السعودية: تكاتف الأهالي في المناطق والقرى يقضي على «داعش وأخواته»

العفنان لـ {الشرق الأوسط} : التنظيمات الإرهابية تستهدف الشباب السعودي.. وموقف خادم الحرمين منها حازم وقوي

السعودية: تكاتف الأهالي في المناطق والقرى يقضي على «داعش وأخواته»
TT

السعودية: تكاتف الأهالي في المناطق والقرى يقضي على «داعش وأخواته»

السعودية: تكاتف الأهالي في المناطق والقرى يقضي على «داعش وأخواته»

في وقت عزز فيه تكاتف الأهالي في المناطق والقرى السعودية من محاصرة الفكر المتشدد لمواجهة خطر انتشار الترويج للانضمام للجماعات الإرهابية، حمّلت مضامين توجهات السعودية، أخيرا، المجتمع الدولي اللوم المباشر مدعوما بالدعوة الصريحة نحو التحرك إلى مكافحة الإرهاب وتجنّب تجاهل ذلك، إذ سيطال خطر الإرهاب الجميع.
وشددت توجهات السعودية بوضوح في مناسبات متعددة، على أهمية أن يتجه الجميع نحو مكافحة الإرهاب والحدّ من انتشاره، وسط تأكيدات واقع الحال المعيش التي أثبت رؤية السعودية وبررت شراستها في محاربة الفكر الضال وتحذيراتها دول المنطقة من انتشار الحركات الإرهابية في هذا الصدد.
وتتزامن رؤية السعودية مع مطالباتها من أعلى هرم السلطة لديها وعلى لسان خادم الحرمين، بأهمية تحرك النخب المجتمعية، في مقدمتها المشايخ والعلماء، لتحمّل مسؤولياتهم الجسيمة تجاه مهددات الأمن ومشوهات الدين، كما هو الحال للجماعات الإرهابية وممارساتها غير السوية.
ويواجه أصحاب الفكر المتطرف عوائق تمنعهم من تنفيذ مخططاتهم التحريضية التي تتسبب في استقطاب كثير من حدثاء السن، وذلك بتكاتف الأسر السعودية بعضها مع بعض وكشف مخططاتهم، خصوصا ما يحدث من أزمات في المنطقة، وظهور تنظيمات إرهابية جديدة مثل «داعش» و«النصرة»، من خلال ما تلاحظه الأسر في المناطق والقرى السعودية على أبنائها من التغيير في الفكر، الأمر الذي يؤدي إلى القضاء على ظاهرة التطرف وقطع الطريق على كل من يحاول زعزعة الأمن.
وأوضح مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» أن المحرضين للفكر الإرهابي الذين يعملون على التغرير بالشباب وإرسالهم إلى مناطق القتال في سوريا والعراق، سيواجهون موانع قوية تقضي على كل مخططاتهم، خصوصا أنهم يستغلون صغار السن نتيجة جهلهم بالعلم الشرعي وسهولة توجيههم.
وقال المصدر إن ما حدث من تفاعل الأهالي في محافظة تمير (150 كيلومترا شمال الرياض)، الاثنين الماضي، بالإبلاغ عن وجود محرضين يعملون على الزج بأبناء «تمير» للالتحاق بـ«داعش»، وشحن رؤوسهم بالأفكار الخاطئة، وتأمين وصولهم إلى هناك؛ كان سببا رئيسا في القبض عليهم، خصوصا أنهم ساعدوا الجهات الأمنية بتقديم بعض الإثباتات.
