أبو الفتوح لـ«الشرق الاوسط»: أفضل رئيسا شابا لحكم مصر

ثلاثة قتلى في مواجهات بين أنصار «الإخوان» والأمن

عبد المنعم أبو الفتوح
عبد المنعم أبو الفتوح
TT

أبو الفتوح لـ«الشرق الاوسط»: أفضل رئيسا شابا لحكم مصر

عبد المنعم أبو الفتوح
عبد المنعم أبو الفتوح

قال المرشح السابق للرئاسة المصرية، الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، رئيس حزب مصر القوية، إنه لم يحسم أمره بعد بشأن الترشح مجددا في انتخابات الرئاسة المقرر إجراؤها قبل منتصف هذا العام من عدمه، وأكد أنه ما زال على موقفه الذي يفضل أن يحكم مصر شاب في الأربعينات أو الخمسينات من العمر، لكنه أوضح في حوار مع «الشرق الأوسط» أن أمر ترشحه يرتبط بالقرار النهائي للحزب الذي يرأسه وبالمشهد المصري «سريع التغير».
وتعد انتخابات الرئاسة من أهم الاستحقاقات الواردة في خارطة المستقبل التي أعلنها قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح السيسي، في الثالث من يوليو (تموز) العام الماضي، وهو يوم الإطاحة بحكم الرئيس السابق محمد مرسي، القادم من جماعة الإخوان المسلمين. كما تتضمن الخارطة أيضا إجراء انتخابات برلمانية، والاستفتاء على الدستور الجديد للبلاد. لكن أبو الفتوح، الذي قال إنه يرفض هذه الخارطة، شدد على موقف حزبه من الانتخابات البرلمانية المقبلة يتوقف على عدة شروط منها «مدى الالتزام بتطبيق الديمقراطية بجوهرها الحقيقي لا الشكلي».
وأضاف رئيس حزب مصر القوية أن الهيئة العليا للحزب اتخذت قرارها بالتصويت في الاستفتاء على الدستور الذي يبدأ يوم الثلاثاء المقبل بـ«لا»، مشيرا إلى أن الحزب لن يشارك في الاقتراع إلا إذا تحققت بعض الضمانات ليكون الاستفتاء معبرا بالفعل عن رغبة الشعب، مشيرا إلى ما أسماه «إجراءات تعسفية» ضد أصحاب الرأي المخالف للنظام «بما يجعل الأمر أقرب للاستفتاء الديكوري». وإلى أهم ما جاء في الحوار..

