«العسكري» السوداني متفائل بقرب الحل... ويسلم رؤيته للفترة الانتقالية اليوم

الكباشي نفى وجود خلافات أو عقبات مع قوى التغيير... و{تجمع المهنيين} و«الشيوعي» يتمسكان بمجلس سيادي مدني ويرفضان إنشاء مجلس للدفاع

سودانيون يشاركون في الاعتصام أمام مقر قيادة الجيش في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
سودانيون يشاركون في الاعتصام أمام مقر قيادة الجيش في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
TT

«العسكري» السوداني متفائل بقرب الحل... ويسلم رؤيته للفترة الانتقالية اليوم

سودانيون يشاركون في الاعتصام أمام مقر قيادة الجيش في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
سودانيون يشاركون في الاعتصام أمام مقر قيادة الجيش في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)

وعد المجلس العسكري السوداني بالرد اليوم (الاثنين)، على الوثيقة الدستورية المقدمة من «قوى إعلان الحرية والتغيير»، وتتناول سلطات وهياكل ومستويات الحكم، وتتضمن رؤيته للفترة الانتقالية. وفي الأثناء، ظهر اختلاف في الرؤى بين الكتل المكونة لقوى الحرية والتغيير؛ ففي حين تمسك بعضها بمبادرة الوسطاء القاضية بإنشاء مجلسين للحكم بمشاركة العسكر، رفض تجمع المهنيين، الذي قاد حراك الشارع، ومعه الحزب الشيوعي، أي مشاركة للعسكر في المجلس السيادي، كما رفضا إنشاء مجلس للأمن والدفاع الوطني.
وقال المتحدث باسم المجلس شمس الدين الكباشي في تصريحات مع مجموعة محدودة من الصحافيين أمس، حضرتها «الشرق الأوسط» في القصر الجمهوري، إن مجلسه «سيكمل اليوم (أمس) دراسة الوثيقة الدستورية التي سلمتها له قوى إعلان الحرية والتغيير الخميس الماضي، وسيسلم رده على الوثيقة اليوم».
ونفى الكباشي أحاديث عن «تعثر التفاوض» بين المجلس العسكري وقيادة الحرية والتغيير، وقال: «التفاوض لم يتوقف، واتصالاتنا مستمرة على مدار الساعة».
وقال إن الوثيقة أعادت التفاوض للطريق الصحيحة، وأضاف: «أخطأنا حين بدأنا بمناقشة المستوى السيادي، وقد أعادتنا لطريق تثبيت الهياكل والسلطات، لندخل بعدها في مرحلة التفاصيل والأسماء».
وأعلن الكباشي موافقة مجلسه المبدئية على محتوى الوثيقة، وأضاف: «منذ تسلمنا الوثيقة نعكف على دراستها» لنضع ملاحظاتنا عليها، وسنرفق معها وثيقة تتضمن رؤيتنا للحل الشامل.
وأشار إلى أن علاقات مجلسه بالحرية والتغيير جيدة، بقوله: «تواصلنا مستمر، والأجواء وبيئة التواصل بيننا وبينهم جيدة، وتغيرت لغة التخاطب، ولا توجد عقبات كبيرة أمام التفاوض».
وأوضح الكباشي أن الطرفين، لم يتحدثا بعد عن نسب المشاركة في الحكم وقيادة الحراك الثوري، وأضاف: «لم نصل إلى هذه المرحلة، نحن فقط نناقش المستويات الثلاثة للحكم، ثم بعدها يمكن أن نصل إلى نقاش تسمية الأشخاص».
وكشف عن تسلم مجلسه عدداً كبيراً من مبادرات لتقريب وجهات النظر، لكنه أعلن قبولهم مبادرة واحدة من بينها مبدئياً، دون أن يسميها، بيد أنه لمح إلى «مبادرة الشخصيات الوطنية»، نافياً أي حديث أو تسريبات عن قبول مجلسه مقترحات تتضمن مجلسين (سيادي وأمن قومي)، وقال: «لم نتسلم أي وثيقة مكتوبة من أي وساطة»، وتابع: «الأمور بيننا لم تصل إلى مرحلة الحاجة لوساطة».
إلى ذلك، قال الكباشي إن مجلسه «جاد» في اعتقال رموز النظام السابق، وأضاف: «كل من اعتقلناهم في السجون، ومستعدون لترتيب زيارات للإعلام للتأكد»، وفي الوقت نفسه جدد التأكيد على عدم نية مجلسه فض الاعتصام، وقال: «لن نفض الاعتصام بالقوة، ولم نطلب منهم فضه، وهذا خيارهم».
من جهة أخرى، وصل تحالف المعارضة الذي يقود الثورة إلى ما يمكن أن يطلق عليها «حالة انسداد سياسي» بين أطرافه، بإعلان الحزب الشيوعي وتجمع المهنيين رفضهما مقترحات الوساطة، فيما أعلنت قوى أخرى قبولها المقترحات.
وأعلن الحزب الشيوعي، وهو أحد مكونات تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير الرئيسية، رفضه مقترحات لجنة الوساطة المكونة من شخصيات وطنية، لتقريب وجهات النظر بين تحالف قوى الثورة والمجلس العسكري الانتقالي، المتعلق بتحديد مكونات وهياكل الحكومة الانتقالية.
وتقدمت شخصيات وطنية بارزة بمقترح لتشكيل مجلس سيادة من 7 أشخاص مدنيين و3 أشخاص عسكريين، ومجلس للدفاع من 7 عسكريين و3 مدنيين بحكم مناصبهم، وأن يترأس المجلسين رئيس المجلس العسكري الانتقالي عبد الفتاح البرهان.
وقال الحزب الشيوعي في بيان إنه يرفض أي تمثيل عسكري في المجلس السيادي المقترح، ووصف الصراع الدائر بأنه بين «الثورة والثورة المضادة»، ووصف مشروع لجنة الوساطة بأنه يفتح الباب للثورة المضادة، لأنه يشرعن سلطة المجلس العسكري الانتقالي، ويعطيه مبرر إجهاض الثورة.
ووصف «الشيوعي» المجلس العسكري الانتقالي بأنه «غير شرعي»، ودعاه لتسليم السلطة لقوى الحرية والتغيير ومجلسها السيادي المدني، ومستويات الحكم الأخرى. وجدد الحزب، الذي اتهمته سلطات أمن النظام المباد مراراً بأنه يقف وراء الاحتجاجات، تمسكه بإعلان الحرية والتغيير والإعلان الدستوري، ورفض أي رئاسة عسكرية للبلاد، وإنشاء مجلس دفاع عسكري للأمن القومي، خارج المؤسسة العسكرية، أحد مستويات وهياكل السلطة المزمع تشكيلها.
وبدوره، رفض تجمع المهنيين السودانيين مقترحات الوساطة، معترفاً بمجلس سيادة انتقالي مدني واحد بتمثيل عسكري محدود، وطلب من شركائه في تحالف «إعلان الحرية والتغيير»، عدم اللجوء للمزايدات وزعزعة الصف الوطني.
وأشار التجمع الذي ينسب إليه شعبياً لعب الدور الأبرز في قيادة وتنظيم الثورة السودانية حتى عزل البشير الشهر الماضي، إلى ما أطلق عليها «الصراعات والأصوات الحزبية المتضاربة»، معتبراً مواقفها ضرباً للثقة بين مكونات الشعب، بإصدارها بيانات منفصلة لم تلتزم فيها بالقرارات الجماعية.
وكان حزب المؤتمر السوداني المنضوي تحت تحالف نداء السودان، العضو في تحالف «إعلان الحرية والتغيير» قد ذكر على لسان رئيسه عمر الدقير أن قوى «الحرية والتغيير» وافقت مبدئياً على مقترحات لجنة الوساطة، ونقلت عنه «الشرق الأوسط» أول من أمس، قوله إن «كتل قوى إعلان الحرية والتغيير» وافقت مبدئياً على مقترحات لجنة الوساطة المكونة من شخصيات تحظى بقبول من الأطراف كافة.
من جهته، أعلن حزب الأمة القومي، الذي يترأس زعيمه الصادق المهدي كتلة تحالف نداء السودان قبوله مقترحات الوساطة، باعتبارها حلاً للخلافات بين الطرفين، وتعهد بتسويقها لفصائل لقوى إعلان الحرية والتغيير وإقناعها بقبولها.
ويتكون تحالف «قوى إعلان الحرية والتغير» من 4 كتل رئيسية؛ وهي «كتلة نداء السودان» وتضم حزب الأمة القومي وحزب المؤتمر السوداني وحركات مسلحة، و«كتلة قوى الإجماع الوطني» وتضم أحزاب الشيوعي والبعث والناصري وقوى مدنية، وكتلة «التحالف الاتحادي المعارض»، وقوى مدنية وأحزاب أخرى انضمت جميعها إلى تجمع «المهنيين السودانيين» في مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي، وكونت معه تحالف «قوى إعلان الحرية والتغيير» الذي قاد الثورة السودانية طوال الأشهر الماضية، وحتى عزل الرئيس البشير في 11 أبريل (نيسان) الماضي.
ومع حلول شهر رمضان المعظم، قرر المعتصمون السودانيون البقاء في مكان الاعتصام، وقال بيان صادر عن قوى إعلان الحرية والتغيير بالمناسبة أمس، إن شهر رمضان «سيصبح أجمل في ساحات الاعتصام في كل ربوع الوطن الحبيب». وأشار إلى تحويل ساحات الاعتصام لمكان للإفطارات الجماعية، بقوله: «عرف السودان بين الشعوب بالإفطارات الجماعية على الطرقات لكل عابر سبيل وقاصد خير»، وأضاف: «إن الشهر سيزيد من التواد والتراحم بين أهل السودان من دون زيف أو رياء»، وتابع: «وسنخبر العالم عن جمال ثورتنا عبر تبيان الصفات الراسخة فينا من كرم فياض وجود بلا حدود».



نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
TT

نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)

سقط صاروخان داخل حَرَم مطار عدن الدولي أطلقتهما الميليشيا الحوثية، مساء الجمعة، في الوقت الذي كانت تتجهَّز طائرة تُقل ركاباً للإقلاع منه لحظة الاستهداف، وفقاً للمصادر الرسمية.

وذكرت إدارة أمن عدن، في بيان، أن المعلومات الأولية حول هذه الحادثة، التي تُعدّ الثانية خلال أسبوع، تُفيد بعدم تسجيل خسائر في الأرواح، موضحة أن الجهات المختصة تُواصل استكمال الإجراءات اللازمة، على أن تُوافي الرأي العام بأي تفاصيل إضافية فور استكمالها.

وأكدت إدارة الأمن أن تكرار هذه الحوادث داخل حَرَم المطار يمثل تهديداً خطيراً لسلامة الأعيان المدنية وحركة الطيران، ولا سيّما في ظل وجود رحلات جوية من وإلى عدة دول، ووجود المسافرين في صالات المغادرة والوصول.

وأشار البيان، الذي نشرته الوكالة الرسمية، إلى أن مطار عدن الدولي يُعد مَنفذاً جوياً حيوياً لليمنيين، بمن فيهم المرضى والحالات الإنسانية الذين يعتمدون عليه للسفر وتلقّي العلاج في الخارج.

من جانبه، أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني سلامة ركاب وطاقم رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم (IY 612)، المتجهة إلى مطار القاهرة الدولي، مشيراً إلى أنها كانت تتجهز للإقلاع لحظة استهداف الميليشيا مطار عدن بصاروخين سقطا على بُعد نحو 500 متر من الطائرة، و100 متر من منتصف المدرج.

وأضاف الإرياني، في منشور على منصة «إكس»: «حالت عناية الله دون وقوع كارثة إنسانية مروّعة كان يمكن أن تُودي بحياة عشرات المسافرين الأبرياء»، منوهاً بأن «ما حدث ليس مجرد اعتداء على مطار مدنيّ، بل تهديد مباشر لأرواح الركاب وأطقم الطيران، وسلامة الملاحة الجوية، وانتهاك خطير للقوانين والأعراف الدولية».

وذكر وزير الإعلام أن هذا المطار المدني يُسيّر عشرات الرحلات الجوية يومياً، وينقل المرضى الباحثين عن العلاج، والطلاب الساعين إلى مستقبلهم، والمغتربين العائدين إلى أُسرهم أو المغادرين نحو أعمالهم، وآلاف اليمنيين الذين يعتمدون عليه نافذةً أساسيةً للتواصل مع العالم.

وشدّد الإرياني على أن استهداف مطار عدن الدولي «ليس إنجازاً عسكرياً ولا نصراً يُتباهى به، بل اعتداء على حق اليمنيين في الحياة والتنقل والعلاج والتعليم، وتهديد مباشر لأرواح الأبرياء وسلامة الطيران المدني».

وأكد الوزير أن «الدولة ستظل، بدعم وإسناد الأشقّاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، ماضية بثبات في حماية شعبنا ومؤسساته ومرافقه الحيوية، وإنهاء التهديد الحوثي، واستعادة الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار في اليمن».


مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والسودان «عمق العلاقات الأخوية» بينهما، ورفضا «محاولات الإساءة إلى العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار»، وذلك عقب استهداف منقبين عن الذهب والمعادن قرب الحدود بين البلدين، ومقتل مصريَّين في العاصمة السودانية الخرطوم.

وشدّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقائه وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، على «ثوابت موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسساته»، مؤكداً استمرار الجهود المصرية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان.

وجاء اللقاء بين عبد العاطي وإبراهيم، الجمعة، على هامش مشاركتهما في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وأكد الوزيران «عمق العلاقات الأخوية والوشائج التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين». وبحسب بيان للخارجية المصرية، شددا على «رفضهما لأي محاولة للإساءة لهذه العلاقات التي تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة والحدود وجميع الاعتبارات التي تقوم عليها علاقات حسن الجوار».

وتأتي هذه التأكيدات على وقع استهداف منقبين عن الذهب، يُعرفون محلياً بـ«الدهّابة»، قرب الحدود المصرية السودانية، وتداول مستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي في السودان مشاهد مصورة قالوا إنها تُظهر قصف طائرات عسكرية مصرية مناطق تعدين داخل الأراضي السودانية.

وكان المتحدث العسكري المصري قد أعلن، في بيان الاثنين الماضي، أن «عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية نفذت المرحلة الثالثة من حملة موسعة لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية». وأوضح أن الحملة سبقتها عملية إلقاء منشورات تحذيرية، مشيراً إلى أنها «تستهدف فرض السيادة المصرية وحماية مقدرات البلاد وثرواتها».

وبالتزامن، أطلق مسلحون سودانيون النار على عدد من سائقي الشاحنات المصريين في الخرطوم، ما أسفر عن مقتل سائقَين وإصابة آخر.

وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث عبد العاطي وإبراهيم المسار السياسي وتطورات الأوضاع في السودان، وجدّد الوزير المصري تأكيد موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومواصلة الجهود لإنهاء الأزمة وتخفيف معاناة الشعب السوداني.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم الجمعة (الخارجية المصرية)

من جانبه، عدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، اللقاء مؤشراً على استمرار التواصل السياسي بين القاهرة والخرطوم، وتجديداً لثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه. وقال إن التأكيد على صون العلاقات الثنائية وإدارتها باحترام متبادل يمثل «رسالة مهمة في ظل الجدل المصاحب للحادثين الأخيرين».

وأضاف الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن العلاقات بين البلدين تشمل مجالات عديدة، مؤكداً حرص مصر على تعزيز قدرات المؤسسات السودانية للاضطلاع بدورها، ودعم جهود إعادة الإعمار بعد الحرب. وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث الوزيران سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات، بما يلبي تطلعات الشعبين.

بدوره، رأى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في «جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن الحادثين الأخيرين لا يعكسان طبيعة العلاقات التاريخية بين البلدين، متهماً أطرافاً أخرى، لم يسمّها، بتوظيفهما للإساءة إلى هذه العلاقات واستهداف الشراكة بين القاهرة والخرطوم.

ودعا جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى تحصين العلاقات بالاحتكام إلى «العقل والحكمة الدبلوماسية» في معالجة تداعيات الحادثين. واقترح تشكيل قوة مشتركة على الحدود للتصدي لعمليات التعدين الأهلي، إلى جانب تفعيل مسارات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي بين البلدين.

وكان مجلس السيادة الانتقالي في السودان قد أعلن، الاثنين، تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن ما وصفه بـ«الحادث الأليم» الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين في المنطقة الحدودية بين مصر والسودان. وأوضح أن اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به.


المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
TT

المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)

ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، بالقصر الملكي بالرباط، مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، في خطوة تفتح مرحلة جديدة أمام السلطة التنفيذية، تتركز على تسريع الإصلاحات وتحسين أداء المرافق العمومية، وبهذه المناسبة، أدى أعضاء الحكومة الجدد القسم بين يدي الملك.

وتضم الحكومة الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، عدداً من الوجوه التي تتولى حقائب مرتبطة مباشرة بالملفات ذات الأولوية، إلى جانب استمرار عدد من الوزراء في مناصبهم، بما يعكس توجهاً نحو الجمع بين الاستمرارية وتجديد المسؤوليات الحكومية.

وشهدت الحكومة الجديدة بروز عدد من الأسماء التي تخوض تجربة الاستوزار لأول مرة، في أعقاب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 من سبتمبر (أيلول) الماضي. وتضم الحكومة الجديدة 32 وزيراً، تجمع تشكيلتها بين قيادات حزبية وأطر سياسية وتكنوقراط، في إطار صيغة حكومية جديدة تراهن على توزيع المسؤوليات بين مكونات الأغلبية، والاستعانة بكفاءات في عدد من القطاعات.

وكما توقع عدد من المراقبين، فقد جدد الملك محمد السادس الثقة في فوزي لقجع بتعيينه وزيراً للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية في الحكومة الجديدة، في خطوة تعكس استمرار الاعتماد على تجربته في تدبير المالية العمومية، ومواكبة الأوراش الاقتصادية للمملكة.

ويأتي هذا التعيين بعد سنوات من اشتغال لقجع في منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، حيث راكم تجربة في إعداد قوانين المالية وتتبع تنفيذها، فضلاً عن مساهمته في تدبير الملفات المرتبطة بالتوازنات المالية والإصلاحات الميزانياتية.

وينظر إلى استمرار لقجع في المسؤولية الحكومية باعتباره امتداداً لمساره في تدبير الملفات المالية، في مرحلة تواجه فيها الحكومة الجديدة تحديات تتعلق بتعبئة الموارد، وتحفيز الاستثمار، وتمويل البرامج الاجتماعية، والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية.

وتنتظر الوزير الجديد ملفات مالية واقتصادية مهمة، في مقدمتها إعداد وتنفيذ التوجهات المالية للحكومة، ومواكبة الإصلاحات الاقتصادية، بما يضمن التوفيق بين متطلبات التنمية والحفاظ على استدامة المالية العمومية.

كما يلاحظ في التشكيلة الحكومية الجديدة، احتفاظ تسعة وزراء بمناصبهم الحكومية، وفق البلاغ الديوان الملكي المتعلق بتعيين أعضاء الحكومة الجديدة،

ويتعلق الأمر بكل من عبد الوافي لفتيت، الذي احتفظ بحقيبة وزارة الداخلية، وناصر بوريطة على رأس وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وعبد اللطيف وهبي وزيراً للعدل، وأحمد التوفيق وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب نزار بركة الذي واصل مهامه على رأس قطاع التجهيز والماء، مع إدراج الغابات ضمن التسمية الجديدة للوزارة بعدما كانت خاضعة لوزارة الفلاحة.

وبالنسبة لحضور العنصر النسائي في الحكومة الجديدة، ضمت التشكيلة الحكومية التي عينها، اليوم الجمعة الملك، سبع نساء، بمن فيهن رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، في حضور نسائي يتوزع بين رئاسة الجهاز التنفيذي وحقائب وزارية ومناصب وزيرة منتدبة، بما يعيد إلى الواجهة النقاش حول تمثيلية المرأة في مراكز القرار السياسي والتدبيري بالمغرب.

وتتولى فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة لتكون بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب، فيما تضم اللائحة ست نساء أخريات يشغلن مناصب وزارية، أو مهام منتدبة داخل الحكومة.

وتشمل الأسماء النسائية الواردة في التشكيلة شرفات أفيلال، التي أسندت إليها حقيبة وزيرة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، ونجوى كوكوس، وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، وقلوب فيطح، الوزيرة المنتدبة لدى رئيسة الحكومة المكلفة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني.

كما تضم اللائحة مديحة خيير، الوزيرة المنتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلفة التكوين المهني والتأهيل، وفاطمة السعدي، الوزيرة المنتدبة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، المكلفة الإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب عائشة كلاع، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، المكلفة إصلاح الإدارة.

وبذلك، يتوزع الحضور النسائي بين رئاسة الحكومة وقطاع الطاقة والمعادن، والأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، والعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، والتكوين المهني والتأهيل، والإسكان وسياسة المدينة، وإصلاح الإدارة.