البدلة الإيطالية مزيج من رومانسية «لادولتشي فيتا» وقوة جيمس بوند

من نابولي إلى ميلانو.. ستة أسماء مهمة في عالم التفصيل الرجالي

من «زينيا» بدلة من صوف تروفيو 600 الممزوج بالحرير  -  برلوتي berluti  -  بريوني  Brioni  -  بريوني  Brioni  -  كورنيلياني corneliani
من «زينيا» بدلة من صوف تروفيو 600 الممزوج بالحرير - برلوتي berluti - بريوني Brioni - بريوني Brioni - كورنيلياني corneliani
TT

البدلة الإيطالية مزيج من رومانسية «لادولتشي فيتا» وقوة جيمس بوند

من «زينيا» بدلة من صوف تروفيو 600 الممزوج بالحرير  -  برلوتي berluti  -  بريوني  Brioni  -  بريوني  Brioni  -  كورنيلياني corneliani
من «زينيا» بدلة من صوف تروفيو 600 الممزوج بالحرير - برلوتي berluti - بريوني Brioni - بريوني Brioni - كورنيلياني corneliani

منذ بداية القرن الماضي إلى منتصفه، كان مجرد الإشارة إلى التفصيل على المقاس، يجعل اسم شارع سافيل رو البريطاني الشهير بمحلاته المتراصة بجوار بعضها، يقفز إلى البال. فاسم الشارع، الذي يعود تاريخ بعض الأسماء الموجودة فيه إلى أكثر من قرن من الزمن، أصبح مرادفا للأناقة الرجالية في أجمل حالاتها وأكثرها ترفا، ليس لأنها كانت ولا تزال تتعامل مع عائلات مالكة، بل لأنها تتعامل مع الزبون على مستوى شخصي يلبي رغباته وطلباته، أيا كانت. في الخمسينات من القرن الماضي، امتد تأثير هذا الشارع إلى عواصم عالمية أخرى، لا تنقصها الخبرة في التفصيل على المقاس، لكنها ظلت لزمن طويل عائلية تعمل في إطار محدود لا يعرفه إلا قلة من الزبائن. في الخمسينات من القرن الماضي بدأ نجمها يبزغ، مع زيادة الإقبال على التفصيل على المقاس وبفضل نجوم السينما الذين اكتشفوا الأسلوب الإيطالي وأعجبوا به. كان مظهر هؤلاء النجوم، وتسرب أخبار بأنهم يستعينون بخياطين من نابولي أو روما خلال تصوير أفلامهم في إيطاليا، كافيا لكي يشعل الرغبة في أزياء مفصلة على المقاس وإنعاش هذا المجال في كل من روما ونابولي. طبعا، من الخمسينات إلى اليوم، تغيرت الأذواق والتطلعات، كما تغيرت الخريطة الشرائية، ودخل الشباب لعبة الكبار. فجأة أصبح الكل يتطلع إلى الرقي ويريد التميز عن الآخرين، ولم يكن هناك ما هو أكثر تفردا وخصوصية من التفصيل على المقاس وحسب الطلب. وإذا كان سافيل رو، يشتهر بالتفصيل الإنجليزي الذي لا يعلى عليه إلى حد الآن، فإن التفصيل الإيطالي انتهج له خطا أكثر انطلاقا مع لمسة لامبالاة تجعله مختلفا عن الرسمية الإنجليزية، من دون أن يدير ظهره لتقاليد أيام زمان.
ورغم شهرة بعض خياطي نابولي أو روما وميلانو، فيما بعد، فإن بعضهم لا يزال سرا لا يعرفه إلا الذين يلمون بالموضة وما يجري خلف واجهة عروض الأزياء والحملات الإعلانية. ولا تزال الموضة الرجالية تعترف بأنها تدين بالكثير لخياطي مدينة نابولي على وجه الخصوص، سواء الذين هاجروا إلى نيويورك، أو الذين آثروا البقاء فيها لتوريث حرفيتهم وخبراتهم للأجيال التالية، مؤثرين بذلك على مصممين عالميين من أمثال جيورجيو أرماني أو ميوتشا برادا أو إيرمينغلدو زينيا وبريوني، وغيرهم ممن استقروا في ميلانو، ولعبوا دورا مؤثرا في جعلها واحدة من أهم عواصم الموضة العالمية. وحتى الآن لا تزال نابولي وجهة من يريد بدلات مفصلة على المقاس على يد خياطين لا يزالون يحترمون تقاليد أيام زمان، بينما ميلانو وجهة من يريد أسماء عالمية، علما بأن أغلب مصمميها المعروفين ركبوا موجة تقديم خدمة التفصيل على المقاس وحسب الطلب.
أفضل الأسماء التي تقدم بدلات مفصلة على المقاس في إيطاليا (دون ترتيب):

1 - بريوني Brioni
من بيوت الأزياء التي يثق فيها الرجل، ويفتخر بها الإيطاليون إلى حد أن وزارة التراث الثقافي أدرجت أرشيفها، الذي يضم أكثر من 700 بدلة ومئات النماذج والصور والرسمات من الخمسينات إلى اليوم، ضمن التراث الإيطالي. كل بدلة تخرج من معاملها تتم بحرفية ودقة، من منطلق أنها قطعة فريدة «تفوق أحلام وتوقعات أي زبون» حسب شعار الدار. تأسست على يد غايتانو سافيني ونازارينو فونيكولي في عام 1945 بروما، وسرعان ما لمع اسمها واخترقت أبواب هوليوود. فقد كانت البطل الحاضر في الكثير من الأفلام وعلى رأسها أفلام «جيمس بوند» من فيلم «غولدن آي» إلى «كازينو روايال»، فضلا عن أن الكثير من النجوم تبنوها في حياتهم ومناسباتهم الخاصة. ولعل ليندي هيمينغ، مصممة ومنسقة أزياء «جيمس بوند» تلخص جمالية بدلات بريوني أكثر من أي شخص آخر، بقولها إن تعاملها مع خياطي الدار كان ممتعا لأنهم «كانوا متفتحين على أي فكرة، ولديهم خبرة طويلة في التعامل مع رؤساء دول وسياسيين، وبالتالي لا يعانون من عقدة التمسك بالتقاليد وعدم التغيير».
جانب التفصيل على المقاس الذي تشتهر به الدار لا يقتصر على البدلات فحسب، بل يشمل كل ما يتعلق بخزانة الرجل من قريب أو بعيد، بما في ذلك الإكسسوارات.
Brioni، Via Gesù 3، 20121 Milan، +39 02 7639 0086

2 - كورنيلياني corneliani
لا يزال الكثير من بيوت الأزياء الرجالية المتخصصة تحارب من أجل الحفاظ على كينونتها كشركة عائلية، وترفض تدخل أي مستثمر من الخارج رغم إغراءات التوسع. وتعتبر كورنيلياني واحدة من هذه البيوت، التي تعتبر أن أسرار المهنة يجب أن تبقى داخلية تورث من جيل إلى آخر. تأسست في الخمسينات من القرن الماضي وتتميز بأسلوب يجمع الكلاسيكي التقليدي بالعصري، الذي يطمح لمخاطبة كل الأعمار في خمس قارات، حيث توجد لها فروع. وهي من البيوت التي نجحت دائما في استقطاب الطبقات الأرستقراطية في أوروبا، ولا سيما أنها كانت توفر لهم خدمة التفصيل على المقاس منذ البداية، وفي الوقت ذاته تحرص على تطوير تقاليدها لمواكبة إيقاع العصر وتقنياته. قسمها الخاص بالتفصيل على المقاس يتيح للرجل الاختيار من بين عدد كبير من أنواع الأقمشة المترفة، بـ500 لون. وسواء كان المطلوب بدلة عمل أو سهرة، فإن كل التفاصيل تتم باليد. السترة وحدها تتطلب 150 خطوة و27 مرحلة باليد. فلسفة الدار تتمحور في مقولة مؤسسها بأن «بدلة من كورنيلياني تهدف أن تعكس تفرد كل رجل، لتحوله إلى أيقونة.. من الضروري أن تناسب بيئته وقيمه، تعانق قوته، تحتضن روحه، تعزز إيجابياته وتكشف عن شخصيته.. لتكون النتيجة بمثابة تحفة».
Corneliani، Via Montenapoleone 26، 20121 Milan، +39 02 7631 7955

