طرق متعددة لتنظيم فوضى مجموعات الصور الإلكترونية

يمكن للهاتف الذكي تنفيذها

طرق متعددة لتنظيم فوضى مجموعات الصور الإلكترونية
TT

طرق متعددة لتنظيم فوضى مجموعات الصور الإلكترونية

طرق متعددة لتنظيم فوضى مجموعات الصور الإلكترونية

هل تمرّون بحالات من البحث التوّاق للعثور على صورة جميلة من عطلتكم الأخيرة ليراها أصدقاؤكم ولكنّكم عاجزون عن إيجادها بين آلاف الصور المخزّنة على هاتفكم الذكي؟ أم هل تريدون جمع صور أحد أولادكم من سنوات كثيرة ماضية لاستخدامها في عرض للشرائح، ولكن ليس لديكم الوقت لذلك؟
إنّ مجرّد محاولة جمع الصور الموجودة في هاتفكم في ألبومات قد تتطلّب جهوداً مضنية، ولكن إليكم الخبر الجيّد: في حال كنتم تستخدمون الإصدارات الحالية من «غوغل فوتوز» على أجهزة آندرويد، أو «آبل فوتوز» على نظام iOS، ستجدون غالباً أنّ هذه التطبيقات قد نظّمت صوركم عنكم.

طرق المساعدة
قد تشعرون ببعض التوتر عند معرفتكم بالتحليل الذي تجريه هذه التطبيقات لصوركم، ولكنّ هذه البرامج ستوفّر عليكم ساعات من الجهد فضلاً عن أنها سهلة الاستخدام. فيما يلي، ستتعرفون إلى طرق استخدام هذه البرامج وكيفية ضبطها لتلبية احتياجاتكم.
* الطريقة الأولى: زيارة ألبومات الأماكن «بناء على الموقع الجغرافي».
في خانة «ألبومات» الموجودة إلى اليسار في «غوغل فوتوز»، وإلى اليمين في آبل فوتوز، اضغطوا على رمز «أماكن» لتطّلعوا على التنظيم الذي قام به البرنامج لصوركم بناء على معلومات الموقع المتوفرة في الملف.
وفي حال كان إعداد خدمات تحديد الموقع فعالاً أثناء التقاطكم للصور، سيتمّ تخزين معلومات الموقع الجغرافي في ملف الصورة، فيما يعرف بميزة «الوسم الجغرافي». انقروا على خانة «ألبومات» في «غوغل فوتوز» و«آبل فوتوز» لرؤية ألبوم «أماكن» التي تحدد أماكن الصور وتصنفها في مجموعات حسب الموقع الجغرافي. بعدها، انقروا على صورة مصغّرة لرؤية جميع الصور المشاركة في تلك البقعة الجغرافية بصرف النظر عن التاريخ.
أمّا في حال كان ملف صوركم يفتقر إلى المعلومات الجغرافية، يمكنكم إضافتها يدوياً في إصدارات سطح المكتب من «غوغل فوتوز» و«آبل فوتوز». افتحوا الصورة التي تريدون وسمها وانقروا على رمز «المعلومات» التي تأتي على شكل حرف «i» في دائرة، وانتقوا الخيار الموجود في مربّع المعلومات لتعديل أو إدراج الموقع الجغرافي.
إنّ الطريقة الوحيدة التي تتيح لكم إضافة أو تعديل معلومات الموقع الجغرافي هي كالتالي: افتحوا الصورة في «غوغل فوتوز» في محرّك البحث على الكومبيوتر وانقروا على رمز «معلومات» للوصول إلى إعدادات «تعديل الموقع». تجدون التوجيهات نفسها في «آبل فوتوز» على كومبيوتر ماك. ويمكنكم أيضاً إضافة معلومات الموقع الجغرافي المستوردة من كاميرات أخرى.
وفي حال كنتم غير مستعدين لمزامنة الصور مع سطح المكتب بواسطة دعم غوغل وخيار المزامنة أو ميزة «آي كلاود» من آبل، يمكنكم استيرادها من الهاتف. ويمكنكم أيضاً استخدام تطبيقات طرف ثالث لتعديل البيانات الجغرافية في الصور.

