مهرجان كان يدرس اختياراته للدورة المقبلة

بينهم مالك ولوتش وأتوم إيغويان

فيلم «ردغند» لترنس مالك
فيلم «ردغند» لترنس مالك
TT

مهرجان كان يدرس اختياراته للدورة المقبلة

فيلم «ردغند» لترنس مالك
فيلم «ردغند» لترنس مالك

لا يبدو أن زيارة المدير التنفيذي لمهرجان «كان»، تييري فريمو، لعاصمة السينما هوليوود، التي تمّت قبل أسبوعين، نتج عنها اتفاق ما بينه وبين مؤسسة نتفلكس. هو لا يستطيع عرض أفلام من إنتاجاتها لأنه سيتجاوز المتاح له من قواعد عمل وشروط تنص عليها جمعية الموزعين الفرنسية التي ترفض دخول نتفلكس أو أمازون على خط العروض الرسمية طالما أن أفلامها لا توزع تجارياً في فرنسا. ونتفلكس (أساساً) لا يمكن لها أن تخترق خياراتها كشركة تبث الأفلام مباشرة إلى المنازل وتقدم تنازلات في هذا الشأن.
يساعد في تمسكها بموقفها أن مهرجانات دولية أخرى، مثل تورونتو وفينيسيا وبرلين، لم تضع أي شروط ضد عرض أفلام هذه الشركة في مسابقاتها أو في عروضها الأساسية. وهذا، في عرف كثيرين، ما ترك الخيط غير مربوط حيال هذا الموضوع. لا فريمو تراجع ولا نتفلكس أيضاً.

فرنسيون وإسبان

إلى ذلك، وجد فريمو الوقت الكافي لمعاينة أفلام يجري إعدادها للاشتراك في الدورة المقبلة (تحمل الرقم 72). ليست أفلاما أميركية فقط بل أفلام آتية من فنانين ومنتجين عالميين أيضاً. فمهرجان «كان» يستمر بأفلام نتفلكس وبدونها وهذا يعني أن على المدير التنفيذي العمل بكد وجهد لتأمين أفضل ما هو متاح حالياً خصوصا أن مهرجان فينيسيا يرصد حركاته وبات أكثر قدرة على الفوز بأفلام كم يتمنى «كان» الفوز بها.
في الأساس هناك المخرجون مداومو الحضور للمهرجان الفرنسي. الزبائن الدائمون كما بات يُطلق عليهم. وفي المقدّمة هذا العام هناك الأخوان جان - بيير ولوك داردين اللذان انتهيا من فيلم جديد بعنوان «أحمد». من عنوانه يبدو أنه يدور حول مهاجر عربي (أو مسلم) ومتاعبه في بلد المهجر (بلجيكا في هذه الحالة تبعاً لهوية المخرجين).
المخرجان يتمتعان بعلاقة وطيدة مع المهرجان الفرنسي، فمنذ سنة 1999 وهما يشتركان في المهرجان وأحياناً يفوزان بذهبيته (كما حدث عندما خرجا بالسعفة عن فيلمهما «روزيتا»). لذلك لا يهم إذا ما كانا يعودان إلى الشاشة الفرنسية ذاتها بقدر ما يهم أنهما يتمتعان بالقدرة على إثراء التجربة «الكانية» إلى حد بعيد.
الأمر ذاته مع المخرج الإسباني بدرو المادوڤار. هو أيضاً زبون دائم وأفلامه تلقى إقبالاً واهتماماً كبيراً من النقاد والإعلام الفرنسي ولو أنه غير محظوظ بالنسبة للجوائز (لم يفز بالسعفة حتى الآن). هذا العام لديه فيلم جديد بعنوان «ألم ومجد». إنه دراما نفسية تجمعه مع الممثلة بينيلوبي كروز (لسادس مرة) ومع أنطونيو بانديراس (لثامن مرة). والموضوع يحتوي على نقد ذاتي إذ يدور حول مخرج سينمائي يراجع حياته وأعماله وما لم يستطع تحقيقه من نجاح شخصي أو مهني.
من إسبانيا أيضاً لدينا فيلم من المخرج أليخاندرو أمنبار. عنوانه «حتى نهاية الحرب» ويتعامل مع وقائع الحرب الأهلية الإسبانية من خلال متابعة شخصية جنرال بدأ مؤيداً مع فرانكو ثم انحاز إلى الصف المناوئ.
يتردد أيضاً أن المخرج السويدي روي أندرسون سيعود إلى «كان» بعدما ابتعد عنه قبل أربعة أعوام عندما حقق «حمامة جلست على غصن تتأمل في الوجود». ذلك الفيلم خطفه مهرجان فينيسيا سنة 2014 ومنحه جائزته الأولى. فيلمه الجديد يحتوي على اللغة البصرية ذاتها التي جعلت من ذلك الفيلم مدعاة إعجاب هواة السينما الفنية. عنوانه «حول اللانهاية» وموضوعه يمر عبر مراحل تاريخية تبدأ، كما يفصح موقع السينما السويدية، من الحقبة الهتلرية.

