«هواوي» تكشف عن هاتفي «بي 30» و«بي 30 برو» بقدرات تصويرية غير مسبوقة

تسجيل مزدوج لعروض الفيديو وتقريب لغاية 50 ضعفاً... وألوان غنية في ظروف الإضاءة المنخفضة عبر مصفوفة كاميرات خلفية رباعية

هاتف «بي 30 برو» وساعة «هواوي ووتش جي تي»
هاتف «بي 30 برو» وساعة «هواوي ووتش جي تي»
TT

«هواوي» تكشف عن هاتفي «بي 30» و«بي 30 برو» بقدرات تصويرية غير مسبوقة

هاتف «بي 30 برو» وساعة «هواوي ووتش جي تي»
هاتف «بي 30 برو» وساعة «هواوي ووتش جي تي»

كشفت «هواوي» عن أحدث إصداراتها في سلسلة الهواتف «بي» Huawei P، التي تقدم قدرات تصويرية متقدمة جداً، في تصميم أنيق. وعرضت الشركة هاتفي «بي 30» P30 و«بي 30 برو» P30 Pro من مؤتمر عقدته في مدينة باريس في 26 مارس (آذار)، حضرته «الشرق الأوسط». ونذكر أبرز مزايا الهاتفين اللذين يتوقع أن يكونا من أفضل الهواتف المتقدمة في عام 2019، بالإضافة إلى مجموعة من الملحقات المختلفة.
بداية يقدم الهاتفان قدرات تصويرية مطورة وعالية، منها تقريب الصورة لغاية 50 ضعفاً، والتسجيل المزدوج لعروض الفيديو القريبة والبعيدة في آن واحد، والتصوير الليلي بألوان غنية جدا. ويستخدم هاتف «بي 30 برو» مصفوفة كاميرات خلفية هي (من الأعلى إلى الأسفل) كاميرا عريضة العدسة لتصوير المعالم الكبيرة والصور الجماعية بدقة 20 ميغابكسل، وأخرى رئيسية تدعم تثبيت الصورة بصريا وتعمل بدقة 40 ميغابكسل، وثالثة لتقريب الصورة لغاية 5 أضعاف بصرياً ودعم تثبيت الصورة بصريا، مع القدرة على التقريب لغاية 50 ضعفاً رقمياً مع دمج التقريب من خلال العدسات (5 أضعاف) والرقمي (50 ضعفاً) للحصول على تقريب هجين لغاية 10 أضعاف دون فقدان أي جزء من تفاصيل الصورة بعد تقريبها على الإطلاق. كما يقدم الهاتف مستشعراً خاصاً لقياس بعد العناصر عنه وفصل الهدف المستهدف عن الخلفية بدقة كبيرة جدا وبوضوح مبهر لدرجة أن أجزاء شعر شخص ما ستبدو واضحة مقارنة بالخلفية المحيطة به.
وبالنسبة للكاميرا الأمامية المتخصصة بالتقاط الصور الذاتية «سيلفي»، فتبلغ دقتها 32 ميغابكسل، وهي تدعم التصوير بتقنية المجال العالي الديناميكي High Dynamic Range HDR والتصوير الليلي في ظروف الإضاءة المنخفضة.
ويستطيع الهاتف التقاط صور تبدو مستحيلة في ظروف الإضاءة المنخفضة أو المنعدمة، حيث استعرضت الشركة تجربة التقاط صورة لمجسمات في بيئة مظلمة بالكامل، لتظهر على الهاتف بألوانها الكاملة وإضاءة مبهرة يمكن الخلط بينها وبين وجود مصدر طبيعي للضوء، سواء كانت داخل المنزل أو في البيئة الخارجية. كما يمكن استخدام مستشعر بُعد العناصر عن المستخدم في تطبيقات الواقع المعزز Augmented Reality AR وإيجاد مجسمات رقمية لأي عنصر يختاره المستخدم وتحريكها بسهولة مباشرة من الهاتف. وتستطيع هذه التقنية قياس أبعاد العناصر من حول المستخدم بكل سهولة وبدقة تتجاوز 98.5 في المائة.
وبالنسبة لتصوير عروض الفيديو، فيقدم الهاتف تقنية التصوير المزدوج التي تدمج لقطات الأجسام القريبة والبعيدة في آن واحد وتضعها في تسجيل واحد جانبي، وذلك لتسجيل المجريات بشكل عام والتركيز على عنصر ما بشكل أكثر من غيره، مثل تصوير مباراة كرة قدم لطفلك في جهة والتركيز عليه وحده في الجهة الثانية. وسيساعدك محرر الأفلام الذي يعتمد على تقنيات الذكاء الصناعي بتحديد أبرز العناصر تلقائيا في الفيديو ويقدم لك الأدوات اللازمة لإضافة موسيقى الخلفية والمؤثرات الخاصة المختلفة، مثل الفواصل الزمنية والحركة البطيئة، وذلك بهدف تسهيل إنتاج محتوى فيديو جذاب تفخر بمشاركته مع الأهل والأصدقاء.
وتحدثت «الشرق الأوسط» حصريا مع «كليمينت وونغ»، مدير التسويق للمنتجات في «هواوي»، الذي قال إن الهاتف «يستخدم تقنيات الذكاء الصناعي لدعم نمط عرض الصورة بتقنية HDR+ بألوانها المبهرة، وذلك من خلال صُنع خريطة داخلية لكل صورة ملتقطة حول كمية تشبع الألوان، ومن ثم تحليلها في نواة الذكاء الصناعي وتعديل كل قسم منها بأفضل جودة ممكنة وفقاً للكثير من العوامل، كل ذلك في أجزاء من الثانية.
ويستطيع الذكاء الصناعي التعرف على وجود الأوجه في الصورة والأعشاب والشمس والبحر، وتطوير الألوان وفقاً لذلك. ويمكن تعزيز جودة الألوان بفضل المستشعر الأكبر الجديد الذي استبدل مجسات اللون الأخضر بأخرى تستشعر اللون الأصفر، ذلك أن مجسات اللون الأصفر تستطيع التقاط اللونين الأحمر والأخضر، الأمر الذي ينجم عنه ارتفاع في كمية التقاط الضوء بنسبة 40 في المائة مقارنة بمجسات الألوان الأحمر والأبيض والأزرق».
وننتقل الآن إلى تصميم الهاتف الفاخر والأنيق، حيث أزالت الشركة معظم الفراغ الموجود بين الشاشة الظاهرة والمنطقة الأمامية لصالح مزيد من المساحة للشاشة. وأزالت الشركة السماعة المستخدمة لسماع الطرف الآخر أثناء التحدث لصالح المزيد من المساحة للشاشة، حيث ستهتز المنطقة العلوية من الشاشة بالقرب من أذن المستخدم ليسمع الطرف الآخر بكل وضوح. هذه الميزة تعني أن صوت الطرف الثاني لن يكون مسموعا لأي شخص آخر موجود حول المستخدم مهما كانت درجة الصوت مرتفعة، مع المحافظة على صوت واضح ونقي للمستخدم أثناء التحدث.
وبالحديث عن الشاشة، فهي منحنية من الجانبين ويبلغ قطرها في إصدار «بي 30 برو» 6.47 بوصة، وهي تعرض الصورة بدقة 1080x2340 بكسل، وتقدم مستشعر بصمة مدمجا خلف الشاشة في المنطقة السفلية يعمل أسرع من مستشعر بصمة هاتف «مايت 20 برو» بنحو 30 في المائة. ويستخدم الهاتف معالج «كيرين 980» المتقدم بوحدتي معالجة عصبية للذكاء الصناعي، ويعمل بذاكرة تبلغ 8 غيغابايت وسعة تخزينية تتراوح بين 128 و512 غيغابايت (يدعم الهاتف استخدام بطاقات «نانو ميموري» Nano Memory صغيرة الأبعاد من «هواوي» بسعات تصل إلى 256 غيغابايت إضافية، وفقا للإصدار المرغوب، وهو يدعم الشحن فائق السرعة بفضل شاحنه الذي تبلغ قدرته 40 واط والذي يشحن 70 في المائة من بطارية الهاتف البالغ شحنتها 4200 ملي أمبير - ساعة في 30 دقيقة فقط، مع دعم للشحن اللاسلكي بقدرة 15 واط، ودعم الشحن اللاسلكي العكسي لشحن الملحقات والهواتف الأخرى التي تدعم تقنية الشحن اللاسلكي. وتتيح هذه التقنية استخدام الهاتف بصورة مكثفة لأكثر من يوم كامل دون الحاجة إلى شحن بطاريته مرة أخرى.
وبالنسبة لهاتف «بي 30»، فهو يشابه أخيه الأكبر ولكن قطر شاشته يبلغ 6.1 بوصة، ويبلغ شحن بطاريته 3650 ملي أمبير - ساعة، مع دعم الشحن السريع بقدرة 22.5 واط، ودعم معيار IP53 لمقاومة المياه والغبار، ولكنه يقدم سماعة أعلى الشاشة ومنفذا للسماعات الرأسية القياسية، ومصفوفة ثلاثية للكاميرات.
