قصة ملحمية في لعبة «سيكيرو»: الظلال تموت مرتين

مغامرة تركز على القتال الاستراتيجي في بيئة غنية بالتراث الياباني الممزوج بالخيال... وتطوير قدرات اللاعب وتبعات بيئية للخسارة

تركز اللعبة على مباغتة العدو بعد صد ضرباته العديدة
تركز اللعبة على مباغتة العدو بعد صد ضرباته العديدة
TT

قصة ملحمية في لعبة «سيكيرو»: الظلال تموت مرتين

تركز اللعبة على مباغتة العدو بعد صد ضرباته العديدة
تركز اللعبة على مباغتة العدو بعد صد ضرباته العديدة

ستأخذك لعبة «سيكيرو: الظلال تموت مرتين» Sekiro: Shadows Die Twice عبر رحلة ملحمية تاريخية للسلالات اليابانية تتطلب منك أكثر من 50 ساعة ممتعة من قتال الأعداء عبر بيئة جميلة جدا ومعارك ممتعة ومناطق سرية لتكون أقرب إلى فيلم بجودة إنتاج عالية أكثر منها لعبة إلكترونية.
وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة تجريبية من اللعبة قبل إطلاقها في الأسواق العالمية من شركة «أكتيفيجن» Activision الناشرة لها، ونذكر ملخص التجربة.
- قصة ملحمية
تدور أحداث اللعبة الخيالية في أواخر مرحلة «سينغوكو» اليابانية خلال القرن السادس عشر، حيث يقوم جنرال حرب اسمه «إشين أشينا» بانقلاب دموي ويتولى حكم منطقة «أشينا»، ولكن طفلا يتيما يبقى في المعركة، ليتبناه مقاتل ما أطلق عليه اسم «الذئب». وبعد مرور 20 عاما، لم يعد بإمكان أسياد المنطقة حمايتها من الأعداء بسبب تقدمهم في العمر ومرضهم، ليقوم حفيد الجنرال «إشين» بخطف أمير صغير واستخدامه كرهينة لحماية المنطقة، الأمر الذي يدفع باللاعب «الذئب» لإنقاذ الطفل. وخلال معركة الهروب، يفقد اللاعب يده اليسرى، ليستيقظ ويجد أنه قد تم استبدالها بيد صناعية تقدم قدرات مطورة للاعب صنعها نحات غامض أطلق على اللاعب اسم «سيكيرو» الذي يعني «الذئب ذا اليد الواحدة».
ويتمكن «سيكيرو» من مهاجمة قلعة «أشينا» ومواجهة الخاطف، ليتفاجأ بأن الأمير الصغير قرر التخلي عن ميراثه الذي تتقاتل بسببه الجيوش، في محاولة منه لإنهاء الحرب الشرسة. ويجب على «سيكيرو» الآن البحث في المناطق المحيطة بقلعة «أشينا» عن العناصر اللازمة لإقامة طقوس التخلي عن ميراثه، ليعود ويتفاجأ بأن مدربه الذي أنقذه وهو طفل ما يزال على قيد الحياة، ولكنه يبحث عن ميراث الأمير ويطلب من «سيكيرو» الآن التخلي عن ولائه للأمير وتقديم الولاء والطاعة له. ويحب على اللاعب هنا اختيار تقديم الولاء لمنقذه أو المحافظة على ولائه للأمير الصغير على حساب منقذه.
ولن نذكر المزيد من تفاصيل القصة ونترك ما تبقى منها للاعب ليكتشفها بنفسه، ولكننا نذكر بأنه هناك 4 نهايات مختلفة للعبة تعتمد على اختيار اللاعب في الموقف السابق، وموقف مقبل في القصة.
- مزايا ممتعة
تمزج اللعبة نمط اللعب القتالي مع عناصر من ألعاب تقمص الأدوار Role - playing Games لتطوير قدرات الشخصية وأدواتها وفقا للخبرة التي تكتسبها بعد قتال مجموعة من الأعداء، ويمكن اللعب بها فرديا وليس جماعيا. وتتميز اللعبة عن غيرها من ألعاب القتال بأنها لا تتطلب انتهاء طاقة الأعداء لهزمهم، بل يجب كسر حمايتهم بضربات مدروسة، الأمر الذي يفتح مجالا صغيرا لضربهم ضربة قوية جدا تهزمهم بسرعة، الأمر الذي يحول اللعبة من مجرد ضغط سريع على الأزرار إلى معارك استراتيجية للبحث عن نقطة الضعف وكسر حماية الأعداء بطرق مختلفة. ويمكن قتال الأعداء إما بالهجوم المباشر أو بالتخفي وهزمهم من دون علم الأعداء المحيطين باللاعب. هذه الآلية بالغة الأهمية في القتال، ولن يستطيع اللاعب التقدم بعيدا في عالم اللعبة دون إتقان هذه الآلية.
ويستطيع الأعداء توجيه ضربات لا يمكن صدها وقد تقتل اللاعب، حيث ستظهر إشارة حمراء باللغة اليابانية بالقرب من العدو قبل ضربه تلك الضربة بلحظات قليلة، الأمر الذي يعطي اللاعب أجزاء من الثانية للابتعاد عنها وعدم التضرر منها. ويجب على اللاعب عدم الهرب بعيدا، بل الابتعاد قليلا وصد الضربات التي يمكن صدها بحثا عن تلك الفترة القصيرة التي يمكن خلالها توجيه ضربة واحدة أو عدة ضربات إلى العدو، ذلك أن الهرب بعيدا عنه قد يعني استرجاعه لطاقته وكأن المواجهات السابقة لم تحدث. الجدير ذكره أن فرصة توجيه الضربة إلى العدو غالبا ما تأتي بعد توجيه العدو لضربة لا يمكن صدها، وبالتالي فإن الثبات في المعركة والمراوغة هما أمران ضروريان للفوز. وستقدم اللعبة أعداء جددا حتى لا يشعر اللاعب بالملل، بدءا من الوحوش والمقاتلين والنينجا والأعداء بالمسدسات وصولا إلى غوريلا من دون رأس والغيلان، وغيرها.
وتقدم اللعبة آليات مختلفة تتغير وفقا لقدرات اليد الصناعية التي يستخدمها اللاعب، مثل يد الخطاف التي يمكن من خلالها التنقل بسرعة بين المناطق المتباعدة عبر الحبل المدمج فيها، وإشعال النيران من خلال مدفع مدمج فيها للتأثير على الأعداء البعيدين قليلا، أو رمح مدمج لجلب الأعداء إلى جانب اللاعب، أو إطلاق نجوم النينجا الحادة للتأثير على الأعداء البعيدين عن اللاعب، وحتى مظلة الحماية ضد طلقات اللاعبين أو الفأس الذي يدمر دروع الأعداء بسرعة، وغيرها من القدرات الإضافية. كما يمكن استخدام عناصر مختلفة يعثر عليها اللاعب أثناء تنقله، من بينها عناصر تزيد من طاقته وأخرى لرمي التراب على أعين الأعداء بصدمهم لفترة قصيرة وضربهم ضربات استراتيجية، وغيرها.
وقد صممت مراحل اللعبة بعناية كبيرة وتسمح للاعب إما مواجهة الأعداء مباشرة أو التسلل من حولهم لهزمهم واحدا تلو الآخر، وبهدوء تام. كما يمكن التقدم في المراحل للعثور على مناطق مخفية أو أخرى تسهل التقدم في اللعب؛ كطريق مختصر أو منطقة بعناصر تعيد طاقة اللاعب بعد معارك مطولة. ويمكن أيضا التنقل بين المناطق التي زارها اللاعب بسهولة من خلال منارات خاصة، وذلك بهدف تسهيل اللعب وعدم شعور اللاعبين بالملل جراء التنقل بين مناطق اللعبة. وسيمر اللاعب بين الغابات الكثيفة والجبال المثلجة والتلال المزهرة والزنزانات المظلمة والحفر العميقة جدا والبحيرات السامة، وغيرها.
وفي حال خسر اللاعب، فيمكنه إكمال اللعب من النقطة نفسها التي خسر عندها أو معاودة اللعب من نقطة سابقة، ولكنه سيفقد نصف المال والخبرة الذين جمعهما خلال ذلك. وتجدر الإشارة إلى أن العالم من حول اللاعب سيتغير قليلا بعد توالي خساراته وعدم قدرته على الوصول إلى نقطة تسجيل التقدم، وذلك من خلال انتشار مرض بين الشخصيات المساندة بعد كل مرة يخسر فيها اللاعب، مع انخفاض قدرته على إكمال اللعب مباشرة بعد الهزيمة. وإن انتشر المرض بين تلك الشخصيات، فلن يستطيع اللاعب قبول المغامرات الإضافية التي تطلبها منه، والتي قد يحصل منها على عناصر مفيدة وخبرة إضافية. هذا، وسيفقد اللاعب فرصة الحصول على محاولة إضافية مجانية من اللعبة بعد خسارته مرات عديدة، حيث إن فرصة ذلك في الوضع الطبيعي هي 30 في المائة، بينما تنخفض إلى 5 في المائة بعد خسارته عدة مرات.
ويمكن للاعب استبدال نقاط الخبرة التي يحصل عليها مقابل نقاط تطوير قدرات الشخصية، مثل قدرات التخفي واسترجاع الطاقة بعد هزم الأعداء وزيادة قدرات اليد الصناعية، وغيرها. وتجدر الإشارة إلى أن اللعبة لا تركز على تنويع الأسلحة والدروع، بل على تطوير قدرات الشخصية، حيث يمكن أن يكمل اللاعب عالم اللعبة بالسيف نفسه الذي بدأ منه.
ولا يمكن إنكار تاريخ الشركة المطورة «فروم سوفتووير» FromSoftware في سلسلة ألعاب «دارك سولز» Dark Souls و«بلادبورن» Bloodborne، حيث إن اللعبة ليست بالسهلة، وسيخسر اللاعب مرات عديدة قبل أن يستطيع التقدم في معركة مع عدو ما، ولكن اللعبة تنحرف على المسار التقليدي لتلك السلاسل وتركز على عناصر القتال السريع والاستراتيجي أكثر من غيرها.
- مواصفات تقنية
رسومات اللعبة مبهرة جدا وتحاكي واقع المعارك الأليمة في تلك الفترة. وتقدم اللعبة بيئة متنوعة من منازل وأكواخ وغابات وأزهار وجسور وجبال وأودية، كلها مرسومة بدقة بالغة وبجمال يزيد من انغماس اللاعبين. وتحاكي الموسيقى أجواء اللعب بألحان يابانية مثيرة للاهتمام وصوتيات متنوعة. وتقارب اللعبة الموسيقى مع بيئة اللعب، بحيث سيسمع اللاعب أصوات الرهبان البوذيين في خلفية معركة بالقرب من معبد ياباني ابتعدوا فيه عن طقوسهم واتبعوا القوى الشريرة المحيطة بهم.
- معلومات عن اللعبة
> الشركة المبرمجة: «فروم سوفتووير» FromSoftware www.FromSoftware.jp-ww
> الشركة الناشرة: «أكتيفيجين» Activision www.Activision.com
> موقع اللعبة على الإنترنت: www.SekiroTheGame.com
> نوع اللعبة: مغامرات قتالية Action Adventure
> أجهزة اللعب: «بلايستيشن 4» و«إكس بوكس وان» والكومبيوتر الشخصي
> تاريخ الإطلاق: 22 – 03 - 2019
> تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للبالغين بعمر 17 عاما أو أكبر «M»
> دعم للعب الجماعي: لا


مقالات ذات صلة

خاص جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

خاص سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية في السعودية نحو 2.39 مليار دولار خلال عام 2025، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين.

زينب علي (الرياض)
تكنولوجيا منظور جديد لشخصيات «بوكيمون» في عالم من دون بشر

لعبة «بوكيمون بوكوبيا»… بناء عالم من الصداقة والتعاون بعيداً عن صراعات القتال التقليدية

في ذكرى مرور 30 عاماً على إطلاق السلسلة المحببة

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة سعودية روان البتيري رئيسة الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية وهشام بن قاسم رئيس الاتحاد السعودي لكرة السلة (الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية)

شراكة بين اتحادَي الرياضات الإلكترونية وكرة السلة لتعزيز حضور اللعبة رقمياً

أعلن الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية الاثنين توقيع مذكرة تفاهم مع الاتحاد السعودي لكرة السلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا معارك فضائية في المستقبل باستخدام «هياكل» آلية

لعبة «ماراثون»: رؤية مستقبلية لألعاب «الاستخراج» وانغماس كبير في المعارك

تركز على تجربة اللاعبين ضد بعضهم بعضاً وضد الذكاء الاصطناعي

خلدون غسان سعيد (جدة)

بشكل صحيح وآمن... ما أفضل طريقة لتنظيف سماعات «إيربودز»؟

شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)
شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)
TT

بشكل صحيح وآمن... ما أفضل طريقة لتنظيف سماعات «إيربودز»؟

شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)
شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)

يلاحظ كثير من مستخدمي سماعات الأذن، خاصة «إيربودز»، مع مرور الوقت تراكم طبقة صفراء أو بنية خفيفة على أطراف السيليكون، أو الشبكات المعدنية، بل وحتى داخل علبة الشحن. ورغم أن هذا الأمر قد يبدو مزعجاً، أو غير نظيف، فإنه في الواقع شائع، وطبيعي للغاية.

يوضح غوردون هاريسون، اختصاصي السمع، أن هذا التغيّر في اللون غالباً ما يكون نتيجة تراكم شمع الأذن، وهو أمر طبيعي لا يُسبب ضرراً بحد ذاته. ومع ذلك، فإن إهمال تنظيف السماعات قد يحوّلها إلى بيئة مناسبة لنمو البكتيريا، خاصةً مع احتباس الحرارة والرطوبة داخل قناة الأذن، ما قد يزيد من خطر التهابات الأذن، لا سيما خلال فصول البرد، والإنفلونزا، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

لذلك، لا يقتصر تنظيف سماعات «إيربودز»، من صنع شركة «أبل»، على الجانب الجمالي فحسب، بل يُعد خطوة مهمة للحفاظ على الصحة أيضاً.

كيفية تنظيف سماعات الأذن بشكل صحيح

الخبر الجيد أن تنظيف سماعات «إيربودز» لا يتطلب أدوات معقدة، أو باهظة الثمن، بل يمكن إنجازه بسهولة باستخدام أدوات بسيطة متوفرة في المنزل.

1. إزالة أطراف السيليكون وتنظيفها

إذا كنت تستخدم «إيربودز برو»، فابدأ بإزالة أطراف السيليكون برفق. توصي شركة «أبل» بشطف هذه الأطراف بالماء فقط، ثم تجفيفها باستخدام قطعة قماش ناعمة خالية من الوبر (يفضل أن تكون من الألياف الدقيقة). من المهم التأكد من جفافها تماماً قبل إعادة تركيبها، لأن أي رطوبة متبقية قد تُسبب تهيجاً داخل الأذن، خاصةً عند الاستخدام لفترات طويلة.

2. تنظيف جسم السماعة

بعد إزالة الأطراف، قم بتنظيف الجزء الخارجي من السماعات. يُنصح بمسحها بلطف باستخدام قطعة قماش مبللة قليلاً، مع الحرص على عدم تسرب الماء إلى الفتحات، أو الشبكات.كما يمكن استخدام مناديل مضادة للبكتيريا تحتوي على الكحول، أو قطعة قماش مبللة بالكحول الطبي، لإزالة الأوساخ، والعرق، والشمع المتراكم.

3. تنظيف الشبكة بحذر

تُعد الشبكة (فتحات الصوت) الجزء الأكثر حساسية، لذا يجب التعامل معها بعناية. توصي «أبل» باستخدام فرشاة ناعمة الشعيرات، مثل فرشاة أسنان نظيفة. يمكن ترطيب الفرشاة بكمية صغيرة من الماء الميسيلار (الذي يحتوي على PEG-6)، ثم تنظيف الشبكة بحركات دائرية خفيفة لمدة نحو 15 ثانية. بعد ذلك، اقلب السماعة، وامسحها بلطف بمنشفة ورقية، مع تجنب الضغط، أو استخدام أدوات حادة، واحرص على عدم دخول السوائل إلى داخل السماعة.

4. تنظيف الحواف والزوايا

في حال وجود أوساخ أو شمع عالق في الحواف، يمكن استخدام أعواد القطن، لكن برفق شديد، لتجنب دفع الأوساخ إلى داخل الفتحات.

5. التجفيف قبل الاستخدام

بعد الانتهاء من التنظيف، تأكد من أن جميع الأجزاء جافة تماماً، سواء أطراف السيليكون، أو جسم السماعة، قبل إعادة تركيبها، أو وضعها في علبة الشحن. وتنصح «أبل» بترك السماعات لتجف في الهواء لمدة لا تقل عن ساعتين.

كم مرة يجب تنظيف سماعات «إيربودز»؟

يعتمد ذلك على طبيعة استخدامك. إذا كنت تستخدم السماعات يومياً للمكالمات، أو الموسيقى، فإن تنظيفها مرة واحدة أسبوعياً يُعد كافياً للحفاظ على نظافتها. أما إذا كنت تستخدمها أثناء ممارسة الرياضة، أو في الأجواء الحارة، فمن الأفضل تنظيفها قبل أو بعد كل استخدام، لأن العرق والرطوبة يتراكمان بسرعة. كما يُنصح بزيادة وتيرة التنظيف خلال فصل الصيف، أو عند السفر إلى مناطق حارة، حيث تزداد احتمالية تراكم الرطوبة، والبكتيريا.


3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
TT

3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج جديدة من الذكاء الاصطناعي ضمن منصة «فاوندري (Foundry)» في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو بناء منظومة متكاملة تدعم التطبيقات متعددة الوسائط، بدلاً من الاعتماد على نماذج منفصلة لكل استخدام. وبحسب ما ورد في مدونة رسمية للشركة، تشمل النماذج الجديدة «MAI-Transcribe-1» لتحويل الصوت إلى نص، و«MAI-Voice-1» لتوليد الصوت، و«MAI-Image-2» لإنشاء الصور، وهي متاحة حالياً للمطورين عبر «Foundry» وبيئة «MAI Playground».

من نماذج منفصلة إلى منظومة متكاملة

تعكس هذه الخطوة تحولاً في طريقة بناء تطبيقات الذكاء الاصطناعي. فبدلاً من الاعتماد على نموذج واحد شامل، تتجه «مايكروسوفت» نحو تطوير مجموعة من النماذج المتخصصة، كل منها يعالج نوعاً مختلفاً من بيانات الصوت والصورة والنص.

هذا النهج ينسجم مع الاتجاه الأوسع في الصناعة نحو ما يُعَرف بـ«الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط»، حيث يمكن للأنظمة التعامل مع أنواع مختلفة من المدخلات والمخرجات ضمن تجربة واحدة متكاملة.

أحد أبرز النماذج الجديدة هو «MAI-Transcribe-1»، المصمم لتحويل الكلام إلى نَصٍّ بدقة عالية، حتى في البيئات غير المثالية مثل الضوضاء أو تسجيلات الاجتماعات.

تشير «مايكروسوفت» إلى أنَّ النموذج يدعم 25 لغة من أكثر اللغات استخداماً، ويحقِّق أداءً متقدماً وفق معايير قياس معتمدة، مع سرعة معالجة أعلى مقارنة بأنظمة سابقة. كما تمَّ تصميمه للعمل في ظروف واقعية، مثل مراكز الاتصال أو الاجتماعات، حيث تتداخل الأصوات وتختلف جودة التسجيل. هذا التركيز على «البيئة الواقعية» يعكس تحولاً في تصميم النماذج، من الأداء في المختبرات إلى الأداء في الاستخدام الفعلي.

تركز النماذج على الأداء في البيئات الواقعية وسرعة المعالجة وليس فقط نتائج المختبر (مايكروسوفت)

الصوت الاصطناعي

يركز نموذج «MAI-Voice-1» على توليد الصوت، مع محاولة جعل النتائج أكثر واقعية من حيث النبرة والتعبير. ووفقاً للمدونة، يمكن للنموذج إنتاج صوت طبيعي يحافظ على هوية المتحدث حتى في المحتوى الطويل. كما يتيح إنشاء أصوات مخصصة باستخدام عينة قصيرة من التسجيل الصوتي. ويتميَّز كذلك بسرعة عالية، حيث يمكنه توليد دقيقة من الصوت خلال ثانية واحدة تقريباً، ما يفتح المجال أمام استخدامه في تطبيقات مثل المساعدات الصوتية، أو المحتوى الصوتي التفاعلي.

توليد الصور

أما النموذج الثالث الذي يدعى «MAI-Image-2» فيركز على إنشاء الصور مع تحسينات في السرعة والأداء. تشير «مايكروسوفت» إلى أنَّ النموذج يوفِّر سرعة توليد أعلى تصل إلى ضعفين مقارنة بالإصدارات السابقة، مع الحفاظ على جودة مناسبة للاستخدامات الإبداعية مثل التصميم والإعلانات. كما تمَّ تصميمه ليلبي احتياجات المُصمِّمين وصناع المحتوى، من خلال تحسين عناصر مثل الإضاءM، ودقة التفاصيل، والنصوص داخل الصور.

صور أنشأتها «WPP» باستخدام «MAI-Image-2» (مايكروسوفت)

السرعة والتكلفة... عاملان حاسمان

إلى جانب الأداء، تركز «مايكروسوفت» على جانب التكلفة الذي لا يقل أهمية. تشير الشركة إلى أنَّ النماذج الجديدة تقدِّم ما تصفه بـ«أفضل توازن بين السعر والأداء»، مع كفاءة أعلى في استخدام الموارد، بما في ذلك تقليل استهلاك وحدات المعالجة الرسومية (GPU). هذا الجانب يعكس واقعاً متزايد الأهمية في سوق الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التحدي في بناء النماذج فقط، بل في تشغيلها على نطاق واسع بتكلفة مقبولة.

لا يمكن فصل هذا الإعلان عن استراتيجية «مايكروسوفت» الأوسع في مجال الذكاء الاصطناعي. فإطلاق نماذج داخلية يُعزِّز استقلالية الشركة، ويقلل اعتمادها على شركاء خارجيِّين، في ظلِّ منافسة متزايدة مع شركات مثل «غوغل»، و«أمازون». كما أنَّ دمج هذه النماذج داخل منتجات مثل «كوبايلوت (Copilot)»، و«تيمز (Teams)»، و«بينغ (Bing)» يشير إلى توجه نحو تحويل الذكاء الاصطناعي من ميزة إضافية إلى بنية أساسية داخل المنتجات الرقمية.

تسعى «مايكروسوفت» إلى تحقيق توازن بين الكفاءة والتكلفة في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي (مايكروسوفت)

من النماذج إلى التطبيقات

رغم أنَّ الإعلان يركز على النماذج نفسها، فإنَّ القيمة الحقيقية تظهر في كيفية استخدامها. تَوفُّر هذه الأدوات للمطورين يعني إمكانية بناء تطبيقات تجمع بين الصوت والنص والصورة ضمن تجربة واحدة.

هذا قد يفتح المجال أمام تطبيقات جديدة، مثل أنظمة تحويل الاجتماعات إلى نصوص قابلة للبحث، ومساعدات صوتية أكثر واقعية، وأدوات تصميم مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

في المجمل، يشير إطلاق هذه النماذج إلى مرحلة جديدة في تطور الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التركيز على نموذج واحد قوي، بل على منظومة متكاملة من النماذج المتخصصة. وبينما لا تزال المنافسة في هذا المجال في مراحل متسارعة، فإنَّ ما يتضح هو أن الاتجاه العام يتجه نحو بناء بنى تحتية للذكاء الاصطناعي، وليس مجرد أدوات منفصلة.


القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
TT

القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)

تُقدم مهمة «أرتميس ‌2» (Artemis II) من «ناسا» بوصفها أول رحلة مأهولة ضمن برنامج العودة إلى القمر منذ عقود. لكن في الواقع، يمكن فهم ذلك بشكل أدق كمرحلة تمهيدية «أو بروفة» لهدف أبعد وأكثر تعقيداً وهو إرسال البشر إلى المريخ.

فعلى عكس مهام «أبولو» في ستينات القرن الماضي وسبعيناته، التي ركزت على الهبوط قصير المدى والإنجاز الرمزي، صُمم برنامج «أرتميس» حول فكرة الوجود المستدام. وهذا الفرق جوهري في قيمته الاستراتيجية. فالقمر هنا ليس الوجهة النهائية، بل ساحة اختبار تُجرَّب فيها التقنيات والقدرات البشرية ونماذج التشغيل في بيئة فضائية حقيقية، قبل الانتقال إلى رحلات متعددة السنوات نحو المريخ.

رائد الفضاء فيكتور غلوفر يجري فحوص تسرّب على بدلته الفضائية داخل غرفة تجهيز الطاقم (ناسا)

اختبار التقنيات خارج مدار الأرض

يتمثل أحد الأدوار الأساسية لـ«أرتميس» في اختبار التقنيات التي ستكون حاسمة لاستكشاف الفضاء العميق. فبعثات المريخ ستتطلب أنظمة قادرة على العمل بشكل مستقل لفترات طويلة، مع دعم محدود من الأرض.

على سطح القمر، تخطط «ناسا» لاختبار أنظمة دعم الحياة القادرة على إعادة تدوير الهواء والماء بكفاءة لفترات ممتدة. ويجب أن تعمل هذه الأنظمة بشكل موثوق في بيئات يصعب فيها الإمداد، حيث لا مجال للأخطاء. كما ستُختبر أنظمة توليد الطاقة التي تعتمد إلى حد كبير على الطاقة الشمسية في ظروف قاسية، تشمل ليالي قمرية قد تمتد لأسبوعين.

ومن المجالات الأساسية أيضاً، استخدام الموارد المحلية (ISRU)؛ إذ يُعتقد أن القطب الجنوبي للقمر يحتوي على جليد مائي يمكن تحويله أكسجيناً للتنفس وهيدروجيناً كوقود. وإذا ثبتت جدوى ذلك، فقد يقلل الحاجة إلى نقل كميات كبيرة من الموارد من الأرض، وهو أمر يصبح ضرورياً في بعثات المريخ.

كما ستُختبر أنظمة الحركة على السطح، والمساكن، والعمليات الميدانية، بما في ذلك المركبات الجوالة المضغوطة، والوحدات السكنية القابلة للتوسعة، والأنظمة الروبوتية المساندة للرواد.

صورة أيقونية لأثر قدم بسطح القمر خلال السير على القمر في مهمة «أبوبو 11» 20 يوليو 1969 (ناسا)

قدرة الإنسان على التحمل

يطرح إرسال البشر خارج مدار الأرض المنخفض تحديات لم تُختبر بشكل كافٍ منذ حقبة «أبولو». ويوفر «أرتميس» فرصة لدراسة أداء الرواد خلال مهام أطول في بيئات فضائية أكثر قسوة.

ويُعدّ التعرض للإشعاع أحد أبرز هذه التحديات. فعلى عكس رواد محطة الفضاء الدولية، الذين يستفيدون من حماية جزئية يوفرها المجال المغناطيسي للأرض، سيتعرض رواد القمر ومن ثم المريخ لمستويات أعلى من الإشعاع الكوني. وفهم كيفية الحد من هذه المخاطر سيكون أمراً حاسماً.

كما أن العوامل النفسية والبدنية لا تقل أهمية؛ إذ يمكن للعزلة الطويلة وضيق المساحات وتأخر الاتصالات أن تؤثر على أداء الطاقم. ورغم أن القمر يبعد بضعة أيام فقط عن الأرض، فإنه يوفّر بيئة أكثر واقعية من المدار الأرضي لدراسة هذه التأثيرات. ومن المتوقع أن توفر مهام «أرتميس» خاصة تلك التي تتضمن إقامة أطول على سطح القمر، بيانات مهمة لتطوير معايير اختيار الرواد وتدريبهم والتخطيط لبعثات المريخ.

لقطة مقرّبة لوجه رائد الفضاء توماس سترافورد قائد مهمة «أبوبو 10» (ناسا)

بناء لوجيستيات الفضاء وإدارتها

تمثل اللوجيستيات مجالاً آخر يعمل فيه «أرتميس» كمنصة اختبار. فالوجود المستدام على القمر يتطلب تطوير سلاسل إمداد تمتد إلى ما وراء الأرض، تشمل نقل المعدات والوقود والمواد الاستهلاكية عبر مهام متعددة.

ويلعب «Lunar Gateway» دوراً محورياً في هذه المنظومة؛ إذ يُخطط أن يكون محطة مدارية حول القمر تُستخدم نقطةَ انطلاقٍ للبعثات إلى السطح والعودة منه، إضافة إلى كونه منصةً للتعاون الدولي.