وكان خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، قال في كلمة خلال لقائه العلماء والمشايخ أخيرا: «تعرفون كلكم من هم الشاذون، ومن هم الحاقدون، ومن هم الذين حتى على أنفسهم حاقدون، كيف يمسك الإنسان الإنسان ويذكيه مثل الغنم، أنا قلت هذه الكلمة لأعبر عنكم جميعا وعن الشعب السعودي وعن الشعوب العربية والإسلامية الصحيحة، وأنا واحد منكم، وفرد منكم، ولا تحسبون إني قاعد هنا، لو الله لا يقدر بيصير شيء أولهم أنا».
ويتسق هذا الموقف مع حرص السعودية التي لا تترك مناسبة دينية أو اجتماعية إلا وتشير إلى خطر تنامي الإرهاب، إذ اشتمل خطاب خادم الحرمين كذلك بمناسبة عيد الفطر المبارك الماضي، على هذا المعنى بوضوح، إذ لفت إلى أنه في ظل ما يواجهه الدين الإسلامي والأمة الإسلامية من حرب شعواء من الفئة الباغية، سعت السعودية إلى وضع حد للإرهاب، وسعت إلى كل ما من شأنه أن يرفع راية الإسلام بعيدا عن الغلو والتطرف والدموية.
وتضمنت كلمة أخرى وجهها خادم الحرمين إلى الأمتين العربية والإسلامية، أن هذه الفتنة التي وجدت لها أرضا خصبة في العالمين العربي والإسلامي، أخذت تعيث في الأرض إرهابا وفسادا، مؤكدا أن من المعيب والعار أن هؤلاء الإرهابيين يفعلون ذلك باسم الدين فيقتلون النفس التي حرم الله قتلها، ويمثلون بها، ويتباهون بنشرها.
ودعا خادم الحرمين قادة الأمة الإسلامية وعلماءها لأداء واجبهم وأن يقفوا في وجه من يحاول اختطاف الإسلام وتقديمه للعالم بأنه دين التطرف، والكراهية، والإرهاب، واصفا الأوضاع الجارية بـ«مرحلة تاريخية حرجة»، وسيكون التاريخ شاهدا على من كانوا الأداة التي استغلها الأعداء لتفريق الأمة وتمزيقها، وتشويه صورة الإسلام النقية.
كما قال خادم الحرمين في كلمة أخرى: «أصبح للإرهاب أشكال مختلفة، سواء كان من جماعات أو منظمات أو دول، وهي الأخطر بإمكانياتها ونواياها ومكايدها. كل ذلك يحدث تحت سمع وبصر المجتمع الدولي بكل مؤسساته ومنظماته، بما في ذلك منظمات حقوق الإنسان»، مشيرا إلى أن المجتمع الدولي لزم الصمت، وهو الأمر الذي ليس له أي تبرير، مستشرفا نتائجه؛ إذ قال بأنه سيؤدي إلى خروج جيل لا يؤمن بغير العنف، رافضا السلام، ومؤمنا بصراع الحضارات لا بحوارها.
وفي هذا الصدد، يشير المصدر إلى أن دور الأهالي في المناطق والقرى مطلب ضروري في الدرجة الأولى، ويسهم في التأمين على سلامتهم، وذلك في الكشف عن الأدوار الخفية التي تلاحظها الأسرة على أبنائها الذين يتعرضون للتغرير، أو ما يلاحظه بعض الأهالي داخل الحي السكني أو في القرى والمناطق من توجهات بعض الأشخاص، حيث يعمد المحرضون إلى التخفي بأفكارهم المتطرفة عن أجهزة الأمن خشية القبض عليهم، أو الاشتباه في تحركاتهم، بينما لا يستطيعون التخفي عن الأسرة التي يتعرض أبناؤها للتغرير، لأن الابن يعود إلى المنزل وتعرف أسرته من هم زملاؤه وأين يقضي باقي يومه.