* ما موقف حزب مصر القوية من «خارطة المستقبل» التي أعلن عنها في مصر منذ الثالث من يوليو الماضي؟
- موقفنا معلن وواضح منذ صدور هذه الخارطة القسرية؛ بأننا نرفض هذه الخارطة لأنها لم تأت بالطريق الدستوري والقانوني أولا، ولم تأت بالمطلب الوحيد الذي خرج الناس من أجله وهو الانتخابات الرئاسية المبكرة ثانيا، وبأنها تسببت في دماء كثيرة وانقسام مجتمعي هائل منذ صدورها وحتى الآن ثالثا.
* هل سيشارك الحزب في الاستفتاء على الدستور؟ وهل سيوجه أعضاءه والمصريين بـ«نعم» أم بـ«لا»؟
- اتخذت الهيئة العليا للحزب قرارها بالتصويت على الدستور بـ«لا»؛ على أن يكون ذلك بعد تحقق بعض الضمانات التي قدمت للجنة العليا للانتخابات حتى نضمن أن الاستفتاء معبر حقيقة عن رغبة الشعب المصري وإرادته الحرة، ولكن حدثت تغيرات كثيرة في المشهد قد تضطرنا لتقييم موقفنا مرة أخرى؛ فقد تدخل المستشار عدلي منصور ليفتح التصويت للمغتربين بعد قرار لجنة الانتخابات بحصر التصويت على المسجلين في دوائرهم الانتخابية؛ بما يشكك في نزاهة عملية الاستفتاء، كما تم القبض على بعض من أعضاء الحزب أثناء قيامهم بلصق مطبوعات تدعو المواطنين لرفض الدستور وهو ما يؤكد ألا نية لقبول الرأي المخالف؛ إضافة إلى الكم الهائل من الانتهاكات الحقوقية من قتل واعتقال وتعذيب، إضافة إلى الشحن الإعلامي والتشويه الممنهج لكل رموز ثورة يناير (كانون الثاني) ولكل من يخالف النظام بما يجعل الأمر أقرب للاستفتاء الديكوري منه إلى استدعاء حقيقي لرأي المصريين.
* وما سبب رفضكم للدستور؟
- بالنسبة لأسباب رفضنا للدستور؛ فهذا الدستور بني في النهاية على نفس معادلات دستور 2012 الذي سبق ورفضناه من قبل؛ حيث وضعت فيه نصوص مطاطة للعدالة الاجتماعية لا تقدم جديدا فعليا لحل مشكلات المصريين الاقتصادية والاجتماعية الهائلة، كما أنه يعظم من سلطات رئيس الجمهورية أمام سلطات البرلمان بما يفقد البرلمان أي قدرة حقيقية على رقابة السلطة التنفيذية ومحاسبتها في ظل قدرة الرئيس على وضعه تحت التهديد الدائم بالحل وتعيينه لخمسة في المائة من أعضاء البرلمان، وأخيرا وليس آخرا جعله المؤسسة العسكرية مؤسسة أعلى من كل سلطات الدولة، من حيث طريقة تعيين وزير الدفاع وعدم مراقبة موازنة الجيش ولو الخدمية تفصيلا، ومن حيث السماح بالمحاكمات العسكرية للمدنيين، بالإضافة إلى أسباب أخرى كثيرة نشرناها على مواقعنا وصفحاتنا الاجتماعية.
* يبدأ بعد الاستفتاء على الدستور التحضير للانتخابات البرلمانية والرئاسية. هل سيخوض الحزب الانتخابات البرلمانية، وهل توجد شروط لخوض هذه الانتخابات، وما هي، وهل من بينها نظام الانتخاب سواء بالقوائم أو الفردي؟
- نحن نؤمن تماما أن واجب الأحزاب هو المشاركة في أي عملية استدعاء شعبي من خلال الانتخابات أو الاستفتاء؛ لذا فالأصل أن نشارك في كل هذه الممارسات الديمقراطية، ولكن الموقف النهائي لهذا الأمر يتوقف على مدى الالتزام بتطبيق الديمقراطية بجوهرها الحقيقي لا الشكلي، وعلى الأجواء التي تحيط بالعملية الديمقراطية من حريات وحقوق سياسية ومدنية وتكافؤ في الفرص وحيادية بين الأفكار والمرشحين وغيرها من الأمور التي لا قيمة للديمقراطية دون توافرها.
* هل تفكرون في الترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة؟ ولماذا؟
- ما زلت على موقفي السابق بأنني أفضل أن يحكم مصر في الفترة القادمة شاب أربعيني أو خمسيني؛ على أن نقدم نحن، الأكبر سنا والأكثر خبرة، خدماتنا لهؤلاء الشباب لدفع مصر إلى الأمام ولتحقيق تغيير حقيقي في هيكل الدولة المصرية التي شاخت؛ إلا أن هذا الأمر مرتبط في النهاية بقرار الحزب النهائي، وبشكل المشهد المصري سريع التغير خلال الفترة القادمة.
* بدأت تنتشر بين بعض الأحزاب فكرة الاندماج بين عدد منها. هل يمكن أن يلجأ حزب «مصر القوية» لمثل هذه الاندماجات. ومع من يمكن أن يكون هناك اندماج للحزب؟ ما رأيكم في فكرة الاندماج الحزبي أصلا، خصوصا وأن مصر أصبح فيها نحو سبعين حزبا؟
- السياسة في مصر في حالة موت سريري منذ الثالث من يوليو، وهناك مساحة تضييق هائلة على كل مساحات العمل السياسي خارج أبواق النظام ودوائره؛ كما أن مساحات القتل والاعتقال والتعديات الأمنية والانتهاكات الحقوقية أعادت العمل السياسي مرة أخرى إلى مساحات الخطر المجتمعي وهو ما تسعى إليه السلطة الحالية بكل قوة حتى تتفرغ لإعادة نظام مبارك بكل تفاصيله ودون مقاومة تذكر.. كل هذه الأجواء جعلت التفكير في مساحات الاندماج أو التقارب السياسي لا تحتل الأولوية في مساحات عمل الأحزاب التي تريد أن تقدم شيئا لهذا الوطن، وهو ما يؤخر نظر مثل هذه الملفات حتى تعود أجواء الحرية مرة أخرى وحتى تنتصر الثورة على أعدائها.
* كيف ترون قرار الحكومة الذي يصف جماعة الإخوان «جماعة إرهابية»؟
- هذا القرار بداية هو تدخل من السلطة التنفيذية في عمل القضاء؛ حيث إنه وفقا للقانون المصري فإن هذا الأمر لا يمكن الاعتداد به إلا من خلال أحكام قضائية وباتة لا من سلطة تنفيذية. كما أن هذا القرار الإداري الصادر من سلطة تنفيذية يغلق تماما كل مساحات التصالح السياسي التي لا حل لمصر من دونها. إضافة إلى أن هذه القرارات المتسرعة وغير المدروسة قد تؤدي إلى زيادة مساحة العنف والإرهاب في الشارع المصري كرد فعل على الإجراءات الاستثنائية غير القانونية التي صدرت قبل هذا القرار وبعده، من حيث مصادرة الأموال وإغلاق المدارس والجمعيات الأهلية وغيرها بما يدفع بالشباب إلى اليأس من كل أدوات العمل السلمي والمجتمعي القانوني ويذهب بهم إلى حيث لا نريد جميعا.
* ما هي رؤيتكم لإعادة الاستقرار إلى الشارع المصري، خصوصا وأن «تحالف دعم الشرعية» يصر على شروطه قبل الدخول في أي حوار مع السلطة، وهي عودة الرئيس السابق محمد مرسي للحكم، وعودة مجلس الشورى المنحل، وعودة دستور 2012، وهل ترى أن هذه الشروط قابلة للاستمرار مع المتغيرات الجديدة التي تشهدها مصر منذ ستة أشهر حتى الآن؟
- لن يعود الاستقرار إلى الشارع المصري إلا عند تحقيق العدالة الانتقالية وتطبيقها على الجميع دون استثناء.. هناك جرائم حدثت من نظام مبارك وما تلاه سواء كان في عهد المجلس العسكري أو في عهد مرسي، ولا تجرى محاكمات حاليا إلا لعهد مرسي فقط مع ما فيها كذلك من إجراءات مخالفة لأبسط قواعد القانون. هذه واحدة، أما الثانية فلا بد من وقف كل الإجراءات الاستثنائية التي تمت طوال الفترة الماضية، ولا بد من وقف حالات الشحن المعنوي والشيطنة والتخوين والتكفير التي تجري من السلطة ودوائرها الإعلامية بالدرجة الأولى وبعض من يعارضونها بدرجة أقل. يضاف إلى أن تردي الخدمات الاجتماعية وسوء الأوضاع الاقتصادية سيظل قنبلة موقوتة قد تنفجر في وجوه الجميع بما يهدد أمن مصر وسلامتها وهو ما نخشى منه جميعا.

أبو الفتوح في سطور

* ولد في القاهرة عام 1951. وتخرج في كلية الطب جامعة القاهرة وكان رئيسا لاتحاد الطلاب فيها، ونال شهرة واسعة حين انتقد الرئيس الراحل أنور السادات علانية أثناء لقائه بطلاب الجامعة.
* انضم لجماعة الإخوان المسلمين. وكان عضوا في مكتب الإرشاد للجماعة حتى عام 2009. وشغل لسنوات مواقع قيادية في اتحاد الأطباء العرب. وتعرض للسجن في عهدي السادات ومبارك بسبب انتمائه للجماعة.
* حل رابعا من بين 13 مرشحا في الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة التي جرت في 2012، وحصل على أكثر من أربعة ملايين صوت بنسبة بلغت 17.47 في المائة. وأسس حزب «مصر القوية» العام قبل الماضي.



العليمي يدعو من ميونيخ إلى إعادة صياغة معادلة الأمن الإقليمي

العليمي خلال جلسة حوارية في ميونيخ يقدم رؤية اليمن للأمن البحري (سبأ)
العليمي خلال جلسة حوارية في ميونيخ يقدم رؤية اليمن للأمن البحري (سبأ)
TT

العليمي يدعو من ميونيخ إلى إعادة صياغة معادلة الأمن الإقليمي

العليمي خلال جلسة حوارية في ميونيخ يقدم رؤية اليمن للأمن البحري (سبأ)
العليمي خلال جلسة حوارية في ميونيخ يقدم رؤية اليمن للأمن البحري (سبأ)

في خضم المشهد اليمني المعقّد على جميع الصعد الأمنية والسياسية والاقتصادية، طرح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، رؤية شاملة لإعادة تعريف مقاربة المجتمع الدولي تجاه أمن الممرات المائية والاستقرار الإقليمي، مؤكداً أن التحديات المتصاعدة في البحر الأحمر وباب المندب لم تعد مجرد أزمات أمنية عابرة، بل تحولات جيوسياسية تتطلّب استراتيجية دولية مختلفة تقوم على الردع وبناء الدول، لا الاكتفاء بسياسات الاحتواء المؤقتة.

وخلال جلسة حوارية حول أمن الممرات المائية ضمن أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن الدولي، شدد العليمي على أن تحقيق الأمن المستدام للملاحة الدولية يبدأ من معالجة جذور الأزمة اليمنية، عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية وتعزيز قدرتها على فرض الاستقرار ومكافحة الإرهاب بصورة فعّالة ومستدامة.

وأكد أن التعامل الدولي السابق مع الهجمات في البحر الأحمر اتسم بطابع تكتيكي قصير الأمد، حيث جرى النظر إلى التهديدات بوصفها أحداثاً أمنية مؤقتة، الأمر الذي أدى إلى إطلاق مبادرات عسكرية لحماية الملاحة دون معالجة الأسباب العميقة لعدم الاستقرار.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وأشار العليمي إلى أن العمليات الدولية التي أُطلقت لحماية السفن التجارية، رغم أهميتها في الحد من المخاطر المباشرة، أسهمت في عسكرة المنطقة أكثر مما أسهمت في استقرارها؛ لأن المقاربة ركزت على احتواء النتائج بدلاً من تفكيك مصادر التهديد المتمثلة في الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

وحسب الرؤية اليمنية، فإن الأمن البحري لا يمكن تحقيقه عبر الانتشار العسكري وحده، بل عبر بناء دولة قادرة داخل اليمن تمتلك أدوات الردع السياسي والعسكري والاقتصادي، بما يمنع الجماعات المسلحة من تحويل الجغرافيا اليمنية إلى منصة تهديد للملاحة العالمية.

وحذّر العليمي من أن توقف الهجمات مؤقتاً لا يعني زوال الخطر، مؤكداً أن الميليشيات الحوثية ستظل تهديداً دائماً للمصالح الإقليمية والدولية ما لم يتم التعامل معها ضمن استراتيجية ردع طويلة المدى.

أهمية باب المندب

وصف رئيس مجلس القيادة اليمني ما يجري في البحر الأحمر وباب المندب بأنه معضلة جيوسياسية مركبة نتجت عن تداخل عوامل عدة، أبرزها تنافس القوى الإقليمية ومحاولات الهيمنة، إلى جانب ضعف قدرات الدولة اليمنية خلال سنوات الحرب، وصعود جماعات ما دون الدولة.

وأشار إلى أن المشهد الأمني لم يعد محصوراً في جماعة واحدة، بل باتت هناك شبكة مترابطة من التنظيمات المتطرفة تشمل الحوثيين وتنظيمي «القاعدة» و«داعش» وحركات متشددة أخرى تنشط على ضفتَي باب المندب، مما يجعل التهديد متعدد المستويات وعابراً للحدود.

جانب من الحضور خلال جلسة حوارية في ميونيخ بمشاركة العليمي (سبأ)

وفي هذا السياق، دعا إلى تبني استراتيجية دولية استباقية لمكافحة الإرهاب، تقوم على تصنيف هذه الجماعات بوصفها تهديداً جيوسياسياً طويل الأمد، وليس مجرد ظواهر أمنية قابلة للاحتواء عبر التهدئة أو الحوافز السياسية.

