دمشق تهدد باستعادة إدلب وشرق سوريا بـ«المصالحة أو القوة»

رئيس الأركان العراقي يعلن قرب فتح المنفذ الحدودي... ونظيره الإيراني يؤكد بقاء قواته لـ«محاربة الإرهاب»

وزير الدفاع السوري علي أيوب يتوسط رئيس أركان الجيش العراقي الفريق أول ركن عثمان الغانمي (يمين) ورئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية اللواء محمد باقري خلال مؤتمر صحافي في دمشق أمس (أ.ب)
وزير الدفاع السوري علي أيوب يتوسط رئيس أركان الجيش العراقي الفريق أول ركن عثمان الغانمي (يمين) ورئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية اللواء محمد باقري خلال مؤتمر صحافي في دمشق أمس (أ.ب)
TT

دمشق تهدد باستعادة إدلب وشرق سوريا بـ«المصالحة أو القوة»

وزير الدفاع السوري علي أيوب يتوسط رئيس أركان الجيش العراقي الفريق أول ركن عثمان الغانمي (يمين) ورئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية اللواء محمد باقري خلال مؤتمر صحافي في دمشق أمس (أ.ب)
وزير الدفاع السوري علي أيوب يتوسط رئيس أركان الجيش العراقي الفريق أول ركن عثمان الغانمي (يمين) ورئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية اللواء محمد باقري خلال مؤتمر صحافي في دمشق أمس (أ.ب)