ترنس مالك الغامض

أحد الزبائن الدائمين أيضاً الفرنسي برتران بونيللو. كان قصد المهرجان بثلاثة أفلام أولها «ترييسا» (2003) وثانيها «منزل التحمّل» (2011) وثالثها «القديس لوران» (2014). حالياً لديه فيلم قام بإرساله إلى لجنة المشاهدة عنوانه «الطفلة الزومبي». يدور حول فتاة صغيرة حولتها عمّـتها إلى زومبي عبر سحر تمارسه. والفتاة تكبر وتصبح امرأة وهي لا تزال زومبي وتعيش حالياً في باريس.
ليس هناك من كلمة تذكر حول ما إذا كان المهرجان الفرنسي مستعدا لفيلم من هذا النوع، لكنه إذا لم يستقبله فإن اختيار بونيللو الثاني سيكون فينيسيا في هذه الحالة.
فرنسي آخر وطأ المهرجان أكثر من مرّة (ست سنوات) هو أرنو دسبليشن الذي انتهى من تصوير فيلم عنوانه «أيتها الرحمة» مع الممثل الجزائري الأصل رشدي زم. كذلك قد يعود المخرج الكندي (من كيوبك) إكزافييه دولان الذي سبق له أن قصد المهرجان ذاته عدة مرات بدءاً بفيلمه الأول «مومي» بفيلمه الجديد «ماتياس وماكسيم». لكن مجلة «ذا هوليوود ريبورتر» الأميركية تظن أن المخرج قد يفضل أن يأتي العرض العالمي الأول للفيلم في مهرجان تورونتو.
نبقى في كندا حيث ينجز المخرج أتوم إيغويان فيلمه الجديد «ضيف شرف». علاقة إيغويان بمهرجان «كان» شهدت، خلال السنوات الأخيرة، انقطاعاً غير مستحب لكن صحيفة «ذا غلوب أند مايل» الصادرة في تورونتو تقول بأن إيغويان يريد بدء علاقة جديدة مع المهرجان بهذا الفيلم ولا تستبعد أن يكون الفيلم أحد الأعمال التي سيصر المهرجان الفرنسي على استيعابها.
آخر المنضمين إلى هذا الفريق من المخرجين هو البريطاني كن لوتش. هذا أيضاً بعث بغالبية أفلامه في السنوات العشرين الأخيرة إلى المهرجان الفرنسي ولديه هذه السنة دراما اجتماعية جديدة بعنوان «آسف لقد افتقدناك». كان لوتش نال ذهبية كان في العام الماضي عبر «أنا، دانيال بليك» والبعض صفق له كثيراً على هذا الفوز المستحق، ولو أن قسماً كبيراً لم يجد أن الفيلم أكثر أهلية من سواه.
المفاجأة الكبيرة إذا ما حدثت ستكون احتمال أن يعرض ترنس مالك فيلمه الجديد «ردغند» في مهرجان «كان». يُقال بأن مالك انتهى من تحقيق هذا الفيلم في مطلع هذه السنة وأقفل عليه خزنته حتى يقرر بنفسه أي مهرجان سيشترك به. لكن من يعرف المخرج الأميركي الذي يعمل ببطء وأناة يعلم أن مالك قد يوعز بأنه أنهى التصوير قبل أن يعود إلى إضافة مشاهد أو تغيير أخرى. ولا ننسى أن مهرجان «كان» رغب في هذا الفيلم في ربيع العام الماضي عندما اعتقد أن مالك على وشك الانتهاء منه. لكن مالك استكمل التصوير والمونتاج ومونتاج الصوت على راحته وربما - فقط ربما - بات جاهزاً للعودة به إلى «كان».
طبعاً هناك آخرون كثيرون أنهوا تصوير أفلامهم الجديدة ويطرقون باب «كان» لدخول محرابه. لكن هناك القلة التي يكفي اشتراك فيلمها في أي مهرجان لرفع قيمة المهرجان أضعاف ما هو عليه. ترنس مالك هو أحدهم. ومارتن سكورسيزي أيضاً. فيلمه الجديد «الآيرلندي» من النوع الذي تتلألأ فيه النجوم. يكفي أنه يجمع بين روبرت دي نيرو وآل باتشينو. لكن حقيقة أنه ينتمي إلى إنتاجات نتفلكس يضع الفيلم أمام احتمالات أخرى.


مقالات ذات صلة

وفاة الممثل البريطاني راي ستيفنسون نجم «ثور» و«ستار وورز»

يوميات الشرق الممثل البريطاني راي ستيفنسون (أ.ب)

وفاة الممثل البريطاني راي ستيفنسون نجم «ثور» و«ستار وورز»

توفي الممثل البريطاني راي ستيفنسون الذي شارك في أفلام كبرى  مثل «ثور» و«ستار وورز» عن عمر يناهز 58 عامًا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «إسماعيلية رايح جاي» يشعل «الغيرة الفنية» بين محمد فؤاد وهنيدي

«إسماعيلية رايح جاي» يشعل «الغيرة الفنية» بين محمد فؤاد وهنيدي

أثارت تصريحات الفنان المصري محمد فؤاد في برنامج «العرافة» الذي تقدمه الإعلامية بسمة وهبة، اهتمام الجمهور المصري، خلال الساعات الماضية، وتصدرت التصريحات محرك البحث «غوغل» بسبب رده على زميله الفنان محمد هنيدي الذي قدم رفقته منذ أكثر من 25 عاماً فيلم «إسماعيلية رايح جاي». كشف فؤاد خلال الحلقة أنه كان يكتب إفيهات محمد هنيدي لكي يضحك المشاهدين، قائلاً: «أنا كنت بكتب الإفيهات الخاصة بمحمد هنيدي بإيدي عشان يضحّك الناس، أنا مش بغير من حد، ولا يوجد ما أغير منه، واللي يغير من صحابه عنده نقص، والموضوع كرهني في (إسماعيلية رايح جاي) لأنه خلق حالة من الكراهية». واستكمل فؤاد هجومه قائلاً: «كنت أوقظه من النوم

محمود الرفاعي (القاهرة)
سينما جاك ليمون (يسار) ومارشيللو ماستروياني في «ماكاروني»

سنوات السينما

Macaroni ضحك رقيق وحزن عميق جيد ★★★ هذا الفيلم الذي حققه الإيطالي إيتوري سكولا سنة 1985 نموذج من الكوميديات الناضجة التي اشتهرت بها السينما الإيطالية طويلاً. سكولا كان واحداً من أهم مخرجي الأفلام الكوميدية ذات المواضيع الإنسانية، لجانب أمثال بيترو جيرمي وستينو وألبرتو لاتوادا. يبدأ الفيلم بكاميرا تتبع شخصاً وصل إلى مطار نابولي صباح أحد الأيام. تبدو المدينة بليدة والسماء فوقها ملبّدة. لا شيء يغري، ولا روبرت القادم من الولايات المتحدة (جاك ليمون في واحد من أفضل أدواره) من النوع الذي يكترث للأماكن التي تطأها قدماه.

يوميات الشرق الممثل أليك بالدوين يظهر بعد الحادثة في نيو مكسيكو (أ.ف.ب)

توجيه تهمة القتل غير العمد لبالدوين ومسؤولة الأسلحة بفيلم «راست»

أفادت وثائق قضائية بأن الممثل أليك بالدوين والمسؤولة عن الأسلحة في فيلم «راست» هانا جوتيريز ريد اتُهما، أمس (الثلاثاء)، بالقتل غير العمد، على خلفية إطلاق الرصاص الذي راحت ضحيته المصورة السينمائية هالينا هتشينز، أثناء تصوير الفيلم بنيو مكسيكو في 2021، وفقاً لوكالة «رويترز». كانت ماري كارماك ألتوايز قد وجهت التهم بعد شهور من التكهنات حول ما إن كانت ستجد دليلاً على أن بالدوين أبدى تجاهلاً جنائياً للسلامة عندما أطلق من مسدس كان يتدرب عليه رصاصة حية قتلت هتشينز. واتهم كل من بالدوين وجوتيريز ريد بتهمتين بالقتل غير العمد. والتهمة الأخطر، التي قد تصل عقوبتها إلى السجن خمس سنوات، تتطلب من المدعين إقناع

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
سينما سينما رغم الأزمة‬

سينما رغم الأزمة‬

> أن يُقام مهرجان سينمائي في بيروت رغم الوضع الصعب الذي نعرفه جميعاً، فهذا دليل على رفض الإذعان للظروف الاقتصادية القاسية التي يمر بها البلد. هو أيضاً فعل ثقافي يقوم به جزء من المجتمع غير الراضخ للأحوال السياسية التي تعصف بالبلد. > المهرجان هو «اللقاء الثاني»، الذي يختص بعرض أفلام كلاسيكية قديمة يجمعها من سينمات العالم العربي من دون تحديد تواريخ معيّنة.


نجومية لا تنقذ الأفلام... لماذا أدار الجمهور ظهره لبراد بِت وتوم كروز؟

مايكي ماديسون وجيريمي ألن وايت في «سوشال ريكونينغ» (ألكون إنترتينمنت)
مايكي ماديسون وجيريمي ألن وايت في «سوشال ريكونينغ» (ألكون إنترتينمنت)
TT

نجومية لا تنقذ الأفلام... لماذا أدار الجمهور ظهره لبراد بِت وتوم كروز؟

مايكي ماديسون وجيريمي ألن وايت في «سوشال ريكونينغ» (ألكون إنترتينمنت)
مايكي ماديسون وجيريمي ألن وايت في «سوشال ريكونينغ» (ألكون إنترتينمنت)

شهد الأسبوعان الماضيان سقوط 3 أفلام بنسب متفاوتة. هذا لا يحدث للمرّة الأولى، لكن اللافت أنّ اثنين منها بقيادة ممثلين من رتبة نجوم. الفيلم الثالث لا يحمل نجوماً، وإنما يحارب بسيف مضمونه.

في البداية، تقدّم إلى حقل الألغام فيلم «قلب الوحش» من بطولة براد بِت وإخراج ديفيد آير. استند هذا الفيلم إلى حكاية عاطفية إنسانية تربط بين كلب وصاحبه. كلّ منهما يحتاج إلى الآخر لينقذه من مخاطر المنطقة الموحشة التي وجدا نفسيهما فيها. تكلَّف الفيلم 82 مليون دولار، وحقَّق نحو 134 مليون دولار عالمياً، علماً بأن الإيرادات الإجمالية لا تمثّل أرباحاً صافية بعد اقتطاع حصة دور العرض وتكاليف التسويق.

الثاني هو فيلم «ديغر» الذي يحمل اسمين مهمّين؛ أحدهما تجاري هو توم كروز، والآخر فنّي هو المخرج أليخاندرو غونزاليز إيناريتو. بلغت ميزانيته الإنتاجية، وفق تقديرات منشورة، ما بين 160 و180 مليون دولار، وحقَّق نحو 35 مليون دولار عالمياً خلال أيامه العشرة الأولى.

توم كروز في «ديغر» (وورنر برذرز)

الفيلم الثالث، «سوشال ريكونينغ»، انطلق هذا الأسبوع بميزانية محدودة لا تتجاوز 30 مليون دولار، وحقَّق افتتاحاً متواضعاً بلغ 5.5 مليون دولار في أميركا الشمالية. هو الوحيد بين الثلاثة الذي لا يحمل أسماء ممهورة بالشهرة التجارية نفسها. مخرجه آرون سوركين معروف لمتابعي الأفلام وهُواتها، وبطلاه جيريمي ألن وايت ومايكي ماديسون معروفان خصوصاً لدى متابعي السينما. على ذلك، فإن سقوطه في «شباك التذاكر» له أهمية تتساوى مع أهمية الفيلمين الآخرين.

إقبال وعزوف

«قلب الوحش» يحمل مواصفات تجارية أكثر ممّا يحمل عناصر فنية. هو فيلم مغامرات تقع أحداثه في مناطق غير مأهولة في ولاية ألاسكا، بطلها ضابط من القوات الخاصة نجا من تحطّم طائرته. معه في الطائرة كلبه الوفي. كلاهما يتعرَّض على الأرض لمآزق تكاد تودي بحياته. بطل الفيلم (براد بِت) ينقذ الكلب أحياناً، والكلب ينقذه أحياناً أخرى.

حبكة جيّدة، بصرف النظر عن أنّ الحكاية تعرض خيطاً من الوقائع المتوقعة، وأداء بِت يبقي الفيلم دون مستوى الإثارة رغم نجاح مَشاهد الخطر. إلى ذلك، لا معنى وراء مشهد نرى فيه دباً ضخماً يُغيّر رأيه بعد تحديق طويل في الطيّار ويتركه وشأنه (ربما تذكّر الدب أن السيناريو لا ينصّ على مهاجمة البطل). ثم تبرد أجواء الفيلم بكاملها مع مشهد النهاية، حيث أحدهما سيقضي والثاني سيعيش.

نقدياً، وُوجه الفيلم بنسبة عالية من غير المعجبين، لكن سقوطه يبقى غريباً، كون الجمهور السائد لا يقرأ النقد، وإذا فعل فلا يمتثل له. إلى ذلك، فإن وجود براد بِت في الواجهة كان يُفترض أن يسهم في تحقيق إيراد أعلى.

بالنسبة إلى فيلم «ديغر»، فإن المشكلة أكبر حجماً. هذا فيلم رسالة سياسية على غرار «معركة تلو أخرى» قبل عام، أو «أوبنهايمر» قبل 3 أعوام. لماذا نجح هذان الفيلمان وسقط هذا الفيلم تحديداً؟

فيلم بول توماس أندرسن «معركة تلو أخرى» هو فيلم أكشن. تكلّف نحو 140 مليون دولار، وحقَّق نحو 213 مليون دولار. لا تكفي هذه الأرقام وحدها للجزم بأرباحه أو خسائره، لكنه حقّق إيرادات تفوق ميزانيته الإنتاجية.

أما «أوبنهايمر» لكريستوفر نولان، فإنّ تكلفته بلغت نحو 100 مليون دولار، لكنه وثب عالياً، محقّقاً نحو مليار دولار (975 مليوناً و811 ألفاً و333 دولاراً وفق بيانات «IMDb»). هذا ما دفع الشركة المنتجة «يونيفرسال» إلى رصد ميزانية ضخمة لفيلم نولان التالي «الأوديسة»، الذي حقّق إيرادات تجاوزت 1.7 مليار دولار عالمياً. الفيلم ليس جماهيرياً بالمعنى التقليدي، لكنه يحمل عناصر تجارية وفكرية متوازية.

«ديغر» موضوع جاد أيضاً حول تهديد البيئة ومسؤولية ذلك الملياردير «ديغر» (توم كروز) عن تعريض البيئة والعالم للخطر. هذه الرسالة لم تُثر الجمهور مطلقاً، ولم يرغب في مشاهدة توم كروز بكرش، ولو صغير، وشعر خفيف، رغم أنّ تمثيله يستحق «الأوسكار» المقبل، وربما سيكسبه.

براد بِت في «قلب الوحش» (باراماونت)

رسالة لا تصل

إيضاحاً، يُضاف إلى الكلفة الإنتاجية المعلنة لفيلم «ديغر» (160 مليون دولار وفق أحد التقديرات) نحو 100 مليون دولار للدعاية والإعلام، ممّا يرفع مجموع الكلفة المقدّرة إلى 260 مليون دولار، لا قيمة الخسارة الصافية. هذا شأن كل فيلم آخر، وهو ما يوضح لماذا أخفق «قلب الوحش» تجارياً.

يلتقي «سوشال ريكونينغ» لآرون سوركين مع «ديغر» في أن كليهما فيلم رسالة. الأول يكشف عن سلطة «فيسبوك» ورئيسها مارك زوكربيرغ، في أحداث تشمل فضح التأثيرات السلبية للمنصة وطغيان الثروة، والثاني يهاجم جنوح رأس المال نحو نهب الثروات وضمّها إلى حسابه الخاص.

كلاهما فيلم برسالة متشابهة في موقفه ضد سطوة تقنيات القرن الحالي. يجمعهما كذلك مصير واحد: كلاهما حاول إيضاح الحقيقة عارية أمام المشاهد، لكن هذا كان قد قرّر منذ مدّة بعيدة أنه لا يكترث لما قد يقع للبيئة، ولا لمَن يؤثّر باسم التقنيات العصرية.

إنه موقف لم يتوقّعه أيّ من المخرجين إيناريتو وسوركين (ولا شركتا الإنتاج «وورنر برذرز» و«سوني بيكتشرز»). إيناريتو استند إلى نجاحاته السابقة، والآخر استند إلى نجاح فيلم كان سوركين قد كتبه ونال عنه «أوسكار» أفضل سيناريو مقتبس، هو «سوشال نتوورك»، الذي أخرجه قبل 16 سنة ديفيد فينشر. ليس أن سوركين أقل موهبة من فينشر فقط، بل وصل متأخّراً نحو هدفه.


شاشة الناقد: ملحمتان من مصر واليابان ترصدان تحوّلات المجتمع والسياسة

«القصص»: مشهد من الفيلم (سينينوفو)
«القصص»: مشهد من الفيلم (سينينوفو)
TT

شاشة الناقد: ملحمتان من مصر واليابان ترصدان تحوّلات المجتمع والسياسة

«القصص»: مشهد من الفيلم (سينينوفو)
«القصص»: مشهد من الفيلم (سينينوفو)

القصص

(جيد)

• إخراج: أبو بكر شوقي

• مصر، فرنسا (2026) | ملحمة عن عائلة ووطن

هناك كثير ممّا يمكن الحديث عنه في هذا الفيلم الخامس لمخرجه، وهذا كثير يفصح عن عمل ذي طروحات عدّة، تمتزج فيه حسنات كثيرة وبعض السلبيات.

إنه ميلودراما عن عائلة محورها «أحمد» (أمير المصري جيّد في كلّ مشاهده). لديه شقيقان، هما «شرف»، خالد مختار، و«حسن»، أحمد الأزعر. هذا الأخير يُجنَّد في الجيش قبيل حرب 1973 ويستشهد فيها، ممّا يترك تأثيراً نفسياً كبيراً في «أحمد»، فيترك فيينا، حيث كان قد حصل على منحة لدراسة الموسيقى، ويعود إلى القاهرة. عائلة «أحمد» كبيرة، وهي منصرفة إلى متابعة مباريات كرة القدم وما يدور من أوضاع في مصر قبيل هزيمة 1967 وبعدها، مروراً بحرب 1973، وصولاً إلى عام 1984. يمرّ الفيلم بذلك على مراحل جمال عبد الناصر، ثم أنور السادات وحسني مبارك، مبيّناً ما كان يعيشه الشارع بوصفه محيطاً عاماً، والعائلة بوصفها مثالاً.

كان «أحمد» قد التقى في فيينا صديقة المراسلة «إليزابيث»، ڤاليري باشنر، التي تأتي إلى القاهرة ويتزوّجان. لاحقاً، نراهما يُرزقان بولد. عند ذلك، تنتهي الصورة المرسومة والمزدحمة بمعالم الألم، ومن دون حنين. هذا ليس فيلم نوستالجيا، لأن لا شيء يدعو إلى الحبور في مراحل يبدو فيها الوطن موزّع الاتجاهات، ومواطنوه يدفعون الثمن في كلّ مرحلة. الدمج بين النموذج الشخصي المتوافر عبر «أحمد» وعائلته، وبين الشارع والأجواء السياسية وانعكاساتها، ناجح.

ما هو أقل نجاحاً أن المخرج نقل التعبير من فرد إلى آخر على نحو متكرّر. لم يعد الفيلم عن رؤية «أحمد» وحده، وإنما عن رؤى الأب والأم وباقي أفراد العائلة، يستدرجها المخرج لعكس آراء وحالات. أيضاً، هناك مَشاهد متكرّرة في مفادها. أحدها أن اشتغال المخرج على عبارة «السمكة بلا أجنحة والطير لا يسبح في الماء» تكرّر، مرّة مع شخصية يهودية التقاها «أحمد» في فيينا، ومرّة أخرى (بعد دقائق يسيرة) في مشهد من «Fiddler on the Roof» بطولة توبول. أيضاً، هناك رغبة لدى المخرج في خلق «ترند» شعبي لحكايته. بهذا، تتحوّل الدراما إلى ميلودراما، مع ما يلزمها من جدّية هنا وكوميديا هناك، وحتى مشهد احتفال راقص.

إلى كلّ ذلك، يعمد المخرج في عدد من المَشاهد الداخلية (منزل العائلة وخارجها) إلى التذكير بأنّ للكاميرا دوراً. نراها تنتقل من وجه إلى آخر بحركة أفقية سريعة، عوض اعتماد تأسيس المشاهد بأسلوب رصين يناسب جدّية الموضوع.

«أطفال غير معروفين»: آمي كوياي في مشهد من الفيلم (بنكر هِل)

CHILDREN UNKNOWN

(ممتاز)

• إخراج: ميوا نيشيكاوا

• اليابان (2026) | دراما | عروض «مهرجان تورنتو»

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وإلقاء القنبلتين النوويتين على هيروشيما وناغازاكي، أفاقت اليابان على مشكلات جيل من الأطفال فقدوا ذويهم في هاتين المدينتين، أو وجدوا أنفسهم ضحايا البطالة والظروف الاجتماعية في بلد يحاول الوقوف على قدميه من جديد.

بطلة الفيلم فتاة تُدعى «كوتوكو»، آمي كوياي، في الـ12 من عمرها، وابنة عائلة شجّعتها على عزف البيانو، لكنها الآن مشرَّدة ومعرّضة لخطر الاعتداءات والجوع. نتيجة ذلك، تقصّ شعرها وتتنكّر في زيِّ صبي، ممّا يتيح لها الانضمام إلى صبيان يعيشون في مثل حالتها، وتحت وطأة الظروف القاسية نفسها. عصابة من «الياكوزا» تؤويهم وتدرّبهم على النشل والسرقة. هذا هو نصف الحبكة وجزء بسيط من الحكاية (لضيق المجال). النصف الآخر يتناول مدرّسة الموسيقى «فوميكو»، (فومي نيكايدو)، التي تبحث عن «كوتوكو». تكنّ «فوميكو» للفتاة تقديراً إنسانياً وفنياً كبيراً، وتريد إنقاذها ودفعها إلى العودة للعزف. والفيلم ينتقل من الحبكة الأولى (التي تستغرق معظم الوقت) إلى الحبكة الثانية بسلاسة ومن دون افتعال.

إلى جانب ما توفّره المخرجة نيشيكاوا من إدارة للأحداث بحرفية تنفيذية مثيرة للإعجاب، هناك قدرتها على أن تبقى دائماً فوق الحكاية التي تسردها، قريبة من شخصياتها وذات رؤية شاملة في الوقت ذاته. يخلق ذلك عملاً مثيراً جداً للإعجاب على أكثر من مستوى؛ أوّلها إنساني يتعلّق بالوضع الذي تعيشه «كوتوكو»، والذي يهدّدها باستمرار، وثانيها القالب التاريخي الذي تدور الحكاية في أرجائه. كلّه ضمن نسيج فنّي لا يخلو من الرموز والمجازات، من دون التخلّي عن وضوح رؤيته وموضوعه. فيلم آسر لا يجب تفويته.


«ديغر» صرخة ضد العبث بالبيئة يطلقها إيناريتو وكروز

 المخرج إيناريتو وراء ممثليه  (وورنر برذرز)
المخرج إيناريتو وراء ممثليه (وورنر برذرز)
TT

«ديغر» صرخة ضد العبث بالبيئة يطلقها إيناريتو وكروز

 المخرج إيناريتو وراء ممثليه  (وورنر برذرز)
المخرج إيناريتو وراء ممثليه (وورنر برذرز)

أول ما يسترعي الاهتمام حتى من قبل أن يبدأ فيلم «ديغر» في استعراض خطابه السياسي، ذلك القدر الكبير من الخيال الكامن في كتابته ثم ما يوازي ذلك الخيال حجماً من تنفيذ فني وإنتاجي. وهو في هذا يشترك مع عدد من أبرز أفلام السنوات الأخيرة، مثل «ميغالوبوليس» لفرنسيس فورد كوبولا و«فرانكنشتاين» لغييرمو دل تورو و«معركة بعد أخرى» لبول توماس أندرسن و«الأوديسا» لكريستوفر نولان.

إنها هذه الأفلام ومثيلاتها التي توعز بأن هوليوود لا تكتفي بتحقيق أفلام سهلة القبول لدى الجمهور السائد، بل، وبفضل مخرجين لهم الكلمة الأخيرة، تدفع باتجاه سينما ذات فن وكلمة.

توم كروز وريز أحمد في «ديغر» (وورنر برذرز)

جبل من الجليد

يلتقي فيلم «ديغر» لأليخاندرو غونزاليس إيناريتو مع «ميغالوبوليس» لفرنسيس فورد كوبولا في تصوّره عالماً غارقاً في اللهو والانشغال بذاته، إلى حد إهمال الأسئلة الجوهرية المتعلقة بسبب وجوده ومسار مستقبله.

لكن «ديغر» لا يتحدّث عن مستقبل بعيد، بل يضع ذلك المستقبل في قلب الحاضر، وكأنه واقع قائم بالفعل. بطله ديغر روكويل (توم كروز) أحد أكبر أصحاب القرار والنفوذ في العالم. ورث إمبراطورية النفط والغاز عن آبائه وأجداده، ثم وسّعها واستثمرها حتى بات يمتلك من السلطة والتأثير ما يجعل رئيس الولايات المتحدة (جون غودمان) يعقد اجتماعاته مع الوزراء والمستشارين في منزل ديغر، لا في البيت الأبيض.

يطير الرئيس إلى مقر ديغر ليبحث مستقبل الأرض بعدما تسبب الاحتباس الحراري في انفصال كتلة جليدية من القطب الشمالي، أخذت في الانجراف باتجاه أوروبا مهددة أجزاء واسعة منها. خلال اللقاء يتبادل الرجلان الاتهامات: الرئيس غاضب ولا يعرف كيف يتصرّف، وديغر يذكّره بأنه هو من وافق سابقاً على مشاريعه الاستثمارية. في هذه الأثناء كانت موجات التسوماني التي أحدثها انهيار جبل الجليد ابتلعت غرينلاند وهولندا وتواصلت في مسارها المدمر صوب ولاية ألاسكا وما بعدها.

يرسم إيناريتو صورة ساخرة وحقيقية محذّراً مما يفترض وقوعه إذا ما استمر العبث بالبيئة. إنه ليس افتراضاً بعيد الاحتمال، والسيناريو الذي كتبه المخرج بنفسه يروي حكاية مستندة إلى الواقع أكثر مما هي خيالية. الخيال والواقع هنا مدمجان بسهولة مثل ورقة ذات وجهين لا يمكن فصلهما.

ديغر أمام المجلس (وورنر برذرز)

معجزة في البال

يبدو ديغر، في مستهل الفيلم، شخصية لا تُطاق. لا يكترث بالآخرين ويكره آراءهم. معتد بنفسه ولا يقبل أن يقترح عليه أحد ما عليه فعله لأنه لا يطيق وجهة نظر مخالفة لما يراه.

عندما تقع الكارثة ويجتاح البحر أجزاء واسعة من أوروبا، يجد ديغر نفسه في مواجهة مجلس حاشد من الغاضبين المطالبين بمحاكمته. وكان مستشاره لشؤون البيئة، الدكتور غانش (ريز أحمد في أحد الأدوار الرئيسية)، قد واجهه منذ البداية بالحقيقة متهماً إياه بالمسؤولية المباشرة عما آلت إليه الأمور. غانش يدرك حجم الكارثة ولا يتردد في المجاهرة بها، حتى حين يرفض ديغر الاستماع إليه.

بعد معارضة يعترف ديغر أمام المجلس بمسؤوليته عن جزء مما حدث، لكنه يقلب الطاولة على الحاضرين، مذكّراً إياهم بأن الذنب ليس ذنبه وحده. فالقادة الذين منحوا التراخيص، ورجال الأعمال الذين سعوا وراء الأرباح، وحتى المستهلكون العاديون الذين طالبوا بالمزيد من الطاقة وما توفره من رفاهية وتقنيات حديثة، جميعهم شركاء في المسؤولية. وبذلك يحوّل إيناريتو الاتهام من فرد واحد إلى مجتمع بأسره، جعل من الاستهلاك المتزايد شرطاً للحياة المعاصرة، ثم فوجئ بالثمن البيئي الذي ترتب على ذلك.

يبدأ الفيلم بستارة مرسومة ترتفع كما لو أننا على وشك مشاهدة عرض مسرحي، وينتهي بتحويل العالم كله إلى خشبة مسرح. ففي المشهد الختامي، يقف الجمهور في الصالة مصفقاً لما شاهده من أحداث، أي للأحداث نفسها التي تابعناها نحن طوال الفيلم، وذلك بعد أن يلقي ديغر بنفسه في البحر.

وقبيل هذه النهاية، يقدّم الفيلم أحد أكثر مشاهده دلالة. فديغر، الذي بات يعيش على متن باخرة بعد الكارثة، يواجه مع مرافقيه أزمة نفاد الطعام. عندها يلجأ إلى الصلاة معتقداً أن معجزة ستنقذهم. يأمر الجميع بالركوع، ثم يقف ويرفع رأسه مبتسماً: لقد تحققت المعجزة وها هي الغرفة مليئة بالطعام. لكن هذا في خياله الجانح وحده. الباقون يدركون أن المعجزة لم تتحقق.

صوب الأوسكار

البداية بستارة مسرحية والنهاية المماثلة تعيداننا إلى فيلم إيناريتو «بيردمان‪:‬ الفضيلة غير المتوقعة للجهل» (Birdman or the Unexpected Virtue of Ignorance) الذي أخرجه سنة 2014 والذي دارت أحداثه داخل المسرح (ما عدا مشاهد قليلة). لكن هذا ليس اللقاء الوحيد بين الفيلمين. هناك أيضاً إدارة الكاميرا في مشاهد يتحرك فيها الممثل والكاميرا في ممرات ضيّقة بين الغرف. المصوّر في كلا الفيلمين واحد هو إيمانويل لوبيزكي.

ما هو مختلف هنا هو قيام المخرج بالاتفاق مع مدير التصوير باعتماد إضاءة باهتة خصوصاً في الساعة الأولى من الفيلم الممتد لنحو ساعتين وعشر دقائق. الضوء يفتقد الحدة والصفاء، إذ تغشاه مسحة باهتة تبدو جزءاً من رؤية الفيلم لعالم ديغر؛ عالم أقرب إلى حلم مضطرب أو كابوس مغبّش تذوب فيه الحدود بين الواقع والوهم. في مشاهد أخرى يميل الاختيار للون البنّي المشابه، حسب الفيلم، للعقلية التقليدية التي يتبناها ديغر والمسؤولين السياسيين والعسكريين.

لا يشبه أداء كروز في هذا الفيلم أي أداء سابق له. خطابه أمام المجلس يشبه خطاب ند بيتي في فيلم سيدني لومت «نتوورك» (1976) وروبرت دوڤال في «الحواريّ» (The Apostle) في 1997. يبدو كروز كما لو أنه أعاد اختراع نفسه وقد وصل إلى سن تسمح له بذلك.

السياسة في «ديغر» هي رداء يرتديه الفيلم بكامله. الرئيس الأميركي قُصد به أن يكون كاريكاتورياً، كذلك المحيطون به. مشكلته أنه آخر من يعلم في كل شيء. لا يستطيع أن يجد حلاً لشيء (ويعترف بذلك) لذا فإن القرار السهل هو لوم الصين وروسيا وشن حرب نووية عليهما، أي مواجهة كارثة بأخرى.

لكن الفيلم يقع في فخ صعب، إذ يطرح الأزمة بقوة ثم يعمد لتمييعها. كما في مشهد المحاكمة التي يخرج ديغر منها منتصراً بعدما وزع المسؤولية على الآخرين.

وفي النهاية يقرر إيناريتو إحالة كل ما سبق إلى عرض مسرحي داخل الفيلم. كان مارتن سكورسيزي خسر قضيّته في «قتلة فلاور مون» (2023) عندما حوّل الفيلم في نهايته إلى برنامج إذاعي. إيناريتو يكرر هذا النوع من النهايات الذي يكاد يُلغي المضامين السابقة ومفاداتها المهمّة.

لن يقف هذا المأخذ حائلاً دون نجاح الفيلم على صعيد الجوائز. فـ«ديغر» يمتلك كل المقومات التي تدفعه بقوة نحو موسم الأوسكار من ناحية الإخراج والتمثيل. إنه من تلك الأفلام التي تخاطب المزاج السائد في المرحلة الراهنة، حيث يتصاعد النقد الموجه إلى أصحاب القرار السياسي والاقتصادي، وإلى السياسات القصيرة النظر التي تهدد مستقبل العالم.