سون هيونغ مين: الموهبة وحدها لا تصنع نجماً

مهاجم توتنهام يؤكد أن نصائح والده وخبرة المدرب بوكيتينو سببا تطور أدائه

هدف سون في شباك دورتموند ساهم في تأهل توتنهام لدور الثمانية بدوري الأبطال
هدف سون في شباك دورتموند ساهم في تأهل توتنهام لدور الثمانية بدوري الأبطال
TT

سون هيونغ مين: الموهبة وحدها لا تصنع نجماً

هدف سون في شباك دورتموند ساهم في تأهل توتنهام لدور الثمانية بدوري الأبطال
هدف سون في شباك دورتموند ساهم في تأهل توتنهام لدور الثمانية بدوري الأبطال

يتذكر نجم توتنهام هوتسبير، سون هيونغ مين، أنه عندما كان في العاشرة من عمره تشاجر مع شقيقه الأكبر، هيونغ يون، ثم حدث شيء أثر على مسيرته الرياضية حتى الآن. فقد كان والد النجم الكوري الجنوبي، سون وونغ جونغ، لاعبا لكرة القدم ووصل إلى مستوى جيد في كوريا الجنوبية، وقرر تدريب أطفاله على لعب كرة القدم وتعهد بأن يصل بهم إلى القمة ويساعدهم على تجنب المشكلات والعقبات التي واجهها هو شخصيا. وفي هذه المناسبة، يشير نجم توتنهام إلى أنه بدأ يشعر بغضب شديد.
يقول سون: «لقد قرر والدي تدريبنا لمدة أربع ساعات على مهارة ركل الكرة في الهواء عن طريق القدم والركبة والصدر والكتف والرأس وعدم السماح لها بالسقوط على الأرض. لكن بعد نحو ثلاث ساعات، بدأت أرى الكرة الواحدة ثلاث كرات، وبدأت أرى الأرض حمراء اللون، وشعرت بتعب شديد. وكان والدي غاضبا للغاية. أعتقد أن هذه كانت أفضل قصة حدثت لنا، ولا نزال نتحدث عنها أنا وشقيقي عندما نجتمع سويا. هل يمكنك أن تظل أربع ساعات تركل الكرة من دون السماح لها بأن تسقط على الأرض؟ إنه أمر صعب للغاية، أليس كذلك؟».
مهلا، هل حقا تمكن سون من ركل الكرة وعدم السماح لها بأن تسقط على الأرض لمدة أربع ساعات كاملة، وهو لا يزال في العاشرة من عمره؟ يقول النجم الكوري الجنوبي: «نعم، لم تسقط الكرة على الأرض ولا مرة واحدة طوال هذه المدة». في الحقيقة، تعكس هذه القصة كثيرا من الصفات الشخصية التي يتمتع بها سون، ومن بينها بالتأكيد الموهبة الفطرية التي يمتلكها. يقول سون: «ما إن استطعت أن أمشي وأنا طفل، حتى بدأت أركل الكرة». لكن الشيء الذي ساهم في تطور مستواه ووصوله إلى أن يصبح أفضل لاعب في آسيا هو استعداده لتنفيذ مطالب والده، فضلا عن التزامه وتركيزه بكل تأكيد.
ويشير سون إلى حكاية أخرى عن والده وعقوبة «ركلة الكرة وعدم السماح لها بملامسة الأرض»، حيث يقول: «عندما كنت في العاشرة أو الثانية عشرة من عمري، جاء والدي لتدريب فريق كرة القدم بالمدرسة التي كنت ملتحقا بها، وكنا نحو 15 أو 20 لاعبا. وكنا نشارك في تدريب لركل الكرة وعدم السماح لها بالسقوط على الأرض لمدة 40 دقيقة. وعندما كان يُسقط أي منا الكرة على الأرض، لم يكن والدي يقول أي شيء. لكن عندما سقطت الكرة مني أنا على الأرض، طلب والدي منا أن نعيد التدريب من البداية مرة أخرى. وأدرك اللاعبون أن والدي قام بذلك نظرا لأنني نجله، وقد كان غاضبا في حقيقة الأمر. لكن عندما تنظر إلى الأمر الآن، تدرك أنه كان على صواب».
ربما يجعلك هذا الأمر تتصور أن ما حدث قد أدى إلى توتر العلاقة بين سون ووالده، لكن الحقيقة عكس ذلك تماما، حيث يكن اللاعب الكوري الجنوبي كل التقدير والاحترام لوالده، ويقول عن ذلك: «كان لدينا مدير فني قاس للغاية، وكنا نخشاه أيضا». وفي الثقافة الكورية، ينظر إلى كلمات الأب على أنها قوانين يجب تنفيذها والالتزام بها، وبالتالي التزم سون بتعليمات والده تماما. يقول نجم توتنهام: «لقد كان والدي يفكر في الأشياء التي أحتاج إليها طوال الوقت. وقد فعل كل شيء من أجلي، وربما لم أكن لأصل إلى ما وصلت إليه الآن لولا ما قام به. أي لاعب يحتاج إلى المساعدة، كما يحتاج إلى مدير فني عظيم وإلى بعض الحظ. ولحسن الحظ، فقد توفرت لدي كل هذه المقومات معا».
وقد مر سون بتسعة أشهر صعبة للغاية مع انطلاق بطولة كأس العالم 2018 بروسيا، بعدما خرج منتخب بلاده من نهائيات المونديال عقب الخسارة في دور المجموعات أمام كل من السويد والمكسيك، رغم الفوز في المباراة الختامية لهذا الدور على منتخب ألمانيا. وعقب الهزيمة أمام المكسيك، أجهش اللاعب البالغ من العمر 26 عاما بالبكاء عندما قام الرئيس الكوري الجنوبي، مون جاي - إن، بزيارة معسكر الفريق. وقد فاز سون ببطولة دورة الألعاب الآسيوية، عندما شارك بصفته لاعبا فوق السن مع منتخب بلاده تحت 23 عاما، في بداية هذا الموسم، وهو الأمر الذي أدى إلى إعفائه من الخدمة العسكرية الإلزامية في بلاده لمدة 21 شهرا. لكن في يناير (كانون الثاني) الماضي، خرج منتخب كوريا الجنوبية بشكل غير متوقع من دور الثمانية في كأس الأمم الآسيوية التي احتضنتها قطر.
وقد زادت فرص مشاركة سون في التشكيلة الأساسية لنادي توتنهام منذ أن قرر المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو استدعاءه خلال فترة التوقف الدولية في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) للمشاركة في تدريبات النادي. وكان بوكيتينو يخشى من أن يتعرض اللاعب لمشكلات نفسية وذهنية في ذلك الوقت. ومنذ ذلك الحين، سجل سون 14 هدفا في 23 مباراة مع توتنهام، ليرفع رصيد أهدافه خلال الموسم الحالي إلى 16 هدفا. وساهم اللاعب الكوري الجنوبي بشكل كبير في صعود فريقه إلى المربع الذهبي في الدوري الإنجليزي الممتاز، والوصول إلى دور الثمانية لدوري أبطال أوروبا.
وأشارت إحدى الإحصائيات التي أعلنت عنها شركة «أوبتا» للإحصائيات الرياضية إلى أن سون سجل أهدفا من 19.3 في المائة من تسديداته على المرمى في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، وهو الأمر الذي يجعله مرشحا بقوة للمنافسة على لقب أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم. يقول سون: «لقد كان منتصف نوفمبر نقطة تحول كبرى، بنسبة مائة في المائة، بالنسبة لي. لقد كنت أسافر كثيرا، ولم أكن أشعر بأنني على ما يرام، وكان ذهني مشغولا بكثير من الأشياء، وكانت الأمور صعبة بعض الشيء. واتخذ المدير الفني قراره، وكان مثاليا بالنسبة لي، وكان هذا القرار يتمثل في التدريب بكل قوة مع توتنهام ثم الحصول على أكبر قدر ممكن من الراحة. وكما قلت سابقا، سوف تكون محظوظا للغاية لو قابلت مديرا فنيا عظيما، وهذا ما حدث معي بالفعل، حيث تطور مستواي بشكل ملحوظ تحت قيادة بوكيتينيو».
ويرى جمهور توتنهام وكثير من النقاد أن السلام النفسي الذي يتميز به سون كان أحد أهم الأسباب التي ساعدت على تطور مستواه بهذا الشكل، فضلا عن امتلاكه لقدر هائل من الطاقة والإيجابية والحيوية، وبكل تأكيد الابتسامة التي لا تفارق وجهه. ورغم أن سون يمتلك ثقة لا حدود لها في قدراته وإمكانياته، فإنه يتحلى بالتواضع الشديد، وهو الأمر الذي نادرا ما تراه في لاعب بهذه الموهبة الكبيرة.
يقول اللاعب الكوري الجنوبي: «لقد أخبرني والدي عندما كنت صغيرا بأنه لو كنت في طريقي نحو المرمى ورأيت أحد لاعبي الفريق المنافس ساقطا على الأرض بسبب الإصابة، فيتعين علي أن ألعب الكرة خارج الملعب وأذهب لأطمئن عليه. لأنه إذا كنت لاعبا جيدا ولا تحترم الآخرين، فأنت لا تساوي شيئا. ولا يزال والدي يخبرني بهذا الأمر حتى الآن. في بعض الأحيان يكون هذا الأمر صعبا، لكننا بشر قبل أن نكون لاعبي كرة قدم، وبالتالي يتعين علينا أن نحترم بعضنا، سواء داخل الملعب أو خارجه».
ويعيش سون مع والديه في شقة مكونة من ثلاث غرف في ضاحية هامبستيد. ورغم أنه حصل وجميع لاعبي توتنهام على إجازة من التدريبات يوم الخميس الماضي، فإنه لم يلغ الزيارة المقررة لمدرسة فالي في توتنهام ورؤية ملعب «وايت هارت لين» الجديد للنادي. وقد وصل سون إلى المكان قبل عشر دقائق من الموعد المحدد، وهو أمر نادرا ما تراه مع نجوم كرة القدم في الوقت الحالي. وهو في طريقه إلى المدرسة، قال النجم الكوري الجنوبي لنائب مدير المدرسة إنه يتمنى أن يتعرف الطلاب عليه، وهو الأمر الذي يعكس التواضع الشديد من جانب نجم توتنهام.
وغالبا ما يشار إلى سون على أنه «ديفيد بيكهام آسيا»، وذلك بسبب شعبيته الطاغية التي تتخطى حدود كرة القدم. وقد استقبل سون بحفاوة شديدة وكأنه أحد نجوم موسيقى الروك العالميين عندما هبط في أحد المطارات في كوريا الجنوبية، كما لا يمكنه أن يمشي في شوارع بلده بسبب المعجبين. والآن، يمكنك أن تشاهد بين جمهور توتنهام المئات من الجمهور الكوري الجنوبي، ويتكرر الأمر نفسه حتى خارج ملعب التدريب في معظم الأيام.
وتعامل سون بشكل طبيعي للغاية مع الفتيات اللاتي يعانين من إعاقات في المدرسة، وكان من الممتع أن ترى ردود فعلهن عندما رأينه في حصة التدريب التي أعدتها مؤسسة توتنهام هوتسبير. وقد كان هناك العشرات من الفتيات اللاتي يقبلنه ويصافحنه، بل ويحتلفن بطريقته المميزة عند إحراز الأهداف. وضحك سون بصوت مرتفع عند تذكيره بنصيحة والده له بأن يؤجل الزواج حتى يعتزل كرة القدم. وقد ارتبط سون في أوقات سابقة بعلاقات صداقة مع نجمتي البوب الكوريتين بانغ مين – آه، ويو سو - يونغ، لكنه غير مرتبط حاليا.
يقول سون: «لقد قال والدي ذلك، وأنا متفق معه. عندما تتزوج فإن أهم شيء بالنسبة لك يكون عائلتك وزوجتك وأطفالك، ثم تأتي كرة القدم في المرتبة الثانية. إنني أريد أن أتأكد تماما من أن كرة القدم تأتي في مقدمة أولوياتي وأنا ألعب في أعلى المستويات. أنت لا تعرف المدة التي ستلعب خلالها كرة القدم في أعلى مستوى. وعندما تعتزل كرة القدم، أو عندما تكون في الثالثة والثلاثين أو الرابعة والثلاثين من عمرك، فسيكون أمامك حياة طويلة لعائلتك».
ويتفق سون على أن معظم المديرين الفنيين في أوروبا يفضلون أن يتزوج اللاعب ويستقر، ويقول عن ذلك: «نعم، لأن هناك كثيرا من الأشياء التي يمكن أن تقوم بها خارج الملعب، وتسبب في الوقت نفسه أضرارا، لكنني لست من نوعية اللاعبين الذين يحبون القيام بمثل هذه الأشياء». ويضيف: «إنني لا أريد سوى أن أجعل الجميع يشعرون بالسعادة عن طريق مواصلة اللعب في أعلى المستويات. فعلى سبيل المثال، عندما ألعب مع توتنهام على ملعب ويمبلي، كم عدد أعلام كوريا الجنوبية التي يمكنك أن تراها في المدرجات؟ إنني أريد أن أواصل اللعب في أعلى المستويات لأطول فترة ممكنة، حتى يمكنني أن أرد الدين إليهم. وهذا أمر مهم للغاية بالنسبة لي».
ويتابع: «إنني أشعر بأنني سفير لبلدي، وهو الدور الذي يتعين علي أن أقوم به على أكمل وجه. وهناك مثال آخر، فعندما نلعب الساعة الثالثة مساء، فإن هذا التوقيت يتزامن مع منتصف الليل في كوريا الجنوبية. وعندما نلعب في دوري أبطال أوروبا الساعة الثامنة مساء، تكون الساعة في كوريا الجنوبية الخامسة صباحا، لكن الجمهور ينتظر خلال هذه الأوقات المتأخرة من الليل لمتابعة المباريات. وبالتالي، يتعين علي أن أرد الدين لهم، وأن أكون على قدر المسؤولية».
ويطبق سون الأمر على عائلته أيضا، ويقول: «الأمور تختلف في أوروبا عنها في آسيا، فقد يتساءل البعض في أوروبا عن الأسباب التي تجعلني أعيش مع عائلتي حتى الآن. لكن من الذي يهتم بي؟ ومن الذي يساعدني على ممارسة كرة القدم؟ إنها عائلتي، التي أمدتني بالحياة وجاءت إلى هنا من أجل مساعدتي، وبالتالي يتعين علي أن أرد إليهم الجميل». ويضيف: «إنني ممتن لهم تماما، وأحاول أن أستغل أي فرصة لرد الدين. أعرف أن ممارسة كرة القدم على المستوى الاحترافي يتطلب مقومات أخرى غير الموهبة، وخير مثال على ذلك مثلي الأعلى كريستيانو رونالدو، الذي يعمل بشكل أكبر بكثير من الموهبة التي يمتلكها. إنني أرى كثيرا من اللاعبين الذين لا يتمتعون بهذه العقلية ويعتقدون أن الموهبة وحدها تكفي، لكن هذا غير صحيح».
ودائما ما يثبت سون أنه قادر على مواجهة التحديات والصعوبات والعمل بكل قوة، فحتى عندما تم تصعيده للمشاركة مع الفريق الأول بنادي هامبورغ الألماني وهو في الثامنة عشرة من عمره، كان والده يزوره بشكل دائم من كوريا الجنوبية ويساعده على القيام بتدريبات إضافية من أجل تطوير وتحسين مستواه. وكان هناك كثير من اللحظات الرائعة خلال مسيرة سون الكروية، من بينها بالتأكيد قيادة منتخب بلاده للفوز بدورة الألعاب الآسيوية الأخيرة.
وربما شعر كثيرون في كوريا الجنوبية بالسعادة بسبب حصول سون على إعفاء من الخدمة العسكرية أكثر من سعادتهم بالحصول على البطولة نفسها، وهو الأمر الذي يعكس حب الشعب الكوري الجنوبي لنجم توتنهام. يقول سون: «لقد كانت بطولة مهمة للغاية - ليس بسببي - وشعرت بسعادة غامرة بسبب الفوز بها مع منتخب بلادي، وأنا فخور بزملائي. وكما قلت من قبل، لم يكن هدفي هو الحصول على إعفاء من الخدمة العسكرية، لكن هدفي بكل بساطة هو أن أكون لاعب كرة قدم عظيما طوال الوقت».


مقالات ذات صلة

«النخبة الآسيوي»: السد يصعق تراكتور ويبقي على آماله في التأهل

رياضة عربية البرازيلي فيرمينو تألق وقاد السد لإسقاط تراكتور (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: السد يصعق تراكتور ويبقي على آماله في التأهل

أبقى السد القطري على حظوظه في العبور إلى ثمن نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة لكرة القدم، بعدما تجاوز مضيّفه تراكتور الإيراني 2-0.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة سعودية هاري كين نجم بايرن ميونيخ وقائد منتخب إنجلترا (رويترز)

كيكر الألمانية: الأهلي والاتحاد يدرسان تقديم عرض لهاري كين

دخل مستقبل هاري كين مع نادي بايرن ميونيخ مرحلة من الغموض، بعدما توقفت محادثات تجديد عقده، في ظل اهتمام متزايد من أندية الدوري السعودي.

مهند علي (الرياض)
رياضة عربية المهندس هاني أبو ريدة رئيس «الاتحاد المصري لكرة القدم» (الاتحاد)

أبو ريدة: لا تفكير في إلغاء الدوري المصري

أكد المهندس هاني أبو ريدة، رئيس «الاتحاد المصري لكرة القدم»، أنه ليس هناك أي تفكير في إلغاء النسخة الحالية من مسابقة الدوري الممتاز.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية المدافع الإنجليزي الدولي جون ستونز (رويترز)

مان سيتي يستعيد مدافعه جون ستونز

اقترب المدافع الإنجليزي الدولي جون ستونز من العودة للمشاركة مع فريقه مانشستر سيتي بعد غياب امتد لأكثر من شهرين.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية هاري كين (رويترز)

«محادثات مكثفة» مع هاري كين لحسم مستقبله في بايرن

صرح ماكس إيبرل، عضو مجلس إدارة بايرن ميونيخ الألماني للشؤون الرياضية، الثلاثاء، بأن النادي يجري «محادثات مكثفة» مع مهاجمه النجم الإنجليزي هاري كين.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».