أكد وزير الدفاع السوري العماد علي عبد الله أيوب، أمس، أن بلاده ستعيد بسط سيطرتها على كامل الجغرافية السورية «سواء بالمصالحات أم بالقوة العسكرية»، مشيراً تحديداً إلى إدلب التي تنتشر فيها «هيئة تحرير الشام» وشمال شرقي سوريا، حيث تنتشر «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة بقوات التحالف الدولي بقيادة أميركا.
وجاء كلامه في وقت أعلن رئيس الأركان العراقي قرب فتح المنفذ الحدودي بين العراق وسوريا، وفي وقت أكد رئيس الأركان الإيراني، أن بلاده ستواصل «محاربة الإرهاب في سوريا»، في نفي لنيتها الاستجابة للمطالب بانسحابها منها.
وعقد العماد أيوب مؤتمراً صحافياً مشتركاً في دمشق، أمس، مع رئيس أركان الجيش العراقي الفريق أول ركن عثمان الغانمي، ورئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية اللواء محمد باقري، وذلك عقب اجتماعات عسكرية استضافتها العاصمة السورية بين مسؤولين عسكريين من الدول الثلاث. وقال أيوب، في المؤتمر الصحافي: إن النظام السوري سيستعيد بسط سيطرته على كامل الجغرافية السورية «سواء بالمصالحات أم بالقوة العسكرية، وإدلب لن تكون استثناءً أبداً؛ فهي واحدة من أربع مناطق خفض التصعيد التي تم تحديدها، حيث عادت المناطق الثلاث الأخرى إلى كنف الدولة السورية، وهذا ما ستؤول إليه الأمور في إدلب وغيرها». وشدد على أن أي «وجود عسكري لأي دولة كانت من دون دعوة رسمية من الدولة السورية هو وجود احتلالي وغير شرعي»، مؤكداً امتلاك قوات النظام «عوامل القوة» لإخراج القوات الأميركية من التنف (قرب الحدود مع الأردن والعراق) باعتبارها قوات «احتلال». ولفت إلى أن الورقة المتبقية مع القوات الأميركية هي ورقة «قوات سوريا الديمقراطية» في شمال شرقي سوريا، قائلاً: «سنتعامل معهم إما بالمصالحات وإما بتحرير الأرض».
وقال أيوب أيضاً: إنه من «غير الحكمة الرد» على الضربات الإسرائيلية في الداخل السوري، مضيفاً: «الحكمة ألا ترد. الحكمة ضرب العملاء في الداخل بقسوة»، مشدداً على أن من غير الحكمة الانجرار إلى حرب تحدد إسرائيل مكانها وزمانها، رابطاً بين الضربات الإسرائيلية ومن وصفهم بـ«الإرهابيين بالداخل».
وبث التلفزيون الرسمي السوري وقائع المؤتمر الصحافي المشترك للقيادات العسكرية الإيرانية والسورية والعراقية، وهو الأول من نوعه منذ بدء الحرب في سوريا قبل ثماني سنوات، علماً بأن هناك غرف عمليات مشتركة تضم الإيراني والسوري والعراقي وكل من «يقف في محور المقاومة»، بحسب تعبير تلفزيون النظام.
من جانبه، وصف اللواء الإيراني محمد باقري الاجتماعات العسكرية التي جرت بدمشق بأنها «مهمة للجميع»، قائلاً: إن «ما تمخض عنها سيساعدنا في الاستمرار في مواجهة التحديات والأخطار والتهديدات التي أفرزها انتشار الإرهاب التكفيري وتمدده في هذه المنطقة الحيوية من العالم»، معبّراً عن دعمه لما قاله وزير الدفاع السوري برفض «دخول أي دولة بصورة غير شرعية إلى سوريا». وحدد الهدف لهذه المرحلة بـ«استتباب السيادة الوطنية ووحدة التراب السوري وخروج جميع القوات المتواجدة في سوريا من دون إذن»، مضيفاً أنه من خلال التنسيق الإيراني - السوري - العرقي ستتم مواجهة المشاكل التي تواجه المنطقة، ولا سيما «تدخل الصهاينة»، مضيفاً أن «علينا اتخاذ الإجراءات اللازمة مرحلة بمرحلة». وأكد أن بلاده أرسلت «مستشاريها» إلى العراق وسوريا «بطلب من بغداد ودمشق، وقد دخلت إيران هذه الحرب بكل ما أوتيت من قوة»، معلناً رفضه «دخول القوات المسلحة الأجنبية إلى أي من دول المنطقة من دون إذن قانوني من حكوماتها». وقال: «نحن بدورنا دخلنا سوريا والعراق بإذن من حكومتيهما وسنبقى نحارب الإرهاب في سوريا ما دامت الحكومة الشرعية تطلب منا ذلك».
من جانبه، أعلن رئيس أركان الجيش العراقي، عثمان الغانمي، أن أمن الحدود بين سوريا والعراق مهم جداً، وهو «ممسوك» من قِبل القوات الأمنية العراقية وقوات النظام السوري، معلناً أن الأيام القليلة المقبلة ستشهد فتح المنفذ الحدودي بين العراق وسوريا، واستمرار الزيارات والتجارة بين البلدين. وأشار إلى استمرار التنسيق بين سوريا والعراق «من خلال مركز المعلومات الذي تم إنشاؤه». وشدد على أن فتح المنافذ الحدودية «أمر مهم وحساس للمبادلات التجارية ولتنقل السياح والزوار الإيرانيين انطلاقاً من الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى العراق ومن العراق إلى سوريا»، بحسب ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
ويشار إلى أن دمشق لم تعلن رسمياً عن الاجتماع العسكري بشكل مسبق، في حين أعلنت عنه كل من إيران والعراق، ولم تذكر سوريا تفاصيل عن المواضيع التي ستُطرح خلال الاجتماعات التي تستمر يومين.
ميدانياً، ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية، أن «قوات سوريا الديمقراطية» عملت أمس (الاثنين) على تضييق الخناق أكثر فأكثر على مقاتلي تنظيم «داعش» المحاصرين في شرق سوريا، تزامناً مع خوضها اشتباكات عنيفة، واستهدافها بدعم من التحالف الدولي بقيادة أميركية، جيبهم الأخير في الباغوز.
وأتى تصعيد العمليات العسكرية غداة إعلان هذه الفصائل، أن لا مهلة زمنية محددة لانتهاء المعركة، مع ترجيحها وجود الآلاف وبينهم مقاتلون رافضون للاستسلام داخل الجيب المحاصر. وقال مسؤول كردي في «قوات سوريا الديمقراطية» لوكالة الصحافة الفرنسية، الاثنين، في الباغوز: «تقدمت قواتنا داخل المخيم ليلاً وسيطرت على مبانٍ عدة، قبل أن تتابع تقدمها صباح الاثنين وتطوق (داعش) من ثلاث جهات» بينما يوجد نهر الفرات من الجهة الرابعة.
ويقتصر وجود التنظيم حالياً في الباغوز، الواقعة على الضفاف الشرقية لنهر الفرات، على مخيم عشوائي محاط بأراضٍ زراعية تمتد حتى الحدود العراقية.
ومن على جرف صخري مطل على الباغوز، شاهدت صحافية في وكالة الصحافة الفرنسية سحباً من الدخان تتصاعد من المخيم بمحاذاة النهر. وكان أحد مقاتلي «قوات سوريا الديمقراطية» يرصد بمنظار تحركات مقاتلي التنظيم المتوارين بين خيم وشاحنات صغيرة متوقفة قربها، ثم ينادي زميله ليسارع إلى إطلاق النار. يفرغ الأخير ذخيرته ثم يأخذ مقاتل آخر مكانه، بينما يُسمع دوي طلقات رشاشة وقذائف مدفعية من محاور أخرى.
في الوقت ذاته، شنّت طائرات التحالف ضربتين على الأقل بمحاذاة النهر بعد رصد تحركات لمقاتلين من التنظيم قرب جسر مدمر كان يربط ضفتي الفرات.
وقال المتحدث باسم التحالف الدولي، شون راين، للوكالة الفرنسية، أمس: إن «الهجوم البري لـ(قوات سوريا الديمقراطية) كان فعالاً للغاية»، موضحاً أن هذه القوات «تواصل اتباع مقاربة مدروسة ومنهجية لإنهاء آخر مناطق سيطرة (داعش)».



السيستاني يدعو إلى وقف الحرب ويُحذر من «فوضى عارمة» في المنطقة

المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
TT

السيستاني يدعو إلى وقف الحرب ويُحذر من «فوضى عارمة» في المنطقة

المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)

في الوقت الذي دعا المرجع الديني الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني، الأربعاء، إلى وقف الحرب الدائرة حالياً بين أميركا وإسرائيل وإيران، محذراً مما سماها «فوضى عارمة» يمكن أن تصيب المنطقة، في حال تصاعدها، أعلن رئيس حكومة تصريف الاعمال محمد شياع السوداني، أن «الدولة بمؤسساتها هي وحدها من يمتلك حق قرار الحرب والسلم»، وأن الحكومة «ستقف بقوة تجاه أي طرف يحاول جرّ العراق للتورّط في الصراعات «الجارية الآن»... وبموازاة ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن قوى «الإطار التنسيقي» قررت سحب ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء، من دون أن تتفق على البديل.

رجل وسيدة يمران أمام مبنى مهدَّم جراء غارات وسط طهران (أ.ف.ب)

وقال السيستاني في بيان صدر عن مكتبه: «اتسعت دائرة العمليات العسكرية المضادة -كما كان متوقعاً- لتشمل عدداً من الدول الأخرى، حيث تعرّض عديد من مناطقها ومرافقها للأذى والأضرار، في مشاهد غريبة لا عهد للمنطقة بها منذ أمد بعيد». مبيناً أن «اتخاذ قرار منفرد بمعزل عن مجلس الأمن الدولي بشنّ حرب شاملة على دولة أخرى عضو في الأمم المتحدة، لفرض شروط معينة عليها أو لإسقاط نظامها السياسي -بالإضافة إلى مخالفته للمواثيق الدولية- بادرة خطيرة جداً وتُنذر بنتائج بالغة السوء على المستويين الإقليمي والدولي».

وأشار إلى أنه «من المتوقع أن يتسبب ذلك في نشوب فوضى عارمة واضطرابات واسعة لمدة طويلة تُلحق الويلات بشعوب المنطقة وبمصالح الآخرين أيضاً».

وأكد البيان أن «المرجعية الدينية العليا إذ تدين بأشدّ الكلمات هذه الحرب الظالمة، وتدعو جميع المسلمين وأحرار العالم إلى التنديد بها والتضامن مع الشعب الإيراني المظلوم، تكرر مناشدتها جميع الجهات الدولية الفاعلة، ودول العالم لا سيما الدول الإسلامية، لكي تبذل قصارى جهدها، لوقفها فوراً، وإيجاد حلّ سلمي عادل للملف النووي الإيراني وفق قواعد القانون الدولي».

رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني (د.ب.أ)

قرار الدولة...

