عشرات الآلاف يؤدون الصلاة بميدان الاعتصام أمام قيادة الجيش السوداني

مساع حثيثة لتشكيل حكومة انتقالية... وضبط أسلحة وأموال في وكر لميليشيا الأمن الشعبي الإخوانية

حشود سودانية امام مقر قيادة الجيش أمس (أ.ف.ب)
حشود سودانية امام مقر قيادة الجيش أمس (أ.ف.ب)
TT

عشرات الآلاف يؤدون الصلاة بميدان الاعتصام أمام قيادة الجيش السوداني

حشود سودانية امام مقر قيادة الجيش أمس (أ.ف.ب)
حشود سودانية امام مقر قيادة الجيش أمس (أ.ف.ب)

أدى عشرات الآلاف من المتظاهرين صلاة الجمعة أمام مقر القيادة العامة للجيش السوداني، عشية تجمع أكثر من مليون شخص وفدوا من العاصمة الخرطوم ومدن البلاد الأخرى لتأييد ما أطلقت عليه المعارضة «مليونية السلطة المدنية»، التي تهدف لممارسة المزيد من الضغوط على المجلس العسكري الانتقالي. وفي الأثناء، ضبطت أجهزة أمنية «وكر سلاح» تابعاً لميليشيا الأمن الشعبي، التابع للنظام الآفل، وعثرت الأجهزة الأمنية بداخله على كميات كبيرة من الأسلحة الخفيفة، ومبالغ مالية طائلة، جنوب الخرطوم.
وقال مصدر معارض، طلب إبقائه سرياً، إن قوى المعارضة ما تزال تتشاور بشأن تسمية ممثليها للجنة المشتركة بينهم والمجلس العسكري الانتقالي لبحث القضايا الخلافية. كما تتسارع الخطى حثيثاً من أجل تحديد أسماء أعضاء حكومة الانتقال، ورئيس الوزراء، وسط صعوبات بالغة.
وأوضح المصدر أن قوى «إعلان الحرية والتغيير» التي قادت الاحتجاجات والثورة، وعزل الرئيس عمر البشير، ما تزال تواجه صعوبات في تسمية ممثليها لمستويات الحكم الثلاثة «المجلس السيادي، ومجلس الوزراء، والمجلس التشريعي».
وحذر المصدر من البطء الذي يشوب عمل قوى المعارضة، وقال إن الزمن عامل حاسم في تحقيق مطالب الثوار، وإن أي تأخير يتيح للعسكر المزيد من مساحات المناورة، ويتيح للثورة المضادة تنظيم صفوفها لعرقلة أي تغيير حقيقي قد يحدث في البلاد.
وجدد المتحدث باسم «قوى الحرية والتغيير»، أمجد فريد، في مؤتمر صحافي أمس، أن القضايا العالقة بين المعارضة والمجلس العسكري الانتقالي ما تزال تدور حول مطلبهم «تكوين مجلس سيادة مدني»، فيما يصر الانتقالي على عسكرته، والاتفاق على تكوين مجلس الوزراء بصلاحيات تنفيذية كاملة.
وقال فريد إن قوى المعارضة لن تسمي مجلس وزراء قبل الاتفاق على سلطة تنفيذية كاملة لمجلس الوزراء، قبل الاتفاق على مجلس السيادة ومهامه، وحصرها في المهام السيادية، دون تدخل في عمل الجهاز التنفيذي، وتابع: «لن نسمي أسماء وزراء ليكونوا أداة طيعة بيد المجلس العسكري الانتقالي».
وفي إطار سعي المجلس العسكري الانتقالي للعبور بالحوار السياسي البناء حول ترتيبات الفترة الانتقالية، وبناء على اللقاء التشاوري الذي انعقد يوم الأربعاء الماضي مع قوى الحرية والتغيير، والذي خلص إلى تكوين لجنة مشتركة لبحث الرؤية المطروحة... فإن المجلس يؤكد أنه على تواصل مستمر معهم، بناء على الروح الوطنية والثقة المتبادلة التي سادت اللقاء، وأنه لا يزال في انتظار قوى الحرية والتغيير لتسمية وفدها لاستكمال الحوار.
وتراص آلاف المصلين في شمس الخرطوم الحارقة، وأدوا الصلاة بإمامه الشيخ الكفيف مطر يونس، وهو أحد الشيوخ المؤيدين للثورة، الذي استهل خطبته بهتاف الثوار «حرية.. سلام.. وعدالة»، ودعا لمحاسبة رموز النظام السابق، وشدد على أهمية محاسبتهم وتقديمهم لمحاكمات عادل.
من جهة أخرى، أدى بعض رموز النظام السابق الصلاة في أحد مساجد الخرطوم، وتوعدوا المعتصمين بتنظيم مسيرة مناوئة للمعارضة، ومؤيدة للمجلس العسكري الانتقالي، وهو ما قابلة الثوار بسخرية ورفض كبيرين، واعتبره بعضهم محاولة من قوى النظام المعزول لإثارة الفتنة، والتمهيد للانقضاض على الثورة الشعبية.
وتشهد البلاد حالة شد وجذب منذ عزل البشير وسقوط نظامه في 11 أبريل (نيسان) الجاري. فرغم التأييد الشعبي الواسع الذي تجده المعارضة، والتأييد الدولي والإقليمي للثورة الشعبية، فإن مطالب الثوار ما تزال بعيدة عن التحقق، وما يزال المجلس العسكري يصر على إشراك قوى من النظام المنحل في الحكومة الانتقالية.
ورغم ما يصفه بعض المحتجين بـ«التلكؤ» في تحقيق أهداف ومطالب الثوار، فإن ميدان الاعتصام ما يزال يستقبل المئات من المعتصمين، فيما يتوافد عشرات الآلاف يومياً من مدن البلاد الأخرى للمشاركة في الاعتصام.
وتطالب المعارضة بتسليم السلطة السيادية والتنفيذية والتشريعية للمدنيين، مع تمثيل للعسكريين في السيادة، مما أدى لتعثر التفاوض بين الطرفين، فأتبعت المعارضة مطالبها بإعلان «تعليق التفاوض»، مشترطة إبعاد ثلاثة من أعضاء المجلس العسكري تتهمهم بالتواطؤ مع النظام القديم.
وأول من أمس، اجتمعت «قوى الحرية والتغيير» مع المجلس العسكري، واتفق الطرفان على الاعتراف بأحقية المعارضة التي قادت التغيير بتكوين الحكومة الانتقالية، وأعلنت بعد الاجتماع بوقت قليل «استقالة» أعضاء المجلس الثلاثة، بيد أن المجلس لم يبت بشأن استقالتهم بعد.
ولقيت استقالة الثلاثي، رئيس اللجنة السياسية عمر زين العابدين وعضوي المجلس جلال الشيخ والطيب بابرك، ترحيباً واسعاً بين المعتصمين، بل واعتبر بعضهم القرار «سقوطاً ثالثاً» للنظام المباد، وهتفوا: «سقطت ثالثاً»، وهي إشارة إلى الهتاف «سقطت تاني» الذي أعقب إعلان استقالة وزير الدفاع السابق عوض بن عوف من رئاسة المجلس العسكري الانتقالي.
من جهتها، نقلت تقارير صحافية سودانية عن نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي محمد حمدان دقلو، الشهير بـ«حميدتي»، أنه كشف أسرار في غاية الأهمية تخص شركات كبرى تابعة لنظام المعزول عمر البشير، وأن هذه الشركات كشفت عن نفسها، وقال المسؤولون عنها إنهم «مأمورون».
وفيما ذكر حميدتي أنهم قبل عزل البشير وعدوه بالبقاء في الإقامة الجبرية، بيد أنه «أخلف عهده»، وألقى القبض على مبالغ 7 ملايين يورو (350 ألف دولار)، حاول تهريبها من محبسه الآمن، فاضطروا لنقله للسجن المركزي في كوبر.
ونقلت التقارير عن الرجل المثير للجدل قوله إن المحسوبين على الإخوان ضمن المجلس العسكري الانتقالي «وافقوا على التغيير، ولم يقصروا»، وتابع: «وإن كانوا مجبورين». وأوضح حميدتي أنهم اكتشفوا حساباً مجمداً منذ 2016 باسم رئاسة الجمهورية في أحد البنوك، به 142.8 مليار جنيه، و315 مليون ريال سعودي، وقال: «هذا حساب منسي»، وتابع: «وليعرف الناس أن هذه البلاد كانت مقسمة (كيمان)، كل شخص يحوز على كوم»، وأضاف: «أودعنا جل هذه المبالغ في بنك السودان».
من جهة أخرى، كشفت صحيفة «التيار» المستقلة عما أطلقت علية «عملية مداهمة واقتحام في غاية الدقة»، نفذتها قوات نظامية على أحد أوكار «خلايا الظل» التابعة لحزب المؤتمر الوطني.
وقالت الصحيفة، أمس، إن العملية كانت في غاية الدقة، ونفذتها قوات نظامية، ووضعت يدها خلالها على ما سمته «أوكار النظام وخلايا الظل» من «فلول الأمن الشعبي التابع للحزب البائد». وأوضحت أن العملية استهدفت مركزاً يتبع لقوات الأمن الشعبي بحي «جبرة»، جنوب الخرطوم، بعد أن فرضت سياجاً أمنياً حول المكان، وضبطت كميات كبيرة من الأسلحة الخفيفة والأموال الضخمة المعبأة في جوالات بالعشرات، لكن بعض منسوبي الأمن الشعبي الذين كانوا موجودين في المكان هربوا قبل القبض عليهم.
وميليشيات الأمن الشعبي قوات غير نظامية تتبع للإسلاميين، تعرف بـ«كتائب الظل»، درجوا على تهديد المواطنين بها، ومارست الكثير من العمليات «القذرة». وكان النائب الأول الأسبق للمعزول، علي عثمان محمد طه، قد هدد في مقابلة تلفزيونية إبان المظاهرات بأن حزبه لديه كتائب ظل تدافع عنه وعن نظامه، حتى لو احتاج الأمر لـ«التضحية بالأرواح».
ودرج نظام المعزول وسدنته على تهديد السودانيين بميليشياته التي حاولت الاعتداء على المعتصمين في ميدان قيادة الجيش، وأزهقت أرواح العشرات من المدنيين، وتصدت لها قوات من الجيش بقيادة رتب صغيرة من الضباط قبل عزل البشير.
وفي السياق، وفي تصريحات صحافية، نفى الناطق الرسمي باسم المجلس العسكري الانتقالي الفريق الركن شمس الدين كباشي ما تردد من أنباء حول إطلاق سراح عدد من رموز النظام السابق، وأكد وجود عثمان محمد يوسف كبر، وحسبو محمد عبد الرحمن، في السجن، والزبير أحمد الحسن في الإقامة الجبرية، وأن السلطات المختصة تباشر تجاههم مهامها في التحريات والإجراءات القانونية.
وكانت صحف سودانية قد تناقلت أمس معلومات عن إطلاق سراح عدد من قيادات حزب المعزول عمر البشير، بعد أن كانت السلطات قد ألقت القبض عليهم عقب إطاحة البشير. ونقلت صحيفة «المجهر»، المملوكة لموال لنظام البشير، أن أبرز الذين أفرج عنهم عثمان محمد يوسب كبر نائب الرئيس المعزول، وحسبو محمد عبد الرحمن نائبه الأسبق، إلى جانب أمين الحركة الإسلامية الزبير أحمد الحسن، ورئيس البرلمان السابق إبراهيم أحمد عمر، والقياديين في حزب البشير «أسامة ونسي، وأسامة عبد الله»، ووزير الصحة بولاية الخرطوم مأمون حميدة.
ويشكك الثوار في اعتقال رموز النظام المنحل، ويطالبون بالسماح للصحافيين بالتأكد من أماكن حبسهم. وتقدم تنظيم صحافي نسوي «كيان الصحافيات» بمذكرة للسلطات تطالب بالسماح لهن بزيارة سجن كوبر، حيث يزعم أنهم محبوسون هناك، للتأكد من صحة القبض عليهم.
وترجع الشكوك حول اعتقال رموز النظام السابق إلى شكوك في أن قيادات بالمجلس العسكري الانتقالي محسوبة على النظام تعرقل عمليات محاسبة رموز النظام القديم.



تعهدات «مجلس السلام» تحت اختبار التنفيذ وسط تعقيدات ميدانية بغزة

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

تعهدات «مجلس السلام» تحت اختبار التنفيذ وسط تعقيدات ميدانية بغزة

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام»، الذي ترأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بحضور عربي إسرائيلي وغياب للسلطة الفلسطينية، فتح الباب لأفكار عديدة، اختصرتها واشنطن في أموال إعمار قطاع غزة، ونزع سلاح حركة «حماس»، بينما كانت المطالب العربية مرتبطة بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع كاملاً ونشر قوات الاستقرار الدولية وتمكين لجنة التكنوقراط من عملها دون عراقيل من تل أبيب.

تلك المخرجات لهذا الاجتماع الذي حضره ممثلون من أكثر من 40 دولة، ومراقبون من 12 دولة أخرى، يراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، قد لا تنجح في اختبار التنفيذ، لأن هناك عراقيل عديدة أبرزها عدم الانسحاب الإسرائيلي، وعدم الوصول إلى تفاهمات واضحة بشأن نزع سلاح «حماس»، وهو ما سيعقد التنفيذ بصورة كبيرة وقد تقود الاتفاق لتعثر أو تجميد.

مخاوف

وأكد الرئيس الإندونيسي، برابوو سوبيانتو، ضرورة توخي الحذر من جهود يمكن أن تقوض عملية السلام في غزة، حسب ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية»، عن وكالة «أنتارا نيوز» الإندونيسية، الجمعة.

ويحمل التحذير الإندونيسي مخاوف من التنفيذ غداة مشاركته في تدشين ترمب «مجلس السلام»، الذي شهد تركيزاً على إعادة إعمار قطاع غزة الذي مزّقته الحرب الإسرائيلية، وتشكيل قوة استقرار دولية فيه.

وأعلن ترمب أن بلاده ستتبرع بمبلغ 10 مليارات دولار للمجلس، مشيراً إلى أن السعودية وكازاخستان وأذربيجان والإمارات والمغرب والبحرين وقطر وأوزبكستان والكويت ساهمت بأكثر من 7 مليارات دولار للحزمة الإغاثية لغزة.

وشدّد ترمب على نزع سلاح «حماس»، بقوله إن الحركة ستسلم أسلحتها كما وعدت، محذراً من «ردّ قاسٍ» إذا لم تفعل. وقال: «العالم الآن ينتظر (حماس) وهي العقبة الوحيدة التي تقف في طريقنا حالياً».

ولم يختلف معه وزير خارجية إسرائيل، جدعون ساعر، في كلمته، باجتماع مجلس السلام، معلناً دعمه خطة نزع سلاح «حماس» وغيرها من الفصائل، وسبقه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالتأكيد قبل الاجتماع أنه «لن يكون هناك إعادة إعمار قبل نزع سلاح غزة».

فيما أعلن الجنرال جاسبر جيفرز، قائد قوة الاستقرار الدولية التي تم تشكيلها حديثاً، في كلمته بالاجتماع، أن إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا تعهدت جميعاً بإرسال قوات للمشاركة في الجهود. بالإضافة إلى ذلك، وافقت مصر والأردن، البلدان المحاذيان لقطاع غزة، على تدريب قوات الشرطة والأمن.

بينما أكدت مصر في كلمتها التي ألقاها رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، أهمية الحفاظ على الارتباط بين الضفة الغربية وغزة، لتمكين السلطة الفلسطينية من استئناف مسؤولياتها في القطاع، داعياً لتمكين الفلسطينيين من مباشرة أمورهم، وتمكين «لجنة التكنوقراط»، من مباشرة أعمالها من داخل القطاع وبكل مناطقه.

وتعهد رئيس مجلس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في كلمته، بتقديم الدوحة مليار دولار لدعم مهمة المجلس للتوصل إلى حل نهائي، مؤكداً أن مجلس السلام تحت قيادة ترمب «سيدفع للتنفيذ الكامل لخطة الـ20 بنداً دون تأخير».

الملاكمة الفلسطينية الهاوية النازحة فرح أبو القمسان أمام أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويرى المحلل في الشؤون الإسرائيلية في مركز الأهرام للدراسات، الدكتور سعيد عكاشة، أن ما تم طرحه في «مجلس السلام» لا يحمل خططاً واضحة، وسيقود لارتباك في تنفيذ الاتفاق وربما تعثر وجمود، مشيراً إلى أن ترمب سارع في تحقيق إنجاز بتدشين المجلس دون التركيز على إنهاء العقبات والوصول إلى تفاهمات لها أولاً.

ويتفق معه المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، مشيراً إلى أن «تعهدات المجلس قد تتعثر في اختبار التنفيذ لأنه مُصَر على المضي في نقاط اقتصادية مثل جلب أموال للإعمار دون إعلان خطة واضحة أو نقاط أمنية مثل نزع سلاح (حماس) دون الحديث عن انسحاب إسرائيل أو مستقبل الحركة».

وتابع: «هذا البعد عن الالتزامات السياسية للمجلس يعد إشكالية وسيصطدم بتعقيدات أمنية تؤخر تنفيذ البنود الشائكة مثل نشر قوات الاستقرار أو انسحاب إسرائيل أو تمكين (لجنة التكنوقراط)».

أولوية «حماس»

بالمقابل، واصلت «حماس» عدم الصدام مع تصريحات ترمب التي يصدرها بشأن نزع سلاحها الأيام الأخيرة، معلنة في بيان الخميس، أن أي ترتيبات في قطاع غزة يجب أن تبدأ بـ«وقف كامل للعدوان الإسرائيلي».

وتعقيباً على الاجتماع، أكدت «حماس»، في بيان، مساء الخميس، أن «أي مسار سياسي أو ترتيبات تُناقش بشأن قطاع غزة ومستقبل شعبنا الفلسطيني يجب أن تنطلق من وقف كامل للعدوان ورفع الحصار وضمان الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا، وفي مقدمتها حقه في الحرية وتقرير المصير».

فيما قال الوسيط الأميركي بشارة بحبح في تصريحات صحافية الخميس، إن نزع سلاح «حماس» مرهون بتقديم ضمانات وحماية عناصرها.

ويستبعد عكاشة أن يتوقف العدوان في غزة، كما تريد «حماس»، طالما لم يتم نزع السلاح، حسب ما تكشف عنه التصريحات الأميركية والإسرائيلية، مشيراً إلى أن «هذا المسار التي ترسمه الحركة يقول إنها تريد البقاء وهو ما لن يسمح باستكمال بنود الاتفاق وقد نفاجأ بعودة للحرب، في ظل عدم حسم واشنطن صلاحيات وموعد نشر قوات الاستقرار».

ويعتقد نزال أنه «لا يمكن التفاوض مع (حماس) على انتهاء وجودها وتقبل، لا بد أن يتم بحث مستقبلها، وإنهاء معادلة المقايضات والتوجه لتفاهمات حقيقية وجادة».


الحوثيون يعطّلون مشاريع خدمية في 5 محافظات يمنية

قيادات حوثية تشرف على حفر آبار مياه في إحدى المديريات بمحافظة إب (إكس)
قيادات حوثية تشرف على حفر آبار مياه في إحدى المديريات بمحافظة إب (إكس)
TT

الحوثيون يعطّلون مشاريع خدمية في 5 محافظات يمنية

قيادات حوثية تشرف على حفر آبار مياه في إحدى المديريات بمحافظة إب (إكس)
قيادات حوثية تشرف على حفر آبار مياه في إحدى المديريات بمحافظة إب (إكس)

شهدت خمس محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية تعطيل عدد من المشاريع الخدمية الحيوية، في تطور وصفته مصادر حقوقية بأنه سعي من الجماعة الانقلابية لمفاقمة المعاناة الإنسانية والضغوط المعيشية على ملايين السكان.

وشملت عمليات الإيقاف والتعطيل مشاريع مياه وطرق رئيسية كانت تمثل شريان حياة لآلاف الأسر اليمنية، خصوصاً في المناطق الريفية التي تعاني أصلاً من ضعف الخدمات الأساسية وارتفاع معدلات الفقر.

وتشير إفادات محلية إلى أن مشاريع عدة وصلت إلى مراحل متقدمة من التنفيذ بجهود مجتمعية وتمويلات محلية أو خيرية، قبل أن تتوقف بصورة مفاجئة نتيجة تدخلات مباشرة أو غير مباشرة من قبل مشرفين تابعين للجماعة الحوثية، الأمر الذي تسبب في حرمان آلاف المواطنين من خدمات حيوية، وفي مقدمتها مياه الشرب ووسائل التنقل الآمنة.

ويرى مراقبون أن تعطيل هذه المشاريع يأتي في توقيت تواجه فيه البلاد واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل تدهور الاقتصاد وتراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، ما يجعل أي توقف في الخدمات الأساسية عاملاً مضاعفاً لمعاناة السكان.

نساء وأطفال في محافظة حجة يتدافعون للحصول على مياه للشرب تبرع بها فاعلو خير (فيسبوك)

في هذا السياق، تحولت أزمة المياه في محافظة عمران (50 كيلومتراً شمال صنعاء) إلى محور احتجاجات شعبية متواصلة في قرية ضحيان التابعة لمديرية خارف، حيث خرج السكان في مظاهرات غاضبة تنديداً بتعطيل مشروع مياه عمومي يخدم نحو ثلاثة آلاف نسمة. ورفع المحتجون لافتات تطالب بإعادة تشغيل المشروع ومحاسبة المتسببين في تعطيله، مؤكدين أن انقطاع المياه حوّل حياتهم اليومية إلى معاناة مستمرة.

وبحسب شهادات محلية، فإن المشروع توقف منذ أشهر طويلة نتيجة صراع بين مشرفين حوثيين على الإيرادات المالية الخاصة به، بعد اتهامات متبادلة بنهب العائدات وتحويلها لمصالح شخصية. وأدى ذلك الخلاف إلى توقف كامل للخدمة، تاركاً السكان دون مصدر منتظم لمياه الشرب.

ويؤكد أحد أبناء المنطقة (تحدث باسم مستعار) أن تجاهل مطالب الأهالي يعكس حجم الإهمال الذي تعانيه المناطق الريفية، محذراً من تداعيات صحية خطيرة مع استمرار انقطاع المياه، خصوصاً في ظل غياب البدائل وارتفاع أسعار نقل المياه من مناطق بعيدة.

وتشير مصادر حقوقية إلى أن أزمة المياه في عمران نموذج متكرر لواقع الخدمات في مناطق عدة، حيث تتحول المشاريع العامة إلى أدوات نفوذ وصراع، بدلاً من كونها وسائل لتحسين حياة السكان.

ابتزاز وتعطيل في إب

في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) أفادت مصادر محلية بتوقف مشروع مياه يخدم عشرات القرى في مديرية العدين غرب المحافظة، بعد ضغوط وعمليات ابتزاز تعرض لها القائمون على المشروع من قبل نافذين حوثيين. ويخدم المشروع سكان نحو خمسين قرية في عزلة «بني هات»، وكان يوفر المياه بأسعار منخفضة تتناسب مع الظروف الاقتصادية المتدهورة للأهالي.

وأوضحت المصادر أن القائمين على المشروع رفضوا دفع إتاوات مالية مفروضة عليهم، الأمر الذي أدى إلى إيقاف المشروع منذ مطلع الشهر الحالي. ويأتي ذلك في وقت يعاني فيه السكان أصلاً من نقص مزمن في الخدمات الحكومية، ما جعل المشروع يمثل شرياناً أساسياً للحياة اليومية.

الحوثيون يستهدفون بالطيران المسيّر معدات لشق طريق للسكان جنوب تعز (إكس)

ويقول سكان محليون إن توقف المشروع أجبر كثيراً من الأسر على شراء المياه بأسعار مرتفعة، ما استنزف دخولهم المحدودة، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف النقل والوقود. كما حذر ناشطون من أن استمرار تعطيل المشاريع المجتمعية قد يدفع المبادرات المحلية إلى التراجع خوفاً من الضغوط أو الخسائر.

ويرى مراقبون أن فرض الإتاوات على المشاريع الخدمية يهدد بوقف المبادرات التنموية القائمة على الجهود المجتمعية، والتي أصبحت تمثل بديلاً شبه وحيد لتعويض غياب المؤسسات الحكومية الفاعلة.

استهداف الطرق

في محافظة تعز (جنوب غربي) توقفت أعمال شق طريق حيوي في مديرية سامع جنوب المدينة عقب استهداف معدة هندسية بطائرة مسيّرة، ما أدى إلى توقف كامل للمشروع الذي كان من المنتظر أن يسهم في ربط عدد من القرى المعزولة وتسهيل حركة السكان والبضائع.

وأثار الحادث موجة استياء واسعة بين الأهالي، الذين رأوا أن استهداف المشاريع الخدمية يمثل تهديداً مباشراً لحياتهم اليومية، مطالبين بتوفير حماية للمبادرات التنموية وضمان عدم تعرضها لأي أعمال عسكرية أو استهداف مباشر.

أما في محافظتَي ريمة وحجة (جنوب غربي وشمال غربي)، فقد اتهم مواطنون وناشطون الجماعة الحوثية بعرقلة مشاريع مياه وصيانة طرق رئيسية وفرعية، ما تسبب في تفاقم عزلة القرى الجبلية وارتفاع تكاليف التنقل والحصول على المياه. ويعاني أكثر من 120 ألف نسمة في حجة من شح حاد في مياه الشرب، في حين يواجه سكان ريمة صعوبات يومية بسبب تهالك الطرق ووعورة التضاريس.

جانب من احتجاجات سابقة أمام مبنى محافظة عمران الخاضعة للحوثيين (إكس)

وأجبر تدهور الطرق كثيراً من المرضى على قطع مسافات طويلة للوصول إلى المرافق الصحية، كما عاق وصول المساعدات الإنسانية إلى مناطق نائية، ما فاقم الوضع الإنساني والصحي للسكان.

ويؤكد محللون أن تعطيل مشاريع المياه والطرق لا يقتصر أثره على الخدمات المباشرة فحسب، بل يمتد ليؤثر على قطاعات الصحة والتعليم والتجارة، ويعمق حالة الاعتماد على المساعدات الإنسانية.

وفي ظل هذه التطورات، دعا ناشطون ووجهاء محليون إلى تحييد المشاريع الخدمية عن الصراعات السياسية والعسكرية، والسماح باستكمالها باعتبارها ضرورة إنسانية مُلحّة.


«الرئاسي اليمني» يتوعد بالتصدي لعناصر التخريب والفوضى

عناصر «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل حاولوا اقتحام القصر الرئاسي بعدن (أ.ب)
عناصر «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل حاولوا اقتحام القصر الرئاسي بعدن (أ.ب)
TT

«الرئاسي اليمني» يتوعد بالتصدي لعناصر التخريب والفوضى

عناصر «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل حاولوا اقتحام القصر الرئاسي بعدن (أ.ب)
عناصر «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل حاولوا اقتحام القصر الرئاسي بعدن (أ.ب)

على خلفية محاولة عناصر موالية لما كان يُعرف بـ«المجلس الانتقالي الجنوبي» اقتحام القصر الرئاسي في عدن، شدد مجلس القيادة الرئاسي اليمني على أنه لن يسمح بحدوث فوضى في المدينة أو في سائر المحافظات الجنوبية، متهماً قوى إقليمية بالضلوع في تحركات مشبوهة لزعزعة الاستقرار وتقويض وحدة الصف.

وقال مصدر مسؤول في رئاسة مجلس القيادة، إن قيادة الدولة تابعت بأسف بالغ ما أقدمت عليه عناصر خارجة عن النظام والقانون من أعمال تحريض، وحشد مسلح ومحاولات متكررة للاعتداء على مؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن، وما نجم عنها من سقوط ضحايا غداة انعقاد أول اجتماع للحكومة الجديدة التي شرعت في تحديد أولوياتها للنهوض بأوضاع المحافظات المحررة، وتحسين الخدمات، وتعزيز سُبل العيش الكريم للمواطنين.

وأوضح المصدر أن الأجهزة الأمنية تعاملت مع هذا التصعيد غير المسؤول بأقصى درجات ضبط النفس، وعملت على تفريق التجمعات التي حاولت قطع الطرقات وإثارة الشغب، واستهداف قوات الأمن بينما كانت تقوم بواجباتها الوطنية في حماية المنشآت السيادية وحفظ الأمن العام، وفقاً للقانون.

قوات الأمن تواجه أنصار «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل خلال اشتباكات أمام القصر الرئاسي في عدن (أ.ب)

وأعرب المصدر عن بالغ الأسف لسقوط ضحايا جرّاء هذا التصعيد المنظم، مؤكداً أن الجهات التي قامت بالتمويل، والتسليح، والتحريض، ودفع عسكريين بزي مدني إلى المواجهة مع قوات الأمن، تتحمل كامل المسؤولية السياسية والأخلاقية والقانونية عن إراقة مزيد من دماء اليمنيين، والمقامرة بأمن العاصمة المؤقتة، ومصالح أبنائها.

وأكد المصدر الرئاسي أن قيادة الدولة، مع احترامها الكامل لحق التعبير السلمي المكفول دستورياً، تُشدد على أن أي اعتداء على مؤسساتها الوطنية أو تعطيل لعملها، أو استخدام الشارع وسيلة ضغط لتحقيق أهداف سياسية غير مشروعة، يُعد مساساً بالشرعية الدستورية ومصالح المواطنين، وسيُواجه بحزم، ولن يُسمح بتكراره تحت أي ظرف.

رسالة حاسمة

وأشار المصدر في مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى أن انعقاد الحكومة الجديدة في العاصمة المؤقتة عدن، يمثل رسالة حاسمة على مضي الدولة في استعادة انتظام جميع مؤسساتها من الداخل، وتكريس نموذج الاستقرار، والبناء على جهود السعودية في تطبيع الأوضاع، وتحسين الخدمات العامة، والشروع في حزمة مشروعات إنمائية سريعة الأثر، بما يؤسس لمرحلة واعدة في حياة المواطنين.

وأكد المصدر أن التوقيت المتزامن لهذا التصعيد مع التحسن الملموس في الخدمات، والتحضيرات الجارية للمؤتمر الجنوبي برعاية السعودية، يُثير تساؤلات جدية حول الدور المشبوه لبعض القوى الإقليمية التي تسعى لإعادة إنتاج الفوضى وتعطيل أي مساعٍ لتوحيد الصف الوطني في مواجهة التهديد الوجودي المتمثل في الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني.

الحكومة اليمنية الجديدة عقدت أول اجتماع لها في عدن (إكس)

وشدد المصدر على أن الدولة لن تسمح بتحويل عدن والمحافظات الجنوبية إلى ساحة للفوضى، وتنفيذ مشروعات إقليمية مشبوهة، وأنها ماضية، بدعم من السعودية، في حماية مواطنيها ومصالحهم العليا، وردع أي أنشطة تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار أو تعطيل مسار البناء وإعادة الإعمار، واستعادة مؤسسات الدولة.

كما دعا المصدر الرئاسي المواطنين في عدن وبقية المحافظات المحررة إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية لحماية المكتسبات المتحققة، وعدم الانجرار وراء دعوات الفوضى الصادرة عن عناصر فارين من وجه العدالة وكياناتها المنحلة المدعومة من الخارج، في إشارة إلى ما كان يُسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي».

واختتم المصدر الرئاسي تصريحه بالقول: «إن مستقبل الجنوب لن يُبنى بالاعتداء على مؤسسات الدولة أو تعطيلها، بل بإعادة إعمارها، وتحسين خدماتها، والمشاركة الواعية والمسؤولة في الحوار الجنوبي المرتقب».