نمو القطاع غير النفطي في البحرين 2.6 % العام الماضي

بدعم من التدابير الحكومية

تأمل البحرين بالتحول من الاعتماد على النفط إلى اقتصاد منتج قادر على المنافسة عالمياً (الشرق الأوسط)
تأمل البحرين بالتحول من الاعتماد على النفط إلى اقتصاد منتج قادر على المنافسة عالمياً (الشرق الأوسط)
TT

نمو القطاع غير النفطي في البحرين 2.6 % العام الماضي

تأمل البحرين بالتحول من الاعتماد على النفط إلى اقتصاد منتج قادر على المنافسة عالمياً (الشرق الأوسط)
تأمل البحرين بالتحول من الاعتماد على النفط إلى اقتصاد منتج قادر على المنافسة عالمياً (الشرق الأوسط)

أظهرت المؤشرات الاقتصادية في البحرين، تسجيل القطاع غير النفطي ارتفاعاً بنسبة 2.6% العام الماضي مقارنةً بعام 2017، حيث حققت إيرادات القطاع نمواً نسبته 3.2% في الربع الأخير من عام 2018، مقارنةً بالفترة ذاتها من عام 2017، فيما بلغ عدد التراخيص الصناعية 60 ترخيصاً، باستثمارات تقدر بنحو 56 مليون دينار بحريني (147.4 مليون دولار).
ووفقاً لمعلومات صادرة أمس، تعد هذه النتائج للمؤشرات الاقتصادية إيجابية، والتي أعلن عنها مجلس الوزراء البحريني مؤخراً، حيث تجاوزت التوقعات قياساً بالظروف والتحديات الإقليمية والعالمية خلال الأعوام الأخيرة، الأمر الذي اعتبر انعكاساً للقوة التي تتمتع بها بنية الاقتصاد البحريني، وتتويجاً لنجاح البرامج والإجراءات الحكومية في هذا الجانب، والتي تضاعفت خلال السنوات الأخيرة بغية تعزيز النمو، وتنويع الإيرادات في البلاد، ما يبشّر بمضاعفة الناتج المحلي، وتعزيز القدرة على جذب الاستثمارات الأجنبية.
وبينت المعلومات أنه على الرغم من التحديات التي تواجه أسواق النفط العالمية، استطاعت البحرين رفع الناتج المحلي الإجمالي للعام الماضي إلى 12.6 مليار دينار بحريني (33 مليار دولار)، بنسبة زيادة بلغت 1.8% مقارنةً بعام 2017، مدفوعاً بالنمو اللافت للقطاعات غير النفطية، وذلك من خلال سلسلة طويلة وفاعلة من الخطط والمبادرات والبرامج التي تترجم الأهداف الرئيسة لرؤية البحرين للتنمية الاقتصادية 2030.
وقال خالد سعد الرئيس التنفيذي لمركز «خليج البحرين للتكنولوجيا المالية»: «النتائج التي أعلن عنها مجلس الوزراء مؤشر إيجابي جداً، خصوصاً أن النمو المتزايد شهدته قطاعات غير النفط والغاز، في ظل توجه عالمي يركز على الاقتصاد المبنيّ على المعرفة والابتكار، وهو ما يعزز من بيئة البحرين الاقتصادية، التي تحفز المبادرات المبتكرة».
ويحتل القطاعان المالي والمصرفي موقع الصدارة في نمو الاقتصاد غير النفطي، ويسهمان بنحو 17% من الناتج المحلي الإجمالي حسب إحصاءات الربع الثاني من 2018، مع وجود 382 مؤسسة مالية في البلاد، حتى نهاية العام الماضي.
وفي الوقت الذي توقع فيه المراقبون أن يواصل الناتج المحلي ارتفاعه خلال السنوات المقبلة، يعتقد الرئيس التنفيذي لمركز «خليج البحرين للتكنولوجيا المالية» أن «قطاع خدمات التكنولوجيا المالية سوف يلعب دوراً أكبر في هذا النمو في ظل ما تتمتع به المملكة من منظومة قانونية هي الأفضل بين دول المنطقة في هذا المجال، لا سيما التي صدرت خلال آخر سنتين، والتي أهّلت البحرين لتصبح جاهزة لمزيد من مواكبة التطورات العالمية في مجال التكنولوجيا المالية، إلى جانب استقطاب القطاع المالي لنوعيات جديدة من الشركات الرائدة، والأهم أن القوانين والأنظمة المتقدمة تشمل المملكة ككل ولا تقتصر على المناطق الحرة وحدها».
وتعمل البحرين على توفير بيئة محفزة للأعمال والاستثمار، الأمر الذي يفسح المجال لتعزيز ريادة الأعمال، حيث تسير على طريق ثابت نحو النمو والتنويع الاقتصادي المستدام، وعطفاً على سلسلة من الإجراءات التي تشجع على الاستثمار، في ظل مجتمع آمن ومستقر ومزدهر، فيما أسهم موقع البحرين الاستراتيجي والمتميز بجعلها بوابة لسوق دول مجلس التعاون الخليجي، الذي يقدر بنحو 1.5 تريليون دولار، حيث تتصل بهذه السوق من خلال النقل الإقليمي البحري والبري والجوي.
