غوايدو يعلن بدء «المرحلة الأخيرة» ضد مادورو

أميركا تحذر روسيا وكوبا من مساندة الرئيس الفنزويلي... وإسبانيا تتخوف من «حمام دم»

جنود انضموا للمعارضة قريباً من قاعدة لا كارلوتا الجوية في كراكاس أمس (أ.ب)
جنود انضموا للمعارضة قريباً من قاعدة لا كارلوتا الجوية في كراكاس أمس (أ.ب)
TT

غوايدو يعلن بدء «المرحلة الأخيرة» ضد مادورو

جنود انضموا للمعارضة قريباً من قاعدة لا كارلوتا الجوية في كراكاس أمس (أ.ب)
جنود انضموا للمعارضة قريباً من قاعدة لا كارلوتا الجوية في كراكاس أمس (أ.ب)

حذرت الولايات المتحدة، أمس، روسيا وكوبا من مساندة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، بعد إعلان المعارض خوان غوايدو أن «جنوداً شجعاناً» يدعمونه، وتنديد كراكاس بـ«محاولة انقلاب عسكري».
وقال غوايدو، الذي أعلن نفسه رئيسا لفنزويلا، إن «المرحلة الأخيرة» في خطة للإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو قد بدأت. وأطلق غوايدو هذا الإعلان أمس الثلاثاء وكان إلى جانب زعيم المعارضة ليوبولدو لوبيز وأعضاء في القوات المسلحة، وذلك في مقطع فيديو نُشر عبر «تويتر». وكان قد حرر جنود ليوبولدو لوبيز من إقامته الجبرية التي يقبع فيها منذ سنوات. وكتب لوبيز على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» أمس الثلاثاء «عسكريون حرروني بأمر من الرئيس غوايدو». وذكر لوبيز أنه وجد مع غوايدو وجنود في القاعدة الجوية لا كارلوتا في العاصمة الفنزويلية كراكاس.
واعترفت الحكومة الفنزويلية الثلاثاء «بمحاولة انقلاب» بعيد تأكيد غوايدو تلقيه دعما من مجموعة من «الجنود الشجعان». ونشرت الحكومة الفنزويلية بيانا قالت فيه إنها تواجه «انقلابا عسكريا». وجاء في البيان: «نواجه حاليا ونثبط مجموعة صغيرة من عناصر الجيش الخائنة الذين (يقومون بـانقلاب عسكري) ضد الدستور والسلام في الجمهورية»، مضيفا أن «اليمين المتطرف القاتل» يقف وراء العصيان.
وقال وزير الاتصال في حكومة مادورو خورخي رودريغيز في تغريدة: «في هذه اللحظات نواجه ونقوم بتحييد مجموعة من الخونة داخل القوات العسكرية تمركزوا على جسر التاميرا للقيام بانقلاب».
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أنه يتابع عن كثب التطورات في فنزويلا {دقيقة بدقيقة}، مشدداً على أن بلاده {تقف مع شعب فنزويلا وحريته}. ودعا مستشار الامن القومي الأميركي جون بولتون إلى {انتقال سلمي للسلطة} إلى غوايدو، محذراً روسيا وكوبا من الاستمرار في مساندة نظام مادورو. وشدد على أن {كل الخيارات مطروحة على المائدة}. وأشار إلى أن الإدارة {حذرت بشكل علني وفي الغرف المغلقة المسؤولين الروس من تداعيات التدخل الروسي والكوبي لمساندة نظام مادورو، خصوصاً أن حياة المدنيين الفنزويليين على المحك}. وأضاف أن {من المهم للقادة في فنزويلا مثل وزير الدفاع ورئيس المحكمة العليا ورئيس الحرس الوطني أن يتحدثوا إلى المعارضة، وهم جميعاً متفقون أنه حان الوقت لنظام مادورو أن يرحل}. ورفض بولتون تسمية الوضع بأنه {انقلاب}، قائلاً: {نعترف بغوايدو كرئيس شرعي لفنزويلا واعترفت به 50 دولة أخرى ونحن نوفر كل المساندة لإدخال المساعدات الإنسانية ونعمل مع مجموعة دول أميركا اللاتينية}.
في المقابل، حذرت الحكومة الإسبانية من «حمام دمّ» في فنزويلا. وصرّحت المتحدثة باسم الحكومة الإسبانية إيزابيل سيلا بأننا «ندعم عملية دبلوماسية سلمية وطلبت الدعوة إلى انتخابات فورا». وحذر قائد الجيش الفنزويلي الثلاثاء هو الآخر من «حمام دم» في البلاد بعد تحرك الجيش لإحباط ما قال إنه محاولة انقلابية. وصرح الجنرال فلاديمير بادرينو، الذي يتولى كذلك منصب وزير الدفاع، في كلمة للقيادة العسكرية العليا، بدعمه للرئيس نيكولاس مادورو، وأنه يحمل المعارضة «مسؤولية أي عمل عنف أو موت أو سفك دماء».