وكان الأمير نايف بن عبد العزيز - رحمه الله - يردد في كل محفل ومناسبة أن المواطن السعودي هو رجل الأمن الأول، إذ إن تفعيل هذا الحس الأمني يشعر المواطن بالأهمية الملقاة على عاتقه لتحمل مسؤولياته في حفظ الجانب الأمني، حتى أصبحت هذه العبارة شعارا لوزارة الداخلية السعودية.
من جانبه، أوضح الدكتور علي العفنان، عضو في مركز محمد بن نايف للرعاية والتأهيل، لـ«الشرق الأوسط»، أن المسؤولية مشتركة بين المجتمع والأمن، حيث إن الجميع يتعامل مع خطر الفكر التكفيري الذي يستهدف صغار السن، حيث إن المستهدفين كانوا أطفالا رضعا عندما استهدفت أبراج التجارة العالمية بأميركا في 11 سبتمبر (أيلول) 2001.
وذكر العفنان: «إنك لا تجد أشخاصا التحقوا بالتنظيمات الإرهابية وأعمارهم تجاوزت الـ40 عاما، حيث إن كل ما يحدث من استهداف التنظيمات الإرهابية في المنطقة هو حروب أرزاق ولعبة استخبارات دول».
وكانت السلطات السعودية أوقفت الشهر الماضي السعودي مانع ناصر المانع، مفسر الأحلام والمعالج بالرقية الشرعية، بعد أن سهلت الأجهزة الأمنية والدبلوماسية إجراءات عودته إلى الرياض، قادما من إسطنبول، حيث انضم المانع منذ أربعة أشهر إلى صفوف تنظيم داعش، وكفر الحكام العرب، وحرض الشباب على الانضمام إلى «داعش»، وتنفيذ مخططاتهم الإرهابية، خصوصا أن المانع كشف حقيقة هذه التنظيمات الإرهابية في سوريا بعد أن ورط نفسه وكذلك الكثير من الشباب، من خلال المقاطع المرئية التي دعا فيها إلى النفير والانضمام إلى صفوف التنظيم.
وأشار عضو مركز التأهيل والرعاية إلى أن هناك أسرا بادرت بالاتصال بمركز محمد بن نايف بعد أن اتضح تغير أفكار أبنائها، حيث وجه الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز، وزير الداخلية السعودي، باستضافة الأشخاص في المركز، ومناصحتهم وتصحيح أفكارهم من الشبهات، دون أن يجري إيقافهم في السجن.
وأكد العفنان أن موقف الحكومة السعودية من ظاهرة الإرهاب حازم وقوي، حيث إن السلطات الأمنية تواجه الإرهاب بكل أشكاله، حيث تعمد التنظيمات الإرهابية إلى استهداف الشباب السعودي من أجل أغراض استخباراتية.
وأضاف: «السعودية كانت السباقة إلى الوقوف في وجه الإرهاب، وطالبت الدول العالمية بإنشاء مركز لمكافحة الإرهاب، وقدمت أموالا دعما منها لنجاح المركز، من أجل التصدي لهذه الظاهرة والقضاء عليها».
يذكر أن وزارة الداخلية أعلنت أول من أمس عن عملية أمنية في محافظة تمير نتج عنها حتى الآن القبض على ثمانية مواطنين ممن يقومون بالتغرير بحدثاء السن للانضمام للمجموعات المتطرفة في الخارج، خصوصا بعد تذمر عدد من أولياء الأمور من هؤلاء المحرضين، وتثبت الجهات الأمنية من قيامهم بذلك، وستطبق بحقهم الإجراءات النظامية، وما زال الموضوع محل المتابعة الأمنية.



لازاريني لـ«الشرق الأوسط»: تجاهل مليوني شخص في غزة يزرع أجيال غضب جديدة

TT

لازاريني لـ«الشرق الأوسط»: تجاهل مليوني شخص في غزة يزرع أجيال غضب جديدة

عبّر لازاريني عن خشيته أن يكون التضامن والرحمة قد تراجعا بوصفهما المحرّك الأساسي للاستجابة الدولية (تصوير: تركي العقيلي)
عبّر لازاريني عن خشيته أن يكون التضامن والرحمة قد تراجعا بوصفهما المحرّك الأساسي للاستجابة الدولية (تصوير: تركي العقيلي)

فيما يستعد فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، لمغادرة منصبه الشهر المقبل، أكد أن مستقبل «الأونروا» «لا يجب أن يظل رهناً بانتظار الحل السياسي إلى ما لا نهاية»، داعياً إلى التفكير في انتقال تدريجي لآلية تقديم الخدمات، بما يسمح ببناء مؤسسات فلسطينية قادرة على الاضطلاع بهذه المهام مستقبلاً.

وحذّر لازاريني، في حوار موسّع مع «الشرق الأوسط»، من أن تجاهل نحو مليوني شخص في غزة، نصفهم من الأطفال، يعيشون حالة صدمة عميقة في ظل غياب أي أفق واضح، «يعني زرع بذور أجيال جديدة من الغضب».

أطفال فلسطينيون نازحون بجوار الخيام في مخيم بمدينة غزة (رويترز)

وأكد المفوض العام أن التعاون بين الوكالة والمملكة العربية السعودية «قوي وصادق على مختلف المستويات، لا سيما المالي والسياسي»، مشيراً إلى ما وصفه بعمق الانخراط السياسي للرياض، والمبادرات التي طرحتها، وفي مقدمها الدفع باتجاه «حل الدولتين»، إلى جانب إشراك الوكالة في النقاشات المتعلقة بمستقبل المؤسسات الفلسطينية.

ولفت فيليب لازاريني إلى «حرب صامتة» أخرى تدور في الضفة الغربية المحتلة، معتبراً أن ما جرى خلال العامين الماضيين «يكاد يرقى إلى ضم فعلي للضفة».

وفي سياق حديثه عن مستقبل الوكالة، رأى لازاريني أن «الأونروا» لا ينبغي أن تستمر إلى ما لا نهاية بالآلية ذاتها، داعياً إلى التفكير في «انتقال تدريجي في تقديم الخدمات، بما يتيح بناء مؤسسات فلسطينية قادرة على تولي هذه المسؤوليات مستقبلاً».

علاقة عميقة مع السعودية

وقال لازاريني إن «الأونروا» تتمتع اليوم بـ«تعاون قوي» مع المملكة العربية السعودية، سياسياً ومالياً، مشيراً إلى أن الرياض منخرطة بعمق في المسار السياسي، وتعمل مع الاتحاد الأوروبي ضمن «التحالف العالمي لحل الدولتين»، حيث أُدرجت الوكالة في هذه النقاشات الأوسع.

أوضح لازاريني أن التعاون مع السعودية قوي وصادق مالياً وسياسياً (واس)

وأوضح أنه كان يرى دائماً أن ضمان الوصول المستدام إلى الخدمات الأساسية التي تقدمها الوكالة ينبغي أن يتم ضمن إطار سياسي واضح، لافتاً إلى أن السعودية، إلى جانب أطراف أخرى في التحالف، أسهمت في توفير هذا الإطار، وعبّرت عن دعم سياسي قوي للوكالة في ظل ظروف وصفها بالصعبة.

وأضاف أنه تأثر بعمق الانخراط السياسي للمملكة وبالمبادرات التي طُرحت في إطار «التحالف العالمي»، مؤكداً أن دعوة وكالة ذات طابع إنساني تنموي مثل «الأونروا» للمشاركة في مناقشة مستقبل المؤسسات الفلسطينية «تعكس صدق الشراكة وجديتها».

أزمة مالية... وحرب صامتة

أوضح لازاريني أن «الأونروا» تعيش أزمة تمويل مزمنة، مبيناً أنه وبعد عام كامل من إجراءات التقشف، اضطر قبل أسابيع إلى تقليص نطاق الخدمات بنحو 20 في المائة، سواء في قطاع الصحة أو التعليم، وهو ما انعكس مباشرة على السكان المستفيدين، على حد تعبيره.

