أبو الفتوح لـ«الشرق الاوسط»: أفضل رئيسا شابا لحكم مصر

ثلاثة قتلى في مواجهات بين أنصار «الإخوان» والأمن

عبد المنعم أبو الفتوح
عبد المنعم أبو الفتوح
TT

أبو الفتوح لـ«الشرق الاوسط»: أفضل رئيسا شابا لحكم مصر

عبد المنعم أبو الفتوح
عبد المنعم أبو الفتوح

قال المرشح السابق للرئاسة المصرية، الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، رئيس حزب مصر القوية، إنه لم يحسم أمره بعد بشأن الترشح مجددا في انتخابات الرئاسة المقرر إجراؤها قبل منتصف هذا العام من عدمه، وأكد أنه ما زال على موقفه الذي يفضل أن يحكم مصر شاب في الأربعينات أو الخمسينات من العمر، لكنه أوضح في حوار مع «الشرق الأوسط» أن أمر ترشحه يرتبط بالقرار النهائي للحزب الذي يرأسه وبالمشهد المصري «سريع التغير».
وتعد انتخابات الرئاسة من أهم الاستحقاقات الواردة في خارطة المستقبل التي أعلنها قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح السيسي، في الثالث من يوليو (تموز) العام الماضي، وهو يوم الإطاحة بحكم الرئيس السابق محمد مرسي، القادم من جماعة الإخوان المسلمين. كما تتضمن الخارطة أيضا إجراء انتخابات برلمانية، والاستفتاء على الدستور الجديد للبلاد. لكن أبو الفتوح، الذي قال إنه يرفض هذه الخارطة، شدد على موقف حزبه من الانتخابات البرلمانية المقبلة يتوقف على عدة شروط منها «مدى الالتزام بتطبيق الديمقراطية بجوهرها الحقيقي لا الشكلي».
وأضاف رئيس حزب مصر القوية أن الهيئة العليا للحزب اتخذت قرارها بالتصويت في الاستفتاء على الدستور الذي يبدأ يوم الثلاثاء المقبل بـ«لا»، مشيرا إلى أن الحزب لن يشارك في الاقتراع إلا إذا تحققت بعض الضمانات ليكون الاستفتاء معبرا بالفعل عن رغبة الشعب، مشيرا إلى ما أسماه «إجراءات تعسفية» ضد أصحاب الرأي المخالف للنظام «بما يجعل الأمر أقرب للاستفتاء الديكوري». وإلى أهم ما جاء في الحوار..

* ما موقف حزب مصر القوية من «خارطة المستقبل» التي أعلن عنها في مصر منذ الثالث من يوليو الماضي؟
- موقفنا معلن وواضح منذ صدور هذه الخارطة القسرية؛ بأننا نرفض هذه الخارطة لأنها لم تأت بالطريق الدستوري والقانوني أولا، ولم تأت بالمطلب الوحيد الذي خرج الناس من أجله وهو الانتخابات الرئاسية المبكرة ثانيا، وبأنها تسببت في دماء كثيرة وانقسام مجتمعي هائل منذ صدورها وحتى الآن ثالثا.
* هل سيشارك الحزب في الاستفتاء على الدستور؟ وهل سيوجه أعضاءه والمصريين بـ«نعم» أم بـ«لا»؟
- اتخذت الهيئة العليا للحزب قرارها بالتصويت على الدستور بـ«لا»؛ على أن يكون ذلك بعد تحقق بعض الضمانات التي قدمت للجنة العليا للانتخابات حتى نضمن أن الاستفتاء معبر حقيقة عن رغبة الشعب المصري وإرادته الحرة، ولكن حدثت تغيرات كثيرة في المشهد قد تضطرنا لتقييم موقفنا مرة أخرى؛ فقد تدخل المستشار عدلي منصور ليفتح التصويت للمغتربين بعد قرار لجنة الانتخابات بحصر التصويت على المسجلين في دوائرهم الانتخابية؛ بما يشكك في نزاهة عملية الاستفتاء، كما تم القبض على بعض من أعضاء الحزب أثناء قيامهم بلصق مطبوعات تدعو المواطنين لرفض الدستور وهو ما يؤكد ألا نية لقبول الرأي المخالف؛ إضافة إلى الكم الهائل من الانتهاكات الحقوقية من قتل واعتقال وتعذيب، إضافة إلى الشحن الإعلامي والتشويه الممنهج لكل رموز ثورة يناير (كانون الثاني) ولكل من يخالف النظام بما يجعل الأمر أقرب للاستفتاء الديكوري منه إلى استدعاء حقيقي لرأي المصريين.
* وما سبب رفضكم للدستور؟
- بالنسبة لأسباب رفضنا للدستور؛ فهذا الدستور بني في النهاية على نفس معادلات دستور 2012 الذي سبق ورفضناه من قبل؛ حيث وضعت فيه نصوص مطاطة للعدالة الاجتماعية لا تقدم جديدا فعليا لحل مشكلات المصريين الاقتصادية والاجتماعية الهائلة، كما أنه يعظم من سلطات رئيس الجمهورية أمام سلطات البرلمان بما يفقد البرلمان أي قدرة حقيقية على رقابة السلطة التنفيذية ومحاسبتها في ظل قدرة الرئيس على وضعه تحت التهديد الدائم بالحل وتعيينه لخمسة في المائة من أعضاء البرلمان، وأخيرا وليس آخرا جعله المؤسسة العسكرية مؤسسة أعلى من كل سلطات الدولة، من حيث طريقة تعيين وزير الدفاع وعدم مراقبة موازنة الجيش ولو الخدمية تفصيلا، ومن حيث السماح بالمحاكمات العسكرية للمدنيين، بالإضافة إلى أسباب أخرى كثيرة نشرناها على مواقعنا وصفحاتنا الاجتماعية.
* يبدأ بعد الاستفتاء على الدستور التحضير للانتخابات البرلمانية والرئاسية. هل سيخوض الحزب الانتخابات البرلمانية، وهل توجد شروط لخوض هذه الانتخابات، وما هي، وهل من بينها نظام الانتخاب سواء بالقوائم أو الفردي؟
- نحن نؤمن تماما أن واجب الأحزاب هو المشاركة في أي عملية استدعاء شعبي من خلال الانتخابات أو الاستفتاء؛ لذا فالأصل أن نشارك في كل هذه الممارسات الديمقراطية، ولكن الموقف النهائي لهذا الأمر يتوقف على مدى الالتزام بتطبيق الديمقراطية بجوهرها الحقيقي لا الشكلي، وعلى الأجواء التي تحيط بالعملية الديمقراطية من حريات وحقوق سياسية ومدنية وتكافؤ في الفرص وحيادية بين الأفكار والمرشحين وغيرها من الأمور التي لا قيمة للديمقراطية دون توافرها.
* هل تفكرون في الترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة؟ ولماذا؟