كما شدد على أهمية تفعيل الهياكل الإقليمية القائمة، وفي مقدمتها مجلس الدول المشاطئة للبحر الأحمر، وقوات المهام المشتركة، ضمن شراكات دولية أوسع تهدف إلى تحقيق توازن أمني مستدام في المنطقة.

استقرار اليمن بوابة الأمن

أكد العليمي أن أمن الملاحة الدولية يبدأ فعلياً من البر اليمني، مشيراً إلى أن أي استراتيجية بحرية ستظل ناقصة ما لم تترافق مع جهود حقيقية لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدراتها السيادية.

وتطرق إلى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة اليمنية بدعم من السعودية، والتي أسهمت -حسب تأكيده- في تجنّب سيناريو كارثي كان يمكن أن يؤدي إلى سيطرة قوى مسلحة على السواحل الجنوبية، وفرض واقع تقسيمي يهدد وحدة البلاد ويعرّض الممرات البحرية لمخاطر غير مسبوقة.

وأوضح أن تلك التطورات أثبتت أن الاستثمار في استقرار الدولة الوطنية أقل كلفة بكثير من التعامل مع تداعيات انهيارها، داعياً المجتمع الدولي إلى تعزيز شراكته مع اليمن لضمان استدامة الأمن البحري العالمي.

وأضاف أن الردع المشترك ضد الجماعات المسلحة يجب أن يُصبح جزءاً أساسياً من أي مقاربة دولية مستقبلية، بما يمنع تكرار العمليات الإرهابية العابرة للحدود ويؤسّس لبيئة آمنة للتجارة الدولية.

شراكة يمنية-خليجية

في سياق آخر، جدّد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني دعوته إلى تعزيز الشراكة اليمنية-الخليجية عبر إدماج اليمن تدريجياً في منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، باعتبار ذلك خياراً استراتيجياً لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والسياسي.

وخلال جلسة نظّمها مركز الخليج للأبحاث بالتعاون مع مجموعة الأزمات الدولية، أعرب عن تطلّع بلاده إلى تطوير العلاقات الخليجية نحو شراكة استراتيجية شاملة تقوم على التكامل المؤسسي والاندماج الجيو-اقتصادي.

العليمي في ميونيخ خلال جلسة نظّمها مركز الخليج للأبحاث بالتعاون مع مجموعة الأزمات الدولية (سبأ)

واقترح العليمي إطلاق ما وصفه بـ«خطة مارشال خليجية» لإعادة إعمار اليمن، مستلهمة من تجربة البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومنسجمة مع رؤى التنمية الخليجية الطموحة، وفي مقدمتها «رؤية السعودية 2030».

وأوضح أن الطريق الأكثر واقعية لاندماج اليمن خليجياً يمر عبر الشراكة الاستراتيجية مع الرياض، بصفتها مركز ثقل إقليمياً وشريكاً رئيسياً في جهود التعافي اليمني وإعادة تشكيل توازنات المنطقة.

وأشار إلى أن تجربة «عاصفة الحزم» عام 2015 أثبتت أن أمن الخليج واليمن مترابطان بصورة عضوية، وأن استقرار منظومة الأمن الخليجي سيظل معرضاً للخطر ما دامت الدولة اليمنية بقيت ضعيفة أو منقسمة.

وأكد العليمي أن الرؤية اليمنية تتطابق إلى حد كبير مع تصورات غالبية دول الخليج بشأن مستقبل النظام الإقليمي، والتي ترتكز على دعم الدول الوطنية ومكافحة الكيانات المسلحة العابرة للدولة، وتعزيز التنمية باعتبارها أداة للاستقرار طويل الأمد.

العليمي اجتمع في ميونيخ مع رئيس الوزراء الكويتي (سبأ)

وأشاد بالدور الخليجي في الوساطة الدبلوماسية وجهود السلام، بدءاً بالمبادرة الخليجية التي جنّبت اليمن حرباً أهلية شاملة، مروراً بالوساطة الكويتية، وصولاً إلى المبادرات السعودية اللاحقة لإيجاد خريطة طريق سياسية لإنهاء الصراع.

