تصعيد واسع بين إسرائيل والفصائل في غزة... ومصر تضغط لـ«التهدئة»

غارات على مواقع لـ«حماس» و«الجهاد» وإطلاق عشرات الصواريخ على مستوطنات يهودية... ونتنياهو يجمع «الكابينيت» اليوم

لحظة شن غارة إسرائيلية على قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
لحظة شن غارة إسرائيلية على قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

تصعيد واسع بين إسرائيل والفصائل في غزة... ومصر تضغط لـ«التهدئة»

لحظة شن غارة إسرائيلية على قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
لحظة شن غارة إسرائيلية على قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

رمت القاهرة بثقلها، أمس، من أجل تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة بعد سلسلة من الهجمات المتبادلة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في القطاع. وتصاعد الموقف بعد قصف صاروخي متبادل بين إسرائيل والفصائل رافقته تهديدات بتوسيع مساحة وقوة النار، في رسائل تضمنت أيضاً إمكانية وقف التدهور إذا توقفت الأطراف عن التصعيد.
وقصفت إسرائيل مواقع عدة لحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة أمس ما أدى إلى مقتل فلسطيني واحد على الأقل وإصابة آخرين. وردت الفصائل الفلسطينية بقصف مستوطنات في محيط القطاع، ما أدى إلى إصابة مستوطنين اثنين، رجل وامرأة، بجروح بين متوسطة وخطيرة. وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي إن طائراته أغارت (حتى الساعة 4 عصراً) على 30 هدفاً لـ«حماس» و«الجهاد الإسلامي» في أنحاء متفرقة من قطاع غزة. وجاء في بيان لأفيخاي أدرعي أنه من بين الأهداف المستهدفة «مجمعات عسكرية عدة تابعة لحماس داخل مدينة غزة وفِي كل من حيي الشجاعية وتل الهوا والتي تستخدم لإنتاج وسائل قتالية». وتابع أن «أحد المجمعات يستخدم من قبل القوة البحرية التابعة لحماس»، لافتاً إلى استهداف «مجمع عسكري مشترك لحماس والجهاد الإسلامي في بيت لاهيا».
وتابع البيان: «بالإضافة إلى ذلك تمت الإغارة على أهداف (...) تابعة لحركة الجهاد الإسلامي ومن بينها عدد من المجمعات العسكرية في أحياء دير البلح وتل السلطان والشاطئ وخانيونس. كما تم استهداف منصتي إطلاق صواريخ وعدد من مواقع الرصد على خط الحدود».
وهدد الجيش الإسرائيلي بتوسيع عملياته في القطاع، قائلاً إنه سيواصل العمل «وفق الحاجة»، في رسالة تعني أنه يمكن وقف المواجهة إذا توقفت الفصائل عن إطلاق الصواريخ.
ولاحقاً قصفت إسرائيل أنفاقاً ومواقع للفصائل في القطاع، معلنة إغلاق كل المعابر مع قطاع غزة ومنطقة الصيد البحري رداً على إطلاق الصواريخ.
وكانت الفصائل الفلسطينية هاجمت بالصواريخ مستوطنات عدة، إذ تم رصد إطلاق 150 قذيفة وصاروخاً على مستوطنات غلاف القطاع.
ودوّت صفارات الإنذار الإسرائيلية، أمس، في مناطق سديروت وبيت شيمش وجنوب السهل الداخلي ولخيش وكريات غات وأشكلون وكريات ملآخي ومناطق أخرى. وقال مسؤولون إسرائيليون إن سيدة أصيبت بجروح ما بين خطيرة ومتوسطة في كريات غات، وذلك بعد إصابة آخر بجروح متوسطة من جراء سقوط قذيفة صاروخية في أشكلون (عسقلان).
ونتيجة الهجوم الفلسطيني، أغلقت إسرائيل المجال الجوي أمام رحلاتها في محيط حدود قطاع غزة.
وبحسب موقع «يديعوت أحرونوت»، فإنه تقرر الإغلاق لمسافة 10 كيلومترات من الحدود. كما أعلنت بلديتا أشدود وبئر السبع عن فتح الملاجئ. وقد صدر في وقت سابق إعلان مماثل عن بلديتي أشكلون وكريات ملآخي والمجلس المحلي غان يافنيه، كما أغلق الجيش شاطئ «زيكيم» جنوب أشكلون الساحلية القريبة من الحدود مع قطاع غزة، إلى جانب إغلاقه شوارع وتلالاً ومتنزهات أخرى قريبة. وتقرر منع إجراء أي مباريات لكرة القدم في الدوري الإسرائيلي، كانت مقررة في أشكلون وأشدود والبلدات القريبة من الحدود.