وعلى صعيد واجهة الاستخدام EMUI 9,1 فتقدم نظام الملفات القابلة للقراءة فقط EROFS بهدف رفع سرعة قراءة ذاكرة التخزين بنسبة كبيرة، مع دعم تقنية Huawei Share OneHop لمشاركة الملفات بسلاسة بين الهاتف والكومبيوترات المحمولة الخاصة بالشركة، وبمجرد تمرير الهاتف فوق منطقة خاصة على الكومبيوتر. كما يحتوي الهاتفان على نظام تبريد خاص يتيح لهما تبريد الحرارة بكفاءة وفعالية عالية، حتى في حالات الاستخدام المكثف. ويتمتع الهاتفان أيضا بإمكانيات اتصالات لاسلكية متقدمة ودعم استخدام شريحتي اتصال في آن واحد، ودعم رفع جودة الصوتيات من خلال تقنية Dual VoLTE.
ويتوافر الهاتفان بألوان الكريستال اللامع، والأسود، والأحمر، والأبيض اللؤلؤي، والأسود، وستطلقهما الشركة في المنطقة العربية في 11 أبريل (نيسان) بذاكرة تبلغ 6 غيغابايت، و128 غيغابايت للسعة التخزينية المدمجة لهاتف «بي 30» وبسعر 799 يورو (قد يتغير السعر لدى إطلاق الجهاز في المنطقة العربية)، و8 غيغابايت من الذاكرة وسعات تخزينية مدمجة تبلغ 128 أو 256 أو 512 غيغابايت لإصدار «بي 30 برو» بأسعار تتراوح بين 999 و1249 يورو (قد تتغير الأسعار لدى إطلاق الهاتف في المنطقة العربية)، مع توفير إصدار بذاكرة تبلغ 6 غيغابايت وسعة تخزينية مدمجة تبلغ 128 غيغابايت لإصدار «بي 30 برو لايت» وبسعر ستكشف عنه قريبا.
كما ستطلق الشركة إصدار «بي 30 لايت» الذي يقدم كاميرا التصوير الذاتي «سيلفي» بدقة 32 ميغابكسل التي تدعم مؤثرات التجميل وفقاً لتقنيات الذكاء الصناعي. ويقدم الهاتف كاميرا ثلاثية مع عدسة تصوير واسع بدقة 24 ميغابكسل تعمل بتقنيات الذكاء الصناعي، وأخرى بدقة 8 ميغابكسل لزاوية التصوير الواسع للغاية، وأخيرا عدسة بدقة 2 ميغابكسل. ويقدم الهاتف أيضا 4 غيغابايت من الذاكرة للعمل و128 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة وشاشة بقطر 6.15 بوصة. أما زجاج المنطقة الأمامية فمنحنٍ ومنخفض السماكة، وهو متوافر بألوان الأسود والأبيض اللؤلؤي والأزرق.
- ساعة ذكية وملحقات جديدة
> أطلقت الشركة أيضاً إصدارين من ساعتها الذكية «هواوي ووتش جي تي» Huawei Watch GT من طراز «آكتيف» Active و«إيليغانت» Elegant التي تقدم عمرا طويلا للبطارية في تصميم أنيق ومريح للاستخدام، إلى جانب الكشف عن سماعات «هواوي فري ليس» Huawei FreeLace اللاسلكية التي تتميز بأنه يمكن شحنها لمدة 5 دقائق لتعمل لـ4 ساعات، أو يمكنها العمل لمدة 18 ساعة بعد شحنها بالكامل، ويمكن شحنها مباشرة من الهاتف. وكشفت أيضا عن إصدار منخفض التكلفة من سماعاتها اللاسلكية «فري بادز لايت» FreeBuds Lite.
وكشفت الشركة كذلك عن بطارية محمولة جديدة بشحنة 12 ألف ملي أمبير - ساعة وبقدرة 40 واط تدعم الشحن السريع، إلى جانب الكشف عن نظارات «آي ووير» EyeWear من «جنتل مونستر» Gentle Monster التي تقدم سماعات جانبية داخلية وميكروفونين مدمجين لإجراء المحادثات أثناء ارتدائها وقدرتها على الرد على المكالمات بمجرد النقر على جانبها مرتين، وهي تبدو نظارة عادية أكثر منها تقنية، الأمر الذي يسهل ارتداءها.