وعلى مستوى آخر، قال المفوض العام إن الضفة الغربية بدت، في ظل طغيان مشهد الحرب في غزة، وكأنها خارج دائرة الضوء، «لكن ما جرى هناك كان حرباً صامتة بكل معنى الكلمة». وأضاف أن ما شهدته الضفة خلال العامين الماضيين «يبدو أقرب إلى ضمّ فعلي للأراضي المحتلة».

فلسطينية بصحبة أطفال تمر قرب قوات الاحتلال الإسرائيلية التي اقتحمت حي كفر عقب قرب رام الله في الضفة الغربية الشهر الماضي (أ.ف.ب)

وأشار إلى تسارع وتيرة الاستيطان، وتصاعد عنف المستوطنين «من دون مساءلة تُذكر»، إلى جانب تنفيذ عمليات أمنية واسعة، لا سيما في شمال الضفة، في جنين وطولكرم، أسفرت عن إفراغ مخيمات وتهجير أعداد كبيرة من السكان، لافتاً إلى أن إجراءات اتخذتها الحكومة الإسرائيلية أخيراً من شأنها، برأيه، تسريع هذه الاتجاهات وتعميقها.

غزة... معاناة لا تُحتمل

ووصف لازاريني ما جرى في قطاع غزة بأنه «أمر يفوق الوصف»، مشيراً إلى أن حجم المعاناة التي تحمّلها السكان «لا يُحتمل». وقال إن غزة التي كانت تُوصف أصلاً بأنها «سجن مفتوح»، تحوّلت خلال أكثر من عامين من الحرب المتواصلة إلى مشهد يومي من الفظائع، ارتُكبت «على مرأى العالم تقريباً، على مدار الساعة».

وأضاف أن «ما بين 80 و90 في المائة من القطاع قد دُمّر، ليتحوّل إلى بيئة (ما بعد كارثية)، فيما يعيش السكان حالة تنقّل دائم، في ظل سقوط أكثر من 70 ألف قتيل وفق تقديرات محافظة، من دون احتساب المفقودين تحت الأنقاض». وتحدّث عن تجويع ممنهج نجم عن قرارات سياسية، ومحاولات لجعل الحياة في القطاع غير قابلة للاستمرار، بما يدفع السكان إلى المغادرة.

حذّر مفوض الأونروا من «حرب صامتة» أخرى تدور في الضفة الغربية المحتلة (تصوير: تركي العقيلي)

وحسب لازاريني فإن أكثر من 380 من موظفي «الأونروا» قُتلوا، فيما تعرّض بعضهم للاعتقال والتعذيب، واستُهدفت مقار الوكالة، في ظل ما وصفه بانتهاكات صارخة للقانون الدولي من دون مساءلة، الأمر الذي عزّز، حسب تعبيره، مناخ الإفلات من العقاب.

استهداف دبلوماسي وسياسي

لازاريني أشار كذلك إلى أنه تعرّض لـ«استهداف سياسي ودبلوماسي» خلال فترة ولايته، موضحاً أن الأمر لم يكن جسدياً، بل جاء مرتبطاً بطبيعة موقعه ودور الوكالة. مبيناً أنه أُعلن «شخصاً غير مرغوب فيه» في غزة عقب أول زيارة له، ولم يُسمح له بالعودة، كما صدرت توجيهات بعدم التواصل معه.

وقال إن الاستهداف «لم يكن موجهاً لشخصي بقدر ما كان موجهاً لوظيفتي ولرمزية (الأونروا)»، لافتاً إلى أن بعض المسؤولين الإسرائيليين أعلنوا صراحة أن هدفهم إنهاء دور الوكالة، باعتبارها، من وجهة نظرهم، تُبقي قضية اللاجئين قائمة.

وأضاف أن استمرار «الأونروا» طوال 75 عاماً «لا يعكس سبب المشكلة، بل يعبّر عن فشل المجتمع الدولي في التوصل إلى حل سياسي دائم وعادل».

