مصر: عودة اللاعبين الكبار لقيادة قطاع العقارات

مشروع سكني تم الإعلان عنه خلال معرض «سيتي سكيب» رغم الحديث عن تباطؤ المبيعات (الشرق الأوسط)
مشروع سكني تم الإعلان عنه خلال معرض «سيتي سكيب» رغم الحديث عن تباطؤ المبيعات (الشرق الأوسط)
TT

مصر: عودة اللاعبين الكبار لقيادة قطاع العقارات

مشروع سكني تم الإعلان عنه خلال معرض «سيتي سكيب» رغم الحديث عن تباطؤ المبيعات (الشرق الأوسط)
مشروع سكني تم الإعلان عنه خلال معرض «سيتي سكيب» رغم الحديث عن تباطؤ المبيعات (الشرق الأوسط)

رغم ارتفاع أسعار العقارات في مصر، فإن معرض «سيتي سكيب إيجيبت»، الذي انطلق أول من أمس (الأربعاء)، وانتهى أمس (السبت)، شهد زيادة تدريجية في أعداد الزوار، بينما أعلن عدد من الشركات العقارية المشاركة عن مشاريع جديدة وعروض قد تجذب العملاء.
وفي وقت يشهد فيه قطاع العقارات إعادة هيكلة من جديد لضبط السوق، من خلال اتحاد مطورين، واتفاقات مع الحكومة لدعم الوحدات المتوسطة من خلال صندوق يشرف عليه الاتحاد، تمسّكت الشركات بالحفاظ على الأسعار المعلنة من قبل، لكن فترة السداد والمقدّم شهدت تغييراً لصالح العميل.
«كايرو فستيفال سيتي» أحد مشاريع مجموعة «الفطيم العقارية»، كشف عن أحدث مشروعاته في المعرض، وهو عبارة عن مجمّع سكني متكامل، فضلاً عن مكاتب إدارية ومجموعة فيلات، مع زيادة عدد سنوات الدفع خلال فترة المعرض.
وقال أشرف عز الدين العضو المنتدب لشركة «الفطيم العقارية المصرية»: «إن (كايرو فستيفال سيتي) حرص على المشاركة في المعرض هذا العام من خلال أحدث مشروعاته أوريانا 4 (Oriana IV) وشقق أورا (Aura Apartments) ومكاتب (The Podium) التي تناسب وتلبّي احتياجات مختلف شرائح العملاء».
واستبعد عز الدين أن تتأثر مبيعات الشركة بما يتردد عن الركود العقاري بالسوق، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن المشاريع الجديدة ستحقّق نسبة مبيعات مرتفعة خلال 2019، حيث من المستهدف زيادة حجم المبيعات بنسبة 30 في المائة خلال 2019.
ومشروع «كايرو فستيفال سيتي» يقع في قلب مدينة القاهرة الجديدة بالتجمع الخامس ويمتد على مساحة 3 ملايين متر مربع، بما يعادل 780 فداناً. وأكد عز الدين أن «(كايرو فستيفال سيتي) يسعى دائماً لتحقيق التنوع المطلوب في كل ما يقدمه من مشروعات، الأمر الذي يلقى جاذبية خاصة لدى عملائنا».
وقدمت شركة «بالم هيلز للتعمير»، تسهيلات لعملائها في مشروعاتها من خلال مشاركتها في المعرض بأحدث مشروعاتها العقارية بالسوق المصرية وهي «Badya» و«Palm Hills New Cairo» و«The Crown» و«Capital Gardens» و«Hacienda Bay».
وأكدت منى الحلو الرئيس التنفيذي التجاري لشركة «بالم هيلز للتعمير»: «قدمت الشركة في السنوات السابقة مشروعات سكنية متنوعة ومتميزة نجحت في كسب ثقة العميل، وتوفير سكن مختلف ومتميز، وهو ما يتوافق مع مسؤولياتنا تجاه عملائنا، التي نحرص عليها في كل مشروعاتنا».
