«العسكري» السوداني متفائل بقرب الحل... ويسلم رؤيته للفترة الانتقالية اليوم

الكباشي نفى وجود خلافات أو عقبات مع قوى التغيير... و{تجمع المهنيين} و«الشيوعي» يتمسكان بمجلس سيادي مدني ويرفضان إنشاء مجلس للدفاع

سودانيون يشاركون في الاعتصام أمام مقر قيادة الجيش في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
سودانيون يشاركون في الاعتصام أمام مقر قيادة الجيش في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
TT

«العسكري» السوداني متفائل بقرب الحل... ويسلم رؤيته للفترة الانتقالية اليوم

سودانيون يشاركون في الاعتصام أمام مقر قيادة الجيش في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
سودانيون يشاركون في الاعتصام أمام مقر قيادة الجيش في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)

وعد المجلس العسكري السوداني بالرد اليوم (الاثنين)، على الوثيقة الدستورية المقدمة من «قوى إعلان الحرية والتغيير»، وتتناول سلطات وهياكل ومستويات الحكم، وتتضمن رؤيته للفترة الانتقالية. وفي الأثناء، ظهر اختلاف في الرؤى بين الكتل المكونة لقوى الحرية والتغيير؛ ففي حين تمسك بعضها بمبادرة الوسطاء القاضية بإنشاء مجلسين للحكم بمشاركة العسكر، رفض تجمع المهنيين، الذي قاد حراك الشارع، ومعه الحزب الشيوعي، أي مشاركة للعسكر في المجلس السيادي، كما رفضا إنشاء مجلس للأمن والدفاع الوطني.
وقال المتحدث باسم المجلس شمس الدين الكباشي في تصريحات مع مجموعة محدودة من الصحافيين أمس، حضرتها «الشرق الأوسط» في القصر الجمهوري، إن مجلسه «سيكمل اليوم (أمس) دراسة الوثيقة الدستورية التي سلمتها له قوى إعلان الحرية والتغيير الخميس الماضي، وسيسلم رده على الوثيقة اليوم».
ونفى الكباشي أحاديث عن «تعثر التفاوض» بين المجلس العسكري وقيادة الحرية والتغيير، وقال: «التفاوض لم يتوقف، واتصالاتنا مستمرة على مدار الساعة».
وقال إن الوثيقة أعادت التفاوض للطريق الصحيحة، وأضاف: «أخطأنا حين بدأنا بمناقشة المستوى السيادي، وقد أعادتنا لطريق تثبيت الهياكل والسلطات، لندخل بعدها في مرحلة التفاصيل والأسماء».
وأعلن الكباشي موافقة مجلسه المبدئية على محتوى الوثيقة، وأضاف: «منذ تسلمنا الوثيقة نعكف على دراستها» لنضع ملاحظاتنا عليها، وسنرفق معها وثيقة تتضمن رؤيتنا للحل الشامل.
وأشار إلى أن علاقات مجلسه بالحرية والتغيير جيدة، بقوله: «تواصلنا مستمر، والأجواء وبيئة التواصل بيننا وبينهم جيدة، وتغيرت لغة التخاطب، ولا توجد عقبات كبيرة أمام التفاوض».
وأوضح الكباشي أن الطرفين، لم يتحدثا بعد عن نسب المشاركة في الحكم وقيادة الحراك الثوري، وأضاف: «لم نصل إلى هذه المرحلة، نحن فقط نناقش المستويات الثلاثة للحكم، ثم بعدها يمكن أن نصل إلى نقاش تسمية الأشخاص».
وكشف عن تسلم مجلسه عدداً كبيراً من مبادرات لتقريب وجهات النظر، لكنه أعلن قبولهم مبادرة واحدة من بينها مبدئياً، دون أن يسميها، بيد أنه لمح إلى «مبادرة الشخصيات الوطنية»، نافياً أي حديث أو تسريبات عن قبول مجلسه مقترحات تتضمن مجلسين (سيادي وأمن قومي)، وقال: «لم نتسلم أي وثيقة مكتوبة من أي وساطة»، وتابع: «الأمور بيننا لم تصل إلى مرحلة الحاجة لوساطة».
إلى ذلك، قال الكباشي إن مجلسه «جاد» في اعتقال رموز النظام السابق، وأضاف: «كل من اعتقلناهم في السجون، ومستعدون لترتيب زيارات للإعلام للتأكد»، وفي الوقت نفسه جدد التأكيد على عدم نية مجلسه فض الاعتصام، وقال: «لن نفض الاعتصام بالقوة، ولم نطلب منهم فضه، وهذا خيارهم».
من جهة أخرى، وصل تحالف المعارضة الذي يقود الثورة إلى ما يمكن أن يطلق عليها «حالة انسداد سياسي» بين أطرافه، بإعلان الحزب الشيوعي وتجمع المهنيين رفضهما مقترحات الوساطة، فيما أعلنت قوى أخرى قبولها المقترحات.
وأعلن الحزب الشيوعي، وهو أحد مكونات تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير الرئيسية، رفضه مقترحات لجنة الوساطة المكونة من شخصيات وطنية، لتقريب وجهات النظر بين تحالف قوى الثورة والمجلس العسكري الانتقالي، المتعلق بتحديد مكونات وهياكل الحكومة الانتقالية.
وتقدمت شخصيات وطنية بارزة بمقترح لتشكيل مجلس سيادة من 7 أشخاص مدنيين و3 أشخاص عسكريين، ومجلس للدفاع من 7 عسكريين و3 مدنيين بحكم مناصبهم، وأن يترأس المجلسين رئيس المجلس العسكري الانتقالي عبد الفتاح البرهان.
وقال الحزب الشيوعي في بيان إنه يرفض أي تمثيل عسكري في المجلس السيادي المقترح، ووصف الصراع الدائر بأنه بين «الثورة والثورة المضادة»، ووصف مشروع لجنة الوساطة بأنه يفتح الباب للثورة المضادة، لأنه يشرعن سلطة المجلس العسكري الانتقالي، ويعطيه مبرر إجهاض الثورة.
ووصف «الشيوعي» المجلس العسكري الانتقالي بأنه «غير شرعي»، ودعاه لتسليم السلطة لقوى الحرية والتغيير ومجلسها السيادي المدني، ومستويات الحكم الأخرى. وجدد الحزب، الذي اتهمته سلطات أمن النظام المباد مراراً بأنه يقف وراء الاحتجاجات، تمسكه بإعلان الحرية والتغيير والإعلان الدستوري، ورفض أي رئاسة عسكرية للبلاد، وإنشاء مجلس دفاع عسكري للأمن القومي، خارج المؤسسة العسكرية، أحد مستويات وهياكل السلطة المزمع تشكيلها.
وبدوره، رفض تجمع المهنيين السودانيين مقترحات الوساطة، معترفاً بمجلس سيادة انتقالي مدني واحد بتمثيل عسكري محدود، وطلب من شركائه في تحالف «إعلان الحرية والتغيير»، عدم اللجوء للمزايدات وزعزعة الصف الوطني.
وأشار التجمع الذي ينسب إليه شعبياً لعب الدور الأبرز في قيادة وتنظيم الثورة السودانية حتى عزل البشير الشهر الماضي، إلى ما أطلق عليها «الصراعات والأصوات الحزبية المتضاربة»، معتبراً مواقفها ضرباً للثقة بين مكونات الشعب، بإصدارها بيانات منفصلة لم تلتزم فيها بالقرارات الجماعية.
وكان حزب المؤتمر السوداني المنضوي تحت تحالف نداء السودان، العضو في تحالف «إعلان الحرية والتغيير» قد ذكر على لسان رئيسه عمر الدقير أن قوى «الحرية والتغيير» وافقت مبدئياً على مقترحات لجنة الوساطة، ونقلت عنه «الشرق الأوسط» أول من أمس، قوله إن «كتل قوى إعلان الحرية والتغيير» وافقت مبدئياً على مقترحات لجنة الوساطة المكونة من شخصيات تحظى بقبول من الأطراف كافة.
من جهته، أعلن حزب الأمة القومي، الذي يترأس زعيمه الصادق المهدي كتلة تحالف نداء السودان قبوله مقترحات الوساطة، باعتبارها حلاً للخلافات بين الطرفين، وتعهد بتسويقها لفصائل لقوى إعلان الحرية والتغيير وإقناعها بقبولها.
ويتكون تحالف «قوى إعلان الحرية والتغير» من 4 كتل رئيسية؛ وهي «كتلة نداء السودان» وتضم حزب الأمة القومي وحزب المؤتمر السوداني وحركات مسلحة، و«كتلة قوى الإجماع الوطني» وتضم أحزاب الشيوعي والبعث والناصري وقوى مدنية، وكتلة «التحالف الاتحادي المعارض»، وقوى مدنية وأحزاب أخرى انضمت جميعها إلى تجمع «المهنيين السودانيين» في مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي، وكونت معه تحالف «قوى إعلان الحرية والتغيير» الذي قاد الثورة السودانية طوال الأشهر الماضية، وحتى عزل الرئيس البشير في 11 أبريل (نيسان) الماضي.
ومع حلول شهر رمضان المعظم، قرر المعتصمون السودانيون البقاء في مكان الاعتصام، وقال بيان صادر عن قوى إعلان الحرية والتغيير بالمناسبة أمس، إن شهر رمضان «سيصبح أجمل في ساحات الاعتصام في كل ربوع الوطن الحبيب». وأشار إلى تحويل ساحات الاعتصام لمكان للإفطارات الجماعية، بقوله: «عرف السودان بين الشعوب بالإفطارات الجماعية على الطرقات لكل عابر سبيل وقاصد خير»، وأضاف: «إن الشهر سيزيد من التواد والتراحم بين أهل السودان من دون زيف أو رياء»، وتابع: «وسنخبر العالم عن جمال ثورتنا عبر تبيان الصفات الراسخة فينا من كرم فياض وجود بلا حدود».



العليمي: استعادة مؤسسات الدولة اليمنية خيار لا رجعة عنه

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي: استعادة مؤسسات الدولة اليمنية خيار لا رجعة عنه

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أن القوات المسلحة التي أثبتت صمودها وردعها الحازم، قادرة على تحرير كامل أراضي الدولة ومواصلة واجبها الدستوري في الدفاع عن مواطنيها والمصالح العليا للبلاد، مشدداً على مضيها نحو الهدف الوطني الجامع في استعادة مؤسسات الدولة، بوصفه خياراً لا رجعة عنه مهما بلغت التضحيات. وثمَّن العليمي، خلال اتصالاته بالقادة العسكريين والميدانيين، ما حققته القوات المسلحة وجميع التشكيلات المرابطة بالميادين، من انتصارات ومكاسب ميدانية مهمة في جبهات تعز والحديدة، مُشيداً بوحدات ألوية «المقاومة الوطنية، والعمالقة، والتهامية» التي استكملت تحرير وتأمين مديرية حيس، وبالأبطال في حيفان، ودور سلاح الجو الفاعل في إسناد القوات على الأرض والتعامل بكفاءة مع التهديدات المعادية بمختلف مسارح العمليات. وقال العليمي، إن «الحوثيين اختاروا هذه المغامرة، واختبار الدولة وقواتها المسلحة في واحدة من أكثر جبهات اليمن صلابة، وسيتحملون كامل العواقب، وعليهم الآن إدراك أن حساباتهم الخاطئة ستفتح عليهم أبواب السقوط الشامل»، مؤكداً: «تعز لن تكون ممراً آمناً لمشاريع وأجندة داعمي الميليشيا، والقوات المسلحة تصدت لهجومها، وانتزعت المبادرة على الأرض».

واطَّلع الرئيس، وفقاً لوكالة الأنباء الرسمية، على مستجدات العمليات، والمكاسب المحققة على الأرض، ومستوى الجاهزية القتالية، وإجراءات تثبيت وتأمين المناطق المحررة، وتطهير باقي المواقع التي تسللت إليها الميليشيا، مُوجِّهاً بـ«مواصلة أداء المهام العسكرية بمسؤولية واقتدار، والحفاظ على زمام المبادرة، ورفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات والتشكيلات في مسرح العمليات».

كما وجَّه جميع القادة والوحدات والتشكيلات العسكرية بـ«الالتزام الصارم بأحكام القانون الدولي الإنساني، وقواعد الاشتباك، وحماية المدنيين والممتلكات العامة والخاصة، وتسهيل وصول المساعدات وإغاثة النازحين، وحسن معاملة المحتجزين، وصون كرامتهم وحقوقهم»، وقال: «اليد التي تحمل السلاح دفاعاً عن الجمهورية يجب أن تبقى أيضاً يد الدولة، وسيادة القانون».

وأكد العليمي أن تضحيات أبطال القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية «ستظل محل إجلال ووفاء الدولة والشعب»، و«دماء الشهداء الزكية هي التي تصنع اليوم طريق اليمنيين نحو استعادة دولتهم وحريتهم وكرامتهم»، مُوجِّهاً الجهات المختصة بـ«توفير الرعاية والعلاج اللازمين للجرحى، والعناية بأسر الشهداء، والوفاء بحقوقهم ومستحقاتهم، على أساس أن ذلك واجب وطني وأخلاقي لا يقبل التهاون، أو التأخير».

وحمَّل الرئيس الحوثيين المسؤولية الكاملة عن الانتهاكات التي رافقت تصعيدهم الإجرامي، واستهدافها المناطق السكنية والطرق العامة بالقصف والقنص والطائرات المسيرة، وما نتج عن ذلك من سقوط ضحايا مدنيين، واختطافات، ونزوح مئات الأسر، منوهاً بأن «هذه الجرائم لن تسقط بالتقادم، وأن تقدم القوات المسلحة سيظل مقترناً بأعلى درجات الحرص على أرواح المواطنين وسلامتهم».

وجدَّد العليمي دعوته جميع القوى السياسية والاجتماعية، ومنابر الفكر والوعي، ووسائل الإعلام، إلى «توحيد الصف الوطني، وتعزيز الثقة بالقوات المسلحة والتشكيلات العسكرية كافة، وعدم الانجرار وراء حملات التشكيك والتخوين والمناكفات، والتشفي التي لا تخدم سوى الميليشيات الإرهابية».

كما جدَّد دعوته أبناء القبائل والمغرر بهم في مناطق سيطرة الحوثيين إلى «عدم الزج بأبنائهم في معركة تخدم مشروعاً لا علاقة له بمصالح اليمنيين»، داعياً من لا يزال في صفوف الميليشيا إلى «العودة لجادة الصواب، وعدم التضحية بحياته من أجل قيادات اختارت الارتهان لمشاريع التخريب العابرة للحدود».


«الجامعة العربية» لإصدار قرار بشأن الاعتداءات الإيرانية

جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)
جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)
TT

«الجامعة العربية» لإصدار قرار بشأن الاعتداءات الإيرانية

جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)
جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

يعقد وزراء الخارجية العرب اجتماعاً، الاثنين، في بداية الدورة الـ«166» لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية، وقال مصدر دبلوماسي عربي إن «الاجتماع سيصدر قراراً بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن «اجتماع المندوبين الدائمين للجامعة العربية، الذي عُقد السبت، ناقش جدول أعمال الاجتماع الوزاري»، مشيراً إلى أن «المندوبين بحثوا تطورات الأوضاع الإقليمية وتداعيات الحرب الإيرانية، إضافة إلى مستجدات القضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب الرئيسية».

وكشف المصدر عن «توافق المندوبين الدائمين على إصدار بيان بشأن الانتهاكات الإسرائيلية في ختام الاجتماع الوزاري الاثنين المقبل، جنباً إلى جنب مع قرارات الاجتماع التي ستُركز على إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وعقد المندوبون الدائمون اجتماعاً، السبت، بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية بالقاهرة، في سياق الإعداد لاجتماع وزراء الخارجية العرب، بحضور السفير شريف كامل، رئيس مكتب الأمين العام للجامعة العربية. وشهد الاجتماع تسلُّم تونس رئاسة الدورة الـ«166» لمجلس الجامعة خلفاً للبحرين.

وأكدت السفيرة فوزية بنت عبد الله زينل، المندوبة الدائمة للبحرين، في كلمتها خلال الاجتماع أن الأمن القومي العربي «وحدة واحدة لا تتجزأ»، وأن فلسطين ستظل قضية العرب المركزية.

وأدانت مندوبة البحرين الهجمات الإيرانية التي استهدفت دولاً في مجلس التعاون الخليجي والمملكة الأردنية، ووصفتها بأنها «انتهاك صارخ للقانون الدولي، وتهديد للسلم والأمن في المنطقة، خصوصاً في ظل استهداف المدنيين والأعيان المدنية».

وجددت البحرين موقفها «الرافض لأي اعتداءات تستهدف سيادة الدول العربية أو أمن مواطنيها»، محذرة من «خطورة مثل هذه الهجمات على استقرار المنطقة».

بدوره، قال الهاشمي العجيلي، مدير عام المنظمات المغاربية والعربية والإسلامية بوزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، في كلمته إن بلاده «تتولى رئاسة هذه الدورة في ظرف إقليمي دقيق وحساس، تتزايد فيه التحديات التي تواجه المنطقة»، مشدداً على «أهمية التضامن والتشاور والتنسيق العربي».

وأكد «دعم تونس للقضية الفلسطينية، وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته، والتمسك بسيادة الدول العربية ووحدة أراضيها، وتعزيز التضامن العربي ووحدة الصف، بما يخدم أمن المنطقة واستقرارها».

وكان المجلس الاقتصادي والاجتماعي للجامعة العربية قد عقد اجتماعاً على المستوى الوزاري في القاهرة الخميس الماضي، دعا خلاله إلى تعزيز الدعم للاقتصاد الفلسطيني من خلال برنامج متعدد السنوات لبناء القدرات وتقديم المساعدات الفنية، وأكد ضرورة الانتقال بالعمل الاقتصادي والاجتماعي العربي المشترك من مرحلة «التنسيق وتبادل الرؤى، إلى التنفيذ وتحقيق نتائج ملموسة، ومساعدة الدول غير المستقرة».

وطرح الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، في كلمته خلال اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي، 10 أولويات للمرحلة المقبلة، تبدأ بتطوير «نموذج عربي للتنمية الشاملة يستفيد من الموارد البشرية والطبيعية للمنطقة»، إضافة إلى دعم الشعب الفلسطيني وتطوير آليات تنفيذية فعالة لمساندة اقتصاده ودعم الدول العربية التي تواجه أوضاعاً غير مستقرة، وتفعيل استراتيجيات الأمن الغذائي العربي.


تصعيد الحوثيين ينقلب عليهم في تعز والساحل الغربي

القوات الحكومية اليمنية بدأت هجوماً عكسياً ضد الحوثيين في تعز والحديدة (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية بدأت هجوماً عكسياً ضد الحوثيين في تعز والحديدة (إعلام عسكري)
TT

تصعيد الحوثيين ينقلب عليهم في تعز والساحل الغربي

القوات الحكومية اليمنية بدأت هجوماً عكسياً ضد الحوثيين في تعز والحديدة (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية بدأت هجوماً عكسياً ضد الحوثيين في تعز والحديدة (إعلام عسكري)

بدأ الهجوم البري الواسع الذي شنته الجماعة الحوثية منذ الخميس الماضي على جبهات الساحل الغربي وجنوب الحديدة وغرب تعز بالارتداد عليها، مع انتقال القوات الحكومية اليمنية إلى الهجوم المضاد، وتحقيق تقدم ميداني في أكثر من محور، في وقت تتكثف فيه الغارات الجوية على مواقع الجماعة، وتحاول قوات الجيش والمقاومة قطع خطوط إمدادها.

وفي أبرز التطورات الميدانية صباح السبت، بدأت قوات المقاومة الوطنية، مسنودة بوحدات من ألوية العمالقة، هجوماً معاكساً جنوب مديرية الجراحي في محافظة الحديدة، بالتزامن مع تنفيذ مسيّراتها ضربات استهدفت تعزيزات حوثية في المنطقة، وفقاً للإعلام العسكري للمقاومة.

ويأتي هذا التحرك مع تقدم القوات الحكومية من حيس باتجاه الجراحي، في جنوب الحديدة الشرقي، في محاولة لاستعادة زمام المبادرة على أحد المحاور التي شهدت خلال الأيام الماضية هجمات حوثية واسعة، بينما أفادت مصادر عسكرية بتكبد الجماعة خسائر بشرية ومادية كبيرة خلال المواجهات.

جندي من الجيش اليمني يرفع العلم بعد تحرير أحد المواقع (إعلام عسكري)

وفي جنوب شرقي تعز، حققت القوات الحكومية تقدماً جديداً في جبهة حيفان، وسيطرت، وفقاً لمصدر عسكري، على تبة «الوثرة»، وتبة «سعيد طه» في منطقة المفاليس، إضافة إلى تباب «ذيبان»، و«الخضيرة»، و«النجدين».

وتكتسب المواقع التي استعادت القوات السيطرة عليها أهمية عسكرية، لكونها تشرف على سوق الخزجة، وخطوط إمداد حوثية باتجاه جبهات في شمال غربي لحج، وجنوبي تعز، بحسب المصدر نفسه، الذي أشار إلى سقوط خسائر بشرية ومادية في صفوف الجماعة، وفرار عدد من عناصرها من مواقع المواجهات.

هجوم مضاد

في غرب تعز، كانت القوات الحكومية قد استعادت، الجمعة، تبة الخزان في مديرية جبل حبشي، خلال مواجهات عنيفة مع الحوثيين، وبالتزامن مع اشتداد المعارك في جبهتي مقبنة، والكدحة، ووصول تعزيزات إلى القوات الحكومية.

وتشير التطورات المتلاحقة في هذه الجبهات إلى انتقال المبادرة تدريجياً من الهجوم الحوثي إلى القوات الحكومية، بعد ثلاثة أيام من المعارك التي حاولت خلالها الجماعة إحداث اختراقات ميدانية في جنوب الحديدة، وغرب تعز، وخصوصاً في جبل حبشي.

آثار قصف صاروخي سابق للحوثيين على ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

وفي محور سقم، أفاد الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية، السبت، بأن قوات الفرقة الثانية «تنكل» بالحوثيين في جبال المحرق، بينما أعلنت القوات البحرية للمقاومة تدمير زورقين مفخخين حوثيين حاولا استهداف منطقة الفجرة جنوب الخوخة، وميناء المخا.

كما أعلنت مصادر عسكرية إحباط محاولة تسلل حوثية من المدخل الشرقي لمدينة تعز، ومقتل عدد من عناصر الجماعة، في حين استمرت المواجهات في قطاعات مختلفة من الجبهة.

وتزامن ذلك مع تعرض طريق هيجة العبد الرابط بين تعز وعدن لقصف حوثي، أسفر، وفق مصادر محلية وطبية، عن مقتل أربعة مدنيين، وإصابة تسعة آخرين، فضلاً عن أضرار مادية في الموقع.

وتعكس هذه الحوادث اتساع نطاق التصعيد الحوثي ليشمل طرقاً ومناطق مدنية، بالتزامن مع العمليات البرية التي تخوضها الجماعة على خطوط التماس.

الغارات تدخل المعركة

للمرة الأولى أعلن الجيش اليمني استخدام طيرانه الحربي في استهداف مواقع الحوثيين في جبهات تعز، والحديدة، في تطور لافت في مسار المعارك الحالية.

وقال المركز الإعلامي للقوات المسلحة، مساء الجمعة، إن الطيران الحربي شن أكثر من 15 غارة على مواقع وتجمعات وآليات حوثية في جبهات الساحل الغربي بمحافظتي تعز، والحديدة، بالتزامن مع استمرار القصف المدفعي، والاشتباكات البرية.

وأفادت مصادر عسكرية بأن الطيران اليمني واصل غاراته على مواقع الجماعة في تعز، والحديدة، واستهدف خطوط إمداد، ومخازن أسلحة، في وقت تعرضت فيه مواقع حوثية في مدينة الحزم بمحافظة الجوف لغارات جوية، وفق مصادر عسكرية.

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

وتقول مصادر ميدانية إن الخسائر الحوثية خلال الأيام الثلاثة من المواجهات كبيرة، وإن مئات القتلى والجرحى سقطوا في صفوف الجماعة، بينما تواجه المستشفيات الخاضعة لسيطرتها في الحديدة ضغطاً متزايداً جراء وصول قتلى وجرحى المعارك.

ونقلت الجماعة دفعة جديدة من قتلى وجرحى المواجهات إلى مستشفيات الجراحي، وزبيد، بحسب مصادر إعلامية محلية، في مؤشر على حجم الخسائر التي لحقت بقواتها خلال الهجوم، ومحاولات صد الهجمات المضادة.

وفي المقابل، يواصل الحوثيون الدفع بتعزيزات إلى مناطق المواجهات، في محاولة للحفاظ على المواقع التي حققوا فيها تقدماً أولياً، واحتواء الهجوم المعاكس للقوات الحكومية.

حماية باب المندب

في ظل اتساع رقعة المواجهات، تابع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي وأعضاء المجلس تطورات العمليات العسكرية، وأجروا اتصالات بالقيادات العسكرية والميدانية للاطلاع على سير المعارك، والجاهزية، والاحتياجات العملياتية، واللوجستية، وفق بيان صادر عن مكتب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وكان العليمي حذر، مساء الجمعة، من تداعيات التصعيد الحوثي، محملاً الجماعة مسؤولية الآثار الإنسانية المترتبة عليه، بما في ذلك نزوح مئات الأسر من مناطق المواجهات.

ناقلة حاويات تمر بالقرب من باب المندب في جنوب البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وشدد على أن القوات الحكومية لن تسمح بتحقيق ما وصفه بهدف إيران في السيطرة على مضيق باب المندب، مؤكداً أن أي تحرك باتجاه هذه المناطق سيؤدي إلى استنزاف حاد للحوثيين.

ويأتي ذلك فيما دعت وزارة التخطيط والتعاون الدولي المنظمات الدولية والمانحين إلى تدخل إنساني عاجل لمساعدة الأسر النازحة والمتضررة في تعز، والحديدة، محذرة من الاحتياجات المتزايدة للمأوى، والغذاء، والأدوية، والمياه، والخدمات الطبية، ومطالبة بإنشاء مستشفيات ميدانية لاستقبال الجرحى.

وكانت المخا وميناؤها قد تعرضا خلال أغسطس (آب) الماضي لسلسلة من الهجمات الحوثية بالصواريخ الباليستية، والمسيّرات، في تصعيد طال منشآت وأعياناً مدنية، وأدى إلى تعطيل حركة الميناء، وخروج منشآته عن الخدمة، في وقت ردت فيه القوات الحكومية بعمليات عسكرية، وضربات استهدفت تحركات الجماعة، وقدراتها الهجومية.