من جهته، أكد السوداني، وفقاً لبيان رسمي صدر عن مكتبه خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء، أن «القوات المسلحة العراقية بكامل تشكيلاتها وصنوفها ملتزمة بمهامها القانونية بحماية الممتلكات العامة والخاصة، والبعثات والسفارات الأجنبية»، مبيناً في الوقت نفسه أن «الحكومة تولي أهمية كبيرة للعلاقات العراقية في المحيط الإقليمي والدولي، ومن منطلق رئاسة العراق للقمة العربية، والسعي إلى تنسيق المواقف بما يؤمّن فرض الاستقرار ووقف الأعمال العسكرية، ومنع حدوث مزيد من أسباب العنف».

ودعا السوداني إلى «توحيد الخطاب بين القوى السياسية الوطنية، والعمل على مواجهة الشائعات، ووجّه الوزارات المعنية بمتابعة تأمين مفردات الأمن الغذائي، والجوانب الخدمية، والتصدي لأي محاولة لاستغلال الأوضاع الراهنة للتلاعب بالأسعار».

المالكي...

إلى ذلك وفي ظل تصاعد حدّة الحرب وتداعياتها السلبية على العراق، لا سيما في حال إغلاق مضيق هرمز تماماً، وتوقف تصدير النفط العراقي عبره، فضلاً عن الهجمات التي تقوم بها الفصائل المسلحة والهجمات المضادة التي تتعرض لها، لايزال «الإطار التنسيقي» الشيعي، غير قادر على حسم أمر مرشحه لرئاسة الوزراء بعد «الفيتو» الأميركي على رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن قوى الإطار قررت سحب ترشيح المالكي لمنصب رئيس الوزراء من دون أن تتفق على البديل، وأن المالكي أبلغ موفد الإطار له زعيم «منظمة بدر»، هادي العامري، الذي زاره فجر الأربعاء، بأنه لن يسحب ترشيحه ما لم يصدر القرار بالإجماع.

رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

وطبقاً لمصدر مطلع من داخل «الإطار التنسيقي» الذي يجمع القوى السياسية الشيعية في العراق، فإن العامري زار المالكي، وتحدث معه بخصوص ما يرغب به بعض قادة «الإطار التنسيقي» لجهة سحب ترشيحه، وأبلغه بضرورة حصول ذلك، قبل انعقاد الاجتماع الثاني للإطار في الأيام المقبلة، إلا أن المالكي رفض، وأكد مشاركته في الاجتماع المقبل، لافتاً إلى أن «قرار الترشيح صادر عن قيادة الإطار، وإذا كان الإطار لا يريد ذلك، فعليه سحب الترشيح بالإجماع، وبحضور جميع قياداته».

في المقابل ذكر مدير المكتب الإعلامي للمالكي، هشام الركابي، في تدوينة على منصة «إكس»، أن «ما يُتداول حول سحب الإطار ترشيح الرئيس نوري المالكي غير صحيح».

وأضاف أن «ما نُشر بخصوص سحب الترشيح غير صحيح، ولا يحق لـ(الإطار التنسيقي) اتخاذ أي قرار في غياب الأعضاء الأساسيين عن الاجتماع».


استعراضات مسلحة حوثية في صنعاء وتعزيزات نحو الحديدة

جانب من دوريات حوثية بأحد شوارع العاصمة صنعاء (إكس)
جانب من دوريات حوثية بأحد شوارع العاصمة صنعاء (إكس)
TT

استعراضات مسلحة حوثية في صنعاء وتعزيزات نحو الحديدة

جانب من دوريات حوثية بأحد شوارع العاصمة صنعاء (إكس)
جانب من دوريات حوثية بأحد شوارع العاصمة صنعاء (إكس)

شهدت العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء خلال اليومين الماضيين تحركات عسكرية واسعة، تمثلت في استعراضات مكثفة لعشرات العربات التابعة للجماعة الحوثية، جابت الشوارع الرئيسية والأحياء السكنية والحارات الضيقة، في مشهد وصفه سكان بأنه يهدف إلى إظهار القوة وبث رسائل تهديد داخلية بالتوازي مع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأفاد سكان في أحياء متفرقة من صنعاء لـ«الشرق الأوسط» بأن عربات عسكرية تقلّ مسلحين بلباس عسكري وأحياناً مدني، تحركت في مواكب متتابعة داخل الأسواق والشوارع الحيوية، مع انتشار لافت للعناصر المسلحة واستعراض للأسلحة. وأشاروا إلى أن بعض الدوريات توقفت عند تقاطعات مكتظة أو أمام مؤسسات عامة، مما تسبب في حالة من الارتباك والازدحام وأثار مخاوف لدى المدنيين.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء عن أن قيادات حوثية تُشرف على الأجهزة الأمنية والاستخبارية أصدرت توجيهات بخروج وحدات من أقسام الشرطة ومراكزها في استعراضات جماعية خلال ساعات النهار، في أكثر من مديرية، ضمن تحرك منسق يعكس تشديد القبضة الأمنية على المدينة.

وحسب المصادر، فإن هذه التحركات لا تنفصل عن سياق أوسع من الإجراءات الاحترازية التي تنفذها الجماعة منذ سنوات، لكنها جاءت هذه المرة بوتيرة أعلى وانتشار أوسع، مما أعطى انطباعاً بوجود حالة استنفار غير معلنة.

جانب من عرض عسكري حوثي في أحد شوارع صنعاء (فيسبوك)

ويرى مراقبون أن تكثيف الوجود العسكري داخل الأحياء السكنية يحمل أبعاداً سياسية وأمنية، إذ تسعى الجماعة إلى تأكيد سيطرتها الميدانية في ظل تطورات إقليمية متسارعة، خصوصاً عقب الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت إيران وأسفرت عن مقتل قيادات بارزة بينهم المرشد علي خامنئي، وهو ما قد ينعكس على حسابات الفاعلين المرتبطين بالمحور الإيراني في المنطقة.

في المقابل، يرى المراقبون أن الرسائل موجهة بالدرجة الأولى إلى الداخل، في ظل ازدياد الضغوط المعيشية وتنامي التذمر الشعبي من تردي الخدمات وتراجع فرص العمل، حيث يُخشى من أي تحركات احتجاجية محتملة قد تستغل المناخ الإقليمي المتوتر.

مشهد متكرر

تحدث سكان في مديريات السبعين والوحدة وبني الحارث والثورة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء عن مشاهد مماثلة، حيث تحركت عشرات الدوريات بشكل متزامن تقريباً، وجابت الشوارع الرئيسية والفرعية، بل دخلت بعض الحارات الضيقة في توقيت متقارب، مما عزز الانطباع بوجود خطة انتشار واسعة النطاق.

وقال «سليم» (اسم مستعار) من حي السنينة في مديرية معين إنه شاهد أكثر من 30 عربة عسكرية تمر تباعاً قرب السوق المحلية، متسببةً في ازدحام مروري وحالة من الهلع بين المتسوقين. وأضاف أن تكرار مرور العربات داخل الحي خلال ساعات النهار أثر على الحركة التجارية وأجبر بعض المحال على إغلاق أبوابها مؤقتاً.

الحوثيون مستمرون في الحشد والتعبئة العسكرية في مناطق قبضتهم (فيسبوك)

وفي حي الروضة شمال صنعاء، أفاد سكان برصد مواكب عسكرية مماثلة، ترافقها عناصر مسلحة انتشرت عند تقاطعات رئيسية، في مشهد عدَّه الأهالي غير معتاد من حيث الحجم والتوقيت.

ويرى محللون أن اتساع رقعة الانتشار ليشمل عدداً كبيراً من المديريات يعكس تصعيداً أمنياً محسوباً يهدف إلى فرض حالة انضباط صارم داخل العاصمة، وإيصال رسالة جاهزية ميدانية في مواجهة أي تطورات محتملة.

ويؤكد هؤلاء أن عسكرة الفضاء العام داخل المدن المكتظة تُعمِّق شعور السكان بعدم الاستقرار، خصوصاً في ظل أوضاع اقتصادية صعبة وانقطاع متكرر للخدمات الأساسية، مما يفاقم منسوب القلق الاجتماعي.

تعزيزات نحو الحديدة

بالتوازي مع التحركات في صنعاء، دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات عسكرية جديدة باتجاه جنوب محافظة الحديدة، في ثالث تحرك من نوعه خلال أقل من أسبوعين، وفق مصادر مطلعة.

وأوضحت المصادر أن التعزيزات شملت قوات تابعة لما تُعرف بـ«ألوية النصر»، وهي وحدات احتياطية تتبع المنطقة العسكرية الخامسة الخاضعة للجماعة في محافظة حجة، حيث تم إرسال عشرات العربات والشاحنات المحملة بالمسلحين من مديرية كحلان الشرف باتجاه الأطراف الجنوبية لمركز محافظة الحديدة.

وتزامن ذلك مع هجمات استهدفت مواقع اللواء الثاني زرانيق في مديرية حيس، ضمن تصعيد ميداني متواصل في جبهات الساحل الغربي، وسط تبادل للاتهامات بشأن خروقات متكررة.

هلع حوثي في صنعاء على وقع التطورات المتصاعدة في إيران (فيسبوك)

وأفاد شهود في الحديدة بأنهم رصدوا تحركات ليلية مكثفة لآليات عسكرية في الطرق الترابية المؤدية إلى خطوط التماس، إضافةً إلى استحداث مواقع جديدة وشق طرق فرعية لتسهيل الإمدادات، إلى جانب أعمال حفر خنادق في محيط المدينة.

يأتي ذلك بعد أيام من إرسال مجندين بينهم مراهقون وطلاب، إلى الجبهات الجنوبية للمحافظة، وفق مصادر محلية تحدثت عن حملات تجنيد استهدفت أحياء في صنعاء، شملت إخضاع بعض الشبان لدورات تعبوية قبل الدفع بهم إلى خطوط القتال.

وتحظى محافظة الحديدة بأهمية استراتيجية نظراً لموقعها على البحر الأحمر واحتضانها مواني رئيسية تمثل شرياناً اقتصادياً وإنسانياً حيوياً لليمن. ويرى محللون أن أي تصعيد واسع في هذه المنطقة قد ينعكس مباشرةً على الوضع الإنساني، في ظل اعتماد ملايين السكان على تدفق السلع والمساعدات عبر الميناء.

ويُحذر مراقبون للشأن اليمني من أن تكرار التعزيزات الحوثية قد يكون مؤشراً إلى استعدادات لجولة تصعيد جديدة تستهدف بها الجماعة الانقلابية الملاحة في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب في سياق المؤازرة لإيران.


الحكومة اليمنية تكثف جهودها لتجفيف منابع الفساد المالي

الحكومة اليمنية تشدد على تفعيل اجهزة الرقابة ومكافحة الفساد (إعلام حكومي)
الحكومة اليمنية تشدد على تفعيل اجهزة الرقابة ومكافحة الفساد (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تكثف جهودها لتجفيف منابع الفساد المالي

الحكومة اليمنية تشدد على تفعيل اجهزة الرقابة ومكافحة الفساد (إعلام حكومي)
الحكومة اليمنية تشدد على تفعيل اجهزة الرقابة ومكافحة الفساد (إعلام حكومي)

مع إقرار أول موازنة عامة للدولة منذ سبعة أعوام، كثفت الحكومة اليمنية تحركاتها لضبط الموارد العامة وتعزيز الشفافية، في مسعى لاستعادة الانضباط المالي ومعالجة الاختلالات التي رافقت سنوات الحرب والانقسام المؤسسي.

في هذا السياق، أعلنت السلطات بدء حملة عسكرية في محافظة أبين لرفع نقاط الجباية غير القانونية، بالتوازي مع خطوات لتفعيل أجهزة الرقابة وتوسيع التنسيق مع القضاء لمكافحة جرائم الفساد.

وتأتي هذه التحركات في سياق توجه حكومي يهدف إلى توحيد قنوات التحصيل وإلغاء أي رسوم خارج الأطر القانونية، مع إلزام مختلف الجهات بتوريد الإيرادات إلى حساب الحكومة لدى البنك المركزي، بما يعزز الثقة بالسياسات المالية ويحد من تسرب الموارد.

رفع نقاط الجبايات غير القانونية جزء من خطة الحكومة اليمنية (إعلام حكومي)

ووفق توجيهات عضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، أُرسلت وحدات من ألوية العمالقة إلى محافظة أبين لإزالة النقاط التي تتولى تحصيل مبالغ من ناقلات البضائع خارج القنوات الرسمية. وأكدت مصادر حكومية أن هذه الخطوة تندرج ضمن قرار واضح بمنع أي جبايات غير قانونية، وتجفيف منابع الاستنزاف المالي الذي يثقل كاهل التجار والمواطنين.

وترى الحكومة اليمنية أن استمرار هذه النقاط يضر بحركة التجارة ويرفع كلفة السلع الأساسية، في وقت تسعى فيه إلى تخفيف الأعباء المعيشية وتحسين مستوى الخدمات. وتشدد على أن ضبط المنافذ البرية والبحرية يمثل أولوية قصوى في خطتها الإصلاحية، لما لذلك من أثر مباشر على استقرار الأسعار وتعزيز الإيرادات العامة.

تطوير الأداء المؤسسي

ضمن جهود الإصلاحات المالية والإدارية، ناقش رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مع رئيس مصلحة الجمارك عبد الحكيم القباطي، ورئيس مصلحة الضرائب جمال سرور، آليات تطوير الأداء المؤسسي ورفع كفاءة التحصيل. وأكد أن نجاح المصلحتين يشكل ركيزة أساسية لأي تحسن اقتصادي، داعياً إلى معالجة أوجه القصور وتعزيز مبادئ النزاهة والشفافية في مختلف مراحل العمل المالي.

كما شدد الزنداني على ضرورة مضاعفة الجهود لضبط الموارد وإيداعها في البنك المركزي، وتنفيذ إصلاحات تشمل إلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الرقابة على المنافذ، وتطوير أنظمة العمل، ومكافحة التهريب والحد من التجاوزات.

وبالتوازي مع الإجراءات الميدانية، ركزت الحكومة اليمنية على تفعيل أدوات المساءلة القانونية. وخلال لقاء مع المحامي الأول لنيابة الأموال العامة، القاضي نبيل جوبح، أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين، شائع الزنداني، أن المرحلة المقبلة تتطلب تكثيف الجهود المؤسسية المنسقة لمواجهة الجرائم التي تستهدف المال العام.

وأشار الزنداني إلى أن الحكومة تمنح أولوية قصوى لتفعيل أجهزة الرقابة والمساءلة، مع احترامها الكامل لاستقلال السلطة القضائية. وقال إن تحقيق العدالة يتطلب قضاءً مستقلاً يؤدي مهامه بعيداً عن أي تدخلات، متعهداً بالتعاون مع نيابة الأموال العامة لتعزيز مسار مكافحة الفساد وترسيخ سيادة القانون.

من جهته، استعرض المحامي العام طبيعة عمل النيابة وآلية نظر القضايا، إلى جانب التحديات المرتبطة بالإحالات من الجهات الرقابية وبعض الجوانب التشريعية والتنظيمية التي تحتاج إلى مراجعة. كما أشار إلى احتياجات فنية وإدارية لتعزيز كفاءة الأداء وتسريع البت في القضايا المتعلقة بالمال العام.

وتعهد رئيس الحكومة بدعم هذه الجهود، والعمل على تطوير الإطار المؤسسي بما يسهم في بناء منظومة متكاملة لمكافحة الفساد، قادرة على حماية الموارد العامة واستعادة ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

دعم سعودي لقطاع التعليم

في سياق موازٍ، أشرف وكيل محافظة عدن لشؤون التعليم عوض مبجر، ومديرة مكتب التربية والتعليم نوال جواد، على توزيع سلال غذائية لأكثر من 17 ألفاً من العاملين في قطاع التعليم في المدينة التي تتخذها الحكومة المعترف بها دولياً مقراً لها، بدعم من المملكة العربية السعودية.

قوافل المساعدات السعودية تتدفق على المحافظات اليمنية المحررة (إعلام حكومي)

وذكرت المسؤولة اليمنية أن المساعدات تشمل جميع الموظفين في مكتب التربية والتعليم في عدن دون استثناء، بمن فيهم المحالون إلى التقاعد، وأسر المتوفين، والمرضى، ومنتسبو جهاز محو الأمية وتعليم الكبار، والمعهد العالي للتدريب وتأهيل المعلمين، إضافة إلى المنقولين من وإلى المحافظة.

وحسب مكتب التربية، يجري توزيع السلال عبر إدارات التعليم في المديريات، داخل المدارس والمراكز المحددة لضمان الانسيابية وسهولة الوصول إلى المستفيدين.

وأشادت جواد بجهود السلطة المحلية في عدن وبالدعم السعودي، معتبرة أن هذه المبادرات تسهم في تخفيف الأعباء عن المعلمين وتعزز استقرار العملية التعليمية.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تؤكد فيه الحكومة أن الإصلاح المالي ومحاربة الفساد يمثلان حجر الزاوية لأي تعافٍ اقتصادي، وأن استعادة انتظام الموارد العامة ستنعكس تدريجياً على تحسين الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها التعليم والصحة والكهرباء.