مسار حل الدولتين

وشدّد المفوض العام على أن مسار حل الدولتين يظل «خياراً أساسياً»، لكنه حذّر من أن التطورات المتسارعة في غزة والضفة الغربية «تُبعدنا أكثر كل يوم عن أي أفق سياسي جاد». واعتبر أن ما جرى بعد السابع من أكتوبر كان ينبغي أن يشكّل «جرس إنذار للجميع»، مؤكداً أنه «لا يمكن ترك هذا الصراع من دون حل».

وأشار إلى أن نحو مليوني شخص في غزة، نصفهم من الأطفال، يعيشون حالة صدمة عميقة في ظل غياب أي أفق واضح، محذّراً من أن تجاهل هذه المعطيات «يعني زرع بذور الغضب لدى أجيال جديدة»، بما يحمله ذلك من تداعيات على مستقبل الاستقرار في المنطقة.

أكثر من 380 من موظفي «الأونروا» قُتلوا في غزة حسب المفوض العام (تصوير: تركي العقيلي)

الدروس المستفادة

وعبّر لازاريني عن خشيته من أن يكون التضامن والرحمة قد تراجعا عن موقعهما بوصفهما المحرّكين الأساسيين للاستجابة الدولية، مشيراً إلى أنه لمس في غزة والسودان «قدراً كبيراً من اللامبالاة» إزاء مآسٍ إنسانية واسعة النطاق.

ومع ذلك، شدّد على أن الدرس الأهم يتمثل في عدم التخلي عن القيم الإنسانية، مهما بدا الظرف قاتماً، محذّراً من أن البديل سيكون عالماً بلا معايير أو ضوابط، «تسوده شريعة الغاب بدل القانون الدولي».

مستقبل «الأونروا»

ورأى المفوض العام أن الوكالة لا ينبغي أن تستمر إلى ما لا نهاية بصيغتها الحالية، داعياً إلى التفكير في انتقال تدريجي لآلية تقديم الخدمات، بما يسمح ببناء مؤسسات فلسطينية قادرة على الاضطلاع بهذه المهام مستقبلاً.

يؤكد المفوض العام أن مستقبل «الأونروا» لا يجب أن يظل رهناً بانتظار الحل السياسي (الأونروا)

وأكد أن «الأونروا» مطالبة بالبقاء حارسة لملف اللاجئين إلى حين التوصل إلى حل عادل لقضيتهم، غير أن استمرار تقديم الخدمات بالصيغة ذاتها «لا يجب أن يظل رهناً بانتظار الحل السياسي إلى ما لا نهاية»، في إشارة إلى ضرورة الفصل بين البعد السياسي للقضية وآليات الاستجابة الخدمية على المدى الطويل.


بأمر الملك سلمان... منح العيسى «وسام المؤسس» من الدرجة الأولى

خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
TT

بأمر الملك سلمان... منح العيسى «وسام المؤسس» من الدرجة الأولى

خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أمراً بمنح أحمد بن عبد العزيز العيسى وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الأولى.

وكان الملك سلمان أصدر أمراً ملكياً، الخميس، بإعفاء أحمد العيسى، المدير العام للمباحث العامة، من منصبه بناءً على طلبه لظروفه الصحية.

ويعدّ وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الأولى أحد أرفع الأوسمة التقديرية في السعودية، يُمنح بأمر ملكي، ويتميز برصيعة فضية وشارة تُلبس على الرقبة، مع نجمة على الصدر الأيسر.


السعودية: أوامر ملكية بإعفاء أمراء ومسؤولين وتعيين آخرين

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
TT

السعودية: أوامر ملكية بإعفاء أمراء ومسؤولين وتعيين آخرين

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الخميس، جملة من الأوامر الملكية التي قضت بإعفاء أمراء ومسؤولين، وتعيين وترقية آخرين.

