روسيا تتبنى قانون «الأخبار الكاذبة» وتستعد لتطبيق «الإنترنت السيادي»

تحذيرات من تسبب الإجراءات بعزل الإنترنت والتضييق على الإعلام

جانب من الاحتجاجات على القوانين المفروضة على الإنترنت في روسيا
جانب من الاحتجاجات على القوانين المفروضة على الإنترنت في روسيا
TT

روسيا تتبنى قانون «الأخبار الكاذبة» وتستعد لتطبيق «الإنترنت السيادي»

جانب من الاحتجاجات على القوانين المفروضة على الإنترنت في روسيا
جانب من الاحتجاجات على القوانين المفروضة على الإنترنت في روسيا

تبنت السلطات الروسية منذ مطلع العام الجاري مجموعة قوانين في مجال المعلومات والإنترنت، قالت إن الهدف منها ضمان الأمن القومي، وأمن المعلومات. ورأى فيها خبراء وحقوقيون استمراراً لمحاولات فرض هيمنة الدولة على الإنترنت، لا سيما فيما يتصل بدوره كمنصة إعلامية - اجتماعية عامة. ورأى البعض في تلك القوانين تكراراً لتجارب دول أخرى، مثل سوريا وقانونها سيء السمعة الذي يعاقب عن «نشر أخبار توهن من عزيمة الأمة»، والصين التي فرضت سلطاتها سيطرة على مساحات واسعة من الإنترنت.
ودخلت وسائل الإعلام الروسية، والنشاط الإخباري - الإعلامي للمواطنين على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، مرحلة جديدة اعتباراً من 29 مارس (آذار) الماضي، بعد أن وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على قوانين تحظر نشر «الأخبار الكاذبة وإهانة السلطات ورموز الدولة». ويفرض القانون حظراً على «نشر معلومات عامة غير موثوقة في شبكات المعلومات والاتصالات، وتقديمها على أنها موثوقة، تخلق تهديداً يلحق الضرر أو يعرقل عمل المرافق الحيوية المهمة».
وعند ظهور «أخبار كاذبة»، يطلب المدعي العام، أو ممثلوه من هيئة الرقابة (روسكومنادزور)، حجب الموقع الذي نشرت عليه تلك الأخبار. ومن جانبها، تطلب الهيئة من إدارة الموقع حذف الخبر، وإن لم تفعل، تقوم الهيئة بحجبه. أما إذا كانت الأخبار على صفحات مواطنين، فإن الهيئة تقوم بحجب تلك الصفحة دون أي إشعار مسبق. وفضلاً عن ذلك، يفرض نص القانون غرامات مالية عقاباً على نشر أخبار كاذبة، تتراوح قيمة الغرامة من 30 حتى 500 ألف روبل (من 460 حتى 7750 دولاراً تقريباً)، حسب صفة المخالف.
ومنذ بداية النقاش في البرلمان حوله، واجه مشروع قانون «الأخبار الكاذبة وإهانة رموز الدولة والسلطات» موجة انتقادات واسعة، وحذر ممثلو وسائل الإعلام من مخاطر تبنيه. وقال غيورغي إيفانوف، كبير المحامين في مؤسسة «كوميرسانت» الإعلامية، إن القانون الجديد يخلق تهديداً ملموساً لعمل وسائل الإعلام المهنية التي تعتمد على «مصادر»، لافتاً إلى أنه من غير الواضح بعد أي معلومات ستصنفها النيابة العامة «كاذبة»، ولم يستبعد أن تقع تحت هذا التصنيف الأخبار «نقلاً عن مصادر»، لكنها غير مناسبة للسلطات.
وضمن حملة الانتقادات، برز بصورة خاصة موقف المجلس الرئاسي لحقوق الإنسان، الذي دعا المجلس الفيدرالي إلى رفض مشروع القانون، وأشار إلى أنه «مفرط» و«يفترض ضمناً أن هيئة الرقابة والنيابة العامة لديها معرفة بالحقيقة المطلقة»، بينما «الأخبار التي قد تبدو اليوم عارية عن الصحة، من الممكن أن تصبح في اليوم التالي دقيقة صحيحة».
إلا أن دفاع الغالبية في مجلسي البرلمان الروسي عن مشروع القانون، وإيجاد مبررات له، واعتماده، وبدء العمل به، لم يغير المزاجية العامة. وأظهر استطلاع للرأي أجراه مركز «ليفادا سنتر» أن 64 في المائة من المواطنين الروس يعتقدون أن «عدم السماح بتوجيه انتقادات للسلطة» هو الهدف الحقيقي من تبني قانون «الأخبار الكاذبة وإهانة رموز الدولة والسلطات»، بينما قال 23 في المائة إن الهدف منه ضمان مصداقية الأخبار في وسائل الإعلام والإنترنت.
إلى ذلك، يستمر الجدل حول مشروع قانون طرحه برلمانيون على مجلس الدوما نهاية العام الماضي، يُعرف باسم مشروع قانون «الإنترنت السيادي»، الهدف منه، وفق ما يقول مؤيدوه، توفير أرضية تقنية معلوماتية في روسيا تضمن استمرار عمل الإنترنت داخل البلاد، بحال قررت شركات التخديم العالمية فصل روسيا عن الشبكة العنكبوتية.
