«فاتكا» يبدأ في تجريد النظام المصرفي العالمي من «سريته».. ولبنان أول ضحاياه من العرب

شكل قانون الامتثال الضريبي الأميركي الضربة الأوجع لمعاقل السرية المصرفية

يقر مرجع مصرفي فضل عدم الكشف عن اسمه بأن الوثائق الخاصة بتطبيق قانون «فاتكا» التي يوقع عليها عملاء البنوك اللبنانية من حاملي الجنسية الأميركية أو «الغرين كارد» تتضمن تنازلا عن سرية الحسابات لصالح السلطة الضريبية الأميركية حصرا («الشرق الأوسط»)
يقر مرجع مصرفي فضل عدم الكشف عن اسمه بأن الوثائق الخاصة بتطبيق قانون «فاتكا» التي يوقع عليها عملاء البنوك اللبنانية من حاملي الجنسية الأميركية أو «الغرين كارد» تتضمن تنازلا عن سرية الحسابات لصالح السلطة الضريبية الأميركية حصرا («الشرق الأوسط»)
TT

«فاتكا» يبدأ في تجريد النظام المصرفي العالمي من «سريته».. ولبنان أول ضحاياه من العرب

يقر مرجع مصرفي فضل عدم الكشف عن اسمه بأن الوثائق الخاصة بتطبيق قانون «فاتكا» التي يوقع عليها عملاء البنوك اللبنانية من حاملي الجنسية الأميركية أو «الغرين كارد» تتضمن تنازلا عن سرية الحسابات لصالح السلطة الضريبية الأميركية حصرا («الشرق الأوسط»)
يقر مرجع مصرفي فضل عدم الكشف عن اسمه بأن الوثائق الخاصة بتطبيق قانون «فاتكا» التي يوقع عليها عملاء البنوك اللبنانية من حاملي الجنسية الأميركية أو «الغرين كارد» تتضمن تنازلا عن سرية الحسابات لصالح السلطة الضريبية الأميركية حصرا («الشرق الأوسط»)

مع توالي فرض الغرامات على أكبر المؤسسات المصرفية حول العالم، تواصل إدارات المصارف العالمية تنفيذ المزيد من الالتزامات القاسية والمشددة في إدارة العمليات المالية والإجراءات الداخلية للتحقق والمتابعة والرقابة في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ورغم ما لذلك من أثره على سرية النظام المصرفي العالمي الذي تتغنى به كثير من دول العالم وتعدّه واحدة من مزاياها لجذب أصحاب رؤوس الأموال، فإن الضربة القاضية التي تلقتها هذه الميزة (السرية المصرفية)، هي بدء سريان تطبيق قانون «فاتكا».
وأول ضحايا هذا القانون من العرب المصارف والشركات المالية اللبنانية وأغلب شركات التأمين التي وقعت أخيرا في بيروت اتفاقية «فاتكا» الخاصة بمكافحة التهرب الضريبي، لحاملي الجنسية الأميركية في الخارج.
وتصدرت هذه الهواجس الاهتمامات المصرفية اللبنانية بفعل تزامنها بالصدفة مع 3 عوامل مؤثرة؛ الأول بدء سريان تطبيق قانون «فاتكا»، في مطلع يوليو (تموز)، رغم فترة السماح المشروطة بإبداء حسن النية.
الثاني بدء المسار القانوني لإقرار القانون الأميركي الجديد الذي يفرض عقوبات مالية على ممولي «حزب الله» وقناته التلفزيونية. أما الثالث، فهو الحظر الذي فرضته وزارة الخزانة الأميركية ضد بنك «FBME» (المملوك من مجموعة «صعب» اللبنانية)، الذي يتخذ من تنزانيا مقرا رئيسا له، بعد اتهامه بتبييض الأموال والقيام بصفقات عدة مشبوهة ومخالفات قانونية، وتسهيل تأمين التمويل لصالح «حزب الله»، وذلك بين عامي 2006 و2013.
وتنجح المصارف اللبنانية في إدارة التعامل مع مكافحة غسل الأموال والعقوبات المالية الدولية من خلال آليات تنتجها السلطات النقدية المتمثلة بحاكمية المصرف المركزي ولجنة الرقابة وهيئة التحقيق الخاصة المولجة بمكافحة غسل الأموال، واعتمادا على دوائر الرقابة الداخلية وسلسلة إجراءات حازمة يتولى متابعتها الكوادر المصرفية العاملة والمدربة في مجال مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب (ضباط الالتزام).
لكن فيما يتعلق بقانون «فاتكا»، فإن الرحلة بدأت للتو وسط قلق من المس بنظام السرية المصرفية الذي يعتمده لبنان منذ عام 1956، والذي مثّل ولا يزال ركيزة أساسية لنهوض الجهاز المصرفي وازدهاره محليا وإقليميا، حيث يدير حاليا أصولا تزيد عن 170 مليار دولار، أي ما يوازي 3.5 ضعف الناتج المحلي.
ويقر مرجع مصرفي (فضل عدم الكشف عن اسمه) بأن الوثائق الخاصة بتطبيق قانون «فاتكا»، التي يوقع عليها عملاء البنوك اللبنانية من حاملي الجنسية الأميركية أو البطاقة الخضراء (غرين كارد) تتضمن تنازلا عن سرية الحسابات لصالح السلطة الضريبية الأميركية حصرا، مما يعني عمليا خرقا جانبيا لقانون السرية المصرفية من قبل صاحب الحساب، وليس من قبل المصرف. وثمة تقديرات غير رسمية تفيد بأن أكثر من 100 ألف لبناني يحملون الجنسية الأميركية، إنما من المبكر حصر أعداد من يملكون حسابات في المصارف اللبنانية.
ووفقا للمعلومات، فإن ضم التهرب الضريبي إلى قائمة البنود المصنفة تحت شبهة الجريمة المالية في قانون مكافحة تبييض الأموال يشكل مخرجا متوازنا بين نظام السرية المصرفية ومتطلبات الإفصاح، التي يفرضها قانون «فاتكا». لكن المرجع المصرفي يسأل: ماذا لو صدرت لاحقا «فاتكا» أوروبي؟ هكذا سينضم عشرات آلاف اللبنانيين من حاملي الجنسيات الأوروبية إلى قوائم كشف الحسابات، ويتعمق خرق السرية المصرفية، حتى وإن جرى الأمر عن طريق العميل. كما ستصبح إدارات المصارف بمنزلة شرطة مالية ملزمة بالتفتيش وتحصيل الضرائب، مع ما تتطلب هذه المهمة من جهود وتطوير برامج معلوماتية وإنفاق متعدد الأوجه، بينما تكون العقوبات ضريبة الأخطاء والعواقب الوخيمة جزاء المخالفة.
مع ذلك، لا تجد المؤسسات اللبنانية مفرا من حتمية تطبيق «فاتكا» بكل دقة والتزام، تلافيا لمخاطر السمعة التي قد تتعرض لها المصارف والمؤسسات المالية، وذلك بناء لقناعة ومصلحة المصارف اللبنانية، بضرورة التقيد بالقانون، ولأن مصرف لبنان حريص على تطبيق هذا القانون، كون لبنان جزءا من المنظومة المالية العالمية والمجتمع الدولي، والمصرف المركزي يلتزم بأن تتقيد المصارف اللبنانية بتطبيق المعايير الدولية، بما فيها قانون «فاتكا».
ووفقا لوصف النائب الثالث لحاكم مصرف لبنان الدكتور محمد بعاصيري، فإن المصارف اللبنانية تلتزم بتطبيق هذا القانون بحكم التعاون الدولي في جميع المجالات، وتجنبا للعقوبة القاضية باقتطاع 30% من التحويلات الواردة إلى المصرف المخالف من الولايات المتحدة الأميركية. وتاليا يمكن إيقاف التعامل مع المصرف المعني من قبل النظام المصرفي الأميركي والمصارف الدائرة في فلكه، أما الأخطر من العقوبة المالية، فهي قدرة البنك الأميركي المراسل للمصرف صاحب المخالفة على وقف العمل معه، وعدم تسهيل عملياته المالية والمصرفية مع المؤسسات الأجنبية. بالإضافة إلى ضغوط ونفوذ السلطات الأميركية للتأثير على درجات التقييم الائتماني على هذه البنوك.