وأوضحت أن «(بالم هيلز للتعمير) تُعتبر رائدة في سوق العقارات بسبب تنوّع المزايا التي نقدمها من خلال مشروعاتنا في شرق وغرب القاهرة والساحل الشمالي والبحر الأحمر، التي تلبى طلبات مختلف شرائح العملاء». وعلى رأس المشروعات التي تعرضها الشركة «مدينة باديا»، الذي يقع على مساحة 3 آلاف فدان بمدينة السادس من أكتوبر، وتبلغ القيمة الاستثمارية الإجمالية للمشروع 320 مليار جنيه. وتمتلك «بالم هيلز» 29 مشروعاً في مصر انتهت من 12 مشروعاً منها.
من جانبه، قال أحمد فتح الله الرئيس التنفيذي للقطاع الاستثماري لشركة «كابيتال غروب بروبرتيز»، المالكة لمشروع «البروج»، إن ما يحدث في سوق العقارات عبارة عن أن بعض الشركات تحاول إيجاد وسيلة للاستمرار، متوقعاً خروج شركات من السوق خلال العامين 2019 و2020، مع اندماج صغار الشركات.
ويُقام مشروع «البروج» على مساحة 1200 فدان، بما يعادل 5 ملايين متر، داخل شرق القاهرة في المنطقة الواقعة بين طريق السويس والإسماعيلية، وتبلغ التكلفة الاستثمارية للمشروع عند اكتماله نحو 70 مليار جنيه بأسعار السوق الحالية، ويضم 15 ألف وحدة سكنية متنوعة.
وأوضح فتح الله لـ«الشرق الأوسط» أن الشركات الصغرى ستعاني خلال الفترة المقبلة، نظراً لأن أعدادها زادت في السوق مما تأثرت معه المبيعات، غير أن الشركات الكبرى التي تعمل برأسمالها وليس برأسمال العميل، توفّر الوحدات السكنية ومجتمعاً متكاملاً، مما يُرسِي المصداقية، مشيراً إلى مشروع «البروج» الذي انتهت مراحله الأولى خلال 26 شهراً، ومن المقرّر تسليم نحو 256 وحدة خلال شهرين. وتأسست شركة «كابيتال غروب للتطوير العقاري»، عام 2015، ويتوزع هيكل ملكيتها مناصفة بين شركة «العين» وشركة «أبوظبي كابيتال غروب».
أما شركة «أوراسكوم للتنمية - مصر»، التي تشارك أيضاً في «سيتي سكيب»، فقد حققت أفضل النتائج التشغيلية والمالية في جميع قطاعات الأعمال، حيث ارتفعت الإيرادات بنسبة 28.9 في المائة لتصل إلى 3.3 مليار جنيه خلال عام 2018 مقابل 2.6 مليار جنيه خلال عام 2017.
وأرجعت الشركة ذلك، وفقاً لبيان صحافي صادر بالتزامن مع «سيتي سكيب»، إلى تحسين الأداء التشغيلي في جميع قطاعات الأعمال في جميع الوجهات، وقد بلغ مجمل الربح 1.3 مليار جنيه خلال عام 2018 بزيادة قدرها 33.7 في المائة خلال عام 2017، مع تحقيق هامش بنسبة 39.4 في المائة. وانتهت «أوراسكوم» من عمليات بيع فندقي «رويال آزور» و«كلوب آزور»، وكذلك قطعة أرض في مكادي بإجمالي قيمة استثمارية تقدر بمبلغ 856 مليون جنيه مصري تقريباً.
واستعرضت شركة «وادي دجلة للتنمية العقارية»، مجموعة من مشاريعها السكنية والسياحية من خلال «سيتي سكيب»، وقال المهندس ماجد حلمي الرئيس التنفيذي لشركة «وادي دجلة القابضة»: «بفضل وجود أكثر من 19 ألف زائر محتمل للمعرض، يقدم لنا (سيتي سكيب - مصر) فرصة لا مثيل لها للتأكيد على مكانتنا الرائدة في سوق العقارات المصرية، وتطوير الفرص التجارية».
وأضاف حلمي: «تستهدف (وادي دجلة للتنمية العقارية) زيادة معدلات الإنجاز والتنفيذ في معظم مشاريعها، حتى إننا أطلقنا على عام 2019 - 2020 عام الإنجازات والتسليمات حيث سيتم تسليم 2200 وحدة في 7 مشاريع سكنية وسياحية في عام 2019، واستطاعت (وادي دجلة) مضاعفة أعمال الإنشاءات خلال الثلاثة أشهر الأولى من 2019 وضخّ استثمارات بثلاثة أضعاف ما تم ضخه في 2018».