وسيتعين على مشغلي الاتصالات تثبيت وسائل تقنية، تقدمها لهم مؤسسة الرقابة مجاناً، لمواجهة التهديدات السيبرانية، شرط أن تكون هذه الوسائل التقنية قادرة على تقييد الوصول إلى الموارد بمعلومات محظورة، وليس فقط عن طريق عناوين الشبكة، ولكن أيضاً عن طريق حظر مرور البيانات. وتقوم مؤسسة الرقابة بمراقبة تشغيل الإنترنت، وتحديد التهديدات الأمنية، ويطالب مشغلي الإنترنت بضمان إمكانية التحكم المركزي بحركة مرور البيانات والمعلومات المتبادلة، في حال وجود تهديد أمني. وأخيراً، ينص مشروع القانون على إنشاء نظام أسماء نطاقات (DNS) وطني.
ومنذ طرحه في القراءة الأولى، حصل مشروع القانون على تأييد كتلة حزب «روسيا الموحدة» في البرلمان، وهو حزب السلطة، وتأييد الحكومة والرئاسة بالطبع. وعبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن دعمه مشروع القانون، في تصريحات أخيرة، لم يستبعد فيها فرضية «فصل الإنترنت عن روسيا». وقال في إشارة إلى الولايات المتحدة: «لا يمكنني الحديث بالنيابة عن شركائنا، وما يفكرون به»، وأكد أن روسيا لا تنوي فصل نفسها عن شبكة الإنترنت، وشدد في الوقت ذاته على أنه «كلما تعززت السيادة، بما في ذلك في المجال الرقمي، كان ذلك أفضل».
ويجمع المراقبون على أن فصل الإنترنت عن روسيا من الناحية النظرية أمر ممكن تقنياً، لكنهم يشيرون في الوقت ذاته إلى أن شركة «آيكان»، المسجلة رسمياً في الولايات المتحدة، المختصة بتوزيع وإدارة عناوين «آي بي» وأسماء المجال، المسؤولة عن إدارة الموارد الرئيسية للبنية التحتية للشبكة العنكبوتية، لم يسبق أن قامت بقطع الإنترنت عن أي دولة، ويستبعدون أن تقوم بخطوة كهذه تحت أي ظرف كان.
ورغم محاولة نواب كتلة «روسيا الموحدة» طمأنه أعضاء مجلس الدوما بأن مشروع القانون لا يرمي إلى عزل روسيا، وتحويل شبكتها العنكبوتية إلى شبكة معزولة عن العالمية، عبرت القوى الأخرى الممثلة في مجلس الدوما عن رفضها القانون. وقال أليكسي كورينني، النائب عن كتلة «الحزب الشيوعي»، إن «أي محاولات لوضع قيود في مجال الإنترنت خطيرة للغاية، من وجهة نظرنا، وغير مجدية، ونحن لن نصوت على مشروع القانون». كما رفضته كتلة حزب «روسيا العادلة»، لكن بسبب ضعف في فقراته الإجرائية التنفيذية. أما كتلة «الحزب الليبرالي الديمقراطي الروسي»، فقد قال زعيمها فلاديمير جيرينوفسكي عن مشروع القانون إنه «مادة فيها بذرة طيبة»، وأكد على ضرورة أن «تكون روسيا مستعدة لأي تأثير سلبي من الخارج على الشبكة». لكن رغم ذلك كله، لن يمنح الليبراليون أصواتهم لصالح مشروع القانون، وإنما سيستمعون إلى مواقف الناخبين، وفق جيرينوفسكي الذي قال عبر قناته على «تلغرام»: «نحن نعرف موقف عدد كبير من المواطنين، والمدونين، الذين ينظرون بألم لأي اعتداء على الحرية في الإنترنت».
أما مجلس الخبراء التابع للحكومة الروسية، فقد حذر في تقريره من أن مشروع القانون يحمل مخاطر التسبب بخلل في عمل الإنترنت، ويمنح هيئة الرقابة صلاحيات واسعة النطاق، وهو ما يتعارض جزئياً مع التشريعات المعمول بها. وأشار الخبراء إلى غياب الشفافية في الأهداف من مشروع القانون.
وتحفظت على مشروع قانون «الإنترنت السيادي» شركات حكومية عملاقة، تلعب دور أداة فعالة في السياسة الخارجية الروسية، وتوفر حصة كبيرة من دخل الميزانية، مثل شركة «غاز بروم» التي قالت وسائل إعلام إنها تحفظت على مشروع القانون، وطالبت بعدم تعميم شروطه على شبكاتها، محذرة من أن خطوة كهذه «تهدد عمل الشبكة التقنية للشركة، وقد تؤدي إلى حالات طارئة في عمل شبكة الوقود والطاقة». وقال مصدر آخر لصحيفة «كوميرسانت» إن الشركة العامة للسكك الحديدية عبرت عن موقف مماثل.
وعلى مستوى قوى المعارضة «غير الرسمية»، نظمت أحزاب معارضة احتجاجات في مدينة موسكو ضد مشروع قانون «الإنترنت السيادي»، شارك فيها أكثر من 15 ألف متظاهر. وقال بافل دوروف، مؤسس «تلغرام»، إن تلك الاحتجاجات، ورغم تضييق الخناق، كانت الأكبر في روسيا خلال السنوات الأخيرة. ورفع المتظاهرون شعارات يحذرون فيها من أن مشروع القانون سيؤدي إلى «عزل روسيا عن الإنترنت»، وأكدوا رفضهم له.
