«سامبا»: تفاؤل حيال استقرار الوضع المالي الكلي في السعودية

مدفوعاً بالأصول الاحتياطية الضخمة والتدفقات المتوقعة

تتوقع «سامبا» أن تحتل «تداول» ثامن أكبر بورصة في مؤشر «مورغان ستانلي للأسواق الناشئة» بحلول سبتمبر (الشرق الأوسط)
تتوقع «سامبا» أن تحتل «تداول» ثامن أكبر بورصة في مؤشر «مورغان ستانلي للأسواق الناشئة» بحلول سبتمبر (الشرق الأوسط)
TT

«سامبا»: تفاؤل حيال استقرار الوضع المالي الكلي في السعودية

تتوقع «سامبا» أن تحتل «تداول» ثامن أكبر بورصة في مؤشر «مورغان ستانلي للأسواق الناشئة» بحلول سبتمبر (الشرق الأوسط)
تتوقع «سامبا» أن تحتل «تداول» ثامن أكبر بورصة في مؤشر «مورغان ستانلي للأسواق الناشئة» بحلول سبتمبر (الشرق الأوسط)

أبدت مجموعة سامبا المالية تفاؤلاً حيال استقرار الوضع المالي الكلي في السعودية، وقدرته في الحفاظ على تعافيه، في ظل انخفاض سعر الفائدة المتداول بين المصارف بدرجة معقولة، في الوقت الذي يُظهر فيه النشاط غير النفطي انتعاشاً من جديد وتسارعاً في بعض القطاعات الاقتصادية.
وترجح المجموعة المالية نظرتها الإيجابية حيال استقرار الوضع المالي الكلي السعودي إلى الأصول الاحتياطية بالغة الضخامة، التي بلغت نحو 64 في المائة من إجمالي الناتج المحلي لعام 2018، والتي تعد واحدة من أعلى النسب في العالم، معتبرة أنه ورغم التدفقات الخارجة الكبيرة من الحساب المالي في الربع الأخير من عام 2018 التي بلغت 10.6 مليار دولار، والتي من المرجح أن يكون جزء كبير منها قد ذهب إلى استثمارات تقوم به جهات حكومية، الأمر الذي يتوقع له أن يؤدي إلى تحقيق تدفقات داخلة مستقبلية إلى الحساب الجاري، فيما الضغط الذي يواجهه الريال السعودي في السوق الآجلة يظل ضئيلاً.
وترى «سامبا» في تقريرها الربعي الذي صدر حديثاً تحت عنوان: «المرصد الاقتصادي» في قراءة لاتجاهات اقتصاديات السعودية والأسواق العالمية للفترة الماضية والقادمة، أنه من العوامل المحفزة لارتفاع التدفقات الداخلة الإدراج المرتقب لسوق الأسهم السعودية والبالغة قيمتها 536 مليار دولار في مختلف المؤشرات العالمية وأكثرها أهمية، حيث تم إدراجها في يونيو (حزيران) القادم في مؤشر «مورغان ستانلي للأسواق الناشئة» الذي يحظى بمتابعة كبيرة، وتبلغ قيمته 5.2 تريليون دولار، ويتوقع أن تكون سوق «تداول» ثامن أكبر بورصة في المؤشر بحلول شهر سبتمبر (أيلول) القادم بحصة قدرها 2.7 في المائة، متخطية تصنيف المكسيك وإندونيسيا وبولندا.
وأشار التقرير إلى أنه وكجزء من التمهيد للإدراج في مؤشر «فوتسي راسل» فإن الأطراف الأجنبية قامت بشراء أسهم بقيمة صافية ناهزت 430 مليون دولار في الأسبوع المنتهي في 14 مارس (آذار) الماضي، وهو الأعلى على الإطلاق، ومن المتوقع أن تتسارع التدفقات الداخلة الأجنبية مع اقتراب الإدراج في مؤشر «مورغان ستانلي للأسواق الناشئة» رغم أن مقدار تلك التدفقات «لا يزال محل نقاش»، نظراً للتقييمات الموسّعة التي قدّمتها «تداول» لكن اعتبارات التكلفة بحسب سامبا قد تبدو ذات أهمية ثانوية بالنسبة للقيمة الاستراتيجية للبقاء داخل سوق الأسهم على المدى الطويل.

السيولة المحلية
واعتبر التقرير أن السيولة المحلية وافرة، حيث وصلت نسبة الودائع إلى القروض 78 في المائة للقطاع المصرفي الكلي، وفقاً لبيانات مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) وتحقيقها ارتفاعاً مع بداية العام الحالي مقارنة مع العام السابق، ومع أن نشاط إعادة الشراء لدى المصارف قد انخفض مقارنة مع العام السابق، فإن الاتجاه العام شهد ارتفاعاً تصاعدياً منذ منتصف عام 2018، مع تراجع في نمو ائتمانات القطاع الخاص بنسبة 3 في المائة فقط على أساس سنوي في شهر فبراير (شباط).
وأشار التقرير إلى أن الاقتصاد السعودي غير النفطي سجل نمواً نسبته 1.5 في المائة عام 2018، بناءً على إجمالي الناتج المحلي حسب القطاع، ما يمثل ارتفاعاً متواضعاً عن النمو المحقق في عام 2017 والمقدرة نسبته بـ1.2 في المائة، إلا أن الاقتصاد الكلي استعاد جزءاً من عافيته بتسجيله معدل نمو كبير بلغ 2.2 في المائة خلال عام 2018، مقارنة مع – 0.7 في المائة في العام السابق بفضل انتعاش إنتاج النفط.
وفي نظرته حيال القطاعات الاقتصادية السعودية، اعتبر التقرير أن العام الماضي اتسم بزيادة ترشيد الاستهلاك الحكومي لغرض دعم قطاعات معينة على تجاوز الكثير من التحديات التي واجهتها، وتحديداً فيما يخص خروج أكثر من 1.5 مليون مغترب، وارتفاع تكاليف الوقود، وتأثير ضريبة القيمة المُضافة، التي ظهر تأثيرها بشكل واضح خلال العامين الماضيين على قطاع تجارة الجملة والتجزئة.
ومع ما شهده هذا القطاع من عقبات خلال النصف الأول من العام الماضي، فإن الصرف الثابت لدفعات حساب المواطن وبدل غلاء المعيشة الذي يُصرف لموظفي القطاع العام وأتبعه قطاع عريض من شركات القطاع الخاص قد أسهم في تعزيز قطاع تجارة التجزئة خلال النصف الثاني من العام الماضي.
ويستدل التقرير في قراءته تلك على عمليات نقاط البيع التي تُستخدم كمؤشر لقياس مبيعات التجزئة، حيث نمت نمواً قوياً من حيث القيمة والحجم بشكل خاص، فيما يعكس تجاوز معيار الحجم وما يتبعه من تراجع مستمر في الإنفاق لكل معاملة وعياً متنامياً بالأسعار لدى المستهلك السعودي والخصومات الكبيرة التي يقدّمها تجار التجزئة.
ويرجّح التقرير أن يظل اشتداد «الحساسية» تجاه الأسعار سمة من سمات قطاع التجزئة، لكن تمديد بدل غلاء المعيشة لعام 2019 يُتوقع له أن يزيد من الدخول القابلة للصرف هذا العام، وأن يشهد قطاع التجارة نمواً معقولاً على مدى الأشهر الـ12 المقبلة، فيما من المتوقع أن يتعزز الإنفاق على سلع التجزئة على المدى المتوسط بفضل تنامي امتلاك المنازل الذي تظهره الزيادة الكبيرة المحققة في حجم الإقراض العقاري للمصارف.

قطاع التصنيع
وفيما يخص قطاع التصنيع، يُظهر التقرير توقعاته السلبية حيال القطاع للعام الحالي مقارنة مع العام الماضي 2018م الذي شهد النصف الأول منه أداءً قوياً مدعوماً بقوة الطلب على البتروكيماويات في السوق الرئيسية للمملكة، إلا أن تلك الصورة آخذة بالتغير، بحسب التقرير، خلال هذا العام في ظل التراكم المستمر للصعوبات التي تواجه هذا القطاع وتراجع الطلب المستمر كما يظهره مؤشر البلطيق للبضائع الجافة (الدال على أحجام التجارة العالمية) الذي انخفض بنحو 60 في المائة مقارنة مع الذروة التي سجلها في العام الماضي.
أما فيما يتعلق بقطاع التشييد والبناء، أعرب التقرير عن اعتقاده بأنه رغم استمرار التحديات أمام هذا القطاع، فإن السيناريو الأسوأ بالنسبة له قد انتهى بعد السنوات العصيبة التي مر بها نتيجة العوامل الضاغطة التي مر بها كتأخر الذمم المدينة، وضعف الإنفاق الرأسمالي الحكومي، وارتفاع تكاليف الوقود، وخروج المغتربين. حيث يجد التقرير أنه وعلى نحو مماثل لقطاع التجزئة فإن هناك تعزيزاً لهذا القطاع مقارنة مع الأعوام الماضية، ويدعمه على نحو رئيسي زيادة الإنفاق الرأسمالي الحكومي بنسبة 20 في المائة وفقاً لميزانية هذا العام وما تبعها من خطط معلنة مؤخراً لعدد من المشاريع في مدينة الرياض بقيمة 86 مليار ريال، فضلاً عن خطط الإنفاق الخاصة بالشركات المملوكة للدولة مثل: أرامكو وسابك وصندوق الاستثمارات العامة.
وفي قراءته للأسواق العالمية أشارت «سامبا» في تقريرها إلى بوادر التباطؤ الحاد في النمو العالمي التي تكتسب تزايدا، لا سيما في ظل ما أظهرته مجموعة من مؤشرات مديري المشتريات من قراءات حول ضعف التصنيع لكل من الولايات المتحدة الأميركية ومنطقة اليورو واليابان، فيما لا تزال الصين محاطة بتأثيرات الضائقة النقدية التي شهدتها العام الماضي، والتي وإن بدت بالتعافي منها فإن تأثيرها الإيجابي لن يظهر قبل بضعة أشهر.
ويذهب التقرير إلى حالة القلق التي حلّت بالأسواق المالية جرّاء التغير في توجهات بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي حيال أسعار الفائدة التي عاد إلى خفضها بعد أن رفعها بنسبة واحد في المائة العام الماضي، ما يشي بتخوفات بمرور البنك بحالة من الركود رغم الارتفاع الحاد الذي شهدته أسواق الأسهم منذ بداية العام، إلا أن ثمة قدرا من الانعكاس في اتجاه أسعار الأسهم في الآونة الأخيرة.
وفيما يتعلق بأسعار النفط، تتمسك «سامبا» بتوقعاتها السابقة بأن يسجل متوسط سعر نفط برنت ارتفاعاً محدوداً هذا العام، وأن يصل متوسط السعر إلى 65 دولارا للبرميل، وصولاً إلى 67 دولارا للبرميل في عام 2020، إذا ما استمرت منظمة «أوبك» وروسيا في تخفيض الإنتاج لبقية العام لتحقيق التوازن داخل السوق، رغم ما يبديه التقرير من مخاوف حيال المخاطر المرجحة بتراجع أسعار النفط، نظراً لهشاشة الطلب وأمام تهيؤ النفط الصخري الأميركي لطفرة أخرى في الإنتاج.


