روسيا تتبنى قانون «الأخبار الكاذبة» وتستعد لتطبيق «الإنترنت السيادي»

تحذيرات من تسبب الإجراءات بعزل الإنترنت والتضييق على الإعلام

جانب من الاحتجاجات على القوانين المفروضة على الإنترنت في روسيا
جانب من الاحتجاجات على القوانين المفروضة على الإنترنت في روسيا
TT

روسيا تتبنى قانون «الأخبار الكاذبة» وتستعد لتطبيق «الإنترنت السيادي»

جانب من الاحتجاجات على القوانين المفروضة على الإنترنت في روسيا
جانب من الاحتجاجات على القوانين المفروضة على الإنترنت في روسيا

تبنت السلطات الروسية منذ مطلع العام الجاري مجموعة قوانين في مجال المعلومات والإنترنت، قالت إن الهدف منها ضمان الأمن القومي، وأمن المعلومات. ورأى فيها خبراء وحقوقيون استمراراً لمحاولات فرض هيمنة الدولة على الإنترنت، لا سيما فيما يتصل بدوره كمنصة إعلامية - اجتماعية عامة. ورأى البعض في تلك القوانين تكراراً لتجارب دول أخرى، مثل سوريا وقانونها سيء السمعة الذي يعاقب عن «نشر أخبار توهن من عزيمة الأمة»، والصين التي فرضت سلطاتها سيطرة على مساحات واسعة من الإنترنت.
ودخلت وسائل الإعلام الروسية، والنشاط الإخباري - الإعلامي للمواطنين على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، مرحلة جديدة اعتباراً من 29 مارس (آذار) الماضي، بعد أن وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على قوانين تحظر نشر «الأخبار الكاذبة وإهانة السلطات ورموز الدولة». ويفرض القانون حظراً على «نشر معلومات عامة غير موثوقة في شبكات المعلومات والاتصالات، وتقديمها على أنها موثوقة، تخلق تهديداً يلحق الضرر أو يعرقل عمل المرافق الحيوية المهمة».
وعند ظهور «أخبار كاذبة»، يطلب المدعي العام، أو ممثلوه من هيئة الرقابة (روسكومنادزور)، حجب الموقع الذي نشرت عليه تلك الأخبار. ومن جانبها، تطلب الهيئة من إدارة الموقع حذف الخبر، وإن لم تفعل، تقوم الهيئة بحجبه. أما إذا كانت الأخبار على صفحات مواطنين، فإن الهيئة تقوم بحجب تلك الصفحة دون أي إشعار مسبق. وفضلاً عن ذلك، يفرض نص القانون غرامات مالية عقاباً على نشر أخبار كاذبة، تتراوح قيمة الغرامة من 30 حتى 500 ألف روبل (من 460 حتى 7750 دولاراً تقريباً)، حسب صفة المخالف.
ومنذ بداية النقاش في البرلمان حوله، واجه مشروع قانون «الأخبار الكاذبة وإهانة رموز الدولة والسلطات» موجة انتقادات واسعة، وحذر ممثلو وسائل الإعلام من مخاطر تبنيه. وقال غيورغي إيفانوف، كبير المحامين في مؤسسة «كوميرسانت» الإعلامية، إن القانون الجديد يخلق تهديداً ملموساً لعمل وسائل الإعلام المهنية التي تعتمد على «مصادر»، لافتاً إلى أنه من غير الواضح بعد أي معلومات ستصنفها النيابة العامة «كاذبة»، ولم يستبعد أن تقع تحت هذا التصنيف الأخبار «نقلاً عن مصادر»، لكنها غير مناسبة للسلطات.
وضمن حملة الانتقادات، برز بصورة خاصة موقف المجلس الرئاسي لحقوق الإنسان، الذي دعا المجلس الفيدرالي إلى رفض مشروع القانون، وأشار إلى أنه «مفرط» و«يفترض ضمناً أن هيئة الرقابة والنيابة العامة لديها معرفة بالحقيقة المطلقة»، بينما «الأخبار التي قد تبدو اليوم عارية عن الصحة، من الممكن أن تصبح في اليوم التالي دقيقة صحيحة».
إلا أن دفاع الغالبية في مجلسي البرلمان الروسي عن مشروع القانون، وإيجاد مبررات له، واعتماده، وبدء العمل به، لم يغير المزاجية العامة. وأظهر استطلاع للرأي أجراه مركز «ليفادا سنتر» أن 64 في المائة من المواطنين الروس يعتقدون أن «عدم السماح بتوجيه انتقادات للسلطة» هو الهدف الحقيقي من تبني قانون «الأخبار الكاذبة وإهانة رموز الدولة والسلطات»، بينما قال 23 في المائة إن الهدف منه ضمان مصداقية الأخبار في وسائل الإعلام والإنترنت.
إلى ذلك، يستمر الجدل حول مشروع قانون طرحه برلمانيون على مجلس الدوما نهاية العام الماضي، يُعرف باسم مشروع قانون «الإنترنت السيادي»، الهدف منه، وفق ما يقول مؤيدوه، توفير أرضية تقنية معلوماتية في روسيا تضمن استمرار عمل الإنترنت داخل البلاد، بحال قررت شركات التخديم العالمية فصل روسيا عن الشبكة العنكبوتية.
وسيتعين على مشغلي الاتصالات تثبيت وسائل تقنية، تقدمها لهم مؤسسة الرقابة مجاناً، لمواجهة التهديدات السيبرانية، شرط أن تكون هذه الوسائل التقنية قادرة على تقييد الوصول إلى الموارد بمعلومات محظورة، وليس فقط عن طريق عناوين الشبكة، ولكن أيضاً عن طريق حظر مرور البيانات. وتقوم مؤسسة الرقابة بمراقبة تشغيل الإنترنت، وتحديد التهديدات الأمنية، ويطالب مشغلي الإنترنت بضمان إمكانية التحكم المركزي بحركة مرور البيانات والمعلومات المتبادلة، في حال وجود تهديد أمني. وأخيراً، ينص مشروع القانون على إنشاء نظام أسماء نطاقات (DNS) وطني.
ومنذ طرحه في القراءة الأولى، حصل مشروع القانون على تأييد كتلة حزب «روسيا الموحدة» في البرلمان، وهو حزب السلطة، وتأييد الحكومة والرئاسة بالطبع. وعبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن دعمه مشروع القانون، في تصريحات أخيرة، لم يستبعد فيها فرضية «فصل الإنترنت عن روسيا». وقال في إشارة إلى الولايات المتحدة: «لا يمكنني الحديث بالنيابة عن شركائنا، وما يفكرون به»، وأكد أن روسيا لا تنوي فصل نفسها عن شبكة الإنترنت، وشدد في الوقت ذاته على أنه «كلما تعززت السيادة، بما في ذلك في المجال الرقمي، كان ذلك أفضل».
ويجمع المراقبون على أن فصل الإنترنت عن روسيا من الناحية النظرية أمر ممكن تقنياً، لكنهم يشيرون في الوقت ذاته إلى أن شركة «آيكان»، المسجلة رسمياً في الولايات المتحدة، المختصة بتوزيع وإدارة عناوين «آي بي» وأسماء المجال، المسؤولة عن إدارة الموارد الرئيسية للبنية التحتية للشبكة العنكبوتية، لم يسبق أن قامت بقطع الإنترنت عن أي دولة، ويستبعدون أن تقوم بخطوة كهذه تحت أي ظرف كان.
ورغم محاولة نواب كتلة «روسيا الموحدة» طمأنه أعضاء مجلس الدوما بأن مشروع القانون لا يرمي إلى عزل روسيا، وتحويل شبكتها العنكبوتية إلى شبكة معزولة عن العالمية، عبرت القوى الأخرى الممثلة في مجلس الدوما عن رفضها القانون. وقال أليكسي كورينني، النائب عن كتلة «الحزب الشيوعي»، إن «أي محاولات لوضع قيود في مجال الإنترنت خطيرة للغاية، من وجهة نظرنا، وغير مجدية، ونحن لن نصوت على مشروع القانون». كما رفضته كتلة حزب «روسيا العادلة»، لكن بسبب ضعف في فقراته الإجرائية التنفيذية. أما كتلة «الحزب الليبرالي الديمقراطي الروسي»، فقد قال زعيمها فلاديمير جيرينوفسكي عن مشروع القانون إنه «مادة فيها بذرة طيبة»، وأكد على ضرورة أن «تكون روسيا مستعدة لأي تأثير سلبي من الخارج على الشبكة». لكن رغم ذلك كله، لن يمنح الليبراليون أصواتهم لصالح مشروع القانون، وإنما سيستمعون إلى مواقف الناخبين، وفق جيرينوفسكي الذي قال عبر قناته على «تلغرام»: «نحن نعرف موقف عدد كبير من المواطنين، والمدونين، الذين ينظرون بألم لأي اعتداء على الحرية في الإنترنت».
أما مجلس الخبراء التابع للحكومة الروسية، فقد حذر في تقريره من أن مشروع القانون يحمل مخاطر التسبب بخلل في عمل الإنترنت، ويمنح هيئة الرقابة صلاحيات واسعة النطاق، وهو ما يتعارض جزئياً مع التشريعات المعمول بها. وأشار الخبراء إلى غياب الشفافية في الأهداف من مشروع القانون.
وتحفظت على مشروع قانون «الإنترنت السيادي» شركات حكومية عملاقة، تلعب دور أداة فعالة في السياسة الخارجية الروسية، وتوفر حصة كبيرة من دخل الميزانية، مثل شركة «غاز بروم» التي قالت وسائل إعلام إنها تحفظت على مشروع القانون، وطالبت بعدم تعميم شروطه على شبكاتها، محذرة من أن خطوة كهذه «تهدد عمل الشبكة التقنية للشركة، وقد تؤدي إلى حالات طارئة في عمل شبكة الوقود والطاقة». وقال مصدر آخر لصحيفة «كوميرسانت» إن الشركة العامة للسكك الحديدية عبرت عن موقف مماثل.
وعلى مستوى قوى المعارضة «غير الرسمية»، نظمت أحزاب معارضة احتجاجات في مدينة موسكو ضد مشروع قانون «الإنترنت السيادي»، شارك فيها أكثر من 15 ألف متظاهر. وقال بافل دوروف، مؤسس «تلغرام»، إن تلك الاحتجاجات، ورغم تضييق الخناق، كانت الأكبر في روسيا خلال السنوات الأخيرة. ورفع المتظاهرون شعارات يحذرون فيها من أن مشروع القانون سيؤدي إلى «عزل روسيا عن الإنترنت»، وأكدوا رفضهم له.
- قانون «وهن نفسية الأمة» السوري ... تنفس لكن «بصمت»
> استغل النظام السوري الاتهامات بـ«نشر أخبار من شأنها أن توهن نفسية الأمة» لإسكات المواطنين، وقمع معارضيه منذ عقود. ويقول حقوقيون إن تلك الاتهامات كانت أساسية في قرارات حكم بالإعدام صدرت عن «محكمة الإرهاب» بحق الآلاف من المتظاهرين السلميين الذين شاركوا في الاحتجاجات منذ مارس (آذار) 2011. ولا يحدد القانون السوري بدقة المعلومات أو العبارات التي «توهن نفسية الأمة»، ويتيح بذلك للأجهزة الأمنية اعتقال أي شخص، بسبب أي كلام قاله بصوت مرتفع، وسمعه آخرون لا علاقة لهم بما قال. وبموجب المادة (208)، يُعاقب من ينشر المعلومات المشار إليها، إن قام بفعلته هذه عبر «وسائل علنية»، تشمل وفق نص المادة ذاتها «الأعمال والحركات (...) والكلام أو الصراخ، سواء جهر بهما أو نقلاً بالوسائل الآلية (...) إذا حصلت في محل عام أو مكان مباح للجمهور»، فضلاً عن «الكتابة والرسوم والصور والأفلام والإشارات والتصاوير على اختلافها».
وكانت القاضية هبة الله محمد سيفو، رئيسة النيابة العامة المختصة بجرائم المعلوماتية والاتصالات في القصر العدلي بدمشق، قد أكدت أن القانون السوري يفرض عقوبات على كل من ينشر أخباراً كاذبة وإشاعات من شأنها أن «توهن نفسية الأمة». وقالت في لقاء أجرته معها إذاعة «نينار إف إم» إن من ينشر على وسائل التواصل الاجتماعي إشاعات مثلاً عن التجنيد أو زيادة الرواتب، فإن «هذه الأنباء ما دام أنها تذاع في سوريا بزمن الحرب، وتثير قلقلة وذعراً بين الناس، فإنها تعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة، من 3 سنوات إلى 15 سنة، وفقاً لتقدير القاضي (إذا كان يعلم أنها كاذبة)»، وأضافت أنه إن لم يكن يعلم أنها كاذبة، فإن العقوبة تكون الحبس 3 أشهر على الأقل.
- الصين تقيم «جداراً سيبرانياً» يعزز قبضتها
> تُعد الصين الدولة الأولى في العالم التي أطلقت نهج «الإنترنت السيادي»، أي فرض سيطرة مطلقة من جانب الدولة على الشبكة العنكبوتية، والتحكم ومراقبة تبادل المعلومات عبرها، وحجب المواقع الخارجية «المضرة بالأمن القومي».
ويخضع عمل الإنترنت في الصين لما يُعرف باسم «جدار الحماية العظيم»، وهو عبارة عن مجموعة من الإجراءات القانونية والتقنية، تهدف إلى حجب عدد من مواقع الإنترنت الأجنبية محلياً، ومراقبة حركة البيانات من وإلى الإنترنت، وتعمل على الحدّ من الوصول إلى مصادر المعلومات الأجنبية، وحجب أدوات الإنترنت الأجنبية.
ويعود تاريخ أول قيود فرضتها الصين على الإنترنت إلى عام 1997. حينها أصدر الأمن العام جملة قرارات نصت على عدة أمور، منها منع الأفراد من استخدام شبكة الإنترنت لأغراض تضر بالأمن القومي. وفي عام 1998، بدأت الصين تنفيذ مشروع «جدار الحماية العظيم»، وأنجزت جميع مرحله بحلول عام 2008، واستخدمت فيه تقنيات غربية متقدمة، تشمل أمن الإنترنت ومراقبة الفيديو والتعرف على الوجوه.
ويقوم «جدار الحماية العظيم» بحجب المحتوى، ويتكون من عدد من جدران الحماية ومخدمات الوكلاء في البوابات التي تصل الصين مع شبكة الإنترنت، ويشارك بشكل انتقائي في عملية التحايل، باستعمال نظام أسماء النطاقات عند طلب مواقع محددة. وفي عام 2010، أعدت الحكومة الصينية لأول مرة تقريراً يتضمن مفهوم «السيادة السيبرانية»، الذي يعني وجوب السيطرة الحكومية الكاملة على الإنترنت. وفي عام 2013، تم تشكيل «مجموعة القيادة المركزية لأمن المعلومات» التي تعمل تحت إشراف مباشر من الرئيس الصيني، باعتباره القائد العام.
وقامت الصين بحجب مواقع التواصل الاجتماعي، ومحركات البحث الأجنبية، وأسست بديلاً وطنياً عنها، وفرضت على المستخدمين تقديم بياناتهم الحقيقية للتسجيل في تلك المواقع، كما فرضت على مقاهي الإنترنت تسجيل بيانات روادها، وتسليم تلك السجلات إلى مكتب الأمن العام.


مقالات ذات صلة

مصر تودع «شيخ الإذاعيين» فهمي عمر

يوميات الشرق مصر تودع الإذاعي الكبير فهمي عمر (الهيئة الوطنية للإعلام بمصر)

مصر تودع «شيخ الإذاعيين» فهمي عمر

فقد الإعلام المصري قامة إذاعية كبيرة برحيل «شيخ الإذاعيين» فهمي عمر الذي وافته المنية الأربعاء عن  98 عاماً والذي يُعد أحد الأصوات الذهبية.

انتصار دردير (القاهرة)
العالم سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

مقتل 129 صحافياً في 2025 معظمهم بنيران إسرائيلية

قالت لجنة حماية الصحافيين، الأربعاء، إن 129 من الصحافيين والعاملين في مجال الإعلام قُتلوا خلال أداء عملهم العام الماضي، وإن ثلثي القتلى سقطوا بنيران إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)

السعودية ومصر لتعزيز التعاون في الإعلام والثقافة والفنون

تسعى السعودية ومصر لتعزيز التعاون بينهما في مجالات الإعلام والثقافة والفنون وفق ما تناوله لقاء جمع ضياء رشوان والمستشار تركي آل الشيخ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
إعلام زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

أعلن تطبيق «سناب تشات» تصاعد خدمة الاشتراكات المدفوعة، بعد تجاوز عدد مشتركيه 25 مليوناً حتى فبراير (شباط) الحالي.

إيمان مبروك (القاهرة)
إعلام جلسة حوارية على هامش إطلاق «مدونة السلوك» الإعلامي في سوريا (وزارة الإعلام)

«مدونة سلوك» لضبط الخطاب الإعلامي السوري لا تستثني «المؤثرين»

جاء إطلاق «مدونة السلوك» المهني في ظل حالة من الفوضى، وتأخر صدور قانون ناظم للعمل الإعلامي، وعدم تفعيل قانون الجرائم الإلكترونية منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد.

سعاد جرَوس (دمشق)

قطاع الإعلام العربي يواجه ضغوطاً جديدة

عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
TT

قطاع الإعلام العربي يواجه ضغوطاً جديدة

عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)

نظَّم «اتحاد إذاعات الدول العربية»، في تونس أخيراً، وبحضور عشرات من كوادره ومن الإعلاميين والخبراء العرب، تظاهرة غير تقليدية للاحتفاء بإصدار كتاب جديد عن التحديات الجديدة التي تواجه «الميديا العربية» في عصر هيمنة الرقمنة والمواقع الاجتماعية والذكاء الاصطناعي.

وصرّح المهندس عبد الرحيم سليمان، مدير عام الاتحاد، بالمناسبة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» بأن الكتاب الذي ألفه وأصدره عبد الحفيظ الهرقام، المدير العام السابق لـ«اتحاد إذاعات الدول العربية»، والمدير العام الأسبق لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون التونسي، «جاء ليؤكد أهمية التحوّلات الرقمية وانعكاساتها على المتغيرات في ملامح المشهد الإعلامي العالمي والعربي».

وفي السياق نفسه، رأى عدد من الخبراء والإعلاميين العرب أن الكتاب، وعنوانه «الميديا العربية: بين الهيمنة الرقمية وسؤال المعنى» بمثابة «الشهادة الفكرية والمهنية على مرحلة مفصلية يعيشها الإعلام العربي اليوم». وصرح المؤلف لـ«الشرق الأوسط»، في لقاء معه، بأن كتابه «لا يندرج ضمن الكتب الأكاديمية البحتة، ولا يكتفي بسرد التجارب المهنية، بل يمثّل محاولة جادّة لفهم التحوّلات الكبرى التي أعادت رسم علاقة الإنسان بالإعلام، وغيّرت طبيعة السلطة الرمزية التي كانت تمارسها المؤسسات الإعلامية لعقود طويلة».