- قانون «وهن نفسية الأمة» السوري ... تنفس لكن «بصمت»
> استغل النظام السوري الاتهامات بـ«نشر أخبار من شأنها أن توهن نفسية الأمة» لإسكات المواطنين، وقمع معارضيه منذ عقود. ويقول حقوقيون إن تلك الاتهامات كانت أساسية في قرارات حكم بالإعدام صدرت عن «محكمة الإرهاب» بحق الآلاف من المتظاهرين السلميين الذين شاركوا في الاحتجاجات منذ مارس (آذار) 2011. ولا يحدد القانون السوري بدقة المعلومات أو العبارات التي «توهن نفسية الأمة»، ويتيح بذلك للأجهزة الأمنية اعتقال أي شخص، بسبب أي كلام قاله بصوت مرتفع، وسمعه آخرون لا علاقة لهم بما قال. وبموجب المادة (208)، يُعاقب من ينشر المعلومات المشار إليها، إن قام بفعلته هذه عبر «وسائل علنية»، تشمل وفق نص المادة ذاتها «الأعمال والحركات (...) والكلام أو الصراخ، سواء جهر بهما أو نقلاً بالوسائل الآلية (...) إذا حصلت في محل عام أو مكان مباح للجمهور»، فضلاً عن «الكتابة والرسوم والصور والأفلام والإشارات والتصاوير على اختلافها».
وكانت القاضية هبة الله محمد سيفو، رئيسة النيابة العامة المختصة بجرائم المعلوماتية والاتصالات في القصر العدلي بدمشق، قد أكدت أن القانون السوري يفرض عقوبات على كل من ينشر أخباراً كاذبة وإشاعات من شأنها أن «توهن نفسية الأمة». وقالت في لقاء أجرته معها إذاعة «نينار إف إم» إن من ينشر على وسائل التواصل الاجتماعي إشاعات مثلاً عن التجنيد أو زيادة الرواتب، فإن «هذه الأنباء ما دام أنها تذاع في سوريا بزمن الحرب، وتثير قلقلة وذعراً بين الناس، فإنها تعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة، من 3 سنوات إلى 15 سنة، وفقاً لتقدير القاضي (إذا كان يعلم أنها كاذبة)»، وأضافت أنه إن لم يكن يعلم أنها كاذبة، فإن العقوبة تكون الحبس 3 أشهر على الأقل.
- الصين تقيم «جداراً سيبرانياً» يعزز قبضتها
> تُعد الصين الدولة الأولى في العالم التي أطلقت نهج «الإنترنت السيادي»، أي فرض سيطرة مطلقة من جانب الدولة على الشبكة العنكبوتية، والتحكم ومراقبة تبادل المعلومات عبرها، وحجب المواقع الخارجية «المضرة بالأمن القومي».
ويخضع عمل الإنترنت في الصين لما يُعرف باسم «جدار الحماية العظيم»، وهو عبارة عن مجموعة من الإجراءات القانونية والتقنية، تهدف إلى حجب عدد من مواقع الإنترنت الأجنبية محلياً، ومراقبة حركة البيانات من وإلى الإنترنت، وتعمل على الحدّ من الوصول إلى مصادر المعلومات الأجنبية، وحجب أدوات الإنترنت الأجنبية.
ويعود تاريخ أول قيود فرضتها الصين على الإنترنت إلى عام 1997. حينها أصدر الأمن العام جملة قرارات نصت على عدة أمور، منها منع الأفراد من استخدام شبكة الإنترنت لأغراض تضر بالأمن القومي. وفي عام 1998، بدأت الصين تنفيذ مشروع «جدار الحماية العظيم»، وأنجزت جميع مرحله بحلول عام 2008، واستخدمت فيه تقنيات غربية متقدمة، تشمل أمن الإنترنت ومراقبة الفيديو والتعرف على الوجوه.
ويقوم «جدار الحماية العظيم» بحجب المحتوى، ويتكون من عدد من جدران الحماية ومخدمات الوكلاء في البوابات التي تصل الصين مع شبكة الإنترنت، ويشارك بشكل انتقائي في عملية التحايل، باستعمال نظام أسماء النطاقات عند طلب مواقع محددة. وفي عام 2010، أعدت الحكومة الصينية لأول مرة تقريراً يتضمن مفهوم «السيادة السيبرانية»، الذي يعني وجوب السيطرة الحكومية الكاملة على الإنترنت. وفي عام 2013، تم تشكيل «مجموعة القيادة المركزية لأمن المعلومات» التي تعمل تحت إشراف مباشر من الرئيس الصيني، باعتباره القائد العام.
وقامت الصين بحجب مواقع التواصل الاجتماعي، ومحركات البحث الأجنبية، وأسست بديلاً وطنياً عنها، وفرضت على المستخدمين تقديم بياناتهم الحقيقية للتسجيل في تلك المواقع، كما فرضت على مقاهي الإنترنت تسجيل بيانات روادها، وتسليم تلك السجلات إلى مكتب الأمن العام.


مقالات ذات صلة

السعودية تُعزز وعي صُنَّاع المحتوى بالاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي

إعلام اللقاء تناول التحولات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (واس)

السعودية تُعزز وعي صُنَّاع المحتوى بالاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي

نظمت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، بالتعاون مع هيئة تنظيم الإعلام، لقاء «ذكاء التأثير»، بمشاركة أكثر من 250 مؤثراً وصانع محتوى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا وزير الدولة للإعلام في مصر ضياء رشوان (وزارة الدولة للإعلام)

«مؤثرون» أم «منتشرون»؟ جدل حول تعريف صُنّاع المحتوى في مصر

ما زال الجدل مستمراً في مصر حول لقاء وزير الدولة للإعلام بعدد من صانعي المحتوى، وسط انتقادات للقاء وتساؤلات عن المعايير التي اختير على أساسها المشاركون.

رحاب عليوة (القاهرة)
يوميات الشرق مارسيل غانم تفاعل مع الفكرة منذ اللحظة الأولى لتطبيقها (برنامج صار الوقت)

«صار الوقت» يوظّف الذكاء الاصطناعي في خطوة متقدّمة تلفزيونياً

استعان برنامج «صار الوقت»، على شاشة «إم تي في»، بالذكاء الاصطناعي لتطوير التحضير للحلقات ومقارنة تصريحات الضيوف بمواقفهم السابقة.

فيفيان حداد (بيروت)
الولايات المتحدة​ الصحافي الأميركي بوب وودوارد (أ.ب- أرشيفية)

كاشف أسرار واشنطن... بوب وودوارد يزيح الستار عن مصادره السرية

يكشف الصحافي المخضرم بوب وودوارد في مذكراته الجديدة هويات مصادره السرية، وكواليس تحقيقاته عن أسرار واشنطن، ويوجِّه انتقادات إلى جيف بيزوس.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
إعلام شعار «ميتا» (رويترز)

مخاوف حيال تعديل شروط استخدام الحسابات على «فيسبوك» و«إنستغرام»

أجرت شركة «ميتا» تعديلاً على شروط الاستخدام قد يمنحها صلاحيات واسعة للوصول إلى محتوى المواقع الإخبارية ونسخه وإعادة استخدامه

إيمان مبروك (القاهرة)

السعودية تُعزز وعي صُنَّاع المحتوى بالاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي

اللقاء تناول التحولات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (واس)
اللقاء تناول التحولات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (واس)
TT

السعودية تُعزز وعي صُنَّاع المحتوى بالاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي

اللقاء تناول التحولات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (واس)
اللقاء تناول التحولات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (واس)

نظمت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، بالتعاون مع هيئة تنظيم الإعلام، لقاء «ذكاء التأثير»، بمشاركة أكثر من 250 مؤثراً وصانع محتوى، وبحضور عدد من كبار المسؤولين، ونخبة من قيادات وطلبة الإعلام والمتخصصين، وذلك بمدينة الرياض، الأربعاء، تزامناً مع «عام الذكاء الاصطناعي 2026».

ويهدف اللقاء إلى تعزيز الوعي بالاستخدام المسؤول والأخلاقي لتقنيات الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى، وتعريف المشاركين والحضور بالفرص التي تتيحها لتطوير العمل الإعلامي والإبداعي، ورفع مستوى المعرفة بالتحديات المرتبطة بالمحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي والتزييف العميق والمعلومات المضللة.

وتناول اللقاء التحولات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى، بدءاً من توليد الأفكار والبحث وكتابة السيناريو، مروراً بالإنتاج والتحرير، ووصولاً إلى تحليل تفاعل الجمهور وقياس الأثر، مع استعراض حالات تطبيقية توضح كيفية الاستفادة من هذه الإمكانات في إنتاج محتوى مبتكر وموثوق يحافظ على القيم والهوية الوطنية.

واستعرض المختصون مبادئ وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الإعلام، وأهمية الشفافية والإفصاح عند استخدام أدواته في إنتاج المحتوى أو تعديله، ومسؤولية صانع المحتوى عن التحقق من دقة المعلومات ومصادرها قبل النشر.

كما ناقشوا الالتزامات المهنية والتنظيمية المرتبطة بصناعة المحتوى، بما يشمل ضوابط النشر والإعلان الرقمي، وحماية الخصوصية، والمحافظة على حقوق المؤلف والملكية الفكرية.

المختصون ناقشوا الالتزامات المهنية والتنظيمية المرتبطة بصناعة المحتوى (واس)

وشهد اللقاء معرضاً تعريفياً مصاحباً، شاركت فيه «سدايا» ممثلةً بمكتب إدارة البيانات الوطنية وأكاديميتها، والتطبيق الوطني الشامل «توكلنا»، و«هيئة تنظيم الإعلام».

وضمّ المعرض أركاناً توعوية وتجارب تطبيقية عرّفت الحضور بمبادئ الاستخدام المسؤول والأخلاقي للذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى، ومتطلبات الامتثال وضوابط النشر الإعلامي، ومخاطر التزييف العميق وأساليب التحقق من المحتوى.

وجرى الإعلان عن برنامج تدريبي متخصص لـ«صنّاع التأثير»، يستهدف تمكين المؤثرين وصناع المحتوى من الاستخدام المسؤول والأخلاقي للذكاء الاصطناعي، إذ يتضمن تدريباً معرفياً وتطبيقياً على الممارسات المهنية المرتبطة بإنتاج المحتوى والتحقق منه.

وحظي اللقاء بتفاعل كبير، إذ ناقش الحضور أبرز الفرص والتحديات التي يواجهها القطاع الإعلامي في ظل التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب مداخلات وأسئلة حول ضوابط استخدام الأدوات التوليدية، وآليات التحقق من المحتوى، والمسؤولية المهنية قبل النشر، وسبل تحقيق التوازن بين الابتكار والمحافظة على المصداقية.

ويأتي تنظيم «ذكاء التأثير» ضمن الجهود الوطنية الساعية لتحويل مبادئ الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي إلى ممارسات عملية في البيئة الإعلامية، وتعزيز التعاون بين «سدايا» وهيئة تنظيم الإعلام في رفع الوعي وبناء القدرات، بما يسهم في تطوير محتوى رقمي مبتكر وموثوق، وتحقيق مستهدفات «عام الذكاء الاصطناعي».


الإعلام الأردني... الرواية الرسمية في مواجهة «حرب الشائعات»

جانب من تشييع ضحايا الكنيسة الأحد (مديرية الأمن العام بالأردن)
جانب من تشييع ضحايا الكنيسة الأحد (مديرية الأمن العام بالأردن)
TT

الإعلام الأردني... الرواية الرسمية في مواجهة «حرب الشائعات»

جانب من تشييع ضحايا الكنيسة الأحد (مديرية الأمن العام بالأردن)
جانب من تشييع ضحايا الكنيسة الأحد (مديرية الأمن العام بالأردن)

كان من الطبيعي أن تنشغل كل المؤسسات الإعلامية، على اختلاف وسائلها وأنواعها وأدواتها، بالحادثة «غير المسبوقة» في الأردن، أخيراً، بعد الاستهداف الإرهابي لكنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك. وقد راح ضحيته 9 شهداء، وأكثر من 40 جريحاً.

الأردنيون عادة في مثل الأحداث يتابعون الأخبار المتعلقة بالأحداث المحلية من وسائلهم الإعلامية، ووسط عمليات التشويش، ظلت الرواية الرسمية في المقدمة.

إلى حد كبير، يمكن اعتبار الإعلام الأردني بمختلف أنواعه ومشاربه، «إعلاماً محافظاً»؛ إذ يتمسك الصحافيون الأردنيون في مؤسساتهم بتقاليد الصياغات المهنية الخالية تماماً من جمل «الشتائم ولغة التجريح». كذلك لم يكن الإعلام الأردني منصة لحروب الآخرين السياسية، سواءً من جهة قوى سياسة من الداخل، أو تلك القوى الموجهة من الخارج، لا سيما في العقدين الأخيرين، بحسب زملاء في المهنة.

لكن هؤلاء أكدوا، في لقاءات مع «الشرق الأوسط»، أن نمط الإعلام المحافظ، المتمسك بتقاليد المهنة، أسهم إلى حد كبير في بروز ظاهرة منصّات التواصل الاجتماعي المتحرّرة من الأعباء الأخلاقية والمهنية، التي عادة ما تلتزم بها المؤسسات الإعلامية، بموجب أحكام ترخيصها، وتعريف مرجعية المسؤوليات القانونية داخلها عند وقوع الخطأ.

دور التواصل الاجتماعي

شهداء كنيسة حمود الذين سقطوا برصاص ثلاثة إرهابيين، ثبُتَ تورّطهم مع جهات خارجية وتلقيهم تعليمات من تنظيم إرهابي يُعتقد على نطاق واسع بأنه تنظيم «داعش». وذكرت مصادر إعلامية وأمنية لـ«الشرق الأوسط» أنه أعاد تشكيل خلاياه، داخل قرى في الجنوب السوري، حيث أقام أفراده في منازل، وسط مجاميع سكانية، فحوّلوا المدنيين «دروعاً بشرية» عند كشف أمرهم ومخطّطاتهم.

بعض وسائل التواصل الاجتماعي، للأسف، استُغلت لزرع الفتنة في البلاد، لكن الإرهاب اختار المكان الخاطئ لتنفيذ خطته، فمحافظة الكرك (120 كلم) جنوب عمّان، هي النموذج الأردني الأكثر وضوحاً في التآخي الإسلامي والمسيحي. وتُعتبر العادات والتقاليد في المحافظة مذيبةً للفوارق، التي قد تتسرب منها الفتنة.

وحقاً، ظلت الكرك مضرباً لأمثال العيش المشترك، مستحضرين مقولات ومواقف صهرت معادن الطوائف والمذاهب والجهات المختلفة ورفض مصطلح «الأقليات»، عند حسابات «الهوية الوطنية الأردنية». كذلك سجلت الكرك مواقف في الحزن المشترك والفرح المشترك. وعاش طويلاً الموقف الذي يروى عن شيخ دعا إلى أن «تكون الصلاة في الكنيسة والعزاء في المسجد». في صورة تؤكد أن لا وجود للحساسيات والفتن بين سكان المحافظة الواحدة.

مع ذلك ثمة من رمى على واحدة من منصّات التواصل الاجتماعي جملة من الفتاوى التي تتعلق بالعيش المسيحي - الإسلامي، وطرح أسئلة بهدف ضرب العلاقات بين فئات الشعب الواحد. لتثار أسئلة مثل: هل يجوز تعزية المسيحيين؟ وهل يجوز تهنئهم بأعيادهم الدينية؟ الأمر الذي تسبّب في إحراج لمراجع الإفتاء الرسمية، والبرامج الدينية الإعلامية، كالبرامج المخصصة لـ«فتاوى على الهواء» التي تلقى رواجاً على الإذاعات الأردنية الدينية، والتي تُصنف في استطلاعات الرأي على أنها الأكثر استماعاً» من بين ألوان الإعلام المتعدد في البلاد.

اتجاهات سياسية

محاولة زرع الفتنة تورّطت فيها اتجاهات سياسية محلية، حاولت أيضاً طرح مواضيع مثل «سيطرة الإسلام السياسي على المناهج الدراسية والمعلمين منذ سبعينات وثمانينات القرن الماضي»، والتي تسببت، برأي شخصيات محسوبة على تيار اليسار الأردني، باحتكار لون واحد لسياسات التعليم.

ولكن، في محافظة الكرك على سبيل المثال، فإن نواب المقاعد المسيحية في المجالس النيابية المتعاقبة، يفوزون بأصوات المسلمين. وظل النائب السابق والمخضرم عبد الله غانم زريقات يفوز بعدد أصوات أكثر من الأصوات المسيحية المسجلة في محاضر الناخبين في المحافظة. وكذلك النائب الحالي هيثم الزيادين، الذي حافظ على مقعده لأكثر من 12 سنة في أربعة مجالس متعاقبة. وهذا المشهد مشهد معتاد بين الأردنيين، فالمنافسة الانتخابية لا يمكن اختزالها بديانة المرشح.

الفتنة الثانية

من ناحية أخرى، نفذ سلاح الجو الملكي، الثلاثاء الماضي، قصفاً جوياً على مناطق في الجنوب السوري ضد خلايا إرهابية كانت على اتصال مع منفذي عملية كنيسة حمود.

وأكدت مصادر أردنية أن القصف استهدف مناطق لا تسيطر عليها القوات النظامية السورية. ومع تأكيد الأردن لاحترام سيادة دول الجوار، طوّرت عمّان من قواعد الاشتباك مع الإرهاب، وصارت تُنفذ مهام خارجية تحت مظلة التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، الذي خُصّصت له قواعد عسكرية للقوات المشتركة في الأردن.

قابلت الحكومة السورية الأمر باستنكار شديد وإدانة، لكن الخارجية السورية أطلقت سلسلة بيانات وتصريحات، بلغة دبلوماسية، أكدت عمق علاقات الأخوة بين البلدين، واستمرار التعاون والتنسيق المشترك. و«تفهمت» عمّان «تحفظ» الموقف الرسمي السوري.

عمان ودمشق تتجاوزان عقدة «حرب التحريض الإلكترونية» بلغة دبلوماسية

الحادثة والتفاعل

من جهة أخرى، كشف تقرير صادر عن «معهد السياسة والمجتمع» عن أن الهجوم على كنيسة حمود بمحافظة الكرك استقطب ملايين التفاعلات الرقمية خلال الأيام الأربعة الأولى. وامتد النقاش بشأنه إلى أكثر من عشر لغات، وسط تباين بين تغطيات عربية ركزت على الوحدة الوطنية والتضامن مع الأردن، ومنشورات دولية قدّمت الحدث ضمن خطابات دينية وسياسية، برز في بعضها بالمقابل توظيف متطرّف معادٍ للمسلمين.

لقد أظهر التقرير تفاوتاً واسعاً بين حجم تداول الروايات الأولى عن الهجوم وحجم نشر التصريحات الرسمية اللاحقة، خصوصاً باللغة الإنجليزية، التي استحوذت على نحو 71 في المائة من مجموع المنشورات التي ربطت الهجوم بتنظيم «داعش» عبر اللغات المرصودة.

وحمل التقرير، عنوان «من حمود إلى العالم، الرصد الإعلامي والتفاعل الرقمي العالمي مع الهجوم على كنيسة القديس جاورجيوس في الكرك». وغطّى الفترة بين 23 و26 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، يوم الحادثة والأيام الثلاثة التي تلتها حتى إعلان انتهاء القبض على المنفذين، متتبعاً التغطية الإعلامية والمواقف الرسمية والنقاشات الرقمية المرتبطة بالهجوم، الذي وقع خلال مراسم جنازة وأسفر عن تسعة شهداء وعشرات المصابين.

المهم في التقرير أن المؤسسات والمواقع الإخبارية شكلت مصدراً رئيساً للمحتوى المتداول، وأن المؤسسات الإعلامية الأردنية أنتجت معظم المحتوى العربي الأعلى تفاعلاً، وأسهمت في إبراز البعد الوطني والإنساني للحدث من خلال متابعة قصص الضحايا ومواقف عائلاتهم ومشاهد التضامن معهم.


الملاحقات القانونية ضد «ميتا» تثير مخاوف ناشرين

شعار «ميتا» مطبوع بتقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد على لوحة مفاتيح كمبيوتر محمول (رويترز)
شعار «ميتا» مطبوع بتقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد على لوحة مفاتيح كمبيوتر محمول (رويترز)
TT

الملاحقات القانونية ضد «ميتا» تثير مخاوف ناشرين

شعار «ميتا» مطبوع بتقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد على لوحة مفاتيح كمبيوتر محمول (رويترز)
شعار «ميتا» مطبوع بتقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد على لوحة مفاتيح كمبيوتر محمول (رويترز)

بين الحين والآخر تتجدّد مخاوف ناشرين بشأن شروط تفرضها شركة «ميتا» الأميركية العملاقة على تداول المحتوى، وتتعزّز هذه المخاوف مع ملاحقات قانونية للشركة المالكة لـ«فيسبوك» و«إنستغرام» أملاً في أن ينتصر القضاء للناشرين. وخلال منتصف الأسبوع الماضي، أعلنت كبرى المجموعات الإعلامية في النرويج عزمها اتخاذ تدابير قانونية لمنع «ميتا» من تنفيذ شروطها الجديدة للاستخدام.

