنبلة. والأمر نفسه بالنسبة للمياه الثقيلة، لأنه لم تعد لديهم مفاعلات تعمل بهذا الماء، وهم ينتجونه فقط للقول إنهم قادرون على فعل ذلك، وإن قرارهم مستقل، لكن ليس للأمر أي أهمية استراتيجية. فالقضية الفعلية هي العقوبات على قطاع النفط الذي يقلق النظام بشكل أساسي.



نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
TT

نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (السبت)، إن من المتوقع أن يلتقي نتنياهو الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، في واشنطن؛ حيث سيبحثان ملف المفاوضات مع إيران.

وأضاف المكتب، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أن نتنياهو «يعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إنها تشكّل بداية جيدة وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية مسقط أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. (طهران) لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصة جديدة لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة، وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

أوقفت السلطات الإيرانية 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي محظور للاشتباه بارتكابهم أعمال «تخريب»، بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي، اليوم (السبت).

يأتي اعتقال الموقوفين المرتبطين بـ«حزب الحياة الحرة الكردستاني (بيجاك)»، عقب احتجاجات واسعة النطاق شهدتها إيران، اعتباراً من أواخر ديسمبر (كانون الأول)، قُتِل خلالها الآلاف بينهم عناصر من قوات الأمن.

شنّ الحزب منذ تأسيسه، عام 2004، وهو متفرع من حزب العمال الكردستاني، عمليات ضد القوات الإيرانية، وتصنّفه طهران «منظمة إرهابية»، مثلها مثل الولايات المتحدة وتركيا.

وأوردت وكالة «فارس» للأنباء أن الموقوفين الذين اعتُقلوا في غرب إيران كانوا «على تواصل مباشر مع عناصر من (بيجاك)، يسعون إلى إطلاق أعمال تخريب والإخلال بأمن السكان».

ونقلت عن القيادي في «الحرس الثوري»، محسن كريمي، قوله: «تم تحديد هوياتهم واعتقالهم قبل أن يتمكنوا من تنفيذ العملية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأقرَّت السلطات الإيرانية بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص خلال الاحتجاجات، غالبيتهم من قوات الأمن أو المارّة الذين استهدفهم «إرهابيون» تدعمهم الولايات المتحدة وإسرائيل.

غير أن منظمات حقوقية خارج إيران، قدّمت حصيلة مضاعفة تقريباً، مشيرة إلى أنها تواصل التحقق من آلاف الحالات الأخرى. وأكدت أن معظم القتلى هم محتجون قضوا بنيران قوات الأمن.


وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

تصاعدت ردود الفعل على الوثيقة الكاملة التي نشرها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الخميس، وتضمنت إجاباته المقدمة إلى مراقب الدولة، وذلك في إطار تحقيق أمين المظالم في هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وألقى فيها باللوم في عدم منع الهجوم على خصومه السياسيين وقادة الأمن، مقللاً من مسؤوليته عن الهجوم.

وبعد هجوم السياسيين عليه هاجمه كتّاب وصحافيون، وقالوا إن رده محاولة منه بالتضحية بأمن الدولة من أجل تبرئة نفسه، ونوع من سلاح انتخابي يتم تحضيره بدم بارد منذ بداية الحرب.

فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

وكتب الصحافي الاستقصائي المعروف، رونين بيرغمان، في «يديعوت أحرونوت» قائلاً إن نتنياهو قدّم وثيقة تمثّل مزيجاً من الأكاذيب والتزييف الخطير، واستغلالاً سيئاً للثقة الممنوحة له ولرجاله للحفاظ على المواد المصنفة، واستخدامها بشكل تضليلي لإبعاد التهمة عن نفسه، وقرّر بنفسه ما سيعرفه الجمهور وما يفضل تركه في الظلام، خاصة في عام الانتخابات.

ووجه بيرغمان عدة اتهامات لنتنياهو، تتلخص بالاستيلاء غير القانوني على «صلاحية النشر» والتلاعب بالحقائق التاريخية. وقال إن الوثيقة التي طرحها تظهر أنه قدّم «التطبيع» على «الأمن» وفشل في اختيار القيادات، كما أنه استغل موارد الدولة لأغراض انتخابية.

وكتب بيرغمان أن الوثيقة التي نشرها نتنياهو هي «توليفة» من الاقتباسات المجتزأة والمضللة، هدفها تبرئة ساحته أمام الناخبين من مسؤولية أحداث 7 أكتوبر، مستغلاً خوف الأجهزة الأمنية حالياً من مواجهته قانونياً.

وربط بيرغمان بين وثيقة نتنياهو والانتخابات، قائلاً إن وثيقته تمثل فعلاً غير أخلاقي، خاصة في سنة انتخابية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وتلميح بيرغمان إلى أن نتنياهو اختار الوقت المناسب قبل الانتخابات لتبرئة نفسه، دعم مقالاً آخر للكاتبة يارا شابيرا، في هيئة البث الإسرائيلية، التي قالت إن جمع هذه المواد في وثيقة نتنياهو بدأ في وقت مبكر من أكتوبر 2023. حين كانت الحرب في غزة في بدايتها.

وقالت الكاتبة يارا شابيرا: «بالطبع، لا يمكن استنتاج أي شيء من الناحية الواقعية من مجموعة اقتباسات لمناقشات أمنية تمتد لعقد كامل، واختارها شخص يسعى لإثبات أنه آخر من يُلام على إخفاق 7 أكتوبر. والحقيقة هي، على الأرجح، أن كبار المسؤولين الأمنيين والسياسيين أخطأوا معاً في تقدير قدرة (حماس) واستعدادها للمواجهة. لكن نتنياهو لا يقف أمام لجنة تحقيق (لأنه لم يشكل واحدة أصلاً) بل يقف أمام جمهور مصدوم، بعد عامين من كارثة ثقيلة وقبيل معركة انتخابية. هو لا يحتاج إلى إثبات، بل يحتاج إلى عملية كيّ وعي».

أضافت شابيرا: «جاء توقيت نشر وثيقة الدفاع الحالية ليصوغ رواية مضادة للاتهامات التي ستُوجه لرئيس الوزراء مع اقتراب الانتخابات. إنه توقيت محسوب بدقة... لا يمكن نشر وثيقة كهذه بعد أن يتضح أن الكنيست سيُحل؛ لأنها ستُصنف فوراً كدعاية انتخابية، ومن ناحية أخرى، فإن نشرها مبكراً جداً قبل التوجه لصناديق الاقتراع يزيد من خطر ظهور ادعاءات مضادة قوية... نحن الآن، حسب التقديرات، في نقطة الوسط المثالية؛ لذا أُرسلت الوثيقة للصحافيين».

وتسود قناعات في إسرائيل بأن نتنياهو قد يقرب موعد الانتخابات فعلاً.

تجمُّع لعائلات أسرى خطفتهم حركة «حماس» خلال هجوم «7 أكتوبر» في تل أبيب 18 نوفمبر 2023 (أ.ب)

ويفترض أن تجري الانتخابات في أكتوبر من هذا العام، لكن تقارير سابقة قالت إن نتنياهو يميل إلى جعلها في يونيو (حزيران) وربما قبل ذلك.

وكان نتنياهو نشر، مساء الخميس، الوثيقة الكاملة التي تضمنت إجاباته المقدمة إلى مراقب الدولة في هجوم 7 أكتوبر، وصوّر نفسه في ضوء إيجابي مقللاً من مسؤوليته عن الهجوم.

وفي الوثيقة، سعى نتنياهو إلى تعزيز موقفه عبر اقتباسات مختارة بعناية، زاعماً أنه ضغط مراراً وتكراراً من أجل اغتيال قادة «حماس»، لكن رؤساء الأجهزة الأمنية عارضوا الفكرة باستمرار.

وفي إجاباته، قال نتنياهو إنه درس إمكانية احتلال قطاع غزة مرات عديدة في السنوات التي سبقت اجتياح «حماس» في 7 أكتوبر لجنوب إسرائيل، لكن المؤسسة الأمنية رفضت الفكرة مراراً وتكراراً، بحجة أن الأمر سيتطلب حرباً طويلة ومكلفة من دون شرعية داخلية أو دولية، وأنه لا يوجد بديل جاهز لـ«حماس» للحكم.

ويناقض ذلك ما قاله بعض كبار المسؤولين الأمنيين أنفسهم، بأن نتنياهو وحكومته رفضوا مراراً وتكراراً خطط اغتيال قادة «حماس» البارزين.

كما ضمّن نتنياهو في رده اجتماعاً للكابينت عُقد في يوليو (تموز) 2014، خلال عملية «الجرف الصامد» في غزة. حيث أثار حينها مسألة احتلال غزة، وردّ وزير الاقتصاد آنذاك، نفتالي بينيت، الذي نُقل عنه قوله: «لم أتحدث قط عن (احتلال غزة)». ووفقاً للبروتوكولات، رد نتنياهو بأن السبيل الوحيد لنزع سلاح غزة هو احتلالها عسكرياً.

الجدار الفاصل بين إسرائيل وقطاع غزة لم يمنع «حماس» من شن هجوم «7 أكتوبر» على مستوطنات غلاف غزة (رويترز)

ويُعدّ بينيت المنافس الأبرز لنتنياهو في انتخابات هذا العام، ولدى رئيس الوزراء حافز سياسي واضح لتصوير بينيت على أنه معارض لاستهداف «حماس».

كما ضمّن نتنياهو اقتباسات من النقاش نفسه لشخصيات أخرى تُعتبر اليوم من أشد منتقديه، بمن فيهم نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي آنذاك، غادي آيزنكوت، ورئيس الأركان بيني غانتس، ووزير الدفاع موشيه يعالون، حيث عارضوا جميعاً في ذلك الوقت فكرة السيطرة على قطاع غزة.

إلى جانب الاقتباسات من اجتماعات عام 2014، شارك نتنياهو مقتطفات مختارة من نقاشات لاحقة تُظهر كبار المسؤولين الأمنيين، بمن فيهم رئيس جهاز الشاباك، وهم يقولون إن القدرة الوحيدة لـ«حماس» على مفاجأة إسرائيل تكمن في الأنفاق العابرة للحدود.

واختار نتنياهو نقاشاً جرى عام 2016 قال فيه رئيس الشاباك آنذاك، نداف أرغمان، لنتنياهو إن اغتيال قادة «حماس» مثل يحيى السنوار ومحمد الضيف لن يؤدي إلى انهيار الحركة، في حين واصل رئيس الوزراء الدفع باتجاه اغتيالهما.

إسرائيليون يزورون في 6 أكتوبر 2024 موقعاً لهجوم «طوفان الأقصى» الذي شنته «حماس» قبل عام (رويترز)

كما ضمّن نتنياهو اقتباسات من نقاش جرى عام 2021 بعد عملية «حارس الأسوار» ضد حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية، عاد خلالها للضغط من أجل اغتيال السنوار والضيف، بينما عارض رئيس الأركان حينها، أفيف كوخافي، هذه السياسة بشدة. وشارك نتنياهو أيضاً وثيقة صادرة عن الشاباك عام 2022 اقترحت تخفيف الضغط الاقتصادي على «حماس» بدلاً من هزيمتها.

وجاءت اقتباسات جزئية أخرى من مداولات جرت في الشهر الذي سبق هجوم 7 أكتوبر، من بينها اجتماع للحكومة في 12 سبتمبر (أيلول) 2023، نُقل فيه عن وزير الدفاع آنذاك، يوآف غالانت، قوله إن الوضع الأمني في غزة «مستقر»، وإن على إسرائيل «كبح قواتها» في مواجهة «حماس».

كما قدّم نتنياهو ملخصاً لتقييم أمني عُقد في 21 سبتمبر 2023 برئاسة رئيس الأركان آنذاك، هرتسي هليفي، جاء فيه أن «رئيس الأركان يعتقد أن من الممكن خلق مسار إيجابي مع (حماس) عبر حوافز اقتصادية».

وفي اجتماع مع نتنياهو عُقد قبل عشرة أيام من اجتياح «حماس» لإسرائيل، قال ممثل عن شعبة الاستخبارات العسكرية إن «(حماس) تريد بالفعل الوصول إلى تصعيد»، فيما قال رئيس الشاباك آنذاك، رونين بار، إنهم «يريدون بشدة تجنب جولة قتال».

وأراد نتنياهو إظهار أن كبار الوزراء وقادة الأجهزة الأمنية كانوا يدفعون باستمرار نحو إيجاد طرق لشراء هدوء طويل الأمد من «حماس»، في حين كان هو يجادل بضرورة التحضير لعمليات اغتيال قادة الحركة.

وركّز بشكل خاص على رونين بار، الذي أقاله هو الآخر خلال الحرب، ونشر اقتباسات من اليوم الذي سبق الهجوم، يقول فيها قائد الشاباك إن الهدوء عاد إلى حدود غزة، وإنه يمكن التوصل إلى «ترتيب أعمق» مع «حماس».

وكانت الوثيقة أثارت غضب سياسيين ورجال أمن، بينهم غالانت الذي قال إن نتنياهو «لا يفوّت فرصة للكذب والتحريض»، وزعيم المعارضة يائير لبيد الذي قال إنه «خلافاً لادعاءاته، تم تحذير نتنياهو مراراً وتكراراً قبل 7 أكتوبر، بما في ذلك من قِبلي، لكنه تجاهل جميع التحذيرات».