3 - كيتون Kiton
من البدلات التي تضج بالأسلوب الإيطالي الراقي، إلى ربطات العنق والقمصان المفصلة على المقاس، تفخر هذه الدار بأصولها النابولية وتاريخها القائم على التفصيل. عندما أسسها سيرو باووني في عام 1968، اعترف قائلا إنه يقدر «الجمال وفي الوقت ذاته أنا مخلص للتقاليد»، لهذا وضع نصب عينه تقاليد نابولي لمخاطبة زبون يقدر المنتجات المترفة أيا كان ثمنها. وتجدر الإشارة هنا إلى أن نابولي، ومنذ القرن الثامن عشر، كانت منطقة جذب للطبقات المخملية من ألمانيا وبريطانيا التي كانت تأتي إليها للغرف من ثقافتها وفنونها، وتستغل وجودها فيها لتفصيل أزياء خاصة تليق بأجواء إيطاليا الدافئة. اليوم يمكن تمييز أزياء كيتون بسهولة، نظرا لخطوطها المحددة، أكثر من تلك التي تطرحها بريوني مثلا، والمنحوتة على جسم الرجل أكثر من تلك التي يطرحها جيورجيو أرماني. من المواصفات الأخرى التي تميزها قمصانها الناعمة التي يتطلب صنع كل واحد منها نحو 22 خطوة كذلك تبطين البدلات التي يغلب عليه الحرير بألوان متوهجة. وسواء تعلق الأمر بأزياء المرأة أو الرجل، فإن الأزرار دائما تتم باليد على يد حرفي مستعملا خيوطا من حرير الفارو. افتتحت الدار مؤخرا محلا في ميلانو لتلبي الطلبات المتزايدة عليها.
Kiton، Via Gesù 11، 20121 Milan، +39 02 7639 0240

4 - برادا Prada
ليس هناك دار أزياء تمثل ميلانو أكثر من هذه الدار. فهي أشهر من نار على علم، وأي شخص مواكب للموضة أو متطلع إليها، لا بد أنه وقع أسيرا لسحرها، حيث جمعت خبرة التفصيل مع القدرة على التسويق بشكل متوازن. يُذكر أن أول محل لها في ميلانو كان الوجهة المفضلة للعائلات الإيطالية العريقة، وبعدهم الطبقات الأرستقراطية الأوروبية، ومع الوقت أصبحت عروضها تضيف ثقلا ومصداقية لأسبوع ميلانو وتجذب إليه عشاق الموضة من كل حدب وصوب. عندما يتعلق بأزيائها الرجالية، فهي تبقى المفضلة لرجل يريد خزانة متكاملة تضمن له الأناقة. دخلت خدمة التفصيل على المقاس في عام 2003 في محلها الواقع بميلانو، لكنها سرعان ما وفرتها فيما لا يقل عن 40 محلا آخر في العالم، نظرا لحجم الطلب عليها. ولا يتعلق الأمر هنا بالبدلات والمعاطف فحسب، بل أيضا بالقمصان التي يمكن للزبون أن يختار من بين ست ياقات مختلفة وخمس حواشي أكمام وأزرار، بالإضافة إلى تفاصيل أخرى مثل الجيوب أو الطيات وما شابه ليضفي عليها الخصوصية المطلوبة.
Prada Uomo، Via Montenapoleone 6، 20121 Milan، +39 02 7602 0273

5 - إيرمنيغلدو زينيا Ermenegildo Zegna
عندما يتعلق ببدلة تتمتع بكل مواصفات الأناقة، فإن التصميم هو أول ما يتبادر إلى الذهن إضافة إلى نوعية الأقمشة. فالطريقة التي تنسدل بها هذه الأقمشة على الجسم وكيف تلفه، ومدى خفتها، عناصر مهمة تعرفها «زينيا» حق المعرفة، كون الأقمشة تدخل في صميم جيناتها وتاريخها عندما افتتحت أول معمل لغزل الصوف في عام 1910. اليوم تعرف الدار بتصاميمها الرشيقة، إلا أن الأقمشة لا تزال مكمن قوتها. أكبر مثال على هذا قماش تطلق عليه «تروفيو 600» يتميز بنعومة بالغة إلى حد أن كيلوغراما منه يتمدد ليصل إلى 200 كيلومتر، يتم مزجه بـ15 في المائة من الحرير لصنع بدلات جد متميزة ومنعشة للصيف. جدير بالذكر، أن «زينيا» لا تزال ملكا عائليا، يديرها الجيل الرابع، ورغم توسعها لمجالات كثيرة مواكبة لمتطلبات العصر، لا تزال تحافظ على نفس التقاليد التي بنيت عليه، على الأقل فيما يخص تفصيل البدلات على المقاس، والتي تتوفر في الكثير من محلاتها. أهم ما يميزها أنها محددة على الجسم بخطوط تستحضر الأسلوب النابولي التقليدي.
Ermenegildo Zegna Via Monte Napoleone، 27، 20121 Milan، Italy

6 - برلوتي Berluti
لم يستطع أغنى رجل في فرنسا، برنار أرنو، أن يقاوم سحرها، فضمها إلى «إل في إم إش» أكبر مجموعة للمنتجات المترفة، ومنح مفاتيحها لوريثه أنطوان أرنو ليسيرها ويشرف عليها بنفسه. بدأت كدار إيطالية متخصصة في صناعة وتفصيل الأحذية في عام 1895، وكان من أهم زبائنها، جون كوكتو، أندي وورهول، ودوق ويندسور وغيرهم. بعد أن تولى أليساندرو سارتوري، الذي كان يعمل مع «زي زينيا»، مهمته فيها كمدير فني في عام 2011، توسعت الدار إلى الأزياء الرجالية بحرفية تعطي الانطباع بأن تاريخها في هذا المجال يمتد إلى أبعد من هذا التاريخ، خصوصا بعد أن توجهت إلى التفصيل على المقاس، مستفيدة من اسمها الذي له رنة الذهب بالنسبة للبعض. يقول المصمم إن «النقلة التي قامت بها الدار للتفصيل على المقاس كانت طبيعية بحكم تاريخها الطويل في مجال الأحذية الخاصة. والنتيجة تكون دائما قطعة تثير الانتباه من الوهلة الأولى، يقدرها صاحبها أكثر لأنها تزيده أناقة تلفه من الأكتاف إلى الكاحل، وفي الوقت ذاته تتيح له حرية حركة أكبر». قد تكون برلوتي الدار الوحيدة لحد الآن التي تقدم هذه الخدمة من الرأس إلى الأقدام.
يوجد لها الآن محلات في الكثير من عواصم العالم، بما في ذلك ميلانو، كما تتوفر على موقع «مستر بورتر» Mr Porter.com
Berluti، Via Verri 5، 20121 Milan، +39 02 7602 8554



خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.


كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)
كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)
TT

كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)
كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)

عُشاق الموضة، كما في أغنية عبد الحليم حافظ، «حائرون... يفكرون... يتساءلون في جنون»: أي عرض كان أفضل من غيره في الأسبوع الماضي؟ ما بين عرض «سكياباريللي»، الذي بلغ فيه دانييل روزبيري أقصى درجات السريالية، وأول تشكيلة «هوت كوتور» لماثيو بلايزي في «شانيل» مطبوعة بالخفة والنعومة، وصولاً إلى «ديور» حيث اجتمع الإبداع بالوفاء.

مزيح مُتنوع بدا فيه «الأسبوع» كأنه سباق أفكار أكثر منه عروضاً لفساتين وإكسسوارات تستعرض أساليب جديدة تحترم جينات كل دار... بل كشف عن ثنائية واضحة هيمنت على «الأسبوع»: سريالية كما في «سكياباريللي« في مقابل رومانسية كما تجلّت في «ديور». وفي كل الحالات، يبدو هذا الموسم كأنه يبحث عن معنى الاستمرارية.

أحجام كبيرة لكن مدروسة وتفاصيل تحفز الحواس وتوقظها كانت أكثر ما ميز تشكيلة جوناثان آندرسون (ديور)

اختلاف الأساليب جعل «أسبوعاً» كان إلى عهد قريب يخاطب شريحة قليلة جداً من النساء وراهن البعض على نهايته منذ عقد من الزمن يغلي بالأفكار... وهذا ما جعله يصمد في وجه الأزمات الاقتصادية التي مرت عليه... تجعله أحياناً يخفت، لكن جذوته لا تنطفئ. الفضل يعود هنا إلى مصممين مسكونين برغبة جامحة في الابتكار وزبونة جديدة تتوق إلى فرض ثرائها بأي ثمن.

باقة قدمها غاليانو إلى آندرسون أطلقت شرارة الإبداع في الأشكال والألوان (أ.ف.ب)

في التسعينات من القرن الماضي كانت هذه الزبونة تتوق إلى التفرد أكثر مما تتوق إلى استعراض جاهها؛ مما فتح الأبواب أمام مصممين بريطانيين لدخول الساحة الباريسية، مثل جون غاليانو والراحل ألكسندر ماكوين، وفيبي فيلو... وغيرهم. الخَضّة الفنية التي حدثت في تلك الحقبة شبيهة بما يحدث في الموسم الحالي. فنحن هنا نتابع دخول مصممين شباب بيوت أزياء كبيرة كانت في أمسّ الحاجة إلى دمائهم الفائرة لِخَضّها وإعادة الحيوية إليها، من ماثيو بلايزي في دار «شانيل» إلى جوناثان أندرسون في دار «ديور»، من دون أن ننسى الأميركي دانييل روزبيري، الذي نجح منذ أكثر من 6 سنوات في وضع بصمته على دار «سكياباريللي». فكما فعل غاليانو وماكوين في التسعينات، يتعامل روزبيري مع «سكياباريللي»، وجوناثان آندرسون وماثيو بلايزي وغيرهما مع الـ«هوت كوتور» بوصفه منصة لتفجير المخيلة. ليس من الضروري أن تقدم أزياء تقوم على الجمال وحده؛ بل بإمكانها أن توقظ مشاعر مربكة تستفز الناظر وتجعله يُفكِر أيضاً.

عهد جوناثان آندرسون الجديد

متابعة لما اقُترح خلال «الأسبوع»، ستجعل ما عُرض لـ«ربيع وصيف 2026» باقياً محفوراً في الذاكرة بوصفه من أعلى المواسم دسماً من ناحية الإبداع، أو على الأقل هذا ما يقوله كثيرون بعد عرض أول تشكيلة من هذا الخط لجوناثان آندرسون، المدير الإبداعي لـ«ديور»... كانت أقرب إلى سيمفونية تغذي كل الحواس؛ لم يخرج فيها عن الإيقاع التاريخي للدار، وفي الوقت ذاته لم يتقيد به حرفياً.

لم يخرج المصمم عن الإيقاع التاريخي للدار وفي الوقت ذاته لم يتقيد به حرفياً (ديور)

يذكر أن الإعجاب به هنا لم يقتصر على الأزياء والإكسسوارات فقط، بل كسب القلوب وامتنان شريحة كبيرة من عشاق الموضة؛ لأنه أعاد الاعتبار إلى المصمم جون غاليانو... صرَح بأنه ملهمه وقدوته وأستاذه. أما سبب الامتنان؛ فيعود إلى أن الحنين إلى عهد غاليانو هو في جوهره حنين إلى الجرأة الإبداعية والخيال الجامح. بالنسبة إلى كثيرين، دخلت «ديور» بعد خروجه في عام 2011 مغضوباً عليه، حالة استقرار تجاري، لكنها فقدت تلك الصدمة البصرية التي تعيد تعريف الـ«هوت كوتور» بوصفه مساحة للسرد التاريخي والمغامرة.

في بودكاست أجراه جوناثان آندرسون مع عمران أميد، مؤسس موقع «بيزينس أوف فاشون (Business Of Fashion)»، قال إن جون غاليانو كان ولا يزال بالنسبة إليه نجماً ساطعاً، بدليل أن اسمه كان في مرحلة من المراحل مرادفاً لاسم الدار. أما على المستوى الشخصي، فعلّق بأن غاليانو علّمه، وهو لا يزال طالباً، أن «يحلم بالحجم الكبير». بعد التخرج استمات باحثاً عن رقم هاتفه على أمل أن يتدرّب لديه. في ذلك الوقت، كان غاليانو في ذروة مجده، فيما كان هو مجرد شاب في بداية الطريق، يراقب من بعيد ويختزن تلك التجربة في ذاكرته المهنية.

كانت تشكيلته لـ«ربيع وصيف 2026» أقرب إلى سيمفونية تغذي كل الحواس (ديور)

نجح التلميذ ولم ينس مُلهمه، لا سيما أنه بات يتنفس إرثه في كل مكان داخل «ديور». عندما انتهى من تصميم مجموعته الأولى من خط الأزياء الجاهزة في العام الماضي، دعاه للأتولييه، ليعرضها أمامه ويسمع رأيه فيها. لم يتأخر غاليانو. حضر وأحضر معه كيساً مليئاً بالحلويات والسكريات من محل «تيسكو» الشعبي، وباقة سيكلامين، أو زهور «بخور مريم» مشبوكة بشريط أسود. هذه الباقة تحوَلت إلى الشرارة التي أشعلت كل شيء في مجموعة الدار لـ«ربيع وصيف 2026».

الإبداع والوفاء

باقة قدمها غاليانو لآندرسون أطلقت شرارة الإبداع في الأشكال والألوان (ديور)

يشرح جوناثان، وفق ما جاء في البيان الصحافي الذي وزعته الدار، أن مجموعته لـ«ربيع وصيف 2026»، بألوانها والتواءاتها والتفافاتها حول الجسم، ليست حنيناً أو اقتباساً حرفياً من الماضي، بل هي «عدسة تفسيرية يعاد من خلالها تفكيك الحاضر وإعادة تجميع عناصره لفتح احتمالات جديدة لتخيله»، مشيراً إلى أنه لا يحاول أن يكون بديلاً لقدوته، بل أن يكون استمراراً له. فـ«ديور»، وفق قوله، «ضخمة لا يمكن وضعها ضمن قالب نهائي، بل يجب التعامل معها على أنها عملية إبداعية مستمرة، تتغير وتتطور مع كل مصمم».

الحب بالورود والأزهار

من هذا المنظور يبدو استحضار الورود امتداداً طبيعياً لذاكرة الدار وليس مجرد خيار جمالي، إذا أخذنا في الحسبان علاقة المؤسس كريستيان ديور بالورود والأزهار. وحتى إذا نسينا، فإن عطور الدار تُذكرنا بهذه العلاقة الأبدية، كذلك أول عرض قدمه راف سيمونز للدار بعد توليه قيادتها الإبداعية بعد خروج غاليانو. غرس مليون وردة في جدران وسقف «متحف رودان» وامتدت هذه الورود إلى التصاميم التي أخذت أشكال ورود متفتحة ومُلتفة من كل الجوانب.

استحضار الورود كان امتداداً طبيعياً لذاكرة الدار وليس مجرد خيار جمالي (ديور)

أعاد سيمونز التجربة في تشكيلته لـ«ربيع وصيف 2016»، حيث صمم ديكورها على شكل تلة علوّها نحو 59 قدماً وغطتها نحو 300 ألف وردة ديلفينيوم باللون الأزرق البنفسجي.

وفق «ديور»، فـ«إننا عندما نستلهم من الطبيعة، فإنها تُعلِمنا أنها لا تُقدّم خلاصات نهائية قاطعة، بل تكشف عن أنظمة في حركة دائمة؛ تتطوّر، وتتكيّف، وتتواصل عبر الزمن». ووفق هذا المنطق، تأتي الأزياء الراقية مختبراً للأفكار وللحرفية على حد سواء، بحيث تتحوّل التقنيات العريقة من ذاكرة الماضي إلى معرفة حيّة نابضة.

فساتين تتراقص بشكل دائري كأنها أزهار تؤدي رقصات صوفية أو اشتاقت إلى أن تُحكى من جديد في انسجام تام بين الجسد والأنا (ديور)

أما كيف ترجم آندرسون هذه الأفكار، فمن خلال فساتين تتراقص بشكل دائري كأنها أزهار تؤدي رقصات صوفية، أو اشتاقت إلى أن تُحكى من جديد، في انسجام تام بين الجسد والأنا. ومع كل حركة، تفتتح حواراً آخر مع أعمال فنانة الخزف ماغدالين أودوندو، التي تعاون معها المصمم لخلق أشكال باستدارات جديدة، ستشكل إضافة لمفردات الدار من دون المساس بأسسها الراسخة.

جون غاليانو... الحاضر بقوة

حضور غاليانو العرض وجلوسه جنب آنّا وينتور؛ عرابة الموضة، كان كافياً لإعادة النقاش بشأن الإرث والمسؤولية وإمكانية البناء على الماضي بدل تفكيكه بنية إعادة بنائه من الصفر، لمجرد استعراض المهارات. فأشكال الورود هنا لم تكن مجرد زخرفة، بل لغة حب، تلخصت في باقة صغيرة قدمها أستاذ لمعجب، وجعلت حضوره جزءاً مؤثراً في سردية هذه اللحظة المؤثرة من تاريخ الدار.

أثره وتأثيره ظهرا أيضاً في الفلسفة العامة لمجموعة أظهر فيها آندرسون أنه يتشارك مع غاليانو قناعة أساسية مفادها بأن الـ«هوت كوتور» لا يُبنى على «الجمال السهل»، بل على فكرة قادرة على إرباك المتلقي ودفعه إلى إعادة النظر فيما يعرفه واعتاده. فوفق رأي آندرسون، يمكن أن تكون الصدمة أداة للبيع؛ لأن الأفكار، لا الصيغ الجاهزة، هي التي تصنع القيمة طويلة الأمد للدار.

«سكياباريللي» تعود للإحساس

بينما اختار آندرسون مساراً عاطفياً يميل إلى الحلم أكثر، تعامل دانيال روزبيري، المدير الإبداعي في دار «سكياباريللي»، مع مفهوم الصدمة في خط الـ«هوت كوتور» بشكل دخل فيه مناطق الألم والنشوة.

يقول روزبيري إنه كثيراً ما يُسأل عن جدوى هذا الخط، «وردِّي ببساطة أنه ليس للحياة اليومية؛ بل هو مساحة تتيح لي التواصل مع ذلك الشاب بداخلي الذي اختار الخيال على الطرق المضمونة... فهو بالنسبة إليّ دعوة إلى التوقف عن التفكير العقلاني، والعودة إلى الإحساس».

نحتت طبقات التول الملون تحت الدانتيل عمقاً بصرياً وضبابية لونية (سكياباريللي)

بين الألم والنشوة

أطلق على هذه المجموعة لـ«ربيع وصيف 2026» عنوان «الألم والنشوة»... ألم الولادة ونشوة الاكتشاف، مما انعكس في «كل تفصيل فتحه المصمم على بوابات الإحساس عندما تقع العين على الفن وتتأمله» وفق ما جاء في البيان الصحافي للدار.

في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، وخلال زيارة خاصة إلى «كنيسة سيستينا (Sistine Chapel)» في روما، عاش المصمم لحظة تجلٍّ وهو يرفع عينيه إلى السقف.

شدّته رسومات أنجزها حشد من الفنانين، ثم يأتي مايكل أنجلو في عام 1508 ليضع لمساته ويُغير كل شيء... «في تلك اللحظة»؛ يقول روزبيري، «توقف التفكير وبدأ الإحساس، فبعد 40 عاماً، جاء أنجلو برؤية جامحة وصاخبة بصرياً ليقلب مسار الفن إلى الأبد. كانت أيضاً هشّة ورومانسية بامتياز، يمتزج فيها الألم بالنشوة، امتزاجاً مروّعاً وبديعاً. فمايكل أنجلو لم يشرح؛ فقط أذن للناظرين بفتح باب الإحساس عند تأمّل الفن».

الصحوة الإبداعية

صحوة المصمم الإبداعية ظهرت في ذيول عقارب وإبر سامة وأسنان أفاعٍ... اندمجت في تصاميم تثير التوتر وتحفز على التفكير (سكياباريللي)

في لحظة التجلي هذه، قرر المصمم، ولأول مرة منذ سنوات، أن يتوقف عن التفكير في كيف يجب أن يبدو الشيء... «بدأت أُنصت إلى ما أشعر به في لحظات الإبداع. لم يعد النبض العاطفي يتمحور حول الشكل، بل حول الإحساس: كيف نشعر ونحن نعمل على إنجازه؟ يا لها من راحة... ويا لها من صحوة إبداعية» ظهرت في خطوط حادة تحولت إلى ذيول عقارب وإبر سامة وأسنان أفاعٍ اندمجت في تصاميم تثير التوتر وتحفز على التفكير.

استلهم روزبيري الألوان من طيور الجنة: الوردي والأزرق والزعفراني... وكذلك بعض الأشكال (سكياباريللي)

لكن المصمم يُؤكد أنها ليست تمرداً مطلقاً على الواقع؛ بل هي أيضاً احتفال بالمهارة الجماعية في المشاغل، وحرفية جسّدت ذروة الخيال والمهارة. الدانتيل المقصوص مثلاً نُفِذ بأسلوب نحتي ثلاثي الأبعاد، والريش، بنوعيه الحقيقي والاصطناعي، لُوّن وغُمِس في الراتينغ قبل أن يزين بالكريستال، فيما منحت طبقات التول الملون تحت الدانتيل عمقاً بصرياً وضبابية لونية. أما الألوان فمُستلهمة عموماً من ألوان طيور الجنة؛ الوردي، والأزرق، والزعفراني. بالنسبة إلى الإكسسوارات، وهي من العناصر القوية التي تفخر بها الدار وتميزها، فجاءت برؤوس طيور اصطناعية مصنوعة من ريش حريري، ومناقير راتينغية، وعيون لؤلؤية، إلى جانب رموزها الأيقونية مثل ثقب المفتاح.

ما نجح فيه روزبيري، وجوناثان آندرسون في «ديور»، أنهما لم يجعلا الصدمة، باختلاف لغتها، نقيضاً للحلم، بل جعلاها طريقاً للوصول إلى القلب.


أسبوع باريس للهوت كوتور ربيع وصيف 2026... النجمات يصنعن البريق في باريس

المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)
المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)
TT

أسبوع باريس للهوت كوتور ربيع وصيف 2026... النجمات يصنعن البريق في باريس

المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)
المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)

لا يزال أسبوع الهوت كوتور لربيع وصيف 2026 بباريس مستمراً في إتحاف عشاق الموضة بأجمل الأزياء وأكثرها ابتكاراً. فهذا الموسم يختلف عما تابعناه لسنوات، بفضل دخول مصممين شباب إلى بيوت أزياء كبيرة بدأوا يضخونها بديناميكية غابت عن الساحة طويلاً. من ماثيو بلايزي في دار «شانيل» إلى جوناثان أندرسون في «ديور» وهلم جرا من الأسماء الشابة، التي أكدت لحد الآن قدرتها على إبداع قطع تحاكي اللوحات الفنية، معتمدين على مهارات ورغبة في التميز عوض الاعتماد على إحداث الصدمات لمجرد خلق الجدل.

