الليرة التركية تنزف مجدداً وإردوغان يتحدث عن «إملاءات أميركية»

«المركزي» يعلن ارتفاع الاحتياطي بعد رفع سقف «مبادلة العملة»

تراجعت الليرة التركية أمس نحو 5% مع استمرار قلق المستثمرين من إجراءات حجب السيولة (رويترز)
تراجعت الليرة التركية أمس نحو 5% مع استمرار قلق المستثمرين من إجراءات حجب السيولة (رويترز)
TT

الليرة التركية تنزف مجدداً وإردوغان يتحدث عن «إملاءات أميركية»

تراجعت الليرة التركية أمس نحو 5% مع استمرار قلق المستثمرين من إجراءات حجب السيولة (رويترز)
تراجعت الليرة التركية أمس نحو 5% مع استمرار قلق المستثمرين من إجراءات حجب السيولة (رويترز)

سجل سعر صرف الليرة التركية تراجعاً حاداً جديداً، أمس (الخميس)، لتخسر 5% من قيمتها مقابل الدولار مع اقتراب الانتخابات المحلية التي تُجرى بعد غد (الأحد)، ووسط مخاوف من تكرار أزمة العام الماضي، بينما حمّل الرئيس رجب طيب إردوغان الغرب مسؤولية عدم استقرار سعر الصرف الذي أرجعه إلى «إملاءات سياسية» غربية، أميركية على وجه الخصوص، هدفها التأثير على نتائج الانتخابات.
وجرى تداول العملة التركية في تعاملات منتصف يوم أمس عند 5.58 ليرة للدولار، بانخفاض بلغ نحو 5% عن سعر إغلاق أول من أمس الذي بلغ 5.33 ليرة للدولار.
وتشهد أسواق المال التركية تقلبات منذ يوم الجمعة الماضي، بعد صدور مؤشرات على أن احتياطيات البنك المركزي من العملات الأجنبية تتقلص، ما يدل على أن السلطات تعمل على دعم الليرة.
وتصاعدت مخاوف المستثمرين خلال الأيام الأخيرة مع قيام السلطات التركية بمنعهم من بيع الليرة، حيث منعت المستثمرين الأجانب من بيع الليرة التركية في محاولة لتجنب حدوث انخفاض لافت في العملة، حتى لا يكون ذلك بمثابة ضربة للرئيس إردوغان وحزبه (العدالة والتنمية) قبل الانتخابات المحلية بعد غد.
وقبل أيام من التصويت في الانتخابات، وجد العديد من صناديق التحوط نفسها محاصَرة في معاملات بالليرة التركية تريد التخارج منها، نظراً إلى أن البنوك التركية تتعرض للضغط حتى لا تقوم بتوفير السيولة.
وقال مصرفيون إن هذا الإجراء أدى إلى توقف الليرة التركية، التي تعد ثاني أسوأ العملات الرئيسية في الأسواق الناشئة أداءً في عام 2019، عن الهبوط القوي، كما حدث في السابق عندما تهاوت الليرة التركية في يونيو (حزيران) الماضي خلال الأسابيع التي سبقت التصويت في الانتخابات البرلمانية والرئاسية المبكرة، التي أدت إلى تشديد قبضة إردوغان على مقاليد السلطة.
وفي منتصف أغسطس (آب)، تدهورت الليرة بشكل حاد وفقدت 47% من قيمتها ووصل سعرها إلى 7.24 ليرة للدولار، بسبب توتر شديد مع الولايات المتحدة، ومنذ ذلك الحين، تصاعدت التحديات التي تواجه الاقتصاد التركي وارتفع التضخم إلى ما فوق 25% ليسجل أعلى مستوياته في 15 عاماً.
وقال ريتشارد سيغال، كبير محللي الأسواق الناشئة لدى شركة «مانولايف» لإدارة الأصول، في لندن، والتي تدير استثمارات تقدر بـ364 مليار دولار: «لقد تعلمت تركيا الدرس من الصيف الماضي ولن تسمح للأمور بالخروج عن السيطرة».
ويحاول المستثمرون الأجانب الخروج من الاستثمارات والأصول التركية التي بحوزتهم منذ الأسبوع الماضي، وكان بنك الاستثمار الأميركي «جي بي مورغان» من بين البنوك التي حثت المستثمرين على أن يبادروا ببيع الليرة التركية، لينهي فترة الصمت حول العملة التركية، التي دامت شهوراً، وسمحت لهم بالاستفادة خلالها من أسعار الفائدة المرتفعة للعملة.
ومن ثم تراجعت الليرة بنسبة 5.1% في يوم واحد، يوم الجمعة الماضي، ما أدى إلى موجة من الغضب بالسوق، واتهمت السلطات التركية البنك الأميركي، الذي يتخذ من نيويورك مركزاً رئيسياً له، بتقديم الاستشارات «المضللة» و«المتلاعبة»، وحذر إردوغان يوم الأحد الماضي من أنه ستتم معاقبة المصرفيين الذين يَعتبرهم مسؤولين عن هذه التوقعات والتي تتخذ موقفاً معادياً أمام العملة التركية.
ولم تؤدِّ هذه التهديدات إلا إلى تفاقم أوامر البيع فقط، وعلى الرغم من هذا لم تتمكن الصناديق الأجنبية من تنفيذ هذه المعاملات، بسبب فشلها في العثور على مشترين، وفقاً لما ذكره لـ«رويترز» 4 مصرفيين رفضوا الإفصاح عن هويتهم.
وتفرض البنوك التركية بالفعل حدوداً لمقدار ما تستطيع إقراضه لجهات خارج البلاد تبلغ نسبة 25% من قيمة أسهمها، وهي قاعدة تم فرضها بعد ما حدث في الصيف الماضي، بهدف منع المستثمرين الأجانب من محاولة الفرار والخروج من السوق مرة واحدة.
وفي مؤشر على مدى سوء أزمة السيولة، قفزت تكلفة اقتراض الليرة التركية لليلة واحدة في سوق المعاملات الخارجية بأكثر من 10 أضعاف خلال اليومين الماضيين، لتصل إلى أعلى مستوى منذ الأزمة المالية في تركيا عام 2001، حيث تجاوزت 300% يوم الثلاثاء الماضي.
وشعر المستثمرون بالغضب بعد أن كشفت البيانات، الأسبوع الماضي، عن أن البنك المركزي قام بخفض الاحتياطي لديه من العملات الأجنبية خلال مارس (آذار) الجاري، ما دفع إلى التكهن بقيامه بمحاولة لدعم الليرة قبل الانتخابات المحلية. والأكثر من ذلك، أن الأسر والشركات التركية قامت بتحويل مبالغ استثنائية وغير مسبوقة من مدخراتها إلى عملات مثل الدولار واليورو، وهو عادةً ما يكون بمثابة نذير ومؤشر على انخفاض الثقة في العملة المحلية.
وكان الكثير من المستثمرين المحاصَرين يفضّلون الليرة التركية في الأشهر الأخيرة، حيث أصبحت هذه العملة مفضلة لدى مديري الصناديق الأجنبية بعد رفع أسعار الفائدة الرسمية في تركيا إلى 24% في سبتمبر (أيلول) الماضي، ما أدى إلى الاعتقاد بأن العملة ستستمر في الصعود، وبالتالي قاموا بشراء الليرة، وحتى بعد الانخفاض الذي حدث في الأسبوع الماضي، إلا أن الليرة تعد أفضل عملات الأسواق الناشئة أداءً في الأشهر الستة الماضية، بزيادة تصل إلى 10%؛ ولكن يريد بعض المستثمرين الآن التخلص من الليرة التركية وبيعها.
وقرر البنك المركزي، أمس، رفع الحد الأقصى لمبيعات مبادلة الليرة إلى 30% من 20% لمعاملات المقايضة، في خطوة تهدف إلى زيادة احتياطيات النقد الأجنبي، إذ يستخدم البنك سوق تبادل العملة لزيادة الكفاءة في إدارة سيولة العملات الأجنبية.
واتخذ البنك سلسلة إجراءات لدعم الليرة خلال الأسبوع الجاري، حيث رفع سقف إجمالي مبيعاته في معاملات مقايضة العملة المحلية للمرة الثانية من 20% إلى 30% للمبادلات التي لم تُستحقّ بعد، وذلك يعد أن رفع السقف يوم الاثنين الماضي من 10 إلى 20% بهدف زيادة الاحتياطي من العملات الأجنبية الذي انخفض بشدة في أول أسبوعين من مارس.
وأثارت تلك الانخفاضات تساؤلات حرجة بشأن ميزان المدفوعات التركي، وقدرة البلاد على سداد ديونها الخارجية، وكيف ستسعى للحصول على احتياطيات طارئة إذا اقتضت الضرورة ومن أي جهة.
وأعلن البنك ارتفاع إجمالي احتياطي النقد الأجنبي بمقدار 4.3 مليار دولار خلال الأسبوع الأخير.
وقال محافظ البنك مراد شيتين كايا، في تصريح لوكالة «الأناضول» الرسمية، أمس، إن إجمالي الاحتياطي لدى البنك وصل إلى 96.7 مليار دولار، حتى 27 مارس الجاري. وأشار إلى ارتفاع صافي احتياطي البنك المركزي بمقدار 2.4 مليار دولار، ليصل إلى 28.6 مليار دولار، مؤكداً أن البنك يهدف إلى تعزيز الاحتياطي وإدارته بشكل فعّال.
وقال شيتين كايا، إن الاحتياطي يشهد ارتفاعاً مستقراً على الرغم من وجود تقلبات ناجمة عن عوامل موسمية. وشدّد على أن البنك المركزي يواصل بحزم سياسته بشأن تعزيز الاحتياطي.
من جانبه، أرجع الرئيس التركي التقلبات في سعر صرف الليرة إلى ما سماها «عمليات غربية، أميركية على وجه الخصوص، للتضييق على تركيا». واعتبر إردوغان، خلال لقاء مع مجموعة من الشباب في أنقرة أمس، في إطار حملة حزب العدالة والتنمية الحاكم للانتخابات المحلية، أن تقلبات أسعار الصرف ناتجة عن «إملاءات سياسية» قبل الانتخابات للتأثير على نتائجها. وقال إن التضخم سينخفض بالتوازي مع تدني معدل الفائدة، مشيراً إلى بدء تراجع معدل التضخم ولو بشكل طفيف (يبلغ معدل التضخم في تركيا حالياً 19.7% بعد أن سجل 25.24% في أكتوبر «تشرين الأول» الماضي).
وشدد إردوغان على ضرورة التعامل بحزم مع المضاربين في الأسواق، قائلاً: «لا بد لنا من تأديب المضاربين في السوق». ووعد بانخفاض معدل البطالة (يبلغ خاليا نحو 13%) مع حلول فصل الصيف، قائلا: «سينخفض معدل البطالة، وإنني على ثقة بأنه سيتراجع إلى ما دون الـ10%».



«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز » للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرةً إلى أن المملكة في وضع جيد يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تقريرها، أن تأكيدها لتصنيف المملكة الائتماني مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، يأتي انعكاساً لما تتمتع به المملكة من مرونة عالية لسياسات ومتانة الاقتصاد السعودي، بما في ذلك قدرتها على نقل صادرات النفط الخام إلى البحر الأحمر من خلال خط الأنابيب من الشرق إلى الغرب، إضافة إلى قدرتها العالية لتخزين النفط، بما يساهم في تخفيف آثار الصراع في الشرق الأوسط.

كما أكدت أن النظرة المستقبلية تعكس أيضاً وجهة نظرها بأن زخم النمو غير النفطي، فضلاً عن قدرة الحكومة على ترتيب الأولويات، من شأنها أن تدعم الاقتصاد والمسار المالي. كما أن التوسع غير النفطي سيستمر في دعم النمو للمدى المتوسط، مع توقع الوكالة أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة في عام 2026 وأن يبلغ متوسط معدل النمو 3.3 في المائة خلال الفترة 2027 إلى 2029.

و ذكرت الوكالة بأن القطاع غير النفطي -بما في ذلك الأنشطة الحكومية- يمثل حالياً 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً من 65 في المائة في 2018، مما يعكس تقدماً هيكلياً نتيجة جهود التنويع الاقتصادي.

وأوضحت أنه رغم الزيادة المتوقعة في الدين العام، فإنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطات مالية قوية. بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة قد بادرت -قبل حدوث التطورات الجيوسياسية الراهنة- في منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة بـ«رؤية 2030» لإدارة الخطط بشكل يتماشى مع الموارد المتاحة، وفق الوكالة.

وتوقعت أن تستمر المملكة في تبني نهج مرن وحذر في هذا الصدد، مع تأكيد التزامها بتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 دون تعريض المالية العامة للمخاطر.


مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).