مقالات ذات صلة

السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

الاقتصاد رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)

السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

أكد سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية»، على جاهزية المواني السعودية وقناة السويس لاستقبال عودة الخطوط الملاحية الكبرى للعبور مرة أخرى من المنط

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

قال محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبد الله، إن التركيز على التضخم أسهم في خفض نسبة معدلاته من نحو 40 % إلى قرابة 12 %، ما عزز الثقة بالاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

قال مجلس الوزراء المصري، في بيان، السبت، إن القاهرة وقعت صفقة بقيمة 3.5 مليار دولار لتخصيص 410 ميجاهرتز إضافية من الطيف الترددي الجديد لشركات المحمول.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)

مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

أعلنت مصر، إطلاق مبادرة تمويلية موحدة، تستهدف تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى 4 أضعاف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)

لاستخلاص الذهب... مصر تنشئ أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط

أعلنت الحكومة المصرية، السبت، إنشاء أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط بمحافظة الإسكندرية، بطاقة إنتاج سنوية تبلغ 50 ألف طن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
TT

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)

كشفت الهيئة العامة للإحصاء عن أداء استثنائي للقطاع الصناعي السعودي في نهاية عام 2025، حيث حقق الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي نمواً سنوياً بلغت نسبته 8.9 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول) من العام السابق.

ويعكس هذا الارتفاع حالة الانتعاش في الأنشطة الاقتصادية الرئيسة، وعلى رأسها التعدين، والصناعة التحويلية، مما يعزز من مكانة القطاع باعتبار أنه رافد أساسي للاقتصاد الوطني.

الإنتاج النفطي

لعب نشاط التعدين واستغلال المحاجر دوراً محورياً في دفع المؤشر العام نحو الأعلى، حيث سجل نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 13.2 في المائة بحلول ديسمبر. ويُعزى هذا الزخم بشكل أساسي إلى ارتفاع مستويات الإنتاج النفطي في المملكة لتصل إلى 10.1 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ 8.9 مليون برميل في الفترة المماثلة من العام الماضي. على أساس شهري، شهد المؤشر استقراراً نسبياً بزيادة طفيفة بلغت 0.3 في المائة فقط مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) السابق.

الصناعة التحويلية

وفي سياق متصل، أظهر قطاع الصناعة التحويلية مرونة عالية بنمو سنوي قدره 3.2 في المائة، مدعوماً بقوة الأداء في الأنشطة الكيميائية والغذائية. وقد برز نشاط صنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية بوصفه من أقوى المحركات في هذا القطاع مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 13.4 في المائة، تلاه نشاط صنع المنتجات الغذائية الذي نما بنسبة 7.3 في المائة. أما على الصعيد الشهري، فقد حافظ المؤشر على وتيرة إيجابية بزيادة قدرها 0.3 في المائة، حيث قفز نشاط المنتجات الغذائية منفرداً بنسبة 9.6 في المائة، ونشاط المواد الكيميائية بنسبة 2.8 في المائة مقارنة بنوفمبر 2025.

إمدادات المياه والخدمات العامة

أما بالنسبة للخدمات العامة، فقد سجل نشاط إمدادات المياه وأنشطة الصرف الصحي وإدارة النفايات ومعالجتها ارتفاعاً سنوياً قوياً بنسبة 9.4 في المائة. وفي المقابل، واجه نشاط إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء انخفاضاً بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بديسمبر 2024. ولوحظ انكماش شهري في هذين القطاعين بنسب بلغت 7.2 في المائة و13.1 في المائة على التوالي عند المقارنة بشهر نوفمبر 2025، مما يشير إلى تأثر الإنتاج بالتقلبات الموسمية، أو جداول الصيانة الدورية.

توازن الأنشطة النفطية وغير النفطية

ختاماً، تُظهر البيانات توزيعاً متوازناً للنمو بين الركائز الاقتصادية للمملكة، حيث حققت الأنشطة النفطية ارتفاعاً سنوياً بنسبة 10.1 في المائة، بينما سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً ثابتاً بنسبة 5.8 في المائة. وعند النظر إلى الأداء قصير المدى، يتبين أن الأنشطة غير النفطية حافظت على تفوقها الشهري بنمو قدره 0.4 في المائة، في حين سجلت الأنشطة النفطية انخفاضاً شهرياً طفيفاً بنسبة 0.3 في المائة، مما يعكس استراتيجية التنويع الاقتصادي المستمرة في المملكة.


ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
TT

ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)

في واحدة من أكثر تصريحاته الاقتصادية إثارة للجدل، وضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقفاً مرتفعاً جداً لمرشحه الجديد لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، مؤكداً أنه قادر على دفع عجلة الاقتصاد الأميركي لتحقيق معدلات نمو تاريخية تصل إلى 15 في المائة.

هذه التصريحات لا تضع ضغطاً هائلاً على وورش فحسب، بل تعلن رسمياً بداية معركة ترمب لكسر التقاليد النقدية المتبعة في واشنطن منذ عقود.

ندم «تاريخي» واعتراف بالخطأ

خلال مقابلة مطولة مع شبكة «فوكس بيزنس»، عاد ترمب بالذاكرة إلى الوراء ليعرب عن ندمه الشديد على تعيين جيروم باول رئيساً للبنك المركزي في ولايته الأولى. ووصف هذا القرار بأنه كان «خطأً كبيراً جداً»، كاشفاً أن كيفن وورش كان هو «الوصيف» في ذلك الوقت.

وحمّل ترمب وزير خزانته السابق، ستيفن منوشين، مسؤولية هذا الاختيار، قائلاً: «لقد أصرَّ وزيري حينها على باول بشكل لا يصدق... لم أكن مرتاحاً له في قلبي، لكن أحياناً تضطر للاستماع للآخرين، وكان ذلك خطأً جسيماً».

ترمب والسيناتور الأميركي تيم سكوت وباول خلال جولة في مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يونيو الماضي (رويترز)

أحلام النمو... هل هي واقعية؟

عند الحديث عن وورش، لم يتردد ترمب في رسم صورة «إعجازية» للمستقبل الاقتصادي، حيث صرح للشبكة: «إذا قام وورش بالعمل الذي أعلم أنه قادر عليه، فيمكننا أن ننمو بنسبة 15 في المائة، بل أعتقد أكثر من ذلك».

هذا الرقم أثار دهشة الأوساط الاقتصادية؛ فالاقتصاد الأميركي نما بمتوسط 2.8 في المائة سنوياً على مدار الخمسين عاماً الماضية، ولم يسبق للناتج المحلي الإجمالي أن لامس حاجز الـ 15 في المائة إلا في حالات استثنائية جداً، منها فترة التعافي من إغلاقات كورونا في 2020. ومع ذلك، يبدو ترمب مصمماً على أن وورش هو الشخص القادر على تحقيق هذه القفزة التي تتجاوز كل التوقعات التقليدية.

لا لرفع الفائدة

كشف ترمب بوضوح عن المعيار الذي اختار على أساسه وورش، وهو الرغبة في خفض أسعار الفائدة. وأكد أنه لم يكن ليختار وورش لو كان الأخير يدعو إلى رفع الفائدة، مشدداً على رغبته في مرشح يدفع بالنمو إلى أقصى حدوده.

ويرى مراقبون أن هذا الموقف يعكس «مقامرة» اقتصادية كبرى؛ إذ إن تحقيق نمو يقترب من 15 في المائة قد يؤدي تقنياً إلى انفجار في معدلات التضخم التي لا تزال تكافح للوصول إلى مستهدفاتها، وهو أمر يبدو أن ترمب لا يراه عائقاً أمام طموحاته قبل الانتخابات النصفية.

رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في مؤتمر صحافي (رويترز)

جدار الصد في «الكابيتول هيل»

على الرغم من حماس ترمب، فإن طريق وورش نحو رئاسة الفيدرالي مزروع بالألغام السياسية. فقد أعلن السيناتور الجمهوري البارز ثوم تيليس عزمه عرقلة أي عملية تصويت لتأكيد تعيين وورش في مجلس الشيوخ.

ويأتي تهديد تيليس احتجاجاً على سلوك إدارة ترمب تجاه جيروم باول، حيث تلاحق وزارة العدل باول في تحقيقات تتعلق بمشروع تجديد مبنى الفيدرالي، وتصريحاته حول التكاليف. ويرى تيليس أن هذه الملاحقات القضائية هي محاولة لترهيب رئيس البنك المركزي، وتقويض استقلاليته.

«إذا حدث التأجيل... فليحدث»

بدا ترمب غير مبالٍ بتهديدات التعطيل في مجلس الشيوخ، حيث سخر من معارضة تيليس قائلاً: «لقد حاربت تيليس لفترة طويلة، لدرجة أنه انتهى به الأمر بالاستقالة». وعندما سُئل عما إذا كان التحقيق مع باول يستحق تعطيل ترشيح وورش، أجاب ببرود: «لا أعلم، سنرى ما سيحدث... إذا حدث التأجيل، فليحدث»، في إشارة واضحة إلى أنه لن يتراجع عن ملاحقة باول قانونياً حتى لو كلّفه ذلك تأخير تعيين خليفته.


«هروب هادئ»... بكين توجه مصارفها لتقليص انكشافها على سندات الخزانة الأميركية

زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
TT

«هروب هادئ»... بكين توجه مصارفها لتقليص انكشافها على سندات الخزانة الأميركية

زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)

في خطوة تعكس فقدان «الراحة» والاطمئنان تجاه الأصول الأميركية، بدأت الصين مساراً استراتيجياً لتقليص تبعية نظامها المصرفي لديون واشنطن، في عملية وُصفت بـ«الهروب الهادئ»، لتفادي الصدمات العنيفة في الأسواق.

تعليمات صينية خلف الأبواب المغلقة

كشفت مصادر مطلعة لـ«بلومبرغ» أن السلطات التنظيمية في بكين، وعلى رأسها بنك الشعب الصيني، أصدرت توجيهات للمؤسسات المالية المحلية بضرورة كبح حيازاتها من الديون الأميركية. هذه التعليمات تضمنت حث البنوك ذات «التعرض العالي» على تقليص مراكزها فوراً، بذريعة حماية القطاع المصرفي من «مخاطر التركز»، والتقلبات الحادة.

ورغم أن القرار استثنى «الاحتياطيات السيادية» الرسمية، فإن الأسواق استقبلته بوصفه إشارة حمراء، مما رفع عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات فوراً إلى 4.2359 في المائة.

لغة الأرقام

تُظهر البيانات الدقيقة الواردة من وزارة الخزانة الأميركية أن الصين بدأت بالفعل مساراً نزولياً في حيازاتها:

  • الصين: بعد أن كانت تمتلك 767 مليار دولار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، رفعت حيازتها لتتجاوز 900 مليار دولار في أغسطس (آب) 2025، لكنها عادت للتراجع السريع لتصل إلى 888.5 مليار دولار بحلول نوفمبر 2025، حيث باعت في شهر واحد ما قيمته 5.39 مليار دولار. ويرى مراقبون أن فقدان هذا المصدر للطلب سيشكل ضربة قوية لسوق سندات الخزانة الأميركية البالغ 30.3 تريليون دولار، لكن يبقى من الصعب قياس التأثير.
  • التكتل الصيني: تشير بيانات «آي إن جي» إلى أن إجمالي ما تمتلكه الصين وهونغ كونغ معاً بلغ 938 مليار دولار بنهاية نوفمبر الماضي، مما يضعها في المرتبة الثالثة عالمياً باعتبارها أكبر حامل للدين الأميركي.
  • دول بريكس الأخرى: لم تكن الصين وحدها؛ فقد قلّصت البرازيل حيازتها من 229 مليار دولار إلى 168 ملياراً خلال عام واحد، كما تراجعت استثمارات الهند من 234 مليار دولار إلى 186.5 ملياراً.

توقيت «الاتصال الساخن» وظلال ترمب

ما يمنح هذا التحرك ثقلاً سياسياً استثنائياً هو صدوره قبيل اتصال هاتفي جرى الأسبوع الماضي بين الرئيس الصيني شي جينبينغ والرئيس الأميركي دونالد ترمب. ويأتي هذا الحذر الصيني وسط تزايد حالة عدم اليقين تجاه سياسات إدارة ترمب الثانية؛ حيث أدى نهجه الذي لا يمكن التنبؤ به في ملفات التجارة والدبلوماسية، وهجماته المتكررة على الاحتياطي الفيدرالي، وزيادة الإنفاق العام، إلى دفع المستثمرين الدوليين للتساؤل علانية: هل لا تزال الديون الأميركية مكاناً آمناً؟

وفي هذا الإطار، قال مصرف «يو بي إس» إن فكرة تراجع رغبة المستثمرين الدوليين في شراء الديون الأميركية باتت تستحوذ على اهتمام الأسواق فعلياً.

بين «سلاح الديون» واستراتيجية التحوط

بينما يقلل وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، من أهمية تحركات المستثمرين الأجانب، يرى خبراء أن هذه الضغوط تأتي في وقت «هش» للدولار.

الواقع الجديد يشير إلى أن المستثمرين العالميين لم يعودوا يرغبون في استخدام ديون واشنطن أداة «عقاب سياسي» فحسب، بل بدأوا استراتيجية «التحوط الكبرى» (Hedging). فهم يريدون البقاء في السوق الأميركية القوية بسبب طفرة الذكاء الاصطناعي، لكنهم في الوقت نفسه يقلصون مشتريات السندات، لحماية أنفسهم من انهيار محتمل في قيمة الدولار، أو تذبذب حاد في الفائدة.