ويرى أن السرية المصرفية «يجب أن لا تشكل حاجزا أو عائقا للتعاون الدولي مطلقا. فالقانون رقم 318 المعني بمكافحة تبييض الأموال كرّس هذا المبدأ، وفق آلية تسمح للمصارف بالتعاون، دون المس بالسرية المصرفية. كما أن تطبيق (فاتكا) يطلب الحصول على إذن من العميل برفع السرية على حساباته تجاه السلطات الضريبية الأميركية تحديدا».
وإذ وقّعت نحو 122 مؤسسة لبنانية بالتزامها موجبات القانون، فإن دور البنك المركزي سيجري من خلال هيئة التحقيق الخاصة التي تتحرك في حال ورود أي بلاغ من السلطات الأميركية عن شكوك معينة لحسابات معينة، مع بقاء الدور الأساسي للمصارف نفسها فيما خص عملية التصريح.
ويرى الخبير المصرفي علي بدران «إن قانون (فاتكا) لا يتوافق في بعض موجباته مع القوانين المحلية والسيادية في بعض الدول، ومنها لبنان، كقانون السرية المصرفية، كونه يفرض على المصارف اللبنانية تزويد الدائرة الضريبية الأميركية (IRS) بتفاصيل حسابات زبائنها الأميركيين. وهذا الامتثال يتطلب موافقة العميل الخطية على رفع السرية المصرفية، بكل شأن يختص أو ينجم عن تطبيق قانون (فاتكا)، بموجب كتاب خاص بذلك، يجيز للمصرف تقديم المعلومات والمستندات المطلوبة وعن الحسابات إلى (IRS)».
ويقول: «في المبدأ، لا يوجد مخالفة للسرية المصرفية المعمول بها في لبنان، لكن ذلك يشكل استثناء إضافيا على هذه السرية، وبموافقة خطية من عميل المصرف، وإن كانت لا مفر منها أمام العميل المكلف حسب قانون (فاتكا)، قد يعني ذلك أن متطلبات طارئة، مثل قانون مكافحة تبييض الأموال، أو واجب الالتزام بالعقوبات الدولية التي قد تفرض، لكن ذلك ما هو إلا إحداث استثناءات إضافية لقانون السرية المصرفية».
ولهذه الغاية، فقد عممت جمعية مصارف لبنان قبل أشهر من بدء التطبيق، النماذج لإبلاغ ولتوقيع جميع الزبائن فيما يتعلق بقانون «فاتكا»، حيث تتضمن إشعارا إلى جميع زبائن المصارف عن الحسابات الخاضعة لهذا القانون. إضافة لنموذج ثان يتضمن المؤشرات على قانون «فاتكا»، وتحديد الحالة التي تنطبق على عميل المصرف ضمن خيارات ثلاثة، إما عدم التكليف بالضريبة الأميركية وفقا لقانون «فاتكا»، أو بالتكليف بالضريبة الأميركية، وهنا يجري التصريح برفع السرية المصرفية فيما يختص بالقانون، مع الإجازة بتقديم المعلومات إلى السلطات الأميركية وللمراسلين والمؤسسات المصرفية والمالية.
أما الخيار الثالث فيوجد تكليف بالضريبة الأميركية وفقا لقانون «فاتكا»، لكن عميل المصرف لا يوافق على رفع السرية المصرفية، ولا يجيز تقديم المعلومات والمستندات المطلوبة للسلطات الأميركية، مع ما يستتبع ذلك من نتائج. وهنا ليس أمام المصرف خيار سوى إغلاق الحساب وتصنيف صاحبه «غير متعاون»، وفقا لتعليمات «فاتكا».
ويقول بدران: «المصارف اللبنانية لا تخرق قانون السرية المصرفية، حيث يجري الطلب من العميل التوقيع على رفع السرية المصرفية وفقا لمقتضيات قانون (فاتكا) فقط. وهذا ما يخول لها بالتالي الكشف عن حساباته لصالح IRS، وبالتالي فإن موافقة العميل على التصريح عن حساباته لصالح طرف محدد لا تشكل خرقا للسرية المصرفية عملا بأحكام المادة الثانية من قانون السرية المصرفية».
وعن الانعكاسات المالية والتقنية لتطبيق القانون، يقر بدران بأن الامتثال للقانون ينطوي على تكاليف تشغيلية كثيرة ناجمة عن تعديل إجراءات فتح الحسابات الجديدة ومتابعتها ومراقبتها والتدقيق فيها. وأنظمة معالجة المعاملات وإجراءات التعرف إلى العميل، وتكاليف إنشاء وحدة امتثال لمتابعة قانون «فاتكا» يعمل فيها موظفون أكفاء، للتأكد من مدى فعالية الإجراءات المتَّخذة على صعيد التعليمات الخاصة بهذا القانون.
ويقول الخبراء المصرفيون إن مستقبل السرية المصرفية أضحى محسوما في المواجهة غير المتكافئة التي يخوضها ضد الترسانة القانونية للقوة العظمى، حيث تخوض منذ سنوات حربا شرسة للإطاحة نهائيا بالسرية المصرفية بدأتها مجموعة الـ20، التي تريد وبسرعة إقرار التبادل الآلي للمعلومات الجبائية على المستوى العالمي، ثم منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية التي تسعى لبلورة مقاييس دولية في هذا الصدد، فيما يسعى الاتحاد الأوروبي جاهدا لإطلاق مفاوضات لفرض ممارسة الشفافية الضريبية على جميع أعضائه، مضافة إليهم سويسرا ابتداء من عام 2015.
لكن قانون «فاتكا» الأميركي، وفق الخبراء المصرفيين والاقتصاديين مثّل الضربة الأوجع لمعاقل السرية المصرفية، حيث بدأت تتهاوى الواحدة تلو الأخرى؛ لوكسمبورغ، فالنمسا، وحتى سنغافورة النائية. ومن المحتمل جدا أن يكون هذا العام هو العام الذي ستلوّح فيه سويسرا أيضا بالراية البيضاء. حيث تدرس برن مشروع الاتفاق مع واشنطن حول قانون الامتثال الضريبي على حسابات الأميركيين الخارجية «فاتكا».



