«فاتكا» يبدأ في تجريد النظام المصرفي العالمي من «سريته».. ولبنان أول ضحاياه من العرب

شكل قانون الامتثال الضريبي الأميركي الضربة الأوجع لمعاقل السرية المصرفية

يقر مرجع مصرفي فضل عدم الكشف عن اسمه بأن الوثائق الخاصة بتطبيق قانون «فاتكا» التي يوقع عليها عملاء البنوك اللبنانية من حاملي الجنسية الأميركية أو «الغرين كارد» تتضمن تنازلا عن سرية الحسابات لصالح السلطة الضريبية الأميركية حصرا («الشرق الأوسط»)
يقر مرجع مصرفي فضل عدم الكشف عن اسمه بأن الوثائق الخاصة بتطبيق قانون «فاتكا» التي يوقع عليها عملاء البنوك اللبنانية من حاملي الجنسية الأميركية أو «الغرين كارد» تتضمن تنازلا عن سرية الحسابات لصالح السلطة الضريبية الأميركية حصرا («الشرق الأوسط»)
TT

«فاتكا» يبدأ في تجريد النظام المصرفي العالمي من «سريته».. ولبنان أول ضحاياه من العرب

يقر مرجع مصرفي فضل عدم الكشف عن اسمه بأن الوثائق الخاصة بتطبيق قانون «فاتكا» التي يوقع عليها عملاء البنوك اللبنانية من حاملي الجنسية الأميركية أو «الغرين كارد» تتضمن تنازلا عن سرية الحسابات لصالح السلطة الضريبية الأميركية حصرا («الشرق الأوسط»)
يقر مرجع مصرفي فضل عدم الكشف عن اسمه بأن الوثائق الخاصة بتطبيق قانون «فاتكا» التي يوقع عليها عملاء البنوك اللبنانية من حاملي الجنسية الأميركية أو «الغرين كارد» تتضمن تنازلا عن سرية الحسابات لصالح السلطة الضريبية الأميركية حصرا («الشرق الأوسط»)

مع توالي فرض الغرامات على أكبر المؤسسات المصرفية حول العالم، تواصل إدارات المصارف العالمية تنفيذ المزيد من الالتزامات القاسية والمشددة في إدارة العمليات المالية والإجراءات الداخلية للتحقق والمتابعة والرقابة في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ورغم ما لذلك من أثره على سرية النظام المصرفي العالمي الذي تتغنى به كثير من دول العالم وتعدّه واحدة من مزاياها لجذب أصحاب رؤوس الأموال، فإن الضربة القاضية التي تلقتها هذه الميزة (السرية المصرفية)، هي بدء سريان تطبيق قانون «فاتكا».
وأول ضحايا هذا القانون من العرب المصارف والشركات المالية اللبنانية وأغلب شركات التأمين التي وقعت أخيرا في بيروت اتفاقية «فاتكا» الخاصة بمكافحة التهرب الضريبي، لحاملي الجنسية الأميركية في الخارج.
وتصدرت هذه الهواجس الاهتمامات المصرفية اللبنانية بفعل تزامنها بالصدفة مع 3 عوامل مؤثرة؛ الأول بدء سريان تطبيق قانون «فاتكا»، في مطلع يوليو (تموز)، رغم فترة السماح المشروطة بإبداء حسن النية.
الثاني بدء المسار القانوني لإقرار القانون الأميركي الجديد الذي يفرض عقوبات مالية على ممولي «حزب الله» وقناته التلفزيونية. أما الثالث، فهو الحظر الذي فرضته وزارة الخزانة الأميركية ضد بنك «FBME» (المملوك من مجموعة «صعب» اللبنانية)، الذي يتخذ من تنزانيا مقرا رئيسا له، بعد اتهامه بتبييض الأموال والقيام بصفقات عدة مشبوهة ومخالفات قانونية، وتسهيل تأمين التمويل لصالح «حزب الله»، وذلك بين عامي 2006 و2013.
وتنجح المصارف اللبنانية في إدارة التعامل مع مكافحة غسل الأموال والعقوبات المالية الدولية من خلال آليات تنتجها السلطات النقدية المتمثلة بحاكمية المصرف المركزي ولجنة الرقابة وهيئة التحقيق الخاصة المولجة بمكافحة غسل الأموال، واعتمادا على دوائر الرقابة الداخلية وسلسلة إجراءات حازمة يتولى متابعتها الكوادر المصرفية العاملة والمدربة في مجال مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب (ضباط الالتزام).
لكن فيما يتعلق بقانون «فاتكا»، فإن الرحلة بدأت للتو وسط قلق من المس بنظام السرية المصرفية الذي يعتمده لبنان منذ عام 1956، والذي مثّل ولا يزال ركيزة أساسية لنهوض الجهاز المصرفي وازدهاره محليا وإقليميا، حيث يدير حاليا أصولا تزيد عن 170 مليار دولار، أي ما يوازي 3.5 ضعف الناتج المحلي.
ويقر مرجع مصرفي (فضل عدم الكشف عن اسمه) بأن الوثائق الخاصة بتطبيق قانون «فاتكا»، التي يوقع عليها عملاء البنوك اللبنانية من حاملي الجنسية الأميركية أو البطاقة الخضراء (غرين كارد) تتضمن تنازلا عن سرية الحسابات لصالح السلطة الضريبية الأميركية حصرا، مما يعني عمليا خرقا جانبيا لقانون السرية المصرفية من قبل صاحب الحساب، وليس من قبل المصرف. وثمة تقديرات غير رسمية تفيد بأن أكثر من 100 ألف لبناني يحملون الجنسية الأميركية، إنما من المبكر حصر أعداد من يملكون حسابات في المصارف اللبنانية.
ووفقا للمعلومات، فإن ضم التهرب الضريبي إلى قائمة البنود المصنفة تحت شبهة الجريمة المالية في قانون مكافحة تبييض الأموال يشكل مخرجا متوازنا بين نظام السرية المصرفية ومتطلبات الإفصاح، التي يفرضها قانون «فاتكا». لكن المرجع المصرفي يسأل: ماذا لو صدرت لاحقا «فاتكا» أوروبي؟ هكذا سينضم عشرات آلاف اللبنانيين من حاملي الجنسيات الأوروبية إلى قوائم كشف الحسابات، ويتعمق خرق السرية المصرفية، حتى وإن جرى الأمر عن طريق العميل. كما ستصبح إدارات المصارف بمنزلة شرطة مالية ملزمة بالتفتيش وتحصيل الضرائب، مع ما تتطلب هذه المهمة من جهود وتطوير برامج معلوماتية وإنفاق متعدد الأوجه، بينما تكون العقوبات ضريبة الأخطاء والعواقب الوخيمة جزاء المخالفة.
مع ذلك، لا تجد المؤسسات اللبنانية مفرا من حتمية تطبيق «فاتكا» بكل دقة والتزام، تلافيا لمخاطر السمعة التي قد تتعرض لها المصارف والمؤسسات المالية، وذلك بناء لقناعة ومصلحة المصارف اللبنانية، بضرورة التقيد بالقانون، ولأن مصرف لبنان حريص على تطبيق هذا القانون، كون لبنان جزءا من المنظومة المالية العالمية والمجتمع الدولي، والمصرف المركزي يلتزم بأن تتقيد المصارف اللبنانية بتطبيق المعايير الدولية، بما فيها قانون «فاتكا».
ووفقا لوصف النائب الثالث لحاكم مصرف لبنان الدكتور محمد بعاصيري، فإن المصارف اللبنانية تلتزم بتطبيق هذا القانون بحكم التعاون الدولي في جميع المجالات، وتجنبا للعقوبة القاضية باقتطاع 30% من التحويلات الواردة إلى المصرف المخالف من الولايات المتحدة الأميركية. وتاليا يمكن إيقاف التعامل مع المصرف المعني من قبل النظام المصرفي الأميركي والمصارف الدائرة في فلكه، أما الأخطر من العقوبة المالية، فهي قدرة البنك الأميركي المراسل للمصرف صاحب المخالفة على وقف العمل معه، وعدم تسهيل عملياته المالية والمصرفية مع المؤسسات الأجنبية. بالإضافة إلى ضغوط ونفوذ السلطات الأميركية للتأثير على درجات التقييم الائتماني على هذه البنوك.
