«فاتكا» يبدأ في تجريد النظام المصرفي العالمي من «سريته».. ولبنان أول ضحاياه من العرب

شكل قانون الامتثال الضريبي الأميركي الضربة الأوجع لمعاقل السرية المصرفية

يقر مرجع مصرفي فضل عدم الكشف عن اسمه بأن الوثائق الخاصة بتطبيق قانون «فاتكا» التي يوقع عليها عملاء البنوك اللبنانية من حاملي الجنسية الأميركية أو «الغرين كارد» تتضمن تنازلا عن سرية الحسابات لصالح السلطة الضريبية الأميركية حصرا («الشرق الأوسط»)
يقر مرجع مصرفي فضل عدم الكشف عن اسمه بأن الوثائق الخاصة بتطبيق قانون «فاتكا» التي يوقع عليها عملاء البنوك اللبنانية من حاملي الجنسية الأميركية أو «الغرين كارد» تتضمن تنازلا عن سرية الحسابات لصالح السلطة الضريبية الأميركية حصرا («الشرق الأوسط»)
TT

«فاتكا» يبدأ في تجريد النظام المصرفي العالمي من «سريته».. ولبنان أول ضحاياه من العرب

يقر مرجع مصرفي فضل عدم الكشف عن اسمه بأن الوثائق الخاصة بتطبيق قانون «فاتكا» التي يوقع عليها عملاء البنوك اللبنانية من حاملي الجنسية الأميركية أو «الغرين كارد» تتضمن تنازلا عن سرية الحسابات لصالح السلطة الضريبية الأميركية حصرا («الشرق الأوسط»)
يقر مرجع مصرفي فضل عدم الكشف عن اسمه بأن الوثائق الخاصة بتطبيق قانون «فاتكا» التي يوقع عليها عملاء البنوك اللبنانية من حاملي الجنسية الأميركية أو «الغرين كارد» تتضمن تنازلا عن سرية الحسابات لصالح السلطة الضريبية الأميركية حصرا («الشرق الأوسط»)

مع توالي فرض الغرامات على أكبر المؤسسات المصرفية حول العالم، تواصل إدارات المصارف العالمية تنفيذ المزيد من الالتزامات القاسية والمشددة في إدارة العمليات المالية والإجراءات الداخلية للتحقق والمتابعة والرقابة في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ورغم ما لذلك من أثره على سرية النظام المصرفي العالمي الذي تتغنى به كثير من دول العالم وتعدّه واحدة من مزاياها لجذب أصحاب رؤوس الأموال، فإن الضربة القاضية التي تلقتها هذه الميزة (السرية المصرفية)، هي بدء سريان تطبيق قانون «فاتكا».
وأول ضحايا هذا القانون من العرب المصارف والشركات المالية اللبنانية وأغلب شركات التأمين التي وقعت أخيرا في بيروت اتفاقية «فاتكا» الخاصة بمكافحة التهرب الضريبي، لحاملي الجنسية الأميركية في الخارج.
وتصدرت هذه الهواجس الاهتمامات المصرفية اللبنانية بفعل تزامنها بالصدفة مع 3 عوامل مؤثرة؛ الأول بدء سريان تطبيق قانون «فاتكا»، في مطلع يوليو (تموز)، رغم فترة السماح المشروطة بإبداء حسن النية.
الثاني بدء المسار القانوني لإقرار القانون الأميركي الجديد الذي يفرض عقوبات مالية على ممولي «حزب الله» وقناته التلفزيونية. أما الثالث، فهو الحظر الذي فرضته وزارة الخزانة الأميركية ضد بنك «FBME» (المملوك من مجموعة «صعب» اللبنانية)، الذي يتخذ من تنزانيا مقرا رئيسا له، بعد اتهامه بتبييض الأموال والقيام بصفقات عدة مشبوهة ومخالفات قانونية، وتسهيل تأمين التمويل لصالح «حزب الله»، وذلك بين عامي 2006 و2013.
وتنجح المصارف اللبنانية في إدارة التعامل مع مكافحة غسل الأموال والعقوبات المالية الدولية من خلال آليات تنتجها السلطات النقدية المتمثلة بحاكمية المصرف المركزي ولجنة الرقابة وهيئة التحقيق الخاصة المولجة بمكافحة غسل الأموال، واعتمادا على دوائر الرقابة الداخلية وسلسلة إجراءات حازمة يتولى متابعتها الكوادر المصرفية العاملة والمدربة في مجال مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب (ضباط الالتزام).
لكن فيما يتعلق بقانون «فاتكا»، فإن الرحلة بدأت للتو وسط قلق من المس بنظام السرية المصرفية الذي يعتمده لبنان منذ عام 1956، والذي مثّل ولا يزال ركيزة أساسية لنهوض الجهاز المصرفي وازدهاره محليا وإقليميا، حيث يدير حاليا أصولا تزيد عن 170 مليار دولار، أي ما يوازي 3.5 ضعف الناتج المحلي.
ويقر مرجع مصرفي (فضل عدم الكشف عن اسمه) بأن الوثائق الخاصة بتطبيق قانون «فاتكا»، التي يوقع عليها عملاء البنوك اللبنانية من حاملي الجنسية الأميركية أو البطاقة الخضراء (غرين كارد) تتضمن تنازلا عن سرية الحسابات لصالح السلطة الضريبية الأميركية حصرا، مما يعني عمليا خرقا جانبيا لقانون السرية المصرفية من قبل صاحب الحساب، وليس من قبل المصرف. وثمة تقديرات غير رسمية تفيد بأن أكثر من 100 ألف لبناني يحملون الجنسية الأميركية، إنما من المبكر حصر أعداد من يملكون حسابات في المصارف اللبنانية.
ووفقا للمعلومات، فإن ضم التهرب الضريبي إلى قائمة البنود المصنفة تحت شبهة الجريمة المالية في قانون مكافحة تبييض الأموال يشكل مخرجا متوازنا بين نظام السرية المصرفية ومتطلبات الإفصاح، التي يفرضها قانون «فاتكا». لكن المرجع المصرفي يسأل: ماذا لو صدرت لاحقا «فاتكا» أوروبي؟ هكذا سينضم عشرات آلاف اللبنانيين من حاملي الجنسيات الأوروبية إلى قوائم كشف الحسابات، ويتعمق خرق السرية المصرفية، حتى وإن جرى الأمر عن طريق العميل. كما ستصبح إدارات المصارف بمنزلة شرطة مالية ملزمة بالتفتيش وتحصيل الضرائب، مع ما تتطلب هذه المهمة من جهود وتطوير برامج معلوماتية وإنفاق متعدد الأوجه، بينما تكون العقوبات ضريبة الأخطاء والعواقب الوخيمة جزاء المخالفة.
مع ذلك، لا تجد المؤسسات اللبنانية مفرا من حتمية تطبيق «فاتكا» بكل دقة والتزام، تلافيا لمخاطر السمعة التي قد تتعرض لها المصارف والمؤسسات المالية، وذلك بناء لقناعة ومصلحة المصارف اللبنانية، بضرورة التقيد بالقانون، ولأن مصرف لبنان حريص على تطبيق هذا القانون، كون لبنان جزءا من المنظومة المالية العالمية والمجتمع الدولي، والمصرف المركزي يلتزم بأن تتقيد المصارف اللبنانية بتطبيق المعايير الدولية، بما فيها قانون «فاتكا».
ووفقا لوصف النائب الثالث لحاكم مصرف لبنان الدكتور محمد بعاصيري، فإن المصارف اللبنانية تلتزم بتطبيق هذا القانون بحكم التعاون الدولي في جميع المجالات، وتجنبا للعقوبة القاضية باقتطاع 30% من التحويلات الواردة إلى المصرف المخالف من الولايات المتحدة الأميركية. وتاليا يمكن إيقاف التعامل مع المصرف المعني من قبل النظام المصرفي الأميركي والمصارف الدائرة في فلكه، أما الأخطر من العقوبة المالية، فهي قدرة البنك الأميركي المراسل للمصرف صاحب المخالفة على وقف العمل معه، وعدم تسهيل عملياته المالية والمصرفية مع المؤسسات الأجنبية. بالإضافة إلى ضغوط ونفوذ السلطات الأميركية للتأثير على درجات التقييم الائتماني على هذه البنوك.
ويرى أن السرية المصرفية «يجب أن لا تشكل حاجزا أو عائقا للتعاون الدولي مطلقا. فالقانون رقم 318 المعني بمكافحة تبييض الأموال كرّس هذا المبدأ، وفق آلية تسمح للمصارف بالتعاون، دون المس بالسرية المصرفية. كما أن تطبيق (فاتكا) يطلب الحصول على إذن من العميل برفع السرية على حساباته تجاه السلطات الضريبية الأميركية تحديدا».
وإذ وقّعت نحو 122 مؤسسة لبنانية بالتزامها موجبات القانون، فإن دور البنك المركزي سيجري من خلال هيئة التحقيق الخاصة التي تتحرك في حال ورود أي بلاغ من السلطات الأميركية عن شكوك معينة لحسابات معينة، مع بقاء الدور الأساسي للمصارف نفسها فيما خص عملية التصريح.
ويرى الخبير المصرفي علي بدران «إن قانون (فاتكا) لا يتوافق في بعض موجباته مع القوانين المحلية والسيادية في بعض الدول، ومنها لبنان، كقانون السرية المصرفية، كونه يفرض على المصارف اللبنانية تزويد الدائرة الضريبية الأميركية (IRS) بتفاصيل حسابات زبائنها الأميركيين. وهذا الامتثال يتطلب موافقة العميل الخطية على رفع السرية المصرفية، بكل شأن يختص أو ينجم عن تطبيق قانون (فاتكا)، بموجب كتاب خاص بذلك، يجيز للمصرف تقديم المعلومات والمستندات المطلوبة وعن الحسابات إلى (IRS)».
ويقول: «في المبدأ، لا يوجد مخالفة للسرية المصرفية المعمول بها في لبنان، لكن ذلك يشكل استثناء إضافيا على هذه السرية، وبموافقة خطية من عميل المصرف، وإن كانت لا مفر منها أمام العميل المكلف حسب قانون (فاتكا)، قد يعني ذلك أن متطلبات طارئة، مثل قانون مكافحة تبييض الأموال، أو واجب الالتزام بالعقوبات الدولية التي قد تفرض، لكن ذلك ما هو إلا إحداث استثناءات إضافية لقانون السرية المصرفية».
ولهذه الغاية، فقد عممت جمعية مصارف لبنان قبل أشهر من بدء التطبيق، النماذج لإبلاغ ولتوقيع جميع الزبائن فيما يتعلق بقانون «فاتكا»، حيث تتضمن إشعارا إلى جميع زبائن المصارف عن الحسابات الخاضعة لهذا القانون. إضافة لنموذج ثان يتضمن المؤشرات على قانون «فاتكا»، وتحديد الحالة التي تنطبق على عميل المصرف ضمن خيارات ثلاثة، إما عدم التكليف بالضريبة الأميركية وفقا لقانون «فاتكا»، أو بالتكليف بالضريبة الأميركية، وهنا يجري التصريح برفع السرية المصرفية فيما يختص بالقانون، مع الإجازة بتقديم المعلومات إلى السلطات الأميركية وللمراسلين والمؤسسات المصرفية والمالية.
أما الخيار الثالث فيوجد تكليف بالضريبة الأميركية وفقا لقانون «فاتكا»، لكن عميل المصرف لا يوافق على رفع السرية المصرفية، ولا يجيز تقديم المعلومات والمستندات المطلوبة للسلطات الأميركية، مع ما يستتبع ذلك من نتائج. وهنا ليس أمام المصرف خيار سوى إغلاق الحساب وتصنيف صاحبه «غير متعاون»، وفقا لتعليمات «فاتكا».
ويقول بدران: «المصارف اللبنانية لا تخرق قانون السرية المصرفية، حيث يجري الطلب من العميل التوقيع على رفع السرية المصرفية وفقا لمقتضيات قانون (فاتكا) فقط. وهذا ما يخول لها بالتالي الكشف عن حساباته لصالح IRS، وبالتالي فإن موافقة العميل على التصريح عن حساباته لصالح طرف محدد لا تشكل خرقا للسرية المصرفية عملا بأحكام المادة الثانية من قانون السرية المصرفية».
وعن الانعكاسات المالية والتقنية لتطبيق القانون، يقر بدران بأن الامتثال للقانون ينطوي على تكاليف تشغيلية كثيرة ناجمة عن تعديل إجراءات فتح الحسابات الجديدة ومتابعتها ومراقبتها والتدقيق فيها. وأنظمة معالجة المعاملات وإجراءات التعرف إلى العميل، وتكاليف إنشاء وحدة امتثال لمتابعة قانون «فاتكا» يعمل فيها موظفون أكفاء، للتأكد من مدى فعالية الإجراءات المتَّخذة على صعيد التعليمات الخاصة بهذا القانون.
ويقول الخبراء المصرفيون إن مستقبل السرية المصرفية أضحى محسوما في المواجهة غير المتكافئة التي يخوضها ضد الترسانة القانونية للقوة العظمى، حيث تخوض منذ سنوات حربا شرسة للإطاحة نهائيا بالسرية المصرفية بدأتها مجموعة الـ20، التي تريد وبسرعة إقرار التبادل الآلي للمعلومات الجبائية على المستوى العالمي، ثم منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية التي تسعى لبلورة مقاييس دولية في هذا الصدد، فيما يسعى الاتحاد الأوروبي جاهدا لإطلاق مفاوضات لفرض ممارسة الشفافية الضريبية على جميع أعضائه، مضافة إليهم سويسرا ابتداء من عام 2015.
لكن قانون «فاتكا» الأميركي، وفق الخبراء المصرفيين والاقتصاديين مثّل الضربة الأوجع لمعاقل السرية المصرفية، حيث بدأت تتهاوى الواحدة تلو الأخرى؛ لوكسمبورغ، فالنمسا، وحتى سنغافورة النائية. ومن المحتمل جدا أن يكون هذا العام هو العام الذي ستلوّح فيه سويسرا أيضا بالراية البيضاء. حيث تدرس برن مشروع الاتفاق مع واشنطن حول قانون الامتثال الضريبي على حسابات الأميركيين الخارجية «فاتكا».



بيسنت «الممتعض» لترمب: التحقيق الجنائي ضد باول أحدث فوضى ويهدد استقرار الأسواق

بيسنت يتحدث خلال مؤتمر صحافي للكشف عن الموقع الإلكتروني الرسمي لحسابات ترمب في وزارة الخزانة (أرشيفية - رويترز)
بيسنت يتحدث خلال مؤتمر صحافي للكشف عن الموقع الإلكتروني الرسمي لحسابات ترمب في وزارة الخزانة (أرشيفية - رويترز)
TT

بيسنت «الممتعض» لترمب: التحقيق الجنائي ضد باول أحدث فوضى ويهدد استقرار الأسواق

بيسنت يتحدث خلال مؤتمر صحافي للكشف عن الموقع الإلكتروني الرسمي لحسابات ترمب في وزارة الخزانة (أرشيفية - رويترز)
بيسنت يتحدث خلال مؤتمر صحافي للكشف عن الموقع الإلكتروني الرسمي لحسابات ترمب في وزارة الخزانة (أرشيفية - رويترز)

كشفت مصادر مطلعة لـ«أكسيوس» أن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أعرب للرئيس دونالد ترمب، في اتصال هاتفي متأخر يوم الأحد، عن امتعاضه الشديد من التحقيق الفيدرالي الذي يستهدف رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، محذراً من أن هذه الخطوة «تسببت في فوضى» قد تعصف بالاستقرار المالي.

اضطراب الأسواق وردود الفعل

ولم تتأخر تداعيات هذه المخاوف؛ إذ شهدت الأسواق، يوم الاثنين، تراجعاً في قيمة الدولار، بينما ارتفعت عوائد السندات وأسعار الذهب، وسط قلق المستثمرين من التدخل السياسي في استقلالية البنك المركزي.

وفي تصعيد غير مسبوق، خرج باول في بيان فيديو نادر ليلة الأحد، نافياً ارتكاب أي مخالفات فيما يتعلق بتكاليف ترميم مقر البنك في واشنطن. واتهم باول إدارة ترمب بـ«تسييس وزارة العدل» انتقاماً منه لعدم خفض أسعار الفائدة بالسرعة التي طلبها الرئيس، قائلاً: «التهديد بالملاحقة الجنائية هو نتيجة لعملنا بناءً على مصلحة الجمهور لا تفضيلات الرئيس».

«تحرك منفرد» وصدع في الإدارة

وتشير التقارير إلى أن مكتب المدعية العامة في واشنطن، جانين بيرو، أطلق التحقيق دون إخطار مسبق لوزارة الخزانة أو كبار المسؤولين في البيت الأبيض أو حتى القيادة المركزية لوزارة العدل. ووصف مصدر بالإدارة تحرك بيرو بأنه «خروج عن النص».

من جانبه، حاول ترمب النأي بنفسه عن تفاصيل التحقيق، مصرحاً لشبكة «إن بي سي»: «لا أعرف شيئاً عن مذكرات الاستدعاء»، لكنه لم يترك الفرصة دون مهاجمة باول، قائلاً: «إنه ليس جيداً في إدارة الفيدرالي، وليس جيداً في تشييد المباني».

كواليس «مارالاغو» وأصابع الاتهام

وتتجه الأنظار داخل الإدارة إلى بيل بولت، مدير الوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان؛ حيث يعتقد مسؤولون أنه كان المحرك وراء دفع وزارة العدل لفتح هذا التحقيق. ورغم نفي بولت هذه المزاعم، تشير المصادر إلى أن «الضوء الأخضر» لبيرو قد يكون جاء نتيجة اجتماع عُقد الأسبوع الماضي بين ترمب وبولت في نادي «مارالاغو».

العواقب السياسية

لقد أدى هذا التحقيق إلى نتائج عكسية لما كانت تخطط له الإدارة؛ فبينما كان بيسنت يأمل في استقالة باول مبكراً لإفساح المجال لمرشح جديد، يرى مراقبون أن باول بات الآن «أكثر تمسكاً بمنصبه» للدفاع عن نفسه.

وعلى الصعيد البرلماني، أعلن السيناتور الجمهوري توم تيليس، العضو البارز في لجنة الخدمات المصرفية، اعتزامه عرقلة أي إجراء لتعيين بديل لباول طالما استمر هذا التحقيق، مشككاً في مصداقية وزارة العدل.


رؤساء سابقون لـ«الاحتياطي الفيدرالي» يُدينون التحقيق الجنائي مع باول

صورة مركَّبة لترمب وباول (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة لترمب وباول (أ.ف.ب)
TT

رؤساء سابقون لـ«الاحتياطي الفيدرالي» يُدينون التحقيق الجنائي مع باول

صورة مركَّبة لترمب وباول (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة لترمب وباول (أ.ف.ب)

أصدر جميع رؤساء البنوك المركزية الأميركية السابقين الأحياء بياناً مشتركاً ينتقدون فيه التحقيق الجنائي مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، قائلين يوم الاثنين، إن خطوة وزارة العدل «لا مكان لها» في البلاد.

وجاء في البيان، الذي وقّعه أيضاً قادة اقتصاديون أميركيون سابقون آخرون: «إن التحقيق الجنائي المزعوم مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول هو محاولة غير مسبوقة لاستخدام الهجمات القضائية لتقويض استقلاليته».

وفي هذا الوقت، أعلنت السيناتورة ليزا موركوفسكي، دعمها خطة زميلها الجمهوري توم تيليس، لعرقلة مرشحي الرئيس دونالد ترمب لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، وذلك بعد أن هددت وزارة العدل بتوجيه اتهامات إلى باول.

وكتبت موركوفسكي على منصة «إكس»: «المخاطر جسيمة للغاية بحيث لا يمكن تجاهلها: إذا فقد مجلس الاحتياطي الفيدرالي استقلاليته، فسيتأثر استقرار أسواقنا والاقتصاد ككل».

وتُعد موركوفسكي من قلة من الجمهوريين المقربين من ترمب الذين أبدوا استعدادهم للتصويت ضد رغباته في مجلس الشيوخ في بعض الأحيان، حيث يتمتع حزبه بأغلبية 53-47.

وقالت النائبة عن ولاية ألاسكا إنها تحدثت في وقت سابق من يوم الاثنين، مع باول، الذي صرّح، يوم الأحد، بأن البنك المركزي الأميركي تلقى مذكرات استدعاء الأسبوع الماضي، وصفها بأنها «ذريعة» تستهدف بدلاً من ذلك تحديد أسعار الفائدة من «الاحتياطي الفيدرالي» بناءً على السياسة النقدية وليس بناءً على تفضيلات ترمب.

ووصفت موركوفسكي تهديد وزارة العدل بأنه «ليس أكثر من محاولة إكراه»، مضيفةً أنه ينبغي على الكونغرس التحقيق مع الوزارة إذا كان يعتقد أن التحقيق مع «الاحتياطي الفيدرالي» كان مبرراً بشأن تجاوزات تكاليف التجديد، التي وصفتها بأنها «ليست غير مألوفة».

من جانبه، دعا السيناتور الأميركي كيفن كرامر، العضو الجمهوري في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ والناقد لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، إلى إنهاء سريع للتحقيق الفيدرالي مع رئيس البنك المركزي، مشيراً إلى الحاجة إلى استعادة الثقة بالمؤسسة.


قلق في «وول ستريت» مع اهتزاز ثوابت استقلالية «الفيدرالي»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

قلق في «وول ستريت» مع اهتزاز ثوابت استقلالية «الفيدرالي»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

أبدت «وول ستريت» قلقاً، يوم الاثنين، مع تصاعد التوترات بين البيت الأبيض و«الاحتياطي الفيدرالي»، وهما مؤسستان في واشنطن اعتاد المستثمرون اعتبار استقلاليتهما أمراً مفروغاً منه.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة عن أعلى مستوى له على الإطلاق، بينما ارتفعت أسعار الذهب وغيرها من الاستثمارات التي عادةً ما تحقق أداءً جيداً في أوقات القلق، كما تراجع الدولار الأميركي مقابل اليورو والفرنك السويسري وعملات أخرى، وسط مخاوف من احتمال تراجع استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» في تحديد أسعار الفائدة لمكافحة التضخم، وفق «وكالة أسوشيتد برس».

كما انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 432 نقطة، أو 0.9 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما بقي مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر.

وتأتي هذه التحركات في الأسواق المالية بعد أن استدعت وزارة العدل الأميركية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مهددة بتوجيه اتهامات جنائية لرئيسه جيروم باول بشأن شهادته حول أعمال التجديد الجارية في مقرّ المجلس.

وفي بيان مصوّر نُشر، يوم الأحد، وصف باول التحقيق بأنه «ذريعة» تهدف إلى ممارسة مزيد من النفوذ على أسعار الفائدة التي يسعى الرئيس ترمب إلى خفضها بشكل كبير، مؤكداً أن تحديد أسعار الفائدة يتم «بناءً على أفضل تقييم لدينا لما يخدم المصلحة العامة، وليس اتباعاً لرغبات الرئيس».

وفي مقابلة مع قناة «إن بي سي نيوز» يوم الأحد، أصر الرئيس ترمب على أنه لم يكن على علم بالتحقيق الجاري مع باول، وقال عند سؤاله عن احتمال أن يكون الهدف الضغط على باول: «لا، لم يخطر ببالي مجرد القيام بذلك بهذه الطريقة».

وتنتهي ولاية باول رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في مايو (أيار) المقبل، وقد أشار مسؤولون في إدارة ترمب إلى احتمال تعيين بديل له هذا الشهر. كما سعى ترمب إلى إقالة ليزا كوك، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي.

ويشهد المجلس خلافاً حاداً مع البيت الأبيض حول أسعار الفائدة؛ إذ كثيراً ما دعا ترمب إلى خفضها بشكل كبير لجعل الاقتراض أرخص للأسر والشركات الأميركية، ما قد يمنح الاقتصاد دفعة قوية.

وقد خفض «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة الرئيسي ثلاث مرات، العام الماضي، وأشار إلى إمكانية المزيد من التخفيضات هذا العام، إلا أن وتيرة خفضه كانت بطيئة؛ ما دفع ترمب لإطلاق لقب «فات الأوان» على باول.

ويعمل «الاحتياطي الفيدرالي» تقليدياً بشكل مستقل عن الأجهزة السياسية في واشنطن، ويتخذ قراراته بشأن أسعار الفائدة دون الخضوع للأهواء السياسية؛ ما يمنحه حرية اتخاذ إجراءات غير شعبية ضرورية لصحة الاقتصاد على المدى الطويل، مثل الإبقاء على أسعار مرتفعة للسيطرة على التضخم.

وفي «وول ستريت»، تكبدت أسهم الشركات المالية بعضاً من أكبر الخسائر بعد مسعى منفصل من ترمب لفرض سقف بنسبة 10 في المائة على أسعار بطاقات الائتمان لمدة عام؛ ما قد يقلص أرباح شركات بطاقات الائتمان.

وانخفض سهم «كابيتال وان فاينانشال» بنسبة 6 في المائة، وخسر سهم «أميركان إكسبريس» 4 في المائة.

وفي سوق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.19 في المائة من 4.18 في المائة في نهاية، يوم الجمعة.

على الصعيد العالمي، ارتفعت مؤشرات الأسهم في معظم أنحاء أوروبا، وقفزت الأسهم بنسبة 1.4 في المائة في هونغ كونغ و1.1 في المائة في شنغهاي، مسجلةً اثنين من أكبر المكاسب العالمية، عقب تقارير تفيد بأن القادة الصينيين يعدّون المزيد من الدعم للاقتصاد.