السيسي يرفع أجور موظفي الدولة... ويدعو لمواجهة الغلاء بالمقاطعة

أعلن زيادة الحد الأدنى للمعاشات

TT

السيسي يرفع أجور موظفي الدولة... ويدعو لمواجهة الغلاء بالمقاطعة

في الوقت الذي أعلن فيه الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، أمس، قرارات عدة تتعلق بزيادة الحد الأدنى للمعاشات وأجور موظفي الدولة، دعا مواطنيه لمواجهة زيادة الأسعار بمقاطعة السلع غالية الثمن. وأعلن السيسي، لدى مشاركته، أمس، في احتفال لتكريم المرأة المصرية والأم المثالية، زيادة الحد الأدنى لأجور العاملين بالدولة من 1200 جنيه إلى 2000 جنيه (الدولار الأميركي يساوي 17.3 جنيه مصري). ويقدر تعداد موظفي الدولة، وفق وزارة التخطيط، بـ5.4 مليون شخص. كما قرر السيسي منح جميع العاملين بالدولة علاوة دورية سنوية بحد أدنى 75 جنيهاً، فضلاً عن علاوة استثنائية للفئة نفسها تقدر بـ150 جنيهاً بهدف «معالجة الآثار التضخمية على مستوى الأجور».
ومنذ إعلان مصر تحرير سعر صرف العملة عام 2016، ارتفعت معدلات التضخم، وبحسب أحدث تقرير للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء (جهة رسمية)، فإن التضخم سجل في شهر فبراير (شباط) الماضي 13.9 في المائة على أساس سنوي.
ورد السيسي على مناشدات عدد من حضور الاحتفالية، الذين تحدثوا عن زيادة الأسعار، وقال: «تريدون السيطرة على الأسعار؟... الحل هو أن السلعة التي يزيد سعرها لا تشتروها».
وواصل مخاطبا الحضور: «أي شخص يعمل بالبيع والشراء فإنه يريد أن يكسب وينجح، وإذا لم يجد إقبالاً فسيخفض الأسعار، والدولة وأجهزتها تعمل على مراقبة الأسعار؛ لكن ذلك ليس أمراً سهلاً في ظل زيادة تعداد المصريين على مائة مليون شخص».
وتابع: «الدولة تقوم بجهد كبير في محاربة الإرهاب، وسأناشد التجار وأجهزة الدولة... غير أن ضبط الأمور لن يحدث إلا إذا تعاملنا بمنطق: (هذه السلعة ارتفع سعرها... شكراً لا نريدها). وراجت في مصر مؤخراً، حملة لمقاطعة السيارات تحت شعار «خليها تصدي».
ووفق أحدث مؤشرات معلنة للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، فإن عدد المصريين المصنفين تحت خط الفقر (يحصلون على دخل لا يزيد على 482 جنيه شهرياً) بلغ 25.4 مليون شخص، بما يمثل 27.8 في المائة من إجمالي السكان (91.5 مليون داخل مصر)، وكانت تلك الإحصائية قبل قرارات تعويم العملة المحلية، التي لم يتم إعلان أثرها بعد على معدلات الفقر في البلاد.
وقال السيسي، أمس، إنه قرر «تحريك الحد الأدنى لكل الدرجات الوظيفية بالدولة بما يعكس تحسين دخول جميع العاملين بالدولة، وبحيث يكون الحد الأدنى لأقل درجة وظيفية 2000 جنيه، وتتصاعد تدريجياً لتصل إلى 7 آلاف جنيه لأعلى درجة».
وتطرق الرئيس المصري، أمس، إلى أصحاب المعاشات، وقرر زيادة ما يحصلون عليه بنسبة 15 في المائة وبحد أدنى 150 جنيها لقيمة الزيادة مع رفع الحد الأدنى للمعاش إلى 900 جنيه.
وبلغ عدد المستحقين للمعاشات 7.9 مليون شخص، بحسب أحدث إعلان عن المستفيدين في مارس (آذار) الحالي.
وألزم الرئيس المصري، الحكومة بالبدء في «رد الأموال التي تمثل مديونية الخزانة العامة وبنك الاستثمار القومي لصناديق المعاشات مع وضع المبالغ اللازمة الثانوية في الموازنة العامة للدولة لإتمام ذلك خلال فترة زمنية محددة، وذلك بناء على دراسات اكتوارية مستقلة يعتمدها الجهاز المركزي للمحاسبات ويَصدر بها تشريع ينظم ذلك ويلزم وزارة المالية، وأن تستثمر تلك الأموال وعوائدها بطريقة عادلة وآمنة لصالح أصحاب المعاشات والمستحقين منهم».
وكانت قضية طريقة استثمار الحكومة لأموال صناديق المعاشات، محل انتقاد دائم لعدد من قوى المعارضة، وخصوصاً في ظل فترة حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، وواجه وزير ماليته بطرس غالي، اتهامات عدة بسوء إدارة استثمار تلك الأموال.
وتحدث السيسي، عن تكلفة القرارات التي أعلنها، أمس، وأوضح أن «حركة الترقيات ستكلف الدولة 1.5 مليار جنيه والتكلفة الإجمالية شاملة جميع الزيادات والترقيات ستكلف الدولة 30 مليار جنيه ونصف المليار، وبالتالي سيرتفع بند المرتبات في الدولة إلى 300 مليار و500 مليون جنيه مقارنة بالعام الماضي التي كانت تقدر بـ270 مليار جنيه».
وخلال الاحتفالية، أمس، توجّه السيسي بـ«التحية والتقدير للمرأة المصرية العظيمة على جميع الأدوار التي تقوم بها»، مؤكدا أن «المرأة الأم هي طاقة العطاء والتضحية وهي الملاذ لزوجها في الأزمات والداعم له بلا حدود، وأن تطور ورقي أي مجتمع يرتبطان ارتباطا وثيقا بوعي المرأة ومساهمتها في بناء المجتمع».
ودعا الحكومة إلى «دراسة سبل تحقيق مساهمة أكبر للمرأة في سوق العمل، ودراسة أعمق وأشمل لظاهرة الغارمات وصياغة التشريعات والسياسات التي من شأنها الحد من تلك الظاهرة، ووضع التشريعات المناسبة التي تهدف لحماية المرأة فعليا من كل أشكال العنف المعنوي والجسدي، موجها التحية للحكومة لتبنيها استراتيجية وطنية لمكافحة العنف ضد المرأة».
كما كرّم السيسي 42 أماً مثالية ومنحهن وسام الكمال من الدرجة الثانية، كما سلَّم الرئيس شهادات التقدير لبعض النماذج النسائية المشرفة.
من جهتها، قالت الدكتورة هالة السعيد وزيرة التخطيط في كلمة خلال الاحتفال، إن «الإناث يمثلن 57 في المائة بين طلاب الجامعات، وكانت نسبتهن منذ 4 سنوات ماضية 48 في المائة».
ولفتت إلى أن نسبة السيدات في الحقائب الوزارية وصلت إلى 25 في المائة بعد أن كانت 6 في المائة في 2015، مضيفة أن البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة اهتم بمشاركة نسائية، حيث تطورت نسبة مشاركة الفتيات والسيدات فيه من 33 في المائة في المرحلة الأولى إلى 45 في المائة في المرحلة الثانية إلى أن وصلت إلى 57 في المائة في المرحلة الثالثة.
وأشارت وزيرة التضامن الاجتماعي غادة والي، إلى أن «المرأة المصرية تعول وحدها 14 في المائة من الأسر المصرية».



الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended