مقترحات خليل لموازنة متقشّفة تلقى تجاوباً والقيادات العسكرية تتعامل معها بإيجابية

تقليص تكلفة الرواتب للعاملين في القطاع العام

من اجتماع بين وزير المال علي حسن خليل والوزير السابق حسين الحاج حسن (حزب الله) والنائبين إبراهيم موسوي وغازي زعيتر(الوكالة الوطنية)
من اجتماع بين وزير المال علي حسن خليل والوزير السابق حسين الحاج حسن (حزب الله) والنائبين إبراهيم موسوي وغازي زعيتر(الوكالة الوطنية)
TT

مقترحات خليل لموازنة متقشّفة تلقى تجاوباً والقيادات العسكرية تتعامل معها بإيجابية

من اجتماع بين وزير المال علي حسن خليل والوزير السابق حسين الحاج حسن (حزب الله) والنائبين إبراهيم موسوي وغازي زعيتر(الوكالة الوطنية)
من اجتماع بين وزير المال علي حسن خليل والوزير السابق حسين الحاج حسن (حزب الله) والنائبين إبراهيم موسوي وغازي زعيتر(الوكالة الوطنية)

قالت مصادر وزارية لبنانية، إن المقترحات التي طرحها وزير المال علي حسن خليل، ستؤدي حتماً إلى نقل النقاش الدائر حول خفض العجز في مشروع الموازنة للعام الحالي من المزايدات الشعبوية إلى وضع الإطار العام للاجتماعات التي سيعقدها رئيس الحكومة سعد الحريري، فور عودته من المملكة العربية السعودية، تحضيراً لإقرار المشروع في مجلس الوزراء، وإحالته على البرلمان لمناقشته ووضعه في صيغته النهائية.
وكشفت المصادر الوزارية لـ«الشرق الأوسط»، أن معظم الأفكار التي طرحها الوزير خليل جاءت حصيلة المداولات التي عقدها الرئيس الحريري مع ممثلين للمكوّنات الرئيسية في الحكومة، وقالت إنها لقيت تأييداً من جميع الذين شاركوا فيها باستثناء ممثل «حزب الله» الذي لم يسجّل اعتراضه عليها، وإنما طلب إمهاله بعض الوقت للتشاور في شأنها مع قيادة الحزب.
وأبدت المصادر ارتياحها لموقف رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل، وزميله في تكتل «لبنان القوي» رئيس لجنة المال والموازنة النيابية إبراهيم كنعان، وقالت إن موقفهما أكثر تقدّماً من موقف زميلهما وزير الدفاع النائب إلياس بو صعب الذي يحيل على غيره إدخال بعض التعديلات على التدبير رقم 3، الذي ينص على إعطاء العاملين في الأسلاك الأمنية والعسكرية راتب 3 أشهر عن كل سنة في الخدمة.
ورأت أن ما طرحه الوزير خليل حول التدبير رقم 3 لم يفاجئ القيادات العسكرية، وأنه تداول فيه مع وفد من قيادة الجيش، وقالت إن رئيس المجلس النيابي نبيه بري تطرّق إليه لدى استقباله قائد الجيش العماد جوزف عون. وأكدت أن اللقاءات مع هذه القيادات لقيت تجاوباً على قاعدة تطبيق القانون الذي ينص على إفادة الوحدات العسكرية الموجودة في جنوب لبنان في مواجهة إسرائيل، أو تلك الموجودة في البقاعين الشرقي والشمالي على طول الحدود اللبنانية مع سوريا من هذا التدبير. ونفت المصادر ما أُشيع عن استهداف العسكريين من تطبيقه، وقالت إن من يضحّي بدمه على استعداد للتضحية ببعض الوقت لإنقاذ البلد، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن هناك ضرورة لإيجاد حل للتضخُّم في الرتب العسكرية، خصوصاً من هم برتبة عميد بعد أن تجاوز عددهم بنسبة كبيرة عدد العمداء في الجيش الأميركي، إضافة إلى وقف إعطاء الحوافز للعمداء للاستقالة قبل فترة زمنية من إحالتهم على التقاعد.
ورأت أن هناك ضرورة لوضع معايير جديدة لترقية الضباط بدلاً من أن تكون ترقية بعضهم حتمية، بعد أن يمضي هؤلاء 4 سنوات في رتبهم العسكرية. وشدّدت على ضرورة تعديل بعض القوانين لجهة تمديد المهل للتقاعد المبكر للعسكريين، لأنه من غير الجائز لمن يود من هؤلاء أن يطلبوا الموافقة على تسريحهم من الخدمة بعد انقضاء 20 سنة على تطويعهم في الأسلاك الأمنية والعسكرية. وعزت السبب إلى أن هؤلاء لا يزالون في عز عطاءاتهم، وبالتالي سيحصلون على تعويضات نهاية الخدمة، وأيضاً على راتب تقاعدي، إضافة إلى أن تسريحهم يتطلب فتح باب التطوّع لسد الفراغ الناجم عن تسريحهم.
وقالت المصادر نفسها إن هناك مجموعة من المقترحات يراد منها «ترشيق» رواتب العاملين في القطاع العام أو المتقاعدين منهم، وأوردت أبرزها:
- لا يجوز للضباط المتقاعدين ممن انتخبوا نواباً تقاضي راتبين، الأول تقاعدي والثاني من البرلمان، وهناك ضرورة لتعديل القانون الذي يسمح لهم بأن يتقاضوا الراتب الأعلى طالما أنهم أعضاء في المجلس النيابي.
- لا توجد نية للمسّ برواتب ذوي الدخل المحدود أو متوسّطي الحال في القطاع الوظيفي، لكن لا بد من الالتفات للموظفين الذين تتجاوز رواتبهم أكثر من مليون ليرة، من خلال وضع مجموعة من الشطور تسمح بتجميد دفع جزء من الزيادة التي أُعطيت لهم بإقرار سلسلة الرتب والرواتب لمدة 3 سنوات على أن يعاد إليهم المبلغ المقتطع بعد انقضاء هذه المهلة، وبفائدة تتراوح بين 4 و5 في المائة.
- ضرورة إعادة النظر بالرواتب المنتفخة لكبار العاملين في الدولة من خلال وقف العمل خارج الدوام، أو إفادتهم من بدل مالي تعويضاً عن مشاركتهم في اللجان، وهذا يسري على رؤساء وأعضاء مجالس الإدارات وبعض المديرين العامين ونواب حاكم المصرف المركزي، خصوصاً أن رواتب وتعويضات بعض هؤلاء تفوق رواتب الرؤساء.
- وضع معايير جديدة للتعويضات التي تُصرف لرؤساء الجمهورية والمجالس النيابية السابقين، وأيضاً النواب السابقين.
- التشدُّد في التصدي للتهرُّب الضريبي وبعض الإعفاءات الجمركية، وفي مكافحة الفساد، وهدر المال العام، وتحقيق الإصلاحات المالية والإدارية، استجابة لمتطلّبات مؤتمر «سيدر»، إضافة إلى وقف التهريب ومراقبة التطبيق الفعلي لتحصيل الضريبة على القيمة المضافة، وخفض نفقات السفارات اللبنانية في الخارج.
- إعادة النظر في النظام المعمول فيه بالنسبة إلى تقديم المساعدات للجمعيات والأندية، إضافة إلى التعويضات التي تُعطى للمدارس المجانية أو نصف المجانية.
- توحيد التقديمات الصحية والمدرسية للعاملين في القطاع العام بلا تمييز بين هذا القطاع أو ذاك.
- خفض نسبة من الدعم المالي لمؤسسة كهرباء لبنان، لأنه من غير الجائز أن يبقى العجز تحت سقف نحو ألف و800 مليار ليرة، وذلك بزيادة ساعات التقنين والتعويض عنها بالمولّدات إلى حين وضع خطة متكاملة لهذا القطاع تربط الحل الموقّت بالدائم من خلال إشراك القطاع الخاص في إنتاج الكهرباء.
- اقتراح برفع الضريبة على الفوائد من 7 إلى 10 في المائة على أن يُترك للمصارف، وبمبادرة طوعية منها، خفض الفوائد على سندات الخزينة التي تستدين الدولة بواسطتها من المصارف.
لذلك، فإن البديل لبعض هذه الإجراءات والتدابير قد يكون بزيادة 5 آلاف ليرة كحد أدنى على صفيحة البنزين وبعض المشتقات النفطية. لكن المصادر الوزارية تؤكد لـ«الشرق الأوسط»، أن لا نيّة لهذه الزيادة، وبالتالي فإن البدائل المطروحة تؤمّن خفض الموازنة خطوة في طريق إقرارها شرط أن يغلب عليها التقشّف.



معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
TT

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

تواصلت المواجهات، أمس، على جبهات مدينة تعز المحاصرة، حيث تصدت القوات الحكومية اليمنية لهجمات حوثية ونفذت هجمات مضادة، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع للجماعة في ريف المدينة. وأعلنت القوات استهداف مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور، فيما أفادت مصادر بمقتل قياديين حوثيين وعدد من مرافقيهما.

وامتدت المواجهات إلى جبهة كهبوب القريبة من مضيق باب المندب، حيث أعلنت قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن صد هجمات حوثية، بالتزامن مع كمين في منطقة هيجة العبد بمحافظة لحج، قالت إفادات ميدانية إنه أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

وجاء ذلك في وقت أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها الجماعة الحوثية باتجاه مدن الطائف وينبع والرياض، إلى جانب اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية، وفق ما أعلنه المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي. ومساء أمس، أفاد الدفاع المدني السعودي بسقوط شظايا اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.


تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
TT

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

كثّفت «اللجنة المصرية في قطاع غزة» من تحركاتها مع تردي الأوضاع الإنسانية، وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر على دخول المساعدات وتراجع التمويل الإغاثي الدولي.

وأكدت «اللجنة المصرية»، في بيان لها، السبت، أن «القيادة المصرية وجهت بضخ كميات كبيرة من الدقيق إلى قطاع غزة لتعزيز الإمدادات ودعم المخابز والعمل على حل أزمة الدقيق والخبز التي يعاني منها أبناء شعبنا الفلسطيني، وذلك ابتداءً من الأحد، وبشكل يومي في إطار الجهود المصرية المتواصلة لدعم أهلنا في القطاع وتخفيف معاناتهم».

وكانت اللجنة قد أكدت، مساء الجمعة، أنها بدأت بتسيير شاحنات محمّلة بكميات من الطحين إلى قطاع غزة بهدف دعم المخابز وتعزيز قدرتها على مواصلة العمل والمساهمة في توفير الخبز للمواطنين بأسعار مناسبة.

وأشار المتحدث باسم اللجنة، محمد منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المخابز عادت للعمل في القطاع، السبت، بعد ثلاثة أيام من توقف عدد كبير منها، وهو ما كان مثار قلق الكثير من العائلات الفلسطينية التي باتت تتساءل عما إذا كانت الأزمة مقدمة لعودة المجاعة مرة أخرى، مشيراً إلى أن «اللجنة المصرية» بالتعاون مع المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع ساهمت في عودة عمل 20 مخبزاً، واختفت الطوابير التي كانت معتادة أمامها مع توفير كميات إضافية من الدقيق.

وأضاف «أن مصر استجابت سريعاً لنداءات الفلسطينيين خلال الأيام الماضية، وقامت بإدخال قوافل تحمل على متنها عشرات الآلاف من أطنان الدقيق التي تدفقت خلال الساعات الماضية»، مشيراً إلى أن القاهرة «مستمرة في تقديم الدعم اللازم بما يضمن تحسين الأوضاع الإنسانية».

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، في تقرير لها، مساء الجمعة، إلى أن «اللجنة المصرية» بالشراكة مع مؤسسة «المطبخ المركزي العالمي»، توزع عشرات الآلاف من أرغفة الخبز يومياً على الأسر الفلسطينية في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، بما يسهم في تخفيف جانب من الأعباء اليومية عن السكان.

حملة توعوية نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» هذا الشهر للتوعية من مرض سرطان الثدي (صفحة اللجنة المصرية على «فيسبوك»)

ويعاني قطاع غزة من أزمة جراء النقص الحاد في مادة الطحين وارتفاع أسعار الخبز. وحذرت وزارة التنمية الاجتماعية في القطاع «من تداعيات إنسانية كارثية، في أعقاب التوقف القسري لعدد كبير من المخابز، بسبب نقص الدقيق والمواد التشغيلية اللازمة لاستمرار عملها».