وقال الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، في بيان، إن هذه الخطوات اتخذت «نظراً إلى تقييم الوضع»، مُخاطبا الإسرائيليين بأنه «يجب مواصلة الانصياع إلى التعليمات وفق الحاجة».
ووجه الجيش الإسرائيلي أيضاً سكّان «أوفكيم» و«نتيفوت» و«مرحفيم» و«لخيش» و«بني شمعون»، بعدم إقامة تجمهرات كبيرة في الهواء الطلق، وإلغاء أعمال الزراعة كذلك.
وتصعيد الأمس جاء بعد يوم من تبادل الهجمات بعدما قتلت إسرائيل ناشطين من حركة «حماس» في ضربة جوية قالت إسرائيل إنها جاءت رداً على إطلاق نار من جنوب غزة أسفر عن إصابة جنديين إسرائيليين قرب الحدود.
واتهمت إسرائيل حركة «الجهاد الإسلامي» بتصعيد الموقف في قطاع غزة، كما لمحت مصادر إسرائيلية إلى أن «حماس» أرادت ذلك في محاولة لـ«ابتزاز» إسرائيل بهدف انتزاع تنازلات منها.
وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن مصر دخلت بقوة على الخط وطلبت من قائد «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي»، الحضور إلى القاهرة لمناقشة الموقف. وأضافت المصادر أن بهاء أبو العطا قائد الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي» غادر القطاع أمس عبر معبر رفح للقاء مسؤولين مصريين.
وأكدت المصادر أن مصر ضغطت على الفصائل وكذلك على إسرائيل من أجل تثبيت وقف النار وإنقاذ الاتفاق الأخير الذي ينص على تهدئة مقابل تسهيلات ويقوم على مراحل. وكان يفترض أن يتم تنفيذ المرحلة الثانية بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة.
ونفت «الجهاد الإسلامي» اتهامات إسرائيل، وقالت «إن المقاومة الفلسطينية تقوم بواجبها ودورها في حماية الشعب الفلسطيني والذود عنه ومستعدة للاستمرار في الرد والتصدي للعدوان إلى أبعد مدى مكاناً وزماناً».
وشددت الحركة، في بيان صحافي، على «أن جرائم القنص التي نفذها جنود الاحتلال الجمعة، وطوال الأسابيع الماضية، هي إعدامات ميدانية، وهي ذات الجرائم التي تتم على الحواجز في الضفة الغربية، وهي جرائم ينبغي الرد عليها بالمثل حتى لا يتمادى العدو في إرهابه». وأوضحت الحركة «أن العالم أجمع شاهد جرائم القنص المباشر بقصد القتل، وهي تستهدف الأطفال والفتيات والشباب وكبار السن بشكل متعمد».
وأكدت «الجهاد الإسلامي» أن «تنصّل الاحتلال من تفاهمات إنهاء الحصار وتعطيل الكثير من آليات التنفيذ بذرائع واهية وكاذبة كان يهدف إلى خنق شعبنا وممارسة الأساليب الوقحة لتعميق الأزمات الإنسانية والحياتية وهو أمر لا يمكن التسليم له والقبول به».
ولاحقاً هددت «سرايا القدس» التابعة لـ«الجهاد» باستهداف مواقع استراتيجية داخل إسرائيل بالصواريخ. وظهر مقاتلون من «سرايا القدس»، عبر فيديو قصير، وهم يعدون الصواريخ بعيدة المدى لقصف «ميناء أسدود، ومفاعل ديمونا، ومطار بن غوريون، ومصاف نفطية في حيفا. وفي رسالة تحد، وضع عناصر «السرايا» رؤوساً متفجرة في صواريخ جاهزة للانطلاق.
وفي مقابل ذلك، عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعاً مع مسؤولين أمنيين لبحث الموقف. وحضر الاجتماع رئيس الأركان أفيف كوخافي وقائد المنطقة الجنوبية هيرتسي هليفي، وقيادات كبيرة من الجيش، إلى جانب رئيس جهاز «الشاباك» نداف ارغمان، ورئيس مجلس الأمن القومي مئير بن شبات.
وقرر نتنياهو عقد اجتماع طارئ للمجلس الوزاري السياسي والأمني المصغر «الكابنيت» اليوم، وذلك للمرة الأولى منذ شهر ونصف. ويبدو أن نتنياهو يريد، مثل الفصائل الفلسطينية، إعطاء فرصة للجهود المصرية وتفادي تصعيد أكبر.