المهندس عبد الرحيم سليمان (الشرق الأوسط)

خبرة ميدانية

وحقاً، رأى عدد من الخبراء في تظاهرة «اتحاد إذاعات الدول العربية» أن كتاب الهرقام يأتي محمّلاًً بخبرة ميدانية ممتدة لسنوات طويلة داخل مؤسسات عربية كبرى... إذ واكب المؤلف عن قرب تحوّلات القطاع السمعي البصري، وتقلّباته المهنية والتنظيمية، والتحديات التي واجهت الإعلام التقليدي في زمن الانتقال الرقمي.

غير أنّ أهمية هذا العمل، وفق كثيرين، لا تكمن فقط في كونه شهادة من داخل المهنة، بل أيضاً في كونه قراءة نقدية معمّقة لواقع الإعلام العربي لدى وقوفه عند مفترق طرق حاسم: بين إرث ثقيل من التجارب التقليدية، وضغوط متزايدة تفرضها الثورة الرقمية، وبين دور قديم قائم على نقل الخبر، ودور جديد يتعلّق بصناعة المعنى وتشكيل الوعي.

من سؤال مهني إلى مشروع فكري

كتاب عبد الحفيظ الهرقام، يجسّد في الحقيقة تجربة مهنية ثرية امتدت لما يقارب من 15 سنة في قلب مؤسسات الإعلام العربي، حيث احتكّ المؤلف يومياً بإشكاليات الإدارة والإنتاج والبث. وشهد عن قرب تحوّلات البنية الإعلامية في المنطقة. وكانت فكرة هذا العمل قد انطلقت من سؤال مهني يبدو بسيطاً في ظاهره، لكنه عميق في دلالاته: هل من الأفضل الإبقاء على الإذاعة والتلفزيون ضمن مؤسسة واحدة أم الفصل بينهما؟

هذا التساؤل، الذي طُرح في سياق نقاش مهني، فتح أمام المؤلف أفقاً أوسع للتفكير في قضايا بنيوية تتجاوز التنظيم الإداري لتُلامس جوهر التحوّل الذي يعيشه الإعلام العربي. ومع مرور الوقت، تحوّل السؤال مشروعاً فكرياً متكاملاً يسعى إلى فهم موقع الإعلام العربي في عالم يتغيّر بسرعة، وإلى تحليل طبيعة التحديات التي تهدد مكانتها ودورها.

غلاف الكتاب (الشرق الأوسط)

الإعلام تحت ضغط الهيمنة الرقمية

أبرز ما يطرحه الكتاب، حسب مقدمته «تشخيص لحالة الإعلام العربي في ظل هيمنة المنصّات الرقمية العالمية، التي لم تعُد مجرّد وسائط لنشر المحتوى، بل تحوّلت قوى اقتصادية وثقافية كبرى تتحكّم في طرق الإنتاج والتوزيع وأنماط الاستهلاك».

وفعلاً، غيّرت هذه المنصّات قواعد اللعبة بالكامل. إذ تراجعت مكانة الوسائل التقليدية مثل الإذاعة والتلفزيون والصحافة المطبوعة، وتحوّلت المنافسة سباقاً غير متكافئ بين مؤسسات إعلامية وطنية محدودة الموارد وشركات تكنولوجية عملاقة تمتلك الخوارزميات والبيانات ورؤوس الأموال الضخمة.

بيد أن التحدّي، كما يلفت المؤلف الانتباه، لا يقتصر على الجانب الاقتصادي أو التكنولوجي، بل بات يمتدّ إلى عمق المسألة الثقافية والمعرفية. وحين تنتقل السيطرة من غُرف التحرير إلى الخوارزميات، ومن الصحافي إلى المنصّة، يغدو السؤال الأهم: مَن يملك اليوم سلطة تعريف الواقع؟ ومَن يقرّر ما يُرى وما يُهمَل؟ ومَن يصوغ الروايات التي تشكّل وعي الجمهور؟

«سوق المعنى»... المعركة الجديدة

من أبرز المفاهيم التي يقدّمها الكتاب مفهوم «سوق المعنى»، حيث لم يعُد الصراع الإعلامي مقتصراً على نقل الخبر أو تحقيق السبق الصحافي، بل بات صراعاً حول تفسير الواقع وصياغة السرديات الكبرى. ففي الفضاء الاتصالي المعَولم، تتداخل السياسة بالإعلام، وتتقاطع المصالح الاقتصادية مع الخطابات الآيديولوجية، وتتنافس الروايات على كسب ثقة الجمهور. وفي هذا السياق، ما عادت قيمة المحتوى تُقاس بعمقه أو دقته، بل بعدد المشاهدات والتفاعلات؛ ما أدى إلى صعود أنماط جديدة من الخطاب السريع والسطحي في كثير من الأحيان، مقابل تراجع التحليل الرصين والمعالجة المهنية المتأنية.

وهذا التحوّل، الذي يبدو تقنياً في ظاهره، يخفي في جوهره أزمة معنى حقيقية. إذ يصبح الإعلام مهدّداً بفقدان دوره الثقافي والتنويري، ويتحوّل مجرّد وسيط في سوق ضخمة تحكمها قوانين الانتشار والربح والتأثير اللحظي.

تحوّل جذري

في صناعة الخبر

من جهة أخرى، يلفت الكتاب الانتباه إلى تحوّل عميق في بنية الإعلام، يتمثّل في انتقال مركز إنتاج المعنى من المؤسسات إلى الأفراد. فمع صعود وسائل التواصل الاجتماعي، لم يعُد الجمهور متلقياً سلبياً، بل صار فاعلاً مشاركاً في صناعة المحتوى وتداوله. وفتح هذا التحوّل مساحات جديدة للتعبير وكشف الحقائق، وبرزت ظاهرة «المواطن الصحافي» بوصفها عنصراً مؤثراً في المشهد الإعلامي. لكن هذا التحوّل حمل، في المقابل، مخاطر كبيرة، من بينها انتشار الأخبار الزائفة، وتضخّم الخطاب الانفعالي، وتراجع المعايير المهنية.

كتاب جديد لاتحاد إذاعات الدول العربية يدعو إلى مراجعة الأولويات

وهنا يطرح المؤلف سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للمؤسّسات الإعلامية أن تحافظ على دورها ومصداقيتها في عالم لم تعد فيه المصدر الوحيد للمعلومة؟

دعوة إلى إعلام منتج للمعنى

في قلب هذا العمل يدعو عبد الحفيظ الهرقام إلى «ضرورة إعادة تعريف دور الميديا العربية، بحيث لا تظلّ فاعلاً تابعاً في النظام الإعلامي العالمي، بل تتحوّل فاعلاً منتجاً للمعنى، قادراً على الدفاع عن خصوصيته الثقافية وصياغة خطابه الخاص». ويتطلّب ذلك، في نظره، جملة من الشروط الأساسية، من بينها تعزيز الاستقلالية التحريرية، وتطوير الكفاءات المهنية، والاستثمار في التربية الإعلامية، ومدّ جسور التعاون بين الجامعات ومؤسّسات الإعلام كي لا تبقى المعرفة النظرية منفصلة عن الواقع العملي.

أسئلة وأجوبةً

ختاماً، لا يدّعي هذا الكتاب تقديم حلول جاهزة بقدر ما يسعى إلى إثارة الأسئلة الكبرى التي تفرضها المرحلة الراهنة. فهو محاولة جادة لقراءة واقع الإعلام العربي في «زمن ما بعد الحقيقة»، حيث تتراجع الثقة في المصادر التقليدية، وتتضخّم سلطة الصورة، وتتزاحم الروايات على تشكيل الإدراك العام.

ومن خلال هذا الجهد الفكري، يطرح الهرقام سؤالاً مركزياً يظلّ مفتوحاً أمام المهنيين والباحثين وصنّاع القرار: كيف يمكن للإعلام العربي أن يستعيد دوره الثقافي والتنويري في عالم تهيمن عليه السرعة والربح والتأثير اللحظي؟ وكيف يستطيع أن يظلّ وفياً لمهمته الأساسية في البحث عن الحقيقة وبناء الوعي؟


زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

شعار "سناب تشات" (رويترز)
شعار "سناب تشات" (رويترز)
TT

زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

شعار "سناب تشات" (رويترز)
شعار "سناب تشات" (رويترز)

أعلن تطبيق «سناب تشات» تصاعد خدمة الاشتراكات المدفوعة، بعد تجاوز عدد مشتركيه 25 مليوناً حتى فبراير (شباط) الحالي، ما يشير إلى أن جزءاً معتبراً من جمهور المنصة «بات أكثر تقبلاً لفكرة الدفع مقابل الخدمات». ويرى مراقبون أن «هذا التحول قد يمثل فرصة لصُناع الأخبار، إذ نجحوا في تقديم محتوى يُغازل أسلوب المنصة واحتياجات جمهورها، بما يفتح المجال أمام نماذج إيراد تتجاوز الاعتماد التقليدي على الإعلانات».

كانت شركة «سناب» الأميركية، المالكة لتطبيق «سناب تشات» قد أشارت إلى أن أعمالها في مجال الإيرادات المباشرة حققت معدل إيراد سنوي قدره مليار دولار، حسب ما ورد في تقرير نشرته «رويترز» أخيراً. وأرجعت السبب إلى النمو المتسارع لخدمة الاشتراك المدفوع، وذلك في إطار مساعي الشركة لتنويع مصادر دخلها بعيداً عن الإعلانات. وتصنّف خدمة «الاشتراكات المدفوعة» من تطبيق «سناب تشات» أنها من أسرع خدمات الاشتراك الاستهلاكي نمواً عالمياً منذ إطلاقها أواخر 2022، مع نمو في عدد المشتركين كل ربع سنة، وفقاً لإفادة صدرت من الشركة.

خبراء التقتهم «الشرق الأوسط» رأوا أن الفرصة سانحة الآن لخدمات إخبارية «مستحدثة» تلبي احتياجات جمهور التطبيق الذي لا يمانع الدفع مقابل الحصول على خدمات معتبرة.

إذ قال محمد عاطف، الباحث المتخصص في الإعلام الرقمي، إن ما نشهده لا يعكس استعداداً للدفع مقابل الأخبار بصورتها التقليدية، بقدر ما يعكس استعداداً للدفع مقابل «تجربة رقمية مبتكرة». وأوضح أن «نجاح الاشتراكات في سناب تشات قائم على تقديم ميزات لها طابع شخصي وحصري، يعزّز شعور المستخدم بالانتماء والتميز، بالإضافة إلى تسعير منخفض يشجع على الدفع كعادة يومية».

وأردف عاطف أن «الجمهور الشاب لا ينظر إلى الأخبار كمنتج مدفوع، بل كخدمة متاحة دائماً، لكنه مستعد للدفع عندما يشعر أن الخدمة تضيف قيمة لحياته أو تسهل تفاعله مع العالم الرقمي». ويشير إلى أن الشباب العربي تحديداً بات هاضماً لثقافة الدفع مقابل خدمات رقمية.

وتابع أنه لا يمانع حضور «سناب تشات» كجزء من منظومة الإيرادات الخاصة بمؤسسات الأخبار، لكنه استدرك فقال: «لا يمكن أن يلعب سناب تشات دور منصة نشر تقليدية، بل قد يكون قناة توزيع واستحواذ على جمهور جديد لا يصل إلى المواقع الإخبارية عادة». ومن ثم، اقترح نماذج لاستغلال أدوات «سناب تشات»، قائلاً: «لدى التطبيق أدوات مثل سناب ماب Snap Map وديسكفر Discover التي تعد فرصاً للأخبار عبر تقديم سرد بصري سريع ومبتكر يشرح الأحداث بلغة مبسطة تتناسب مع سلوك المستخدمين داخل المنصة».

وأضاف: «الجمهور هناك لا يبحث عن الخبر العاجل، بل يفضل محتوى يفسر ويحلل ما يحدث بشكل يسهل الاندماج في يومه، وهذا يفتح فرصة واسعة للمؤسسات الإعلامية لتقديم محتوى تفسيري وتفاعلي، يمزج بين المتعة والسرعة والمعرفة».

وكان الرئيس التنفيذي لشركة «سناب»، إيفان شبيغل، قد أعلن أن «سناب» ستطلق ميزة اشتراك جديدة تتيح لصناع المحتوى تحقيق دخل متكرّر مباشرة من أكثر متابعيهم ولاءً، على أن يبدأ اختبارها في 23 فبراير (شباط) الحالي عبر مجموعة محدودة من منشئي المحتوى في الولايات المتحدة، وفق ما أوردت «رويترز» أخيراً.

أما مهران كيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي، فيرى أن «الأخبار لا تزال غير حاضرة على سناب تشات... وهناك عدة أسباب لغيابها عن هذه المنصة الترفيهية، أبرزها أن الفئة العمرية الكبرى المستخدمة للتطبيق هي فئة عمرية صغيرة، إذ يشكل عمر ما بين 13 إلى 25 سنة نحو 60 في المائة من المستخدمين، وهذه الفئة إجمالاً ليس لديها اهتمام بمتابعة الأخبار العالمية أو حتى المحلية».

وأردف: «وسبب آخر هو أن غالبية المحتوى على المنصة على طريقة المؤثرين، أي يوميات مشاهير، وليست محتوى خبرياً حتى وإن كانت على طريقة صناع المحتوى، ومن ثم تغيير هذه الاهتمامات لدى جمهور سناب تشات يحتاج لأفكار شديدة الابتكار».

وأشار كيالي إلى أن «صُناع الأخبار يواجهون ميول المنصة نفسها، التي ليست لديها توجهات لدعم المحتوى الإخباري، وأظن أن المشكلة بشكل أساسي بسبب تعقيدات التعاون ومشاركة الأرباح مع الناشرين». وعدّ حضور منصات الأخبار مرهوناً بنوعية الأخبار الملاءمة لجمهور المنصة، وكذلك القوالب، و«يمكن للمؤسسات الإخبارية أن تكون موجودة من خلال الأخبار الخفيفة المتعلقة بالمشاهير أو الموضة والجمال، ومن خلال قوالب تناسب المنصة وجمهورها».


استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
TT

استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)

أعرب مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، الأربعاء، عن أسفه لتأخر الشركة في تحديد المستخدمين القُصّر على إنستغرام، وذلك خلال جلسة محاكمة تاريخية تتعلق بالشبكات الاجتماعية واجه فيها الملياردير الأميركي انتقادات لاذعة.

وعندما طُلب منه التعليق على شكاوى من داخل الشركة تفيد بعدم بذل ما يكفي من الجهد للتحقق من عدم استخدام الأطفال دون سن 13 عاماً للمنصة، قال زوكربيرغ البالغ 41 عاما والذي يملك أيضا فيسبوك وواتساب، إن تحسينات قد أُدخلت.

وأضاف «لكنني أتمنى دائما لو كنا وصلنا إلى هذه المرحلة في وقت أقرب».

أولياء أمور أكدوا يوم المحاكمة أنهم فقدوا أطفالهم بسبب وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وكان زوكربيرغ الشاهد الأكثر ترقبا في محاكمة كاليفورنيا، وهي الأولى ضمن سلسلة دعاوى قضائية رفعتها عائلات أميركية ضد منصات التواصل الاجتماعي.

وهذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها الملياردير عن اجراءات الأمان على منصاته العالمية مباشرة وأمام هيئة محلفين وتحت القسم.

وكان زوكربيرغ، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، متحفظا للغاية في البداية، لكن سرعان ما بدا عليه التوتر وأخذ يهز برأسه ويحرك يديه وهو يلتفت نحو هيئة المحلفين.

وضغط مارك لانيير، محامي المدعية، على زوكربيرغ بشأن اجراءات التحقق من العمر على التطبيقات.

لكن خلال استجوابه من قبل محاميه، بدا زوكربيرغ أكثر ارتياحا ووصف الوقت الذي يتم قضاؤه على التطبيق بأنه «عارض جانبي» لتجربة استخدام مميزة، وكثيرا ما خاطب المحلفين مباشرة لتأكيد وجهة نظره.

كما أكد على اعتقاده بأنه يجب على شركتي آبل وغوغل اللتين تقفان وراء أنظمة تشغيل الهواتف، تفعيل ميزة التحقق من العمر على مستوى الهاتف نفسه بدلا من تركه لكل تطبيق على حدة.

وأضاف «سيكون الأمر سهلا للغاية بالنسبة لهما».

أدلة تم تقديمها في دعوى مدنية ضد شركة ميتا خلال جلسة استماع في محكمة مقاطعة لوس أنجلوس العليا بوسط لوس أنجليس (إ.ب.أ)

وواجه زوكربيرغ سيلا من رسائل البريد الإلكتروني الداخلية، بما في ذلك تحذيرات من موظفيه بأن التحقق من العمر غير مناسب ورسائل أخرى يستشف منها أن قضاء المزيد من الوقت على انستغرام كان هدفا رئيسيا للشركة منذ فترة طويلة.

ومن المقرر أن تستمر المحاكمة حتى أواخر مارس (آذار)، حيث ستقرر هيئة المحلفين ما إذا كانت ميتا، بالإضافة إلى يوتيوب المملوكة لشركة غوغل، تتحملان مسؤولية المشاكل النفسية التي عانت منها كايلي جي. ام، وهي شابة تبلغ 20 عاما من سكان كاليفورنيا تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة منذ طفولتها.

وبدأت كايلي استخدام يوتيوب في سن السادسة وانستغرام في التاسعة ثم تيك توك وسناب شات.

ولا يُسمح لمن هم دون 13 عاما باستخدام انستغرام، وقد شدد لانيير في اسئلته لزوكربيرغ على سهولة فتح كايلي لحساب على المنصة.

وتمت مواجهة زوكربيرغ بوثيقة داخلية تقول إن انستغرام كان يملك أربعة ملايين مستخدم تحت سن 13 عاما في عام 2015، وهي الفترة التي استخدمت فيها المدعية التطبيق، وأن 30 في المائة من جميع الأطفال الذين تراوح أعمارهم بين 10 و 12 عاما أو «المراهقين» في الولايات المتحدة، كانوا مستخدمين.

وأكد زوكربيرغ «نحن في المكان المناسب الآن» عندما يتعلق الأمر بالتحقق من العمر.

ومن المتوقع أن تضع هذه القضية معيارا لحل آلاف الدعاوى القضائية التي تلقي باللوم على وسائل التواصل الاجتماعي في انتشار الاكتئاب والقلق واضطرابات الأكل والانتحار بين الشباب.

وتوصلت شركتا «تيك توك» و«سناب تشات» لتسوية مع المدعية قبل بدء المحاكمة.