وتضمنت الأوامر إعفاء الأمير سعود بن نهار بن سعود، محافظ الطائف، من منصبه، وتعيينه نائباً لأمير منطقة المدينة المنورة بالمرتبة الممتازة، والأمير فواز بن سلطان بن عبد العزيز خلفاً له بالمرتبة الممتازة، والأمير محمد بن عبد الله بن عبد العزيز نائباً لأمير منطقة الحدود الشمالية بالمرتبة الممتازة.

كما شملت إعفاء الأمير فهد بن سعد بن عبد الله بن عبد العزيز بن تركي، محافظ الدرعية، من منصبه، وتعيينه نائباً لأمير منطقة الباحة بالمرتبة الممتازة، والأمير راكان بن سلمان بن عبد العزيز خلفاً له بالمرتبة الممتازة، وإعفاء الأميرة هيفاء بنت محمد بن سعود بن خالد، نائب وزير السياحة، من منصبها، وتعيينها مستشاراً بالأمانة العامة لمجلس الوزراء بالمرتبة الممتازة، وعبد المحسن المزيد خلفاً لها بالمرتبة الممتازة، والأمير الدكتور سعد بن سعود بن محمد بن عبد العزيز عضواً بمجلس الشورى، وإعفاء الأمير الدكتور بندر بن عبد الله المشاري، مساعد وزير الداخلية لشؤون التقنية، من منصبه، وتعيينه مستشاراً للوزير بالمرتبة الممتازة، والمهندس ثامر الحربي خلفاً له بالمرتبة الممتازة.

وقضت الأوامر بإعفاء المهندس خالد الفالح، وزير الاستثمار، من منصبه، وتعيينه وزير دولة وعضواً بمجلس الوزراء، وفهد آل سيف خلفاً له، وإعفاء الشيخ سعود المعجب، النائب العام، من منصبه، وتعيينه مستشاراً بالديوان الملكي بمرتبة وزير، وإعفاء الدكتور خالد اليوسف، رئيس ديوان المظالم، من منصبه، وتعيينه نائباً عاماً بمرتبة وزير، والشيخ الدكتور علي الأحيدب رئيساً لديوان المظالم بمرتبة وزير، وإعفاء الدكتور نجم الزيد نائب وزير العدل من منصبه، وتعيينه مستشاراً بالديوان الملكي بالمرتبة الممتازة، وإعفاء محمد المهنا، وكيل وزارة الداخلية للشؤون الأمنية، من منصبه، وتعيينه مساعداً لوزير الداخلية لشؤون العمليات بالمرتبة الممتازة، وعبد الله بن فارس خلفاً له بالمرتبة الممتازة.

وجاءت الأوامر بإعفاء عبد العزيز العريفي، المستشار بالأمانة العامة لمجلس الوزراء، من منصبه، وتعيينه محافظاً لصندوق التنمية الوطني بالمرتبة الممتازة، والدكتور عبد الله المغلوث نائباً لوزير الإعلام بالمرتبة الممتازة، وإعفاء المهندس هيثم العوهلي، نائب وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، من منصبه، وتعيينه محافظاً لهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية بالمرتبة الممتازة، وإعفاء أحمد العيسى، المدير العام للمباحث العامة، من منصبه، بناءً على طلبه؛ لظروفه الصحية، وتعيين فيحان السهلي خلفاً له بالمرتبة الممتازة.

كما تضمنت تعيين سليمان القناص وعساف أبو ثنين مستشاريْن بالديوان الملكي بالمرتبة الممتازة، والمهندس فواز السهلي رئيساً للهيئة العامة للنقل بالمرتبة الممتازة، وبدر السويلم نائباً لوزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية للتنمية الاجتماعية بالمرتبة الممتازة، والدكتور سعد الحربي نائباً لوزير التعليم للتعليم العام بالمرتبة الممتازة، وسعد اللحيدان مستشاراً بمكتب رئيس أمن الدولة بالمرتبة الممتازة، وترقية اللواء خالد الذويبي إلى رتبة فريق، وتعيينه نائباً لرئيس الحرس الملكي، واللواء سليمان الميمان إلى رتبة فريق.