ماكرون يطلب إعادة النظر في اتفاقية «شنغن»... ويرفض «الإسلام السياسي»

عرض خلاصاته من «الحوار الوطني» رداً على احتجاجات «السترات الصفراء»

ماكرون بعرض خطته (أ.ف.ب)
ماكرون بعرض خطته (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يطلب إعادة النظر في اتفاقية «شنغن»... ويرفض «الإسلام السياسي»

ماكرون بعرض خطته (أ.ف.ب)
ماكرون بعرض خطته (أ.ف.ب)

كان الحشد الإعلامي استثنائياً مساء أمس في قصر الإليزيه بمناسبة المؤتمر الصحافي الأول للرئيس إيمانويل ماكرون منذ انتخابه قبل عامين. فقد ضاقت بالصحافيين فرنسيين وأجانب قاعة الأعياد؛ إذ تجمهر منهم ما لا يقل عن 300 صحافي وسط أجواء من الترقب؛ نظراً لأهمية الحدث ولتبعاته الضخمة. والغرض من هذا المؤتمر المنتظر كان الكشف عن التدابير والإجراءات التي استخلصها ماكرون من «الحوار الوطني الكبير» الذي أطلقه بداية العام الحالي، والذي شارك بأشكال مختلفة فيه ما لا يقل عن مليون مواطن استجابة لمطالب «السترات الصفراء» ولمجمل المجتمع. وبات واضحاً للجميع أن ما سيقوله الرئيس الفرنسي ستكون له تداعياته ليس فقط على مصير الحركة الاحتجاجية، وإنما سيكون اختباراً لقدرة السلطات على إعادة الإمساك بالمبادرة سياسياً، طيلة الأيام الثلاثة الأخيرة وبعدما تراجعت عن الصفحات الأولى كارثة حريق كاتدرائية نوتردام، كانت التعبئة السياسية والإعلامية في أوجها.
ونقطة التلاقي بين المراقبين والمحللين كانت اعتبار حدث الأمس «لحظة فاصلة» في ولاية ماكرون: فإما أن يخرج مظفراً من هذا الامتحان السياسي والشعبي، وبالتالي يستطيع الاستمرار في الإصلاحات التي وعد بها حتى نهاية ولايته ويتحضر لولاية جديدة، وإما أن تأتي ردوده على المطالب المرفوعة دون المستوى المطلوب، وبالتالي ستعمّ الخيبة ويخسر الرهان. وبعد حريق نوتردام منتصف هذا الشهر، اضطر ماكرون لتأجيل موعد الكشف عن قراراته، رغم أن كلمته إلى الفرنسيين كانت مسجلة وكان ينتظر بثها في الساعة الثامنة. لكن الحريق أطاح بها. وجاء تسريبها إلى الإعلام ليقضي على عامل المفاجأة. من هنا، كان التساؤل أمس حول معرفة ما إذا كان سيأتي بجديد إضافة إلى ما جاء في كلمته المسجلة: خفض الضرائب عن الطبقة الوسطى، ربط المعاشات التقاعدية الدنيا بمؤشر الغلاء، قبول السير باستفتاءات بمبادرة شعبية شرط أن تكون محلية وليس على المستوى الوطني، إلغاء المعهد العالي للإدارة الذي يخرج نخبة الموظفين، الالتزام بعدم إغلاق أي مستشفى أو مدرسة للسنوات الثلاث المقبلة، وخفض أعداد التلامذة في الصفوف إلى 24 تلميذاً.
استبقت أوساط الإليزيه تصريحات الرئيس بالقول إنه «كرّس وقتاً طويلاً» لتحضير مؤتمره، كما أنه أمضى تسعين ساعة في التحاور مع الفرنسيين في أرجاء البلاد كافة؛ الأمر الذي أبرز قدراته الجدلية وطبيعة الحجج التي عاد إليها مساء أمس. وبداية وخلال كلمة تقديمية دامت نحو الساعة، وبحضور رئيس الحكومة والوزراء، عرض ماكرون المحاور الأربعة «أو التحديات» التي يريد التركيز عليها والتي يرى فيها «استجابة» للمطالب التي طرحت. إلا أنه قبل ذلك ورغم أن الاحتجاجات كانت على سياسة حكومته، أكد أن العمل الذي تحقق خلال العامين المنصرمين كان «صائباً»، وأن نتائجه الإيجابية بدأت بالظهور؛ ولذا يجب أن «تتعمق الإصلاحات» التي انطلقت وتحديد «طموحات جديدة». تشكل الإصلاحات الدستورية والمؤسساتية التحدي الأول، والغرض منها «تعميق الديمقراطية» وتقريب المواطن من الدولة من أجل «مشاركة أفضل». في هذا السياق، يريد ماكرون، من جهة، تعزيز صلاحيات رؤساء البلديات والمنتخبين المحليين في إطار توسيع اللامركزية وزيادة الصلاحيات المحلية وتوفير الموارد اللازمة. ومن جهة ثانية، يرى ماكرون فائدة في تغيير القانون الانتخابي من خلال إدخال النسبية جزئياً إليه وخفض عدد البرلمانيين، وتحديد عدد الولايات التي يستطيع النائب «أو عضو مجلس الشيوخ» ممارستها. لكن الرئيس الفرنسي رفض الأخذ بمبدأ الاقتراع الإلزامي أو باحتساب «الأوراق البيضاء» أو بمطلب إرساء الاستفتاء بمبادرة شعبية الذي حصره بالمسائل المحلية وحدها. لكنه رأى إمكانية في تسهيل وتبسيط العمل بالاستفتاء الذي يجيزه الدستور الحالي الذي يضع شروطاً يصعب جمعها.
