في وقت عزز فيه تكاتف الأهالي في المناطق والقرى السعودية من محاصرة الفكر المتشدد لمواجهة خطر انتشار الترويج للانضمام للجماعات الإرهابية، حمّلت مضامين توجهات السعودية، أخيرا، المجتمع الدولي اللوم المباشر مدعوما بالدعوة الصريحة نحو التحرك إلى مكافحة الإرهاب وتجنّب تجاهل ذلك، إذ سيطال خطر الإرهاب الجميع.
وشددت توجهات السعودية بوضوح في مناسبات متعددة، على أهمية أن يتجه الجميع نحو مكافحة الإرهاب والحدّ من انتشاره، وسط تأكيدات واقع الحال المعيش التي أثبت رؤية السعودية وبررت شراستها في محاربة الفكر الضال وتحذيراتها دول المنطقة من انتشار الحركات الإرهابية في هذا الصدد.
وتتزامن رؤية السعودية مع مطالباتها من أعلى هرم السلطة لديها وعلى لسان خادم الحرمين، بأهمية تحرك النخب المجتمعية، في مقدمتها المشايخ والعلماء، لتحمّل مسؤولياتهم الجسيمة تجاه مهددات الأمن ومشوهات الدين، كما هو الحال للجماعات الإرهابية وممارساتها غير السوية.
ويواجه أصحاب الفكر المتطرف عوائق تمنعهم من تنفيذ مخططاتهم التحريضية التي تتسبب في استقطاب كثير من حدثاء السن، وذلك بتكاتف الأسر السعودية بعضها مع بعض وكشف مخططاتهم، خصوصا ما يحدث من أزمات في المنطقة، وظهور تنظيمات إرهابية جديدة مثل «داعش» و«النصرة»، من خلال ما تلاحظه الأسر في المناطق والقرى السعودية على أبنائها من التغيير في الفكر، الأمر الذي يؤدي إلى القضاء على ظاهرة التطرف وقطع الطريق على كل من يحاول زعزعة الأمن.
وأوضح مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» أن المحرضين للفكر الإرهابي الذين يعملون على التغرير بالشباب وإرسالهم إلى مناطق القتال في سوريا والعراق، سيواجهون موانع قوية تقضي على كل مخططاتهم، خصوصا أنهم يستغلون صغار السن نتيجة جهلهم بالعلم الشرعي وسهولة توجيههم.
وقال المصدر إن ما حدث من تفاعل الأهالي في محافظة تمير (150 كيلومترا شمال الرياض)، الاثنين الماضي، بالإبلاغ عن وجود محرضين يعملون على الزج بأبناء «تمير» للالتحاق بـ«داعش»، وشحن رؤوسهم بالأفكار الخاطئة، وتأمين وصولهم إلى هناك؛ كان سببا رئيسا في القبض عليهم، خصوصا أنهم ساعدوا الجهات الأمنية بتقديم بعض الإثباتات.
وكان خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، قال في كلمة خلال لقائه العلماء والمشايخ أخيرا: «تعرفون كلكم من هم الشاذون، ومن هم الحاقدون، ومن هم الذين حتى على أنفسهم حاقدون، كيف يمسك الإنسان الإنسان ويذكيه مثل الغنم، أنا قلت هذه الكلمة لأعبر عنكم جميعا وعن الشعب السعودي وعن الشعوب العربية والإسلامية الصحيحة، وأنا واحد منكم، وفرد منكم، ولا تحسبون إني قاعد هنا، لو الله لا يقدر بيصير شيء أولهم أنا».
ويتسق هذا الموقف مع حرص السعودية التي لا تترك مناسبة دينية أو اجتماعية إلا وتشير إلى خطر تنامي الإرهاب، إذ اشتمل خطاب خادم الحرمين كذلك بمناسبة عيد الفطر المبارك الماضي، على هذا المعنى بوضوح، إذ لفت إلى أنه في ظل ما يواجهه الدين الإسلامي والأمة الإسلامية من حرب شعواء من الفئة الباغية، سعت السعودية إلى وضع حد للإرهاب، وسعت إلى كل ما من شأنه أن يرفع راية الإسلام بعيدا عن الغلو والتطرف والدموية.
وتضمنت كلمة أخرى وجهها خادم الحرمين إلى الأمتين العربية والإسلامية، أن هذه الفتنة التي وجدت لها أرضا خصبة في العالمين العربي والإسلامي، أخذت تعيث في الأرض إرهابا وفسادا، مؤكدا أن من المعيب والعار أن هؤلاء الإرهابيين يفعلون ذلك باسم الدين فيقتلون النفس التي حرم الله قتلها، ويمثلون بها، ويتباهون بنشرها.
ودعا خادم الحرمين قادة الأمة الإسلامية وعلماءها لأداء واجبهم وأن يقفوا في وجه من يحاول اختطاف الإسلام وتقديمه للعالم بأنه دين التطرف، والكراهية، والإرهاب، واصفا الأوضاع الجارية بـ«مرحلة تاريخية حرجة»، وسيكون التاريخ شاهدا على من كانوا الأداة التي استغلها الأعداء لتفريق الأمة وتمزيقها، وتشويه صورة الإسلام النقية.
