فشل جوهانسبيرغ «نيويورك أفريقيا» يعطي دروساً لمدن ذكية

مثل «إيكو أتلانتك» في نيجيريا و«القاهرة الجديدة» في مصر

تغيير البصمة الحضرية لمدينة جوهانسبيرغ
تغيير البصمة الحضرية لمدينة جوهانسبيرغ
TT

فشل جوهانسبيرغ «نيويورك أفريقيا» يعطي دروساً لمدن ذكية

تغيير البصمة الحضرية لمدينة جوهانسبيرغ
تغيير البصمة الحضرية لمدينة جوهانسبيرغ

أعلن منذ ست سنوات عن تنفيذ مشروع كبير في جنوب أفريقيا، وكان الغرض تغيير البصمة الحضرية لمدينة جوهانسبيرغ التي تعد أغنى مدن أفريقيا. وأطلق مشروع منطقة «مودرفونتين نيو سيتي» وسط ضجة وتوقعات كبيرة وصخب إعلامي غير مسبوق.
ابتاعت شركة «زنداي» الصينية مساحة من الأرض قدرها 1600 هكتار شمال شرقي جوهانسبيرغ؛ بغرض تطويرها، وهو المشروع الذي سرعان ما اعتبره الناس «نيويورك أفريقيا». وأوضحت الخطط الأولى، أن المشروع سيتضمن إنشاء 55 ألف وحدة سكنية ومكاتب على مساحة 1468 مليون متر مربع كاملة المرافق الضرورية للحياة الحضرية. وكانت الكلفة التقديرية للمشروع نحو 84 مليار راند (5.8 مليار دولار أميركي)، حسب تقرير لخدمة «تربنيون ميديا».
اعتقد مصممو المشروع أن منطقة «مودرفونتين» يمكن أن تصبح مركزاً عالمياً للأعمال، وأنها ستكون المركز المالي الأهم في جوهانسبيرغ بدلاً من مدينة «ساندتون»، وكان من المفترض أن يغير المشروع من وضع جوهانسبيرغ العالمي بأن يعزز من علاقاتها مع الشركات الآسيوية.
وعلى الرغم من النظرة المستقبلية المعتمدة على صور الكومبيوتر التي ساهمت في زيادة شعبية وشهرة المنطقة المستقبلية، فإن المشروع لم ينفذ ولم يخرج للنور. وفي النهاية بيعت الأرض لمشترٍ جديد شرع في بناء منطقة سكنية منعزلة مسورة ليذهب مشروع «مودرفونتين» إلى غياهب النسيان، ولا يعلم أحد حتى الآن السبب وراء الفشل، ولم يظهر من يعرضه بوضوح في الإعلام حتى اليوم.
لقد بيّن مسار المشروع أيضاً كيف أن المشروعات التي تنفذ في ضواحي المدن التي يقودها غالباً الصفوة والتي تُسوق باعتبارها «صديقة للبيئة» أو «ذكية» يمكن أن تخضع لهيمنة حكومة محلية قوية بهدف تعزيز التنمية. خلال السنوات العشر الأخيرة، ظهرت مشروعات على غرار «مودرفونتين» مثل مدينة «إيكو أتلانتك» في نيجيريا، و«القاهرة الجديدة» في مصر، و«كونزا التكنولوجية» في كينيا، ولاقت ثناءً من قبل القطاعين العام والخاص باعتبارها الدواء الناجع لمشكلات أفريقيا الحضرية.



تراجع الحزب الحاكم يعيد تشكيل المشهد السياسي في جنوب أفريقيا

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا خلال الإدلاء بصوته في جوهانسبورغ الأربعاء الماضي (رويترز)
رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا خلال الإدلاء بصوته في جوهانسبورغ الأربعاء الماضي (رويترز)
TT

تراجع الحزب الحاكم يعيد تشكيل المشهد السياسي في جنوب أفريقيا

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا خلال الإدلاء بصوته في جوهانسبورغ الأربعاء الماضي (رويترز)
رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا خلال الإدلاء بصوته في جوهانسبورغ الأربعاء الماضي (رويترز)

يشهد حزب المؤتمر الوطني الأفريقي تراجعاً متصاعداً في شعبيته ونفوذه السياسي بجنوب أفريقيا، مع خسارته مزيداً من المقاعد في الانتخابات المحلية، في مسار يعكس تحولات عميقة في المشهد السياسي، وتآكل إرث الحزب الذي قاد البلاد إلى إنهاء نظام الفصل العنصري.

ويؤكد خبراء في الشؤون الأفريقية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن المشهد السياسي يتجه لتشكيل جديد من الائتلافات تحتم على الحزب الحاكم إعادة أوراقه قبل أي استحقاقات انتخابية جديدة.

وأفادت وكالة الأنباء الرسمية في جنوب أفريقيا بأن «اللجنة الانتخابية ستعلن نتائج الانتخابات المحلية لعام 2026»، مساء الأحد.

وأظهرت النتائج الأولية، الجمعة، أن حزب المؤتمر الوطني الأفريقي (ANC) يتجه نحو تكبد خسائر فادحة في الانتخابات البلدية، وفق ما أوردت وكالة «رويترز»، وهو ما يمهد الطريق لمعارك سياسية لتشكيل ائتلافات متعددة الأحزاب بهدف السيطرة على جوهانسبرغ ومدن كبرى أخرى.

ويأتي هذا التوجه المحتمل خاصة وأنه مع فرز 81 في المائة من الأصوات حصل حزب المؤتمر الوطني الأفريقي على 32 في المائة من الأصوات، مقابل 25 في المائة لمنافسه الرئيسي التحالف الديمقراطي (DA)، حسب ما نقلته «رويترز».

وذكرت «رويترز» أنه إذا استمرت هذه النتائج فإن الحزب الذي هيمن على المشهد السياسي في جنوب أفريقيا منذ نهاية نظام الفصل العنصري (الأبارتايد) سيكون قد فقد نحو 14 نقطة مئوية مقارنة بنتائج الانتخابات البلدية لعام 2021، والتي كانت في ذلك الوقت أسوأ نتيجة محلية يسجلها الحزب على الإطلاق.

ونقلت عن المحلل السياسي الجنوبي أفريقي رالف ماثيكغا، أن «المسار الأكثر مباشرة أمام حزب التحالف الديمقراطي لتشكيل حكومات مستقرة قد يتمثل في إبرام اتفاقات مع حزب المؤتمر الوطني الأفريقي (ANC) شريكه في الحكومة الوطنية»؛ لكنه حذر من أن «خطوة كهذه قد تؤدي إلى نفور الناخبين الذين عاقبوا حزب المؤتمر الوطني الأفريقي للتو»، حسب الوكالة.

وأوضح خبير الشؤون الأفريقية في «المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط» حسين البحيري، أن «هذه النتائج تعكس تراجعاً في الحزب الحاكم سابقاً بعدما فقد بريقه بوفاة مؤسسه نيلسون مانديلا رمز التحرر من الاستعمار والقضاء على سياسات الفصل العنصري منذ 1994، وعدم قدرة القادة الحاليين لهذا الحزب على الحفاظ على القواعد الشعبية المؤيدة للحزب»، وفق رأيه.

ويعتقد أن هذه النتائج تعكس «تصويتاً عقابياً»، وأرجع ذلك إلى «عدم قدرة الحزب الحاكم على حل المشكلات الاقتصادية المتفاقمة في البلاد خلال الفترة الأخيرة، وهو ما ساهم في اتجاه الناخبين للتصويت لصالح الأحزاب المعارضة التي تقدم بدائل اقتصادية يمكن من خلالها تحسين الأوضاع الاقتصادية ومن ثم تحسين الأوضاع الاجتماعية والمعيشية التي شهدت تراجعاً بسبب عدم قدرة الحزب الحاكم سابقاً على حل هذه المشكلات».

امرأة تدلي بصوتها خلال الانتخابات مدرسة خارج جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا الأربعاء الماضي (رويترز)

ويرى المحلل السوداني المختص بالشأن الأفريقي محمد شمس الدين، أن «تقدم المعارضة المستمر يعكس تحولاً جذرياً وعميقاً في المزاج الشعبي العام في جنوب أفريقيا»، لافتاً إلى أن «حزب المؤتمر الوطني الأفريقي اعتمد على رصيده التاريخي كحركة تحرر وطني لضمان ولاء الناخبين، لكن هذا الرصيد لم يعد كافياً اليوم لضمان التفويض الانتخابي، في ظل معاناة جنوب أفريقيا من معدلات بطالة قياسية».