لقد رأت 10 مجموعات إعلامية في النرويج أن شروط الاستخدام الجديدة المرتقب دخولها حيز التنفيذ في العشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، من شأنها أن تمنح «ميتا» الحقّ في جمع مقالاتها وصورها وتسجيلاتها المصوّرة، بما فيها تلك الخاضعة لرسوم اشتراك، واستخدامها لتطوير منتجات ذكاء اصطناعي.

ونقلت وكالة «الصحافة الفرنسية» عن رئيسة «جمعية شركات الإعلام النرويجية» ليني إلتفيك فيندفلد قولها إن «ثمة مخاوف من أن تستخدم هذه الصلاحيات للاستحواذ على حقوق خاصة بالمنشورات الصحافية». وأضافت أن «(ميتا) تستغلّ استثمارات المجموعات الإعلامية لتطوير خدمات الذكاء الاصطناعي، وهذا غير مقبول وغير نزيه على صعيد المنافسة».

مهران كيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات «السوشيال ميديا» بدولة الإمارات العربية المتحدة قال لـ«الشرق الأوسط» معلّقاً إن «أدوات الذكاء الاصطناعي تطوِّر نفسها ومداركها على المحتوى المنشور في فضاء الإنترنت؛ ما يفسر سبب إعلان (ميتا) عن شروطها الجديدة».

ثم أردف «شركة ميتا تملك كنزاً؛ لأن لديها أكبر قدرة على تجميع المحتوى بسبب امتلاكها منصّات ينشر الملايين محتواهم عليها بشكل يومي»، وأشار من ثم إلى أن «شروط (ميتا) الجديدة تمسّ جوهر عمل واستمرار المؤسسات الإعلامية، حيث ينفق الناشرون أموالاً لإنتاج المحتوى الذي تستفيد منه (ميتا) من دون بذل أي جهد».

ومن ناحية ثانية، أوضح كيالي أن «الخلاف بين المؤسسات الإعلامية وشركة (ميتا) ليس جديداً، فسابقاً كان الخلاف على استغلال الشركة العملاقة للمحتوى من خلال منصاتها التقليدية لجني أرباح عبر تقديم إعلانات مموّلة داخلها أو من خلالها... أما الآن فقد تغيّر شكل الاستغلال، وتحول من الإعلانات إلى تدريب أدوات الذكاء الاصطناعي، وتقديم محتوى للمستخدمين، من دون الإشارة إلى الناشر الأصلي».

ومن ثم، أعرب كيالي عن اعتقاده أن «المؤسسات الإعلامية لن تستطيع مواجهة شركات الذكاء الاصطناعي بشكل عام... لكن من الممكن، بناءً على حوادث سابقة، أن تتوصل إلى اتفاقات مع (ميتا) في بعض الدول».

جدير بالذكر، أنه تسري شروط استخدام «ميتا» الجديدة على كلّ أصحاب الحسابات المهنية، من مجموعات إعلامية وشركات وجهات بيع. ولقد أجلت «ميتا» تنفيذ الشروط إلى20 نوفمبر الحالي «بهدف إعطاء فرصة لتفسير الشروط الجديدة للشركاء»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

من جانبه، وفي لقاء مع «الشرق الأوسط»، قال محمد الصاوي، المحاضر في الرصد والتحليل الإعلامي، إن «ما يجري بين (ميتا) والناشرين في أوروبا يتجاوز مجرّد تعديل شروط الاستخدام؛ بل هو يعكس صراعاً متصاعداً حول ملكية المحتوى الصحافي والحق في استثماره في عصر الذكاء الاصطناعي».

وتابع الصاوي شارحاً أن «التغييرات التي أعلنتها (ميتا) خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والتي تتيح لبرامجها الآلية الوصول إلى محتوى المواقع المرتبطة بحسابات الأعمال على (فيسبوك) و(إنستغرام) أثارت مخاوف المؤسسات الإعلامية من استخدام موادها، بما فيها المحتوى المدفوع، في تطوير خدمات قد تنافسها مستقبلاً».