احتدام المواجهات العنيفة في عدة ولايات أفغانية

عشرات القتلى والجرحى من الشرطة وقوات «طالبان» وتنظيم «داعش»

جنود أفغان يشاركون في مناورة بقاعدة عسكرية في منطقة جوزارا بمقاطعة هيرات تركز على التصدي لإرهابيين بداية الشهر (أ.ف.ب)
جنود أفغان يشاركون في مناورة بقاعدة عسكرية في منطقة جوزارا بمقاطعة هيرات تركز على التصدي لإرهابيين بداية الشهر (أ.ف.ب)
TT

احتدام المواجهات العنيفة في عدة ولايات أفغانية

جنود أفغان يشاركون في مناورة بقاعدة عسكرية في منطقة جوزارا بمقاطعة هيرات تركز على التصدي لإرهابيين بداية الشهر (أ.ف.ب)
جنود أفغان يشاركون في مناورة بقاعدة عسكرية في منطقة جوزارا بمقاطعة هيرات تركز على التصدي لإرهابيين بداية الشهر (أ.ف.ب)

تصاعدت وتيرة العمليات العسكرية في عدد من الولايات الأفغانية وسط حديث حكومي متواصل عن إنجازات للقوات الحكومية في مواجهة تنظيم «داعش» وقوات «طالبان»، فيما اعترفت مصادر حكومية بتراجع القوات الحكومية في عدد من المواقع أمام هجمات شنتها قوات «طالبان».
فقد أعلنت الحكومة الأفغانية مقتل 17 عنصراً من تنظيم «داعش»، ومسلحَين اثنين من حركة «طالبان»، إثر اشتباكات بينهما في ريف ولاية «كونر» شرق أفغانستان. وفي تصريحات للصحافيين أمس (الخميس)، قال والي كونر، عبد الستار ميرزا كوال، إن اشتباكات وقعت بين «تنظيم الدولة» و«طالبان» في قضاء «تشابا درة» بالولاية. وأوضح أن الاشتباكات أسفرت عن مقتل 17 مسلحاً من «تنظيم الدولة»، ومسلحَين اثنين من «طالبان». من جانبه، أوضح قائمقام «تشابا درة»، خليل الله خليلي، إحكام «تنظيم الدولة» قبضته على منطقتي «درائي نان غلام» و«درائي ديغال» بعد أن كانتا خاضعتين لسيطرة «طالبان»، ولفت إلى نزوح نحو ألفي أسرة من المنطقة إثر الاشتباكات. وأعلنت الحكومة الأفغانية مقتل وإصابة 36 من قوات «طالبان» خلال عمليات قامت بها القوات الخاصة الأفغانية في إقليمي هلمند وبكتيكا. ونقلت وكالة «خاما برس» المقربة من الجيش الأفغاني عن مصادر عسكرية قولها إن القوات الخاصة الأفغانية شنت هجوماً برياً في منطقة نهر السراج بإقليم هلمند خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، ما أسفر عن مقتل 30 من مسلحي «طالبان» وإصابة 4 آخرين. وأضافت المصادر أن غارة جوية أيضاً في منطقة بيرمال بإقليم بكتيكا، أسفرت عن مقتل اثنين من عناصر «طالبان».
كما أعلنت الحكومة الأفغانية مقتل أربعة زعماء على الأقل من «تنظيم «داعش»» خلال غارات جوية بإقليم ننجرهار شرقي أفغانستان، طبقاً لما ذكرته وكالة «خاما برس» الأفغانية للأنباء، أول من أمس (الأربعاء). وذكرت مصادر عسكرية أن زعماء «تنظيم الدولة» قُتلوا في الساعات الـ24 الماضية في مناطق أشين وباشير وأجام وخوجياني بإقليم ننجرهار. وإقليم ننجرهار من بين الأقاليم التي تشهد اشتباكات مستمرة في شرق أفغانستان وتنشط فيه العناصر المسلحة المناهضة للحكومة وغالباً ما تحاول تنفيذ هجمات ضد الحكومة وأفراد الأمن.
ونقلت وكالة «باجهواك» الأفغانية في كابل عن مصادر قولها إن قوات «طالبان» تمكنت من السيطرة على مديرية سيوري في ولاية زابل جنوب شرقي أفغانستان بعد معارك مع القوات الحكومية، مضيفةً أن قوات «طالبان» تمكنت من الاستيلاء على عدد من قطع الأسلحة الثقيلة للشرطة في الولاية. وكانت قوات «طالبان» قد هاجمت نقطة تفتيش حكومية في زابل مما أدى إلى مقتل سبعة من رجال الشرطة المحليين، حسب قول مصادر حكومية. وأشار عطا جان حق بيان رئيس مجلس ولاية زابل، إلى هجوم «طالبان» على عدد من نقاط التفتيش في مديرية سيوري بعد منتصف الليل، حيث استمرت المواجهات أكثر من ثلاث ساعات متواصلة، أدت إلى سيطرة قوات «طالبان» على نقاط التفتيش وقتل سبعة من أفراد الشرطة وجرح ثمانية آخرين. وأعلنت «طالبان» سيطرة قواتها على مديرية سيوري والمجمعات الحكومية فيها بالكامل.
ونقلت وكالة «باجهواك» عن مصادر أمنية في ولاية هلمند قولها إن قوات «طالبان» قتلت خمسة من رجال الشرطة وجرحت اثنين آخرين في هجوم شنته على مركز للشرطة في الولاية، فيما قالت وكالة «باختر» الحكومية إن أربعة من قوات «طالبان» قُتلوا جراء غارة جوية قرب مدينة بولي خمري مركز ولاية بغلان شمال كابل.
لكن «طالبان» قالت إن قواتها تمكنت من قتل وجرح ستة من قوات الحكومة في هجمات مختلفة في مديرية بولي خمري، وإن قائد كتيبة عسكرية كان من بين القتلى، فيما جُرح اثنان من مرافقيه، كما دُمرت مدرعة «همفي» في هجوم شنته قوات «طالبان» مساء الأربعاء. وأعلنت قوات «طالبان» تمكنها من السيطرة على نقطة أمنية والاستيلاء على كمية من العتاد في مركز ولاية سمنجان شمال أفغانستان بعد هجوم شنّته قوات «طالبان» في منطقة تندورك، فيما فجّرت قوات «طالبان» في ولاية ننجرهار شرق أفغانستان مدرعة للقوات الحكومية، وأسفر التفجير عن إصابة أربعة من الجنود في منطقة مشوانو.
وقد وسّعت قوات «طالبان» رقعة المواجهات اليومية مع القوات الحكومية لتشمل ولايات بلخ الشمالية، حيث وقع فيها هجوم على نقطة أمنية أدى إلى مقتل وإصابة 13 من القوات الحكومية في منطقة تشار بولاك، كما شهدت ولاية ميدان وردك غرب العاصمة كابل مقتل وإصابة ثلاثة جنود حكوميين في مديرية سيد آباد. فيما أسفر هجوم لقوات «طالبان» على مركز للشرطة في ولاية بكتيا عن مقتل وإصابة ثلاثة من عناصر الشرطة الحكومية في منطقة جرديز.
وتصاعدت حدة المواجهات في ولاية هلمند الجنوبية الاستراتيجية، حيث هاجمت قوات «طالبان» نقطة أمنية وقنصت 3 من عناصر الشرطة المحلية في ناد علي. فيما تمكنت وحدات من قوات «طالبان» من السيطرة على حاجز أمني بعد مقتل خمسة من عناصر الشرطة وجرح آخرين في لشكرجاه مركز الولاية. وكانت قوات «طالبان» قد نفّذت هجوماً انتحارياً في مديرية جريشك في ولاية هلمند أسفر عن مقتل سبعة من عناصر الشرطة الحكومية.
وتزامن توسع رقعة المواجهات بين قوات «طالبان» والقوات الحكومية مع تصاعد الخلافات السياسية بين حكومة الرئيس أشرف غني، والإدارة الأميركية، بما يمكن أن يؤثر على مستقبل الحكومة الأفغانية، خصوصاً في ظل التقدم في المفاوضات بين المبعوث الأميركي لأفغانستان زلماي خليل زاد، ووفد من المكتب السياسي لـ«طالبان» في الدوحة.
وكانت بداية الخلاف تغييب الحكومة الأفغانية عن المحادثات بين المبعوث الأميركي ووفد «طالبان»، وتخوف حكومة الرئيس أشرف غني من التوصل إلى اتفاق بين أميركا و«طالبان» دون أن يكون لحكومته دور ومكان في الاتفاق.
وخرج الخلاف بين الإدارة الأميركية وحكومة الرئيس أشرف غني إلى العلن بعد الاتهامات التي وجهها مستشار الأمن الوطني الأفغاني حمد الله محب، إلى المبعوث الأميركي زلماي خليل زاد، واتهامه بخيانة الرئيس أشرف غني والسعي لإقامة حكومة انتقالية في أفغانستان برئاسته، وردّت الولايات المتحدة بمقاطعة مستشار الأمن القومي الأفغاني ورفض التعامل معه، حيث تمثّل هذا في انسحاب المندوبين الأميركيين في مقر حلف شمال الأطلسي في بروكسل من جلسة حضرها مستشار الأمن الوطني الأفغاني حمد الله محب.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».