ويعتقد أن تقدم أحزاب المعارضة الكلاسيكية مثل «التحالف الديمقراطي» (DA) وصعود قوى جديدة مثل حزب «MKP» يعد استفتاءً واقعياً وليس مجرد تصويت عقابي مؤقت، كما أنه يعتبر إعادة تموضع استراتيجي للناخب الجنوب أفريقي نحو خيارات سياسية تعد بالمساءلة والكفاءة وكسر احتكار السلطة.

وقبل إعلان النتائج، قال زعيم حزب التحالف الديمقراطي جوردين هيل-لويس، إن حزبه بدأ بالفعل في التواصل مع شركاء محتملين لتشكيل ائتلافات، مضيفاً: «سنتعامل خلال الأسابيع القليلة المقبلة باحترام للتفويضات التي حصلت عليها تلك الأحزاب من ناخبيها، وبقدر من التواضع، مع الالتزام بالسعي لتشكيل حكومات محلية تضمن سير العمل بفاعلية في تلك المدن والبلدات».

ويرى البحيري أن الحزب الحاكم أصبح مطالباً في الوقت الراهن بتقديم بدائل ومشروعات لا تعتمد فقط على الإرث التاريخي، بقدر ما تعتمد على تحسين الأوضاع الاقتصادية داخل البلاد، ومن ثم الحفاظ على الكتلة التصويتية التي كان يعتمد عليها الحزب دوماً للبقاء على رأس السلطة.

ويوضح أن هذه النتائج تعد بمثابة رسالة مباشرة من الناخبين للحزب الحاكم بـ«ضرورة تغيير سياساته وإعادة التفكير في برنامجه الانتخابي والاعتماد على قدرته الفعلية على التحرك داخل الشارع في جنوب أفريقيا لاستعادة ثقة قواعده الشعبية مرة أخرى، لتجاوز أي إخفاقات في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة».

وعن المستقبل، يعتقد شمس الدين أن «مؤشرات الأداء المتراجعة لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي تشير إلى أن ما تشهده جنوب أفريقيا هو بداية تحول سياسي هيكلي وطويل الأمد وليس تعثراً انتخابياً عابراً يسهل احتواؤه»، لافتاً إلى أن البلاد قد دخلت فعلياً عصر «السياسة الائتلافية» وتأسيس حكومات الوحدة الوطنية.


السجن 200 عام لزعيم طائفة في كينيا حرّض أتباعه على تجويع أنفسهم حتى الموت

بول ماكنزي زعيم طائفة في كينيا حُكم عليه بالسجن 200 عام لتحريض أتباعه على تجويع أنفسهم حتى الموت (إ.ب.أ)
بول ماكنزي زعيم طائفة في كينيا حُكم عليه بالسجن 200 عام لتحريض أتباعه على تجويع أنفسهم حتى الموت (إ.ب.أ)
TT

السجن 200 عام لزعيم طائفة في كينيا حرّض أتباعه على تجويع أنفسهم حتى الموت

بول ماكنزي زعيم طائفة في كينيا حُكم عليه بالسجن 200 عام لتحريض أتباعه على تجويع أنفسهم حتى الموت (إ.ب.أ)
بول ماكنزي زعيم طائفة في كينيا حُكم عليه بالسجن 200 عام لتحريض أتباعه على تجويع أنفسهم حتى الموت (إ.ب.أ)

قضت محكمة كينية بسجن زعيم طائفة 200 عام، بعدما أدين بقتل 190 طفلاً وشخصاً بالغاً إثر تحريضهم على تجويع أنفسهم حتى الموت، أملاً في «لقاء المسيح».

وكانت محكمة في مدينة مومباسا الساحلية، المُطلة على المحيط الهندي، أدانت، خلال الشهر الماضي، بول ماكنزي الذي يدّعي أنه قسّ إلى جانب 28 متهماً آخر، بقتل 190 طفلاً وشخصاً بالغاً بين يناير (كانون الثاني) 2021 وسبتمبر (أيلول) 2023.

