خامنئي يعين مشرف {غابة الصواريخ} قائداً لـ«الحرس»

قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني يتوسط قائدي «الحرس» الحالي حسين سلامي (يسار) والسابق محمد علي جعفري (يمين)... (موقع خامنئي)
قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني يتوسط قائدي «الحرس» الحالي حسين سلامي (يسار) والسابق محمد علي جعفري (يمين)... (موقع خامنئي)
TT

خامنئي يعين مشرف {غابة الصواريخ} قائداً لـ«الحرس»

قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني يتوسط قائدي «الحرس» الحالي حسين سلامي (يسار) والسابق محمد علي جعفري (يمين)... (موقع خامنئي)
قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني يتوسط قائدي «الحرس» الحالي حسين سلامي (يسار) والسابق محمد علي جعفري (يمين)... (موقع خامنئي)

بعد أسبوعين على خطوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتصنيف «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب، أحدث القرار أول تأثيراته في إيران، فأصدر المرشد الإيراني علي خامنئي قراراً بتغيير قائد «الحرس الثوري» محمد علي جعفري قبل عام من انتهاء فترته الممددة، وكلف نائبه حسين سلامي قائداً جديداً لعشر سنوات، وسط توتر إيراني - غربي بسبب تطوير «الحرس» برنامج الصواريخ الباليستية، وتنامي الدور الإقليمي المتمثل في نشاطات «فيلق القدس»؛ الذراع الخارجية لـ«الحرس».
ورفع خامنئي رتبة نائب قائد «الحرس» حسين سلامي من «عميد» إلى «لواء»، وكلفه رسمياً قيادة «الحرس الثوري» الذي يعد موازياً للجيش النظامي في إيران.
وشدد خامنئي في مرسوم تعيين سلامي؛ الذي يعرف بمواقفه المتشددة، على أهمية التوسع في الأبعاد الآيديولوجية لقوات «الحرس»، فضلاً عن «تعزيز قدراته متعددة الجوانب... وجاهزية كل القطاعات».
ويصنَّف سلامي على قائمة القادة المتشددين في «الحرس الثوري»؛ خصوصاً فيما يتعلق بتصريحاته لوسائل الإعلام حول دور إيران الإقليمي، وتطوير البرنامج الصاروخي، وعلاقات إيران بدول المنطقة والولايات المتحدة.
وكان خامنئي قد أصدر مرسوماً بتعيين سلامي نائباً لقائد «الحرس» في 2009، وترك منصبه في قيادة «الوحدة الصاروخية» لأمير علي حاجي زاده.
وأدرج سلامي على القائمة الأوروبية للعقوبات في 2007 بسبب دوره في تطوير البرنامج الصاروخي؛ إلى جانب قاسم سليماني ومحمد علي جعفري، كما فرضت وزارة الخزانة الأميركية في العام نفسه عقوبات على سلامي بعد إدراجه على «القائمة السوداء للإرهاب العالمي وأسلحة الدمار الشامل». وفي سبتمبر (أيلول) 2016، وبعد أشهر من دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ، استخدم سلامي مصطلح «غابة الصواريخ» في وصف موقف «الحرس» من تطوير برنامج الصواريخ، وقال إن قواته تملك «غابة من الصواريخ في الأنفاق والمستودعات جاهزة للإطلاق في أي جهة تريد»، عادّاً ذلك سبب «مرونة» الإدارة الأميركية السابقة مع إيران.
ويعد تغيير قائد «الحرس» أول خطوة في هيكلة «الحرس»، بعدما أدرج على قائمة الإرهاب الدولي من قبل إدارة دونالد ترمب، مما أدى إلى تفاقم الحرب الكلامية بين طهران وواشنطن.
وأفادت وسائل الإعلام الإيرانية، أمس، بأن وزير الخارجية محمد جواد ظريف كان أول المسؤولين تهنئةً لقائد «الحرس» الجديد.
ويملك «الحرس الثوري» أقساماً أساسية عدة: برية، وبحرية، وجوية صاروخية، و«فيلق القدس»، إضافة جهاز استخبارات موازٍ لوزارة الاستخبارات، وقوات الباسيج، إضافة إلى كيانات اقتصادية ودعائية تنشط في مجالات مختلفة بإيران.
وأمر خامنئي جعفري بالسير على النهج المرسوم حسب بيان «الخطوة الثانية للثورة» التي أعلنها في فبراير (شباط) الماضي بمناسبة مرور 40 عاماً على ثورة 1979. وأصدر مرسوماً بتعيين محمد علي جعفري قائداً لمقر «بقية الله»؛ الذراع الثقافية والاجتماعية والدعائية التابعة لـ«الحرس»، مشيراً إلى أن التعيين جاء بـ«رغبة شخصية» من جعفري للحضور في المجال الثقافي و«القيام بأدوار في الحرب الناعمة». وأشار خامنئي إلى «تطوير (الجيش الإلكتروني)، الذي يعد من (إنجازات جعفري)»؛ وهو جيش ينقسم إلى قسمين: الأول مختص بفرض الرقابة وشن هجمات سيبرانية ضد أهداف خارجية. والثاني مختص بنشر الدعاية الإيرانية على شبكات التواصل والمواقع الإيرانية، ولديه فروع متعددة موجهة إلى الخارج، فضلاً عن مراكز أبحاث واستطلاع.
وجاءت خطوة خامنئي بعد نحو عامين على تمديد مهمة جعفري 3 سنوات في قيادة «الحرس» عقب انتهاء السنوات العشر الأولى من قيادة «الحرس» منذ 1 سبتمبر 2007 بدلاً من اللواء رحيم صفوي. حينذاك رفع خامنئي رتبة جعفري من العميد إلى اللواء.
وأتى تعيين سلامي على خلاف توقعات الأوساط الإيرانية بشأن تعيين قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني قائداً لـ«الحرس» بعدما منحه خامنئي وسام «ذو الفقار»؛ أعلى وسام عسكري في البلاد، الذي يمنح لأول مرة لقيادي عسكري بعد ثورة 1979.
وتزامنت قيادة جعفري مع تنامي دعم خامنئي تلك القوات، مما أدى إلى اتساع دور ذراعها الخارجية «فيلق القدس» وتطوير البرنامج الصاروخي، إضافة إلى سيطرتها على جزء كبير من الاقتصاد الإيراني.



المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)

استهل المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي عهده برسالة تمسّك فيها بخيار «الثأر» وإبقاء مضيق هرمز مغلقاً، في خطوة بدت امتداداً لموقف القيادة العسكرية الإيرانية و«الحرس الثوري» في خضم الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وجاء في رسالة لخامنئي، تلاها التلفزيون الرسمي أمس، أن طهران قد تفتح «جبهات أخرى» إذا استمر التصعيد العسكري، مشدداً على أن مطلب قطاعات واسعة من الإيرانيين هو «استمرار الدفاع الفعّال والرادع». وقال إن إيران «لن تتنازل عن الثأر» لدماء قتلاها. وبُثت الرسالة وسط تباين بشأن الوضع الصحي لمجتبى خامنئي الذي أصيب بجروح في الضربة الأولى للحرب التي قتل فيها والده المرشد السابق علي خامنئي.

وقال «الحرس الثوري» إنه سيُنفذ توجيهات المرشد بإبقاء المضيق مغلقاً، متوعداً بتوجيه «أشد الضربات» للخصوم. كما لوّح بتصعيد محتمل في مضيق باب المندب إذا استمرت العمليات العسكرية.

وشنت إيران هجمات جديدة على منشآت الطاقة في الخليج واستهدفت سفناً، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط مجدداً فوق 100 دولار للبرميل.

وهدد المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية بإشعال قطاع النفط والغاز في المنطقة إذا تعرضت البنى التحتية للطاقة أو الموانئ الإيرانية لأي هجوم.

وسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى طمأنة الأسواق، مؤكداً أن بلاده أكبر منتج للنفط في العالم، لكنه شدد على أن أولويته هي منع إيران من امتلاك سلاح نووي. كما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أنها ضربت نحو 6000 هدف داخل إيران ضمن عملية «ملحمة الغضب».


إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، أنه يشن سلسلة جديدة من الضربات التي تستهدف بنى تحتية في طهران، في اليوم الثالث عشر من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال، في بيان، إن «الجيش الإسرائيلي بدأ تواً سلسلة جديدة من الضربات الواسعة النطاق، والتي تستهدف البنى التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في طهران»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
TT

بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)

حذّرت بعثة تقصّي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الوضع في إيران، من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تفاقم القمع المؤسسي داخل البلاد، مشيرة إلى أن المدنيين الإيرانيين باتوا عالقين بين تصاعد العمليات العسكرية وتشديد القيود الأمنية التي تمارسها السلطات.

وقالت «البعثة»، في تقرير، إن المدنيين في إيران يقفون «بين مطرقة استمرار الأعمال العدائية المسلَّحة وسندان قمع بلغ مستويات غير مسبوقة»، وعَدَّت أن بعض الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية. وأضافت أن تفاقم أزمة حقوق الإنسان «مرجَّح في أعقاب الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، والضربات الانتقامية التي تشنُّها طهران في أنحاء المنطقة».

وأوضحت «البعثة»، التي تضم ثلاثة أعضاء ومكلَّفة بجمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات، أنها حدّدت، خلال الأشهر الأحد عشر الماضية، «نمطاً واضحاً» من القمع يرتبط بالتطورات الجارية في البلاد. وأشارت إلى أن حماية المدنيين، بما في ذلك المحتجَزون، تصبح أكثر خطورة، خلال النزاعات المسلَّحة، خصوصاً في ظل قطع الاتصالات والإنترنت.

كان مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، قد أنشأ «البعثة» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عقب حملة القمع التي أعقبت الاحتجاجات الواسعة على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني.

وذكر التقرير أن وضع حقوق الإنسان في إيران «تفاقم بشكل حاد»، منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وعَدَّ أن الشعب الإيراني يواجه حالياً «حملة عسكرية واسعة النطاق قد تستمر لأسابيع أو أشهر»، بالتزامن مع تشديد القيود الداخلية.

ودعت «البعثة» جميع الأطراف إلى الوقف الفوري للهجمات لتفادي إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين في إيران وفي المنطقة.

وقدّمت «البعثة» أحدث تقاريرها إلى مجلس حقوق الإنسان، الأربعاء، ويغطي التقرير الفترة الممتدة من أبريل (نيسان) 2025 حتى 18 فبراير من العام الحالي. وأكد أن أنماط القمع التي تقودها الدولة «لم تستمرَّ فحسب، بل تطورت وتعززت»، خصوصاً بعد موجة الاحتجاجات التي اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

واتهم التقرير قوات الأمن باستخدام «قوة فتّاكة مُفرطة»، بما في ذلك بنادق هجومية ورشاشات ثقيلة، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.

كما تطرَّق التقرير إلى الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، في يونيو (حزيران) 2025، مشيراً إلى أن الهجوم الذي استهدف مَجمع سجن إيفين خلصت البعثة إلى أنه قد يشكل جريمة حرب بسبب استهداف موقع مدني، وقد أسفر عن مقتل نحو 80 شخصاً.

وخلصت «البعثة» إلى أن عدداً من الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها السلطات الإيرانية، بما في ذلك القتل والحبس والتعذيب والعنف الجنسي والاضطهاد على أساس النوع الاجتماعي والإخفاء القسري، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية ارتُكبت «في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجيّ ضد المدنيين».

في سياق متصل، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» بأن السلطات الإيرانية أوقفت نحو 200 شخص بتُهم مرتبطة بالحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضحت الوكالة، ومقرُّها الولايات المتحدة، أن 195 شخصاً، على الأقل، اعتُقلوا في مناطق مختلفة من البلاد، بينها طهران ووسط البلاد وشمالها الغربي.

ووفقاً للتقارير، وُجّهت إلى الموقوفين اتهامات تتعلق بنشاطهم على شبكات التواصل الاجتماعي، وإرسال مواد إعلامية إلى وسائل إعلام أجنبية، والتجسس، فضلاً عن الإخلال بالأمن العام.

وأعلن جهاز الاستخبارات، التابع لـ«الحرس الثوري»، أنه أوقف عشرة أشخاص صوّروا مواقع تعرضت للضربات وأرسلوا الصور إلى وسائل إعلام أجنبية، في حين نشرت وسائل إعلام رسمية تسجيلات مصوَّرة لاعترافاتهم، قالت «هرانا» إنها أُخذت تحت الضغط.

وفي الوقت نفسه، حذّر قائد الشرطة الوطنية أحمد رضا رادان المتظاهرين من أنهم سيُعامَلون «كأعداء»، مشيراً إلى أن يد القوات الأمنية «على الزناد».

كما أثار تسجيلٌ بثّه التلفزيون الرسمي جدلاً واسعاً بعد أن قال فيه أحد المذيعين إن السلطات «ستجعل الأمهات يبكين»، إذا حاول البعض استغلال الفوضى للقيام بأنشطة مُعارضة.

تأتي هذه التطورات في ظل توتر داخلي متصاعد أعقب موجة احتجاجات واسعة شهدتها البلاد قبل اندلاع الحرب، وأسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى واعتقال عشرات الآلاف، وفق منظمات حقوقية.

وقالت بهار قندهاري، من «مركز حقوق الإنسان في إيران»، إن السلطات «اعتادت استغلال أجواء الحرب والأزمات لتشديد القمع الداخلي»، مضيفة أن الحكومة «تساوي بشكل متزايد بين المعارضة والتجسس، وتصف المنتقدين بأنهم أعداء للدولة، ما يوفر غطاء سياسياً لتشديد الإجراءات الأمنية».