ويعكس هذا النهج القائم على توزيع مكونات المهمة عبر منصات متعددة التعقيد المتوقع في بعثات المريخ، حيث يجب تنسيق العمل بين مركبات فضائية، وأنظمة سطحية، وبنية تحتية مدارية.

كما تشمل هذه المنظومة أنظمة الاتصال. فرغم أن القمر يتيح اتصالاً شبه فوري مع الأرض، فإن بعثات المريخ ستشهد تأخراً قد يصل إلى 20 دقيقة في كل اتجاه. لذلك؛ يُعدّ تطوير أنظمة أكثر استقلالية وقدرة على اتخاذ القرار، أمراً ضرورياً، ويشكّل «أرتميس» خطوة وسيطة نحو ذلك.

نموذج تشغيلي جديد

يعكس «أرتميس» أيضاً تحولاً في طريقة تنظيم المهام الفضائية. فبعكس «أبولو» التي كانت تقودها الحكومات بالكامل، يعتمد «أرتميس» بشكل كبير على الشراكات مع القطاع الخاص والجهات الدولية.

فمشاركة الشركات الخاصة مثل تطوير أنظمة الهبوط البشري تُدخل ديناميكيات جديدة تتعلق بالتكلفة والابتكار وتقاسم المخاطر. كما أن التعاون الدولي يوسّع نطاق البرنامج من الناحيتين التقنية والسياسية.

ومن المرجح أن يكون هذا النموذج ضرورياً لبعثات المريخ، التي تتطلب موارد وخبرات تتجاوز قدرات جهة واحدة. وبذلك يُعدّ «أرتميس» ليس فقط منصة اختبار تقنية، بل أيضاً تجربة في الحوكمة والتعاون.

صاروخ «ناسا» العملاق «أرتميس إس إل إس» في مركز كيندي الفضائي (ناسا)

القمر نقطةَ انطلاق

لم يكن اختيار القمر ميدانَ اختبار أمراً عشوائياً. فبفضل قربه من الأرض؛ يمكن تنفيذ مهام متكررة وتدريجية، مع الحفاظ على مستوى مقبول من المخاطر.

ففي حال حدوث خلل، تظل إمكانية التدخل أو الإمداد قائمة، على عكس بعثات المريخ، حيث تصبح هذه الخيارات شبه مستحيلة. وهذا يجعل القمر بيئة مناسبة لاختبار الأنظمة في ظروف واقعية دون تحمل المخاطر الكاملة للرحلات بين الكواكب.

ومع ذلك، لا يمكن تجاهل الفروقات بين القمر والمريخ، فالمريخ يمتلك غلافاً جوياً وجاذبية مختلفة وظروفاً بيئية أكثر تعقيداً. ورغم أن «أرتميس» لا يحاكي هذه العوامل بالكامل، فإنه يسهِم في تقليل درجة عدم اليقين في عناصر أساسية.

أبعد من مجرد عودة

قد يُقلل وصف «أرتميس» بأنه مجرد عودة إلى القمر من فهم غايته الحقيقية. فالبرنامج يمثل انتقالاً من الاستكشاف المؤقت إلى الوجود المستدام، ومن المهام المنفصلة إلى الأنظمة المتكاملة.

وبهذا المعنى، لا يتعلق «أرتميس» بإعادة زيارة وجهة معروفة، بل بالتحضير لوجهة غير مسبوقة. فالتقنيات ونماذج التشغيل والعوامل البشرية التي يجري اختبارها على القمر تشكّل جميعها عناصر أساسية لمهمة أكبر. ويبقى نجاح هذا النهج في تمهيد الطريق إلى المريخ سؤالاً مفتوحاً، في ظل التحديات التقنية والتمويلية وتأخيرات الجدول الزمني.

لكن ما يبدو واضحاً هو المنطق الاستراتيجي وراءه: القمر يوفر بيئة يمكن من خلالها اختبار أسس استكشاف الفضاء العميق. ومن خلال ذلك، يضع «أرتميس» نفسه ليس بوصفه نهاية، بل بوصفه خطوة أساسية نحو الوجهة التالية.