وعلى الرغم من أن البحرين لا تزال تعتمد على عائدات النفط بشكل رئيس في تحريك عجلة الاقتصاد الوطني، فإنها تمتلك رؤية طموحة للتنمية الاقتصادية بحلول عام 2030، تهدف إلى زيادة التوسع في القطاعات غير النفطية، من خلال تشجيع الاستثمار فيها لتتمكن من تحقيق نسبة أكبر في الناتج المحلي.
وتأمل البحرين أن تنتقل من اقتصاد قائم على الثروة النفطية إلى اقتصاد منتج قادر على المنافسة عالمياً، تضطلع الحكومة برسم معالمه، في الوقت الذي تفسح المجال أمام شركات القطاع الخاص، لتتولى دفع عجلة التنمية بشكل يعزز الطبقة الوسطى من المواطنين البحرينيين، من أجل أن ينعموا بمزيد من مستويات المعيشة المرتفعة، جراء زيادة معدلات الإنتاجية، وبالتالي توفير المزيد من الفرص الوظيفية بأجور عالية.
وحول تنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط، قال سمير ناس رئيس غرفة تجارة وصناعة البحرين إن هذه الجهود بدأت تؤتي ثمارها في ترسيخ النمو الاقتصادي، وذلك بفضل الخطوات الاستباقية التي اتخذتها الحكومة لاحتواء التأثيرات المحتملة للتراجع في أسعار النفط، حيث إن المؤشرات الاقتصادية لهذا العام مبشّرة بما هو قادم من نجاحات على المستويات كافة، وهي كذلك مُرضية للطموحات، بما توفره برامج تنويع الاقتصاد من فرص العمل للمواطنين، وتحقيق رؤية حكومة البحرين في تنويع مصادر الدخل ودعم الاقتصاد الوطني.
وأضاف: «إلى ذلك، فإن الجهات المسؤولة عن الشأن الاقتصادي في المملكة، واثقة من قدرة البلاد بما تمتلكه من مقومات على تقديم المزيد من الدعم لنمو مختلف القطاعات الاقتصادية النفطية وغير النفطية، خصوصاً توجيه مزيد من الاهتمام إلى قطاعات المال والمصارف والإنشاءات، والمشروعات التنموية الكبرى، تلك القطاعات التي تمثل رافعة الاقتصاد غير النفطي في البحرين».
وتلعب المشروعات التنموية الكبرى دوراً محورياً، في ضمان رافد ثابت ومتطور للقطاع غير النفطي، حيث عملت حكومة المملكة، ولا تزال، على مضاعفة جهودها لتسريع وتيرة العمل بالمشروعات التنموية والاستثمارية، والتي تقدر بما يفوق 32 مليار دولار، وتشمل 7.5 مليار دولار من صندوق التنمية الخليجي، و10 مليارات دولار من استثمارات الشركات القابضة التابعة للحكومة، و15 مليار دولار من استثمارات القطاع الخاص. حيث تمثل السياحة أحد أبرز القطاعات الواعدة لتعزيز الموارد غير النفطية، إذ بلغ عدد السياح في عام 2018 نحو 13.7 مليون سائح، ويرجع ذلك إلى ما تتمتع به البحرين من أسلوب حياة منفتح وجذاب، فضلاً عن تاريخ وثقافة عريقين، وقد رسخت مكانتها كرائد إقليمي من خلال تنويع مصادر الدخل، وبيئة تنظيمية جاذبة، وحكومة تمتلك الرؤية المستقبلية والمتقدمة والمنفتحة.
ومن المرجح أن استمرار التسارع في نمو القطاع غير النفطي، سوف يمضي بموازاة تحقيق المزيد من التطوير النوعي في القطاع النفطي نفسه، وهو ما ينبئ بمستقبل زاهر للاقتصاد البحريني، لا سيما أن البحرين سعت لاستقطاب تمويل كبريات الشركات والبنوك والمؤسسات المالية المحلية والعالمية، لأحد أضخم المشروعات في تاريخها على الإطلاق، وهو تحديث مصفاة شركة نفط البحرين «بابكو» بحجم استثمارات يصل إلى 4.2 مليار دولار، حيث تم توقيع اتفاقية مع مؤسسة «تيكنيب إف إم سي» الأميركية لتزويد الخدمات الهندسية والشرائية والإنشائية للمشروع، وبموجبها يقوم «كونسورتيوم» مكون من مجموعة من الشركات هي «تيكنيكاس ريونيداس» الإسبانية، و«سامسونغ الكورية» باستكمال أعمال المشروع بحلول عام 2022.



بنك اليابان يمهد لمزيد من رفع الفائدة لكبح التضخم

مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

بنك اليابان يمهد لمزيد من رفع الفائدة لكبح التضخم

مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

أعطى محافظ بنك اليابان كازو أويدا، الثلاثاء، إشارة جديدة إلى استعداد البنك لمواصلة رفع أسعار الفائدة، مؤكداً أن تثبيت التضخم الأساسي حول مستهدف 2 في المائة أصبح «أكثر أهمية من ذي قبل»، في تشديد ملحوظ للغة البنك قبل اجتماعه المرتقب نهاية أكتوبر (تشرين الأول)، وسط ضغوط متصاعدة من أسعار المواد الخام والطاقة وضعف الين وقوة الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي. وتأتي تصريحات أويدا قبل اجتماع السياسة النقدية الذي يستمر يومين وينتهي في 30 أكتوبر، حيث يترقب المستثمرون التوقعات الفصلية الجديدة للنمو والتضخم بحثاً عن مؤشرات بشأن توقيت الزيادة المقبلة في أسعار الفائدة. وقال أويدا، في خطاب أمام الاجتماع السنوي لشركات الأوراق المالية، إن التطورات الاقتصادية والأسعار تتحرك بصورة عامة وفق توقعات بنك اليابان، وإن الاقتصاد يواصل التعافي بوتيرة معتدلة، بينما أظهر مسح «تانكان» الفصلي متانة معنويات الشركات. وأضاف أن ارتفاع تكاليف المواد الخام يدفع تضخم أسعار الجملة إلى الصعود، وأن هذه الضغوط تنتقل تدريجياً إلى أسعار المستهلكين، بالتزامن مع استمرار ارتفاع توقعات التضخم طويلة الأجل.

• منع تجاوز التضخم المستهدف

وشدد أويدا على أن الأوضاع المالية لا تزال تيسيرية وتدعم النشاط الاقتصادي حتى بعد زيادة أسعار الفائدة الشهر الماضي، مؤكداً أن البنك سيواصل رفع تكاليف الاقتراض لتعديل درجة الدعم النقدي. وقال: «أصبح من المهم أكثر من ذي قبل ضمان استقرار التضخم الأساسي حول 2 في المائة»، حتى لا تتحقق مخاطر تجاوز التضخم للمستهدف بما قد يلحق ضرراً بالاقتصاد. وتحمل هذه الصياغة أهمية خاصة؛ ففي بيان رفع الفائدة في سبتمبر (أيلول)، اكتفى البنك بالقول إن تثبيت التضخم الأساسي حول المستهدف أمر «مهم»، بينما استخدم أويدا الآن تعبير «أكثر أهمية من ذي قبل»، في إشارة إلى ازدياد تركيز صانعي السياسة على مخاطر ارتفاع الأسعار.

