أفغانستان: اتساع رقعة الهجمات وتزايد كبير في عدد القتلى

أفغانستان: اتساع رقعة الهجمات وتزايد كبير في عدد القتلى
TT

أفغانستان: اتساع رقعة الهجمات وتزايد كبير في عدد القتلى

أفغانستان: اتساع رقعة الهجمات وتزايد كبير في عدد القتلى

أعلنت وزارة الدفاع الأفغانية مقتل وإصابة ما لا يقل عن ستة عشر من مسلحي طالبان وتنظيم داعش في ولاية ننجرهار شرق أفغانستان، وقال بيان صادر عن فيلق سيلاب شرق أفغانستان إن الاشتباكات وقعت في منطقة حيدر كيلي وأسمان قلعة وإبراهيم خيل ووادي سر في مديرية خوكياني في ولاية ننجرهار. وأضاف البيان أن ثمانية من عناصر الكتيبة الحمراء التابعة لطالبان قتلوا في الاشتباكات وجرح أربعة آخرون، كما قتل أربعة من مسلحي تنظيم داعش. لكن لم يصدر أي تعليق من تنظيم داعش أو طالبان على ادعاءات فيلق سيلاب الحكومي حول اشتباكات بينهما.
وأعلنت مصادر رسمية في الحكومة الأفغانية أن شرطيا في ولاية فراه غرب أفغانستان فتح النار على زملائه مما أدى إلى مقتل أربعة منهم قبل أن يتم اعتقاله. وقال محب الله محب الناطق باسم قائد شرطة الولاية إن تحقيقا بدأ في الحادثة التي وقعت ليل الاثنين. وأضاف الناطق باسم الشرطة أن الحادث وقع عند نقطة تفتيش قرب مركز الولاية، ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الحادث. وينشط مسلحو طالبان في الولاية حيث يسيطرون على ما يقرب من 90 في المائة من أراضي الولاية فيما ما زالت القوات الحكومية تحتفظ بمركز الولاية مدينة فراه وعدد قليل من البلدات في الولاية. وذكرت وكالة باختر الحكومية للأنباء أن القوات الحكومية قتلت ستة من عناصر قوات طالبان في ولاية بدخشان شمال شرقي أفغانستان. وحسب الناطق باسم فيلق شاهين محمد حنيف رضائي فإن طالبان هاجمت منطقة تاشخان لكن القوات الحكومية تصدت لها وقتلت ستة من عناصر طالبان، وأجبرت بقية قوات طالبان على التراجع. وفي نبأ آخر نقلته وكالة باجهواك الأفغانية فإن وزارة الدفاع الأفغانية أعلنت مقتل 46 من قوات طالبان في ولايات قندوز وبادغيس في غارات جوية شنتها قوات حلف الأطلسي والقوات الأفغانية على تجمعات طالبان في الولايتين. وفي حادث آخر أعلنت الحكومة الأفغانية مقتل أربعة من قوات طالبان في ولاية قندوز الشمالية في غارات جوية على محيط مدينة قندوز مركز الولاية. وجاءت الغارات الجوية بعد ازدياد حدة وعدد هجمات طالبان على الولاية بغية السيطرة عليها بالكامل، خاصة بعد إعلان طالبان عن بدء موسم عملياتها الجديد «الفتح» الذي دعت فيه مقاتليها إلى السيطرة على مزيد من المناطق والمدن الكبرى تمهيدا للسيطرة الكاملة على كل أفغانستان. وكان الجيش الأفغاني أعلن مقتل وإصابة 179 من مقاتلي طالبان خلال تصديه لهجمات طالبان في ولايات الشمال الأفغاني». وحسب بيان صادر عن الجيش فإن الاشتباكات والهجمات شملت ولايات بدخشان وقندوز وبغلان وبلخ وساريبول وفارياب، وهي ولايات تسيطر فيها طالبان على مساحات واسعة وتسعى لاستكمال سيطرتها عليها بالكامل. وحسب البيان فإن 77 مقاتلا من طالبان بمن فيهم ستة من القادة الميدانيين أصيبوا أثناء الاشتباكات. وكانت القوات الأفغانية قالت إنها قتلت في هجوم شنته بالتعاون مع قوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان عشرة من قوات طالبان في ولاية غزني جنوب شرقي أفغانستان وجرحت ثلاثة آخرين بينهم قائد ميداني. وأشار بيان صادر عن فيلق الرعد إلى أن المعارك وقعت في منطقتي لاونغ وختك، وأن القوات الحكومية وقوات حلف الأطلسي عثرت على مخازن ضخمة للأسلحة والمواد المتفجرة كانت بحوزة طالبان». من جانبها، نشرت طالبان تفاصيل جديدة عن الهجوم الذي شنته قواتها على ميدرية شيرزاد في ولاية ننجرهار». وحسب بيان أصدره الناطق باسم الحركة ذبيح الله مجاهد، فإن انفجار الشاحنتين المفخختين عند مقر قيادة المديرية أدى إلى مقتل وإصابة مائتين من الجنود ورجال الشرطة الذين كانوا موجودين في المنطقة.

وتبع الانفجارين تسلل عناصر من قوات طالبان إلى داخل مبنى إدارة المديرية وقيادة القوات والشرطة فيها، كما فجرت قوات طالبان عددا كبيرا من الآليات العسكرية ومستودعات الأسلحة والذخيرة التابعة للقوات الحكومية. وحسب الحصيلة النهائية للهجوم الذي وقع مساء الجمعة فإنه قتل وأصيب 130 شرطيا و200 جندي، ولم ينج من القوات التي كانت موجودة في المنطقة إلا النزر اليسير حسب بيان طالبان. وأضاف البيان أن المروحيات الحكومية واصلت نقل القتلى والجرحى طيلة يومين كاملين، كما أن القوات الحكومية استعانت بالجرافات لإخراج أشلاء القتلى من تحت ركام البنايات التي هدمت بفعل انفجار شاحنتين ملغمتين من قبل طالبان.
وأعلنت طالبان عن سليلة عمليات جديدة قامت بها قواتها في عدد من الولايات الأفغانية حيث هاجم مسلحو طالبان مديرية دولت آباد في ولاية فارياب شمال أفغانستان مما أدى إلى مقتل خمسة من الجنود واثنين من رجال الشرطة، كما قتل اثنان من قوات طالبان وأصيب اثنان آخران في الهجوم الذي استخدمت فيه الأسلحة الثقيلة. وأعلنت طالبان سيطرتها على نقطة أمنية في ولاية غور غرب أفغانستان بعد مقتل جندية في مديرية تبورة، وهروب بقية القوة المناط بها حراسة النقطة الأمنية.
وكانت قوات طالبان أعلنت تمكنها من السيطرة على نقطتين أمنيتين في ولاية ساريبول ومقتل وإصابة 11 جنديا من القوات الحكومية. وكانت قوات طالبان هاجمت منطقة سووغ بيل في ولاية ساريبول بالأسلحة الثقيلة، مما أسفر عن السيطرة على نقطتين أمنيتين ومقتل جنديين وجرح تسعة آخرين حسب بيان طالبان.
وفي هجوم واسع لقوات طالبان في ولاية بدخشأن شمال شرقي أفغانستأن أعلنت الحركة سيطرة قواتها على مناطق واسعة في الولاية تضم 57 قرية وعددا من النقاط الأمنية، وأوقعت هجمات طالبان العديد من الإصابات والقتلى في صفوف القوات الحكومية في مديرية تشجان.
وشهدت ولايات كابيسا ولوغر وكابل ونورستان وقندوز وغزني وساريبول وهلمند وفراه ونيمروز اشتباكات عديدة بين قوات الحكومة المدعومة من قوات حلف الأطلسي وقوات طالبان في هذه الولايات، وتسعى طالبان لتوسيع رقعة اشتباكاتها من أجل إشغال القوات الحكومية في العديد من الولايات والعمل على قطع طرق إمدادها وحصارها للسيطرة على العديد من المناطق الجديدة منها وتسيطر قوات طالبان حسب اعتراف الحكومة الأفغانية وقوات حلف الأطلسي على أكثر من نصف مساحة أفغانستان حاليا.
سياسيا، فقد أدان مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة إعلان طالبان عن بدء موسم عملياتها الجديد «الفتح» محذرا من أن الهجمات الجديدة لن تؤدي إلا إلى المزيد من المعاناة والدمار غير الضرورين للشعب الأفغاني. ودعا مجلس الأمن الدولي جميع أطراف النزاع في أفغانستان إلى الحوار والمفاوضات الشاملة التي تقود إلى تسوية سياسية في أفغانستان. مشيرا إلى أن بعثة الأمم المتحدة تقف على أهبة الاستعداد لتقديم مساعيها الحميدة لدعم أفغانستان إن طلب منها ذلك.
وفي ضربة جديدة لجهود الرئيس الأفغاني أشرف غني لعقد المجلس القبلي الكبير (لويا جركا) أعلنت العديد من الأحزاب والشخصيات السياسية في كابل مقاطعتها لهذا المؤتمر. وتضم القائمة قيادات في أحزاب المجاهدين السابقة ورئيس السلطة التنفيذية الحالية عبد الله عبد الله والمرشح الرئاسي حنيف أتمار. وطالب المقاطعون التوصل إلى ما أسموه إجماعا وطنيا على الخطوط الحمراء لاتفاق سلام محتمل مع طالبان.
وكانت طالبان أعلنت من قبل رفضها لهذا المجلس وعدم صلاحيته وعدم الاعتراف بما يصدر عنه من قرارات.
وفي تطور مفاجئ أعلن الناطق باسم طالبان أن عددا من النساء سيشاركن في وفد طالبان في جولة الحوار القادمة مع القيادات السياسية الأفغانية في الدوحة التي من المقرر أن تعقد يوم الجمعة، إضافة إلى جلسات المفاوضات مع المبعوث الأميركي لأفغانستان زلماي خليل زاد.
وقال مجاهد في سلسلة تغريدات على «تويتر» بأن النساء المشاركات لسن على صلة قرابة مع قيادات طالبان وإنما هن من مختلف شرائح الشعب الأفغاني وممن يعشن في أفغانستان وخارجها، وأعلن من قبل مساندتهن لـ«الإمارة الإسلامية» ودعوتهن لتطبيق الشريعة في أفغانستان.



موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.