عشرات الآلاف يؤدون الصلاة بميدان الاعتصام أمام قيادة الجيش السوداني

مساع حثيثة لتشكيل حكومة انتقالية... وضبط أسلحة وأموال في وكر لميليشيا الأمن الشعبي الإخوانية

حشود سودانية امام مقر قيادة الجيش أمس (أ.ف.ب)
حشود سودانية امام مقر قيادة الجيش أمس (أ.ف.ب)
TT

عشرات الآلاف يؤدون الصلاة بميدان الاعتصام أمام قيادة الجيش السوداني

حشود سودانية امام مقر قيادة الجيش أمس (أ.ف.ب)
حشود سودانية امام مقر قيادة الجيش أمس (أ.ف.ب)

أدى عشرات الآلاف من المتظاهرين صلاة الجمعة أمام مقر القيادة العامة للجيش السوداني، عشية تجمع أكثر من مليون شخص وفدوا من العاصمة الخرطوم ومدن البلاد الأخرى لتأييد ما أطلقت عليه المعارضة «مليونية السلطة المدنية»، التي تهدف لممارسة المزيد من الضغوط على المجلس العسكري الانتقالي. وفي الأثناء، ضبطت أجهزة أمنية «وكر سلاح» تابعاً لميليشيا الأمن الشعبي، التابع للنظام الآفل، وعثرت الأجهزة الأمنية بداخله على كميات كبيرة من الأسلحة الخفيفة، ومبالغ مالية طائلة، جنوب الخرطوم.
وقال مصدر معارض، طلب إبقائه سرياً، إن قوى المعارضة ما تزال تتشاور بشأن تسمية ممثليها للجنة المشتركة بينهم والمجلس العسكري الانتقالي لبحث القضايا الخلافية. كما تتسارع الخطى حثيثاً من أجل تحديد أسماء أعضاء حكومة الانتقال، ورئيس الوزراء، وسط صعوبات بالغة.
وأوضح المصدر أن قوى «إعلان الحرية والتغيير» التي قادت الاحتجاجات والثورة، وعزل الرئيس عمر البشير، ما تزال تواجه صعوبات في تسمية ممثليها لمستويات الحكم الثلاثة «المجلس السيادي، ومجلس الوزراء، والمجلس التشريعي».
وحذر المصدر من البطء الذي يشوب عمل قوى المعارضة، وقال إن الزمن عامل حاسم في تحقيق مطالب الثوار، وإن أي تأخير يتيح للعسكر المزيد من مساحات المناورة، ويتيح للثورة المضادة تنظيم صفوفها لعرقلة أي تغيير حقيقي قد يحدث في البلاد.
وجدد المتحدث باسم «قوى الحرية والتغيير»، أمجد فريد، في مؤتمر صحافي أمس، أن القضايا العالقة بين المعارضة والمجلس العسكري الانتقالي ما تزال تدور حول مطلبهم «تكوين مجلس سيادة مدني»، فيما يصر الانتقالي على عسكرته، والاتفاق على تكوين مجلس الوزراء بصلاحيات تنفيذية كاملة.
وقال فريد إن قوى المعارضة لن تسمي مجلس وزراء قبل الاتفاق على سلطة تنفيذية كاملة لمجلس الوزراء، قبل الاتفاق على مجلس السيادة ومهامه، وحصرها في المهام السيادية، دون تدخل في عمل الجهاز التنفيذي، وتابع: «لن نسمي أسماء وزراء ليكونوا أداة طيعة بيد المجلس العسكري الانتقالي».
وفي إطار سعي المجلس العسكري الانتقالي للعبور بالحوار السياسي البناء حول ترتيبات الفترة الانتقالية، وبناء على اللقاء التشاوري الذي انعقد يوم الأربعاء الماضي مع قوى الحرية والتغيير، والذي خلص إلى تكوين لجنة مشتركة لبحث الرؤية المطروحة... فإن المجلس يؤكد أنه على تواصل مستمر معهم، بناء على الروح الوطنية والثقة المتبادلة التي سادت اللقاء، وأنه لا يزال في انتظار قوى الحرية والتغيير لتسمية وفدها لاستكمال الحوار.