- ما زلت على موقفي السابق بأنني أفضل أن يحكم مصر في الفترة القادمة شاب أربعيني أو خمسيني؛ على أن نقدم نحن، الأكبر سنا والأكثر خبرة، خدماتنا لهؤلاء الشباب لدفع مصر إلى الأمام ولتحقيق تغيير حقيقي في هيكل الدولة المصرية التي شاخت؛ إلا أن هذا الأمر مرتبط في النهاية بقرار الحزب النهائي، وبشكل المشهد المصري سريع التغير خلال الفترة القادمة.
* بدأت تنتشر بين بعض الأحزاب فكرة الاندماج بين عدد منها. هل يمكن أن يلجأ حزب «مصر القوية» لمثل هذه الاندماجات. ومع من يمكن أن يكون هناك اندماج للحزب؟ ما رأيكم في فكرة الاندماج الحزبي أصلا، خصوصا وأن مصر أصبح فيها نحو سبعين حزبا؟
- السياسة في مصر في حالة موت سريري منذ الثالث من يوليو، وهناك مساحة تضييق هائلة على كل مساحات العمل السياسي خارج أبواق النظام ودوائره؛ كما أن مساحات القتل والاعتقال والتعديات الأمنية والانتهاكات الحقوقية أعادت العمل السياسي مرة أخرى إلى مساحات الخطر المجتمعي وهو ما تسعى إليه السلطة الحالية بكل قوة حتى تتفرغ لإعادة نظام مبارك بكل تفاصيله ودون مقاومة تذكر.. كل هذه الأجواء جعلت التفكير في مساحات الاندماج أو التقارب السياسي لا تحتل الأولوية في مساحات عمل الأحزاب التي تريد أن تقدم شيئا لهذا الوطن، وهو ما يؤخر نظر مثل هذه الملفات حتى تعود أجواء الحرية مرة أخرى وحتى تنتصر الثورة على أعدائها.
* كيف ترون قرار الحكومة الذي يصف جماعة الإخوان «جماعة إرهابية»؟
- هذا القرار بداية هو تدخل من السلطة التنفيذية في عمل القضاء؛ حيث إنه وفقا للقانون المصري فإن هذا الأمر لا يمكن الاعتداد به إلا من خلال أحكام قضائية وباتة لا من سلطة تنفيذية. كما أن هذا القرار الإداري الصادر من سلطة تنفيذية يغلق تماما كل مساحات التصالح السياسي التي لا حل لمصر من دونها. إضافة إلى أن هذه القرارات المتسرعة وغير المدروسة قد تؤدي إلى زيادة مساحة العنف والإرهاب في الشارع المصري كرد فعل على الإجراءات الاستثنائية غير القانونية التي صدرت قبل هذا القرار وبعده، من حيث مصادرة الأموال وإغلاق المدارس والجمعيات الأهلية وغيرها بما يدفع بالشباب إلى اليأس من كل أدوات العمل السلمي والمجتمعي القانوني ويذهب بهم إلى حيث لا نريد جميعا.
* ما هي رؤيتكم لإعادة الاستقرار إلى الشارع المصري، خصوصا وأن «تحالف دعم الشرعية» يصر على شروطه قبل الدخول في أي حوار مع السلطة، وهي عودة الرئيس السابق محمد مرسي للحكم، وعودة مجلس الشورى المنحل، وعودة دستور 2012، وهل ترى أن هذه الشروط قابلة للاستمرار مع المتغيرات الجديدة التي تشهدها مصر منذ ستة أشهر حتى الآن؟
- لن يعود الاستقرار إلى الشارع المصري إلا عند تحقيق العدالة الانتقالية وتطبيقها على الجميع دون استثناء.. هناك جرائم حدثت من نظام مبارك وما تلاه سواء كان في عهد المجلس العسكري أو في عهد مرسي، ولا تجرى محاكمات حاليا إلا لعهد مرسي فقط مع ما فيها كذلك من إجراءات مخالفة لأبسط قواعد القانون. هذه واحدة، أما الثانية فلا بد من وقف كل الإجراءات الاستثنائية التي تمت طوال الفترة الماضية، ولا بد من وقف حالات الشحن المعنوي والشيطنة والتخوين والتكفير التي تجري من السلطة ودوائرها الإعلامية بالدرجة الأولى وبعض من يعارضونها بدرجة أقل. يضاف إلى أن تردي الخدمات الاجتماعية وسوء الأوضاع الاقتصادية سيظل قنبلة موقوتة قد تنفجر في وجوه الجميع بما يهدد أمن مصر وسلامتها وهو ما نخشى منه جميعا.

أبو الفتوح في سطور

* ولد في القاهرة عام 1951. وتخرج في كلية الطب جامعة القاهرة وكان رئيسا لاتحاد الطلاب فيها، ونال شهرة واسعة حين انتقد الرئيس الراحل أنور السادات علانية أثناء لقائه بطلاب الجامعة.
* انضم لجماعة الإخوان المسلمين. وكان عضوا في مكتب الإرشاد للجماعة حتى عام 2009. وشغل لسنوات مواقع قيادية في اتحاد الأطباء العرب. وتعرض للسجن في عهدي السادات ومبارك بسبب انتمائه للجماعة.
* حل رابعا من بين 13 مرشحا في الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة التي جرت في 2012، وحصل على أكثر من أربعة ملايين صوت بنسبة بلغت 17.47 في المائة. وأسس حزب «مصر القوية» العام قبل الماضي.



حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended


غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أثار قرار الجماعة الحوثية بشطب 4225 وكالة تجارية عاملة في مناطق سيطرتها، بذريعة عدم تجديد التراخيص، موجة غضب واسعة في الأوساط الاقتصادية اليمنية، وسط تحذيرات من تداعيات خطرة قد تطال استقرار السوق المحلية وتفاقم الأوضاع المعيشية.

وبحسب مصادر تجارية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن القرار المفاجئ أحدث حالة من الارتباك لدى مئات الشركات والوكلاء، الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يهدد استمرار أنشطتهم ويعرضهم لخسائر مالية فادحة، خصوصاً في ظل بيئة تنظيمية توصف بغير المستقرة.

ويرى مراقبون أن الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تستهدف إعادة تشكيل السوق في مناطق سيطرة الجماعة، بما يخدم مصالح فئات محددة على حساب بقية الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل المنافسة التجارية في تلك المناطق.

ويأتي هذا القرار امتداداً لسلسلة من الإجراءات التي تنفذها ما تُسمى وزارة الصناعة والتجارة التابعة للحوثيين، والتي يصفها تجار بأنها تعسفية ومجحفة، إذ تستهدف ما تبقى من القطاع الخاص المحلي عبر فرض قيود معقدة ورسوم مرتفعة، إلى جانب تغييرات مستمرة في اللوائح والتعليمات.

الحوثيون يفرضون إتاوات متعددة على التجار ما دفع الكثير إلى الإفلاس أو الهجرة (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر أن شطب هذا العدد الكبير من الوكالات قد يفتح الباب أمام منح تلك التراخيص لاحقاً لجهات محسوبة على الجماعة، في خطوة يُعتقد أنها تسعى إلى إحكام السيطرة على مفاصل النشاط التجاري، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الاستيراد والتوزيع.

ويحذر اقتصاديون من أن تقليص عدد الوكالات الفاعلة في السوق قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، ويزيد من احتمالات حدوث نقص في بعض السلع، فضلاً عن ارتفاع الأسعار نتيجة تراجع المنافسة. كما قد يدفع ذلك العديد من المستثمرين إلى تقليص أعمالهم أو مغادرة السوق بالكامل.

تبعات متنوعة

في هذا السياق، عبَّر عدد من ملاك الوكالات التجارية في صنعاء عن استيائهم من القرار، مؤكدين أنه جاء دون إنذار كافٍ، وأنهم واجهوا صعوبات كبيرة في استكمال إجراءات التجديد، نتيجة التعقيدات الإدارية وارتفاع الرسوم.

ويقول أحد التجار: «فوجئنا بإيقاف نشاطنا رغم محاولاتنا الالتزام بالإجراءات. التعليمات كانت تتغير باستمرار، ولم تكن هناك شفافية كافية بشأن المتطلبات، مما جعل من الصعب إتمام عملية التجديد في الوقت المحدد».

ولا تقتصر تداعيات القرار على الجانب التجاري فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اجتماعية مقلقة، إذ يهدد توقف هذه الوكالات بفقدان آلاف الوظائف، في بلد يعاني أصلاً من معدلات بطالة مرتفعة وأزمة إنسانية متفاقمة.

الحوثيون متهمون بإنهاك التجار وتدمير القطاع الاقتصادي اليمني (أ.ف.ب)

ويشير مالك شركة توزيع مواد غذائية، إلى أن القرار قد يجبره على تسريح عدد كبير من الموظفين، قائلاً: «نحن لا نتحدث عن شركات فقط، بل عن أسر تعتمد بشكل كامل على هذه الأعمال كمصدر وحيد للدخل».

ويضيف أن بيئة العمل في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت طاردة للاستثمار، نتيجة تكرار فرض الإتاوات غير القانونية، إلى جانب القرارات المفاجئة التي تفتقر إلى الوضوح والاستقرار، مما يدفع كثيراً من رجال الأعمال إلى البحث عن بدائل خارج تلك المناطق.


اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.