وشدد على أن أي عملية سلام مستقبلية لن تكون مكتملة ما لم تتضمن تفكيك الميليشيات المسلحة ووقف التدخلات الخارجية التي تغذّي الصراعات، مؤكداً أن الوساطة في الملف اليمني يجب أن تجمع بين الضغوط السياسية والتنمية الاقتصادية، وهي المقاربة التي أثبتت فاعليتها في خفض التصعيد وتعزيز مؤسسات الدولة.

وطرح العليمي، في ختام مداخلته، رؤية لمستقبل آمن لليمن تقوم على المصالحة الداخلية أولاً، وتصحيح العلاقة مع الجوار الخليجي، والتخلي عن النزعات الطائفية والسلالية والسلاح المنفلت، مشدداً على أن قوة اليمن الحقيقية لا تكمن في السلاح بل في موارده البشرية وتاريخه وقدرته على أن يكون شريكاً إيجابياً في استقرار المنطقة وازدهارها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


حزب «المؤتمر» في صنعاء يرضخ لإملاءات حوثية جديدة

قيادات في جناح حزب «المؤتمر الشعبي» الخاضع للحوثيين في صنعاء (إعلام محلي)
قيادات في جناح حزب «المؤتمر الشعبي» الخاضع للحوثيين في صنعاء (إعلام محلي)
TT

حزب «المؤتمر» في صنعاء يرضخ لإملاءات حوثية جديدة

قيادات في جناح حزب «المؤتمر الشعبي» الخاضع للحوثيين في صنعاء (إعلام محلي)
قيادات في جناح حزب «المؤتمر الشعبي» الخاضع للحوثيين في صنعاء (إعلام محلي)

واصل جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تقديم تنازلات جديدة، في خطوة تعكس حجم الضغوط السياسية والأمنية التي يتعرض لها منذ سنوات، وذلك بعد إقراره فصل اثنين من قياداته المعتقلين كشرط للإفراج عنهما، وهي واقعة عدّها مراقبون دليلاً إضافياً على تآكل استقلالية الحزب وتحوله إلى كيان يعمل ضمن هامش ضيق تحدده الجماعة الانقلابية.

وأقرت اللجنة العامة، التي تمثل المكتب السياسي لجناح الحزب في صنعاء، فصل القياديين ياسين هزاع نائب رئيس الدائرة السياسية، وناجي محيي الدين، استناداً إلى تقرير لجنة الرقابة التنظيمية، من دون الكشف عن طبيعة المخالفات المنسوبة إليهما.

إلا أن مصادر سياسية أكدت أن القرار جاء استكمالاً لاتفاق غير معلن مع الحوثيين يقضي بإقصاء القيادات المتهمة بالتواصل مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً أو مع قيادات الحزب في الخارج مقابل الإفراج عنها.

القرار أعاد إلى الواجهة مساراً متكرراً من الإجراءات التي اتخذها قادة جناح الحزب في صنعاء خلال الأشهر الماضية، أبرزها إقالة أحمد علي عبد الله صالح من موقعه نائباً لرئيس الحزب، ثم فصل الأمين العام غازي الأحول، وهي خطوات ربطها مراقبون مباشرة باشتراطات فرضتها الجماعة الحوثية لضمان استمرار نشاط الحزب في مناطق سيطرتها.

فعالية محدودة سابقة أقامها «مؤتمر صنعاء» تحت إشراف الحوثيين (إعلام محلي)

وتشير المعطيات السياسية إلى أن قرارات الفصل الأخيرة لم تكن نتاج خلافات تنظيمية داخلية بقدر ما كانت استجابة لضغوط أمنية مباشرة؛ فبحسب مصادر مطلعة، فرض الحوثيون حصاراً مشدداً على منزل رئيس الجناح صادق أبو راس لعدة أيام، وهددوا بحظر نشاط الحزب بالكامل ما لم يتم إقصاء القيادات التي يُشتبه بتواصلها مع الخارج.

وأفادت المصادر بأن الاشتراطات صدرت على أعلى مستوى داخل قيادة الجماعة، وتضمنت إلزام الحزب بفصل أي قيادي يثير الشكوك حول علاقاته السياسية خارج مناطق سيطرة الحوثيين. وهو ما وضع قيادة الجناح أمام خيارين أحلاهما مرّ، فإما الالتزام بالمطالب وإما مواجهة حل الحزب ومصادرة ما تبقى من نفوذه السياسي والتنظيمي.

ويرى محللون أن هذه المعادلة دفعت قيادة «المؤتمر» في صنعاء إلى تقديم تنازلات متتالية بهدف الحفاظ على وجود رمزي يسمح لها بالبقاء ضمن المشهد السياسي، ولو بقدرة محدودة، خصوصاً في ظل الرقابة المشددة المفروضة على موارده المالية وإعلامه ونشاطاته التنظيمية.

حزب تحت الوصاية

منذ مقتل مؤسس الحزب الرئيس السابق علي عبد الله صالح نهاية عام 2017، دخل جناح «المؤتمر» في صنعاء مرحلة جديدة اتسمت بتراجع استقلاليته السياسية بشكل كبير؛ فبعد أن كان شريكاً سياسياً رئيسياً في تحالف إدارة المناطق الخاضعة للحوثيين، تحول تدريجياً إلى طرف ثانوي يحتفظ بتمثيل شكلي داخل مؤسسات الحكم غير المعترف بها دولياً.

وعلى الرغم من أن التحالف بين الطرفين أفضى في عام 2016 إلى تشكيل ما سُمّي بالمجلس السياسي الأعلى بالمناصفة، فإن الحوثيين احتفظوا فعلياً برئاسة المجلس وبالقرار السياسي والعسكري، كما استحوذوا على معظم المناصب الحكومية عقب مقتل صالح، مع الإبقاء على حضور محدود لقيادات المؤتمر لأغراض سياسية وإعلامية.

الرئيس اليمني الأسبق علي عبد الله صالح الذي قتله الحوثيون أواخر 2017 (إعلام محلي)

وتشير تقارير سياسية إلى أن لجنة خاصة تابعة للجماعة تشرف على ميزانية الحزب وأصوله المالية، إضافة إلى مراقبة برامجه الإعلامية وخطط قنواته التلفزيونية وصحفه ومواقعه الإلكترونية؛ ما جعل نشاطه خاضعاً لرقابة دقيقة تقلص هامش حركته إلى الحد الأدنى.

انتقادات داخلية

أثارت قرارات الفصل الأخيرة موجة انتقادات داخل أوساط قيادات الحزب، حيث رأى مسؤولون في الجناح أن الخطوة تمثل «سابقة غير معهودة» في العمل السياسي؛ إذ يقدم حزب على التخلي عن قياداته وهم في السجون بدلاً من الدفاع عنهم.

وأكدت مصادر حزبية أن اعتقال القياديين جاء ضمن حملة مداهمات نفذتها أجهزة أمن الحوثيين في صنعاء وإب خلال أغسطس (آب) الماضي، واستهدفت عدداً من أعضاء الحزب على خلفية انتمائهم التنظيمي أو الاشتباه بوجود علاقات سياسية خارج إطار الجماعة.

ويرى منتقدون أن اتخاذ قرار الفصل قبل يوم واحد فقط من الإفراج عن القياديين يكشف بوضوح طبيعة الصفقة التي أُبرمت، ويعكس حالة «الرضوخ» التي تعيشها قيادة الجناح تحت ضغط الواقع الأمني والسياسي المفروض عليها.

قيادي في «المؤتمر» في صنعاء فصله الحزب مقابل أن يطلق الحوثيون سراحه (إعلام محلي)

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التفكك داخل الحزب، مع تزايد شعور قواعده بأن القيادة لم تعد قادرة على حماية أعضائها أو الدفاع عن استقلالية قراراتها، الأمر الذي قد يدفع مزيداً من الكوادر إلى الابتعاد عن النشاط السياسي، أو البحث عن مسارات بديلة خارج مناطق سيطرة الحوثيين.

في المقابل، يرى آخرون أن القيادة الحالية تحاول المناورة للحفاظ على ما تبقى من وجود الحزب؛ إذ يرون أن أي مواجهة مباشرة مع الحوثيين قد تنتهي بحظر كامل للنشاط السياسي ومصادرة الممتلكات، وهو سيناريو سبق أن لوّحت به الجماعة أكثر من مرة.


العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.