مقالات ذات صلة

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

تكنولوجيا رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

مسيرة «أبل» خلال 50 عاماً تعكس قدرة استثنائية على الابتكار وإعادة الابتكار، من مرآب صغير إلى شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا قدرات ذكاء اصطناعي متقدمة بشاشة تحمي الخصوصية

تعرف على مزايا جوال «غالاكسي إس 26 ألترا»: نقلة في الخصوصية والذكاء الاصطناعي للجوالات

تصميم متين وأنيق باستوديو احترافي ذكي و«دائرة بحث» مطورة.

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا استطلاع أميركي: المراهقون يتعرّضون لضغوط شديدة لنشر صور جنسية

استطلاع أميركي: المراهقون يتعرّضون لضغوط شديدة لنشر صور جنسية

شيوع تبادل «الرسائل الفاضحة» بينهم

كاثرين بيرسون (نيويورك)
تكنولوجيا ملحقات مفيدة لشحن هواتف «غالاكسي إس26» المقبلة بسرعة فائقة وموثوقية كبيرة

بعد الكشف عن سلسلة هواتف «غالاكسي إس26»: ملحقات شحن مبهرة تناسب نمط الحياة السريع

طاقة لا تنفد لتعزيز أداء الهواتف الجديدة

خلدون غسان سعيد (جدة)
يوميات الشرق الإفراط في استخدام الهواتف الذكية ليلاً يضعف التركيز خلال ساعات الصيام (جامعة هارفارد)

ما تأثير الهواتف على طاقة وتركيز الصائمين؟

مع تغيّر أنماط النوم خلال شهر رمضان نتيجة السحور والعبادات الليلية، تتعرض مستويات الطاقة لدى كثير من الصائمين لاختبار حقيقي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

أخيراً... يمكنك تغيير عنوان «جيميل» دون فقدان بياناتك

يتحول العنوان القديم إلى عنوان ثانوي يستمر في استقبال الرسائل (شاترستوك)
يتحول العنوان القديم إلى عنوان ثانوي يستمر في استقبال الرسائل (شاترستوك)
TT

أخيراً... يمكنك تغيير عنوان «جيميل» دون فقدان بياناتك

يتحول العنوان القديم إلى عنوان ثانوي يستمر في استقبال الرسائل (شاترستوك)
يتحول العنوان القديم إلى عنوان ثانوي يستمر في استقبال الرسائل (شاترستوك)

أصبح بإمكان مستخدمي «جيميل» (Gmail) من «غوغل» أخيراً تغيير عناوين بريدهم الإلكتروني دون الحاجة إلى إنشاء حساب جديد أو فقدان بياناتهم، في خطوة تمثل تحولاً ملحوظاً في واحدة من أكثر خدمات الإنترنت ثباتاً خلال العقدين الماضيين.

لطالما ارتبط عنوان البريد الإلكتروني في «جيميل» بهوية المستخدم الرقمية بشكل شبه دائم. فمنذ إطلاق الخدمة، كان تغيير العنوان يعني عملياً بدء حساب جديد من الصفر، مع ما يتطلبه ذلك من نقل الرسائل، وتحديث الحسابات المرتبطة، وفقدان جزء من التاريخ الرقمي. هذا القيد جعل الكثير من المستخدمين عالقين بعناوين قديمة لا تعكس هويتهم الحالية، سواء لأسباب مهنية أو شخصية.

ميزة تغيّر المعادلة

بدلاً من إنشاء حساب جديد، يمكن للمستخدم تعديل عنوانه مع الاحتفاظ بكامل بياناته، بما في ذلك الرسائل والملفات المخزنة وسجل النشاط عبر خدمات «غوغل» المختلفة. والأهم أن العنوان القديم لا يختفي بالكامل، بل يتحول إلى عنوان ثانوي يستمر في استقبال الرسائل، ما يخفف من مخاطر فقدان التواصل مع جهات قديمة.

من الناحية التقنية، تبدو الخطوة بسيطة، لكنها تعكس تغييراً أعمق في كيفية تعامل المنصات مع الهوية الرقمية. فالبريد الإلكتروني لم يعد مجرد وسيلة تواصل، بل أصبح مفتاحاً للدخول إلى منظومة واسعة من الخدمات أي من التخزين السحابي إلى الاشتراكات والتطبيقات المختلفة. وبالتالي، فإن فصل الهوية عن عنوان ثابت يمثل إعادة تعريف لطبيعة الحساب نفسه.

تتيح «غوغل» أخيراً تغيير عنوان «جيميل» دون الحاجة إلى إنشاء حساب جديد أو فقدان البيانات (شاترستوك)

مرونة ببعض القيود

الميزة لا تتيح تغييرات متكررة، إذ يُتوقع أن يكون تعديل العنوان محدوداً بفترات زمنية معينة، ما يشير إلى محاولة الموازنة بين المرونة والاستقرار. كما أن تغيير العنوان داخل «جيميل» لا يعني تحديثه تلقائياً في الخدمات الخارجية، حيث سيظل على المستخدم تعديل بياناته في المواقع والتطبيقات المرتبطة بشكل يدوي.

إلى جانب ذلك، تبرز اعتبارات أمنية. فإمكانية تغيير عنوان البريد قد تفتح الباب أمام سيناريوهات جديدة تتعلق بالاحتيال أو انتحال الهوية، خصوصاً إذا لم يكن المستخدمون على دراية بالتغيير. وهذا يضع مسؤولية إضافية على المنصات لتوضيح آليات التغيير، وعلى المستخدمين متابعة حساباتهم المرتبطة بعناية.

رغم هذه التحديات، تأتي الخطوة في سياق أوسع يشير إلى تحول تدريجي في إدارة الهوية الرقمية. فمع توسع استخدام الإنترنت في مختلف جوانب الحياة، أصبح من الضروري أن تعكس الحسابات الرقمية تطور المستخدمين، بدلاً من أن تظل ثابتة كما كانت عند إنشائها لأول مرة.

استمرارية الهوية الرقمية

يمكن قراءة هذه الخطوة ضمن توجه أوسع لدى شركات التكنولوجيا نحو جعل الحسابات أكثر مرونة واستمرارية، بدلاً من ربطها بعناصر جامدة يصعب تغييرها. وفي هذا السياق، لا يتعلق الأمر فقط بتحسين تجربة المستخدم، بل بإعادة بناء العلاقة بين المستخدم والمنصة على أساس قابل للتكيف.

في النهاية، قد تبدو القدرة على تغيير عنوان البريد الإلكتروني تفصيلاً صغيراً مقارنة بالتطورات الكبرى في عالم التكنولوجيا، لكنها تمس جانباً أساسياً من تجربة المستخدم اليومية. فهي تعالج مشكلة استمرت لسنوات، وتفتح الباب أمام تصور جديد للهوية الرقمية أقل ارتباطاً بالثبات، وأكثر قدرة على التغير مع الزمن.


«ميتا» تطور نظارات ذكية تدعم العدسات الطبية لتوسيع الاستخدام اليومي

دمج العدسات الطبية في التصميم يجعل النظارات الذكية أقرب إلى الاستخدام اليومي بدلاً من كونها جهازاً إضافياً (ميتا)
دمج العدسات الطبية في التصميم يجعل النظارات الذكية أقرب إلى الاستخدام اليومي بدلاً من كونها جهازاً إضافياً (ميتا)
TT

«ميتا» تطور نظارات ذكية تدعم العدسات الطبية لتوسيع الاستخدام اليومي

دمج العدسات الطبية في التصميم يجعل النظارات الذكية أقرب إلى الاستخدام اليومي بدلاً من كونها جهازاً إضافياً (ميتا)
دمج العدسات الطبية في التصميم يجعل النظارات الذكية أقرب إلى الاستخدام اليومي بدلاً من كونها جهازاً إضافياً (ميتا)

تدعم نظارات «ميتا» الذكية العدسات الطبية لتوسيع الاستخدام، لكنها تواجه تحديات في القيمة اليومية والخصوصية، واعتماد المستخدمين على نطاق واسع.

لطالما بقيت النظارات الذكية تقنية متقدمة، لكنها غالباً بعيدة عن الاستخدام اليومي الفعلي، لسبب بسيط، وهو أن معظم الناس الذين يرتدون نظارات يحتاجون إلى تصحيح البصر. ومن دون معالجة هذه النقطة، تبقى أي تقنية قابلة للارتداء محدودة الانتشار.

تحاول شركة «ميتا» تغيير هذا الواقع، عبر تطوير جيل جديد من النظارات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والمصممة منذ البداية لاستيعاب العدسات الطبية، تسعى الشركة إلى مواءمة التكنولوجيا مع أحد أبسط متطلبات الرؤية.

عنصر أساسي في التصميم

في الإصدارات السابقة، كانت العدسات الطبية تُعامل غالباً كإضافة لاحقة، يتم تكييفها مع التصميم بدلاً من دمجها فيه. أما في النماذج الجديدة، فقد أصبحت جزءاً من التصميم الأساسي، حيث تم تطوير الإطارات لتناسب مجموعة واسعة من درجات النظر. هذا التحول ليس تفصيلاً تقنياً فحسب. فمع اعتماد مليارات الأشخاص حول العالم على النظارات الطبية، فإن أي جهاز لا يراعي هذا الاحتياج سيبقى خارج الاستخدام اليومي. ومن خلال دمج التصحيح البصري في التصميم، تحاول «ميتا» تحويل النظارات الذكية من منتج تقني إلى أداة يومية.

تستمر النظارات في تقديم مجموعة من الوظائف المعروفة، كالتواصل دون استخدام اليدين، والتقاط الصور وتشغيل الصوت والتفاعل مع مساعد ذكي. لكن الجديد هنا لا يكمن في الوظائف بحد ذاتها، بل في توسيع نطاق المستخدمين المحتملين. فبدلاً من أن تكون هذه النظارات خياراً إضافياً، تصبح قابلة للاستخدام بديلاً مباشراً للنظارات التقليدية. وهذا يغيّر طبيعة التبني من تجربة تقنية إلى جزء من الروتين اليومي.

توسيع قاعدة المستخدمين لا يعتمد فقط على التقنية بل على توافقها مع احتياجات الحياة اليومية (ميتا)

سوق تنمو... وتحديات قائمة

يأتي هذا التوجه في وقت تشهد فيه سوق النظارات الذكية نمواً متزايداً، مع دخول شركات تقنية كبرى واستكشافها لهذا المجال. لكن التحديات الأساسية لا تزال قائمة. من الناحية التقنية، لا تزال قيود، مثل عمر البطارية، وقدرة المعالجة، والاتصال تؤثر على الأداء. أما من ناحية المستخدم، فالتحدي الأكبر يكمن في مدى اندماج هذه الأجهزة في الحياة اليومية دون إحداث احتكاك. كما أن إضافة العدسات الطبية تعالج جزءاً من المشكلة، لكنها لا تقدم حلاً كاملاً.

تعتمد قيمة النظارات الذكية إلى حد كبير على كيفية استخدامها. تُعد الوظائف الحالية مثل التقاط الصور والحصول على معلومات أو التفاعل مع الرسائل مفيدة، لكنها لم تصل بعد إلى مستوى الضرورة اليومية لمعظم المستخدمين. في المقابل، تظهر إمكانات أوضح في الاستخدامات المتخصصة، مثل مساعدة الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية على فهم محيطهم. هذه التطبيقات تعكس قدرة حقيقية للتقنية، لكنها لا تزال محدودة من حيث الانتشار.

نجاح النظارات الذكية يعتمد على تكامل التجربة بين العتاد والبرمجيات والذكاء الاصطناعي (ميتا)

الخصوصية... العامل الحاسم

إلى جانب التحديات التقنية، تبقى مسألة الخصوصية من أبرز العوامل المؤثرة في مستقبل هذه الأجهزة. فالقدرة على التقاط الصور أو الفيديو بشكل غير ملحوظ تثير تساؤلات حول الموافقة والرقابة، خصوصاً في الأماكن العامة. هذه المخاوف لا تتعلق بالقوانين فقط، بل بكيفية تقبل المجتمع لمثل هذه الأجهزة. وقد يكون هذا العامل الاجتماعي أكثر تأثيراً في تبني التكنولوجيا من أي تطور تقني بحد ذاته.

من جهاز إلى منصة

تعكس هذه الخطوة تحولاً أوسع في كيفية تقديم الأجهزة القابلة للارتداء. فبدلاً من التركيز على العتاد فقط، تتجه الشركات نحو بناء منظومات متكاملة تجمع بين الذكاء الاصطناعي والبرمجيات والخدمات. في هذا السياق، لا تمثل العدسات الطبية مجرد تحسين بصري، بل تصبح جزءاً من محاولة أوسع لتقليل الحواجز بين المستخدم والتكنولوجيا، وجعلها أكثر اندماجاً في الحياة اليومية.

لا تعني هذه التطورات أن النظارات الذكية أصبحت منتجاً ناضجاً بالكامل. لكنها تمثل خطوة نحو جعلها أكثر واقعية وقابلية للاستخدام.