في عام 2023، عُثر على مئات الجثث في مناطق نائية قرب شواطئ ماليندي جنوب البلاد.

وبينما حُكم على ماكنزي، الجمعة، بالسجن 200 سنة، حكم على 26 من المتهمين الـ28 الآخرين بالسجن لفترات تراوحت بين 100 و160 عاماً، وعوقب اثنان آخران بالسجن 10 سنوات، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن محامي الدفاع عزم موكّليه الطعن في الأحكام الصادرة بحقهم.

ونقل القاضي عن ناجين قولهم: «في شاكاهولا، كان يُحتَفَل بالموت بوصفه زواجاً مع يسوع، ويُعتبر الموتى أبطالاً للإيمان».

وأضاف: «بالنسبة إلى أشخاص ينظرون إلى الموت على أنه خلاص، قد لا يُعتبر حكم الإعدام عقوبة، بل انتصار وشكل من أشكال الاستشهاد».

ووضع ماكنزي، الذي يواجه أيضاً تهمتي القتل غير العمد والإرهاب في قضايا منفصلة، نظاماً لتجويع أتباعه حتى الموت، وفق ترتيب محدد للفئات العمرية التي يُفترض أن تموت أوّلاً، حسب ما أدلى به ناجون.


السلطات الإثيوبية تعلق صدور صحيفة مستقلة

الرئيس الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)
الرئيس الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)
TT

السلطات الإثيوبية تعلق صدور صحيفة مستقلة

الرئيس الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)
الرئيس الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)

علقت السلطات الإثيوبية، الاثنين، لأجل غير مسمى نشر صحيفة «ذي ريبورتر»، إحدى وسائل الإعلام المستقلة النادرة في البلد، وتوزيعها على الإنترنت، لاتهامها بنشر محتويات «تتعارض مع المصالح الوطنية».

وازدادت الانتهاكات لحرية الصحافة خلال الأشهر الأخيرة في إثيوبيا، ثاني أكبر بلدان أفريقيا من حيث التعداد السكاني، والمدرج في المرتبة 148 من أصل 180 في تصنيف منظمة «مراسلون بلا حدود» لحرية الصحافة.

وذكرت هيئة الإعلام الإثيوبية في بيان نشرته على «فيسبوك» أن الصحيفة التي تصدر باللغتين الإنجليزية والأمهرية ولها موقع إلكتروني أيضاً، «نشرت «معلومات تسيء إلى صورة البلد، وتضر بالأمن القومي، وتقوض وحدة الشعوب وقيمها».

ورأت الهيئة التي يعين مجلس النواب رئيسها أن هذه المقالات «تتعارض مع مصالح إثيوبيا الوطنية».

وبناءً على ذلك، أفادت الهيئة بأن شهادة تسجيل الصحيفة التي تضم أكثر من 110 آلاف مسترك على «فيسبوك» «علقت تماماً عن النشر والبث لأجل غير مسمى بداية من يوم الاثنين».

وسبق أن ألغت الهيئة في فبراير (شباط) الماضي ترخيص وسيلة إعلام مستقلة أخرى هي «أديس ستاندارد» التي طعنت في القرار.

كما طُردت مراسلة صحيفة «لا كروا» الفرنسية من إثيوبيا في يونيو (حزيران) الماضي.

وبحسب منظمة «مراسلون بلا حدود»، فإن 5 صحافيين معتقلون حالياً في إثيوبيا، أربعة منهم موقوفون منذ نحو 3 سنوات وملاحقون بتهمة «الإرهاب»، وهم يواجهون عقوبة الإعدام، ولو أنها قلما تنفَّذ.

وكان رئيس الوزراء آبي أحمد الذي تولى السلطة في 2018، قد اعتمد في بادئ الأمر سياسة انفتاح حصدت الإشادات، فأطلق سراح العديد من السجناء السياسيين والصحافيين.

وفاز آبي بجائزة نوبل للسلام عام 2019 بعدما طبّع العلاقات مع إريتريا بعد حرب بين البلدين استمرت من 1998 إلى 2000.

غير أنه يواجه انتقادات متزايدة من منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان.