فلسطينيون وإسرائيليون يحيون ذكرى قتلاهم بدعوة إلى السلام

متظاهرون من اليمين حاولوا الاعتداء عليهم ونعتوهم بالخونة

دعاة سلام في حديقة ياركون أمس
دعاة سلام في حديقة ياركون أمس
TT

فلسطينيون وإسرائيليون يحيون ذكرى قتلاهم بدعوة إلى السلام

دعاة سلام في حديقة ياركون أمس
دعاة سلام في حديقة ياركون أمس

بعد معركة قضائية في مواجهة رئيس الوزراء ووزير الدفاع بنيامين نتنياهو، وفي ظل تهديدات صريحة بالاعتداء الدامي عليهم، أقام آلاف من الفلسطينيين واليهود الذين فقدوا ذويهم أو أحباءهم في الحرب، مهرجاناً في تل أبيب، بُث مباشرة إلى قطاع غزة والضفة الغربية، وذلك لإحياء الذكرى السنوية لأولئك الذين سقطوا خلال العمليات العدائية.
واختار الطرفان موعداً لتحركهم في الساعة الثامنة من مساء الثلاثاء (أول من أمس)، وهو الموعد نفسه الذي تقيم فيه الحكومة الإسرائيلية المراسم الرسمية لإحياء ذكرى قتلى معارك إسرائيل، في المقبرة العسكرية بالقدس الغربية.
وأغضب هذا الأمر حكومة اليمين. وأصدر نتنياهو أمراً يمنع دخول 181 عائلة من العائلات الفلسطينية الثكلى حتى يفشل المشروع. لكن المبادرين بالمشروع اعترضوا على قراره وتوجهوا إلى المحكمة العليا التي ردّت قرار نتنياهو، وسمحت لهم بالدخول.
وهذه هي السنة الرابعة عشرة التي يقام فيها هذا النشاط الذي يعتبر بمثابة «مراسم بديلة». ففي الوقت الذي يكون فيه نتنياهو وغيره من قادة إسرائيل يحيون ذكرى القتلى برسائل لا تبشر إلا بالمزيد من الحرب، والمزيد من القتلى، يختار أصحاب فكرة «المراسم البديلة» الحديث عن ضرورة وقف الحرب والاحتلال، وعن ضرورة وضع حد للقتل وسفك الدماء والجنوح إلى الأمل وإلى السلام.
وأقيمت المناسبة في حديقة «اليركون» في تل أبيب، القائمة على ضفاف نهر العوجا (الذي يسمونه في إسرائيل اليركون)، بحضور آلاف الأشخاص، الذين قدموا يحملون أحزانهم على أبنائهم الأعزاء ولكنهم يحملون أيضاً دعوة إلى السلام.
وكما كان متوقعاً، فإن المتطرفين اليهود لم يمرروا الحدث بسلام وحضروا بالعشرات وأقاموا مظاهرة صاخبة عند أقرب نقطة سمحت بها الشرطة، وراحوا يزعقون ويشتمون ويهددون ويقذفون على المشاركين في المناسبة زجاجات ماء وحصى وأغراضاً أخرى. وفي البداية، قاموا بحرق العلم الفلسطيني. وحاول بعضهم عبور السياج الذي فصلهم عن المشاركين. ورددوا هتافات ضد المشاركين في المراسم نعتوهم فيها بـ«الخونة» و«النازيين»، وصرخوا: «سيصل الإرهاب إليكم أيضاً، لا تخطئوا»، ثم صاحوا في صوت واحدة: «الموت للعرب».
وصاح أحد المتظاهرين في وجه مواطن يهودي كبير السن: «إن العربي الذي يجلس معك في المراسم يشتهي ابنتك يا سيدي... هذا يوم إحياء ذكرى ضحايا الجيش الإسرائيلي، وليس الإرهابيين، فليأخذكم الله أيها اليساريون المتعفنون».
لكن هذا الصوت لم يتمكن من تحقيق هدفه في تخريب المهرجان، وألقى رئيس منتدى منظمات السلام يوفال رحيم، كلمة وجهها إلى أبيه، الذي كان قد فقده في حرب الأيام الستة، فقال: «يا أبي العزيز، لقد سقطت في اليوم الثاني من الحرب. يطلقون عليها حرب الأيام الستة، على الرغم من أنها لا تزال مستمرة.
لقد مر اثنان وخمسون عاماً، وفي كلا الطرفين يتواصل القتل بسببها، وما زال الجميع على يقين من أننا انتصرنا». وأضاف: «في صباح اليوم التالي لتوقيع اتفاقيات أوسلو، استيقظت وزرعت شجرة زيتون صغيرة عند قبرك، حتى تعرف أن الحروب قد انتهت، ومنذ ذلك الوقت يحرص حراس الحديقة في قسم إحياء الذكرى على قص فروعها كي لا تتحول إلى شجرة، وهكذا حتى بعد مرور 26 عاما لا تزال شجيرة صغيرة. أنت تعلم يا أبتي أنني لم أعد أصل إلى مراسم الذكرى في المقبرة، لم أعد أستطيع المشاركة فيها، لكني أصل كل عام إلى هنا، أتأثر بالوجود هنا مع آلاف الشجعان الذين لا يخافون من الاعتقاد بأن هناك طريقاً أخرى، وأن هناك من يمكنه التحدث معهم، وان الألم لا يعرف قومية ولا عَلم. وبعد قليل، وكما في كل سنة سأذهب في نهاية هذه المراسم الرائعة إلى كريات شاؤول لأجلس معك، مع آلاف الشموع التي تومض هناك، ومع الشجيرة الصغيرة التي سترى، ذات يوم، أنها ستنمو وتصبح شجرة زيتون».
ثم تحدث الفتى الفلسطيني محمد علي موسى درويش، البالغ من العمر 15 عاماً، وهو قادم من مخيم عايدة للاجئين في بيت لحم. عندما كان محمد في العاشرة من عمره، أصيب صديقه عبد الرحمن شادي عبد الله برصاصة طائشة خلال اشتباكات في مخيم اللاجئين وقتل. وكان زميلاً معه في فرقة المسرح «مقاتلون من أجل السلام». وروى محمد كيف استشهد رفيقه وقال: «أتذكر اليوم الذي دمر فيه الجيش الإسرائيلي اللعبة التي أحببناها، كرة القدم على أرض المدرسة، حيث كنا تقضي الوقت دائماً. كان دوي الطلقات والقصف أقوى من أي وقت مضى وكانت المواجهات قاسية... اقتحمت قوة كبيرة من جيش الاحتلال مخيم عايدة للاجئين في بيت لحم... أتذكر أنك طلبت مني أن أذهب معك لكي نشاهد المواجهات، لكن الخوف وحده هو الذي منعني من مرافقتك.
يا صديقي لم أكن أعرف أن هذا سيكون طلبك الأخير مني. عندما تركتني وسرت، التصقت في المكان وتابعتك عيناي وأنت تمشي بعيداً، حتى لم أعد أراك جيداً. تقدمت قليلاً وأنا أصرخ بك لكي ترجع، لكن دوي الطلقات والصراخ كان أعلى من صوتي المرتعش. وبين الخوف والصراخ وأصوات إطلاق النار، سقطت يا صديقي، لم تكن الرؤية جيدة، واعتقدت أنك تمزح معي كالعادة، وأن هذه مزحة أخرى منك. وفقط بعد أن ركض الناس نحوك وتجمعوا من حولك وهم يصرخون: (مات الولد)، عرفت ما الذي حدث. اقتربت وشققت طريقي بين الناس الذين كانوا يحتشدون لرؤيتك مستلقياً، تغوص في دمك. فقدت الشعور في جسدي وصرخت بك: انهض، يا عبد! ماذا حدث لك؟ وخلال لحظات أخذك الحشد واختفيت إلى الأبد، واليوم أعلم أنه في هذا الصراع الملعون المليء بالكراهية والتعصب، لا أحد مُستثنى، ولا توجد شفقة حتى على الأطفال الأبرياء».
وتابع الفتى: «أعدك بأنني أتحدث عن موتك من أجل إعادة الحياة إلى طريقها الإنساني. وفي السنوات الأخيرة اخترت تخليد ذكراك من خلال أنشطة السلام. صديقي الشهيد الفتى عبد الرحمن، أقول اليوم لمن قتلك: تذكر عندما تضع رأسك على الوسادة، أنك قتلت طفلاً بريئاً، سببتَ الألم لقلب أمه وأبيه وأخواته وإخوته، أضفت إلى الكراهية ووسعت دائرة الصراع، وأنا أقول لك، يا عبد الرحمن، ولكل من يجلس هنا ويسمع: الرواية التي تجرفنا جميعاً، كما لو أن هذه الأرض تساوي دماء البشر، هي كذبة. وأطلب من الأجيال القادمة أن تتوقف عن تصديق هذه الكذبة، التي هي نتاج مصالح البشر، كي نتوقف جميعاً عن أن نكون ضحايا لهذا الصراع الرهيب المستمر، وأطلب باسمك، ساعدونا على استعادة الحب الذي وُلِدنا معه والتخلي عن الكراهية والتعصب الذي أورثوه لنا».
ولأول مرة، تم مساء أمس، عرض بث للمراسم التذكارية الإسرائيلية الفلسطينية في قطاع غزة. فقد قرر رامي عمان، الناشط الاجتماعي الذي يبلغ من العمر 37 عاماً، عرض بث للمراسم في مكاتب المنظمة التي أسسها: «مجلس شباب غزة». وقال عمان: «آمل أن يحصل الناس في غزة على فكرة مختلفة عن الإسرائيليين، وأن يتعرف الإسرائيليون على جانب آخر من غزة»، وأوضح أن العرض لم يتم في مكان عام بسبب مخاوف أمنية.



