البدلة الإيطالية مزيج من رومانسية «لادولتشي فيتا» وقوة جيمس بوند

من نابولي إلى ميلانو.. ستة أسماء مهمة في عالم التفصيل الرجالي

من «زينيا» بدلة من صوف تروفيو 600 الممزوج بالحرير  -  برلوتي berluti  -  بريوني  Brioni  -  بريوني  Brioni  -  كورنيلياني corneliani
من «زينيا» بدلة من صوف تروفيو 600 الممزوج بالحرير - برلوتي berluti - بريوني Brioni - بريوني Brioni - كورنيلياني corneliani
TT

البدلة الإيطالية مزيج من رومانسية «لادولتشي فيتا» وقوة جيمس بوند

من «زينيا» بدلة من صوف تروفيو 600 الممزوج بالحرير  -  برلوتي berluti  -  بريوني  Brioni  -  بريوني  Brioni  -  كورنيلياني corneliani
من «زينيا» بدلة من صوف تروفيو 600 الممزوج بالحرير - برلوتي berluti - بريوني Brioni - بريوني Brioni - كورنيلياني corneliani

منذ بداية القرن الماضي إلى منتصفه، كان مجرد الإشارة إلى التفصيل على المقاس، يجعل اسم شارع سافيل رو البريطاني الشهير بمحلاته المتراصة بجوار بعضها، يقفز إلى البال. فاسم الشارع، الذي يعود تاريخ بعض الأسماء الموجودة فيه إلى أكثر من قرن من الزمن، أصبح مرادفا للأناقة الرجالية في أجمل حالاتها وأكثرها ترفا، ليس لأنها كانت ولا تزال تتعامل مع عائلات مالكة، بل لأنها تتعامل مع الزبون على مستوى شخصي يلبي رغباته وطلباته، أيا كانت. في الخمسينات من القرن الماضي، امتد تأثير هذا الشارع إلى عواصم عالمية أخرى، لا تنقصها الخبرة في التفصيل على المقاس، لكنها ظلت لزمن طويل عائلية تعمل في إطار محدود لا يعرفه إلا قلة من الزبائن. في الخمسينات من القرن الماضي بدأ نجمها يبزغ، مع زيادة الإقبال على التفصيل على المقاس وبفضل نجوم السينما الذين اكتشفوا الأسلوب الإيطالي وأعجبوا به. كان مظهر هؤلاء النجوم، وتسرب أخبار بأنهم يستعينون بخياطين من نابولي أو روما خلال تصوير أفلامهم في إيطاليا، كافيا لكي يشعل الرغبة في أزياء مفصلة على المقاس وإنعاش هذا المجال في كل من روما ونابولي. طبعا، من الخمسينات إلى اليوم، تغيرت الأذواق والتطلعات، كما تغيرت الخريطة الشرائية، ودخل الشباب لعبة الكبار. فجأة أصبح الكل يتطلع إلى الرقي ويريد التميز عن الآخرين، ولم يكن هناك ما هو أكثر تفردا وخصوصية من التفصيل على المقاس وحسب الطلب. وإذا كان سافيل رو، يشتهر بالتفصيل الإنجليزي الذي لا يعلى عليه إلى حد الآن، فإن التفصيل الإيطالي انتهج له خطا أكثر انطلاقا مع لمسة لامبالاة تجعله مختلفا عن الرسمية الإنجليزية، من دون أن يدير ظهره لتقاليد أيام زمان.
ورغم شهرة بعض خياطي نابولي أو روما وميلانو، فيما بعد، فإن بعضهم لا يزال سرا لا يعرفه إلا الذين يلمون بالموضة وما يجري خلف واجهة عروض الأزياء والحملات الإعلانية. ولا تزال الموضة الرجالية تعترف بأنها تدين بالكثير لخياطي مدينة نابولي على وجه الخصوص، سواء الذين هاجروا إلى نيويورك، أو الذين آثروا البقاء فيها لتوريث حرفيتهم وخبراتهم للأجيال التالية، مؤثرين بذلك على مصممين عالميين من أمثال جيورجيو أرماني أو ميوتشا برادا أو إيرمينغلدو زينيا وبريوني، وغيرهم ممن استقروا في ميلانو، ولعبوا دورا مؤثرا في جعلها واحدة من أهم عواصم الموضة العالمية. وحتى الآن لا تزال نابولي وجهة من يريد بدلات مفصلة على المقاس على يد خياطين لا يزالون يحترمون تقاليد أيام زمان، بينما ميلانو وجهة من يريد أسماء عالمية، علما بأن أغلب مصمميها المعروفين ركبوا موجة تقديم خدمة التفصيل على المقاس وحسب الطلب.
أفضل الأسماء التي تقدم بدلات مفصلة على المقاس في إيطاليا (دون ترتيب):

1 - بريوني Brioni
من بيوت الأزياء التي يثق فيها الرجل، ويفتخر بها الإيطاليون إلى حد أن وزارة التراث الثقافي أدرجت أرشيفها، الذي يضم أكثر من 700 بدلة ومئات النماذج والصور والرسمات من الخمسينات إلى اليوم، ضمن التراث الإيطالي. كل بدلة تخرج من معاملها تتم بحرفية ودقة، من منطلق أنها قطعة فريدة «تفوق أحلام وتوقعات أي زبون» حسب شعار الدار. تأسست على يد غايتانو سافيني ونازارينو فونيكولي في عام 1945 بروما، وسرعان ما لمع اسمها واخترقت أبواب هوليوود. فقد كانت البطل الحاضر في الكثير من الأفلام وعلى رأسها أفلام «جيمس بوند» من فيلم «غولدن آي» إلى «كازينو روايال»، فضلا عن أن الكثير من النجوم تبنوها في حياتهم ومناسباتهم الخاصة. ولعل ليندي هيمينغ، مصممة ومنسقة أزياء «جيمس بوند» تلخص جمالية بدلات بريوني أكثر من أي شخص آخر، بقولها إن تعاملها مع خياطي الدار كان ممتعا لأنهم «كانوا متفتحين على أي فكرة، ولديهم خبرة طويلة في التعامل مع رؤساء دول وسياسيين، وبالتالي لا يعانون من عقدة التمسك بالتقاليد وعدم التغيير».
جانب التفصيل على المقاس الذي تشتهر به الدار لا يقتصر على البدلات فحسب، بل يشمل كل ما يتعلق بخزانة الرجل من قريب أو بعيد، بما في ذلك الإكسسوارات.
Brioni، Via Gesù 3، 20121 Milan، +39 02 7639 0086

2 - كورنيلياني corneliani
لا يزال الكثير من بيوت الأزياء الرجالية المتخصصة تحارب من أجل الحفاظ على كينونتها كشركة عائلية، وترفض تدخل أي مستثمر من الخارج رغم إغراءات التوسع. وتعتبر كورنيلياني واحدة من هذه البيوت، التي تعتبر أن أسرار المهنة يجب أن تبقى داخلية تورث من جيل إلى آخر. تأسست في الخمسينات من القرن الماضي وتتميز بأسلوب يجمع الكلاسيكي التقليدي بالعصري، الذي يطمح لمخاطبة كل الأعمار في خمس قارات، حيث توجد لها فروع. وهي من البيوت التي نجحت دائما في استقطاب الطبقات الأرستقراطية في أوروبا، ولا سيما أنها كانت توفر لهم خدمة التفصيل على المقاس منذ البداية، وفي الوقت ذاته تحرص على تطوير تقاليدها لمواكبة إيقاع العصر وتقنياته. قسمها الخاص بالتفصيل على المقاس يتيح للرجل الاختيار من بين عدد كبير من أنواع الأقمشة المترفة، بـ500 لون. وسواء كان المطلوب بدلة عمل أو سهرة، فإن كل التفاصيل تتم باليد. السترة وحدها تتطلب 150 خطوة و27 مرحلة باليد. فلسفة الدار تتمحور في مقولة مؤسسها بأن «بدلة من كورنيلياني تهدف أن تعكس تفرد كل رجل، لتحوله إلى أيقونة.. من الضروري أن تناسب بيئته وقيمه، تعانق قوته، تحتضن روحه، تعزز إيجابياته وتكشف عن شخصيته.. لتكون النتيجة بمثابة تحفة».
Corneliani، Via Montenapoleone 26، 20121 Milan، +39 02 7631 7955

3 - كيتون Kiton
من البدلات التي تضج بالأسلوب الإيطالي الراقي، إلى ربطات العنق والقمصان المفصلة على المقاس، تفخر هذه الدار بأصولها النابولية وتاريخها القائم على التفصيل. عندما أسسها سيرو باووني في عام 1968، اعترف قائلا إنه يقدر «الجمال وفي الوقت ذاته أنا مخلص للتقاليد»، لهذا وضع نصب عينه تقاليد نابولي لمخاطبة زبون يقدر المنتجات المترفة أيا كان ثمنها. وتجدر الإشارة هنا إلى أن نابولي، ومنذ القرن الثامن عشر، كانت منطقة جذب للطبقات المخملية من ألمانيا وبريطانيا التي كانت تأتي إليها للغرف من ثقافتها وفنونها، وتستغل وجودها فيها لتفصيل أزياء خاصة تليق بأجواء إيطاليا الدافئة. اليوم يمكن تمييز أزياء كيتون بسهولة، نظرا لخطوطها المحددة، أكثر من تلك التي تطرحها بريوني مثلا، والمنحوتة على جسم الرجل أكثر من تلك التي يطرحها جيورجيو أرماني. من المواصفات الأخرى التي تميزها قمصانها الناعمة التي يتطلب صنع كل واحد منها نحو 22 خطوة كذلك تبطين البدلات التي يغلب عليه الحرير بألوان متوهجة. وسواء تعلق الأمر بأزياء المرأة أو الرجل، فإن الأزرار دائما تتم باليد على يد حرفي مستعملا خيوطا من حرير الفارو. افتتحت الدار مؤخرا محلا في ميلانو لتلبي الطلبات المتزايدة عليها.
Kiton، Via Gesù 11، 20121 Milan، +39 02 7639 0240

4 - برادا Prada
ليس هناك دار أزياء تمثل ميلانو أكثر من هذه الدار. فهي أشهر من نار على علم، وأي شخص مواكب للموضة أو متطلع إليها، لا بد أنه وقع أسيرا لسحرها، حيث جمعت خبرة التفصيل مع القدرة على التسويق بشكل متوازن. يُذكر أن أول محل لها في ميلانو كان الوجهة المفضلة للعائلات الإيطالية العريقة، وبعدهم الطبقات الأرستقراطية الأوروبية، ومع الوقت أصبحت عروضها تضيف ثقلا ومصداقية لأسبوع ميلانو وتجذب إليه عشاق الموضة من كل حدب وصوب. عندما يتعلق بأزيائها الرجالية، فهي تبقى المفضلة لرجل يريد خزانة متكاملة تضمن له الأناقة. دخلت خدمة التفصيل على المقاس في عام 2003 في محلها الواقع بميلانو، لكنها سرعان ما وفرتها فيما لا يقل عن 40 محلا آخر في العالم، نظرا لحجم الطلب عليها. ولا يتعلق الأمر هنا بالبدلات والمعاطف فحسب، بل أيضا بالقمصان التي يمكن للزبون أن يختار من بين ست ياقات مختلفة وخمس حواشي أكمام وأزرار، بالإضافة إلى تفاصيل أخرى مثل الجيوب أو الطيات وما شابه ليضفي عليها الخصوصية المطلوبة.
Prada Uomo، Via Montenapoleone 6، 20121 Milan، +39 02 7602 0273

5 - إيرمنيغلدو زينيا Ermenegildo Zegna
عندما يتعلق ببدلة تتمتع بكل مواصفات الأناقة، فإن التصميم هو أول ما يتبادر إلى الذهن إضافة إلى نوعية الأقمشة. فالطريقة التي تنسدل بها هذه الأقمشة على الجسم وكيف تلفه، ومدى خفتها، عناصر مهمة تعرفها «زينيا» حق المعرفة، كون الأقمشة تدخل في صميم جيناتها وتاريخها عندما افتتحت أول معمل لغزل الصوف في عام 1910. اليوم تعرف الدار بتصاميمها الرشيقة، إلا أن الأقمشة لا تزال مكمن قوتها. أكبر مثال على هذا قماش تطلق عليه «تروفيو 600» يتميز بنعومة بالغة إلى حد أن كيلوغراما منه يتمدد ليصل إلى 200 كيلومتر، يتم مزجه بـ15 في المائة من الحرير لصنع بدلات جد متميزة ومنعشة للصيف. جدير بالذكر، أن «زينيا» لا تزال ملكا عائليا، يديرها الجيل الرابع، ورغم توسعها لمجالات كثيرة مواكبة لمتطلبات العصر، لا تزال تحافظ على نفس التقاليد التي بنيت عليه، على الأقل فيما يخص تفصيل البدلات على المقاس، والتي تتوفر في الكثير من محلاتها. أهم ما يميزها أنها محددة على الجسم بخطوط تستحضر الأسلوب النابولي التقليدي.
Ermenegildo Zegna Via Monte Napoleone، 27، 20121 Milan، Italy

6 - برلوتي Berluti
لم يستطع أغنى رجل في فرنسا، برنار أرنو، أن يقاوم سحرها، فضمها إلى «إل في إم إش» أكبر مجموعة للمنتجات المترفة، ومنح مفاتيحها لوريثه أنطوان أرنو ليسيرها ويشرف عليها بنفسه. بدأت كدار إيطالية متخصصة في صناعة وتفصيل الأحذية في عام 1895، وكان من أهم زبائنها، جون كوكتو، أندي وورهول، ودوق ويندسور وغيرهم. بعد أن تولى أليساندرو سارتوري، الذي كان يعمل مع «زي زينيا»، مهمته فيها كمدير فني في عام 2011، توسعت الدار إلى الأزياء الرجالية بحرفية تعطي الانطباع بأن تاريخها في هذا المجال يمتد إلى أبعد من هذا التاريخ، خصوصا بعد أن توجهت إلى التفصيل على المقاس، مستفيدة من اسمها الذي له رنة الذهب بالنسبة للبعض. يقول المصمم إن «النقلة التي قامت بها الدار للتفصيل على المقاس كانت طبيعية بحكم تاريخها الطويل في مجال الأحذية الخاصة. والنتيجة تكون دائما قطعة تثير الانتباه من الوهلة الأولى، يقدرها صاحبها أكثر لأنها تزيده أناقة تلفه من الأكتاف إلى الكاحل، وفي الوقت ذاته تتيح له حرية حركة أكبر». قد تكون برلوتي الدار الوحيدة لحد الآن التي تقدم هذه الخدمة من الرأس إلى الأقدام.
يوجد لها الآن محلات في الكثير من عواصم العالم، بما في ذلك ميلانو، كما تتوفر على موقع «مستر بورتر» Mr Porter.com
Berluti، Via Verri 5، 20121 Milan، +39 02 7602 8554



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.