كما دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الثلاثاء «كل الأطراف في فنزويلا إلى تجنب اللجوء إلى العنف»، وطالبهم بـ«اتخاذ كل الإجراءات الفورية لإعادة الهدوء». ونقل المتحدث ستيفان دوجاريك عن غوتيريش قوله أيضا إنه «يحض كل الأطراف على الالتزام بأقصى درجات ضبط النفس».
وأعرب وزيرا خارجية ألمانيا والبرازيل عن أملهما في التوصل لحل سلمي للوضع في فنزويلا. وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس في برازيليا، عقب لقائه مع نظيره البرازيلي أرنستو أراوجو «دعمنا لخوان غوايدو لم يتغير بأي شكل، إننا نراقب الوضع الحالي بشكل وثيق».
وقال غوايدو في تغريدة تالية على «تويتر»: «لقد بدأ شعب فنزويلا نهاية اغتصاب السلطة... في هذه اللحظة، ألتقي بالوحدات العسكرية الرئيسية في قواتنا المسلحة، وبدأت المرحلة الأخيرة من عملية الحرية». وقال غوايدو إنه في قاعدة لا كارلوتا الجوية في كراكاس، ودعا أنصاره إلى التجمع هناك. وأظهرت لقطات فيديو مدنيين وجنودا وساسة في الشوارع.
وأبدى مادورو ثقته بالانتصار وذلك على الرغم من دعوة المعارضة ومعها بعض جنود الجيش إلى الإطاحة بحكومته. وكتب مادورو على «تويتر» أمس الثلاثاء: «الأعصاب من الصلب، وتحدثت مع قادة كل القطاعات العسكرية في البلاد، وأعربوا عن ولائهم للشعب والدستور والوطن، وأنا أدعو إلى تعبئة الشعب لضمان انتصار السلام»، وأضاف الرئيس الفنزويلي: «سننتصر».
ودعا مسؤول كبير في معسكر الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الثلاثاء إلى تجمّع أمام قصر ميرافلوريس الرئاسي في كراكاس، بعد تصريحات غوايدو أكد فيها أنه يحظى بدعم «جنود شجعان». وقال رئيس الجمعية التأسيسية التي يسيطر عليها معسكر شافيز ديوسدادو كابيلو لقناة «في تي في» الرسمية: «لن يتمكنوا من القيام بذلك. نحن أصلاً منتشرون ونوجّه نداءً إلى كل سكان كراكاس: تعالوا إلى ميرافلوريس. سنرى ما هم قادرون على فعله ضد شعبنا».
وأغلقت السفارة البريطانية أبوابها في العاصمة الفنزويلية كراكاس أمس الثلاثاء، في ظل محاولة الانقلاب على الحكم. وقالت القناة الدبلوماسية الرسمية لبريطانيا على موقع «تويتر» للتواصل الاجتماعي، إن هذا القرار جاء «بسبب الاضطرابات الأهلية» وطالبت المواطنين «بالالتزام بالحذر».
وأعرب وزير الخارجية البرازيلي أرنستو أراوجو الاثنين عن تفاؤله بشأن التحرك الكبير المقرر هذا الأسبوع في فنزويلا والذي ينظمه غوايدو. وكان غوايدو الذي تعترف به أكثر من 50 دولة رئيسا، بما في ذلك الولايات المتحدة والبرازيل، قد دعا إلى تنظيم احتجاجات في عيد العمال، وتعهد بأن تكون «الأضخم في تاريخ» فنزويلا. وقال أراوجو للصحافيين بعد محادثات في واشنطن مع نظيره الأميركي مايك بومبو: «نحن نواصل الضغط الدبلوماسي لدعم هذا التحرك الشعبي العارم لخوان غوايدو، ولدينا توقعات كبيرة لليوم الأول من مايو (أيار)». وجدد وزير الخارجية البرازيلي دعوته لقيادة الجيش في فنزويلا التي وقفت خلف الرئيس مادورو لتغيير موقفها ودعم غوايدو. وقال: «نتوقع من القوات الفنزويلية أن تظهر بوطنية دعمها للحكومة الشرعية. إذا فعلوا ذلك فسيكون الأمر رائعا».
ومع ذلك دعا أراوجو إلى «توخي الحذر» بشأن التنبؤ بالأحداث في فنزويلا، فقد تمكن مادورو من الثبات في السلطة على الرغم من تصاعد الضغط بوجهه في الأشهر الثلاثة التي أعقبت إعلان القوى الغربية وأميركا اللاتينية عدم شرعية رئاسته. وعندما سُئل بومبيو بشكل منفصل خلال مناسبة لصحيفة «ذا هيل» عما إذا كان مادورو سيسقط هذا العام، أجاب «أنا لا أعد جداول زمنية». وأضاف: «الفرص في أميركا الجنوبية هائلة، وقد شهدنا هذا التحول نحو اقتصادات حرة أكثر، وقادة انتخبوا بشكل ديمقراطي أكبر، وإذا أمكننا دفع فنزويلا إلى الاتجاه يمينا (...) فسيكون هناك نمو اقتصادي هائل». واعتبر أن التغيير في السلطة لن يفيد فقط «الناس في تلك البلدان، بل أيضا الولايات المتحدة».



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