فمن خلال معالجة أحد أهم العوائق العملية، تقترب «ميتا» من تحويل الفكرة إلى منتج يومي. ومع ذلك، يبقى نجاح هذه الأجهزة مرتبطاً بعوامل أوسع، تشمل القبول الاجتماعي، والقيمة الفعلية للمستخدم، وتطور التجربة. قد يكون إدخال العدسات الطبية خطوة ضرورية لكنها ليست كافية بمفردها لجعل النظارات الذكية جزءاً أساسياً من الحياة اليومية.


لم يعد الطبيب وحده… كيف يشارك الذكاء الاصطناعي في القرار الطبي؟

تتجه الرعاية الصحية نحو دمج مصادر بيانات متعددة لتكوين فهم أكثر شمولاً لحالة المريض (شاترستوك)
تتجه الرعاية الصحية نحو دمج مصادر بيانات متعددة لتكوين فهم أكثر شمولاً لحالة المريض (شاترستوك)
TT

لم يعد الطبيب وحده… كيف يشارك الذكاء الاصطناعي في القرار الطبي؟

تتجه الرعاية الصحية نحو دمج مصادر بيانات متعددة لتكوين فهم أكثر شمولاً لحالة المريض (شاترستوك)
تتجه الرعاية الصحية نحو دمج مصادر بيانات متعددة لتكوين فهم أكثر شمولاً لحالة المريض (شاترستوك)

لم يعد الحديث عن الذكاء الاصطناعي في قطاع الرعاية الصحية يدور حول وعود مستقبلية أو تحولات مفاجئة، بل بات أقرب إلى مسار تطور تدريجي يعيد تعريف كيفية فهم المرض وعلاجه وإدارة الأنظمة الصحية. ففي عام 2026، تتجه الصناعة نحو مرحلة أكثر نضجاً، حيث تتحول البيانات من مجرد مورد داعم إلى بنية أساسية تقود القرارات والابتكار.

هذا التحول لا يقوم على تقنية واحدة، بل على تقاطع عدة اتجاهات كتكامل البيانات وتطور النماذج التحليلية وتوسع استخدام الذكاء الاصطناعي في العمليات اليومية، وظهور بيئات تنظيمية تسمح بتجريب هذه التقنيات دون الإخلال بالمعايير.

يتوسع دور الذكاء الاصطناعي ليصبح جزءاً من دعم القرار السريري وتحسين دقة التشخيص والعلاج

من بيانات متفرقة إلى منظومات متكاملة

أحد أبرز التغيرات يتمثل في كيفية التعامل مع البيانات الصحية. فبدلاً من الاعتماد على مصادر منفصلة، يتجه القطاع نحو دمج تدفقات متعددة تشمل الجينوم، والتصوير الطبي والسجلات السريرية والبيانات الناتجة عن الأجهزة القابلة للارتداء.

هذا التحول نحو البيانات المتعددة الوسائط لا يهدف فقط إلى زيادة حجم المعلومات، بل إلى وضعها في سياق متكامل يسمح بفهم أعمق للحالة الصحية لكل مريض. ومع تزايد هذا التكامل، تصبح هندسة البيانات نفسها عاملاً حاسماً في نجاح التحليل، وليس مجرد خطوة تقنية في الخلفية.

في الوقت نفسه، يتوسع دور الذكاء الاصطناعي من كونه أداة تحليل إلى شريك في اتخاذ القرار. فأنظمة دعم القرار السريري المدعومة بالذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على تحسين دقة التشخيص وتقديم توصيات علاجية أكثر تخصيصاً، مدعومة ببيانات واسعة النطاق. لكن هذا لا يعني استبدال الطبيب، بل إعادة توزيع الأدوار. فالأنظمة الذكية تبرز المخاطر وتقدم الخيارات، بينما يبقى القرار النهائي بيد الإنسان. هذا التوازن بين الأتمتة والحكم البشري يشكل أحد ملامح المرحلة الحالية في تطور الرعاية الصحية.

الرعاية تتجاوز المستشفى

من التحولات اللافتة أيضاً انتقال الرعاية الصحية تدريجياً من المؤسسات إلى المنازل. فمع تزايد استخدام أجهزة إنترنت الأشياء وتقنيات المراقبة عن بُعد، أصبح من الممكن متابعة المرضى بشكل مستمر، خصوصاً في حالات الأمراض المزمنة. هذه النماذج الجديدة لا تقتصر على تقليل التكاليف، بل تهدف إلى تحسين النتائج الصحية من خلال التدخل المبكر. ومع ذلك، لا تزال هذه المقاربات في مراحل التوسع التدريجي، حيث يتم اختبارها عبر مشاريع تجريبية قبل تعميمها على نطاق واسع.