«الخزانة» الأميركية تستهدف إعادة شراء 6 مليارات دولار من الديون طويلة الأجل

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

«الخزانة» الأميركية تستهدف إعادة شراء 6 مليارات دولار من الديون طويلة الأجل

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أنها ستشتري ما يصل إلى 6 مليارات دولار من السندات المستحقة خلال فترة تتراوح بين 20 و30 عاماً، في عملية إعادة الشراء المقررة الخميس، مُحافظةً على المستوى المستهدف في آخر عملية لإعادة شراء الديون طويلة الأجل.

وتأتي العملية بعد أن اشترت «الخزانة» 5.2 مليار دولار من سندات تتراوح آجال استحقاقها بين 10 أعوام و20 عاماً في أول عملية لإعادة شراء الديون طويلة الأجل منذ إعلانها المفاجئ في 19 أغسطس (آب) الماضي أنها ستضاعف على الأقل حجم هذه العمليات.

وجاءت قيمة المشتريات السابقة دون الهدف البالغ 6 مليارات دولار، في مؤشر على محدودية حجم السندات التي كان المستثمرون مستعدين لبيعها بالأسعار السائدة في السوق آنذاك.

ومن المتوقع أن تستقطب السندات التي تتراوح آجالها بين 20 و30 عاماً عروضاً أكبر من المستثمرين مقارنة بالسندات الأقصر أجلاً؛ مما قد يتيح لـ«الخزانة» إعادة شراء كمية أكبر من الديون.

وتأتي عمليات إعادة الشراء في وقت ارتفعت فيه عوائد سندات الخزانة منذ إعلان الوزارة في أغسطس الماضي توسيع «برنامج إعادة شراء الديون». وكان وزير «الخزانة»، سكوت بيسنت، قد أشار خلال جلسة استماع أمام الكونغرس أخيراً إلى أن العوائد ربما كانت سترتفع إلى مستويات أعلى لولا زيادة حجم عمليات إعادة الشراء.

وتستخدم «الخزانة» عمليات إعادة شراء السندات لإدارة محفظة الدين القائمة ولتحسين سيولة بعض الإصدارات، فيما تأتي زيادة حجم هذه العمليات في وقت تواجه فيه سوق الخزانة الأميركية إصدارات كبيرة وارتفاعاً في تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.


عوائد الخزانة الأميركية تسجل أعلى مستوى منذ 2007 مع تنامي رهانات رفع الفائدة

رُفعت الأعلام الأميركية خارج بورصة نيويورك بمناسبة زيارة وزير الخارجية ماركو روبيو (إ.ب.أ)
رُفعت الأعلام الأميركية خارج بورصة نيويورك بمناسبة زيارة وزير الخارجية ماركو روبيو (إ.ب.أ)
TT

عوائد الخزانة الأميركية تسجل أعلى مستوى منذ 2007 مع تنامي رهانات رفع الفائدة

رُفعت الأعلام الأميركية خارج بورصة نيويورك بمناسبة زيارة وزير الخارجية ماركو روبيو (إ.ب.أ)
رُفعت الأعلام الأميركية خارج بورصة نيويورك بمناسبة زيارة وزير الخارجية ماركو روبيو (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الأميركية الأربعاء، فيما قفز عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ 2007، مع إعادة المتعاملين تسعير توقعات أسعار الفائدة بعد بيانات أظهرت تسارع نشاط الشركات الأميركية إلى أعلى مستوى في أكثر من خمس سنوات، وسط استمرار ضغوط التضخم.

وارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات 8.7 نقطة أساس إلى 5.054 في المائة، مسجلاً أعلى مستوى منذ عام 2007، بينما صعد عائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، 8.49 نقطة أساس إلى 4.862 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2024.

وجاءت هذه التحركات مع ارتفاع الرهانات على رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل. وتسعّر العقود الآجلة للأموال الفيدرالية حالياً احتمالاً يبلغ 73 في المائة لرفع الفائدة في أكتوبر (تشرين الأول)، مقارنة بـ53 في المائة في وقت سابق.

وكان «الاحتياطي الفيدرالي» قد رفع سعر الفائدة الأسبوع الماضي بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق بين 3.75 و4.00 في المائة، في أول زيادة منذ يوليو (تموز) 2023، مع استمرار التضخم فوق مستهدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة.

وقال مايكل بار، عضو مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، الأربعاء، إن البنك اتخذ الأسبوع الماضي خطوة مهمة لإعادة معايرة تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل بهدف خفض التضخم، مضيفاً أن مزيداً من الزيادات في أسعار الفائدة قد يكون ضرورياً.

نشاط اقتصادي قوي

وتعززت توقعات التشديد النقدي بعد ارتفاع مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» المركب الأولي لمديري المشتريات في الولايات المتحدة إلى 58.4 نقطة في سبتمبر (أيلول)، من 56 نقطة في أغسطس، مسجلاً أعلى قراءة منذ يوليو 2021.

وعكس المؤشر زيادة قوية في الطلبات الجديدة، إلى جانب تحسن الإنتاج الصناعي والتوظيف، ما يشير إلى استمرار قوة النشاط الاقتصادي رغم ارتفاع تكاليف الاقتراض.

وقال آدم باتن، كبير محللي العملات لدى «إنفستنغ لايف»، إن استمرار قيادة قطاع الخدمات، إلى جانب الارتفاع الحاد في إنتاج المصانع، يؤكد قوة الاقتصاد في وقت يميل فيه «الاحتياطي الفيدرالي» إلى موقف نقدي أكثر تشدداً.