وتراص آلاف المصلين في شمس الخرطوم الحارقة، وأدوا الصلاة بإمامه الشيخ الكفيف مطر يونس، وهو أحد الشيوخ المؤيدين للثورة، الذي استهل خطبته بهتاف الثوار «حرية.. سلام.. وعدالة»، ودعا لمحاسبة رموز النظام السابق، وشدد على أهمية محاسبتهم وتقديمهم لمحاكمات عادل.
من جهة أخرى، أدى بعض رموز النظام السابق الصلاة في أحد مساجد الخرطوم، وتوعدوا المعتصمين بتنظيم مسيرة مناوئة للمعارضة، ومؤيدة للمجلس العسكري الانتقالي، وهو ما قابلة الثوار بسخرية ورفض كبيرين، واعتبره بعضهم محاولة من قوى النظام المعزول لإثارة الفتنة، والتمهيد للانقضاض على الثورة الشعبية.
وتشهد البلاد حالة شد وجذب منذ عزل البشير وسقوط نظامه في 11 أبريل (نيسان) الجاري. فرغم التأييد الشعبي الواسع الذي تجده المعارضة، والتأييد الدولي والإقليمي للثورة الشعبية، فإن مطالب الثوار ما تزال بعيدة عن التحقق، وما يزال المجلس العسكري يصر على إشراك قوى من النظام المنحل في الحكومة الانتقالية.
ورغم ما يصفه بعض المحتجين بـ«التلكؤ» في تحقيق أهداف ومطالب الثوار، فإن ميدان الاعتصام ما يزال يستقبل المئات من المعتصمين، فيما يتوافد عشرات الآلاف يومياً من مدن البلاد الأخرى للمشاركة في الاعتصام.
وتطالب المعارضة بتسليم السلطة السيادية والتنفيذية والتشريعية للمدنيين، مع تمثيل للعسكريين في السيادة، مما أدى لتعثر التفاوض بين الطرفين، فأتبعت المعارضة مطالبها بإعلان «تعليق التفاوض»، مشترطة إبعاد ثلاثة من أعضاء المجلس العسكري تتهمهم بالتواطؤ مع النظام القديم.
وأول من أمس، اجتمعت «قوى الحرية والتغيير» مع المجلس العسكري، واتفق الطرفان على الاعتراف بأحقية المعارضة التي قادت التغيير بتكوين الحكومة الانتقالية، وأعلنت بعد الاجتماع بوقت قليل «استقالة» أعضاء المجلس الثلاثة، بيد أن المجلس لم يبت بشأن استقالتهم بعد.
ولقيت استقالة الثلاثي، رئيس اللجنة السياسية عمر زين العابدين وعضوي المجلس جلال الشيخ والطيب بابرك، ترحيباً واسعاً بين المعتصمين، بل واعتبر بعضهم القرار «سقوطاً ثالثاً» للنظام المباد، وهتفوا: «سقطت ثالثاً»، وهي إشارة إلى الهتاف «سقطت تاني» الذي أعقب إعلان استقالة وزير الدفاع السابق عوض بن عوف من رئاسة المجلس العسكري الانتقالي.
من جهتها، نقلت تقارير صحافية سودانية عن نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي محمد حمدان دقلو، الشهير بـ«حميدتي»، أنه كشف أسرار في غاية الأهمية تخص شركات كبرى تابعة لنظام المعزول عمر البشير، وأن هذه الشركات كشفت عن نفسها، وقال المسؤولون عنها إنهم «مأمورون».
وفيما ذكر حميدتي أنهم قبل عزل البشير وعدوه بالبقاء في الإقامة الجبرية، بيد أنه «أخلف عهده»، وألقى القبض على مبالغ 7 ملايين يورو (350 ألف دولار)، حاول تهريبها من محبسه الآمن، فاضطروا لنقله للسجن المركزي في كوبر.
ونقلت التقارير عن الرجل المثير للجدل قوله إن المحسوبين على الإخوان ضمن المجلس العسكري الانتقالي «وافقوا على التغيير، ولم يقصروا»، وتابع: «وإن كانوا مجبورين». وأوضح حميدتي أنهم اكتشفوا حساباً مجمداً منذ 2016 باسم رئاسة الجمهورية في أحد البنوك، به 142.8 مليار جنيه، و315 مليون ريال سعودي، وقال: «هذا حساب منسي»، وتابع: «وليعرف الناس أن هذه البلاد كانت مقسمة (كيمان)، كل شخص يحوز على كوم»، وأضاف: «أودعنا جل هذه المبالغ في بنك السودان».