يساهم الذكاء الاصطناعي في تسريع اكتشاف الأدوية وتحسين كفاءة التجارب السريرية (شاترستوك)

تسريع الابتكار عبر بيئات تنظيمية مرنة

في موازاة ذلك، بدأت الجهات التنظيمية تلعب دوراً أكثر مرونة في دعم الابتكار. إذ ظهرت بيئات تجريبية تسمح باختبار نماذج الذكاء الاصطناعي باستخدام بيانات اصطناعية أو محاكاة، ما يسرّع عملية التحقق دون تعريض خصوصية المرضى للخطر. هذا النهج يعكس تحولاً في طريقة تنظيم القطاع، من نموذج يعتمد على الموافقة المسبقة فقط، إلى نموذج يوازن بين التجريب والرقابة.

على مستوى البحث العلمي، تبرز تقنيات جديدة مثل التعلم الآلي الكمي، التي تُستخدم لتحسين التنبؤ بسلامة الأدوية في مراحل مبكرة. هذه الأدوات قد تقلل من معدلات الفشل في التجارب ما قبل السريرية، وهو أحد أكبر التحديات في تطوير الأدوية. إلى جانب ذلك، يساهم الذكاء الاصطناعي في تحليل التفاعلات الجزيئية وتسريع اكتشاف المركبات الدوائية، ما يقلص الوقت والتكلفة في المراحل الأولى من البحث.

بعيداً عن الاستخدامات الطبية المباشرة، يتوسع حضور الذكاء الاصطناعي في العمليات الإدارية والتشغيلية. فبحلول عام 2026، يُتوقع أن تعتمد المؤسسات الصحية بشكل متزايد على أنظمة ذكاء اصطناعي لإدارة مهام مثل الفوترة، وسير العمل، وتحسين الكفاءة. هذا التوجه يشير إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة متخصصة، بل أصبح جزءاً من البنية التشغيلية اليومية، على غرار الأنظمة السحابية أو إدارة علاقات العملاء.

تتزايد أهمية الرعاية الصحية المنزلية المدعومة بالمراقبة عن بُعد وتقنيات إنترنت الأشياء (شاترستوك)

جودة البيانات... العامل الحاسم

رغم هذا التوسع، تبرز حقيقة أساسية: نجاح الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية يعتمد بدرجة كبيرة على جودة البيانات. فحتى أكثر النماذج تقدماً لا يمكنها تقديم نتائج دقيقة إذا كانت البيانات غير مكتملة أو غير متسقة. وفي هذا السياق، تصبح القدرة على جمع بيانات عالية الجودة، وربطها بشكل متكامل، عاملاً حاسماً في تحديد الجهات القادرة على تحقيق قيمة حقيقية من هذه التقنيات.

وكما هو الحال في أي تحول رقمي، لا تخلو هذه التطورات من تحديات. فزيادة الاعتماد على البيانات تثير قضايا تتعلق بالخصوصية، وأمن المعلومات، وإمكانية إساءة الاستخدام. ولهذا، يترافق التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي مع استثمارات موازية في الحوكمة والامتثال، لضمان تحقيق الفوائد دون تعريض النظام لمخاطر جديدة.

نحو نموذج جديد للرعاية الصحية

ما يتضح من هذه الاتجاهات هو أن قطاع الرعاية الصحية لا يشهد ثورة مفاجئة، بل تحولاً تدريجياً يعيد بناء أسسه. فبدلاً من الاعتماد على تدخلات متأخرة، يتجه النظام نحو الوقاية والتنبؤ، مدعوماً ببيانات متكاملة ونماذج تحليلية متقدمة.

في هذا النموذج، لا تكون البيانات مجرد سجل للماضي، بل أداة لتوقع المستقبل. ولا يكون الذكاء الاصطناعي بديلاً عن الإنسان، بل امتداد لقدراته.

وبينما لا تزال العديد من هذه التحولات في مراحلها الأولى، فإن الاتجاه العام يبدو واضحاً: مستقبل الرعاية الصحية سيُبنى على البيانات، لكن قيمته الحقيقية ستعتمد على كيفية استخدامها.