الجيش اليمني... صمود بمحيط مدينة تعز وتقدم في الجوف

مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني... صمود بمحيط مدينة تعز وتقدم في الجوف

مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

حافظت القوات الحكومية اليمنية على مواقعها في جبهات مدينة تعز المحاصرة، وتمكنت، بمساندة المقاومة الشعبية، من كسر هجوم حوثي عنيف في جبهة الأقروض جنوب شرقي المدينة، بالتزامن مع استعادة مواقع عسكرية ومرتفعات استراتيجية شرق مدينة الحزم، مركز محافظة الجوف، في تطور ميداني يهدف إلى التقدم نحو المدينة.

وفي مقابل هذا الثبات في تعز والتقدم في الجوف، وسّع الحوثيون تحركاتهم العسكرية باتجاه مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، وتمكنوا، رغم الغارات الجوية والخسائر التي تكبدوها، من السيطرة على قلعة المقاطرة التاريخية والتوغل في مناطق ومرتفعات مهمة، بينها منطقة النفق ومواقع مطلّة على عقبة هيجة العبد، بعد مواجهات ضارية مع القوات الحكومية.

وحسب مصادر محلية، لا تزال القوات الحكومية، بمساندة «قوات العمالقة» و«درع الوطن»، تسيطر على أجزاء واسعة من المديرية، وتمكنت من صد هجمات وتدمير أرتال تعزيزات حوثية في أسفل العقبة وسائلة سوق الربوع، بينما تواصل شن هجمات مضادة لاستعادة المواقع التي سيطرت عليها الجماعة وسط الدفع بتعزيزات ومقاتلين قبليين لمواجهة التمدد الحوثي.

جبهات مدينة تعز صامدة أمام حصار الحوثيين وهجماتهم منذ نحو 4 أسابيع (أ.ف.ب)

وتتركز المواجهات في جنوب مدينة تعز وجنوبها الشرقي على جبهات الأقروض وكحلان وفي الضباب غرب المدينة، حيث تمكنت القوات المسلحة، بمساندة المقاومة الشعبية، من كسر هجوم حوثي عنيف في جبهة الأقروض، وسط استمرار المواجهات والغارات الجوية التي استهدفت تجمعات للجماعة في هذه الجبهات.

وامتدت الغارات الجوية، الأحد، إلى مناطق في محافظتي ذمار والحديدة، بينها مديرية باجل، كما استهدفت مواقع حوثية في هيجة العبد وطريق الصحى جنوب غربي تعز، في إطار العمليات الجوية المرافقة للمعارك البرية.

وفي المقابل، تركز الهجوم الحوثي على مديرية المقاطرة شمال لحج، حيث سيطرت الجماعة على قلعة المقاطرة التاريخية، وتوغلت في منطقة النفق وعدد من المرتفعات المطلة على عقبة هيجة العبد.

أهمية المقاطرة

تكتسب هذه التطورات أهمية عسكرية بالنظر إلى موقع جبال المقاطرة وقلعتها المشرفة على طريق نقيل هيجة العبد وطريق الكربة، وهما من المسارات الحيوية التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية.