العليمي للسفراء: مرحلة الاعتداءات الحوثية بلا كلفة انتهت

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
TT

العليمي للسفراء: مرحلة الاعتداءات الحوثية بلا كلفة انتهت

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إن التصعيد الأخير الذي تنفذه جماعة الحوثي الإرهابية يمثل اختباراً جديداً لجدية المجتمع الدولي في حماية فرص السلام في اليمن، مطالباً الدول الراعية للعملية السياسية بموقف واضح إزاء استهداف المدنيين والمنشآت الاقتصادية والموانئ التجارية.

وأضاف العليمي، خلال لقائه، الاثنين، سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، أن الحكومة اليمنية لم تبدأ التصعيد ولم تبحث عنه، لكنها لن تسمح بأن يتحول التزامها بالسلام إلى «تصريح مفتوح» للحوثيين لاختيار توقيت الهجمات وأماكنها، ثم مطالبة الأطراف الأخرى بضبط النفس عند الرد.

وتطرق رئيس مجلس القيادة إلى الهجوم الحوثي بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على ميناء المخا في الساحل الغربي، وما أسفر عنه من ضحايا مدنيين، بينهم نساء وأطفال، مشيراً إلى أن الهجوم استهدف منشآت مدنية وخدمية وليس موقعاً عسكرياً.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

وأوضح أن الهجوم طال الرصيف البحري ومرافق خدمية ورافعات مخصصة لمناولة البضائع والسلع الغذائية، إلى جانب عدد من السفن التجارية الراسية في الميناء، كما ألحق أضراراً بالمستشفى السعودي ومصلحة الهجرة والجوازات ومشاريع للمياه.

تصعيد غير مسبوق

وضع العليمي هجوم المخا في سياق سلسلة من التصعيد الحوثي المستمر منذ أسابيع، مشيراً إلى ما وصفه بمحاولة تسيير رحلات جوية لـ«الحرس الثوري» الإيراني إلى صنعاء، واستهداف السفن التجارية، والهجمات التي طالت أعياناً مدنية في السعودية، وصولاً إلى الهجمات في مأرب وحضرموت والساحل الغربي.

وقال إن تلك الهجمات طالت مواقع للقوات المسلحة ومنشآت سيادية وأعياناً مدنية ومخيمات للنازحين، معتبراً أن الاعتداءات لم تعد مرتبطة بجبهة عسكرية منفردة، وإنما باتت، وفق تعبيره، اعتداءً على الدولة اليمنية بكاملها.

أضرار واسعة تسببت فيها الهجمات الحوثية على ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

وجدد رئيس مجلس القيادة اليمني تحذيرات الحكومة اليمنية السابقة من صعوبة بناء سلام مستدام مع جماعة مسلحة تحتفظ بقدرات صاروخية باليستية، وتتحكم في قراري الحرب والسلم، بينما تضع قادتها، بحسب قوله، فوق الدولة وسيادة القانون.

وتابع العليمي أن الحكومة «لم تختبر الخيار العسكري أولاً، بل اختبرت السلام أولاً»، مشيراً إلى أنها التزمت خلال السنوات الماضية بالتهدئة وضبط النفس، وسهلت حركة الطيران والموانئ وتدفق السلع، وتجاوبت مع جهود الأمم المتحدة والدول الشقيقة والصديقة، رغم ما ترتب على ذلك من كلفة سياسية واقتصادية.

وأضاف أن الحكومة فعلت ذلك انطلاقاً من قناعة بأن «حياة اليمنيين أغلى من أي شيء آخر»، محملاً ما وصفه بالتساهل الدولي خلال السنوات الماضية جانباً من مسؤولية وصول الوضع إلى المرحلة الحالية.

لا اعتداء بلا كلفة

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إن المعادلة الميدانية والسياسية تغيرت، وإن جماعة الحوثي «يجب أن تدرك أن مرحلة الاعتداء بلا كلفة انتهت»، مؤكداً أن القوات المسلحة اليمنية أصبحت، وفق تعبيره، أكثر جاهزية.

وأشار إلى أن التطورات الأخيرة أثبتت، بحسب قوله، أن الاعتداءات على مأرب وحضرموت والساحل الغربي لم تمر دون رد، وأن الدولة لن تسمح للحوثيين باحتكار قرار بدء المواجهة وتوقيتها ومكانها وحجمها، ثم احتكار قرار التوقف عنها.

ودعا رئيس مجلس القيادة المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في حماية قواعد النظام الدولي، وفي مقدمتها حماية المدنيين والمنشآت والأعيان المدنية والموانئ التجارية، واحترام سيادة الدول، ورفض استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة لفرض مكاسب سياسية أو اقتصادية غير مشروعة.

وحذر من أن الصمت أو استخدام لغة ملتبسة تجاه التصعيد قد لا يساعد على التهدئة، بل قد تفسره جماعة الحوثي باعتباره مساحة لمزيد من التصعيد.

وقال العليمي مخاطباً سفراء الدول الراعية للعملية السياسية: «نحن لا نطلب من أصدقائنا بيانات تضامن مع الحكومة بقدر ما نطلب الدفاع عن قواعد يفترض أنها تخص النظام الدولي كله»، داعياً إلى عدم المساواة مجدداً بين الدولة والجماعات المسلحة.

وطالب بموقف سياسي دولي واضح وسريع يدين استهداف الموانئ والمنشآت المدنية والمدنيين، ويحمل الحوثيين مسؤولية التصعيد، مع دعم حق الحكومة اليمنية في حماية مواطنيها ومؤسساتها ومنشآتها الاقتصادية في إطار القانون الدولي.

وفي رسالة مباشرة إلى الدول الراعية للعملية السياسية، قال العليمي إن أصدقاء اليمن طلبوا من الحكومة طوال السنوات الماضية «أن نعطي السلام فرصة»، مؤكداً أنها فعلت ذلك «بكل مسؤولية، وربما أكثر مما كان متوقعاً». وأضاف: «واليوم نطلب من أصدقائنا أن يعطوا الدولة فرصة أيضاً».


هجوم حوثي مُسيَّر يقتل جنديين في مأرب

صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)
صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)
TT

هجوم حوثي مُسيَّر يقتل جنديين في مأرب

صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)
صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)

غداة اعتداءات حوثية غير مسبوقة بالصواريخ والمُسيَّرات، على مدينة المخا ومينائها ومناطق أخرى في الساحل الغربي اليمني، استهدفت الجماعة المدعومة من إيران، الاثنين، مديرية حريب التابعة لمحافظة مأرب بطائرة مُسيَّرة، في وقت تتجه فيه السلطات والقوات الحكومية اليمنية إلى رفع مستوى الجاهزية الأمنية والعسكرية، وحماية المنشآت الحيوية في المهرة وحضرموت.

