7 آلاف مدينة حول العالم شاركت في احتفال «ساعة الأرض»

مبنى المجموعة السعودية للأبحاث والنشر في العاصمة الرياض مطفأة أنواره خلال مشاركته في فعاليات اليوم العالمي لساعة الأرض (الشرق الأوسط)
مبنى المجموعة السعودية للأبحاث والنشر في العاصمة الرياض مطفأة أنواره خلال مشاركته في فعاليات اليوم العالمي لساعة الأرض (الشرق الأوسط)
TT

7 آلاف مدينة حول العالم شاركت في احتفال «ساعة الأرض»

مبنى المجموعة السعودية للأبحاث والنشر في العاصمة الرياض مطفأة أنواره خلال مشاركته في فعاليات اليوم العالمي لساعة الأرض (الشرق الأوسط)
مبنى المجموعة السعودية للأبحاث والنشر في العاصمة الرياض مطفأة أنواره خلال مشاركته في فعاليات اليوم العالمي لساعة الأرض (الشرق الأوسط)

أطفأت المعالم السياحية والشركات والمباني الشهيرة حول العالم الأضواء لمدة ساعة بين الثامنة والنصف والتاسعة والنصف بتوقيت غرينتش، في إطار الاحتفال الدولي بساعة الأرض، الذي تنظمه الهيئة الخيرية للحفاظ على البيئة «صندوق الطبيعة العالمي».
ومن بين تلك المواقع دار أوبرا سيدني والهرم الأكبر في مصر وبرج إيفل في باريس وتمثال المسيح في البرازيل وناطحة سحاب الإمباير في نيويورك.
ومن المتوقع أن يشارك ملايين الأشخاص في أكثر من 7 آلاف مدينة في 170 دولة حول العالم في هذا الحدث عن طريق البعث برسائل إلى قادتهم تطالب بأن يتبوأ الحفاظ على الأرض قمة الأولويات.
وفي بريطانيا شارك في المناسبة كل من قصر وستمنستر الذي يضم مجلسي النواب واللوردات، وعمارة شارد أعلى عمارات بريطانيا، وقلعة كارديف ضمن كثير من المعالم السياحية.
وأوضح صندوق الطبيعة العالمي أن الجيل الحالي هو أول الأجيال التي عانت من تأثير التغيرات المناخية.
ويهدف الصندوق إلى تشجيع الناس للتعهد باتخاذ خطوات في هذا الصدد، مثل خفض درجة حرارة الغسالات إلى 30 درجة مئوية والتوقف عن استخدام المواد البلاستيكية.

السعودية تشارك العالم في الاحتفال
في السعودية انطفأت الأنوار في أمس تفاعلا مع حدث «ساعة الأرض»، وأعلنت أمانة منطقة الرياض أمس إطفاء الإنارة في بعض الأبراج التجارية والطرق والشوارع والحدائق الرئيسية بالعاصمة، بهدف زيادة الوعي بمخاطر تغير المناخ.
وفي المنطقة الشرقية أطفئت الأنوار الرئيسية في عدد من الشوارع والميادين العامة والمباني والأبراج التجارية لمدة ساعة كاملة، من 8:30 إلى 9:30 مساء، والأمر ذاته اتخذته مناطق سعودية أخرى. وشاركت جامعة الملك سعود بالرياض هي أيضا بإطفاء أنوار مبانيها أمس.
والأمر ذاته حصل في مبنى مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي «إثراء» في الظهران، الذي عاش أمس ساعة كاملة من العتمة بعد انطفاء الأنوار، خاصة أن المركز اعتاد على احتضان عدد من الفعاليات والمسابقات الهادفة إلى توعية المشاركين بأهمية ترشيد استهلاك الطاقة والمحافظة على البيئة.
وأبان المركز أن هذا التفاعل مع المبادرة العالمية «ساعة الأرض» يأتي للمساهمة في تحقيق الالتزامات العالمية للتصدي لهذا الخطر، بدعوة المجتمع إلى حماية موارد الأرض، وتحفيزا للانضمام إلى ملايين الأشخاص حول العالم في إطفاء الأنوار في الوقت نفسه، لإرسال رسالتهم عن أهمية الطبيعة والتضامن في مواجهة عوامل تغير المناخ.
وفي مدينة جدة انطلقت فعاليات اليوم العالمي لساعة الأرض تحت إشراف حرس الحدود بمنطقة مكة المكرمة، وبمشاركة 53 فريقا تطوعيّاً، وأكثر من 2000 متطوع، ومشاركة هيئة الأرصاد وحماية البيئة وكلية علوم البحار وكرسي خالد بن سلطان للبيئة البحرية، إلى جانب مشاركة شركات متخصصة في إعادة تدوير المخلفات.
وبدأت الفرق التطوعية بالتجمع منذ الساعة العاشرة صباحاً على شاطئ مدينة جدة الجنوبي بحضور عدة جهات منها سيارات الإسعاف التابعة لوزارة الصحة وحرس الحدود وحماية البيئة، وتنوعت فئات المتطوعين من سيدات وأطفال وشباب وكبار في السن.
وبين الدكتور محمد السريحي عضو الاتحاد العربي للتنمية المستدامة وعضو فريق «صناع السعادة» التطوعي لـ«الشرق الأوسط»: «إن أحد بنود الرؤية ينص على إعداد مليون متطوع بحلول 2030 وبالفعل أصبح لدى الناس وعي كامل بالعمل التطوعي والمبادرة على كل المستويات.
وأضاف المهندس محمد باهميم أحد المشاركين بالنشاط التطوعي لساعة الأرض: «إن العمل شمل تنظيف شاطئ السيف في جنوب مدينة جدة على الشاطئ وداخل المياه القريبة من المخلفات والمعادن والأكياس التي قد تؤذي بدورها الكائنات البحرية قبل الإنسان». بينما كشف المهندس هتان بن هاشم حمودة، أن المبادرات السابقة تم من خلالها جمع كميات كبيرة من المخلفات، وصلت إلى أطنان وأكثر، وأن رسالتهم أن تكون السعودية بلا مخلفات، وأن يحافظ كل مواطن وزائر على البيئة بجميع الشواطئ.