التعرف على الوجوه
*الطريقة الثانية: تصفّح ألبوم «أشخاص». يستخدم تطبيق «غوغل فوتوز» برنامج التعرّف إلى الوجوه لتصنيف الصور تلقائياً في مجموعات بالاعتماد على الصور المشابهة الموجودة في مكتبة صوركم، ولكن فقط في حال عدم تعطيل هذه الميزة في الإعدادات.
للاطلاع على المجموعات وتسميتها، انقروا على خانة «ألبومات» واذهبوا إلى خيار «أشخاص وحيوانات أليفة». اختاروا صورة مصغّرة لفتح المجموعة وأضيفوا اسما، لتظهر بعدها الصور عندما تبحثون عن شخص محدّد بواسطة الاسم في «غوغل فوتوز».
يعمل تطبيق «فوتوز» في iOS أيضاً على جمع الوجوه الظاهرة في مكتبة الصورة وعرضها في نطاق «أشخاص» على شاشة ملف «ألبومات». يمكنكم أن تطلقوا اسما على كلّ مجموعة من خلال النقر على صورة واستخدام خيار «إضافة اسم». لإضافة أشخاص جدد على «فوتوز» في iOS، افتحوا صورة أحدهم، وامسحوا إلى الأعلى للحصول على صورة مصغّرة للشخص في نطاق «أشخاص» وانقروا على إدخال الاسم.
لتحضير ألبوم بالاعتماد على جميع الصور التي تملكونها لشخص معيّن في تطبيق «آبل iOS 12 فوتوز»، امسحوا على إحدى الصور إلى الأعلى، وانقروا على الصورة المصغّرة الدائرية ومن ثمّ أضيفوا اسما على الشاشة التالية. يتضمّن كلا التطبيقين إعدادات لإزالة شخص ما من ألبوم «أشخاص». انقروا على لائحة الخيارات التي يُرمز إليها بـ«...»(ثلاث نقاط). في الزاوية اليمنى في أعلى الشاشة في ألبوم أحد الأشخاص لتتمكنوا من ضبطه.

طرق أخرى
*الطريقة الثالثة: استخدام بحث الكلمة المفتاحية للعثور على الصور. يتضمّن كل من برنامجي صور آبل وغوغل مربعاً للبحث حيث يمكنكم طباعة كلمات مفتاح تشير إلى أشخاص أو أماكن أو أشياء، أو حتى سنة أو شهر أو تاريخ محدد. في حال كنتم تملكون أسماءً في ألبوم «أشخاص» ووسمتم بعض الصور جغرافياً، استخدموا مربع البحث في التطبيق لتضييق عرض النتائج.
ودون الحاجة إلى إضافة أو تأكيد أوسمة على صورة ما بنفسكم، يمكنكم، أن تبحثوا عن أشياء معينة في الصور مثل: «فستان زفاف» أو «حفلات» بفضل ميزة التعرّف إلى الأشياء والمشاهد في كلا التطبيقين. يمكنكم أيضاً استخدام كلمات مفتاح كـ«جبال» و«محيطات» لاستحضار لقطات خارجية تلائم بحثكم.
*الطريقة الرابعة: التجوال في المجموعات «ذات السحر التلقائي». تنظّم ميزة التعرّف إلى الأشياء صوركم في الكثير من الفئات العامة دون اضطراركم حتى إلى استخدام خاصية البحث. على خانة «ألبومات» في «غوغل فوتوز»، انقروا على «أشياء» في أعلى الشاشة للاطلاع على الصور المصنّفة في مجموعات تحت عناوين عامة كـ«ألعاب نارية» و«مواقع أثرية».
لأولئك الذين يفضّلون ترك الأمر للبرنامج الرقمي، يتضمّن الأخير، في يسار «غوغل فوتوز» ويمين «آبل فوتوز»، أدوات تنظيمية أخرى كألبومات مساعد غوغل التي تجري تحديثاتها أوتوماتيكياً، ومجموعات «ذكريات» غوغل المجموعة تلقائياً، من مغامرات يوم محدّد.
هل تريدون الوصول إلى أنواع أخرى من المحتوى في مكتبتكم كالفيديوهات وصور «جيف» (GIF) المتحرّكة والصور البانورامية؟ اختاروا خانة «ألبومات» في التطبيقين وتصفّحوها للاطلاع على أنواع الملفات المنظّمة.
عندما تنقرون على خانة البحث، يظهر تطبيق «آبل فوتوز» نطاقاً لـ«فئات». للعثور على مجموعات أخرى، انقروا على خانة «أنتم»، حيث يمكنكم الاطلاع على مجموعات تضمّ «ذكريات» لأحداث التقطت فيها صور متعددة كزيارات المتاحف.

-خدمة «نيويورك تايمز».



بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».