مقالات ذات صلة

«تتراباك»: السعودية تتيح فرصاً استثمارية في تصنيع الأغذية والتعبئة وإعادة التدوير

عالم الاعمال تقول «تتراباك» إن مستهدفات «رؤية 2030» تعزز من فرص الاستثمار في تصنيع الأغذية ومعالجتها وتعبئتها وإعادة تدويرها في السعودية (الشرق الأوسط)

«تتراباك»: السعودية تتيح فرصاً استثمارية في تصنيع الأغذية والتعبئة وإعادة التدوير

قال كونستانتين كوليسنيك، المدير التنفيذي لـ«تتراباك» في المنطقة العربية، إن «رؤية 2030» تعزز فرص الاستثمار في قطاع الأغذية السعودي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص زوار في جناح الهيئة الملكية لمدينة الرياض ضمن فعاليات مؤتمر ومعرض المدن الذكية العالمي في برشلونة (الهيئة الملكية)

خاص الرياض بين أفضل 4 مبادرات عالمية في جوائز المدن الذكية

حصلت الرياض على جائزة في فئة البنية التحتية والمباني فيما حل مشروعان لها ضمن أفضل 4 مبادرات ومشاريع في فئتي الحوكمة والتنقل

عبير حمدي (الرياض )
الاقتصاد جسر الملك فهد الذي يربط بين السعودية والبحرين (الشرق الأوسط)

70.7 مليون راكب عبر المنافذ البرية السعودية خلال عام 2025

سجلت المنافذ البرية في السعودية نمواً في حركة الركاب والشحن خلال عام 2025، فيما ارتفع عدد المركبات المسجلة والصالحة للسير إلى أكثر من 16.7 مليون مركبة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الدكتور سليمان فقيه الطبي في أبحر (الشركة)

أرباح «فقيه الطبية» تنخفض 46 % إلى 10.3 مليون دولار خلال الربع الثالث

تراجع صافي ربح شركة مستشفى الدكتور سليمان عبد القادر فقيه (فقيه الطبية) بنسبة 45.9 % خلال الربع الثالث من عام 2026، ليبلغ 10.3 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال تؤكد «ستراتيجي&» أن هذه التقديرات تأتي فيما تتجه المملكة إلى استضافة سلسلة من الأحداث الرياضية الكبرى (الشرق الأوسط)

دراسة: رفع الإنفاق الرياضي قد يُضيف 7.4 مليار دولار سنوياً للاقتصاد السعودي

قد يُسهم رفع الإنفاق الحكومي السنوي على الرياضة في السعودية من 1.5 مليار إلى 2.5 مليار دولار في توليد ناتج اقتصادي إضافي يُقدّر بنحو 7.4 مليار دولار سنوياً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

إنتاج العراق من النفط يتجاوز 5 ملايين برميل يومياً

حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)
حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)
TT

إنتاج العراق من النفط يتجاوز 5 ملايين برميل يومياً

حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)
حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)

قال وزير النفط العراقي باسم محمد خضير، السبت، إن بلاده تنتج أكثر من 5 ملايين برميل من النفط يومياً.

وألحق صراع استمر سنوات، أضراراً بالغة بالعراق؛ إذ أجبره على خفض صادراته بشكل كبير، وحرم الدولة من عوائد النفط التي شكلت 88 في المائة من إيرادات الحكومة العام الماضي.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن الوزير قوله إن «العراق ينتج يومياً أكثر من 5 ملايين برميل نفط، وهناك اختلاف بين الطاقة الإنتاجية ومثيلتها التصديرية بالنسبة للعراق». وذكر أن منظمة «أوبك» تفرض على العراق طاقة إنتاجية بحدود 4 ملايين و330 ألف برميل يومياً في الوقت الذي يتجاوز فيه الإنتاج سقف 5 ملايين برميل، مشيراً إلى أن وزارة النفط ملتزمة بسقف الصادرات الذي تحدده منظمة «أوبك».

وأضاف أن «هناك حواراً مع منظمة (أوبك) لرفع سقف الصادرات، نظراً للخصوصية التي يتمتع بها العراق وطبيعة الظروف التي مر بها على مدار العقود الخمسة الماضية، والعراق يستحق رفع معدلات الإنتاج من أجل توفير العائدات المالية الضرورية لتطوير البنية التحتية وتنفيذ الخطط الحكومية».

ويسير العراق نحو تنفيذ خطط رفع معدلات إنتاج النفط الخام إلى 10 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2030، بالتعاون مع كبريات الشركات النفطية العالمية. وتخوض شركات أميركية حالياً أبرزها «إكسون موبيل» و«شيفرون» مفاوضات في العراق للفوز باستثمارات في حقلي «غربي القرنة الأول» و«مجنون»، وهما من الحقول العملاقة في العراق، وحقول أخرى في محافظة ذي قار، لدعم خطط العراق في زيادة الطاقات الإنتاجية للنفط الخام.


«المركزي» الصيني يعزز مشترياته من الذهب

ارتفع حجم حيازة السبائك لدى بنك الشعب الصيني بواقع 830 ألف أونصة في أكتوبر (رويترز)
ارتفع حجم حيازة السبائك لدى بنك الشعب الصيني بواقع 830 ألف أونصة في أكتوبر (رويترز)
TT

«المركزي» الصيني يعزز مشترياته من الذهب

ارتفع حجم حيازة السبائك لدى بنك الشعب الصيني بواقع 830 ألف أونصة في أكتوبر (رويترز)
ارتفع حجم حيازة السبائك لدى بنك الشعب الصيني بواقع 830 ألف أونصة في أكتوبر (رويترز)

واصل البنك المركزي الصيني شراء الذهب في أكتوبر، في إطار عملياته التي بدأها قبل عامين، فيما تراجع المعدن النفيس بواقع نحو 7 في المائة، لينهي الشهر عند مستوى أقل من حاجز 4000 دولار للأونصة.

وطبقاً لبيانات رسمية صدرت السبت، فقد ارتفع حجم حيازة السبائك لدى بنك الشعب الصيني بواقع 830 ألف أونصة في أكتوبر (تشرين الأول)، أي نحو 25.8 طنّ متريّ، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء، السبت.

وهذا هو الشهر الـ24 على التوالي من عمليات الشراء، التي عززها البنك المركزي في الأشهر الأخيرة، مع تراجع أسعار الذهب، حيث بلغ إجمالي الكميات المضافة في الأشهر العشرة الأولى من العام، نحو 129 طناً مترياً.


واشنطن تحث بكين على توريد المعادن الاستراتيجية وشراء المنتجات الزراعية الأميركية

رافعات جسرية بالقرب من حاويات شحن مكدسة في ميناء يانغشان خارج شنغهاي بالصين (رويترز)
رافعات جسرية بالقرب من حاويات شحن مكدسة في ميناء يانغشان خارج شنغهاي بالصين (رويترز)
TT

واشنطن تحث بكين على توريد المعادن الاستراتيجية وشراء المنتجات الزراعية الأميركية

رافعات جسرية بالقرب من حاويات شحن مكدسة في ميناء يانغشان خارج شنغهاي بالصين (رويترز)
رافعات جسرية بالقرب من حاويات شحن مكدسة في ميناء يانغشان خارج شنغهاي بالصين (رويترز)

أعلن مكتب الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب أبلغت مسؤولاً صينياً كبيراً بأن على بكين أن تنفّذ على الفور التزاماتها، بموجب اتفاقية تجارية مُبرَمة منذ ما يقرب من عام، لا سيما فيما يتعلق بتوريد المعادن الاستراتيجية والمعادن الحيوية الأخرى، فضلاً عن مشتريات المنتجات الزراعية.

