كنائس سريلانكا مغلقة للأسبوع الثاني

كولومبو طردت 200 داعية إسلامي بعد اعتداءات عيد الفصح

إجراءات أمنية مشددة خارج كنيسة القديس أنطونيوس التي أغلقت أبوابها في كولومبو أمس (أ.ف.ب)
إجراءات أمنية مشددة خارج كنيسة القديس أنطونيوس التي أغلقت أبوابها في كولومبو أمس (أ.ف.ب)
TT

كنائس سريلانكا مغلقة للأسبوع الثاني

إجراءات أمنية مشددة خارج كنيسة القديس أنطونيوس التي أغلقت أبوابها في كولومبو أمس (أ.ف.ب)
إجراءات أمنية مشددة خارج كنيسة القديس أنطونيوس التي أغلقت أبوابها في كولومبو أمس (أ.ف.ب)

قررت الكنيسة الكاثوليكية في سريلانكا إقامة قداس خاص أمس الأحد ينقله التلفزيون بعد أن ألغت القداديس العامة في الكنائس خشية اعتداءات جديدة كتلك التي حصلت يوم أحد الفصح وأوقعت 257 قتيلاً. وأعلن الأب أدموند تيلاكاراتني تعليق القداديس للأسبوع الثاني توالياً وسط مخاوف من تكرار الهجمات الإرهابية، لكن قداساً يرأسه رئيس أساقفة كولومبو الكاردينال مالكولم رانجيث نقله التلفزيون الرسمي. ومنذ ذلك الحين أغلقت أبواب الكنائس، ويتولى جنود مسلحون حماية المباني المسيحية المهمة. وفي الأزقة المحيطة بكنيسة القديس أنطونيوس في كولومبو، أحد المواقع التي استهدفها الانتحاريون في أحد الفصح، استمعت العائلات إلى العظة في صمت ووقار. ومنعت حواجز الوصول إلى الكنيسة، وجاء بعض الأشخاص للصلاة أمامها وإضاءة الشموع.
وقال الكاهن براساد هارشان لوكالة الصحافة الفرنسية أمام كنيسة القديس أنطونيوس، إن الناس يعانون صدمة روحية إذا لم يحضروا القداس ولم يتناولوا القربان المقدس، ولم يجدوا مكاناً للصلاة وعبادة الله، إنها مأساة. ومع إغلاق كنائسهم، يتكاتف الكاثوليك وينظمون أنفسهم في الخارج. وقال الكاهن هارشان إن الكهنة «ينتقلون من منزل إلى منزل، ويزورون الناس، ويمنحونهم الأمل، ويحملون القربان إلى المرضى ويقومون خصوصاً بزيارة الجرحى». واستهدفت سلسلة الاعتداءات التي ضربت ثلاث كنائس وعدداً مماثلاً من الفنادق المسيحيين والسيّاح الأجانب، مما أسفر عن مقتل 257 شخصاً في 21 أبريل (نيسان) الماضي».
وذكرت الشرطة أنها عززت من عمليات البحث والتفتيش خلال عطلة نهاية الأسبوع قبل إعادة فتح المدارس العامة بعد إجازة عيد الفصح المطولة. وقال المتحدث باسم الشرطة روان غوناسيكيرا: «لن نسمح بتوقف أي سيارات قرب المدارس العامة بعد ظهر أمس». وتابع: «سيتم تكثيف عمليات البحث كجزء من التعزيزات الأمنية». وأوضح أن قوات الأمن صادرت كميات قليلة من المتفجرات والأسلحة والسيوف والخناجر في إرجاء البلاد في حملات لمصادرة الأسلحة». ورغم هذه التعزيزات الأمنية، ظلت الكنائس الكاثوليكية مغلقة أمس الأحد». وأفاد تيلاكاراتني لوكالة الصحافة الفرنسية: «سيكون الأمر مثل الأحد الماضي حين أقمنا قداساً في كنيسة الأسقف وتم بثه مباشرة على التلفزيون». والأحد الماضي بعد أسبوع من هجمات 21 أبريل تم إلغاء جميع القداديس العامة وترأس الكاردينال رانجيث حفل تأبين خاصاً للضحايا تم بثه مباشرة على شاشة التلفزيون». وتم نشر حراس خارج الكنائس والمعابد البوذية والمساجد في جميع أنحاء البلاد منذ هجمات 21 أبريل».
إلى ذلك، طردت سريلانكا 600 أجنبي، بينهم 200 داعية إسلامي، منذ اعتداءات عيد الفصح التي اتهمت السلطات جماعة متطرفة محلية بتنفيذها، بحسب ما أكد وزير الداخلية لوكالة الصحافة الفرنسية. قال وزير الداخلية فاجيرا أبيواردينا إن الدعاة دخلوا البلاد بشكل قانوني، لكن تبين، بعد العملية الأمنية التي تلت الاعتداءات، إنهم تجاوزوا المدة المحددة في تأشيرات الدخول. وفرضت عليهم غرامات نتيجة ذلك، وتم طردهم من الجزيرة. وأكد الوزير: «نظراً للوضع الحالي في البلاد، أعدنا النظر في نظام منح تأشيرات الدخول، وقررنا تشديد القيود المفروضة على منح التأشيرات لمدرسي الدين»، موضحاً أن «بين من رُحِلوا من البلاد 200 داعية».
ودبّر داعية محلي هجمات عيد الفصح التي أسفرت عن مقتل 257 شخصاً وإصابة نحو 500. وعرف عنه أنه سافر إلى الهند المجاورة وتواصل مع متطرفين هناك».
ولم يعلن وزير الداخلية عن جنسيات من رحّلوا من البلاد، لكن الشرطة أكدت أن العديد من الأجانب الذين تجاوزوا الوقت المسموح به في تأشيرات الدخول منذ هجمات الفصح هم من بنغلاديش والهند والمالديف وباكستان». وقال أبيواردينا: «تستقبل مؤسسات دينية سريلانكية دعاة أجانب منذ عقود. ليس لدينا مشكلة معهم، لكن الكثير حصل في الأيام الماضية. سنضعهم ضمن دائرة المتابعة». وأكد الوزير أن الحكومة تعمل على تعديل نظام منح تأشيرات الدخول بسبب مخاوف من أن يدفع رجال دين أجانب سكاناً إلى التطرف، وتكرار هجمات 21 أبريل الانتحارية، التي استهدفت ثلاث كنائس وثلاثة فنادق». وفرضت سريلانكا حالة طوارئ منذ وقوع الاعتداءات، تمنح الجيش والشرطة صلاحيات توقيف واحتجاز المشتبه بهم لمدد طويلة وتجري عمليات تفتيش في المنازل كافة أنحاء البلاد بحثاً عن متفجرات ومواد دعائية لأصوليين متطرفين».
في غضون ذلك، طلبت السلطات في سريلانكا من المواطنين تسليم السيوف والخناجر، التي يملكونها بسبب مخاوف أمنية، بعد الهجمات، التي استهدفت كنائس وفنادق في عيد الفصح. وقالت الشرطة إن السكاكين التي تستعمل في الأعمال اليومية لا يشملها أمر التسليم. وقد حجزت أجهزة الأمن مئات الأسلحة في عمليات تفتيش منذ هجمات أبريل الماضي. وفضلاً عن الأسلحة البيضاء، طلب المتحدث باسم الشرطة، روان غوناسيكارا، من المواطنين الذين يلمكون «أزياء الشرطة أو الجيش» تسليمها إلى أقرب مركز شرطة أول من أمس أو أمس.
وقال رئيس سريلانكا، مايثريبالا سيريسينا، لوكالة «رويترز» إن من 25 إلى 30 شخصاً لهم علاقة بالهجمات لا يزالون في حالة فرار. وأضاف: «لقد كشفنا المجموعة، وبقي الآن القبض على أعضائها الفارين، وليس هناك أدلة حتى الآن على أن هؤلاء انتحاريون». وقال الرئيس سيريسينا إنه يعتقد أن تنظيم «داعش» مسؤول عن الهجمات. وكانت السلطات اتهمت جماعة «التوحيد الوطنية» وجماعة «ملة إبراهيم» المحليتين بتنفيذ الهجمات، وبارتباطهما بشبكات دولي.
وكشف الرئيس أن أجهزة المخابرات في 8 دول أجنبية تساعد بلاده في التحقيق. وأكد أن أجهزة الأمن «ستقضي على الإرهاب»، وتعيد الاستقرار إلى البلاد قبل الانتخابات الرئاسية المقررة قبل نهاية العام. وقال: «لا يمكن تأجيل الانتخابات، وعليه ينبغي علي أن أقضي على الإرهاب وأعيد الاستقرار إلى البلاد».
وقد اعتقلت السلطات عدداً من المشتبه فيهم بعد الهجمات التي هزت الاستقرار النسبي الذي تشهده البلاد منذ انتهاء الحرب الأهلية قبل 10 أعوام. وكان أغلب الضحايا من المواطنين السريلانكيين، عدداً من الأجانب بينهم بريطانيون وهنود قتلوا في الهجمات أيضاً.


مقالات ذات صلة

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

شمال افريقيا انطلاق أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

أكد خالد حفتر أن الأمن هو الركيزة الأساسية لحياة الشعوب واستقرارها، محذراً من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية.

خالد محمود (القاهرة)
أوروبا أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)

هولندا توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش»

أعلنت الشرطة الهولندية، الثلاثاء، توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش» على تطبيق «تيك توك»، واتهمتهم بمحاولة «تحريض الآخرين على ارتكاب جرائم إرهابية».

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
المشرق العربي أحمد ذياب المتورط مع ابنه عاطف في الهجوم على المزة ومطارها العسكري (الداخلية السورية)

القبض على بقية «الخلية الإرهابية» التي استهدفت المزة ومطارها العسكري في دمشق

إلقاء القبض على بقية أفراد خلية استهدفت منطقة المِزّة ومطارها العسكري، خلال محاولتهم نصب منصّات صواريخ من نوع «غراد»، تمهيداً لاستهداف مناطق مأهولة بالسكان.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
آسيا الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت أميركا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

تقوم السلطات في ولينجتون بنيوزيلندا حاليا، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
TT

موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)

قال الكرملين، الأربعاء، إن روسيا تعتزم طلب توضيح من الولايات المتحدة بشأن قيود جديدة فرضتها على تجارة النفط الفنزويلية.

وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، ترخيصاً عاماً لتسهيل استكشاف وإنتاج النفط والغاز في فنزويلا. ولم يسمح الترخيص بإجراء معاملات تشمل مواطنين أو كيانات روسية أو صينية.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين، إن روسيا ستستوضح الأمر مع الولايات المتحدة من خلال قنوات الاتصال المتاحة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «لدينا بالفعل استثمارات في فنزويلا، ولدينا مشاريع طويلة الأجل، وهناك اهتمام من جانب شركائنا الفنزويليين ومن جانبنا. وبالتالي، كل هذه أسباب لمناقشة الوضع مع الأميركيين».

منشآت في مصفاة إل باليتو التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA مع مرافق شركة الكهرباء الوطنية Corpoelec بالخلفية في بويرتو كابيلو 22 يناير 2026 (رويترز)

وتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب صراحة عن السيطرة على احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا، وهي الأكبر في العالم، بالاشتراك مع شركات نفط أميركية، وذلك بعد الإطاحة برئيس البلاد نيكولاس مادورو.

وأشارت شركة «روس زاروبيج نفت» الروسية للطاقة، التي تعمل في فنزويلا، الشهر الماضي، إلى أن كل أصولها في فنزويلا هي ملك لروسيا، وأنها ستلتزم بتعهداتها تجاه شركائها الدوليين هناك.

وتحافظ روسيا على علاقات وثيقة مع فنزويلا منذ فترة طويلة، وتعاونت معها في مجال الطاقة والروابط العسكرية والاتصالات السياسية رفيعة المستوى، ودعمتها دبلوماسياً لسنوات.


عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».