من جهة أخرى، كشفت صحيفة «التيار» المستقلة عما أطلقت علية «عملية مداهمة واقتحام في غاية الدقة»، نفذتها قوات نظامية على أحد أوكار «خلايا الظل» التابعة لحزب المؤتمر الوطني.
وقالت الصحيفة، أمس، إن العملية كانت في غاية الدقة، ونفذتها قوات نظامية، ووضعت يدها خلالها على ما سمته «أوكار النظام وخلايا الظل» من «فلول الأمن الشعبي التابع للحزب البائد». وأوضحت أن العملية استهدفت مركزاً يتبع لقوات الأمن الشعبي بحي «جبرة»، جنوب الخرطوم، بعد أن فرضت سياجاً أمنياً حول المكان، وضبطت كميات كبيرة من الأسلحة الخفيفة والأموال الضخمة المعبأة في جوالات بالعشرات، لكن بعض منسوبي الأمن الشعبي الذين كانوا موجودين في المكان هربوا قبل القبض عليهم.
وميليشيات الأمن الشعبي قوات غير نظامية تتبع للإسلاميين، تعرف بـ«كتائب الظل»، درجوا على تهديد المواطنين بها، ومارست الكثير من العمليات «القذرة». وكان النائب الأول الأسبق للمعزول، علي عثمان محمد طه، قد هدد في مقابلة تلفزيونية إبان المظاهرات بأن حزبه لديه كتائب ظل تدافع عنه وعن نظامه، حتى لو احتاج الأمر لـ«التضحية بالأرواح».
ودرج نظام المعزول وسدنته على تهديد السودانيين بميليشياته التي حاولت الاعتداء على المعتصمين في ميدان قيادة الجيش، وأزهقت أرواح العشرات من المدنيين، وتصدت لها قوات من الجيش بقيادة رتب صغيرة من الضباط قبل عزل البشير.
وفي السياق، وفي تصريحات صحافية، نفى الناطق الرسمي باسم المجلس العسكري الانتقالي الفريق الركن شمس الدين كباشي ما تردد من أنباء حول إطلاق سراح عدد من رموز النظام السابق، وأكد وجود عثمان محمد يوسف كبر، وحسبو محمد عبد الرحمن، في السجن، والزبير أحمد الحسن في الإقامة الجبرية، وأن السلطات المختصة تباشر تجاههم مهامها في التحريات والإجراءات القانونية.
وكانت صحف سودانية قد تناقلت أمس معلومات عن إطلاق سراح عدد من قيادات حزب المعزول عمر البشير، بعد أن كانت السلطات قد ألقت القبض عليهم عقب إطاحة البشير. ونقلت صحيفة «المجهر»، المملوكة لموال لنظام البشير، أن أبرز الذين أفرج عنهم عثمان محمد يوسب كبر نائب الرئيس المعزول، وحسبو محمد عبد الرحمن نائبه الأسبق، إلى جانب أمين الحركة الإسلامية الزبير أحمد الحسن، ورئيس البرلمان السابق إبراهيم أحمد عمر، والقياديين في حزب البشير «أسامة ونسي، وأسامة عبد الله»، ووزير الصحة بولاية الخرطوم مأمون حميدة.
ويشكك الثوار في اعتقال رموز النظام المنحل، ويطالبون بالسماح للصحافيين بالتأكد من أماكن حبسهم. وتقدم تنظيم صحافي نسوي «كيان الصحافيات» بمذكرة للسلطات تطالب بالسماح لهن بزيارة سجن كوبر، حيث يزعم أنهم محبوسون هناك، للتأكد من صحة القبض عليهم.
وترجع الشكوك حول اعتقال رموز النظام السابق إلى شكوك في أن قيادات بالمجلس العسكري الانتقالي محسوبة على النظام تعرقل عمليات محاسبة رموز النظام القديم.



تأمين «كهبوب» وتقدم «الوازعية» يعززان مكاسب «فجر اليمن»

قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)
قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)
TT

تأمين «كهبوب» وتقدم «الوازعية» يعززان مكاسب «فجر اليمن»

قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)
قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)

دخلت عملية «فجر اليمن» يومها الرابع مع اتجاه القوات الحكومية إلى تثبيت مكاسبها في الساحل الغربي وتعزيز مواقعها في المناطق المطلة على مضيق باب المندب، بالتوازي مع استمرار التقدم في مديرية الوازعية غربي محافظة تعز، فيما تتواصل المواجهات مع الجماعة الحوثية في ريف تعز الجنوبي والجبهات المحيطة بمدينة تعز.

وفي حين أكدت القوات المسلحة اليمنية تحييد أكثر من 1800 عنصر حوثي خلال الساعات الماضية تشير إحصائيات الجيش إلى أن خسائر الحوثيين البشرية تناهز 10 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوعين جراء الضربات الجوية والبرية في مختلف الجبهات.

وأحكمت قوات «درع الوطن» وألوية العمالقة والقوات المشتركة في الساعات الماضية، وفق الإعلام العسكري اليمني، سيطرتها على جبهة كهبوب، في تطور يعزز موقع القوات الحكومية في المرتفعات المشرفة على باب المندب، ويمنحها قدرة أكبر على تأمين هذا المحور الاستراتيجي، ضمن العمليات المتواصلة في الساحل الغربي.

وتزامن ذلك مع استمرار القوات الحكومية في التوغل داخل مديرية الوازعية إلى الشمال، حيث أسفرت المعارك عن السيطرة على مرتفعات حيوية وقطع خطوط إمداد للحوثيين باتجاه جبهات الساحل الغربي، في وقت وثقت فيه القوات الحكومية تقدماً ميدانياً في أكثر من محور بالمديرية.

عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال تقدمها في الساحل الغربي القريب من باب المندب (إ.ب.أ)

وفي مديرية ذوباب، واصلت قوات العمالقة الجنوبية تثبيت مواقعها والسيطرة على مناطق واسعة، بينما تصدت لهجوم حوثي على مواقعها في قطاع المطار، واستولت على آليات عسكرية استخدمتها الجماعة في الهجوم، وفق ما أفادت به مصادر عسكرية.

وتسعى القوات الحكومية، من خلال هذه التحركات، إلى تأمين المناطق المحررة في الساحل الغربي وعزل ما تبقى من عناصر الجماعة الحوثية في محيط باب المندب، قبل التقدم نحو المخا، بالتزامن مع الضغط على خطوط إمداد الجماعة ومنعها من إعادة تنظيم صفوفها في المناطق القريبة من المضيق.

ضغوط في ريف تعز

في المقابل، دفعت الجماعة الحوثية بتحركات هجومية في ريف تعز الغربي والجنوبي، خصوصاً في محاور جبل حبشي والأقروض وجبل هان، في محاولة للضغط على مواقع القوات الحكومية بالتزامن مع التطورات المتسارعة في الساحل الغربي.

وخاضت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية معارك عنيفة في جبل حبشي والأقروض، كما تصدت لهجمات حوثية في محيط جبل هان غربي مدينة تعز، فيما نفذت وحدات القوة الصاروخية ضربات مركزة استهدفت مواقع وتحصينات حوثية في منطقة الكدحة.

صور وزَّعها الحوثيون على عناصرهم في جبهات تعز (أ.ف.ب)

تأتي هذه المواجهات في وقت تحاول فيه القوات الحكومية الحفاظ على المبادرة الميدانية التي فرضتها عملية «فجر اليمن»، ومنع الجماعة الحوثية من نقل ثقل عملياتها إلى المناطق الجنوبية والجنوبية الغربية من تعز، أو إعادة فتح خطوط إمداد باتجاه الساحل.

وبالتوازي مع المعارك البرية، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 2103 عمليات استهداف دقيقة ضد أهداف عسكرية حوثية في مختلف المحاور والجبهات، ضمن عملية «فجر اليمن».

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العميد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسفرت عن تحييد 1860 من عناصر الجماعة وتدمير مئات المعدات والعتاد والمواقع العسكرية، مشيراً إلى أن الاستهداف شمل تحركات الحوثيين وتحصيناتهم وخطوط إمدادهم ومواقعهم العسكرية.

تعبئة سياسية وعسكرية

وفي عدن حيث العاصمة المؤقتة اليمنية، عكست التحركات الرسمية اتجاهاً نحو رفع الجاهزية العسكرية والسياسية بالتوازي مع استمرار العملية. وشدد نائب رئيس هيئة الأركان العامة، اللواء الركن أحمد البصر، سرعة استكمال إجراءات التعبئة العامة وتجهيز الألوية والوحدات العسكرية وفق الخطط المعتمدة، ورفع مستوى الجاهزية والانضباط والتنسيق بين مختلف التشكيلات.

عنصران من القوات الحكومية اليمنية بعد السيطرة على مواقع للحوثيين في جبهة الساحل الغربي (إ.ب.أ)

وأكد البصر، خلال اجتماع للجنة المكلفة بتنفيذ توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بشأن خطة التعبئة العامة، ضرورة استكمال الاحتياجات البشرية والتدريبية واللوجستية للوحدات، بما يمكّنها من أداء مهامها، مع التشديد على المتابعة المستمرة وتسريع إجراءات التجهيز.

وعلى المستوى السياسي، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني قيادة التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية أمام مستجدات الأوضاع الميدانية والسياسية، مؤكداً أن إطلاق عملية «فجر اليمن» يمثل مرحلة جديدة في مسار استعادة مؤسسات الدولة واستكمال تحرير الأراضي اليمنية وصولاً إلى العاصمة صنعاء.

وشدد رئيس مجلس القيادة، خلال اللقاء، على أن المعركة لا تقتصر على القوات المسلحة، داعياً إلى جبهة سياسية وشعبية وإعلامية متماسكة تساند مؤسسات الدولة، وترفع معنويات المواطنين والمقاتلين، وتواجه المعلومات المضللة.

تقديرات الجيش اليمني تشير إلى خسارة الحوثيين نحو 10 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوعين (رويترز)

وأكد العليمي أن العمليات العسكرية قد تشهد تقدماً في جبهة وتعقيدات مؤقتة في أخرى، لكن اتجاه الدولة وأهدافها لن تتغير، وقال إن عملية «فجر اليمن» ماضية نحو أهدافها، وأن القوات المسلحة والأمن والمقاومة الشعبية ستواصل أداء واجبها حتى استعادة مؤسسات الدولة واستكمال تحرير البلاد.

وفي رسالة سياسية موازية، جدد العليمي إشادته بالدعم السعودي لمجلس القيادة والحكومة والشعب اليمني، وبإسناد المملكة للقوات الحكومية في معركة استعادة مؤسسات الدولة والأمن والاستقرار.


«طوارئ تعز» تعلّق التعليم في المناطق التي سيطر عليها الحوثيون

مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
TT

«طوارئ تعز» تعلّق التعليم في المناطق التي سيطر عليها الحوثيون

مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)

علّقت لجنة الطوارئ في محافظة تعز اليمنية الدراسة في المدارس والمعاهد والكليات والجامعات العامة والأهلية والخاصة في المديريات التي أصبحت تحت سيطرة الجماعة الحوثية، ومنحت الموظفين العاملين في المؤسسات الحكومية هناك إجازة مؤقتة، على خلفية الظروف الأمنية الاستثنائية التي تشهدها تلك المناطق.

وقالت اللجنة، في تعميم صدر الخميس، إن القرار جاء بعد تعذُّر انتظام الدراسة والعمل في عدد من المديريات، وحرصاً على سلامة الطلاب والكوادر التعليمية والموظفين وحماية الأرواح والممتلكات، ومنع تعرُّض المدنيِّين للمخاطر في ظلِّ التطورات الأمنية المتسارعة.

ويقضي القرار بتعليق الدراسة في المؤسسات التعليمية المشمولة حتى إشعار آخر، واعتبار الطلاب والطالبات في إجازة رسمية طوال فترة التعليق، على أن يصدر إشعار باستئناف الدراسة والعمل عند زوال الظروف التي دفعت إلى اتخاذ الإجراءات.

صبي يمني يقشر البصل في إحدى أسواق مدينة تعز (أ.ف.ب)

وشمل القرار الموظفين العاملين في المديريات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، بمنحهم إجازة مؤقتة تبدأ من تاريخ صدور التعميم وتستمر حتى إشعار آخر، مع التأكيد على عدم المساس بمراكزهم القانونية أو الوظيفية.

استثناء الصحة والنظافة

استثنت لجنة الطوارئ في تعز من القرار العاملين في القطاعات التي تتطلب طبيعة أعمالها استمرار تقديم الحدِّ الأدنى من الخدمات للسكان، وفي مقدمتها الصحة والنظافة والمياه، وفق ما تقرِّره اللجنة والجهات المختصة.

كما حذَّرت الموظفين والعاملين في الجهاز الإداري للدولة في المناطق المشمولة من الاستجابة لأي دعوات لمباشرة أعمال أو تنفيذ مهام أو تكليفات تصدر عن الحوثيين، مؤكدة اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية بحق المخالفين.

الحوثيون يحشدون مزيداً من عناصرهم إلى جبهات تعز (إ.ب.أ)

ويأتي القرار في وقت تشهد فيه تعز تطورات ميدانية وأمنية انعكست على حركة السكان والخدمات العامة في المناطق التي انتقلت إلى سيطرة الجماعة، ما دفع السلطات المحلية إلى التعامل مع استمرار العمل والدراسة بوصفه جزءاً من المخاطر التي تستوجب إجراءات استثنائية.

كما دعت لجنة الطوارئ الجهات المعنية إلى تنفيذ القرار كل فيما يخصه، ورفع الحالات الخاصة والإشكالات التي قد تنشأ إلى اللجنة لمعالجتها وفقاً للقانون والظروف القائمة.

وتبرز الإجراءات الجديدة جانباً آخر من تداعيات المعارك في تعز، إذ لم تعد آثار التصعيد مقتصرة على خطوط المواجهة، وإنما امتدت إلى المؤسسات التعليمية والإدارية والخدمات اليومية للسكان في المناطق المتأثرة.

مطار عدن مستمر

في سياق التصعيد الأوسع، كانت الجماعة الحوثية قد استهدفت، الأربعاء، مطار عدن الدولي بصاروخين باليستيَّين وطائرات مسيّرة مفخخة، وفق ما أعلنته السلطات اليمنية، في وقت كانت فيه رحلة مدنية تقترب من الهبوط، ما عرَّض المسافرين والطواقم والعاملين في المطار للخطر.

وأدانت وزارة الخارجية اليمنية الهجوم، وحمَّلت الحوثيِّين المسؤولية عنه، عادة استهداف المطار تصعيداً خطيراً يهدد سلامة الطيران المدني. ودعت مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات تحول دون تكرار مثل هذه الهجمات.

ورغم الهجوم، فإن الخطوط الجوية اليمنية أكدت استمرار رحلاتها وفق جدولها التشغيلي، مع اتخاذ إجراءات لاختيار المسارات الجوية الأكثر أمناً، وإجراء أي تعديلات تفرضها الظروف الأمنية.

وقال المتحدث باسم الشركة، حاتم الشعبي، إن الرحلات استمرَّت أمس (الأربعاء)، وفق الجدول التشغيلي، داعياً المسافرين إلى متابعة الإعلانات الرسمية والتأكد من حالة رحلاتهم قبل التوجه إلى المطار.


الأمم المتحدة تُحذّر من تفاقم الوضع الإنساني في تعز

لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
TT

الأمم المتحدة تُحذّر من تفاقم الوضع الإنساني في تعز

لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)

حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني في محافظة تعز اليمنية، مع اتساع الهجمات الحوثية وحركة النزوح وتزايد القيود المفروضة على وصول المساعدات، بالتزامن مع استمرار إغلاق طرق رئيسية وضغوط متصاعدة على الخدمات والموارد المحدودة.

وذكرت الأمم المتحدة في تقرير حديث أن الطريق الشرقي المؤدي إلى مدينة تعز لا يزال مغلقاً، فيما أدّى قطع الطرق بين عدن وتعز إلى تعطيل أحد خطوط الإمداد الرئيسية القادمة من مستودعات عدن، ما يحدُّ من قدرة الجهات الإنسانية على الوصول إلى المتضررين والاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وتبرز تعز بوصفها المحافظة اليمنية الأكثر استقبالاً للنازحين حديثاً، إذ تستضيف أكثر من نصف الأسر التي اضطرت إلى الفرار من مناطقها منذ تصاعد القتال، الأمر الذي يضاعف الضغوط على الخدمات والموارد المتاحة للسكان والنازحين على السواء.

ولا تقتصر الصعوبات على تدفق النازحين، إذ تواجه المنظمات الإنسانية عراقيل في إيصال المساعدات بسبب إغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، فضلاً عن تأثير انقطاعات الاتصالات على عمليات التحقق من المستفيدين وصرف المساعدات النقدية.

آلاف الأسر في غرب تعز هربت من تصعيد الحوثيين (إعلام محلي)

وتأتي هذه التطورات بينما تتسع موجة النزوح في أنحاء اليمن. ووفق أحدث بيانات مصفوفة تتبع النزوح، نزح 180 ألفاً و312 شخصاً، أي نحو 30 ألفاً و52 أسرة، خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) إلى الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

وأظهرت البيانات أن 96 في المائة من حالات النزوح سُجلت منذ 31 أغسطس، بالتزامن مع تصاعد حدة الأعمال القتالية.

ومع استمرار القتال، تتلقى آلية الاستجابة السريعة بلاغات عن نزوح ما بين 400 و700 أسرة جديدة يومياً، في حين تضطر أسر سبق أن نزحت من مناطقها إلى الفرار مرة أخرى من مواقع النزوح داخل تعز.

وتكشف هذه المعطيات عن اتساع ظاهرة النزوح المتكرر، إذ لا تجد بعض الأسر التي فرّت من مناطقها الأصلية أمامها فرصة للعودة، وإنما تضطر إلى البحث مجدداً عن أماكن أكثر أمناً، بما يزيد هشاشتها واحتياجاتها الإنسانية.

وتستضيف تعز 56 في المائة من إجمالي الأسر النازحة حديثاً، تليها لحج بنسبة 22 في المائة، وعدن بنسبة 11 في المائة، والحديدة بنسبة 3 في المائة.

وتعكس هذه النسب حجم الضغط الذي تتحمله المحافظات المستقبلة للنازحين، في ظل محدودية الموارد والقدرة على توفير الخدمات الأساسية.

أطفال بين الضحايا

ومع اتساع حركة النزوح، تتزايد الخسائر في صفوف المدنيين، ولا سيما الأطفال. وقال مكتب الأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان إنه سجّل مقتل ما لا يقل عن 46 مدنياً منذ بداية التصعيد، بينهم 24 طفلاً، فيما أصيب أكثر من 130 آخرين، بينهم 84 من النساء والأطفال.

الفارون من جحيم الحوثيين لم يجدوا وقتاً لحمل أمتعتهم قبل النزوح (إعلام محلي)

وتظهر هذه الأرقام التكلفة البشرية للتصعيد في مناطق مكتظة بالمدنيين، في وقت يدفع فيه القتال مزيداً من الأسر إلى النزوح، ويرفع الاحتياجات الإنسانية للفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الأطفال والنساء والنازحون.

وفي المقابل، لا تزال قدرة الجهات الإنسانية على الوصول إلى جميع المتضررين محدودة.

ووفق التقرير الأممي، تمكنت الجهات الإنسانية حتى الآن من تقديم المساعدة إلى 120 ألفاً و232 نازحاً، أي 17 ألفاً و176 أسرة، بما يعادل 57 في المائة من إجمالي الأسر النازحة.

فجوة الاستجابة

ولا تتوقف أزمة النازحين بسبب الهجمات الحوثية عند مغادرة المنازل، إذ يمتد أثر التصعيد إلى قدرة المنظومة الإنسانية نفسها على الوصول إليهم. فمع اتساع رقعة القتال، يزداد النزوح والطلب على المساعدات، فيما تؤدي القيود الأمنية واللوجستية إلى تقليص قدرة المنظمات على الاستجابة.

وتظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح أن نحو 64 في المائة من النازحين ظلّوا داخل محافظاتهم الأصلية، في حين اضطر 36 في المائة، أي نحو 64 ألفاً و20 شخصاً، إلى الانتقال إلى محافظات أخرى، خصوصاً من تعز والحديدة باتجاه لحج وعدن.

كما تدفع المعارك القريبة من مواقع النزوح القائمة عائلات سبق أن فرّت من مناطقها الأصلية إلى النزوح مرة أخرى، لتجد نفسها أمام مسار متكرر من الفرار من دون ضمانات بالعودة، في وقت تتراجع فيه قدرة الجهات الإنسانية على مواكبة الاحتياجات المتزايدة.

مخيم للفارين من الهجمات الحوثية في منطقة رأس عمران غرب مدينة عدن (أ.ب)

وتُقدم المعطيات الأممية صورة لأزمة تتداخل فيها 3 عوامل رئيسية؛ هي تصاعد القتال، واتساع حركة النزوح، وتراجع القدرة على الوصول الإنساني.

فخلال نحو شهرين، نزح أكثر من 180 ألف شخص، فيما تستقبل تعز وحدها 56 في المائة من الأسر النازحة حديثاً، وتتلقى فرق الاستجابة بلاغات عن مئات الأسر الجديدة يومياً.

وفي المقابل، لا تصل المساعدات إلا إلى 57 في المائة من الأسر النازحة، ما يبقي فجوة واسعة بين حجم الاحتياجات وقدرة الجهات الإنسانية على الاستجابة، مع استمرار تدفق النازحين وارتفاع الخسائر بين المدنيين.