وذكرت وزارة الخزانة الأميركية ومكتب الممثل التجاري الأميركي أن الوزير، سكوت بيسنت، والممثل التجاري جيميسون غرير أصدرا التوجيه خلال اتصال هاتفي، مساء الجمعة، مع نائب رئيس مجلس الدولة الصيني، خه لي فنغ، حثَّاه فيها على تنفيذ شروط الاتفاق الذي تسنى التوصل إليه، في بوسان بكوريا الجنوبية، نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وقال مكتب غرير في بيان: «شدَّد السفير غرير خلال الاتصال على الأهمية الحاسمة لاتخاذ الصين إجراءات ملموسة من أجل التنفيذ الكامل لالتزاماتها السابقة، لا سيما فيما يتعلق بالمشتريات الزراعية والمعادن الاستراتيجية والمعادن الحيوية الأخرى».

يأتي هذا الاتصال قبل أحدث اجتماعَين متوقعين هذا العام بين ترمب ونظيره الصيني شي جين بينغ، وذلك خلال قمة قادة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي (أبيك) في شنتشن بالصين، في 18 و19 نوفمبر، وقمة قادة مجموعة العشرين في ميامي بولاية فلوريدا الأميركية يومي 14 و15 ديسمبر (كانون الأول).

وقال غرير إن إدارة ترمب ستسعى إلى تحقيق توازن تجاري مع الصين من خلال «مراقبة الامتثال للالتزامات السابقة مع تحقيق فوائد دائمة للمزارعين ومربي الماشية والمُصنّعين والعمال الأميركيين».

واشتكى غرير وبيسنت ومسؤولون أميركيون آخرون مراراً من الصعوبات التي تواجهها الشركات الأميركية في الحصول على كميات كافية من المعادن الاستراتيجية والحيوية الأخرى من الصين، بموجب اتفاق بوسان الذي يقولون إنه يستهدف رفع القيود المفروضة في 2025، خلال فترة تصاعد حاد في الرسوم الجمركية بين أكبر اقتصادين في العالم.

وحددت اتفاقية بوسان التجارية، التي تنتهي صلاحيتها في 10 يناير (كانون الثاني)، سقفاً للرسوم الجمركية الأميركية على البضائع الصينية التي فُرِضَت خلال ولاية ترمب الثانية عند نحو 20 في المائة. وتعهَّدت الصين بشراء 25 مليون طن من فول الصويا الأميركي خلال السنوات الثلاث المقبلة، وزيادة مشترياتها من البضائع الزراعية الأميركية الأخرى بمقدار 17 مليار دولار.

وقال بيسنت، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «أكدتُ أهمية وفاء الصين بالتزاماتها على نحو كامل وفوري، وعبَّرتُ عن قلقي إزاء أحدث إجراءات صينية، وشدَّدتُ على أن التقدُّم يعتمد على نتائج ملموسة».

وقالت وزارة الخزانة في بيان إن الولايات المتحدة «ستقيم من كثب تنفيذ الصين الاتفاق».

وأشارت بكين إلى أن التنازلات الجمركية لا تزال في صميم أهدافها؛ إذ قالت وزارة التجارة الصينية يوم الخميس إن بكين منفتحة على شراء المزيد من المنتجات الزراعية الأميركية، ولكن فقط إذا نفذ الجانبان اتفاقهما المتبادل لخفض الرسوم الجمركية.

واقترح الجانبان، عقب قمة سبتمبر (أيلول)، بين شي وترمب، في واشنطن، حزمة من التخفيضات المتبادلة في الرسوم الجمركية حجمها 60 مليار دولار، تشمل ما يقارب 17 مليار دولار من المنتجات الزراعية الأميركية التي استوردتها الصين في 2024، رغم أن الخطة لم تُحسَم بعد.

وكان البيت الأبيض أعلن، في مايو (أيار)، أن بكين وافقت على شراء سلع زراعية أميركية قيمتها 17 مليار دولار سنوياً اعتباراً من 2026، مع تعديل هدف هذا العام على أساس تناسبي. تأتي هذه المشتريات إضافة إلى التزام تعهَّدت به الصين في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي بشراء فول الصويا الأميركي.