الأمم المتحدة: «داعش» يمارس التطهير العرقي والديني في العراق

رئيسة مجلس حقوق الإنسان دعت المجتمع الدولي إلى محاسبة الجناة

نساء وأطفال إيزيديون يفترشون الأرض في مخيم للنازحين بسنجار قرب دهوك في إقليم كردستان العراق (رويترز)
نساء وأطفال إيزيديون يفترشون الأرض في مخيم للنازحين بسنجار قرب دهوك في إقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: «داعش» يمارس التطهير العرقي والديني في العراق

نساء وأطفال إيزيديون يفترشون الأرض في مخيم للنازحين بسنجار قرب دهوك في إقليم كردستان العراق (رويترز)
نساء وأطفال إيزيديون يفترشون الأرض في مخيم للنازحين بسنجار قرب دهوك في إقليم كردستان العراق (رويترز)

أدانت نافي بيلاي، رئيسة مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، أمس، الحملة التي يشنها تنظيم «داعش» المتشدد «للتطهير العرقي والديني» في العراق، ودعت الأسرة الدولية إلى محاسبة مرتكبي هذه الجرائم.
وقالت بيلاي في بيان: «إن انتهاكات خطيرة وفظيعة لحقوق الإنسان تُرتكب يوميا على يد الدولة الإسلامية في العراق والشام (المعروفة اليوم باسم الدولة الإسلامية) والمجموعات الإسلامية المرتبطة بها». وأضافت أن «مثل هذا الاضطهاد يعادل ارتكاب جرائم ضد الإنسانية»، وأكدت إدانتها «لتلك الانتهاكات المعممة والممنهجة لحقوق الإنسان»، حسبما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
وأوضحت: «تتحمل جميع أطراف النزاع في العراق مسؤولية تحييد المدنيين والمنشآت المدنية واتخاذ جميع التدابير الاحترازية الممكنة لحماية المدنيين من عواقب المعارك، واحترام وحماية وتلبية الحاجات الإنسانية للمدنيين».
وقالت بيلاي: «أدعو الأسرة الدولية إلى التحقق من محاسبة مرتكبي هذه الجرائم الفظيعة»، مضيفة أن «المسيحيين والإيزيديين والتركمان والشبك والصابئة بين الأقليات (المستهدفة مباشرة)».
وإضافة إلى التطهير العرقي، أدانت بيلاي القتل المستهدف، والإجبار على اعتناق الإسلام، وعمليات الخطف، والتهريب والعبودية والاعتداءات الجنسية، وتدمير المواقع الدينية والثقافية، ومحاصرة أقليات بسبب انتماءاتهم العرقية أو الدينية. وأشارت إلى أنها تلقت معلومات مفادها أن مئات الأشخاص معظمهم من الإيزيديين قُتلوا وخُطف أكثر من 2500، مطلع أغسطس (آب)، في محافظة نينوى، واقتيدوا إلى تلعفر والموصل لإرغامهم على اعتناق الإسلام. وأضافت: «أفاد شهود عيان بأن الرجال الذين رفضوا اعتناق الإسلام أُعدموا، في حين خُطفت النساء والأطفال، وأخضعوا للعبودية أو جرى بيعهم».
وأدانت بيلاي أيضا قتل وخطف «مئات الإيزيديين» في 15 أغسطس في بلدة كوجو العراقية. وقالت الأمم المتحدة إن «سكان عدد من القرى في سنجار التي لا تزال محاصرة من قبل مقاتلي الدولة الإسلامية وشركائها في خطر داهم». وقالت بيلاي: «تلقى عاملون في الأمم المتحدة في العراق اتصالات هاتفية من مدنيين محاصرين يعيشون في ظروف مروعة، مع القليل من المساعدات الإنسانية». وأضافت الأمم المتحدة أن 13 ألفا من الشيعة التركمان في محافظة صلاح الدين، من بينهم 10 آلاف امرأة وطفل محاصرون منذ منتصف يونيو (حزيران). وحذرت المفوضية العليا من «مخاطر وقوع مجزرة وشيكة».
وبحسب نازحين تحدثت إليهم الأمم المتحدة، يجند «داعش» أولادا دون الـ15، ويرسل الفتيان إلى الخطوط الأمامية للجبهة لاستخدامهم «دروعا بشرية». وأضافت بيلاي أن الأمم المتحدة تحققت من تقارير عن مجزرة قتل فيها عناصر تنظيم «داعش» 670 شخصا وفقا لانتماءاتهم الدينية، عند استيلائهم على سجن في مدينة الموصل، في 10 يونيو (حزيران). وفر مئات الآلاف من وجه تنظيم «داعش» إلى إقليم كردستان العراق، الذي تحاول قواته صد هجمات المتشددين. وأطلقت الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، عملية ضخمة لإرسال المساعدات للمحتاجين في المنطقة. ودعت بيلاي السلطات المحلية والمجتمع الدولي إلى «اتخاذ جميع الإجراءات الضرورية، وبذل كل جهد ممكن لحماية أعضاء الأقليات العرقية والدينية.. وضمان عودتهم إلى أماكنهم الأصلية بأمان وكرامة».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.