وتتيح السيطرة على القلعة مراقبة التحركات في محيط هذه الممرات وتهديد حركة المرور عبرها، مما يثير مخاوف من اتساع القيود العسكرية على الطرق المؤدية إلى تعز، وتعميق عزل المدينة التي تعاني أصلاً من الحصار الحوثي.

في الصورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية شمالي محافظة لحج (إعلام محلي)

ولا تقتصر أهمية المرتفعات على تأمين الطرق المحلية؛ إذ تفتح السيطرة عليها مجالاً للتقدم باتجاه مديرية طور الباحة، كما تمنح إشرافاً جغرافياً على قاعدة العند العسكرية في محافظة لحج.

وتشكل المقاطرة، بحكم موقعها الجبلي، عمقاً للممرات المتصلة بالساحل الغربي وباب المندب، كما أن السيطرة على مرتفعاتها تتيح تأمين خطوط التقدم والحد من فرص الالتفاف العسكري، فضلاً عن التأثير على حركة القوات والإمدادات في المنطقة الممتدة باتجاه رأس العارة جنوبي مضيق باب المندب.

تقدم ميداني في الجوف

وفي تطور ميداني موازٍ، أعلنت القوات المسلحة اليمنية، ممثلةً بالفرقة الأولى طوارئ، استعادة مواقع عسكرية ومرتفعات استراتيجية شرق مدينة الحزم، عقب معارك عنيفة انتهت بفرار عناصر الحوثيين من مواقعهم في محيط جبال دحيضة.

قوات الجيش اليمني حققت تقدماً شرقي مدينة الحزم مركز محافظة الجوف (إعلام عسكري)

وقالت القوات إنها سيطرت على مخازن أسلحة وذخائر تركتها الجماعة خلفها، ودمرت آليات ومدرعات قتالية، مضيفة أن المواجهات أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات من الحوثيين والقبض على آخرين.

وعلى الصعيد الإداري والعسكري، أصدر مجلس القيادة الرئاسي، الأحد، قرارين جمهوريين بتعيين اللواء حسين العجي علي العواضي محافظاً لمحافظة البيضاء، واللواء أمين علي العكيمي محافظاً لمحافظة الجوف، مع تعيين الأخير قائداً لمحور الجوف.


أفراح الزوبة: أمن البحر الأحمر يبدأ باستعادة الدولة اليمنية

وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
TT

أفراح الزوبة: أمن البحر الأحمر يبدأ باستعادة الدولة اليمنية

وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)

ربطت وزيرة الخارجية اليمنية، أفراح الزوبة، أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب باستعادة مؤسسات الدولة اليمنية وإنهاء الانقلاب الحوثي، محذرة من أن استمرار دعم الجماعات المسلحة وتقويض سلطة الحكومات الوطنية يحولان الأزمات الداخلية إلى تهديدات عابرة للحدود، تطال أمن المنطقة والملاحة الدولية والتجارة العالمية.

وقالت الزوبة إن الحديث عن أمن إقليمي مستدام لا يمكن أن ينفصل عن وجود يمن آمن ومستقر، مؤكدة أن تداعيات الانقلاب على الدولة اليمنية تجاوزت حدود البلاد لتطال أمن دول الجوار والممرات البحرية والمصالح الدولية. ودعت إلى ترجمة التضامن الدولي مع اليمن إلى خطوات عملية تعالج مصادر التهديد، وفي مقدمتها وقف تدفق الأسلحة والتمويل والخبرات العسكرية إلى الجماعات المسلحة.

وفي كلمة ألقتها خلال الجلسة العامة الثالثة لحوار المنامة 2026، تحت عنوان «أسس الأمن الإقليمي»، وضعت الوزيرة استعادة الدولة اليمنية في صلب معادلة الأمن الإقليمي، محددة أربعة مرتكزات لتحقيق الاستقرار، تشمل احترام سيادة الدول وتعزيز مؤسساتها الوطنية، وتقديم الدبلوماسية والحوار على المواجهات، وتوسيع مفهوم الأمن ليشمل الاستقرار الاقتصادي وأمن الطاقة والغذاء وحماية المدنيين ومكافحة الإرهاب والتهريب، إلى جانب حماية الممرات البحرية وخطوط التجارة الدولية.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (أ.ف.ب)

وشددت على أن أي تسوية تتعلق باليمن ينبغي أن تقودها الدولة اليمنية وتصون سيادتها ومرجعيات الحل السياسي، وتفضي إلى استعادة مؤسساتها وحصر السلاح وقراري الحرب والسلم بيدها، معتبرة أن دعم الجماعات المسلحة التي تنازع الحكومات سلطتها يقوض فرص الاستقرار ويطيل أمد الصراعات.

مدخل الاستقرار

في رسالتها أمام المشاركين في حوار المنامة، أكدت أفراح الزوبة أن الحكومة اليمنية تمضي في معركة استعادة الدولة، وأنها لا تطلب من أحد القتال نيابة عنها، لكنها تتطلع إلى إسناد شركائها وتعزيز قدرات مؤسساتها وإنفاذ حظر توريد الأسلحة ووقف تدفقها إلى الجماعات المسلحة.

وشددت على ضرورة إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها، وفق المرجعيات الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2216.

وقالت إن اليمن المستقر قادر على استعادة دوره في محيطيه العربي والإقليمي، ليكون شريكاً في حماية أمن المنطقة وممراتها البحرية والتجارة الدولية، معتبرة أن اليمنيين وهم يدافعون عن دولتهم يدافعون، في الوقت نفسه، عن أمن المنطقة ومصالح العالم.

وزيرة الخارجية اليمنية مع نظيرها البحريني (سبأ)

وفي سياق تحذيرها من امتداد التهديدات إلى المجال البحري، استشهدت الزوبة بتقارير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة، مشيرة إلى ما أورده تقرير عام 2024 بشأن تلقي الحوثيين أسلحة ومساعدة تقنية وتدريباً ودعماً مالياً من إيران وجماعات مسلحة عراقية و«حزب الله».

كما لفتت إلى ما تضمنه تقرير الفريق لعام 2025 من معلومات عن تنامي التعاون بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية في مجالات تهريب الأسلحة والتدريب وتبادل الخبرات العسكرية، محذرة من خطورة تشابك الجماعات المسلحة مع شبكات الجريمة المنظمة، وداعية إلى تعزيز تبادل المعلومات وتجفيف مصادر التمويل ومراقبة مسارات انتقال السلاح والخبرات عبر الحدود.

وأكدت أن أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب لا ينفصل عن استقرار اليمن، وأن حماية الساحل والممرات البحرية تبدأ بمعالجة مصادر التهديد على اليابسة، ووقف تدفق السلاح والتمويل، ومكافحة شبكات التهريب، وتعزيز قدرات الدول الساحلية مع احترام سيادتها.

تركيز على الدعم الدولي

على هامش حوار المنامة، نقلت الزوبة هذه الملفات إلى مباحثاتها الثنائية مع مسؤولين بريطانيين وكنديين ومصريين وأميركيين وخليجيين وأتراك، في تحرك ركز على تعزيز الدعم الدولي لمؤسسات الدولة اليمنية وتوسيع التعاون الأمني والبحري ومواجهة مصادر تسليح الحوثيين.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزيرة بحثت مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ستيفن دوتي، تطورات الأوضاع الميدانية والإنسانية، واستعرضت استمرار الحصار الحوثي على تعز وتدهور الخدمات الأساسية، إلى جانب الانتهاكات التي يتعرض لها موظفو الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المحتجزون لدى الجماعة.

أفراح الزوبة خلال لقائها مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (سبأ)

وتوقف اللقاء عند وفاة الموظف الأممي محمد الشامي أثناء احتجازه لدى الحوثيين، بعد أكثر من عامين على اختطافه، في واقعة أعادت تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه العاملين الدوليين في مناطق سيطرة الجماعة.

كما تناول الجانبان التعاون الأمني والبحري، بما في ذلك بناء قدرات خفر السواحل وحماية المنشآت الحيوية، وتكثيف الجهود الدولية لمواجهة مصادر تسليح الحوثيين والحد من تدفق الأسلحة إليهم. وأكد الوزير البريطاني استمرار دعم بلاده للحكومة اليمنية ومؤسسات الدولة، وأهمية تبادل المعلومات والتنسيق مع الشركاء الدوليين.

وفي مباحثاتها مع وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج، بدر عبد العاطي، ركزت أفراح الزوبة على التطورات في البحر الأحمر ومخاطر التصعيد الحوثي على أمن الملاحة، مستعرضة استمرار حصار تعز واستهداف المطارات في اليمن والمملكة العربية السعودية، وما تمثله هذه الاعتداءات من تهديد للمدنيين والطيران المدني والأمن الإقليمي.

وأكد الجانبان أهمية صون أمن الممرات البحرية الدولية وتكثيف الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء التوترات، بينما جدد الوزير المصري موقف بلاده الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، ومساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار.


نقص حاد في الوقود والمياه والأدوية يهدد سكان تعز

أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
TT

نقص حاد في الوقود والمياه والأدوية يهدد سكان تعز

أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)

دخل الحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز اليمنية أسبوعه الرابع، وسط ازدياد القيود على وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات التجارية، وإغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، في وقت تواجه فيه المرافق الصحية نقصاً حاداً في الوقود والمياه والأدوية، بينما تتسع موجات النزوح وتتراجع قدرة المنظمات الإغاثية على تلبية الاحتياجات المتصاعدة للسكان.

وتواجه شاحنات المساعدات الإنسانية عراقيل حوثية متكررة عند نقاط التفتيش، رغم حصولها على التصاريح اللازمة، في ظل إغلاق الجماعة معظم الطرق التي تربط المحافظة بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، حيث توجد مخازن الإمدادات في عدن.

ولم تسلم الطرق الالتفافية الواقعة في مناطق التماس من القيود، فيما أسهمت الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطرق في إبطاء حركة النقل وتأخير وصول الإمدادات إلى المحتاجين.

وتشير بيانات المنظمات الإنسانية إلى تجاوز عدد النازحين 300 ألف شخص، فرّ معظمهم من جراء القتال في تعز وعلى امتداد الساحل الغربي. كما تنذر موجة النزوح الجديدة التي بدأت من محافظة لحج في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي باستمرار اتساع نطاق الأزمة الإنسانية وارتفاع أعداد المتضررين.

مظاهرة حاشدة من سكان مدينة تعز تنديداً بالحصار الحوثي (إعلام محلي)

وتتفاقم الأوضاع داخل مدينة تعز ومحيطها مع استمرار استهداف الأحياء السكنية بالقذائف المدفعية، وفرض قيود مشددة على الوصول إلى عدد من المناطق. وفي موازاة ذلك، تواجه المرافق الصحية نقصاً حاداً في الوقود والمياه والأدوية، فيما لا تزال إمدادات إنسانية مخصصة للمدينة عالقة في انتظار السماح بوصولها، بالتزامن مع صعوبات متصاعدة تواجه الأسر النازحة الراغبة في مغادرة المحافظة.

وفي أحدث مؤشر على التكلفة البشرية للقتال، قالت «مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان» إنها وثقت 263 ضحية مدنية، بين قتيل وجريح، حتى 27 أكتوبر الماضي، بينهم 67 قتيلاً. وبلغ عدد الأطفال بين الضحايا 97، أي نحو نصف إجمالي القتلى، في مؤشر على حجم المخاطر التي يتعرض لها القُصّر من جراء استمرار الأعمال القتالية.

استجابة محدودة

على صعيد الاستجابة الإنسانية، استهدفت المرحلة الأولى من المساعدات، عبر «آلية الاستجابة السريعة»، 207 آلاف و480 نازحاً، تسلمت غالبية الأسر منهم حصصها الإغاثية. ومع ذلك، فلا يزال نحو 9 آلاف أسرة مسجلة تنتظر الحصول على المساعدات؛ بسبب اضطراب سلاسل الإمداد وإجراءات التصاريح وتدهور الوضع الأمني، وهي عوامل تعرقل عمليات النقل والتوزيع.

أما المرحلة الثانية من الاستجابة، فلا تزال بعيدة عن تلبية الاحتياجات الفعلية. فعلى الرغم من وصول المساعدات النقدية الطارئة إلى معظم الأسر التي استكملت عملية التحقق من بياناتها، فإن تغطية المساعدات الغذائية لم تصل إلا لما يزيد قليلاً على نصف تلك الأسر، في حين ظلت خدمات المأوى والمياه والإصحاح محدودة للغاية مقارنة بأعداد المحتاجين.

الحوثيون يستهدفون بشكل متكرر أحياء مدينة تعز بالقذائف المدفعية (إعلام محلي)

وبدورها، لم تصل خدمات التغذية العلاجية إلا إلى جزء ضئيل من الفئات المستهدفة؛ مما يزيد هشاشة الأسر المقيمة في مواقع النزوح المكتظة، ويرفع تعرضها للمخاطر الصحية، خصوصاً مع تفشي وباء الكوليرا وتدهور ظروف الإيواء والصرف الصحي.

ولا تقتصر التداعيات على نقص الغذاء والخدمات الأساسية؛ إذ تشير تقارير الشركاء الإنسانيين إلى ازدياد حالات انفصال أفراد الأسر، والمخاطر المرتبطة بمخلفات الحرب والمتفجرات، فضلاً عن ارتفاع التهديدات المتعلقة بالطرد والعنف القائم على النوع الاجتماعي. كما أدى إغلاق 5 مساحات آمنة مخصصة للنساء والفتيات إلى تقليص فرص حصولهن على خدمات الحماية والدعم.

ورغم القيود الأمنية وصعوبات الوصول، فإن منظمات وطنية ودولية تواصل تقديم الخدمات الأساسية في المناطق المتضررة، بما يشمل الرعاية الصحية والمياه والمأوى والمساعدات النقدية، إلى جانب أنشطة التعامل مع الألغام ومخلفات الحرب في مناطق الساحل الغربي.

تعليق الدراسة

في امتداد لتداعيات الوضع الأمني على الحياة اليومية، جددت «لجنة الطوارئ» بمحافظة تعز تأكيد استمرار قرار تعليق الدراسة ومنح إجازات مؤقتة في المديريات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حتى صدور إشعار رسمي آخر، محذرة من أي محاولات لاستئناف العملية التعليمية خارج التوجيهات المعتمدة.

وقالت «اللجنة» إن أي دعوة لاستئناف الدراسة، أو إلزام الطلاب والكوادر التعليمية والإدارية الحضور، خلافاً لقراراتها السابقة، يمثلان مخالفة صريحة للتعليمات الرامية إلى حماية الأرواح وصون الحقوق.

سكان في تعز المحاصرة خلال تشييع مدنيين وعسكريين قتلوا بقصف حوثي (رويترز)

وأبدت «اللجنة» قلقها إزاء معلومات عن ضغوط تمارسها الجماعة الحوثية على مديري المدارس والمعاهد وقيادات فروع الجامعات والكليات لاستئناف الدراسة، رغم استمرار المخاطر الأمنية، محذرة من استغلال المؤسسات التعليمية في عمليات التجنيد والاستقطاب والتعبئة الطائفية.

وحمّلت «اللجنة» الحوثيين وكل من يتواطأ معهم المسؤولية عن هذه الضغوط وما قد ينجم عنها من تعريض الطلاب والموظفين للخطر، مؤكدة أن تعليق الدراسة لا يمس الحقوق التعليمية للطلاب أو الحقوق القانونية والوظيفية والمالية للعاملين في القطاع.

كما حذرت بأن تشغيل المؤسسات التعليمية خارج الأطر المعتمدة قد يعرض المسؤولين للمساءلة القانونية والإدارية، بما في ذلك تعليق صرف المستحقات المالية للمتورطين في مخالفة التعليمات. ودعت القياداتِ التعليميةَ إلى التزام القرار والإبلاغ عبر وسائل آمنة عن أي ضغوط أو تهديدات.