دبي تحتفل تحت شعار «تواصل مع الأرض»
شاركت المؤسسات والجهات على جميع المستويات في الإمارات أمس بفعالية ساعة الأرض التي بدأت عند الساعة 30: 8 مساء بالتوقيت المحلي على غرار بقية العالم، حيث جرى إطفاء الأنوار والأجهزة غير الضرورية لمدة ساعة، في خطوة تهدف إلى ترشيد لاستهلاك الكهرباء، وصيانة للموارد الطبيعية وحماية البيئة، إضافة إلى نشر التوعية حول ظاهرة الاحتباس الحراري والتغير المناخي حول العالم.
وأطلقت جمعية الإمارات للطبيعة حملة «تخطى ذلك»، حيث لم تقتصر ساعة الأرض على إطفاء الأضواء في بادرة رمزية للحفاظ على كوكب الأرض، بل سعت إلى مد تأثيرها لتشكيل فرصة للمجتمع نحو إحداث تغيير إيجابي من خلال الانضمام إلى الملايين حول العالم للتوعية بأهمية الطبيعة بوصفها جزءا أساسيا من منظومة حياة الإنسان والحاجة الملحة لحمايتها.
وقال سعيد الطاير العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي، إن نسخة هذا العام من الاحتفال بساعة الأرض التي أقيمت تحت شعار «تواصل مع الأرض» شهدت عمل الهيئة جنبا إلى جنب مع جمعية الإمارات للطبيعة، لدعوة أفراد المجتمع لتوحيد الجهود وقطع الوعود على أنفسهم لأن يحظوا بحياة مستدامة.
وأضاف: «نعمل في الهيئة على دعم جهود إمارة دبي الهادفة إلى تعزيز ثقافة الاستهلاك الرشيد وتسليط الضوء على ضرورة الحد من الانبعاثات الكربونية.
مصر تطفئ أنوار المعالم الأثرية

احتفلت مصر، بساعة الأرض، مساء أمس، حيث أطفأت الأنوار في عاصمتها الإدارية الجديدة، وعدد من معالمها الرئيسية، في مختلف المحافظات، لمدة ساعة للمشاركة في المبادرة العالمية لإطفاء الأنوار، والمعروفة بـ«ساعة الأرض».
وقال عبد الجواد أبو كب، المتحدث باسم وزارة البيئة المصرية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الاحتفال الذي بدأ من العاصمة الإدارية من الساعة 8:30 إلى 9:30 مساء امتد إلى مختلف محافظات الجمهورية، حيث أطفأت كل محافظة أنوار أهم معالمها، إضافة إلى إطفاء أنوار المعابد الأثرية والأهرامات، وغيرها من المعالم السياحية المهمة في مصر».
وأضاف أبو كب أن «وزارة البيئة تشارك في كل عام دول العام الاحتفال بساعة الأرض، وتختار مركزا لاحتفالها، حيث احتفلت العام الماضي من برج القاهرة، لكنها هذا العام قررت أن يكون مركز الاحتفال هو العاصمة الإدارية، باعتبارها أول مدينة في مصر تراعي الاشتراطات البيئية، وهي رمز للمستقبل والاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، مدينة خضراء، وواحدة من المدن الذكية التي تسعى مصر لإنشائها».
وأطفأت الأنوار في برج القاهرة والأهرامات وأبي الهول ومكتبة الإسكندرية وقلعة قايتباي وبعض المعابد الأثرية بالأقصر كالكرنك وبعض الفنادق الكبرى. وكانت الدكتورة ياسمين فؤاد، وزيرة البيئة المصرية، إن «الوزارة توجه من خلال احتفالها هذا العام رسالة للعالم عن اتجاه مصر نحو مرحلة جديدة، تركز على العمل الجاد، والتنمية المستدامة، وتراعي الاشتراطات البيئية».
وأضافت فؤاد، في بيان بهذه المناسبة، إن «احتفالات هذا العام تدور حول أهمية التنوع البيولوجي، حيث أدرك العالم خطورة تدهوره، وتأثيرات ذلك السلبية على الكوكب»، مشيرة إلى أن «مشاركة مصر هذا العام تتزامن مع توليها رئاسة مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي COP 14. التي تسلمتها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018،



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».