وأدى ارتفاع عوائد السندات إلى زيادة الضغوط على الأسهم، فتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 0.18 في المائة، وانخفض «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.53 في المائة، بينما هبط «ناسداك» المجمع 1.05 في المائة.

وامتدت موجة التراجع إلى الأسواق العالمية، إذ انخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي 0.27 في المائة، وتراجع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم 0.51 في المائة، بعد أربع جلسات متتالية من المكاسب.

النفط والجغرافيا السياسية

وفي أسواق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط مع ترقب المستثمرين احتمال إجراء محادثات لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع الاستعداد للقمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في واشنطن.

وصعد خام غرب تكساس الوسيط 1.49 في المائة إلى 91.87 دولار للبرميل، فيما ارتفع خام برنت 2.39 في المائة إلى 101.62 دولار.

وكانت أسعار النفط قد تراجعت خلال الأيام السابقة مع تحسن الإمدادات من منطقة الخليج وتزايد الآمال بإمكان التوصل إلى حل دبلوماسي للصراع، لكن حالة الحذر لا تزال مسيطرة على الأسواق.

وقال كول سميد، الرئيس التنفيذي ومدير المحافظ لدى «سْميد كابيتال مانجمنت»، إن الأسواق شهدت سلسلة من التحركات المتناقضة بشأن فرص التوصل إلى اتفاق، ما يجعل المستثمرين مترددين في اتخاذ مراكز كبيرة في ظل سرعة تغير العناوين السياسية.

الدولار والذهب

ودعم ارتفاع عوائد السندات وتزايد توقعات رفع الفائدة الدولار، الذي سجل أعلى مستوياته في عدة أسابيع أمام اليورو والجنيه الإسترليني والدولار الكندي.

وانخفض اليورو 0.5 في المائة إلى 1.1389 دولار، وهو أدنى مستوى له منذ 29 يوليو، بينما ارتفع الدولار 0.56 في المائة أمام الين إلى 158.25 ين، مع استمرار الحذر من احتمال تدخل السلطات اليابانية إذا اقتربت العملة الأميركية من مستوى 160 يناً.

وفي المقابل، تراجع الذهب الفوري 1.55 في المائة إلى 4287.05 دولار للأوقية.

وتأتي تحركات الأسواق في وقت تترقب فيه أيضاً تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة على التضخم العالمي، خصوصاً في أوروبا، حيث قد يؤدي أي حظر أميركي محتمل لصادرات الديزل إلى زيادة الضغوط على الأسعار، نظراً لاعتماد المنطقة على الإمدادات الأميركية من الوقود.


مخزونات النفط الأميركية تخالف التوقعات وترتفع بمقدار 3 ملايين برميل في أسبوع

صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تخالف التوقعات وترتفع بمقدار 3 ملايين برميل في أسبوع

صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)

قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، إن مخزونات الخام الأميركية ارتفعت، بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة الأربعاء في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات الخام زادت بمقدار 3 ملايين برميل لتصل إلى 426.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 18 سبتمبر (أيلول)، وذلك مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» بانخفاض قدره 641 ألف برميل.

كما ارتفعت مخزونات الخام في مركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بمقدار 2.3 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 23.7 مليون برميل.

وأشارت الإدارة إلى أن معدلات تشغيل المصافي انخفضت بمقدار 519 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين تراجعت معدلات الاستخدام بمقدار 2.8 نقطة مئوية لتصل إلى 94 في المائة.

وذكرت الإدارة، أن مخزونات البنزين الأميركية انخفضت بمقدار 1.7 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 206 ملايين برميل، مقابل توقعات المحللين بزيادة قدرها 0.1 مليون برميل.

وأظهرت بيانات الإدارة أن مخزونات نواتج التقطير - التي تشمل الديزل وزيت التدفئة - انخفضت بمقدار 0.4 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 107.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات بانخفاض قدره 0.6 مليون برميل.

وذكرت الإدارة أن صافي واردات الولايات المتحدة من الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 369 ألف برميل يومياً.