رئيس الأركان الإيراني يزور دمشق للقاء نظيريه السوري والعراقي

رئيس الأركان الإيراني يزور دمشق  للقاء نظيريه السوري والعراقي
TT

رئيس الأركان الإيراني يزور دمشق للقاء نظيريه السوري والعراقي

رئيس الأركان الإيراني يزور دمشق  للقاء نظيريه السوري والعراقي

للمرة الثانية في غضون 6 أشهر، زار رئيس الأركان الإيراني محمد باقري دمشق، أمس، لحضور اجتماع ثلاثي عسكري بين سوريا والعراق وإيران.
وأفادت وكالات أنباء تابعة لـ«الحرس الثوري»، أمس، بأن رئيس الأركان محمد باقري توجه على رأس وفد عسكري إلى دمشق لحضور اجتماع ثلاثي مع نظيريه العراقي والسوري.
وقالت وكالة «تسنيم» إن اجتماع دمشق الثلاثي «سيبحث سبل مكافحة الإرهاب»، إضافة إلى «تعزيز التعاون الدفاعي والعسكري والاستشارة والتنسيق الثلاثي بين البلدان الثلاثة». ولفتت إلى أن زيارة باقري إلى سوريا تستهدف أيضاً «مناقشة آخر الحلول لاستقرار وثبات أمن المنطقة».
وبينما تأخر لساعات طويلة إعلان وسائل الإعلام الرسمية التابعة للنظام السوري زيارة الوفد الإيراني، بثت صفحات إخبارية سورية غير رسمية مقاطع فيديو للوفد لحظة استقباله في مطار دمشق الدولي، من قبل كبار العسكريين السوريين في قاعة الشرف. كما نقلت وسائل إعلام سورية غير رسمية عن باقري تصريحه بأن «كل دولة تريد أن تكون لها قوات عسكرية في سوريا، ينبغي أن تنسق ذلك مع الحكومة السورية، وهذا الأمر ينطبق على القوات في شرق الفرات ومحافظة إدلب التي يتوجب عليها الخروج من سوريا في أسرع وقت».
يأتي ذلك في ظل الحديث عن اتفاق روسي ـ إيراني، وإمكانية تشكيل مجموعة عمل دولية تعمل على إخراج جميع القوات الأجنبية من سوريا؛ بما فيها القوات الإيرانية، وسط ازدياد التصريحات الروسية بهذا الخصوص.
من جانبه، كشف التلفزيون الإيراني عن أن برنامج زيارة باقري يتضمن زيارة منطقة الفرات ومدينة البوكمال ودير الزور شرق سوريا، والغوطة الشرقية في ريف العاصمة دمشق؛ أي حيث يوجد المستشارون العسكريون الإيرانيون وتتمركز الميليشيات الإيرانية في سوريا.
مصادر سياسية متابعة قالت لـ«الشرق الأوسط» إن الاجتماع العسكري الثلاثي سيبحث على الأرجح «تأمين الحدود السورية ـ العراقية، وتأمين خطوط النقل البري بين إيران وسوريا عبر العراق، وفتح معبري القائم والوليد، على الحدود السورية ـ العراقية، وإزالة مخلفات تنظيم (داعش) من المناطق الحدودية... وغيرها من ملفات». ولفتت المصادر إلى أن إيران تضغط باتجاه تفعيل خطوط النقل البري وتأمينها بوصفها أولوية بعد فرض العقوبات الأميركية عليها قبل 5 أشهر.
وينوي باقري تفقد القوات الإيرانية والقوات التي تحارب تحت لوائها في سوريا.
وزار باقري دمشق في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي لمدة 4 أيام وتفقد مواقع القوات الإيرانية في ضواحي حلب عقب مشاورات أجراها مع الأسد ونظيره السوري.
وتعد زيارة باقري أول زيارة لمسؤول عسكري إيراني عقب زيارة خاطفة للرئيس السوري بشار الأسد إلى طهران قبل نحو 3 أسابيع.
والتقى الأسد المرشد الإيراني علي خامنئي والرئيس حسن روحاني بحضور قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني. ولم تعلم وزارة الخارجية الإيرانية بوصول الأسد، وهو ما دفع بوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى تقديم استقالته بعد لحظات من تداول المواقع الخبرية صوراً للقاء الأسد وروحاني.

