اعتقال الشقيق الأصغر لبوتفليقة ومديرين سابقين للمخابرات الجزائرية

وزير المالية يحمّل أويحيى «وقائع فساد خطيرة»

سعيد بوتفليقة
سعيد بوتفليقة
TT

اعتقال الشقيق الأصغر لبوتفليقة ومديرين سابقين للمخابرات الجزائرية

سعيد بوتفليقة
سعيد بوتفليقة

بينما أعلن ناشطون جزائريون ووسائل إعلام محلية، بينها صحيفة «ليبيرتيه» الفرنكفونية، وتلفزيون النهار، عن اعتقال سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس السابق بتهمة التآمر على الحراك، ومديري المخابرات السابقين اللواء بشير طرطاق، والفريق محمد مدين، أكد وزير المالية وبعض رجال الأعمال المسجونين بتهم فساد أن الثروات الكبيرة، التي حصلوا عليها بطرق غير مشروعة في الـ20 سنة الأخيرة، كانت في جانب منها بفضل رئيس الوزراء السابق أحمد أويحيى، خلال فترتين ترأس فيهما الحكومة. الأولى بين 2006 و2008، والثانية بين عامي 2017 - و2019.
وأوضحت مصادر أمنية أن محمد مدين الشهير بـ«الجنرال توفيق» خضع للتحقيق من طرف جهاز الأمن الداخلي. علما بأن قائد الجيش قايد صالح هدده بالسجن مرتين على الأقل، واتهمه بـ«زرع عملائه داخل الحراك بغرض تحريفه عن مساره».
وبثت فضائية «بور تي في» الخاصة، أمس، أن جهاز الأمن اعتقل اللواء طرطاق أمس «قصد إحالته على المحكمة العسكرية»، وأوضحت أنه «متابع بقضايا تتعلق بشبهات فساد، واستغلال النفوذ والوظيفة لأغراض شخصية»، لكن من دون تقديم أي تفاصيل أخرى.
ويرجح أن من يقف وراء اعتقال طرطاق هو رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح، القائد الفعلي للبلاد منذ استقالة الرئيس بوتفليقة مطلع الشهر الماضي، وهو من يصرّ على استمرار رئيس الدولة عبد القادر بن صالح، ولو شكليا، في الحكم، رغم أنه مرفوض شعبيا.
ويعد طرطاق من «بقايا نظام بوتفليقة»، بحسب الشعارات التي يرددها الحراك الشعبي المستمر منذ شهرين ونصف. ولاح في الأفق احتمال متابعته منذ حملة الاعتقالات، التي طالت رجال أعمال، واستدعاء مسؤولين مدنيين كبار للتحقيق في شبهات فساد. وتم إنهاء مهام اللواء عثمان طرطاق، المدعو «بشير»، كمستشار لدى رئيس الجمهورية مكلف التنسيق بين المصالح الأمنية (وظيفته الرسمية سابقا)، في الخامس من الشهر الماضي. وقالت وكالة الأنباء الحكومية، نقلا عن مصدر بوزارة الدفاع، بأن المصالح الأمنية التي سيرها طرطاق منذ 2015، صارت تحت وصاية وزارة الدفاع الوطني، ما يعني أن المخابرات أضحت تحت إشراف قايد صالح، بعدما كانت تابعة للرئاسة. وقد رأى مراقبون في ذلك إرادة من جانب قائد الجيش لتعزيز قوته كحاكم فعلي للبلاد، يعزى له «تنحية العصابة من السلطة»، كما قال هو بنفسه في خطب نارية ضد جماعة الرئيس السابق. ومنذ شهر، أثارت فضائية «الشروق نيوز» اسم طرطاق في سياق تقرير بثته عن «لقاء، جمع مدير المخابرات الأسبق محمد مدين مع عناصر من المخابرات الفرنسية، بغرض إطلاق حملة لتشويه الجيش وضرب الحراك». وبحسب الفضائية، فقد كان طرطاق حاضرا في الاجتماع. لكن مدين نفى عقد ذلك اللقاء من أساسه، فيما لم يصدر رد فعل من اللواء «عثمان». يشار إلى أن المخابرات كانت ذات طابع عسكري بحت منذ الاستقلال عام 1962. وظلت تابعة لوزارة الدفاع إلى غاية 2015، عندما قرر بوتفليقة تجريدها من صفتها العسكرية، وألحقها بالرئاسة. وتم ذلك على خلفية توجيه تهم فساد ضد صديق طفولته ووزيره للطاقة شكيب خليل، بناء على تحريات أجرتها شرطة المخابرات العسكرية، عندما كان يرأسها الجنرال مدين.
في سياق ذي صلة، نقل مصدر قضائي عن رجال الأعمال كونيناف، وهم أربعة إخوة، أن القروض المصرفية الحكومية الضخمة، التي حصلوا عليها خلال فترة حكم بوتفليقة (1999 - 2019)، كانت بفضل رئيس الوزراء السابق أحمد أويحيى، الذي نفذ حسبهم تعليمات السعيد بوتفليقة بهذا الخصوص، والذي كان مستشار الرئيس سابقا، ويتم تداول اسمه كل يوم جمعة في المظاهرات، على سبيل أنه «رأس العصابة».
وأصدر القضاء قرارا بمصادرة كل أملاك كونيناف بعد أيام من سجنهم، وتتمثل في أكثر من 20 شركة متخصصة في الأشغال الفنية الكبرى، كحفر آبار النفط وبناء السدود. يشار إلى أن الملياردير الكبير يسعد ربراب يوجد هو أيضا في السجن، بتهمة تضخيم فواتير، لكنه كان معارضا للنظام السابق، على عكس الإخوة كونيناف.
وذكر المصدر القضائي أن وزير المالية محمد لوكال، حمل أويحيى مسؤولية القروض البنكية التي أعطيت للعديد من رجال الأعمال دون ضمانات. وتم استجواب لوكال من طرف قاضي التحقيق الأسبوع الماضي، حول وقائع فساد بـ«بنك الجزائر الخارجي» عندما كان مديرا لإدارته. وجرت مساءلة أويحيى قضائيا حول نفس الوقائع. لكن من دون اتهامه.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.