لقاء بوتين مع بوروشينكو ركز على القضايا الاقتصادية.. وتجاهل قضايا السلام

أوكرانيا تتهم القوات الروسية بتنفيذ عملية توغل عسكري جديدة عبر حدودها

جندي من الموالين لروسيا يتأمل بقايا سيارة محروقة توفي ركابها بسبب هجوم نفذته القوات الأوكرانية أمس في دونيتسك حسب بعض الشهود (رويترز)
جندي من الموالين لروسيا يتأمل بقايا سيارة محروقة توفي ركابها بسبب هجوم نفذته القوات الأوكرانية أمس في دونيتسك حسب بعض الشهود (رويترز)
TT

لقاء بوتين مع بوروشينكو ركز على القضايا الاقتصادية.. وتجاهل قضايا السلام

جندي من الموالين لروسيا يتأمل بقايا سيارة محروقة توفي ركابها بسبب هجوم نفذته القوات الأوكرانية أمس في دونيتسك حسب بعض الشهود (رويترز)
جندي من الموالين لروسيا يتأمل بقايا سيارة محروقة توفي ركابها بسبب هجوم نفذته القوات الأوكرانية أمس في دونيتسك حسب بعض الشهود (رويترز)

بعد إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن الكثير من السلبيات التي سوف تنعكس على اقتصاد روسيا وبلدان الاتحاد الجمركي من جراء الشراكة الأوروبية مع أوكرانيا، خلص مراقبون كثيرون إلى أن مباحثاته مع نظيره الأوكراني بيوتر بوروشينكو لم تسفر عن الانفراج المنشود. وأشارت الصحافة الروسية إلى أن بوتين لم يتطرق في مباحثاته مع بوروشينكو إلى قضايا الحرب والسلام، على اعتبار أنها تتقرر فيما وراء حدود أوكرانيا، وتتجاوز قدرات وصلاحيات الرئيس بوروشينكو. وقد وصفت صحيفة «كوميرسانت ديلي» الروسية هذا الوضع بقولها: «إن الرئيسين بوتين وبوروشينكو كانا يتحدثان لغتين مختلفتين، على الرغم من أن الحديث بينهما دار عبر اللغة الروسية».
وكان بوتين قد لمح إلى عجز الرئيس الأوكراني عن تقرير قضية وقف الحرب في جنوب شرقي أوكرانيا بمفرده دون الرجوع إلى الخارج، حين قال: «إن روسيا لا تستطيع مناقشة شروط وقف إطلاق النار في مقاطعتي لوغانسك ودونيتسك مع كييف، لكنها تستطيع فقط المساعدة في خلق أجواء الثقة بين المشاركين لأن ذلك أمر يخص أوكرانيا نفسها». كما نقلت صحيفة «آر بي كي» ديلي الروسية عن تيموفيي بورداتشيف، مدير مركز الأبحاث الأوروبية والدولية قوله، إن المشاركين في اللقاء لم يناقشوا الأوضاع العسكرية السياسية في منطقة الدونباس، في غياب ممثلي الولايات المتحدة، وأضاف أن الإدارة الأميركية ليست على استعداد الآن لفتح باب الحوار مع موسكو حول هذا الموضوع. وكان بوتين اقتصر في تناوله لهذه القضية على تأكيد أن وقف تصاعد العمليات القتالية في جنوب شرقي أوكرانيا لن يتحقق من دون مراعاة المصالح الحيوية لسكان هذه المناطق، ومن دون مشاركة ممثليها في الحوار السلمي حول الأزمة الراهنة.
وكان بوتين اقتصر خلال اللقاء الموسع الذي جمع إلى جانب بوروشينكو، رئيسي كازاخستان نور سلطان نزاربايف ورئيس بيلاروس (الدولة المضيفة) الكسندر لوكاشينكو وممثلي الاتحاد الأوروبي، على مناقشة القضايا الاقتصادية دون الدخول في أية قضايا سياسية. وعلى الرغم مما قاله بوروشينكو حول أن المشاركين في اللقاء أعلنوا بالإجماع تأييدهم لتوجهات خطة السلام التي طرحها للخروج من الأزمة الأوكرانية الراهنة، فقد أشار موقع «نيوز رو» الإلكتروني إلى أن الاجتماع لم يناقش تفاصيل هذه الخطة. وكان الموقع الإلكتروني للرئاسة الأوكرانية كشف عن أن بوروشينكو تطرق في حديثه إلى أهمية التسوية السياسية للأزمة العسكرية أكثر من تناوله للقضايا الاقتصادية، داعيا المشاركين إلى تأييد خطته السلمية التي تنص على تعمير منطقة الدونباس، وهو ما حظي بتأييد كاثرين أشتون مفوضة الاتحاد الأوروبي ورئيسي بيلاروس ألكسندر لوكاشينكو وكازاخستان نور سلطان نزاربايف، بما يعني ضمنا عدم وقوف الرئيس الروسي بوتين إلى جانب ما طرحه بوروشينكو.
وقد كشفت البيانات والتصريحات الرسمية الصادرة عن لقاء مينسك عن أن بوتين ركز حديثه حول أبعاد وآفاق التعاون بين بلدان الاتحاد الجمركي وأوكرانيا والاتحاد الأوروبي على ضوء تداعيات اتفاق الشراكة الذي وقعته أوكرانيا مع الاتحاد الأوروبي على الاقتصاد الروسي، وهو ما لن تستطيع روسيا السكوت عليه، ولا سيما أن الخسائر التي يمكن أن تتكبدها بسبب ذلك يمكن أن تبلغ مائة مليار دولار، أي ما يقرب من الـ3 مليارات دولار، حسب تصريحات الرئيس الروسي.
وعلى الرغم من الكثير من سلبيات اللقاء الثنائي بين بوتين وبوروشينكو فإن المراقبين يؤكدون جدواه على طريق تسوية المشكلات القائمة بين البلدين، على اعتبار أنه قد يكون مقدمة لأخرى مقبلة من أجل الحد من تصاعد وتيرة الحرب وتفاقم الكوارث الإنسانية في جنوب شرقي أوكرانيا. ميدانيا، اتهمت أوكرانيا القوات الروسية بتنفيذ عملية توغل عسكري جديدة عبر حدودها أمس بعد يوم من اتفاق رئيسي البلدين على العمل لإنهاء حرب انفصالية في شرق البلاد.
وقال المتحدث باسم الجيش الأوكراني أندريه ليسينكو، إن مجموعة من الجنود الروس عبرت الحدود في ناقلات جند مدرعة وشاحنة، ودخلت بلدة أمفروسيفيكا الشرقية قرب المكان الذي اعتقلت فيه أوكرانيا 10 جنود روس الاثنين الماضي. وذكر ليسينكو أن القتال في بلدة هورليفكا إلى الشمال وبلدة وايلوفايسك إلى الشرق أدى إلى مقتل نحو 200 من الانفصاليين المؤيدين لروسيا، ودمر دبابات وأنظمة صواريخ. وقال إن 13 من الجنود الأوكرانيين قتلوا خلال الساعات الـ24 الأخيرة وإن 36 أصيبوا.
ولم يصدر تعقيب فوري من وزارة الدفاع الروسية بشأن اتهامات التوغل الأوكرانية، إلا أن روسيا جددت مطالبتها بوقف إطلاق النار بين قوات الحكومة الأوكرانية والانفصاليين المتمردين في شرق أوكرانيا، في ظل ما تشهده المنطقة من إراقة مستمرة للدماء. كما شدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في تصريحاته لوكالات أنباء روسية أمس على ضرورة ألا يكون وقف إطلاق النار مشروطا بإجراء المفاوضات فحسب.
وبخصوص قافلة المساعدات الروسية الثانية المخطط إرسالها إلى شرق أوكرانيا قال لافروف: «أنا متأكد أن هذه القافلة لن تكون الأخيرة».
وعلى الجانب الأوكراني قال رئيس الوزراء الأوكراني أرسيني ياتسينيوك أمس، إن كييف تعلم بخطط روسية لقطع الغاز هذا الشتاء عن أوروبا، وذلك خلال اجتماع حكومي في العاصمة كييف. وأضاف ياتسينيوك موجها كلامه للوزراء: «ليس لدينا توقعات مبالغ فيها على الإطلاق من اجتماعاتنا. لكننا يجب أن نواصل المضي قدما في طريق المحادثات لإقرار السلام.. والدولة الوحيدة التي لا تعلم أن هذه الحرب بدأتها روسيا الاتحادية هي روسيا نفسها».
وكانت روسيا قد أوقفت إمداد أوكرانيا بالغاز في يونيو (حزيران) الماضي بسبب خلاف على السعر، لكنها واصلت تزويد أوروبا التي تعد أكبر أسواقها. وأبلغ ياتسينيوك الاجتماع بأن «الوضع في قطاع الطاقة الأوكراني صعب. ونحن نعلم بخطط روسيا لوقف نقل الغاز حتى إلى دول الاتحاد الأوروبي هذا الشتاء».



ماكرون: على أوروبا «تحديد قواعدها للتعايش» مع روسيا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مؤتمر ميونيخ الأمني ​​الثاني والستين (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مؤتمر ميونيخ الأمني ​​الثاني والستين (أ.ف.ب)
TT

ماكرون: على أوروبا «تحديد قواعدها للتعايش» مع روسيا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مؤتمر ميونيخ الأمني ​​الثاني والستين (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مؤتمر ميونيخ الأمني ​​الثاني والستين (أ.ف.ب)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الجمعة، إن على العالم أن «يأخذ العبرة من أوروبا، بدلاً من انتقادها»، في وقت تسعى فيه القارة إلى إعادة بناء علاقاتها المتوترة مع الولايات المتحدة.

جاءت تصريحات ماكرون خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن بمدينة ميونيخ الألمانية، حيث أكد أنه «على الجميع أن يقتدي بنا، بدلاً من انتقادنا». وتأتي مداخلته بعد أن كان نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس قد استغل كلمته في الدورة الماضية من المؤتمر السنوي لمهاجمة السياسات الأوروبية في مجالَي الهجرة وحرية التعبير، في تصريحاتٍ أثارت صدمة لدى الحلفاء الأوروبيين.

وشدّد ماكرون على أنه من المفترض بأوروبا «تحديد قواعدها للتعايش» مع روسيا، في حال التوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، بغية «الحد من خطر التصعيد». وأضاف: «يجب على الأوروبيين البدء بهذا العمل، انطلاقاً من تفكيرهم ومصالحهم الخاصة». واقترح أن «يُطلق الأوروبيون سلسلة من المشاورات بشأن هذا الموضوع المهم».

ورأى أنه على دول القارة العجوز «تطوير» ترسانتها الدفاعية بفاعلية، ولا سيما فيما يتعلق بأنظمة «الضربات الدقيقة» البعيدة المدى، إذا شاءت أن تكون في «موقع قوة» للتفاوض مع روسيا في المستقبل.


ميرتس يمدّ يده لواشنطن رغم تصاعد التوتر بين ضفتي الأطلسي

ميرتس يخاطب المشاركين في مؤتمر ميونيخ في الجلسة الافتتاحية يوم 13 فبراير (د.ب.أ)
ميرتس يخاطب المشاركين في مؤتمر ميونيخ في الجلسة الافتتاحية يوم 13 فبراير (د.ب.أ)
TT

ميرتس يمدّ يده لواشنطن رغم تصاعد التوتر بين ضفتي الأطلسي

ميرتس يخاطب المشاركين في مؤتمر ميونيخ في الجلسة الافتتاحية يوم 13 فبراير (د.ب.أ)
ميرتس يخاطب المشاركين في مؤتمر ميونيخ في الجلسة الافتتاحية يوم 13 فبراير (د.ب.أ)

مدّ المستشار الألماني فريدريش ميرتس يده إلى الإدارة الأميركية من منبر مؤتمر ميونيخ للأمن، الذي تحول هذا العام إلى محطة لإبراز الخلافات الأميركية - الأوروبية المتزايدة.

واختار ميرتس، الذي افتتح المؤتمر، نبرة تصالحية لمخاطبة الولايات المتحدة، رغم اعترافه بوجود خلافات بين الطرفين وبتغير «العالم كما نعرفه». ودعا ميرتس، القادم من عالم الأعمال وقضى عقوداً يعمل في شركات أميركية، إلى «شراكة جديدة» بين الولايات المتحدة وأوروبا، وإلى ترميم الثقة بين الطرفين.

عصر جيوسياسي جديد

وجاءت كلمة ميرتس على طرف النقيض للكلمة التي ألقاها نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس العام الماضي أمام المؤتمر، وشنّ فيها هجوماً على الأوروبيين شكّل صدمة لهم، وكان بداية عام شهد توترات غير مسبوقة بين أوروبا والولايات المتحدة.