كما قال خادم الحرمين في كلمة أخرى: «أصبح للإرهاب أشكال مختلفة، سواء كان من جماعات أو منظمات أو دول، وهي الأخطر بإمكانياتها ونواياها ومكايدها. كل ذلك يحدث تحت سمع وبصر المجتمع الدولي بكل مؤسساته ومنظماته، بما في ذلك منظمات حقوق الإنسان»، مشيرا إلى أن المجتمع الدولي لزم الصمت، وهو الأمر الذي ليس له أي تبرير، مستشرفا نتائجه؛ إذ قال بأنه سيؤدي إلى خروج جيل لا يؤمن بغير العنف، رافضا السلام، ومؤمنا بصراع الحضارات لا بحوارها.
وفي هذا الصدد، يشير المصدر إلى أن دور الأهالي في المناطق والقرى مطلب ضروري في الدرجة الأولى، ويسهم في التأمين على سلامتهم، وذلك في الكشف عن الأدوار الخفية التي تلاحظها الأسرة على أبنائها الذين يتعرضون للتغرير، أو ما يلاحظه بعض الأهالي داخل الحي السكني أو في القرى والمناطق من توجهات بعض الأشخاص، حيث يعمد المحرضون إلى التخفي بأفكارهم المتطرفة عن أجهزة الأمن خشية القبض عليهم، أو الاشتباه في تحركاتهم، بينما لا يستطيعون التخفي عن الأسرة التي يتعرض أبناؤها للتغرير، لأن الابن يعود إلى المنزل وتعرف أسرته من هم زملاؤه وأين يقضي باقي يومه.
وكان الأمير نايف بن عبد العزيز - رحمه الله - يردد في كل محفل ومناسبة أن المواطن السعودي هو رجل الأمن الأول، إذ إن تفعيل هذا الحس الأمني يشعر المواطن بالأهمية الملقاة على عاتقه لتحمل مسؤولياته في حفظ الجانب الأمني، حتى أصبحت هذه العبارة شعارا لوزارة الداخلية السعودية.
من جانبه، أوضح الدكتور علي العفنان، عضو في مركز محمد بن نايف للرعاية والتأهيل، لـ«الشرق الأوسط»، أن المسؤولية مشتركة بين المجتمع والأمن، حيث إن الجميع يتعامل مع خطر الفكر التكفيري الذي يستهدف صغار السن، حيث إن المستهدفين كانوا أطفالا رضعا عندما استهدفت أبراج التجارة العالمية بأميركا في 11 سبتمبر (أيلول) 2001.
وذكر العفنان: «إنك لا تجد أشخاصا التحقوا بالتنظيمات الإرهابية وأعمارهم تجاوزت الـ40 عاما، حيث إن كل ما يحدث من استهداف التنظيمات الإرهابية في المنطقة هو حروب أرزاق ولعبة استخبارات دول».
وكانت السلطات السعودية أوقفت الشهر الماضي السعودي مانع ناصر المانع، مفسر الأحلام والمعالج بالرقية الشرعية، بعد أن سهلت الأجهزة الأمنية والدبلوماسية إجراءات عودته إلى الرياض، قادما من إسطنبول، حيث انضم المانع منذ أربعة أشهر إلى صفوف تنظيم داعش، وكفر الحكام العرب، وحرض الشباب على الانضمام إلى «داعش»، وتنفيذ مخططاتهم الإرهابية، خصوصا أن المانع كشف حقيقة هذه التنظيمات الإرهابية في سوريا بعد أن ورط نفسه وكذلك الكثير من الشباب، من خلال المقاطع المرئية التي دعا فيها إلى النفير والانضمام إلى صفوف التنظيم.
وأشار عضو مركز التأهيل والرعاية إلى أن هناك أسرا بادرت بالاتصال بمركز محمد بن نايف بعد أن اتضح تغير أفكار أبنائها، حيث وجه الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز، وزير الداخلية السعودي، باستضافة الأشخاص في المركز، ومناصحتهم وتصحيح أفكارهم من الشبهات، دون أن يجري إيقافهم في السجن.
وأكد العفنان أن موقف الحكومة السعودية من ظاهرة الإرهاب حازم وقوي، حيث إن السلطات الأمنية تواجه الإرهاب بكل أشكاله، حيث تعمد التنظيمات الإرهابية إلى استهداف الشباب السعودي من أجل أغراض استخباراتية.
وأضاف: «السعودية كانت السباقة إلى الوقوف في وجه الإرهاب، وطالبت الدول العالمية بإنشاء مركز لمكافحة الإرهاب، وقدمت أموالا دعما منها لنجاح المركز، من أجل التصدي لهذه الظاهرة والقضاء عليها».
يذكر أن وزارة الداخلية أعلنت أول من أمس عن عملية أمنية في محافظة تمير نتج عنها حتى الآن القبض على ثمانية مواطنين ممن يقومون بالتغرير بحدثاء السن للانضمام للمجموعات المتطرفة في الخارج، خصوصا بعد تذمر عدد من أولياء الأمور من هؤلاء المحرضين، وتثبت الجهات الأمنية من قيامهم بذلك، وستطبق بحقهم الإجراءات النظامية، وما زال الموضوع محل المتابعة الأمنية.
السعودية: تكاتف الأهالي في المناطق والقرى يقضي على «داعش وأخواته»
العفنان لـ {الشرق الأوسط} : التنظيمات الإرهابية تستهدف الشباب السعودي.. وموقف خادم الحرمين منها حازم وقوي
السعودية: تكاتف الأهالي في المناطق والقرى يقضي على «داعش وأخواته»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