وأكدت الوزارة «أن منع دخول شحنات الطحين والإمدادات الغذائية يهدد بتقويض قدرة الأسر النازحة والأشد فقراً على الحصول على الخبز، الذي يشكل أحد أهم مصادر الغذاء اليومية لكثير من العائلات».

وأشارت «اللجنة المصرية» إلى أنها «تواصل جهودها الحثيثة للتخفيف من معاناة المواطنين والوقوف إلى جانب العائلات الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة، بما يحد من تداعيات الأزمة ويمنع استغلال حاجة المواطنين ورفع الأسعار بصورة غير مبررة».

وأوضح محمد منصور في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة «تعمل على قدم وساق للاستعداد لفصل الشتاء وتعمل بشكل يومي على تركيب 3 آلاف خيمة مجهزة لاستقبال العائلات الأكثر احتياجاً، بخاصة من هم بالقرب من الخط الأصفر»، والذين تعرضت خيامهم للتلف ويقيمون في خيام مهترئة ومراكز إيواء غير مؤهلة، وأكد أن الحملة تنظم «حملة شتاء دافئ عبر تقديم الخيام وتجهيزها وتقديم المساعدات الصحية والغذائية».

وتتفاقم أزمة الغذاء في قطاع غزة مع تقليص المساعدات بسبب تراجع التمويل الدولي، وسط استمرار القيود الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ففي 19 أكتوبر الحالي، أعلن «برنامج الأغذية العالمي» تقليص مساعداته الغذائية، ما أدى إلى انخفاض عدد المستفيدين بنحو نصف مليون شخص.

وعلى المستوى السياسي، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، «على أهمية مواصلة الجهود المبذولة للتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة».

كما حذر من خطورة الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض الأمر الواقع، مشيراً إلى تداعياته السلبية على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما طالب وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال اجتماعهم الجمعة في إسطنبول، بضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة دون انقطاع، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني يعاني من كارثة إنسانية مستمرة تتطلب تدخلاً دولياً فورياً.


جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

تصطدم هجمات الجماعة الحوثية على جبهات مدينة تعز اليمنية بمقاومة شرسة رغم القصف والحصار والتعزيزات المتواصلة، في وقت تكثف فيه القوات الحكومية هجماتها المضادة وتوسع الطائرات الحربية ضرباتها على مواقع الجماعة في ريف المحافظة وأطراف المدينة المحاصرة، بالتزامن مع إحباط هجمات حوثية في جبهة كهبوب المطلة على مضيق باب المندب، والتصدي لمحاولة تمدد الجماعة في مديرية المقاطرة باتجاه لحج جنوباً.

وتحاول الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، التي سيطرت على أجزاء واسعة من ريف تعز، توسيع مكاسبها الميدانية والضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواجه مقاومة من القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، مع امتداد الاشتباكات إلى جبهات الأقروض والشقب وكحلان، وتصاعد المواجهات في مناطق المقاطرة بمحافظة لحج، حيث تسعى الجماعة إلى التقدم نحو مناطق جديدة جنوباً.

وفي أحدث التطورات، استهدفت القوات الحكومية مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور في تعز، وفق ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي قال إن الحوثيين اتخذوا المبنى منطلقاً لاستهداف المدنيين في المدينة، وإن الضربة استهدفت تعطيل هذا النشاط وحماية السكان.

مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وعلى الجبهة الجنوبية لمدينة تعز، أفادت القوات الحكومية بتحقيق تقدم في جبهة الأقروض، وتنفيذ هجمات مضادة على مواقع الحوثيين، بالتزامن مع اشتباكات متقطعة في الشقب وكحلان بمديريتي صبر والمسراخ، وسط أنباء عن دفع الجماعة بتعزيزات بشرية نحو خطوط التماس.

وفي الجبهة الغربية، أفادت مصادر يمنية محلية بمقتل القيادي الحوثي محمد قيران، المعروف بكنية «أبو هاشم»، مع سبعة من مرافقيه، خلال مواجهات الجمعة. كما أُعلن مقتل القيادي محمد إسماعيل الدرب، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشرف على العمليات الرامية إلى اجتياح تعز، مع عدد من مرافقيه في جبهة الأقروض.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق عدة في ريف المحافظة، بينها مديرية الشمايتين، حيث استهدفت مقاتلات مواقع للحوثيين في برج المنة ووادي الفجر وبرح الحداد وجبل جربب. وأفادت مصادر ميدانية بمقتل عشرة مسلحين على الأقل وإصابة آخرين، إلى جانب تدمير أسلحة ثقيلة ومعدات عسكرية.

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي جبهة كهبوب، تمكنت قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن من صد هجمات حوثية، وفق بيانات عسكرية. وقالت قوات درع الوطن إن اللواء السابع في الفرقة الأولى تصدى لهجوم استمر نحو 30 ساعة، وحافظ على مواقعه وأفشل محاولة التقدم، فيما تحدثت قوات العمالقة عن اشتباكات عنيفة انتهت بتراجع المهاجمين وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية.

وتكتسب هذه الجبهة أهميتها من موقعها الاستراتيجي قرب مضيق باب المندب، حيث يتقاطع القتال البري مع المخاوف المتعلقة بأمن الممرات البحرية. وفي المقاطرة بمحافظة لحج، تحدثت إفادات ميدانية عن كمين مسلح في منطقة هيجة العبد، أوقع عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح، وأوقف محاولة للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة.

صواريخ منفلتة

بالتوازي مع القتال البري، تضع القوات الحكومية اليمنية القدرات الصاروخية الحوثية في صلب روايتها للتطورات الأخيرة. وقال النزيلي إن الجيش رصد خلال الأيام الماضية حالات فشل في إطلاق صواريخ باليستية، أو انحرافها وسقوطها في مناطق مأهولة، محذراً من مخاطرها على المدنيين، فضلاً عن تهديد الملاحة والتجارة الدوليتين.

واستشهد الناطق العسكري بصاروخ قال إن الحوثيين أطلقوه من منطقة عيال صياد في مديرية نهم، الجمعة، قبل أن يسقط على منزل المواطن محمد أحمد القشعة أثناء اجتماع أفراد أسرته، ما أدى، حسب روايته، إلى مقتل جميع الموجودين داخله وتضرر منزل مجاور. وأضاف أن حوادث مماثلة وقعت في صنعاء وتعز وإب وصعدة.

مقاتل في القوات الحكومية اليمنية يشير بيده خلال معارك ضد الحوثيين غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وعزا النزيلي تراجع أداء المنظومات الصاروخية، وفق تقدير الجيش، إلى ضربات استهدفت خلال الأسابيع الماضية مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها، بالتزامن مع عمليات جوية للتحالف استهدفت أهدافاً عسكرية في صعدة، قال إنها أسفرت عن تحييد خبراء وقيادات متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة أو من تقديرات الجيش بشأن حجم التراجع في القدرات الصاروخية.

مئات الضربات

في مؤشر آخر على اتساع العمليات، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 1392 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية التي شملها بيانها، ترافقت مع غارات جوية وهجمات أرضية وضربات نيرانية على امتداد الجبهات. وقالت إن العمليات طالت تجمعات وتعزيزات ومصادر نيران وتحصينات وآليات عسكرية، وإنها أدت، وفق الحصر الميداني الأولي، إلى تحييد نحو 620 عنصراً وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية ومدرعة ووسيلة نقل، إضافة إلى أسلحة ثقيلة ومتوسطة.

مقاتلون من قوات الحكومة اليمنية على ظهر شاحنة خلال المعارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتشمل الحصيلة، حسب البيان، العمليات التي نفذتها القوات ضمن عملية «فجر اليمن»، التي تقول القوات الحكومية إنها تستهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين وتعطيل خطوط إمدادهم. كما أعلن الجيش دخول منظومات نوعية جديدة إلى الخدمة لدى قواته الجوية، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.

وفي جبهتي مأرب والجوف، أفادت مصادر ميدانية بمقتل محمد يحيى الديلمي، الذي وصفته بأنه قائد ما تسمى «مجاميع كتائب الحسين»، مع عشرة من عناصر مجموعته، خلال المعارك على الجبهة الرابطة بين المحافظتين. كما تحدثت المصادر عن مقتل محمد الحوثي، المعروف باسم «زين العابدين»، والمسؤول عن التدريب فيما تسمى «ألوية الأنصار»، خلال معارك الجوف في وقت سابق.