وأفادت مصادر عسكرية ميدانية بمقتل جنديين من قوات دفاع شبوة، وإصابة 7، إثر هجوم بطائرة مُسيَّرة شنته الجماعة الحوثية على مواقع القوات في جبهة حريب، في تصعيد يأتي بعد أيام من هجوم آخر استهدف المنطقة نفسها.

ويأتي الهجوم في سياق تصعيد متواصل للحوثيين، بعدما شهدت الأيام الأخيرة هجمات استهدفت مواقع للقوات الحكومية في مأرب وحضرموت والضالع والساحل الغربي.

جاء ذلك في وقت تتجه فيه السلطات المحلية والعسكرية اليمنية في المحافظات الشرقية والجنوبية إلى تعزيز الإجراءات الأمنية، ورفع مستوى الاستعداد، تحسباً لأي تهديدات جديدة.

وفي هذا السياق، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، سلطان العرادة، أهمية رفع مستوى اليقظة والجاهزية في محافظة المهرة، وتعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأجهزة الأمنية لمواجهة التحديات الأمنية.

وشدد العرادة، خلال لقائه قائد محور الغيضة العسكري، اللواء الركن سالم كدَّه، بحضور رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة، الفريق الركن صغير بن عزيز، على ضرورة مواصلة الجهود لمواجهة أنشطة التهريب التي تديرها الجماعة الحوثية، وإحباط مساعيها لزعزعة الأمن والاستقرار.

وأكد أن المهرة -بوصفها بوابة اليمن الشرقية- تحظى بأهمية استراتيجية خاصة، داعياً إلى الحفاظ على استقرارها وتعزيز حضور مؤسسات الدولة وحماية المنافذ والمصالح الوطنية.

تأمين المنشآت الحيوية

بالتوازي مع رفع الجاهزية في المهرة، تحركت السلطات في حضرموت لتعزيز حماية المنشآت الحيوية والاقتصادية، في ظل تصاعد المخاوف الأمنية التي فرضتها الهجمات الأخيرة.

وتفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، مطار الريان الدولي، وميناء المكلا، وميناء الضبة النفطي، للاطلاع على مستوى الجاهزية، والإجراءات المتخذة لتعزيز أمن وسلامة هذه المنشآت.

ميناء المخا تعرض لأضرار واسعة جرَّاء الهجمات الحوثية (إعلام محلي)

وفي مطار الريان، اطَّلع الخنبشي على الإجراءات الاحترازية المتخذة لتأمين المطار والمسافرين والعاملين، وشدد على تطوير خطط الطوارئ والسلامة، وتعزيز التنسيق بين الجهات المدنية والعسكرية والأمنية.

كما ترأَّس اجتماعاً في ميناء المكلا، ناقش مستوى الجاهزية وخطط التعامل مع حالات الطوارئ ومنظومة الأمن والسلامة، بما يضمن استمرار العمل وحماية الأرواح والممتلكات والمنشآت.

وفي ميناء الضبة النفطي، تفقد الخنبشي العوامات البحرية ومنصة الشحن ومنطقة الخزن الاستراتيجي، واطلع على الإجراءات المتخذة لتعزيز الأمن والسلامة وحماية المنشآت، إلى جانب الأضرار التي تعرضت لها بعض مرافق الميناء ومنصات التصدير جراء استهدافات سابقة.

وشدد الخنبشي على ضرورة رفع كفاءة الاستجابة لأي مخاطر محتملة، وتأمين الكوادر العاملة، وتحديث خطط الطوارئ، والاستفادة من الوسائل والتقنيات الحديثة في منظومات الحماية والسلامة.

