ريدناب... مدرب متمرس يجيد فنون الخداع ولا يمكن الوثوق بتصريحاته

المدير الفني المخضرم كان «القاسم المشترك» في مشكلات الأندية التي تولى تدريبها

أقيل ريدناب من تدريب برمنغهام بعد 8 مباريات فقط من بداية الموسم
أقيل ريدناب من تدريب برمنغهام بعد 8 مباريات فقط من بداية الموسم
TT

ريدناب... مدرب متمرس يجيد فنون الخداع ولا يمكن الوثوق بتصريحاته

أقيل ريدناب من تدريب برمنغهام بعد 8 مباريات فقط من بداية الموسم
أقيل ريدناب من تدريب برمنغهام بعد 8 مباريات فقط من بداية الموسم

اعتاد المدير الفني الإنجليزي المخضرم هاري ريدناب أن يروي قصة بين الحين والآخر، وتحدث هذه المرة عن الأيام التي تولى فيها قيادة نادي وستهام يونايتد، وتطرق إلى أمور ربما تلخص السبب الذي يجعل كثيرين في مجال كرة القدم، حتى أولئك الذين يعشقون الطريقة التي يعمل بها ريدناب، يعتقدون أنه يكون شخصاً وقحاً وكاذباً في بعض الأحيان عندما يتعلق الأمر بطمس الخطوط الفاصلة بين الحقيقة وغيرها من الأمور الأخرى.
ويعود الأمر هذه المرة إلى الأيام التي كان فيها سلافين بيليتش لاعباً في النادي وكان هناك شرط جزائي في عقده مع النادي يسمح له بالرحيل مقابل 2.5 مليون جنيه إسترليني. وقد شعر بيليتش بالإحباط وخيبة الأمل من اللعب في فريق يعاني بشدة وليست لديه الأموال الكافية لإبرام تعاقدات جديدة لتدعيم صفوف الفريق، ولذا ذهب لكي يخبر ريدناب بأن نادي توتنهام هوتسبير يريد أن يدفع قيمة الشرط الجزائي في عقده مع النادي من أجل التعاقد معه.
وقد كان هذا الأمر صحيحاً بالفعل، حيث كان توتنهام هوتسبير يريد التعاقد مع بيليتش ولديه الأموال الكافية لإتمام الصفقة. لكن ريدناب طلب من لاعبه أن ينظر مرة أخرى إلى العقد، وبشكل خاص إلى النسخة المصغرة من العقد. واكتشف اللاعب أنه قد تمت صياغة العبارة التي تنص على الشرط الجزائي بعناية فائقة بحيث لا يمكن تفعيل هذا الشرط الجزائي إلا بعد موافقة وستهام على ذلك! ولم يوافق وستهام على تفعيل الشرط الجزائي، وبالتالي لم تتم الصفقة. وقال ريدناب عن ذلك في سيرته الذاتية التي أصدرها عام 1999: «بيليتش محام مؤهل تماماً، وكان يتعين عليه أن يدرك أن عقده كان مكتوباً بطريقة غير مُحكمة».
وفي ذلك الوقت، على سبيل المثال، سافر جيم سميث، المدير الفني لنادي ديربي كاونتي آنذاك، إلى ميلانو من أجل التعاقد مع الجناح البرتغالي باولو فوتري ليكتشف أن اللاعب في اجتماع مع ريدناب بالعاصمة البريطانية لندن. اتصل سميث بريدناب لكي يعرف ما إذا كانت هذه الأخبار صحيحة أم لا. ورغم أن الصفقة كانت قد تمت بالفعل، فإن ريدناب تظاهر بأنه لا يعرف شيئاً عن الأمر، ورد على سميث قائلاً: «عمن تتحدث؟»، بحسب اعتراف ريدناب نفسه بعد ذلك.
أو ماذا عن القصة التي حدثت عندما كان ريدناب في مؤتمر صحافي في ملعب التدريب بنادي وستهام يونايتد في اليوم الذي انتشرت فيه شائعات عن ضم النادي اللاعب ماركو نيغري قادماً من رينجرز الاسكوتلندي؟ وعندما سئل ريدناب عن ذلك، لم يشعر بأي قلق، وهز رأسه وقال: «ماركو نيغري؟ أنا لا أعرفه، أنا لا أعرف ما الذي تتحدثون عنه».
ولا يُعد ريدناب هو الوحيد في عالم كرة القدم الذي يتصرف بهذه الطريقة ويخفي الحقيقة في كثير من الأحيان. لكن المشكلة تتمثل في أنه لم يعد بإمكاننا أن نثق بتصريحاته بعد ذلك بعد كل هذه الحكايات التي أثبتت أنه لم يكن يقول الحقيقة، خصوصاً عندما يزعم أنه لم تكن له أي علاقة بكثير من المشكلات التي حدثت في الأندية التي تولى تدريبها في السابق.
فما الذي يتعين علينا أن نفعله الآن عندما يزعم ريدناب أنه غير مسؤول على الإطلاق عن المأزق الذي يعاني منه نادي برمنغهام سيتي في الوقت الحالي، مع ورود تقارير تشير إلى أن النادي يواجه عقوبة بخصم 9 نقاط من رصيده بسبب انتهاكه قواعد اللعب المالي النظيف التي وضعها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم؟ ومن المؤكد أن أي شخص على دراية بتاريخ ريدناب في عالم التدريب يمكن أن يشعر بأن هذا يعد تكراراً للفوضى المالية التي عانى منها بورتسموث وتسببت في مشكلات كبيرة له بعد رحيل ريدناب عن النادي. وقد تكرر الأمر نفسه أيضاً عندما كان ريدناب يتولى تدريب نادي كوينز بارك رينجرز، حيث يبدو أن المدير الفني المخضرم يعقد الصفقات المالية أولاً ثم يفكر في العواقب في وقت لاحق!
لقد أعلن ريدناب بعد وقت قصير من تعيينه مديراً فنياً لنادي كوينز بارك رينجرز أنه يسعى لأن يجعل الأمور تسير بمنطقية داخل النادي، وأشار إلى أنه يريد التأكد من أن ملاك النادي لن يتعرضوا للخداع والابتزاز، وأكد على أن نادياً بحجم كوينز بارك رينجرز ينبغي ألا يكون فريسة سهلة لكل من يريد استغلاله. وقال ريدناب: «يجب ألا يدفع النادي أجوراً ضخمة للاعبين في الوقت الذي يمتلك فيه ملعباً صغيراً لا يتسع لأكثر من 18 ألف متفرج».
ورغم أن تصريحات ريدناب تبدو معقولة ومنطقية تماماً، فإنه فتجب الإشارة إلى أن هذه الفترة تحت قيادة ريدناب قد شهدت قيام نادي كوينز بارك رينجرز بكسر الرقم القياسي لأغلى صفقة في تاريخ النادي مرتين في غضون أسبوعين فقط. وكانت المرة الأولى عند التعاقد مع اللاعب الفرنسي لويك ريمي، والثانية عند التعاقد مع كريستوفر سامبا، وإعطاء اللاعبين أموالاً تفوق ما كان يحصل عليه النجم الويلزي غاريث بيل مع توتنهام هوتسبير! ويكفي أن نعرف أن كوينز بارك رينجرز ضم سامبا وهو في الثامنة والعشرين من عمره ويلعب في مركز قلب الدفاع بعقد مدته 4 سنوات مقابل 20 مليون جنيه إسترليني! لقد كان من الواضح تماماً أن مسؤولي النادي لم يكونوا يعرفون ما الذي يقومون به على وجه التحديد!
أما بالنسبة لريدناب، فمن الواضح أنه من المؤسف بشكل سيئ للغاية أنه كان القاسم المشترك في كل هذه القصص. وفيما يتعلق بما يحدث في برمنغهام سيتي الآن، فإنه يقول إنه من الظلم تماماً أن يعتقد أي شخص بأنه كان مذنباً بأي شكل من الأشكال أو أنه ساهم في المشكلات التي يعانيها النادي في الوقت الحالي. وتكمن مشكلة برمنغهام سيتي في أنه تعاقد مع 14 لاعباً بتكلفة إجمالية قدرها 23.75 مليون جنيه إسترليني في فترة الاستعداد لانطلاق موسم 2017 - 2018. وقد ساهم الارتفاع الهائل في هيكل الرواتب بالنادي في حدوث خسائر مالية ضخمة، وتحديداً 48.8 مليون جنيه إسترليني خلال الفترة المشار إليها.
ويؤكد ريدناب على أنه لم يكن مسؤولاً عن التعاقد مع أي لاعب من اللاعبين الـ14، وقال: «كان هناك 3 لاعبين جاءوا إلينا من نادي برينتفورد (جوتا وهارلي دين وماكسيم كولن). لقد كانوا جميعاً لاعبين جيدين، لكنهم لم يكونوا مدرجين على قائمة اللاعبين الذين كنت أريد التعاقد معهم. لم أرَ مطلقاً أي منهم وهو يلعب، وقد أحضرهم أشخاص آخرون في مناصب أعلى مني». وأضاف: «لقد تعاقدنا مع إيزاك فاسيل مقابل مليون جنيه إسترليني (من نادي لوتون)، ومن وجهة نظري، أعتقد أن قيمته المالية ستكون كبيرة خلال الفترة المقبلة. لقد كانت صفقة رائعة، لكن لا يمكنني حتى أن أنسب الفضل لنفسي في ذلك الأمر، لأنني لم أكن أنا من أحضرته إلى النادي، لكي أكون صادقاً. ولا أعتقد أنني كنت مسؤولاً عن أي من تلك التعاقدات. لقد كنت أريد التعاقد مع جون رودي في صفقة انتقال حر من نورويتش سيتي، لكنهم بدلاً من ذلك تعاقدوا مع ديفيد ستوكديل من برايتون. وحتى مدير الكرة بالنادي (جيف فيتيري) لم أكن أنا من أحضرته أيضاً».
ويريد ريدناب أن يقنعنا بأنه كانت لديه قائمة من اللاعبين يريد التعاقد معها، لكن النادي قرر بدلاً من ذلك التعاقد مع لاعبين آخرين. لكن بقليل من البحث سوف نكتشف أن ريدناب لم يكن مهمشاً تماماً كما يزعم فيما يتعلق بإبرام الصفقات الجديدة بنادي برمنغهام سيتي، والدليل على ذلك المقابلة التي أجراها مع إذاعة «توك سبورت» في صباح اليوم الذي تعاقد فيه النادي مع جوتا. لقد كان ريدناب يحب دائماً أن يتحدث عن آخر التطورات في اليوم الأخير من فترة انتقالات اللاعبين، وقد كان سعيداً للغاية وهو يسعى للتأكيد على الدور الذي قام به في إنهاء صفقة جوتا، حيث قال في هذه المقابلة: «آمل أن تتم هذه الصفقة. إنها لم تنته بعد. لقد قمت فقط بترشيح جوتا، لكن هناك أشخاص آخرون ستكون مهمتهم التعاقد معه». وأكد ريدناب على أن جوتا يعدّ أحد أفضل اللاعبين في دوري الدرجة الأولى في إنجلترا.
وقد تعاقد برمنغهام مع جوتا في صفقة قياسية في تاريخ النادي ومنحه راتباً أسبوعياً خيالياً بالنسبة للاعب قادم من دوري الدرجة الأولى، حيث تشير تقارير إلى أنه كان يحصل على 38 ألف جنيه إسترليني في الأسبوع، مع الأخذ في الاعتبار أن نادي ميدلسبره، الذي يعد أحد أغنى الأندية في دوري الدرجة الأولى، كان يريد التعاقد مع اللاعب لكنه لم يستطع أن يدفع المقابل المادي الذي عرضه مسؤولو برمنغهام سيتي.
ولم يتم الكشف عن القيمة الحقيقية للصفقة، رغم تأكيد برمنغهام سيتي على أن قيمة هذه الصفقة كانت أكثر من الستة ملايين جنيه إسترليني التي دفعها النادي لنادي فالنسيا الإسباني من أجل التعاقد مع نيكولا زيجيتش عام 2010. وقد أقيل ريدناب من منصبه بعد مرور 8 مباريات فقط من بداية الموسم الجديد، بعد أن خسر 6 مباريات متتالية، وما زال النادي يعاني من الإرث الذي تركه هناك. ويعني خصم 9 نقاط من النادي أنه سيكون على بُعد 4 مراكز و5 نقاط فقط من منطقة الهبوط.
ورغم كل ذلك، فإن ريدناب ربما يكون محقاً عندما أشار إلى أن المسؤولين عن الشؤون المالية بالنادي على مستوى مجلس الإدارة هم المسؤولون عما حدث. وتجب الإشارة إلى أن نادي برمنغهام سيتي مملوك لشركة «تريليون تروفي آسيا»، وهي شركة رياضية قابضة تتخذ من هونغ كونغ مقراً لها، ويتولى قيادة العمليات اليومية للنادي، إكسواندونغ رين، وهو الرئيس التنفيذي للنادي أيضاً. وقال ريدناب في مقابلة مع صحيفة «ديلي تليغراف»: «من المؤكد أنه يمكن الرجوع إلى الأشخاص الذين يديرون النادي، مثل الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس الإدارة أو أي شخص آخر، لمعرفة ما إذا كانت لدينا أموال لننفقها على التعاقدات الجديدة. لم أكن أعرف شيئاً عن قواعد اللعب المالي النظيف. ولم يحذرني أي شخص داخل النادي من أن ذلك سيؤدي إلى حدوث مشكلة».
لكن هذا لا يعني أن يشرف مدير فني بخبرات ريدناب على هذه الفترة من البذخ الشديد في التعاقدات الجديدة دون أن يعرف أن ذلك سينطوي على مخاطر كبيرة! وسيتعين على ريدناب أن يفهم أن كثيرين من مشجعي برمنغهام يتساءلون الآن عما إذا كان ريدناب قد فضل مصلحته الشخصية على مصلحة النادي على المدى الطويل، لأنه سيكون قد رحل عن النادي على أي حال وسيتم تحميل المسؤولية لأي شخص آخر.
ومع ذلك، فإن الخلاصة بسيطة للغاية وتتمثل في أنه إذا ما افترضنا أن المدير الفني يريد أن ينفق أموالاً تفوق قدرات النادي، فإنه لا يتعين على المسؤولين داخل هذا النادي أن يسمحوا بحدوث ذلك. إلا إذا كان المسؤولون بهذا النادي ليست لديهم الكفاءة التي تمكنهم من إدراك خطورة ما يحدث، أو أنهم كانوا يعتقدون أن الأمور ستسير على ما يرام في نهاية المطاف!
وفي حالة برمنغهام، من الصعب للغاية أن نفهم الأسباب - بغض النظر عن عدم الكفاءة الواضحة في الوظائف الإدارية العليا داخل النادي - التي تجعل النادي يوافق على منح ريدناب ميزانية بقيمة 22 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع لاعبين جدد، وميزانية أخرى بقيمة 10 ملايين جنيه إسترليني للمدير الفني السابق جيانفرانكو زولا! والأكثر من ذلك، لماذا لم يفرض ملاك النادي قيوداً على الرواتب في التعاقدات الجديدة؟ لقد أخبر مسؤولو نادي برمنغهام اللجنة المستقلة التي تحقق في الأمر بأن ريدناب أظهر «عدم مراعاة كافية للقواعد أو الأمور المالية للنادي بشكل عام». ربما يكون هذا صحيحاً، لكن السؤال المطروح الآن هو: من الذي قام بالتوقيع على كل هذه الصفقات؟
ربما يجب توجيه اللوم إلى الجميع، بطرق مختلفة. لكن نادي برمنغهام كان محظوظاً للغاية لأن المدير الفني الحالي للنادي، غاري مونك، قد قام بعمل رائع وحقق نتائج جيدة مع الفريق، ولولا ذلك لكان الفريق في منطقة الهبوط الآن بعد خصم النقاط التسع. وفي الوقت نفسه، بدأ ريدناب حياته الجديدة محللاً تلفزيونياً في أوقات الذروة، ويريد منا أن نعرف أنه ليس له أي دخل في أي خطأ قد حدث في أي نادٍ من الأندية التي تولى تدريبها من قبل، لكن الأمور ليست كما يزعم بكل تأكيد.


مقالات ذات صلة


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.