سفيرات دار «شانيل» بينلوبي كروز شارلوت أوف موناكو ونيكول كيدمان (شانيل)

لكن الملاحظ أن هذا الأسبوع، ومنذ انطلاقه، شهد غزواً غير مسبوق لنجمات وسيدات المجتمع، مثل ريهانا ونيكول كيدمان وبنيلوبي كروز ولورين سانشيز، زوجة الملياردير جيف بيزوس وهلم جرا.

قد يقول البعض إن الأمر عادي بحكم أن بيوت الأزياء تستضيف هؤلاء للحصول على مزيد من البريق في أسبوع قائم أساساً على البريق والتميز. وهذا صحيح لكن الجديد هذه المرة أن التغطيات الصحافية تكاد تتجاهل ما يجري على منصات عروض الأزياء في كثير من الأحيان لتُسلط الضوء على ما يجري خارجها أو في الصفوف الأمامية، بدليل التغطيات على وسائل التواصل تحديداً.

أصبح وجود نجمات في الصفوف الأمامية مسألة وجودية بالنسبة لبيوت الأزياء الكبيرة خاصة (رويترز)

النادي النخبوي يفتح أبوابه للعالم

هذا المشهد يعكس سؤالاً قديماً متجدداً: هل وجود النجمات يطغى على أهمية عروض الأزياء أم أنه يُغذيها ويمنحها حياة أبعد من المنصة؟ الجواب عن هذا السؤال يمكن أن نجده في تغير الزمن من جهة، وثقافة «الهوت كوتور» من جهة أخرى. فرغم الطابع النخبوي لهذا الخط وعدد زبوناته المحدود، فإنه لم يعد حدثاً مغلقاً كما كان عليه في السابق. فقد تبنى منذ سنوات استراتيجية التواصل مع جمهور أكبر عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، بعد أن انتبه صناع الترف أن صورة واحدة لشخصية مشهورة وهي تصل إلى العرض أو تجلس في الصف الأمامي قد تحقق انتشاراً يفوق تأثير عرض كامل.

المصممون تقبلوا هذا الأمر أيضاً، فالحرفية العالية واحترام معايير الإبداع والاستثمارات الكبيرة التي يتطلبها هذا الخط، لا تساوي شيئاً إذا لم تصل ثمراتها إلى جمهور يحلم بها ويرغب في اقتنائها، أو على الأقل الانتماء على نادي التميز ولو من خلال عطر أو أحمر شفاه أو حقيبة يد.

لورين سانشيز رفقة زوجها جيف بيزوس مؤسس شركة «أمازون» لدى وصولهما عرض «سكياباريللي» (غيتي)

من هذا المنظور، فإن هذا الغزو المكثف هذا الموسم جزء من خطة مدروسة، تتداخل فيها الأدوار بين السفيرة الرسمية للدار مثل نيكول كيدمان والأميرة شارلوت أوف موناكو والنجمة الإسبانية بنيلوبي كروز كسفيرات لدار «شانيل» وبين الزبونة الجديدة مثل لورين سانشيز التي باتت تفرض حضورها في هذه العروض، وبين النجمة المؤثرة مثل ريهانا. هذه الأخيرة مثلاً اضطرت إلى تأخير عرض «ديور» ما يقرب الساعة انتظاراً لوصولها.

للزمن الجديد متطلباته

النجمة ديمي مور في عرض «سكياباريللي» (سكياباريللي)

هذا الكم من النجوم والاهتمام المتزايد بهم في هذا الموسم يتزامن مع التغيرات التي تشهدها الموضة ككل. فدار «فالنتينو» تقدم أول عرض لها بعد رحيل مؤسسها فالنتينو غارافاني، بينما قدَّمت دار «جيورجيو أرماني» عرضاً ذكَّر الكل بغيابه وكأنهم كانوا قبل ذلك يقاومون الإحساس بفقده. إضافة إلى كل هذا، فإن تصدر مصممين شباب المشهد في وقت عصيب بسبب تراجع الإيرادات، يُحتِم تقبل أن هذه الشخصيات بكل ما تثيره من ضجيج إعلامي ضرورية، كونها تلعب دور الوسيط بين الرؤية الإبداعية وبين جمهور واسع. لذلك فإن الاستثمار في حضور أسماء لامعة هو جزء من استراتيجية تعزز الصورة على المدى البعيد.