وكان بنك اليابان قد رفع سعر الفائدة الرئيسي الشهر الماضي إلى أعلى مستوى في 31 عاماً، وأشار أويدا حينها إلى أن البنك دخل مرحلة تركز بصورة أكبر على منع التضخم الأساسي من تجاوز المستهدف، وهو ما عزز توقعات استمرار التشديد النقدي. ويأتي ذلك بعد عقود كان التحدي الرئيسي خلالها هو مكافحة الانكماش وتحفيز الأسعار. وقال وزير الاقتصاد مينورو كيوتشي الأسبوع الماضي إن اليابان لم تعد في حالة انكماش ولا تحتاج إلى سياسة نقدية مفرطة في التيسير بهدف رفع التضخم.

• 3 ضغوط على الأسعار

وحدد أويدا مجموعة من المخاطر التي قد تدفع التضخم الأساسي إلى تجاوز 2 في المائة، في مقدمتها ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، إلى جانب ضعف الين والطلب القوي المرتبط بالذكاء الاصطناعي. ويمثل ضعف العملة اليابانية قناة مباشرة لانتقال التضخم، إذ يزيد تكلفة الواردات، خصوصاً الطاقة والمواد الخام والغذاء. وتزداد حساسية الاقتصاد لهذه التطورات نظراً إلى اعتماد اليابان شبه الكامل على النفط المستورد. أما الذكاء الاصطناعي، فأصبح عنصراً جديداً في حسابات البنك.

وكان نائب المحافظ شينيتشي أوتشيدا قد وصف الانتشار العالمي للتكنولوجيا بأنه «صدمة إيجابية كبيرة للطلب»، مشيراً إلى أن الاستثمارات المرتبطة بالرقائق ومراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية رفعت النشاط الاقتصادي وأسعار الأصول.

ويرى البنك أن طفرة الذكاء الاصطناعي قد تزيد الإنتاجية والطاقة الإنتاجية مستقبلاً، لكنها في المرحلة الحالية تعزز الطلب، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط التضخمية. كما أن إصدارات السندات الضخمة من الشركات المرتبطة بالقطاع تضغط بدورها على أسعار الفائدة طويلة الأجل.

السندات تزيد تعقيد المشهد

وتتزامن لهجة أويدا الأكثر تشدداً مع تقلبات حادة في سوق الدين اليابانية. فقد سجل عائد السندات الحكومية لأجل 30 عاماً مستوى قياسياً عند 4.24 في المائة خلال تعاملات الثلاثاء، بينما بلغ عائد السندات لأجل 10 سنوات 3.1 في المائة. لكن مزاداً للسندات لأجل 10 سنوات اجتذب أقوى طلب منذ مايو (أيار)، ما ساعد على تهدئة المخاوف من استمرار ارتفاع العوائد دون توقف، ودعم سوق الأسهم، حيث أغلق مؤشر «نيكي 225» فوق 70 ألف نقطة. وتتداخل هذه التطورات مع السياسة المالية للحكومة. فقد تعهدت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي بضبط إصدارات السندات والحفاظ على استدامة المالية العامة، في محاولة لطمأنة الأسواق بشأن خططها للإنفاق. ويمثل ارتفاع الفائدة والعوائد تحدياً إضافياً لطوكيو، في ظل ضخامة الدين العام، إذ يؤدي ارتفاع تكلفة الاقتراض إلى زيادة أعباء خدمة الدين. وفي المقابل، فإن الإبقاء على السياسة النقدية شديدة التيسير لفترة أطول قد يزيد الضغوط على الين، ويغذي التضخم المستورد. وبذلك يدخل بنك اليابان اجتماعه في نهاية أكتوبر أمام معادلة دقيقة: الاقتصاد لا يزال يتعافى ومعنويات الشركات متماسكة، لكن ضغوط الأسعار تتسع من المواد الخام وأسعار الجملة إلى المستهلك، بينما ترتفع توقعات التضخم طويلة الأجل. وستكون التوقعات الجديدة للنمو والتضخم التي يصدرها البنك في 30 أكتوبر مؤشراً رئيسياً للأسواق. وإذا استمرت البيانات في التحرك وفق السيناريو الأساسي للبنك، فإن رسالة أويدا تشير إلى بقاء الباب مفتوحاً أمام مزيد من رفع الفائدة، مع انتقال أولوية السياسة النقدية بوضوح من تحقيق تضخم عند 2 في المائة إلى ضمان استقراره حول هذا المستوى ومنع تجاوزه بصورة مستدامة.


تباطؤ تدفقات صناديق سوق النقد يرفع عوائد أذون الخزانة الأميركية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

تباطؤ تدفقات صناديق سوق النقد يرفع عوائد أذون الخزانة الأميركية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تباطأت بشكل ملحوظ هذا العام تدفقات أموال المستثمرين إلى صناديق سوق النقد؛ مما دفع بعوائد أذون الخزانة الأميركية إلى الارتفاع، وقد يجعل الأسواق أكبر عرضة لمشكلات في التمويل قصير الأجل.

وبلغ إجمالي التدفقات إلى صناديق سوق النقد 158 مليار دولار فقط خلال الأشهر الـ9 الأولى من العام، وفق بيانات شركة الخدمات المصرفية والمالية والاستثمارية «تي دي سيكيوريتيز»، مقارنة مع 823 مليار دولار خلال عام 2025 بأكمله، و840 مليار دولار في 2024، وفق «رويترز».

وقال محللون إن تباطؤ التدفقات إلى صناديق سوق النقد أضعف الطلب على أذون الخزانة؛ مما دفع بعوائدها في الجلسات الأخيرة إلى الارتفاع مقارنة بمقايضات المؤشر لليلة واحدة المماثلة، وهي من مؤشرات سوق النقد الرئيسية التي تعكس توقعات رفع أسعار الفائدة من جانب «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي)»، والمضمنة في أسواق المقايضة.

وقال سام إيرل، استراتيجي أسعار الفائدة الأميركية لدى مجموعة «باركليز» المصرفية: «إذا لم تحصل صناديق سوق النقد على تلك التدفقات، فعليها أن تفكر في المكان الذي تريد توظيف أموالها فيه».

ومع ذلك، فلا تزال صناديقُ سوق النقد مشترياً صافياً لأذون الخزانة، وإن كانت وتيرة الطلب قد تباطأت بشكل ملحوظ. وبحلول نهاية أغسطس (آب) الماضي، ارتفعت حيازاتها من أذون الخزانة بنحو 4 في المائة مقارنة بنهاية عام 2025، وفق أحدث بيانات «معهد شركات الاستثمار»، مقابل زيادة بلغت 18 في المائة خلال عام 2025 بأكمله.

مؤشرات على قلق المستثمرين

بدأ ضعف وتيرة الطلب يظهر في التسعير النسبي لأذون الخزانة؛ إذ يطلب المستثمرون علاوة أكبر للاحتفاظ بها.

وارتفعت عوائد أذون الخزانة الأميركية لأجل 3 أشهر بنحو 10 نقاط أساس فوق عوائد مقايضات المؤشر لـ3 أشهر يوم الاثنين، بعدما سجل الفارق الأسبوع الماضي أوسع مستوى له منذ سبتمبر (أيلول) 2024. وبالنسبة إلى أذون الخزانة لأجل 6 أشهر، فقد بلغ الفارق 11.3 نقطة أساس يوم الاثنين، بعدما لامس 12.5 نقطة أساس الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى منذ أبريل (نيسان) 2025.

ويقيس هذا الفارق تقييم أذون الخزانة مقارنة بالمسار الذي تتوقعه السوق لسياسة «الاحتياطي الفيدرالي» بشأن أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وعندما تكون عوائد أذون الخزانة أعلى، فإن ذلك يشير إلى مطالبة المستثمرين بتعويض إضافي للاحتفاظ بالدين الأميركي قصير الأجل، الذي يحظى عادةً بتقييم مرتفع بفضل سيولته وعدّه قريباً من الأصول الخالية من المخاطر.

وقال نفيس سميث، المدير ورئيس «قسم أسواق النقد الخاضعة للضريبة» لدى مجموعة «فانغارد» للاستثمار، إن قوة سوق الأسهم الأميركية هذا العام أسهمت في الحد من تدفقات الأموال إلى صناديق سوق النقد؛ إذ قللت من ميل المستثمرين إلى تحويل أموالهم إلى السيولة النقدية. وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 13 في المائة منذ بداية العام، فيما صعد مؤشر «ناسداك» 18 في المائة.

وقال محللون إن ارتفاع عوائد أذون الخزانة، إلى جانب تباطؤ مشتريات صناديق سوق النقد، يعكسان أيضاً توقعات بزيادة كبيرة في إصدارات الخزانة خلال الربع الرابع، فضلاً عن احتمال إجراء مزيد من زيادات أسعار الفائدة من جانب «الاحتياطي الفيدرالي».

ويقدر بنك «باركليز» أن وزارة الخزانة ستصدر نحو 225 مليار دولار من أذون الخزانة في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، ونحو 160 مليار دولار أخرى في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. ومن شأن ذلك أن يدفع العوائد إلى الارتفاع مع إغراق السوق بإصدارات قصيرة الأجل.

كما ارتفعت العوائد في الجزء الأطول من منحنى العائد، في ظل زيادة إصدارات ديون الشركات لتمويل التوسع في الذكاء الاصطناعي، والإنفاق على العجز بالولايات المتحدة وحول العالم، إلى جانب قوة النمو الاقتصادي المحلي.

وقال غينادي غولدبرغ، رئيس «استراتيجية أسعار الفائدة الأميركية» لدى «تي دي سيكيوريتيز»: «تحرص وزارة الخزانة على تركيز جزء أكبر من الإصدارات في أقصر آجال المنحنى؛ أي أذون الخزانة، لكن أكبر مصدر للطلب يتباطأ، وهذا أمر يثير القلق».

وقد تؤدي العوائد المرتفعة، إذا استمرت، إلى تغيير تدفقات الأموال عبر أسواق التمويل قصيرة الأجل. فإذا حولت صناديق سوق النقد أموالها من أسواق اتفاقيات إعادة الشراء لليلة واحدة إلى أذون الخزانة ذات العوائد الأعلى، بالتزامن مع زيادة إصدارات الأذون، فقد تتشدد ظروف التمويل؛ مما يدفع بأسعار اتفاقيات إعادة الشراء إلى الارتفاع ويرفع تكاليف التمويل على المتعاملين والمشاركين في الأسواق.

لكن المحللين قالوا إنه من السابق لأوانه إطلاق ناقوس الخطر بشأن ذلك؛ إذ عادة ما تتسارع تدفقات الأموال إلى صناديق سوق النقد في الربع الرابع، مع زيادة المستثمرين أرصدتهم النقدية استعداداً لاحتياجات السيولة في نهاية العام، وسداد الضرائب، وإعادة موازنة المحافظ الاستثمارية.

استمرار عدم اليقين بشأن أسعار الفائدة

في الوقت الحالي، تعكس الزيادة في عوائد أذون الخزانة أيضاً تنامي حالة عدم اليقين بشأن مسار أسعار الفائدة. وأظهرت تقديرات «إل إس إي جي» أن العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية تسعّر حالياً خفضاً واحداً للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هذا العام، واثنين آخرين في 2027.

ويميل مديرو صناديق سوق النقد إلى تقليص آجال استحقاق محافظهم عندما يتوقعون ارتفاع أسعار الفائدة؛ إذ تستحق الديون قصيرة الأجل بشكل أسرع؛ مما يتيح للمديرين إعادة استثمار الأموال بعوائد أعلى إذا رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة.

وقال سميث من «فانغارد»: «نشهد مدّاً وجزراً في توقعات رفع أسعار الفائدة، وبالنسبة إلى صندوق سوق نقد يركز على الحفاظ على رأس المال، فإن حالة عدم اليقين هذه تخلق حافزاً طبيعياً للإبقاء على آجال الاستحقاق قصيرة».

وانخفض متوسط مدة استحقاق محفظة صناديق سوق النقد إلى 36 يوماً الشهر الماضي، من ذروة بلغت 42 يوماً خلال مايو (أيار)، وفق بيانات «تي دي». ومع ذلك، فلا يزال هذا المتوسط أعلى بكثير من أدنى مستوى سجله في 2022 البالغ 15 يوماً فقط.

ولا يبدو التحرك الحالي في عوائد أذون الخزانة، خلال الوقت الراهن، مؤشراً على ضغوط في أسواق التمويل الأساسية.

وقال محللون إن أسواق اتفاقيات إعادة الشراء، التي غالباً ما تكون أولى الأسواق التي تظهر فيها ضغوط التمويل، لا تزال تعمل بصورة منتظمة. كما شدد مسؤولون في وزارة الخزانة مراراً على استمرار قوة الطلب على أذون الخزانة من جانب العملات المستقرة وصناديق سوق النقد، حتى مع تراجع الطلب قليلاً، إلا إن الحذر يبدو سائداً في الوقت الحالي.

وقال سميث من «فانغارد»: «نشهد تقلبات في الجزء القصير من منحنى العائد لا أعتقد أن السوق اعتادتها». وأضاف أن ذلك «يخلق حافزاً لصندوق سوق النقد لتقصير آجال استحقاقه والمطالبة بعلاوة مخاطر أعلى».


العراق يفترض 58 دولاراً لسعر النفط في موازنة 2027

اللجنة المالية في مجلس النواب تستمع إلى ملاحظات وزير المالية فالح الساري حول مشروع موازنة عام 2027 (واع)
اللجنة المالية في مجلس النواب تستمع إلى ملاحظات وزير المالية فالح الساري حول مشروع موازنة عام 2027 (واع)
TT

العراق يفترض 58 دولاراً لسعر النفط في موازنة 2027

اللجنة المالية في مجلس النواب تستمع إلى ملاحظات وزير المالية فالح الساري حول مشروع موازنة عام 2027 (واع)
اللجنة المالية في مجلس النواب تستمع إلى ملاحظات وزير المالية فالح الساري حول مشروع موازنة عام 2027 (واع)

اقترحت الحكومة العراقية اعتماد سعر 58 دولاراً للبرميل في مشروع موازنة عام 2027، بينما يُتوقع أن يتجاوز إجمالي الإنفاق 217 تريليون دينار عراقي (نحو 166 مليار دولار)، مع تسجيل عجز يتجاوز 40 تريليون دينار، وفق مشرِّعين مطَّلعين على مشروع الموازنة.

واستضافت اللجنة المالية في مجلس النواب العراقي، يوم الثلاثاء، وزير المالية فالح الساري، لمناقشة مشروع قانون موازنة 2027، تمهيداً للتصويت عليه، وفق وكالة الأنباء العراقية (واع).

وقال مشرِّعون مطلعون على مشروع الموازنة -حسب «رويترز»- إن الحكومة افترضت سعر النفط عند 58 دولاراً للبرميل، عند إعداد تقديرات موازنة العام المقبل، في وقت يعتمد فيه العراق بدرجة كبيرة على إيرادات النفط لتمويل الإنفاق العام.

وحسب البيانات التي أوردتها «واع»، يبلغ الإنفاق المتوقع نحو 152.6 مليار دولار، من بينها 38.2 مليار دولار ضمن نموذج للإنفاق قائم على البرامج والأداء، بالتنسيق مع البنك الدولي.

وتطالب حكومة إقليم كردستان العراق بحصة تبلغ 14 في المائة من الموازنة الاتحادية، في إطار المناقشات المتعلقة بتوزيع الإنفاق والإيرادات بين الحكومة الاتحادية والإقليم.

ويأتي إعداد موازنة 2027 في وقت يواجه فيه العراق تحدي الموازنة بين الإنفاق العام وإيرادات النفط، في ظل حساسية المالية العامة تجاه تقلبات أسعار الخام.