وتبدي إيران اهتماماً ملحوظاً بالوجود في مدينة اللاذقية ومينائها على الساحل السوري، والذي بدأت بالعمل عليه منذ 7 سنوات، كما تتطلع إلى إعطاء ميناء الحاويات في اللاذقية لإدارة إيرانية. وبحسب مصادر إعلامية غربية، بدأت الشركات الإيرانية نقل البضائع عبر ميناء اللاذقية الذي سيكون مصب الطريق البرية الواصلة بين إيران وسوريا عبر العراق.



ترمب: الأفضل ألا أتدخل في الانتخابات الإسرائيلية ولكنني قد أؤيد مرشحاً ما

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب: الأفضل ألا أتدخل في الانتخابات الإسرائيلية ولكنني قد أؤيد مرشحاً ما

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الاثنين)، إنه قد يتدخل في السياسة الإسرائيلية بتأييد مرشح ما قبل الانتخابات البرلمانية المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، والتي يسعى فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لإعادة انتخابه.

وفي معرض رده على سؤال لمراسل قناة «فوكس نيوز» الإخبارية، قال ترمب: «أعتقد أنه من الأفضل ألا أتدخل في الانتخابات الإسرائيلية، لكنني قد أؤيد مرشحاً ما».

كان ترمب قد دعا نتنياهو إلى الامتناع عن شن الهجمات على غزة، وقال إن الولايات المتحدة تحتفظ بعلاقاتها الخاصة مع «حماس»، مؤكداً أن حماس «ستتخلى عن أسلحتها».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

يأتي تصريح ترمب فيما اجتمع جاريد كوشنر، المفاوض الأميركي وصهر ترمب، اليوم، مع نتنياهو بعد أن رفض الأخير خريطة الطريق المكونة من 15 بنداً، والتي تدعمها الولايات المتحدة، للمضي قدماً في اتفاق الهدنة بقطاع غزة.

وفي الجولة الأخيرة من الاجتماعات، تسعى الولايات المتحدة من أجل الحصول على موافقة إسرائيل على خريطة الطريق.

وهناك كثير من الأمور التي تعد على المحك، من بينها حياة نحو مليوني فلسطيني في غزة، وإعادة إعمار القطاع المدمر، والسيطرة المستقبلية على الأراضي الفلسطينية.

من جانبها، تقول «حماس» إنها وافقت على خريطة الطريق، التي تتضمن نزع السلاح، وتحث الحركة الوسطاء ومجلس السلام -الذي أنشأته الولايات المتحدة- على «إجبار» إسرائيل على التوقيع عليها أيضاً.


ماذا نعرف عن «حديد 110»… مسيّرة إيران النفاثة الانتحارية؟

لقطات أرشيفية بثها إعلام «الحرس الثوري» من مراحل تجريب مسيرة «حديد 110»
لقطات أرشيفية بثها إعلام «الحرس الثوري» من مراحل تجريب مسيرة «حديد 110»
TT

ماذا نعرف عن «حديد 110»… مسيّرة إيران النفاثة الانتحارية؟

لقطات أرشيفية بثها إعلام «الحرس الثوري» من مراحل تجريب مسيرة «حديد 110»
لقطات أرشيفية بثها إعلام «الحرس الثوري» من مراحل تجريب مسيرة «حديد 110»

قال «جهاز مكافحة الإرهاب» في كردستان العراق إن مسيّرتَيْن إيرانيتين مفخختين من طراز «حديد 110» استهدفتا، فجر الاثنين، مكتب رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني ومقر إقامة رئيس وكالة «باراستن» في أربيل، من دون وقوع خسائر. وكشفت إيران تفاصيل مسيرتها الانتحارية الجديدة، «حديد 110»، المعروفة أيضاً باسم «دالاهو»، التي تعمل بمحرك نفاث، قبل شهور من اندلاع الحرب في يونيو (حزيران) 2025. وحسب المعلومات التي نُشرت حينها في مواقع تابعة لـ«الحرس الثوري»، فإن المسيرة صُمّمت لضرب أهداف محمية، عبر الجمع بين سرعة عالية وهيكل منخفض البصمة الرادارية لتقليص المهلة المتاحة للدفاعات الجوية قبل وصولها.

وظهرت تفاصيل المسيّرة علناً للمرة الأولى في 12 فبراير (شباط) 2025، عندما نشرت وكالة «دانشجو» التابعة لـ«الحرس الثوري» صوراً لها، وقدمتها بوصفها إنجازاً لوزارة الدفاع مخصصاً لتنفيذ هجمات أحادية الاتجاه. وشملت الصور تجربة إطلاق من غواصة غير مأهولة، في إشارة إلى إمكان تشغيلها من منصات بحرية. ولم يعلن «الحرس الثوري» إدخال هذا الأسلوب في الخدمة أو إجراء إطلاق مماثل خلال مهمة قتالية.

وعُرضت «حديد 110» لاحقاً في معرض «اقتدار 1403»، الذي زاره المرشد الإيراني السابق علي خامنئي. في يناير (كانون الثاني) 2025، دون أن يتم الكشف عن مواصفاتها. ولاحقاً أعلنت إيران أن النسخة الأحدث تستطيع الطيران بسرعة أكبر وعلى ارتفاع أقل، مع خفض بصمتها الرادارية. لكنها لم تكشف عن مواصفات النموذج الأصلي، مما يحول دون تحديد مقدار التحسين الذي أُدخل عليه.

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني السابق علي خامئني من زيارة لمعرض سلاح في يناير 2025 ويظهر فيها مجسم يشبه مسيرة «حديد 110»

محرك نفاث ومدى أقصر

تعتمد «حديد 110» على محرك «توربوجت» صغير، خلافاً للمحركات المكبسية والمراوح التي تدفع معظم المسيّرات الانتحارية الإيرانية. وتمنحها هذه النقلة سرعة أعلى، مقابل استهلاك أكبر للوقود ومدى أقصر، وفقاً لمعلومات نشرها إعلام «الحرس الثوري». يبدأ الإطلاق بمعزز يعمل بالوقود الصلب، يرفع المسيّرة إلى السرعة والارتفاع اللازمَيْن، ثم يتولى المحرك النفاث دفعها حتى الهدف. ويلغي ذلك حاجتها إلى مدرج، ويسمح بنشرها على قواذف أرضية متحركة. وتبلغ سرعة التجوال المعلنة 510 كيلومترات في الساعة، وترتفع السرعة القصوى إلى نحو 517 كيلومتراً. أما المدى التشغيلي فيبلغ 350 كيلومتراً، مع زمن تحليق يقارب ساعة واحدة. ويصل سقف الطيران إلى نحو 30 ألف قدم، أو 9 آلاف متر. وتحمل المسيّرة رأساً حربياً يزن قرابة 30 كيلوغراماً، وهي حمولة مخصصة لإصابة هدف نقطي بدلاً من إحداث دمار واسع.

توضح المقارنة مع «شاهد 136» طبيعة التغيير. فسرعة «شاهد» المزودة بمحرك مكبسي تقارب 185 كيلومتراً في الساعة، لكنها تستطيع قطع مسافات أطول بفضل استهلاكها الأقل للوقود. وأفادت صحيفة «همشهري»، في تقرير سابق، أن المحرك أقل ضجيجاً، من دون قياس أو مقارنة بمحرك «شاهد 136». وتبقى الخاصية غير قابلة للتقدير، مع غياب بيانات عن نوع التوربوجت وقوة دفعه واستهلاكه. وتُعد «حديد 110» مهيّأة للوصول السريع إلى أهداف أقرب، وتناسب «شاهد 136» الرحلات الأبعد التي تكون فيها الكلفة والقدرة على البقاء أهم من السرعة.

هيكل يخفض فرصة الاكتشاف

يتخذ البدن شكل جناح دلتا مدمج، بخطوط مائلة وسطوح متعددة الزوايا. ويعمل هذا التكوين على حرف موجات الرادار بعيداً عن مصدرها، بما يخفض الطاقة المرتدة ويصعّب اكتشاف جسم صغير من مسافة بعيدة. ووضع مدخل الهواء أعلى البدن لتقليل ظهوره أمام الرادارات الأرضية. ويأخذ المجرى الداخلي شكلاً منحنياً يحجب شفرات المحرك، وهي من أكثر الأجزاء قدرة على إعادة الإشارة الرادارية. ويقول «الحرس الثوري» إن سطح البدن الخارجي مغطى بمادة تمتص جزءاً من الموجات. لكنها لم تنشر قياساً لمساحة المقطع الراداري، أو نتائج اختبار تبيّن أداء الهيكل والطلاء أمام رادار عامل. ولهذا لا يمكن التعامل مع «حديد 110» على أنها غير مرئية. إنها مصممة لتكون أقل ظهوراً، بحيث يتأخر اكتشافها، ثم تجعل سرعتها العالية الفترة الفاصلة بين الرصد والاصطدام أقصر. وأعلنت إيران قدرة النسخة على التحليق على ارتفاع منخفض.

ويهدف هذا المسار إلى تقليل رصدها من الرادارات الأرضية، لكن الارتفاع الأدنى وسرعتها عند هذا النمط وقدرتها على تفادي العوائق لم تُعلن. وتستخدم المسيّرة طياراً آلياً يجمع بين الملاحة بالقصور الذاتي وتحديد الموقع عبر الأقمار الاصطناعية. وتُدخل إحداثيات الهدف ومسار الرحلة بواسطة جهاز لوحي قبل الإطلاق، ثم تواصل «حديد 110» مهمتها آلياً.

نموذج من مسيرة «حديد 110» في معرض سلاح إيراني (فارس)

وأشارت «همشهري» إلى إمكان تزويدها بتوجيه بصري، لكنها لم تحدد نوع المستشعر أو طريقة نقل الصورة. ولم تعلن الجهة المشغلة دقة الإصابة، أو قدرة نظام الملاحة على تحمّل التشويش الإلكتروني. كذلك لم يتضح إن كانت الإحداثيات قابلة للتحديث بعد الإطلاق، أو تستطيع المسيّرة البحث عن هدف متحرك. ويشير غياب هذه التفاصيل إلى أن المهمة المعروضة تقتصر على ضرب موقع ثابت معروف سلفاً.

وتشمل قائمة الأهداف المعلنة الرادارات ومراكز القيادة ومخازن الذخيرة والبنية التحتية الحساسة. ويوجه وزن الرأس الحربي واختيار منظومة الدفع «حديد 110» نحو الأهداف التي تتطلّب سرعة الوصول ودقة الاصطدام. ويظهر دورها عند إطلاقها ضمن هجوم متزامن يضم صواريخ باليستية وجوالة ومسيّرات بطيئة. فاختلاف السرعات والمسارات يجبر الدفاعات على ملاحقة أهداف متعددة وتوزيع الرادارات والصواريخ الاعتراضية على تهديدات تصل في أوقات مختلفة. واختُبرت المسيّرة خلال مناورات «سهند» بحضور عشر دول من منظمة شنغهاي للتعاون. كما أعلن «الحرس الثوري» استخدامها للمرة الأولى في مارس (آذار) 2026 خلال عملية «الوعد الصادق 4»، رداً على هجمات 28 فبراير. غير أن إيران لم تعرض هدفاً أصابته المسيّرة، أو تسجيلاً لاعتراضها، أو نتيجة يمكن منها قياس أدائها القتالي. ولا تزال أبعادها ووزنها الكلي وكمية وقودها وتكلفة إنتاجها وحجم مخزونها غير معلنة. وتبقى قيمة «حديد 110» معلّقة على هذه الأسئلة. فالمحرك النفاث والبدن الزاوي يقدمان تحولاً واضحاً عن المسيّرات الإيرانية البطيئة، لكن اختراق دفاع جوي متعدد الطبقات لا يثبته التصميم وحده، بل نتيجة موثقة في القتال.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


تل أبيب تدّعي أن كوشنر وافق على موقف نتنياهو

نتنياهو يتوسط المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية بالقدس في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
نتنياهو يتوسط المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية بالقدس في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

تل أبيب تدّعي أن كوشنر وافق على موقف نتنياهو

نتنياهو يتوسط المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية بالقدس في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
نتنياهو يتوسط المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية بالقدس في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

ادعت تل أبيب الاثنين أن جاريد كوشنر، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب وصهره، وافق على موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الهادف إلى استمرار الاغتيالات والعمليات الحربية في غزة حتى تسلّم «حماس» سلاحها.

وفي الوقت الذي كان فيه كوشنر والوفد الرفيع المرافق له يجتمع مع نتنياهو، في القدس الاثنين، أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيراً يقول فيه إن «حماس» تخدع الولايات المتحدة والوسطاء بإظهار اعتدال مزيف في حين أنها في الواقع ما زالت تتمسك بهدفها؛ إبادة إسرائيل.

حبل إنقاذ

وبحسب صحيفة «معاريف»، تعيش «حماس» اليوم في حالة هوس نتيجة ملاحقتها الدائمة وتهديد حياة قادتها، وتجد في الجهود الأميركية حبل إنقاذ يجعلها تفلت من مصيرها المحتوم. ولكنها لن تلتزم بتعهداتها، ولن تسلم كل ما يجب أن تسلمه من أسلحتها. وفي اللحظة التي تسنح لها الفرصة سوف تنقض على إسرائيل مرة أخرى. لذلك ينبغي أن تظل إسرائيل على أهبة الاستعداد لمواجهة الخطر.

وخلال الساعات الأربع من اجتماع كوشنر مع نتنياهو، أكد الناطق العسكري بلسان الجيش الإسرائيلي أن قواته شنت غارات على عدة مناطق في قطاع غزة، وكذلك في منطقة تلال علي الطاهر في الجنوب اللبناني.

لسعات واشنطن

وكانت أوساط أميركية قد حرصت على بث عدد من الرسائل عبر الإعلام، اعتبروها في تل أبيب لسعات تتسبب في تصبب العرق من جبين نتنياهو.

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن الأميركيين غاضبون فعلاً من نتنياهو، ويشعرون بأنه يستخف بالمشروع التاريخي الذي طرحه الرئيس ترمب، ويدير عملية ألاعيب معيبة لا تطاق، لغرض المماطلة وكسب الوقت إلى ما بعد الانتخابات؛ فهو وافق على خريطة الطريق قبل نشرها، علماً بأنه كان قد طرح عدة مطالب قبيل إعدادها، ووافق عليها ترمب وضمّنها في الخطة. لكن عندما رأى رد فعل حلفائه في اليمين المتطرف الأهوج، خاف وارتعد وخرج ليعلن على الملأ أنه لا يقبلها، وهو الذي كان أعطى موافقته عليها مسبقاً.

ونقلت صحيفة «معاريف»، أيضاً عن مصادر أميركية، أن نتنياهو يضع حساباته الانتخابية فوق كل اعتبار، ولكنه لا يكترث لحسابات ترمب الانتخابية. فهو أيضاً يواجه معارضة داخلية قد تمس بالحزب الجمهوري الذي يخوض انتخابات المنتصف. ولا يأخذ بجدية مشروعه التاريخي، ولا يكترث لما يقال في الولايات المتحدة من أن نتنياهو هو الذي دفع بترمب لشن الحرب على إيران، ضد إرادة الشعب الأميركي.

وقالت صحيفة «هآرتس» إن الرئيس ترمب قرر الامتناع في الوقت الحاضر عن دعم نتنياهو في معركته الانتخابية، وليس فقط لأنه حصان خاسر، بل بالأساس لأنه لا يبدي إخلاصاً للمصالح المشتركة للدولتين، ولا يستجيب لإرادة أميركا، ومساعدوه وحلفاؤه يحرضون على أميركا. ونقلت عنه القول: «لقد تقدم إليّ بطلبات واستجبت لها وضمّنتها الخطة، وقد حان الوقت ليستجيب الآن لطلباتي».

6 نقاط

وحدد هذه المطالب بست نقاط هي:

التأكيد مجدداً على قبول إسرائيل خطة الرئيس ترمب المؤلفة من 20 بنداً، والتي تم إقرارها في مجلس الأمن بالكامل.

وقف تام للاغتيالات وإطلاق النار في قطاع غزة والضفة الغربية، بما في ذلك اعتداءات المستوطنين.

الانسحاب التام إلى «الخط الأصفر» في قطاع غزة وعدم الوجود فيما تعداه.

توسيع نطاق المساعدات اليومية لأهل غزة، والتمهيد لأن توزع بعيداً عن أيدي «حماس».

دفع عملية إعمار غزة والامتناع عن وضع عراقيل أمامها.

إتاحة الفرصة لدخول لجنة التكنوقراط إلى قطاع غزة لتباشر العمل هناك وتتسلم الحكم من «حماس».

رسائل واشنطن

وقالت «يديعوت أحرونوت» أيضاً إن نتنياهو فهم رسائل واشنطن، ويشعر بتوتر إزاءها؛ فأولاً هو مغتاظ من قيام وفد «مجلس السلام» الرفيع برئاسة كوشنر بلقاء مباشر مع رئيس «حماس» خليل الحية. وثانياً يشعر بالاختناق من المطالب الأميركية والحديث عنها كمطالب غير قابلة للتفاوض أو النقاش. ولكنه لا يستطيع الاعتراض عليها، حتى يمتنع عن إغضاب الرئيس الأميركي، الصديق الوحيد الذي بقي لإسرائيل والذي يحتاجه بشكل شخصي في معركته الانتخابية وفي معركته القضائية. فالرئيس ترمب يمتنع في الأسابيع الأخيرة عن الإعراب عن تأييده لنتنياهو، كما فعل في مطلع السنة.

تهديد ترمب

وعندما كان نتنياهو يجتمع مع كوشنر، كان الرئيس ترمب يصرح بأنه يفضل أن يبقى خارج اللعبة الانتخابية في إسرائيل ولا يعلن تأييده، ثم أضاف: «لكن من غير المستبعد أن أتدخل في نهاية المطاف وأعلن تأييدي لأحد المرشحين».

وقد اعتبر نتنياهو هذا التصريح بمنزلة تهديد له بتأييد أحد منافسيه؛ إذ لم يكف عن وضع العراقيل أمام مشروعه. لكن الصورة التي رسمتها التقارير الإسرائيلية عن لقاء كوشنر تظهر صورة معاكسة، تبين أن نتنياهو أقنع المبعوث الأميركي بأن «حماس» مخادعة، وعرضوا تقارير استخبارية تبين أن الحركة تواصل تعزيز قواتها، وتجني الأرباح المالية من الضرائب ومن نهب المساعدات.

والأمر الوحيد الذي يفيد الفلسطينيين من اللقاء هو موافقة إسرائيل على معالجة الأوضاع الصحية المأساوية في قطاع غزة.