وبالتوازي، يريد ماكرون إصلاح المجلس الاجتماعي والاقتصادي وإدخال مواطنين عاديين إليه عن طريق القرعة. ووضع ماكرون للحكومة حداً زمنياً؛ إذ يريد أن تنجز هذه الإصلاحات مع الفصل الأول من العام المقبل، أي بعد عام من الآن. ويريد رئيس الجمهورية إصلاح الوظيفة العمومية حتى «تكون على صورة المجتمع» بمعنى فتحها أمام المكونات كافة، وإعادة النظر بمناهج وطريقة عمل المعهد العالي للإدارة. وبالإضافة إلى هذه الإصلاحات، شدد ماكرون على التزامه الامتناع عن إغلاق أي مدرسة أو مستشفى إلا في حال موافقة رؤساء البلديات المعنية.
تمثل العدالة الاجتماعية والضريبية التحدي الثاني. لكن الرئيس الفرنسي وبعكس ما طالب به «السترات الصفراء» وقطاعات واسعة من المجتمع، سارع إلى تأكيد رفض إعادة النظر بإلغاء ما يسمى «الضريبة على الثروة»، بل ذهب إلى القول إن «واجبه الدفاع عنها لأنها تدبير براغماتي»، ولأن غرضها ضخ أموال في الاقتصاد الفرنسي. لكنه وعد بتقييم «مدى فاعليتها» العام المقبل، وبالتالي اتخاذ التدابير اللازمة.
وتجدر الإشارة إلى أن إلغاء هذه الضريبة هي التي دفعت كثيرين إلى اعتبار ماكرون «رئيساً للأغنياء». وبالمقابل، قد تعهد بخفض الضرائب على الطبقة المتوسطة التي تحملت كثيراً من الأعباء «في السنوات العشرين الأخيرة» وعدم فرض ضرائب جديدة ومحاربة التهرب الضريبي بأشكاله كافة. واجتماعياً، وعد الرئيس الفرنسي بإيلاء التعليم الابتدائي اهتماماً أكبر عن طريق خفض أعداد التلامذة وتوفير أعداد أفضل للأساتذة وجعل مهنتهم أكثر جاذبية. والأمر نفسه ينطبق على التعليم العالي حتى يكون الدخول إلى سوق العمل أكثر يسراً. وفي هذا السياق، شدد ماكرون على «التعبئة العامة» من أجل العمل ومحاربة «التمييز» في الوصول إليه. ولم ينس المتقاعدين الذين وعدهم بإعادة ربط المعاشات التي تقل عن ألفي يورو بمؤشر الغلاء وهو التدبير الذي ألغته حكومته سابقاً.
في المحور الثالث، ركز ماكرون على الاهتمامات البيئية التي اعتبر أنه يتعين وضعها في «قلب المشروع الوطني» الفرنسي. لكن المدهش أنه لم يتناول في هذا القسم الأسباب التي أنزلت «السترات الصفراء» إلى الشوارع وهي زيادة الرسوم على أسعار المحروقات على اختلاف أنواعها. وفي أي حال، دعا ماكرون إلى إيجاد «مجلس الدفاع عن البيئة» وإلى توثيق العمل مع دول الاتحاد الأوروبي بخصوص هذا التحدي. وأبعد من البيئة، دعا ماكرون إلى إعادة النظر في قوانين التقاعد إلا أنه تلافى القول ما إذا كان يريد تأخير سن التقاعد وهو النقاش الذي يشغل حالياً المجتمع الفرنسي والنقابات والحكومة على السواء.
أما المحور الرابع فكرّسه ماكرون لما سماه «إعادة تأكيد الثوابت الفرنسية»، وأولها الدفاع عن العائلة، لكن مع الأخذ بالاعتبار التغيرات التي لحقت بها ودعم دينامية الولادات والالتفات إلى العائلات المكونة من الأم وحدها والأطفال. لكن أهم ما جاء في هذا القسم العودة إلى تأكيد التمسك بالعلمانية كأساس العيش في المجتمع بين مكوناته كافة، ومناهضة من يعارضها أو يعطل العمل بها. وسمى ماكرون «الإسلام السياسي» الذي يرى أن ممارساته تنسف العلمانية؛ لذا فقد طلب من الحكومة أن تكون «صارمة» في التعامل معه. كذلك، أعلن تمسكه بوجود الحدود، ودعا إلى إعادة النظر باتفاقية «شنغن» التي تتيح التنقل بحرية بين الدول الموقّعة عليها. وإذ دعا إلى «استعادة السيطرة على الحدود» وهو الموضوع الذي يركز عليه اليمين واليمين المتطرف، فقد طلب من الحكومة أن تطلق كل عام نقاشاً في البرلمان حول سياسة الهجرة. والمبدأ هو اعتبار اللجوء حقاً، لكن مع محاربة الهجرات غير المشروعة.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