سون هيونغ مين: الموهبة وحدها لا تصنع نجماً

مهاجم توتنهام يؤكد أن نصائح والده وخبرة المدرب بوكيتينو سببا تطور أدائه

هدف سون في شباك دورتموند ساهم في تأهل توتنهام لدور الثمانية بدوري الأبطال
هدف سون في شباك دورتموند ساهم في تأهل توتنهام لدور الثمانية بدوري الأبطال
TT

سون هيونغ مين: الموهبة وحدها لا تصنع نجماً

هدف سون في شباك دورتموند ساهم في تأهل توتنهام لدور الثمانية بدوري الأبطال
هدف سون في شباك دورتموند ساهم في تأهل توتنهام لدور الثمانية بدوري الأبطال

يتذكر نجم توتنهام هوتسبير، سون هيونغ مين، أنه عندما كان في العاشرة من عمره تشاجر مع شقيقه الأكبر، هيونغ يون، ثم حدث شيء أثر على مسيرته الرياضية حتى الآن. فقد كان والد النجم الكوري الجنوبي، سون وونغ جونغ، لاعبا لكرة القدم ووصل إلى مستوى جيد في كوريا الجنوبية، وقرر تدريب أطفاله على لعب كرة القدم وتعهد بأن يصل بهم إلى القمة ويساعدهم على تجنب المشكلات والعقبات التي واجهها هو شخصيا. وفي هذه المناسبة، يشير نجم توتنهام إلى أنه بدأ يشعر بغضب شديد.
يقول سون: «لقد قرر والدي تدريبنا لمدة أربع ساعات على مهارة ركل الكرة في الهواء عن طريق القدم والركبة والصدر والكتف والرأس وعدم السماح لها بالسقوط على الأرض. لكن بعد نحو ثلاث ساعات، بدأت أرى الكرة الواحدة ثلاث كرات، وبدأت أرى الأرض حمراء اللون، وشعرت بتعب شديد. وكان والدي غاضبا للغاية. أعتقد أن هذه كانت أفضل قصة حدثت لنا، ولا نزال نتحدث عنها أنا وشقيقي عندما نجتمع سويا. هل يمكنك أن تظل أربع ساعات تركل الكرة من دون السماح لها بأن تسقط على الأرض؟ إنه أمر صعب للغاية، أليس كذلك؟».
مهلا، هل حقا تمكن سون من ركل الكرة وعدم السماح لها بأن تسقط على الأرض لمدة أربع ساعات كاملة، وهو لا يزال في العاشرة من عمره؟ يقول النجم الكوري الجنوبي: «نعم، لم تسقط الكرة على الأرض ولا مرة واحدة طوال هذه المدة». في الحقيقة، تعكس هذه القصة كثيرا من الصفات الشخصية التي يتمتع بها سون، ومن بينها بالتأكيد الموهبة الفطرية التي يمتلكها. يقول سون: «ما إن استطعت أن أمشي وأنا طفل، حتى بدأت أركل الكرة». لكن الشيء الذي ساهم في تطور مستواه ووصوله إلى أن يصبح أفضل لاعب في آسيا هو استعداده لتنفيذ مطالب والده، فضلا عن التزامه وتركيزه بكل تأكيد.
ويشير سون إلى حكاية أخرى عن والده وعقوبة «ركلة الكرة وعدم السماح لها بملامسة الأرض»، حيث يقول: «عندما كنت في العاشرة أو الثانية عشرة من عمري، جاء والدي لتدريب فريق كرة القدم بالمدرسة التي كنت ملتحقا بها، وكنا نحو 15 أو 20 لاعبا. وكنا نشارك في تدريب لركل الكرة وعدم السماح لها بالسقوط على الأرض لمدة 40 دقيقة. وعندما كان يُسقط أي منا الكرة على الأرض، لم يكن والدي يقول أي شيء. لكن عندما سقطت الكرة مني أنا على الأرض، طلب والدي منا أن نعيد التدريب من البداية مرة أخرى. وأدرك اللاعبون أن والدي قام بذلك نظرا لأنني نجله، وقد كان غاضبا في حقيقة الأمر. لكن عندما تنظر إلى الأمر الآن، تدرك أنه كان على صواب».
ربما يجعلك هذا الأمر تتصور أن ما حدث قد أدى إلى توتر العلاقة بين سون ووالده، لكن الحقيقة عكس ذلك تماما، حيث يكن اللاعب الكوري الجنوبي كل التقدير والاحترام لوالده، ويقول عن ذلك: «كان لدينا مدير فني قاس للغاية، وكنا نخشاه أيضا». وفي الثقافة الكورية، ينظر إلى كلمات الأب على أنها قوانين يجب تنفيذها والالتزام بها، وبالتالي التزم سون بتعليمات والده تماما. يقول نجم توتنهام: «لقد كان والدي يفكر في الأشياء التي أحتاج إليها طوال الوقت. وقد فعل كل شيء من أجلي، وربما لم أكن لأصل إلى ما وصلت إليه الآن لولا ما قام به. أي لاعب يحتاج إلى المساعدة، كما يحتاج إلى مدير فني عظيم وإلى بعض الحظ. ولحسن الحظ، فقد توفرت لدي كل هذه المقومات معا».
وقد مر سون بتسعة أشهر صعبة للغاية مع انطلاق بطولة كأس العالم 2018 بروسيا، بعدما خرج منتخب بلاده من نهائيات المونديال عقب الخسارة في دور المجموعات أمام كل من السويد والمكسيك، رغم الفوز في المباراة الختامية لهذا الدور على منتخب ألمانيا. وعقب الهزيمة أمام المكسيك، أجهش اللاعب البالغ من العمر 26 عاما بالبكاء عندما قام الرئيس الكوري الجنوبي، مون جاي - إن، بزيارة معسكر الفريق. وقد فاز سون ببطولة دورة الألعاب الآسيوية، عندما شارك بصفته لاعبا فوق السن مع منتخب بلاده تحت 23 عاما، في بداية هذا الموسم، وهو الأمر الذي أدى إلى إعفائه من الخدمة العسكرية الإلزامية في بلاده لمدة 21 شهرا. لكن في يناير (كانون الثاني) الماضي، خرج منتخب كوريا الجنوبية بشكل غير متوقع من دور الثمانية في كأس الأمم الآسيوية التي احتضنتها قطر.
وقد زادت فرص مشاركة سون في التشكيلة الأساسية لنادي توتنهام منذ أن قرر المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو استدعاءه خلال فترة التوقف الدولية في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) للمشاركة في تدريبات النادي. وكان بوكيتينو يخشى من أن يتعرض اللاعب لمشكلات نفسية وذهنية في ذلك الوقت. ومنذ ذلك الحين، سجل سون 14 هدفا في 23 مباراة مع توتنهام، ليرفع رصيد أهدافه خلال الموسم الحالي إلى 16 هدفا. وساهم اللاعب الكوري الجنوبي بشكل كبير في صعود فريقه إلى المربع الذهبي في الدوري الإنجليزي الممتاز، والوصول إلى دور الثمانية لدوري أبطال أوروبا.
وأشارت إحدى الإحصائيات التي أعلنت عنها شركة «أوبتا» للإحصائيات الرياضية إلى أن سون سجل أهدفا من 19.3 في المائة من تسديداته على المرمى في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، وهو الأمر الذي يجعله مرشحا بقوة للمنافسة على لقب أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم. يقول سون: «لقد كان منتصف نوفمبر نقطة تحول كبرى، بنسبة مائة في المائة، بالنسبة لي. لقد كنت أسافر كثيرا، ولم أكن أشعر بأنني على ما يرام، وكان ذهني مشغولا بكثير من الأشياء، وكانت الأمور صعبة بعض الشيء. واتخذ المدير الفني قراره، وكان مثاليا بالنسبة لي، وكان هذا القرار يتمثل في التدريب بكل قوة مع توتنهام ثم الحصول على أكبر قدر ممكن من الراحة. وكما قلت سابقا، سوف تكون محظوظا للغاية لو قابلت مديرا فنيا عظيما، وهذا ما حدث معي بالفعل، حيث تطور مستواي بشكل ملحوظ تحت قيادة بوكيتينيو».
ويرى جمهور توتنهام وكثير من النقاد أن السلام النفسي الذي يتميز به سون كان أحد أهم الأسباب التي ساعدت على تطور مستواه بهذا الشكل، فضلا عن امتلاكه لقدر هائل من الطاقة والإيجابية والحيوية، وبكل تأكيد الابتسامة التي لا تفارق وجهه. ورغم أن سون يمتلك ثقة لا حدود لها في قدراته وإمكانياته، فإنه يتحلى بالتواضع الشديد، وهو الأمر الذي نادرا ما تراه في لاعب بهذه الموهبة الكبيرة.
يقول اللاعب الكوري الجنوبي: «لقد أخبرني والدي عندما كنت صغيرا بأنه لو كنت في طريقي نحو المرمى ورأيت أحد لاعبي الفريق المنافس ساقطا على الأرض بسبب الإصابة، فيتعين علي أن ألعب الكرة خارج الملعب وأذهب لأطمئن عليه. لأنه إذا كنت لاعبا جيدا ولا تحترم الآخرين، فأنت لا تساوي شيئا. ولا يزال والدي يخبرني بهذا الأمر حتى الآن. في بعض الأحيان يكون هذا الأمر صعبا، لكننا بشر قبل أن نكون لاعبي كرة قدم، وبالتالي يتعين علينا أن نحترم بعضنا، سواء داخل الملعب أو خارجه».
ويعيش سون مع والديه في شقة مكونة من ثلاث غرف في ضاحية هامبستيد. ورغم أنه حصل وجميع لاعبي توتنهام على إجازة من التدريبات يوم الخميس الماضي، فإنه لم يلغ الزيارة المقررة لمدرسة فالي في توتنهام ورؤية ملعب «وايت هارت لين» الجديد للنادي. وقد وصل سون إلى المكان قبل عشر دقائق من الموعد المحدد، وهو أمر نادرا ما تراه مع نجوم كرة القدم في الوقت الحالي. وهو في طريقه إلى المدرسة، قال النجم الكوري الجنوبي لنائب مدير المدرسة إنه يتمنى أن يتعرف الطلاب عليه، وهو الأمر الذي يعكس التواضع الشديد من جانب نجم توتنهام.
وغالبا ما يشار إلى سون على أنه «ديفيد بيكهام آسيا»، وذلك بسبب شعبيته الطاغية التي تتخطى حدود كرة القدم. وقد استقبل سون بحفاوة شديدة وكأنه أحد نجوم موسيقى الروك العالميين عندما هبط في أحد المطارات في كوريا الجنوبية، كما لا يمكنه أن يمشي في شوارع بلده بسبب المعجبين. والآن، يمكنك أن تشاهد بين جمهور توتنهام المئات من الجمهور الكوري الجنوبي، ويتكرر الأمر نفسه حتى خارج ملعب التدريب في معظم الأيام.
وتعامل سون بشكل طبيعي للغاية مع الفتيات اللاتي يعانين من إعاقات في المدرسة، وكان من الممتع أن ترى ردود فعلهن عندما رأينه في حصة التدريب التي أعدتها مؤسسة توتنهام هوتسبير. وقد كان هناك العشرات من الفتيات اللاتي يقبلنه ويصافحنه، بل ويحتلفن بطريقته المميزة عند إحراز الأهداف. وضحك سون بصوت مرتفع عند تذكيره بنصيحة والده له بأن يؤجل الزواج حتى يعتزل كرة القدم. وقد ارتبط سون في أوقات سابقة بعلاقات صداقة مع نجمتي البوب الكوريتين بانغ مين – آه، ويو سو - يونغ، لكنه غير مرتبط حاليا.
يقول سون: «لقد قال والدي ذلك، وأنا متفق معه. عندما تتزوج فإن أهم شيء بالنسبة لك يكون عائلتك وزوجتك وأطفالك، ثم تأتي كرة القدم في المرتبة الثانية. إنني أريد أن أتأكد تماما من أن كرة القدم تأتي في مقدمة أولوياتي وأنا ألعب في أعلى المستويات. أنت لا تعرف المدة التي ستلعب خلالها كرة القدم في أعلى مستوى. وعندما تعتزل كرة القدم، أو عندما تكون في الثالثة والثلاثين أو الرابعة والثلاثين من عمرك، فسيكون أمامك حياة طويلة لعائلتك».
ويتفق سون على أن معظم المديرين الفنيين في أوروبا يفضلون أن يتزوج اللاعب ويستقر، ويقول عن ذلك: «نعم، لأن هناك كثيرا من الأشياء التي يمكن أن تقوم بها خارج الملعب، وتسبب في الوقت نفسه أضرارا، لكنني لست من نوعية اللاعبين الذين يحبون القيام بمثل هذه الأشياء». ويضيف: «إنني لا أريد سوى أن أجعل الجميع يشعرون بالسعادة عن طريق مواصلة اللعب في أعلى المستويات. فعلى سبيل المثال، عندما ألعب مع توتنهام على ملعب ويمبلي، كم عدد أعلام كوريا الجنوبية التي يمكنك أن تراها في المدرجات؟ إنني أريد أن أواصل اللعب في أعلى المستويات لأطول فترة ممكنة، حتى يمكنني أن أرد الدين إليهم. وهذا أمر مهم للغاية بالنسبة لي».
ويتابع: «إنني أشعر بأنني سفير لبلدي، وهو الدور الذي يتعين علي أن أقوم به على أكمل وجه. وهناك مثال آخر، فعندما نلعب الساعة الثالثة مساء، فإن هذا التوقيت يتزامن مع منتصف الليل في كوريا الجنوبية. وعندما نلعب في دوري أبطال أوروبا الساعة الثامنة مساء، تكون الساعة في كوريا الجنوبية الخامسة صباحا، لكن الجمهور ينتظر خلال هذه الأوقات المتأخرة من الليل لمتابعة المباريات. وبالتالي، يتعين علي أن أرد الدين لهم، وأن أكون على قدر المسؤولية».
ويطبق سون الأمر على عائلته أيضا، ويقول: «الأمور تختلف في أوروبا عنها في آسيا، فقد يتساءل البعض في أوروبا عن الأسباب التي تجعلني أعيش مع عائلتي حتى الآن. لكن من الذي يهتم بي؟ ومن الذي يساعدني على ممارسة كرة القدم؟ إنها عائلتي، التي أمدتني بالحياة وجاءت إلى هنا من أجل مساعدتي، وبالتالي يتعين علي أن أرد إليهم الجميل». ويضيف: «إنني ممتن لهم تماما، وأحاول أن أستغل أي فرصة لرد الدين. أعرف أن ممارسة كرة القدم على المستوى الاحترافي يتطلب مقومات أخرى غير الموهبة، وخير مثال على ذلك مثلي الأعلى كريستيانو رونالدو، الذي يعمل بشكل أكبر بكثير من الموهبة التي يمتلكها. إنني أرى كثيرا من اللاعبين الذين لا يتمتعون بهذه العقلية ويعتقدون أن الموهبة وحدها تكفي، لكن هذا غير صحيح».
ودائما ما يثبت سون أنه قادر على مواجهة التحديات والصعوبات والعمل بكل قوة، فحتى عندما تم تصعيده للمشاركة مع الفريق الأول بنادي هامبورغ الألماني وهو في الثامنة عشرة من عمره، كان والده يزوره بشكل دائم من كوريا الجنوبية ويساعده على القيام بتدريبات إضافية من أجل تطوير وتحسين مستواه. وكان هناك كثير من اللحظات الرائعة خلال مسيرة سون الكروية، من بينها بالتأكيد قيادة منتخب بلاده للفوز بدورة الألعاب الآسيوية الأخيرة.
وربما شعر كثيرون في كوريا الجنوبية بالسعادة بسبب حصول سون على إعفاء من الخدمة العسكرية أكثر من سعادتهم بالحصول على البطولة نفسها، وهو الأمر الذي يعكس حب الشعب الكوري الجنوبي لنجم توتنهام. يقول سون: «لقد كانت بطولة مهمة للغاية - ليس بسببي - وشعرت بسعادة غامرة بسبب الفوز بها مع منتخب بلادي، وأنا فخور بزملائي. وكما قلت من قبل، لم يكن هدفي هو الحصول على إعفاء من الخدمة العسكرية، لكن هدفي بكل بساطة هو أن أكون لاعب كرة قدم عظيما طوال الوقت».


مقالات ذات صلة

«البوندسليغا»: هوفنهايم يعمّق آلام شالكه بثنائية

رياضة عالمية فيسنيك أصلاني (يسار) يحتفل مع زميله تيم ليمبيرل بهدف هوفنهايم الأول بمرمى شالكه (أ.ب)

«البوندسليغا»: هوفنهايم يعمّق آلام شالكه بثنائية

واصل شالكه نتائجه الهزيلة في بطولة الدوري الألماني لكرة القدم (بوندسليغا)، عقب خسارته 1-2 أمام مضيّفه هوفنهايم، الأحد.

«الشرق الأوسط» (سينسيهايم (ألمانيا))
رياضة عالمية لاعبو فياريال يحتفلون بالفوز على خيتافي (إ.ب.أ)

«لا ليغا»: فياريال يعزز موقعه بالمنطقة الدافئة بثنائية في خيتافي

عزّز فياريال موقعه في المنطقة الدافئة ببطولة الدوري الإسباني لكرة القدم، عقب فوزه الثمين 2 - صفر على ضيفه خيتافي.

«الشرق الأوسط» (فياريال (إسبانيا))
رياضة عالمية لومان خطف التعادل من ضيفه موناكو (أ.ف.ب)

«الدوري الفرنسي»: موناكو يتعادل... ونيس يواصل انتصاراته

واصل فريق موناكو نزيف النقاط في مشواره بالدوري الفرنسي لكرة القدم بتعادل في أرض مضيّفه لومان بنتيجة 1-1، الأحد.

«الشرق الأوسط» (لومان (فرنسا))
رياضة عالمية لاعبو إنتر ميلان يحتفلون بالفوز على كومو (أ.ف.ب)

«الدوري الإيطالي»: إنتر ميلان يلاحق لاتسيو بهدفين في كومو

قلّص إنتر ميلان الفارق مع لاتسيو المتصدر بعد فوزه على كومو 2/صفر، الأحد، في قمة مباريات الجولة 11 من الدوري الإيطالي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
رياضة عالمية ماسيمليانو أليغري المدير الفني لفريق نابولي (إ.ب.أ)

أليغري: نابولي لم يخرج من المنافسة على كل البطولات

قال ماسيمليانو أليغري، المدير الفني لفريق نابولي، إن فريقه لم يخرج بعد من سباق المنافسة على الألقاب.

«الشرق الأوسط» (نابولي (إيطاليا))

تسريبات إقالة مدرب «الفراعنة» تثير جدلاً في الشارع المصري

 حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تسريبات إقالة مدرب «الفراعنة» تثير جدلاً في الشارع المصري

 حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أشعلت تسريبات إعلامية متداولة بشأن مستقبل المدير الفني لمنتخب مصر، حسام حسن، حالة واسعة من الجدل بين الجماهير المصرية، في وقت استعداد المنتخب لاستحقاقات مهمة على المستوى القاري.

وفي حين لم تصدر قرارات رسمية بشأن رحيل المدرب، فإن مجرد تداول أنباء عن إمكانية إقالته من منصبه فتح نقاشاً واسعاً حول تجربته، ومدى أحقية استمراره عقب أزمات متلاحقة رياضية وأسرية أثارت جدلاً واسعاً في الشارع الرياضي مؤخراً.

وقاد حسام حسن، برفقة توأمه إبراهيم، مدير المنتخب، منتخب بلادهما إلى ثمن النهائي في كأس العالم 2026، في إنجاز تاريخي غير مسبوق، ومن قبلها، نجحا في قيادة بلادهما إلى المربع الذهبي بكأس أمم أفريقيا بالمغرب العام الماضي.

وقبل أسابيع جدد الاتحاد المصري لكرة القدم تعاقده مع «التوأم حسن» لقيادة منتخب مصر حتى 2030.

وبينما نفى إبراهيم حسن، مدير منتخب مصر، وجود أي أزمة من الأساس، رداً على الأنباء المتداولة بشأن مستقبل الجهاز الفني للمنتخب؛ فإن منصات التواصل الاجتماعي تحولت إلى ساحة سجال بين مؤيدين لقرار الإقالة دافعين بتعدد أزمات المدرب، ورافضين لها، مؤكدين رفضهم القاطع لربط الحياة الأسرية والشخصية بالقرارات الفنية.

حسام حسن خلال إحدى الحصص التدريبية لمنتخب مصر(الاتحاد المصري لكرة القدم)

كانت الأيام الأخيرة قد شهدت تصعيداً قانونياً في الأزمة الشخصية القائمة بين حسام حسن وطليقته دان آدم، بعد الإعلان عن اتخاذ إجراءات قانونية ضدها، على خلفية اتهامات تتعلق بالتزوير وتعدد الأزواج، ما أثار ضجة في مصر، وعلى خلفية ذلك قرر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر، منع ظهور حسام حسن على جميع الوسائل الإعلامية.

وأثارت تسريبات حول إقالة التوأم حسن حالة من التفاعل الواسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد باسم حسام حسن لقوائم الأكثر تصدراً.

ورأى مؤيدو قرار الإقالة أن استقرار المنتخب الوطني هو الغاية الأهم، وأن سمعة الكرة المصرية أكبر بكثير من أي اسم أسطوري.

وأشار أصحاب هذا الرأي إلى أن حسام حسن استنفد رصيد الدعم الجماهيري الكبير الذي تمتع به طوال الفترة الماضية عقب المونديال، نظراً لما وصفوه بـ«التجاوزات السلوكية غير المقبولة».

وعدّ المنتقدون أن هذه الأزمات سهلت على أصحاب القرار اتخاذ خطوات حاسمة ضد المدير الفني، مؤكدين أن الحفاظ على هيبة قميص المنتخب يتطلب وقفة رادعة.

على النقيض، رأى تيار آخر أن ما حققه حسام حسن من نتائج كروية يجب أن يُقدّر، مؤكدين رفضهم القاطع لربط الحياة الأسرية والشخصية بالإدارة الفنية للمنتخب المصري.

واستشهد أصحاب هذا الرأي بمسيرة «التوأم حسن» لاعبين ثم مهمتهما مع المنتخب، واصفين إياهما بـ«أخلص وأطهر الكوادر التي خدمت الكرة المصرية»، ومرددين هتافات مثل: «يا جبل ما يهزك ريح»، «كل الدعم للعميد».

وفي ظل الغموض الذي يغلف الموقف الرسمي لاتحاد كرة القدم المصري، يرى الناقد الرياضي، محمد الهليس، أن الكواليس تشير إلى أن قرار الإقالة اتخذ بالفعل لاعتبارات أخلاقية وانضباطية وليس فنية، حيث إن اتحاد الكرة يرى منصب مدرب مصر يتجاوز حدود الوظيفة الكروية، وسبق له أن حذر حسام حسن بعد بيان من المجلس الأعلى للإعلام في سبتمبر (أيلول) الماضي، الذي حث الاتحاد على تحمل مسؤوليته تجاه المدرب، موضحاً أن «الاتحاد انتظر من المدرب وضع حد لأزماته، لكنها تطورت حتى وصل لقرار منع حسام حسن من الظهور إعلامياً، وما قبله من تصريحات عائلية وخلافات مع لاعبين».

ويبيّن الهليس لـ«الشرق الأوسط»، أن المؤشرات تذهب إلى أن رئيس اتحاد كرة القدم، هاني أبو ريدة، ينتظر التصويت الجماعي ورؤية المدير الفني للاتحاد لحسم التوقيت والموقف النهائي للمدرب.

علاقة حسام حسن بقائد «الفراعنة» محمد صلاح أثير حولها الكثير من التكهنات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

ويوضح الناقد الرياضي أنه إذا تم اتخاذ قرار بالإقالة في المرحلة الحالية فسوف يحمل مكاسب وخسائر محتملة؛ قائلاً: «أعتقد أن المكاسب ستكون في خلق بيئة جديدة سليمة بين اللاعبين ومع العناصر التي اشتبك معها المدرب، وفك ارتباط مسمى مدرب مصر بأزمات عائلية، أما الخسائر فستكون في فقدان مدرب مصري اكتسب خبرة مونديالية مميزة، وأعاد اكتشاف المنتخب فنياً محققاً نتائج مميزة من المفترض أن تكون بداية لإنجازات كبرى».

ويرى الناقد مصطفى صابر، أن تسريب أنباء إقالة مدرب «الفراعنة» في هذا التوقيت تحديداً يثير علامات استفهام، وقد يكون انعكاساً لحالة الجدل والضغوط المحيطة بالمنتخب، أو محاولة لجس نبض الشارع الرياضي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «في كل الأحوال، مثل هذه التسريبات لا تخدم حالة الاستقرار، والأفضل أن تكون القرارات المتعلقة بالمنتخب واضحة ورسمية بعيداً عن التكهنات».

ويتابع: «التسريبات في هذا الوقت تشير إلى قرب إقالة حسام حسن، لكن حتى هذه اللحظة الترجيحات تشير إلى استكمال مهمته مع المنتخب».

وحول تفسيره لانقسام الشارع الرياضي حول قرار إقالة حسام حسن، يوضح أن الانقسام لم يعد مرتبطاً بالنتائج الفنية فقط، بل امتد إلى طريقة إدارة حسام حسن للأزمات، خاصة ما أُثير بشأن علاقته بالقائد محمد صلاح والحارس محمد الشناوي، وهما من أهم قادة المنتخب، إلى جانب انتقال أزماته الأسرية إلى مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، وهو ما أثّر على صورته أمام قطاع من الجماهير.


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».