وتعكس هذه الإجراءات اتجاهاً حكومياً نحو التعامل مع التصعيد الحوثي، بوصفه تهديداً لا يقتصر على خطوط المواجهة العسكرية، وإنما يمكن أن يمتد إلى المنشآت الاقتصادية والمنافذ والمطارات والموانئ، وهي مرافق تمثل أهمية مباشرة لاستقرار المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية في اليمن.


وكيل «الداخلية» اليمنية: نلاحق قوائم بأسماء خلايا نائمة في عدد من المناطق

اللواء الشريف أكد أن المرحلة الحالية تتطلب رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية وحرس السواحل والجهات المعنية بالمنافذ (الشرق الأوسط)
اللواء الشريف أكد أن المرحلة الحالية تتطلب رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية وحرس السواحل والجهات المعنية بالمنافذ (الشرق الأوسط)
TT

وكيل «الداخلية» اليمنية: نلاحق قوائم بأسماء خلايا نائمة في عدد من المناطق

اللواء الشريف أكد أن المرحلة الحالية تتطلب رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية وحرس السواحل والجهات المعنية بالمنافذ (الشرق الأوسط)
اللواء الشريف أكد أن المرحلة الحالية تتطلب رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية وحرس السواحل والجهات المعنية بالمنافذ (الشرق الأوسط)

كشف مسؤول أمني رفيع في وزارة الداخلية اليمنية لـ«الشرق الأوسط»، عن خطة أمنية محكمة لملاحقة الخلايا النائمة والعناصر المرتبطة بالجماعات الإرهابية والميليشيات الحوثية، مؤكداً أن وزارة الداخلية عممت خطتها على إدارات الشرطة في المحافظات والمناطق المحررة، إلى جانب الأقسام والمناطق الأمنية، لمتابعة هذه العناصر وإحباط مخططاتها، خصوصاً بعد الأحداث الأخيرة التي شهدها اليمن.

اللواء الركن محمد الشريف وكيل أول وزارة الداخلية اليمنية مشرف المكتب المتقدم للوزارة بمحافظة مأرب (الشرق الأوسط)

وقال اللواء الركن محمد سالم عبود الشريف، وكيل أول وزارة الداخلية مشرف المكتب المتقدم لوزارة الداخلية بمحافظة مأرب، إن الأجهزة الأمنية تعمل على ملاحقة الخلايا النائمة، التي تقف وراء عدد من الأحداث الأمنية التي شهدها بعض المناطق، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية تمتلك كشوفاً بأسماء عدد من العناصر الإرهابية المعروفة، سواء في محافظة مأرب أو في مناطق أخرى منها «سيئون، وأبين»، إضافة إلى المناطق الحدودية، مبيناً أنه جرى القبض على بعض هذه العناصر وتسليمها للقضاء والتحقيق معها، فيما تتواصل ملاحقة بقية العناصر.

وأشار اللواء الشريف إلى أن الخطر لا يقتصر على الخلايا الحوثية، وإنما يمتد إلى عناصر مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش»، موضحاً أن ميليشيات الحوثي «تستخدم هذه العناصر وتستفيد منها لتنفيذ أهدافها ومخططاتها»، لافتاً إلى أن هروب عدد من عناصر التنظيم من سجن سيئون في وقت سابق، مكن بعضهم من الوصول إلى مناطق خاضعة للحوثيين، حيث جرى، وفق قوله، استغلالهم في تنفيذ مخططات أمنية.

وأكد وكيل وزارة الداخلية أن الأجهزة الأمنية تتعامل مع هذا الملف باعتباره أحد أبرز التحديات الأمنية في المرحلة الحالية، وأن رفع الجاهزية يأتي ضمن استعدادات أوسع لمواجهة الخلايا والعناصر التي تعمل على زعزعة الاستقرار في المناطق المحررة، مشدداً على أن الأجهزة الأمنية رفعت مستوى الجاهزية لدى الوحدات الأمنية والعسكرية، وأن عمليات الرصد والملاحقة مستمرة للعناصر التي يشتبه في ارتباطها بهذه الشبكات.

وقال إن الأجهزة الأمنية تواصل متابعة العناصر المطلوبة في مأرب وسيئون وأبين والمناطق المجاورة، إلى جانب المناطق التي تنشط فيها الجماعات المسلحة، مشدداً على أن التعامل مع الخلايا النائمة يعتمد على الرصد الأمني والمعلومات والمتابعة المستمرة، وصولاً إلى ضبط عناصرها وإحالتهم إلى الجهات المختصة، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية تمتلك معلومات وأسماء محددة لعناصر تنشط في مناطق عدة، بينها سيئون ومأرب والجوف.

وفي ملف تهريب الأسلحة، أكد اللواء الشريف أن الأجهزة الأمنية تتابع محاولات التهريب عبر مختلف المسارات، سواء البحرية أو البرية، مشيراً إلى ضبط أسلحة ومعدات ومواد يمكن استخدامها في تصنيع المتفجرات، موضحاً أن عمليات الضبط شملت منافذ برية إلى جانب السواحل والشواطئ الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية، حيث تتولى وحدات حرس السواحل متابعة التحركات المشبوهة، مضيفاً أن بعض الأسلحة والمركبات التي جرى إحباط نقلها إلى المناطق الخاضعة للحوثيين لا تقتصر على الأسلحة التقليدية، وإنما تشمل «أجهزة وآليات ومواد يمكن الاستفادة منها في صناعة المتفجرات»، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية تركز على منع وصول هذه المواد قبل استخدامها في عمليات تستهدف الأمن.

اللواء الشريف أكد أن المرحلة الحالية تتطلب رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية وحرس السواحل والجهات المعنية بالمنافذ (الشرق الأوسط)

وتشدد وزارة الداخلية وفقاً للواء الشريف، عمليات الرصد والمتابعة على السواحل والمنافذ التي يمكن أن تستخدم في تهريب الأسلحة إلى اليمن، موضحاً أن الأجهزة المختصة تعمل على جمع المعلومات وتحليلها ومتابعة الشحنات المشبوهة بهدف إحباط عمليات التهريب، مشيراً إلى أن السواحل والمنافذ البحرية تمثل أحد المسارات التي يحاول المهربون استغلالها لإدخال الأسلحة، لافتاً إلى أن عمليات المتابعة تشمل سواحل عدن وأبين وحضرموت والحديدة.

وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية وحرس السواحل والجهات المعنية بالمنافذ، إلى جانب تعزيز تبادل المعلومات لضمان اكتشاف الشحنات المشبوهة قبل وصولها إلى الميليشيات الحوثية، لافتاً إلى أن هناك «مواقع تحت المراقبة يُحتمل أن يتم إدخال الأسلحة عبرها»، مشيراً إلى أن الأجهزة المختصة سبق أن تمكنت من ضبط سفن وقوارب حاولت التسلل لإيصال أسلحة وعتاد عسكري إلى مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي.

وفي حديثه عن التعاون الأمني مع السعودية، رفض اللواء الشريف وصف العلاقة بأنها مجرد «تنسيق»، قائلاً إن العلاقة بين البلدين تتجاوز ذلك إلى ما وصفه بـ«الأخوة والشراكة الأمنية».

وقال إن قنوات التعاون بين الجانبين تشمل المجالات المعلوماتية والاستخباراتية والعسكرية، وإن ما تحتاج إليه الأجهزة اليمنية من دعم تحصل عليه من المملكة، كما تتبادل الجهتان المعلومات والخبرات بما يخدم أمن البلدين، مؤكداً أن الدعم السعودي للحكومة اليمنية يمثل، بحسب وصفه، «دوراً أساسياً ومحورياً» في مواجهة التحديات الأمنية والعسكرية، مضيفاً أن المملكة أسهمت في مساعدة اليمن في تجاوز كثير من الصعوبات وتحقيق أهداف أمنية وعسكرية.

وشدد على أن أمن السعودية يمثل أمن اليمن، قائلاً إن «أمن المملكة خط أحمر»، وإن البلدين يواجهان التهديدات ضمن منظومة أمنية مترابطة، مضيفاً أن اليمن والسعودية «على سفينة واحدة»، واصفاً السعودية بـ«الأخ الأكبر» في هذه المنظومة.