ويرى أن السرية المصرفية «يجب أن لا تشكل حاجزا أو عائقا للتعاون الدولي مطلقا. فالقانون رقم 318 المعني بمكافحة تبييض الأموال كرّس هذا المبدأ، وفق آلية تسمح للمصارف بالتعاون، دون المس بالسرية المصرفية. كما أن تطبيق (فاتكا) يطلب الحصول على إذن من العميل برفع السرية على حساباته تجاه السلطات الضريبية الأميركية تحديدا».
وإذ وقّعت نحو 122 مؤسسة لبنانية بالتزامها موجبات القانون، فإن دور البنك المركزي سيجري من خلال هيئة التحقيق الخاصة التي تتحرك في حال ورود أي بلاغ من السلطات الأميركية عن شكوك معينة لحسابات معينة، مع بقاء الدور الأساسي للمصارف نفسها فيما خص عملية التصريح.
ويرى الخبير المصرفي علي بدران «إن قانون (فاتكا) لا يتوافق في بعض موجباته مع القوانين المحلية والسيادية في بعض الدول، ومنها لبنان، كقانون السرية المصرفية، كونه يفرض على المصارف اللبنانية تزويد الدائرة الضريبية الأميركية (IRS) بتفاصيل حسابات زبائنها الأميركيين. وهذا الامتثال يتطلب موافقة العميل الخطية على رفع السرية المصرفية، بكل شأن يختص أو ينجم عن تطبيق قانون (فاتكا)، بموجب كتاب خاص بذلك، يجيز للمصرف تقديم المعلومات والمستندات المطلوبة وعن الحسابات إلى (IRS)».
ويقول: «في المبدأ، لا يوجد مخالفة للسرية المصرفية المعمول بها في لبنان، لكن ذلك يشكل استثناء إضافيا على هذه السرية، وبموافقة خطية من عميل المصرف، وإن كانت لا مفر منها أمام العميل المكلف حسب قانون (فاتكا)، قد يعني ذلك أن متطلبات طارئة، مثل قانون مكافحة تبييض الأموال، أو واجب الالتزام بالعقوبات الدولية التي قد تفرض، لكن ذلك ما هو إلا إحداث استثناءات إضافية لقانون السرية المصرفية».
ولهذه الغاية، فقد عممت جمعية مصارف لبنان قبل أشهر من بدء التطبيق، النماذج لإبلاغ ولتوقيع جميع الزبائن فيما يتعلق بقانون «فاتكا»، حيث تتضمن إشعارا إلى جميع زبائن المصارف عن الحسابات الخاضعة لهذا القانون. إضافة لنموذج ثان يتضمن المؤشرات على قانون «فاتكا»، وتحديد الحالة التي تنطبق على عميل المصرف ضمن خيارات ثلاثة، إما عدم التكليف بالضريبة الأميركية وفقا لقانون «فاتكا»، أو بالتكليف بالضريبة الأميركية، وهنا يجري التصريح برفع السرية المصرفية فيما يختص بالقانون، مع الإجازة بتقديم المعلومات إلى السلطات الأميركية وللمراسلين والمؤسسات المصرفية والمالية.
أما الخيار الثالث فيوجد تكليف بالضريبة الأميركية وفقا لقانون «فاتكا»، لكن عميل المصرف لا يوافق على رفع السرية المصرفية، ولا يجيز تقديم المعلومات والمستندات المطلوبة للسلطات الأميركية، مع ما يستتبع ذلك من نتائج. وهنا ليس أمام المصرف خيار سوى إغلاق الحساب وتصنيف صاحبه «غير متعاون»، وفقا لتعليمات «فاتكا».
ويقول بدران: «المصارف اللبنانية لا تخرق قانون السرية المصرفية، حيث يجري الطلب من العميل التوقيع على رفع السرية المصرفية وفقا لمقتضيات قانون (فاتكا) فقط. وهذا ما يخول لها بالتالي الكشف عن حساباته لصالح IRS، وبالتالي فإن موافقة العميل على التصريح عن حساباته لصالح طرف محدد لا تشكل خرقا للسرية المصرفية عملا بأحكام المادة الثانية من قانون السرية المصرفية».
وعن الانعكاسات المالية والتقنية لتطبيق القانون، يقر بدران بأن الامتثال للقانون ينطوي على تكاليف تشغيلية كثيرة ناجمة عن تعديل إجراءات فتح الحسابات الجديدة ومتابعتها ومراقبتها والتدقيق فيها. وأنظمة معالجة المعاملات وإجراءات التعرف إلى العميل، وتكاليف إنشاء وحدة امتثال لمتابعة قانون «فاتكا» يعمل فيها موظفون أكفاء، للتأكد من مدى فعالية الإجراءات المتَّخذة على صعيد التعليمات الخاصة بهذا القانون.
ويقول الخبراء المصرفيون إن مستقبل السرية المصرفية أضحى محسوما في المواجهة غير المتكافئة التي يخوضها ضد الترسانة القانونية للقوة العظمى، حيث تخوض منذ سنوات حربا شرسة للإطاحة نهائيا بالسرية المصرفية بدأتها مجموعة الـ20، التي تريد وبسرعة إقرار التبادل الآلي للمعلومات الجبائية على المستوى العالمي، ثم منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية التي تسعى لبلورة مقاييس دولية في هذا الصدد، فيما يسعى الاتحاد الأوروبي جاهدا لإطلاق مفاوضات لفرض ممارسة الشفافية الضريبية على جميع أعضائه، مضافة إليهم سويسرا ابتداء من عام 2015.
لكن قانون «فاتكا» الأميركي، وفق الخبراء المصرفيين والاقتصاديين مثّل الضربة الأوجع لمعاقل السرية المصرفية، حيث بدأت تتهاوى الواحدة تلو الأخرى؛ لوكسمبورغ، فالنمسا، وحتى سنغافورة النائية. ومن المحتمل جدا أن يكون هذا العام هو العام الذي ستلوّح فيه سويسرا أيضا بالراية البيضاء. حيث تدرس برن مشروع الاتفاق مع واشنطن حول قانون الامتثال الضريبي على حسابات الأميركيين الخارجية «فاتكا».



«نتفليكس» أنفقت 135 مليار دولار على الأفلام والمسلسلات خلال العقد الماضي

شعار «نتفليكس» معروض في فعالية «لوكا كومكس آند جيمز 2025» في مدينة لوكا الإيطالية (رويترز)
شعار «نتفليكس» معروض في فعالية «لوكا كومكس آند جيمز 2025» في مدينة لوكا الإيطالية (رويترز)
TT

«نتفليكس» أنفقت 135 مليار دولار على الأفلام والمسلسلات خلال العقد الماضي

شعار «نتفليكس» معروض في فعالية «لوكا كومكس آند جيمز 2025» في مدينة لوكا الإيطالية (رويترز)
شعار «نتفليكس» معروض في فعالية «لوكا كومكس آند جيمز 2025» في مدينة لوكا الإيطالية (رويترز)

قالت شركة «نتفليكس» اليوم (الثلاثاء) إنها استثمرت أكثر من 135 مليار دولار في المسلسلات التلفزيونية والأفلام خلال العقد ​الماضي، مما يؤكد هيمنة عملاق البث المباشر، واستمرار نمو قطاع الترفيه حسب الطلب.

وأضافت الشركة أنها ساهمت خلال الفترة نفسها بأكثر من 325 مليار دولار في الاقتصاد العالمي، ووفرت أكثر من 425 ألف وظيفة في مجال الإنتاج.

و«نتفليكس» التي ‌تتخذ من ‌لوس غاتوس بولاية ​كاليفورنيا ‌مقراً ⁠لها، واحدة من ​أكبر ⁠منصات البث المباشر للفيديو في العالم؛ إذ تجاوز عدد مشتركيها 325 مليون مشترك بنهاية عام 2025.

وكانت الشركة من أوائل الرواد في مجال الترفيه المنزلي عبر الفيديو، وإنتاج محتوى أصلي ترك بصمة واسعة ⁠على الثقافة الشعبية.

وقال تيد ساراندوس، ‌الرئيس التنفيذي ‌المشارك للشركة: «نطلق اليوم تأثير (نتفليكس)، وهو ​استعراض شامل للتأثير ‌الاقتصادي والثقافي والاجتماعي لأفلامنا ومسلسلاتنا، وكيف ‌يمتد هذا التأثير عبر الاقتصادات والصناعات والحياة اليومية، يوماً بعد يوم، وأسبوعاً بعد أسبوع».

وقالت الشركة إنها حصلت على تراخيص لأفلام ومسلسلات من أكثر ‌من 3 آلاف شركة، بما في ذلك محطات البث العامة.

وأضافت أن ⁠الأعمال ⁠غير الناطقة بالإنجليزية تمثل أكثر من ثلث إجمالي المشاهدات، مقارنة بأقل من العُشر قبل عقد من الزمن. وجذبت الأفلام والمسلسلات غير الأميركية، مثل: «ماني هيست»، و«سكويد جيم» و«كي بوب ديمون هنترز» جماهير عالمية كبيرة.

وفي الشهر الماضي، قرر رئيس مجلس إدارة الشركة ومؤسسها المشارك ريد هاستينجز الخروج من الشركة، في وقت تبحث فيه الشركة ​عن سبل جديدة للنمو، ​مثل الألعاب والترفيه المباشر في ظل تباطؤ المبيعات.


برنت يتخطى 107 دولارات للبرميل وسط مخاوف بشأن نقص الإمدادات

ناقلة نفط كورية جنوبية ترفع علم مالطا بالقرب من ميناء دايسان الكوري (أ.ب)
ناقلة نفط كورية جنوبية ترفع علم مالطا بالقرب من ميناء دايسان الكوري (أ.ب)
TT

برنت يتخطى 107 دولارات للبرميل وسط مخاوف بشأن نقص الإمدادات

ناقلة نفط كورية جنوبية ترفع علم مالطا بالقرب من ميناء دايسان الكوري (أ.ب)
ناقلة نفط كورية جنوبية ترفع علم مالطا بالقرب من ميناء دايسان الكوري (أ.ب)

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 3 في المائة، خلال تعاملات يوم الثلاثاء؛ حيث أعادت الخلافات الحادة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن مقترح إنهاء الحرب في الشرق الأوسط المخاوف بشأن الإمدادات إلى الواجهة.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 3.47 دولار، أو 3.3 في المائة، لتصل إلى 107.68 دولار للبرميل بحلول الساعة 10:45 بتوقيت غرينيتش، كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.54 دولار، أو 3.6 في المائة، ليصل إلى 101.61 دولار.

وكان كلا المؤشرين قد ارتفعا بنسبة 3 في المائة تقريباً خلال جلسة يوم الاثنين.

وقال كارستن فريتش، المحلل في «كومرتس بنك»: «بعد رفض الطرفين مقترحات التفاوض المتبادلة، تتصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة من جديد».

وصرَّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأن وقف إطلاق النار «على وشك الانهيار»؛ مشيراً إلى أن أبرز الخلافات تتمثل في: رفع الحصار البحري الأميركي، واستئناف مبيعات النفط الإيراني، والتعويض عن أضرار الحرب. كما أكدت إيران سيادتها على مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس النفط والغاز الطبيعي المسال العالميَّين.

وقد دفعت الاضطرابات المرتبطة بإغلاق المضيق شبه التام المنتجين إلى تقليص صادراتهم؛ حيث أظهر مسح أجرته «رويترز» يوم الاثنين، أن إنتاج دول «أوبك» من النفط في أبريل (نيسان) انخفض إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من عقدين.

وقال تيم ووترر، المحلل التجاري في شركة «كيه سي إم»: «إن تحقيق انفراجة حقيقية نحو اتفاق سلام قد يؤدي إلى تصحيح حاد يتراوح بين 8 و12 دولاراً، بينما أي تصعيد أو تجدد لتهديدات الحصار سيدفع خام برنت سريعاً نحو مستوى 115 دولاراً أو أكثر». وفقاً لـ«رويترز».

وكان أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، قد حذر يوم الاثنين من أن اضطرابات صادرات النفط عبر المضيق قد تؤخر عودة استقرار السوق حتى عام 2027، مع خسارة نحو 100 مليون برميل من النفط أسبوعياً.

وفي الوقت نفسه، أفادت مصادر تجارية وتكريرية بأن بعض مصافي التكرير الصينية المستقلة تقلِّص إنتاج الوقود بسبب تراجع هوامش الربح، في ظل معاناتها من ضعف الطلب المحلي ووجود فائض في المنتجات.

وفي سياق متصل، أظهر استطلاع أجرته «رويترز» لآراء المحللين، أن مخزونات النفط الخام الأميركية انخفضت بنحو 1.7 مليون برميل الأسبوع الماضي.

وقال والت تشانسلور، خبير استراتيجيات الطاقة في مجموعة «ماكواري»، إنه من المرجح استمرار تدفقات صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية عبر النقل البحري خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

كما يتابع المشاركون في السوق من كثب اجتماع الرئيس ترمب المرتقب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، يومي الخميس والجمعة، وذلك بعد أن فرضت واشنطن عقوبات على 3 أفراد و9 شركات، لتسهيلهم شحنات النفط الإيراني إلى الصين.

وقد أدت الرسوم الجمركية المفروضة خلال الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين إلى توقف معظم واردات الصين من النفط والغاز الطبيعي المسال الأميركيَّين، والتي بلغت قيمتها 8.4 مليار دولار في عام 2024، أي قبل عام من بدء ترمب ولايته الثانية.


«التجارة الأوروبية»: السعودية ألغت «رهان الممر الواحد» وحصّنت أسواق الطاقة عالمياً

ميناء ينبع الصناعي (واس)
ميناء ينبع الصناعي (واس)
TT

«التجارة الأوروبية»: السعودية ألغت «رهان الممر الواحد» وحصّنت أسواق الطاقة عالمياً

ميناء ينبع الصناعي (واس)
ميناء ينبع الصناعي (واس)

في ظل مشهد دولي تتقاذفه أمواج الاضطرابات الملاحية، برزت القدرة التصديرية للسعودية عبر البحر الأحمر بوصفها حائط صد استراتيجياً منع انفلات أسعار الطاقة عالمياً. ويرى رئيس غرفة التجارة الأوروبية في المملكة، كريستيوناس غيدفيلاس، أن القيمة الحقيقية للممر البديل تكمن في قدرته على ضمان تدفقات الخام وتخفيف الضغوط التضخمية عن المستهلكين والصناعة في أوروبا. ورأى أن الشراكة التي تجاوزت 88 مليار يورو في 2025 تعكس تحول السعودية إلى شريك هيكلي في أمن الطاقة الأوروبي، مستندة إلى بنية تحتية لوجستية هي الأكثر مرونة في العالم.

وقال غيدفيلاس لـ«الشرق الأوسط» إن نجاح الرياض في توفير ممر بحري بديل عبر خط أنابيب «شرق-غرب» لم يكن مجرد استجابة طارئة، بل خطوة عززت القيمة الاستراتيجية للمملكة عالمياً. وأوضح أن منح السعودية قدرة تصديرية مزدوجة عبر الخليج العربي والبحر الأحمر في آن واحد، قد ألغى عملياً «رهان الممر الواحد»، مما يضمن استمرارية تدفق الإمدادات حتى في أحلك ظروف التوتر الإقليمي.

وحول الأثر المباشر على القارة العجوز، أوضح غيدفيلاس أن أهمية الممر على المدى القصير بالنسبة إلى أوروبا تكمن أساساً في استقرار الأسعار وليس في ضمان أمن الإمدادات المادية، إلا أن أهميته على المدى الطويل أكبر بكثير، مما يجعل السعودية شريكاً محورياً في عملية التحول الطاقي في أوروبا. وقال: «تتجاوز أهمية الممر بالنسبة إلى أوروبا دوره المباشر في تأمين تدفقات النفط الخام، فهو يمثّل تحولاً استراتيجياً في كيفية ارتباط السعودية بنظام الطاقة الأوروبي المستقبلي ككل. كما تُرسّخ مراكز تصدير الجزيئات المتعددة الناشئة، مثل نيوم وينبع، مكانة السعودية في قلب سلاسل إمداد الوقود الأخضر المستقبلية».

وشرح أن المملكة «تُصدّر كميات من الهيدروجين والأمونيا مباشرةً إلى ممر الهيدروجين الجنوبي المتجه نحو إيطاليا وألمانيا، بوصفها دعماً مباشراً لبرنامج أوروبا لإزالة الكربون من الصناعة»، موضحاً أن «الربط الكهربائي بين السعودية ومصر يضفي بُعداً آخر؛ إذ يُمهّد الطريق نحو التكامل مع الشبكات الأوروبية، ويدعم الطلب الأوروبي المتزايد على مصادر الطاقة المتنوعة منخفضة الكربون».

رئيس غرفة التجارة الأوروبية في السعودية كريستيوناس غيدفيلاس (إكس)

إسهامات «هيكلية» في استقرار التكاليف الأوروبية

وشدد غيدفيلاس على ضرورة تحديد طبيعة التأثير الاستراتيجي للممر البديل من منظور أوروبي دقيق، موضحاً أن الاتحاد الأوروبي يستورد نحو 10 في المائة من احتياجاته النفطية من منطقة الخليج؛ مما يعني أن المخاطر المترتبة على اضطرابات مضيق هرمز لا تتمثل في «نقص مادي مباشر» بالإمدادات، بل في خلق ضغوط تصاعدية حادة على أسعار النفط والغاز العالمية.

وأشار إلى أن القيمة الجوهرية للممر السعودي تكمن في ضمان «استمرارية تدفق السوق»، وهو ما ينعكس بشكل حقيقي، وإن كان غير مباشر، على كبح جماح تكاليف الطاقة داخل القارة الأوروبية وحماية قطاعاتها الإنتاجية من تقلبات الأسعار.

هذا المشهد يعيد إلى الأذهان ما واجهته القارة من تحديات قاسية في عام 2022، ففي حين تواجه أوروبا اليوم أزمة طاقة ثانية في أقل من خمس سنوات نتيجة إغلاق مضيق هرمز وارتفاع الأسعار، تبرز إلى السطح ذكريات أزمة الغاز الناتجة عن الحرب الروسية-الأوكرانية. حينها، أدى تقليص الإمدادات إلى ضغوط غير مسبوقة على الشركات والمستهلكين، مما أجبر الحكومات الأوروبية على إنفاق مئات المليارات من اليورو بوصفه دعماً عاجلاً. واليوم، يأتي الدور السعودي عبر الممر البديل ليوفر حماية حقيقية للمستهلك الأوروبي من الانزلاق مجدداً في نفق التضخم المظلم.

الموثوقية السيادية

أوضح غيدفيلاس أن مكانة السعودية بصفتها عضواً بارزاً في منظمة «أوبك» وأحد أهم الفاعلين في أسواق النفط العالمية، بطاقة إنتاجية تصل إلى 12 مليون برميل يومياً، لم تأتِ من فراغ، بل هي نتاج سجل حافل من الدور المحوري في تأمين الإمدادات العالمية والحدّ من تقلبات الأسعار خلال الأزمات. وأشار إلى أن المملكة حافظت على هذا الدور الاستراتيجي ببراعة، حتى في ظل الموجة الحالية من الاضطرابات الإقليمية التي وضعت أمن الطاقة العالمي على المحك.

وأضاف أن الممر البديل يعزّز هذه الموثوقية بشكل «هيكلي»، فمن خلال منح السعودية قدرة تصديرية مزدوجة عبر الخليج العربي والبحر الأحمر، نجحت الرياض في إلغاء الارتهان لممر بحري واحد، مما يضمن استدامة التدفقات حتى في ظل التوترات الجيوسياسية الحادة.

ميناء ينبع التجاري أحد المنافذ البحرية المهمة للسعودية (موانئ)

مرونة سعودية مقابل «انكشاف» أوروبي

ويرى رئيس غرفة التجارة الأوروبية أن امتلاك المملكة بنية تحتية متكاملة للتصدير والصناعات البتروكيميائية يرسخ مكانتها بوصفها واحدة من أكثر شركاء الطاقة مرونة في العالم. ويأتي هذا الرصيد الاستراتيجي في وقت كشفت فيه صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب عن هشاشة الاعتماد الأوروبي على المسارات التقليدية؛ حيث تواجه القارة اليوم تحديات خانقة تتمثّل في تقلبات حادة بأسواق الديزل ووقود الطائرات، وعجز في الوصول إلى استقلال طاقي كامل.

وفي ظل هذا «الانكشاف» الأوروبي، تبرز السعودية بوصفها صمام أمان لا غنى عنه، ليس فقط لتوفير الإمدادات المادية، بل لحماية الاقتصاد الأوروبي من «الإكراه الجيوسياسي» الناتج عن تذبذب الأسواق الدولية، وفق غيدفيلاس.

وبالنظر إلى المستقبل، يؤكد غيدفيلاس أن الدور السعودي الراسخ في استقرار أسواق الطاقة العالمية يتجه نحو مرحلة من التوسع الجذري في طبيعته ونطاقه؛ فالمملكة التي تُعد المرجع الأول لأمن الهيدروكربونات تاريخياً، تضطلع اليوم بقيادة التحول العالمي نحو مصادر الطاقة المستدامة وإنتاج الهيدروجين الأخضر. ويرى غيدفيلاس أن هذا البعد الاستشرافي يضمن بقاء الرياض حجر الزاوية في بنية نظام الطاقة الجديد الذي يتشكل حالياً، مما يعزّز من موثوقية المملكة بصفتها شريكاً استراتيجياً طويل الأمد لأوروبا، وقادراً على حماية أمنها الطاقي في مواجهة أي تحولات مستقبلية أو ضغوط جيوسياسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended