اكتئاب لاعبي كرة القدم قد يؤدي أحياناً إلى مأساة

كتاب لويز عن انتحار غاري سبيد يكشف كيف أصبحت الرياضة تتعامل بحكمة مع المشكلات النفسية

غاري سبيد انتحر وهو في الثانية والأربعين من عمره
غاري سبيد انتحر وهو في الثانية والأربعين من عمره
TT

اكتئاب لاعبي كرة القدم قد يؤدي أحياناً إلى مأساة

غاري سبيد انتحر وهو في الثانية والأربعين من عمره
غاري سبيد انتحر وهو في الثانية والأربعين من عمره

أصدرت أرملة اللاعب والمدير الفني السابق لمنتخب ويلز، غاري سبيد، كتاباً بعنوان «غير مُعلن»، يتناول الأمور العائلية والتفاصيل التي عادةً ما تبقى سرية وخاصة، ويسلط الضوء على آراء الأشخاص الذين كانوا يعرفون غاري سبيد جيداً ومحاولاتهم لتفسير وفهم الأسباب التي أدت إلى انتحاره. وتتحدث أرملة سبيد، لويز، عن المعركة الطويلة التي خاضتها والتي لا يمكن تصورها حتى تتمكن من مواصلة العمل مرة أخرى والتأثيرات المدمرة لما وصفته أكثر من مرة بأنه «فيلم رعب». لقد كانت لويز هي التي عثرت على جثة زوجها في «جراج» المنزل، في مشهد سوف تبقى تفاصيله في ذهنها إلى الأبد.
تقول لويز عن ذلك: «مع مرور الوقت، تأمل أن يكون هذا مجرد فيلم وانتهى». لكنها مرت بفترة طويلة لم تتمكن خلالها من تناول الطعام وكانت تتناول الكحوليات بكثافة حتى تنسى ما حدث، وفقدت الكثير من وزنها حتى أصبحت «هيكلاً عظمياً يمشي على الأرض»، على حد قولها. وكانت صديقتها تريسي هي التي أقنعتها بضرورة العودة إلى الحياة ومواجهة العالم مرة أخرى، وذهبت إليها في الصباح وأجبرتها على تناول وجبة الإفطار وأقنعتها بأن تأخذ كلبها في نزهة وأن تقف على قدميها مرة أخرى.
وبمرور الوقت، خصصت لويز مساحة على جدار مطبخها لكي يكتب كل من يزورها في المنزل عبارة ملهمة. وأطلقت على هذا الجدار اسم «الجدار العجيب»، وكان ذلك بمثابة جزء صغير من عملية الاستشفاء من الآثار التي عانت منها، لكن الأمر استغرق ستة أشهر قبل أن تفكر في الخروج من المنزل. تلقت لويز دعوة من إحدى صديقاتها للذهاب إلى حفل، وتقول عن ذلك: «لم أشعر حقاً بالرغبة في ارتداء ثوب والخروج من المنزل. لقد كنت لويز سبيد، زوجة غاري سبيد، الذي شنق نفسه. فكيف يمكنني أن أتصرف بشكل طبيعي؟». ولدى وصولها إلى الحفل، كانت أول أغنية تسمعها هي أغنية «لا تنساني» لفرقة سيمبل مايندس، وهي الأغنية المفضلة لها ولزوجها الراحل غاري سبيد.
ولم تكن هذه التفاصيل الشخصية تظهر للعلن لولا العلاقة القوية بين سبيد والصحافي المتخصص في شؤون كرة القدم جون ريتشاردسون، الذي نشر كتاب «غير معلن»، والذي سيخصص جزءاً من عائداته لجمعية «هيدز توجيزر» الخيرية التي تعالج مشكلات الصحة العقلية. تعرّف سبيد وريتشاردسون خلال عملهما، حيث كان سبيد يلعب لمنتخب ويلز في حين كان ريتشاردسون يغطي أخبار منتخب ويلز بحكم عمله في مجال الرياضة. وكانت العلاقة بينهما قوية للغاية، على عكس العلاقة المعتادة بين لاعبي كرة القدم والصحافيين. لقد أمضيا العديد من الساعات معاً، وكان معظمها في تناول الشراب والطعام بمطعم «غروسفينور آرمز» في ضواحي مدينة تشيستر، بينما كانا يعملان على كتابة السيرة الذاتية لسبيد، لكن سبيد قرر في النهاية عدم نشر قصة حياته وأشار إلى أنه لم يقدم للحياة ما يكفي لكي ينشر كتاباً عن تفاصيل حياته. وقد توقفا عن العمل في تلك السيرة الذاتية بعد الانتهاء من كتابة عدة فصول بالفعل، وهو ما يجعلنا نعتقد أن سبيد لم يكن يرغب في الخوض في بعض الأمور الشخصية.
ومن المؤكد أنه من الصعب للغاية قراءة الرسالة التي أرسلها سبيد إلى لويز عندما كانا في السابعة عشرة من العمر، حيث أخبرها بأنه مُكتئب وبأنه كان يفكر في التوقف عن اللعب في صفوف ليدز يونايتد، وأن لديه أفكاراً أخرى، لكنه لم يرغب في أن يقول بالضبط ما هي هذه الأفكار. وكان هناك سطر في تلك الرسالة يقول: «أنا ذاهب للنوم الآن وأتمنى ألا استيقظ أبداً»، وهي العبارة التي ترى لويز أنه من الغريب على شاب في مقتبل العمر وفي مثل هذه السن أن يكتبها.
ويكمن أحد أتعس الأشياء بالنسبة إلى لويز ونجليها، إيد وتومي، وباقي أفراد عائلة سبيد، في أنهم لن يعرفوا إجابات قاطعة لأسباب انتحار سبيد، لكن هذه الرسالة على الأقل تجعل الأمور أكثر وضوحاً. وتتذكّر لويز أن سبيد لم يكن يفهم كيف يمكن لشخص يكون لديه كل شيء على ما يبدو، أن يعاني من الاكتئاب. والآن، وبعد مرور سبع سنوات على وفاته، تتساءل لويز عما إذا كان سبيد يعاني من الاكتئاب منذ سن مبكرة، وهي الحالة التي ربما لم يكن يعلم خلالها أحد، بما في ذلك سبيد نفسه، شيئاً عما كان يجري في رأسه.
تقول لويز إن سبيد ربما كان يشعر بالقلق من شيء ما لسنوات عديدة، لكنه كان قادراً على التغلب عليه. وتقول إنها كانت تلاحظ في بعض الأحيان أنه كان يعاني من الاكتئاب، وكانت تسأله عما إذا كان هناك شيء لا يسير على ما يرام، لكنه كان يرد بالقول إنه منهك فقط. وتشك لويز في أنه كان يخفي شيئاً آخر. وتستخدم لويز كلمة «ربما» كثيراً في حديثها عن سبيد، وتقول: «عندما أنظر إلى الوراء الآن، أتساءل عما إذا كان ما يحدث هو شيء آخر غير ما كنت أعتقد، لكن لا أحد يفسر ما حدث، أليس كذلك؟».
ويتحدث ستيف هاربر، أحد زملاء سبيد السابقين في نادي نيوكاسل يونايتد ومساهم آخر في نفس الكتاب، عن صراعه الخاص مع الاكتئاب. إنني أفكر في المقابلة التي أجراها مارفن سورديل مع صحيفة «غارديان» مؤخراً، وأفكر في كلٍّ من داني روز، وكريس كيركلاند، ونيل لينون، وليني بيدجلي، وبيلي كي، ودين ويندس وجميع الأشخاص الآخرين الذين أظهروا كيف تتغير الثقافة للأفضل وكيف لم تعد كرة القدم تتجاهل مشكلة الاكتئاب.
وعندما أعلن ستان كوليمور عن معاناته في أستون فيلا، قال المدير الفني للفريق جون غريغوري، إنه وجد أنه من المستحيل أن يفهم كيف يمكن للاعب يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز ولديه كل هذا القدر من الشهرة والثروة أن يشكو من شعوره بالاكتئاب. وقال غريغوري: «إذا كان كوليمور يشعر بالاكتئاب، فكيف يشعر لاعب في التاسعة والعشرين من عمره يلعب في نادي روتشديل، على سبيل المثال، ويتبقى في عقده مع النادي ثلاثة أشهر فقط ولديه زوجة وثلاثة أطفال؟!».
وفي الحقيقة، تبدو هذه التصريحات أسوأ الآن مما كانت عليه في ذلك الوقت، لكن لا أتصور للحظة أن غريغوري كان الوحيد الذي يؤمن بهذه الأفكار. ومن الواضح أن المدير الفني الحالي للمنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت، الذي كان أحد زملاء كوليمور في الملعب، هو شخص رائع في عالم كرة القدم، لكنه يعترف بأنه لم يكن يتعامل مع كوليمور بطريقة رحيمة ولم يكن يفهم في أواخر التسعينات من القرن الماضي ما يعنيه الاكتئاب السريري.
وكانت هناك لافتة في ملعب «فيلا بارك» تدعم كوليمور، لكن ساوثغيت اعترف بأنه كان مستاءً من ذلك، وقال: «كنت عندما أنتهي من عمليات الإحماء أنظر إلى تلك اللافتة وأقول: ما هذا بحق الجحيم؟ إنه في العيادة لتلقي العلاج من الاكتئاب، لكن الطريقة التي يلعب بها تجعلني أشعر بالاكتئاب». وقد رفض نادي أستون فيلا دفع تكاليف علاج كوليمور من الاكتئاب. وسأل دوغ إليس، رئيس نادي أستون فيلا، كوليمور إذا كان يريد الحصول على إجازة لمدة شهر، وعندما عاد اللاعب إلى النادي قال غريغوري إنه سيكون من الجيد أن يجلس اللاعب مع بقية زملائه بالفريق لأن بعضهم كان «غاضبا». واستقبله ساوثغيت بعبارة: «أين كنت؟».
لكن الشيء الإيجابي في الأمر هو أن هذه الثقافة قد تراجعت كثيراً الآن، وأصبحت كرة القدم بصفة عامة تتعامل بقدر أكبر من الحكمة مع المشكلات المتعلقة بالصحة العقلية والذهنية، وربما يعود السبب في ذلك بصورة جزئية إلى سبيد وانتحاره رغم أنه ما زال في الثانية والأربعين من عمره ولديه عائلة ودائرة واسعة من الأصدقاء وناجح في عمله ويدرب منتخب ويلز بعدما لعب لأندية كبيرة مثل ليدز يونايتد وإيفرتون ونيوكاسل يونايتد وبولتون وشيفيلد يونايتد.
وفي مقابلة مع صحيفة «ديلي ميرور»، أشارت لويز أيضاً إلى حقيقة أن زوجها كان يلعب في صفوف الناشئين بنادي مانشستر سيتي، وكان واحداً من اللاعبين الشباب الذين لعبوا تحت قيادة المدير الفني السابق للناشئين بنادي مانشستر سيتي باري بينيل (المتهم بالاعتداء الجنسي على لاعبين في صفوف الناشئين)، ثم انتحروا في وقت لاحق. وقالت: «لا أريد أن أمنح بينيل أي شهرة، لكن كل ما أريد أن أقوله هو أن غاري كان يعاني من شيء ما عندما كان في السابعة عشرة من عمره».
وكان سبيد يلعب في نفس الفترة التي كان يلعب خلالها كوليمور، والتي لم تكن الرياضة تهتم خلالها بمثل هذه الأمور، ولعل الشيء الجيد الوحيد الذي يمكن أن يقال هو أننا على الأقل نعيش الآن في عصر تتعامل فيه الرياضة مع هذه الأشياء بمزيد من الاهتمام. إنني أفكر الآن في الطريقة التي احتشد بها عالم كرة القدم حول آرون لينون والدعم الذي قدمه ساوثغيت، كمدير فني للمنتخب الإنجليزي، إلى داني روز. صحيح أن مثل هذه الأشياء لن تعيد غاري سبيد، لكنها على الأقل مجرد بداية نحو الأفضل.


مقالات ذات صلة

«البريميرليغ»: حارس تشيلسي يهدي توتنهام نقاط الديربي

رياضة عالمية مايك بيندرز حارس مرمى تشيلسي لحظة تسجيله هدف توتنهام بالخطأ في مرماه (د.ب.أ)

«البريميرليغ»: حارس تشيلسي يهدي توتنهام نقاط الديربي

لم يهنأ مايك بيندرز حارس مرمى تشيلسي بظهوره الأول في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، بل تسبب في خسارة فريقه الديربي اللندني أمام ضيفه توتنهام هوتسبير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عربية فرحة لاعبي الترجي بالفوز على السويحلي (نادي الترجي)

«أبطال أفريقيا»: ركلات الترجيح تحمل الترجي التونسي إلى دور المجموعات

حجز فريق الترجي الرياضي التونسي بطاقة التأهل إلى دور المجموعات من بطولة دوري أبطال أفريقيا لكرة القدم، بفوزه على ضيفه السويحلي الليبي (3-1).

«الشرق الأوسط» (تونس)
رياضة عالمية ديفيد مويس مدرب إيفرتون (رويترز)

مويس: لم نكن صيداً سهلاً لآرسنال

بدا ديفيد مويس مدرب إيفرتون راضياً عن أداء لاعبيه رغم الخسارة بهدفين أمام آرسنال في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، قائلاً إن فريقه لم يكن صيداً سهلاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال (إ.ب.أ)

أرتيتا سعيد بأول أهداف آرسنال من ركلة ركنية هذا الموسم

قال ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال إنه سعيد بتسجيل أول أهداف الفريق من ركلة ركنية هذا الموسم، وذلك بعد الفوز 2 - 0 على إيفرتون.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ليوناردو باليردي يحتفل بهدف التعادل القاتل لروما بمرمى نابولي (أ.ب)

«الدوري الإيطالي»: روما يخطف تعادلاً مثيراً من نابولي

خطف روما تعادلاً مثيراً مع مضيّفه نابولي بنتيجة 3/3، السبت، ضمن منافسات الجولة الثامنة من الدوري الإيطالي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (نابولي (إيطاليا))

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.