فريدريش ميرتس لدى استقباله ماركو روبيو في ميونيخ يوم 13 فبراير (رويترز)

ولكن هذا العام، لم يحضر فانس إلى ميونيخ، بل ترأس الوفد الأميركي الأكبر إلى المؤتمر، وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يأمل الأوروبيون أن يكون أكثر دبلوماسية. ولكن حتى قبل وصوله إلى ميونيخ، تحدّث روبيو عن «عصر جديد»، مُحذّراً الأوروبيين من «أن العالم يتغير أمامنا بسرعة كبيرة». وقال في واشنطن قبل انطلاقه إلى ميونيخ عندما سُئل إذا ما كان سيتحدث بنبرة تصالحية مع الأوروبيين: «نحن نعيش في عصر جيوسياسي جديد، وهذا سيتطلب منا جميعاً أن نعيد فحص كيف سيكون هذا العصر، وما هو دورنا فيه».

وبالفعل، في ميونيخ، اعترف ميرتس بأن «النظام العالمي كما نعرفه انتهى»، ولكنه شدّد مع ذلك على ضرورة الحفاظ أو إنقاذ العلاقات مع الولايات المتحدة. وفي انتقاد واضح لفرنسا التي تدعو إلى استقلال أوروبا الأمني عن الولايات المتحدة، قال ميرتس إنه يتفهم لماذا قد «يشعر البعض بعدم الراحة من حالة العلاقات حالياً مع الولايات المتحدة»، وبأنه «يتشارك» معهم هذا الشعور وبعض مخاوفهم، ولكنه أضاف أن الدعوات لتخطي العلاقة مع الولايات المتحدة «غير واقعية». وأضاف أن من يدعو لذلك «يتجاهل الحقائق الجيوسياسية الصعبة في أوروبا، ويُقلّل من شأن الإمكانات في مستقبل علاقتنا مع الولايات المتحدة، على الرغم من كل الصعوبات الموجودة».

توحيد الصف الأوروبي

في الوقت نفسه، حرص ميرتس على التأكيد على أن الأوروبيين يزيدون من اعتمادهم على أنفسهم في الدفاع، وقال إن ألمانيا تزيد إنفاقها الدفاعي، وإنها تعمل على أن يصبح جيشها «الأقوى في أوروبا بأقرب وقت ممكن». وأكّد كذلك وجود مفاوضات مع فرنسا لمشاركة مظلتها النووية. وفي إشارة إلى الخلافات الأوروبية الداخلية حول التعاطي مع الولايات المتحدة وغيرها، دعا المستشار الألماني إلى توحيد الصف، قائلاً إن الأوروبيين سيكونون ناجحين فقط بوحدتهم.

جانب من اجتماع بين المسؤولين الألمان والأميركيين في ميونيخ يوم 13 فبراير (رويترز)

ولم يتردّد ميرتس في توجيه انتقادات لعقيدة الإدارة الأميركية «ماغا»، في ردّ متأخر على خطاب فانس العام الماضي الذي هاجم فيه الأوروبيين «لتهميشهم» اليمين المتطرف. وقال المستشار الألماني إن «معركة ثقافة (ماغا) في الولايات المتحدة، ولا تنتمي لأوروبا. حرية الرأي هنا تنتهي عندما يبدأ الحديث عن كرامة الإنسان والقانون الأساسي». وأضاف: «نحن لا نؤمن بالتعريفات الجمركية، بل بالتجارة الحرة».

وألقى ميرتس معظم كلمته بالألمانية، ولكنه فجأة توقف وقلب إلى اللغة الإنجليزية متوجهاً إلى الأميركيين، قائلاً إن «الثقة بين الحلفاء والشركاء والأصدقاء جعلت من حلف الناتو أقوى تحالف، وأوروبا تعرف قيمة ذلك». وأضاف: «أيها الأصدقاء، أن نكون جزءاً من الناتو ليس فقط من مصلحة أوروبا، ولكن أيضاً من مصلحة الولايات المتحدة. فلنصلح العلاقات عبر الأطلسي والثقة بين بعض، ونحن الأوروبيين نقوم بما يلزم من طرفنا».

توتر متصاعد

وبينما كان ميرتس يحاول تخفيف التوتر مع الأميركيين، كان التوتر شديد الوضوح بين وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كايا كالاس والسفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز. ووصل والتز معه قبعة «اجعل الأمم المتحدة عظيمة مجدداً»، في إشارة إلى عقيدة «ماغا»، وتحدث عن مساعي الرئيس الأميركي لإصلاح الأمم المتحدة. وقال إن ترمب سيفعل «للأمم المتحدة ما فعل للناتو».

سفير واشنطن لدى الأمم المتّحدة يتحدّث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 13 فبراير (إ.ب.أ)

وردّت كالاس على والتز بانتقاد مساعي الإدارة الأميركية بإصلاح الأمم المتحدة، وقالت له: «من الجيد أنك تريد إصلاح النظام العالمي»، ولكنها أضافت أن النظام العالمي يجب أن يكون مبنياً على العدالة بين الدول.

كما سُئل خلال الجلسة عما إذا كانت الولايات المتحدة ما زالت ملتزمة بأمن أوروبا، فردّ «بكل تأكيد». ليضيف أن «الأميركيين موّلوا بأموال الضرائب النظام العالمي منذ الحرب العالمية الثانية. ولكن المشاكل المتزايدة زادت من الديون، وهذا يعني أنه من العدل أن يطلبوا من 450 مليون أوروبي بحجم اقتصاد شبيه بحجم اقتصاد الولايات المتحدة، أن يكونوا أكثر مسؤولية عن دفاعهم».

واعترضت كالاس كذلك على كلام والتز بأن أوروبا لا تبذل ما يكفي، وقالت إن أوروبا تقدم مساهمات مالية كبيرة. كما تحدّثت عن الفرق بين الولايات المتحدة وروسيا، قائلة إنه عندما «تذهب روسيا إلى الحرب، تذهب بمفردها لأنه ليس لديهم حلفاء. ولكن عندما تذهب الولايات المتحدة للحرب، كثيرون منا يذهبون معكم، ونخسر شعبنا في الطريق».


ميرتس: ألمانيا بدأت محادثات سرية مع فرنسا حول الردع النووي الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
TT

ميرتس: ألمانيا بدأت محادثات سرية مع فرنسا حول الردع النووي الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)

كشف المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الجمعة، عن أن برلين بدأت محادثات سرية مع ​فرنسا بشأن منظومة ردع نووي أوروبية، مشدداً على ضرورة أن تتمتع دول المنطقة بمزيد من القوة كي يتسنى لها إعادة ضبط العلاقات مع الولايات المتحدة.

وفي كلمة له في افتتاح مؤتمر ميونيخ للأمن، دعا ميرتس الولايات المتحدة إلى «تجديد وإحياء الثقة» بحقبة جديدة خطيرة من ‌سياسات القوى العظمى، ‌مشيراً إلى أن واشنطن ​ليس ‌بمقدورها ⁠العمل بمفردها ​إذا انهار ⁠النظام العالمي القائم منذ فترة طويلة.

وأكدت كلمة ميرتس مدى السعي المتزايد للقادة الأوروبيين إلى مسار مستقل بعد عام من الاضطرابات غير المسبوقة في العلاقات عبر الأطلسي، مع الحفاظ في الوقت ذاته على تحالفهم مع واشنطن.

وتواجه أوروبا تهديدات عدة، بدءاً ⁠من الحرب الروسية في أوكرانيا، وصولاً إلى ‌الاضطرابات الهائلة في ‌التجارة العالمية.

وقال ميرتس: «بدأت محادثات ​سرية مع الرئيس الفرنسي ‌حول الردع النووي الأوروبي... نحن الألمان نفي بالتزاماتنا ‌القانونية، ونعدّ هذا الأمر جزءاً لا يتجزأ من شراكتنا النووية في حلف شمال الأطلسي، ولن نسمح بتفاوت المستويات الأمنية من منطقة لأخرى في أوروبا».

ومن المقرر أن ‌يلقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كلمة حول الردع النووي في وقت لاحق من ⁠الشهر الحالي، ⁠ولا يخوض المسؤولون عادة في هذا الملف لكونه من صلاحيات الرئيس.

وتعتمد الدول الأوروبية في ملف الدفاع منذ زمن بعيد وبشكل كبير على الولايات المتحدة، صاحبة الترسانة النووية الضخمة، لكنها زادت من إنفاقها العسكري لأسباب، منها انتقادات الإدارة الأميركية الحادة لأوروبا فيما يتعلق بالإنفاق الدفاعي.

وفي حين أن ألمانيا ممنوعة حالياً من تطوير سلاح نووي بموجب الاتفاقات الدولية، تُعدّ فرنسا القوة النووية الوحيدة ​في الاتحاد الأوروبي بعد خروج ​بريطانيا منه. وتمتلك باريس رابع أكبر مخزون نووي في العالم.