رواندا تحيي ذكرى 25 سنة على حملة إبادة أقلية التوتسي

ماكرون يمتنع عن المشاركة... وفرنسا المتهمة بالتواطؤ تفتح أرشيفها أمام المؤرخين

رواندا تحيي ذكرى 25 سنة على حملة إبادة أقلية التوتسي
TT

رواندا تحيي ذكرى 25 سنة على حملة إبادة أقلية التوتسي

رواندا تحيي ذكرى 25 سنة على حملة إبادة أقلية التوتسي

أحيت رواندا أمس الأحد، ذكرى مرور ربع قرن على حملة الإبادة التي قتل فيها 800 ألف شخص، معظمهم من أقلية التوتسي، خلال 100 يوم. تحدث رئيس رواندا بول كاغامي عن أعمال الإبادة التي شهدتها البلاد منذ 25 عاماً، وذلك خلال مراسم رسمية لإحياء ذكرى ضحايا الإبادة الجماعية. وقال كاغامي: «ما حدث هنا لن يتكرر مجدداً» مضيفاً: «نصلي من أجل ألا يرى أي شخص آخر هذه المأساة، وخصوصاً أشقاؤنا وشقيقاتنا في أفريقيا». وأضاف كاغامي أنه يجب على الشباب القيام بدور أكبر في رواندا، بعد الإبادة الجماعية، مشيراً إلى أن ثلاثة أرباع مواطني رواندا أقل من 30 عاماً، بينهم 60 في المائة ولدوا بعد الإبادة الجماعية.
وتتهم السلطات الرواندية فرنسا بالتواطؤ مع نظام عرقية الهوتو، المسؤول عن حملة الإبادة، وحتى بالمشاركة فعلياً في المجازر؛ لكن باريس تنفي هذه الاتهامات. وتسمم هذه القضية العلاقات بين البلدين منذ سنوات، على الرغم من التحسن الذي سُجل منذ انتخاب ماكرون في 2017.
وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أمس الأحد، أنه يريد أن يجعل السابع من أبريل (نيسان) «يوماً لإحياء ذكرى حملة إبادة التوتسي». وقالت الرئاسة الفرنسية في بيان، إن «رئيس الجمهورية يحيي جهود الاستذكار التي يقوم بها الناجون، وعبر عن رغبته في أن يصبح السابع من أبريل يوماً لإحياء ذكرى إبادة التوتسي».
ودُعي ماكرون إلى حضور مراسم إحياء الذكرى؛ لكنه امتنع عن المشاركة بسبب برنامج عمله، ما أثار خيبة أمل لدى الروانديين الذين كانوا يأملون أن يعتذر عن دور فرنسا في 1994. وأوفد الرئيس الفرنسي النائب إيرفيه بيرفيل، وهو يتيم من أقلية التوتسي، تبنته عائلة فرنسية في 1994، ليمثله في هذه المراسم. ووُجد كثير من الوفود الدولية في كيغالي، عاصمة رواندا، أمس الأحد، للمشاركة في إحياء الذكرى الخامسة والعشرين للإبادة الجماعية.
وبدأت الإبادة الجماعية في رواندا في 7 أبريل عام 1994؛ حيث قتل ممثلون عن أغلبية الهوتو أفراد أقلية التوتسي والمعتدلين من الهوتو في المستعمرة البلجيكية السابقة. وانتهت المذبحة بعد نحو 100 يوم، عندما قامت الجبهة الوطنية الرواندية (التوتسية)، التي تأسست خارج البلاد، بغزو رواندا، قادمة من أوغندا، بقيادة بول كاغامي، رئيس رواندا الحالي.
وفي خطوة رمزية أخرى، أعلن ماكرون الجمعة فتح «كل الأرشيف الفرنسي» حول فترة 1990 - 1994 أمام المؤرخين، منفذاً بذلك وعداً قطعه في مايو (أيار) 2018، خلال لقاء مع الرئيس الرواندي بول كاغامي.
وفي سياق متصل، قال وزير الخارجية الألماني هيكو ماس، بأن الإبادة الجماعية في رواندا قبل 25 عاماً يجب أن ينظر إليها باعتبارها «تحذيراً للأجيال القادمة». وقال ماس من برلين: «كلنا نتحمل مسؤولية الحفاظ على الذاكرة، وبذل قصارى جهدنا للتأكد من عدم حدوث أمر مماثل مرة أخرى»، واصفاً الإبادة الجماعية بأنها «جريمة ذات أبعاد لا يمكن تصورها». وأضاف ماس أن المجتمع الدولي لم ير علامات التحذير من اقتراب حدوث الإبادة الجماعية في أوائل عام 1994؛ لكنه قال إن إجراءات الكشف المبكر عن الأزمات والوقاية منها تطورت بشكل كبير منذ ذلك الوقت.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.