أين يقضي الأثرياء عطلاتهم؟

ترشيحات لمواقع يمكنك أن تنضم فيها لمليونيرات العالم

أين يقضي الأثرياء عطلاتهم؟
TT

أين يقضي الأثرياء عطلاتهم؟

أين يقضي الأثرياء عطلاتهم؟

بينما تكون خيارات العطلات مرتبطة بميزانية محددة وربما أيضا بوقت معين من العام وفترة قصيرة لمعظم متوسطي الدخل، فإن هذه الحدود والمحاذير لا معنى لها عند الأثرياء. فأصحاب الملايين يمكنهم اختيار أي موقع في العالم مهما كانت التكلفة ويقضون فيه ما يحلو لهم من الوقت ولفترات تروق لهم وفي أي وقت من العام.
وهناك الكثير من شركات الأبحاث التي تتقصى الوجهات السياحية التي تجذب الأثرياء لأغراض مختلفة. من هذه الشركات من يريد أن يعرض الخدمات الفاخرة التي يحتاج إليها المسافرون الأغنياء في المواقع التي يوجدون فيها، وأخرى تريد من الأبحاث رسم خريطة الثراء السياحي الدولي. وأخيرا هناك شركات تنصح متابعين أبحاثها بالتوجه إلى هذه المواقع لعل وعسى يكون من حظهم مقابلة أحد الأثرياء.
مهما كانت الأسباب، فإن هناك فعلا خريطة عالمية لسياحة الأثرياء. وهي ليست مثل الخرائط الأخرى ثابتة المواقع وإنما هي تتغير سنويا من بين وجهة سياحية وأخرى وفقا للكثير من العوامل منها الرغبة في التجديد واكتشاف مواقع جديدة والابتعاد عن المواقع التقليدية التي اشتهرت بجذب الأثرياء في الماضي.
خريطة عام 2014 لرحلات الأثرياء تشمل الكثير من المواقع الجديدة التي لا يظهر من بينها سوى موقعين فقط يمكن اعتبارهما تقليديين هما بالي في إندونيسيا ونيس في جنوب فرنسا. أما بقية المواقع فهي من النوع الذي لا يتوقع السائح العادي أن يجد فيه أثرياء.
وهذه اللائحة هي أحدث ما اتفقت عليه عدة مصادر تبحث في شؤون الأثرياء وتحركاتهم في عام 2014.

1 - برشلونة، إسبانيا: وهي قد تبدو للوهلة الأولى مدينة أوروبية عادية، ولكنها مدينة سياحية من الطراز الأول وتقدم لزائريها نخبة من المغريات الثقافية والترفيهية التي لا تقارن. ففي برشلونة يمكن للزائر الثري أن يتجول بين متحف بيكاسو الذي يضم مجموعة كبيرة من أعمال الفنان الإسباني، وبين متحف نادي برشلونة لكرة القدم الذي يتضمن عرضا لتاريخ النادي الكروي. ويمكن للزيارة أن تضم أيضا جولة في الملعب وأرجاء الاستاد وراء الكواليس. هناك أيضا القرية الإسبانية التي تستعرض أنماطا معيشية مختلفة من أنحاء إسبانيا في موقع واحد، وهي تضم الكثير من متاجر حرفيين ينتجون سلعا إسبانية تقليدية يعرضونها للبيع للسياح. هناك أيضا حديقة أسماك برشلونة وحديقة حيوانات برشلونة ودار سينما إيماكس ومعرض الفنون الذي يتخصص في أعمال الفنان مايرو من لوحات ومنحوتات. ويمكن الجمع في زيارة واحدة بين معرض مايرو وبين المتحف الوطني للفنون الجميلة وهو يتخصص في فنون منطقة كتالونيا. وللتجول السياحي هناك أشهر شارع سياحي في المدينة واسمه «لاس رامبلاس» وهناك نافورة مشهورة اسمها النافورة السحرية في مونتيجوك. وتوفر المدينة أشهى الأكلات الإسبانية، كما أن بها شاطئا ساحرا يطل على البحر المتوسط.

2 - جزر جيراندين الكاريبية: وهي سلسلة من 600 جزيرة كاريبية تقع شمال غرانادا، واهم هذه الجزر اسمها سان فنسنت ولا يزيد عدد الجزر المسكونة على تسع جزر. وهي تقدم للسائح مناخا استوائيا منعزلا، حيث تنظم عدة شركات رحلات بيئية للاستكشاف والغوص. وهي تتميز بالشواطئ الخلابة ذات الرمل الأبيض الناعم والرحلات البحرية في اليخوت الفاخرة. وهناك الكثير من الوجهات السياحية الجذابة منها تنظيم رحلات إلى جزر توباغو كاي غير المأهولة والتنزه في حدائق مونتريال النباتية وزيارة المحمية الطبيعة البحرية في توباغو، وهي محمية يمكن الغوص فيها ومشاهدة الأحياء البحرية على الطبيعة. وهناك الكثير من الشواطئ الخلابة مثل «برنسيس مارغريت» و«ماكاروني» و«لوار باي» و«لاغون بيتش». هناك أيضا محمية للسلاحف ومزارع استوائية وشلالات طبيعية وقلاع تاريخية. وهي وجهة سياحية تحتاج إلى ميزانية عالية لتدبير رحلات الطيران والإقامة واستكشاف الجزر وربما استئجار يخت خاص للتجول البحري.

3 - لوس كابوس، المكسيك: وهي منطقة سياحية من الطراز الأول تقع في أسفل شبه جزيرة بايا كاليفورنيا غرب المكسيك، وهي تطل على طرفي خليج المكسيك والمحيط الهادئ. وهي من أسرع المنتجعات السياحية نموا نظار للإقبال الكبير عليها، خصوصا من السياحة الأميركية. وهي تتميز بتوفير قدر كبير من الخصوصية في شواطئها الرملية مترامية الأطراف. وهي منطقة تختلط فيها التيارات البحرية بين المحيط والخليج ويمكن مشاهدة الحيتان أثناء مرورها بالقرب من المنطقة على جانب المحيط الهادئ، كما يمكن ممارسة الكثير من الهوايات مثل الطيران الشراعي والغوص والغولف وصيد الأسماك. ويمكن القيام بسباقات بسيارات مكشوفة على الرمال والقيام رحلات سفاري والسباحة مع الدلافين. وفي العاصمة لاباز يمكن تناول أشهى المأكولات في مطاعمها والتجول بين متاجرها السياحية. وهي تصلح لرحلات شهر العسل والرحلات الشبابية. وتنصح شركات السياحة بالحذر عند السباحة على الشواطئ، حيث لا تصلح بعض الشواطئ للسباحة نظرا لتيارات المياه القوية وانتشار الصخور البحرية. وهي منطقة فريدة ذات طبيعة خلابة وشمس ساطعة طوال أيام العام وتنتشر اللغة الإنجليزية في المنطقة إلى جانب اللغة الإسبانية ويجري التعامل بالبيزو وهو عملة المكسيك. وتتبع المنطقة التيار الكهربائي السائد في أميركا وكندا وهو 110 فولتات.

4 - «ذا هامتونز»، نيويورك: وهي منطقة ساحلية تضم شاطئ لونغ إيلاند وتوفر الكثير من القصور الساحلية ذات الشواطئ الخاصة التي توفر مزايا الخصوصية للأثرياء. وهذا الصيف اختار الرئيس الأميركي الأسبق كلينتون وزوجته هيلاري قضاء عطلة هذا الصيف في المنطقة. ويختار الكثير من النجوم والمشاهير الأميركيين المعيشة في هذه المنطقة أو ملكية عقارات خاصة فيها يقضون فيها عطلاتهم. وتختلط في المنطقة ثروات تقليدية متوارثة وأخرى جديدة مكتسبة. وتقدم المنطقة الكثير من مزايا المطاعم الفاخرة ورحلات الصيد البحري ويخترق المنطقة خط حديدي يمر بالكثير من المعالم السياحية مثل المنارة ومتحف صيد الحيتان. وهي تجمع بين النشاطات السياحية التقليدية على الشواطئ وبين نشاطات جديدة للشباب. ويذهب الكثير من السياح إلى المنطقة من أجل الاستمتاع بمعالمها بالإضافة إلى مشاهدة بعض المشاهير الذين يقضون وقتهم هناك.

5 - زيوريخ، سويسرا: وهي مدينة عصرية تشتهر بأنها من أهم المراكز المالية في سويسرا وأكبر المدن السويسرية حجما، وهي تجذب الأثرياء الأجانب بفضل تدني معدلات الضرائب فيها وانتشار متاجر التسوق الفاخر فيها. وهي تعتلي قمة أفضل مدن العالم في نوعية الحياة ومستويات المعيشة. كما توفر أيضا مستويات ثقافية متفوقة بالكثير من المتاحف والمسارح ودور الفنون. وهي مدينة تتميز بمساحات خضراء شاسعة بفضل الكثير من حدائقها العامة. ويختلط العمران فيها بين المساكن التقليدية والبنايات الحديثة. ويقام في المدينة سنويا مهرجان للأفلام. من النشاطات التي يمكن القيام بها في زيوريخ التنزه على بحيرة زيوريخ وركوب الدراجات واستكشاف عشرات الأندية الاجتماعية والكافيتريات بالإضافة إلى التسوق في شوارعها الراقية. وتقدم فنادق المدينة الكثير من وسائل الترفيه مثل حمامات السباحة والساونا والمساج وقاعات الرياضة. ويمكن للسائح التعرف على أرجاء المدينة من الكثير من مراكز المعلومات السياحية المنتشرة في المدينة.

6 - هونولولو، هاواي: وتعد هونولولو هي عاصمة هاواي التي تعد رسميا إحدى الولايات الأميركية. وهي واحدة من الوجهات السياحية المتميزة في العالم. وتجذب هاواي الملايين من السياح سنويا ويبلغ دخلها السياحي السنوي نحو عشرة مليارات دولار. وهي أيضا مركز تجاري رئيس في المحيط الهادي بين أميركا والشرق. وهي تزخر بالكثير من المعالم السياحية من بينها الكثير من المتاحف وحديقة حيوانات وقصور تاريخية وحديقة أسماك واكيكي، والكثير من الشواطئ الرملية وبركان خامل في جزيرة أواهو. ويجري في هاواي سنويا ماراثون رياضي وتشتهر فيها رياضة كرة القدم الأميركية.

7 - بالي، إندونيسيا: وهي أكبر مقصد سياحي في إندونيسيا وتشتهر بالمنتجات والحرف اليدوية. وهي ثرية بالأحياء البحرية والشعب المرجانية التي تضم سبعة أضعاف الأحياء البحرية التي توجد في منطقة البحر الكاريبي. وهناك الكثير من مواقع الغطس كل منها يقدم مشاهد مختلفة للأحياء البحرية. وتعتمد بالي على السياحة وهي لذلك تعد من أكثر مناطق إندونيسيا ثراء. وتعد الحكومات الغربية أن خطر الإرهاب في بالي تراجع الآن وفتح ذلك الأبواب لمزيد من النشاط السياحي في المنطقة. ويلجأ الأثرياء في الوقت الحاضر إلى شراء العقارات في بالي وشجع ذلك صناعة العقار المحلية إلى تطوير عقارات فاخرة للأثرياء لا يقل ثمن العقار الواحد بينها عن مليون دولار.

8 - نيس، جنوب فرنسا: وهي ثاني أكبر مدينة فرنسية على الساحل الجنوبي بعد مرسيليا، وهي مدينة سياحية تاريخية نظرا لجمال الطبيعة في المنطقة وطقسها المعتدل طوال فصول العام. وكانت نيس تشتهر بوجه خاص بين الطبقات الأرستقراطية البريطانية في القرن الثامن عشر، كما اشتهرت أيضا بين الفنانين والرسامين الأوروبيين من أمثال شاغال وماتيس. ويعرض متحف الفنون الجميلة في المدينة الكثير من أعمال المشاهير الذين استقر بعضهم في المدينة. وتستقبل المدينة نحو أربعة ملايين سائح سنويا وبها أكبر طاقة فندقية بين مدن فرنسا وثالث أكبر مطار بعد مطاري باريس. وتعد نيس مدينة تسوق متألقة وبها الكثير من مراكز التسوق. وتصل مداخيل المنطقة من السياحة والتسوق سنويا إلى 47.7 مليار دولار. وهي تتميز بشاطئ طويل يمثل الجزء الأكبر من الريفييرا الفرنسية. وبالمدينة الكثير من المطاعم المتنوعة كما تنتشر بها المسارح ودور السينما وبها أيضا دار للأوبرا. من معالم المدينة أيضا «الممر الإنجليزي» وفندق نيغرسكو التاريخي وميدان ماسينا.



جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
TT

جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)

غالباً ما يُقلق المسافر موضوع الراكب الجالس إلى جانبه على متن الطائرة؛ إذ يرافقه طوال الرحلة دون إمكانية الاختيار المسبق. فالأمر أشبه بنصيبٍ مفاجئ لا يمكن التنبؤ به؛ ما يترك مساحة كبيرة للصدفة. لذلك؛ من المهم أن يحرص المسافر أولاً على أن يكون هو الجار المثالي، من خلال التزامه ببعض السلوكيات الأساسية التي تمنع تحوّله مصدر إزعاج لمن يجلس إلى جانبه، ويضمن رحلة أكثر راحة وهدوءاً للجميع.

من أبرز هذه المبادئ، احترام المساحة الشخصية للآخر، سواء عبر تجنّب التمدد الزائد أو وضع الأغراض بطريقة تعيق الحركة. فالمقعد في الطائرة ضيق بطبيعته، وأي تجاوز بسيط قد يتحول مصدر إزعاج متكرر خلال الرحلة.

كما يُستحسن تخفيف الحركة قدر الإمكان، مثل كثرة التقلب أو فتح الحقيبة العلوية وإغلاقها؛ لما لذلك من تأثير مباشر على الراكب المجاور، خصوصاً في الرحلات الليلية أو الطويلة.

ولا يقلّ عامل النظافة أهمية؛ إذ يُفضَّل الحفاظ على ترتيب المقعد وعدم ترك بقايا طعام أو أغراض متناثرة، إضافة إلى الانتباه للروائح الشخصية التي قد تؤثر سلباً على راحة الآخرين.

ومن قواعد الذوق احترام حق الجار في الهدوء، عبر خفض الصوت أثناء الحديث واستخدام السماعات عند مشاهدة المحتوى أو الاستماع إلى الموسيقى؛ لتجنّب فرض الضوضاء على من حولك.

فرحلة السفر هي تجربة مشتركة بين غرباء تجمعهم مساحة محدودة لساعات معدودة؛ ما يجعل من اللطف والوعي بالآخرين مفتاحاً أساسياً لتحويلها تجربةً مريحة ومقبولة للجميع.

بكاء الأطفال وحركتهم الزائدة من المشاكل التي يواجهها المسافرون (غيتي)

الأطفال المشاغبون والتحكم بحركتهم

يشكّل الأطفال المشاغبون عنصر إزعاج حقيقي لباقي ركاب الطائرة. فالضجيج الذي يولّدونه من شأنه أن يحرمهم من رحلة سفر مريحة. لذلك؛ على الشخص الذي يرافقه أولاده في الرحلة أن يضع في الحسبان ضرورة تدريبهم على المكوث بهدوء.

عندما يسافر أحد الوالدين برفقة أطفاله، خصوصاً إذا كانوا صغاراً أو كثيري الحركة، فإن التحدي يصبح مضاعفاً؛ لأن الطفل بطبيعته قد لا يستطيع الالتزام بالهدوء لفترات طويلة داخل مساحة ضيقة ومغلقة مثل الطائرة.

في هذه الحالة، لا يُتوقع من الأهل «السيطرة الكاملة» بقدر ما يُتوقع منهم محاولة الإدارة الواعية للموقف وتقليل الإزعاج قدر الإمكان. فمثلاً، من المفيد تزويد الأطفال مسبقاً بأدوات الأنشطة التي تشغلهم، مثل الكتب المصوّرة، الألعاب الصغيرة الهادئة، وكذلك الأجهزة اللوحية مع سماعات، لتخفيف الملل الذي غالباً ما يكون السبب الأساسي للفوضى.

كما يُستحسن أن يحرص الأهل على التحرك الاستباقي، مثل اختيار مقاعد مناسبة (قرب الممر مثلاً لتسهيل الحركة)، وكذلك توزيع الأدوار بين الأهل إذا كانوا أكثر من شخص، بحيث يتناوبون على تهدئة الطفل ومنعه من إزعاج الآخرين.

وفي حال حدوث نوبات بكاء، فإن الاستجابة الهادئة والسريعة من الأهل تلعب دوراً مهماً في تقليل مدة الإزعاج، حتى لو لم يكن بالإمكان منعه بالكامل. فمحاولة تهدئة الطفل بدل تجاهله أو الانفعال، غالباً ما تكون أكثر فاعلية وأقل إزعاجاً للمحيطين.

يجب على الأهل تهدئة أولادهم في الطائرة (غيتي)

لو واجهت جاراً مزعجاً فكيف تتصرّف؟

السؤال الأهم يبقى في كيفية التعامل مع جار مزعج؟ تشير بيرلا، وهي مضيفة سابقة على متن شركة «طيران الشرق الأوسط» إلى أنه من الضروري اعتماد اللطافة في المرحلة الأولى. وتتابع في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «يجب تجنّب التصعيد المباشر؛ لأن مساحة الطائرة ضيقة وأي توتر قد يزيد الموقف سوءاً. لذلك؛ يجب اللجوء بداية إلى استخدام التواصل الهادئ دون مواجهة، مثل طلب بسيط بعبارات لطيفة. (لو سمحت ممكن تخفف الصوت؟) أو (هل يمكنك إرجاع المقعد قليلاً؟)»؟.

وتستطرد: «كثير من الحالات تُحلّ بهذه الطريقة دون أي تصعيد. إذا لم يستجب الشخص أو استمرّ في الإزعاج، هنا يأتي دور طاقم الطائرة، وهم الجهة الأساسية المسؤولة عن راحة الركاب. ويمكن استدعاء أحد أفراد الطاقم بالضغط على زر النداء أو الإشارة إليه بهدوء، وشرح المشكلة باختصار ودون انفعال».

ومن المعروف أن طاقم المضيفين عادةً مدرّب على التعامل مع هذه المواقف. وأحيانا يقومون بتغيير مكان الراكب، أو توجيه الملاحظة له بشكل رسمي. ومرات أخرى يلجأون إلى إيجاد حل يخفف الإزعاج. ويتمثّل ذلك في تعديل المقعد أو توزيع الركاب بشكل أفضل.

أما في الحالات الأكثر إزعاجاً (مثل الضجيج المستمر أو السلوك غير اللائق)، فالمسألة تُرفع مباشرة إلى قائد الطائرة عبر الطاقم؛ لأنه المسؤول النهائي عن سلامة الركاب وراحتهم أثناء الرحلة.


أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
TT

أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)

مع اعتدال الطقس وتفتّح الأزهار وتحوّل المدن إلى لوحات نابضة بالألوان، يُعد فصل الربيع الوقت المثالي لاكتشاف سحر أوروبا بعيداً عن ازدحام الصيف وبرودة الشتاء. ففي هذا الموسم، تكشف القارة الأوروبية عن جانبها الأكثر هدوءاً وجمالاً، من شوارع باريس المزيّنة بأشجار الكرز، إلى إيطاليا الغنية بالفن والثقافة. وبين الطبيعة الخضراء والمهرجانات الموسمية والمقاهي المفتوحة في الهواء الطلق، يقدّم الربيع تجربة سفر تجمع بين الراحة والجمال والثقافة في آنٍ واحد.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

مدريد

مع حلول فصل الربيع في مدريد، تكتسب المدينة طابعاً أكثر هدوءاً وحيوية، ابدأ صباحك الربيعي بنزهة في منتزه ريتيرو، حيث تلتقي الممرات المظلّلة بالأشجار بالحدائق المزهرة والبحيرة، لتوفّر ملاذاً هادئاً في قلب المدينة. بعد ذلك، يمكنك استكشاف وجهات ثقافية مثل مؤسسة ماريا كريستينا ماسافيو بيترسون، حيث تُعرض أعمال لفنانين كبار مثل بيكاسو وميرو ودالي وبارسيلو. أما بالنسبة للإقامة يمكنك اختيارفندق براك مدريد على شارع غران فيا في قلب العاصمة، لأنه قريب جداً من المعالم الثقافية وشوارع التسوّق والمطاعم والمقاهي.

يحمل الفندق توقيع المصمّم العالمي فيليب ستارك، ويضمّ 57 غرفة، ومسبحاً في الداخل.

وفي وقتٍ لاحق من اليوم، يمكنك زيارة حدائق الورود القريبة من القصر الملكي وحديقة ديل أويستي، بينما يوفّر حيّ سالامانكا المجاور تجربة تسوّق فاخرة تضمّ أرقى المتاجر العالمية. وفي منتصف شهر مايو (أيار)، تحتفل المدينة بعيد سان إيسيدرو، شفيع مدريد، حيث تُقام الاحتفالات في براديرا دي سان إيسيدرو ولاس فيستياس وساحة بلازا مايور.ومع حلول المساء، يمكنك حجز طاولة في مطعم براك بإدارة الشيف آدم بنتلحة، أو في لا باتيسري براك قبل أن تختتم يومك على التراس في الطابق السابع المطلّ على شارع غران فيا.

باريس مدينة كل الفصول لا سيما الربيع (الشرق الأوسط)

باريس

في باريس، يُعيد الربيع الحياة إلى منطقة لو ماريه التاريخية التي تعد وجهة مثالية للاستكشاف سيراً على الأقدام، حيث يمكنك زيارة متاحف مثل متحف بيكاسو ومتحف كارنافاليه، أو اكتشاف متاجر عالمية مميزة. كما يوفّر ركوب الدراجة الهوائية وسيلة مختلفة لاكتشاف المدينة، إذ يمتدّ المسار من حيّ لو ماريه نحو ضفاف نهر السين، مروراً بحدائق القصر الملكي وحدائق التويلري، وصولاً إلى متحف جو دو بوم، حيث يقدّم معرض «مارتين بار، الاحتباس الحراري» قراءة للمجتمع المعاصر وظاهرة السياحة.

بعد ذلك، يمكنك الاسترخاء في الحمّام الروماني في فندق كور دي فوغ على ساحة فوغ الشهيرة أو تناول الشاي مع الحلوى الفرنسية قبل متابعة الأمسية حول منطقة سان بول أو حيّ آرت إي ميتييه.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

البندقية

مع حلول الربيع، تصبح أجواء البندقية أكثر إشراقاً وهدوءاً، ويتزامن حلول فصل الربيع مع انعقاد النسخة الحادية والستين من بينالي البندقية، حيث تتحوّل المدينة إلى رحلة ثقافية مفتوحة تمتدّ من موقع الأرسينالي إلى حدائق الجيارديني. وتشمل الوجهات الثقافية الأخرى بونتا ديلا دوغانا، وبالازو غراسي، وكا بيسارو ومؤسسة كويريني ستامباليا. كما يقدّم فندق نولينسكي فينيسيا أعمالاً فنية معاصرة بالتعاون مع غاليري بيروتان خلال هذا الحدث.

وبعيداً عن صخب المدينة، يمكنك استكشاف بحيرة البندقية، حيث تشتهر جزيرة مورانو بصناعة الزجاج، بينما تتميّز جزيرة بورانو بمنازلها الملوّنة وحرفها التقليدية، في حين توفّر جزيرة تورتشيلو أجواء أكثر هدوءاً بطابع تاريخي.

كما يُعدّ فصل الربيع موسماً غنياً بالنكهات، حيث تتصدّر أطباق مثل ريزوتو بريمافيرا، ولحم الضأن المشوي مع الأرضي شوكي، وكعكة كولومبا التقليدية قوائم مطاعم المدينة.

ويمكنك الإقامة في فندق نولينسكي بالقرب من ساحة سان ماركو وعلى مسافة قصيرة سيراً على الأقدام من سوق ريالتو، ليشكّل نقطة انطلاق راقية لاكتشاف المدينة. افتُتح الفندق ذو الخمس نجوم عام 2023، وهو من تصميم مكتب لوكواديك وسكوتو، ويضمّ 43 غرفة وجناحاً، إلى جانب جناح سبا ماي بليند، ومسبح داخلي يطلّ على أسطح البندقية.

ولمحبي المسرح يمكنهم حضورعرض أوبرا في مسرح لا فينيس الشهير أو غيره.


رحّالة سعودية تكشف عن جمال الأحساء وتجارب التخييم والسفر المنفرد

وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
TT

رحّالة سعودية تكشف عن جمال الأحساء وتجارب التخييم والسفر المنفرد

وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)

شهدت السعودية خلال السنوات الأخيرة تغيراً في مفهوم الرحلات؛ إذ لم تعد مجرد انتقال جغرافي، بل باتت تجربة ثقافية متكاملة تعكس علاقة الإنسان بالمكان وتعيد تعريف الاكتشاف، ويتنامى الاهتمام بالرحلات البرية والتخييم بوصفه جزءاً من أسلوب حياة يقوم على الوعي بالطبيعة واحترامها، وجاء ذلك مدفوعاً بتنوع الطبيعة في السعودية من الصحاري الممتدة إلى الأودية الخضراء والسواحل المتباينة؛ ما أوجد بيئة خصبة لهذا النوع من الترحال.

وتتقدم الرحلات المنفردة بوصفها مساحة لاختبار الذات، حيث أصبح التخييم ممارسة تقوم على التخطيط الدقيق، والانفتاح على المجهول، والتوازن بين الأمان وروح المغامرة.

وضمن هذا المشهد تظهر الرحالة السعودية سلوى إبراهيم، التي اختارت من الجغرافيا المحلية بوصلتها، بصفتها صانعة محتوى متخصصة في التعريف بالأماكن السياحية في السعودية، وتحاول من خلال رحلاتها أن يرى الناس المكان كما عاشته، وأن يشعروا به كما شعرت.

وصف الصورة: لقطة تبرز تشكيلات الصخرية في صحراء «بجدة» بمدينة تبوك (إرشيف الرحالة)

وأوضحت سلوى إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»، أنه على الرغم من انفتاح الوجهات العالمية وسهولة الوصول إليها، لا ترى أن هويتها تمتد خارج هذه الجغرافيا التي تنتمي إليها، «نصبت تركيزي الأساسي على السعودية ودول الخليج؛ لما تحتويه من طبيعة عملت على توثيقها من خلال سلسلة أسميتها الجانب الآخر، والتي تستعرض فيها مواقع غير تقليدية وتجارب بعيدة عن المسارات المعتادة، ففي مدن السعودية أماكن مدهشة لا يعرفها كثيرون».

وأشارت إلى أن رحلاتها تمتد لفترات طويلة «لا أعتمد على جدول يومي صارم، بل أمنح نفسي الوقت الكافي للتشبع بالمكان، وقد أقضي ليلتين أو ثلاثاً في موقع واحد، أو حتى أياماً عدة إذا وجدت فيه ما يستحق البقاء»، مستشهدة بتجربتها في وادي الديسة، حيث عادت إليه أكثر من مرة خلال رحلاتها.

وصف الصورة: ملايين النخيل الممتدة في مشهد حي بمدينة الأحساء (إرشيف الرحالة)

وتحدثت عن أبرز الوجهات التي تركت أثراً في تجربتها، مشيرة إلى ثلاثة أودية رئيسية في السعودية، لكل منها طابعه الخاص؛ إذ وصفت وادي الديسة بأنه مساحة طبيعية تحيط بها الجبال الشاهقة وتتخللها ممرات خضراء ومياه موسمية، تمنح إحساساً مختلفاً عن البيئة الصحراوية، في حين يتميز وادي «طيب اسم» بتداخل فريد بين الجبال الحادة ومياه خليج العقبة، في مشهد يجمع بين عنصرين متناقضين داخل تناغم، إلى جانب وادي «لجب» فسلطت الضوء على أنه «تجربة حسية بحد ذاته، حيث يمر الزائر داخل ممر صخري ضيق بارتفاعات شاهقة، تتدفق فيه المياه بين الجدران».

ووصفت صحراء «بجدة» في منطقة تبوك بأنها «من أكثر المواقع غرابة بصرياً؛ نظراً لتداخل الجبال الحمراء مع الرمال والطعوس في تشكيلات جيولوجية معقدة، بالإضافة إلى انتشار الكهوف الطبيعية؛ ما يجعلها بيئة استكشافية متقدمة لا يمكن الوصول إليها بسهولة». وكشفت عن أن سيارتها كانت عنصراً أساسياً في بدء هذه الرحلات «حضرت سيارتي جيب رانجلر ذات الدفع الرباعي كجزء أساسي من التجربة، حيث منحتني القدرة على الوصول إلى أماكن لا تستطيع السيارة الصغيرة خوضها».

لقطة للرحالة سلوى إبراهيم خلال رحلتها في كهوف بجدة بمدينة تبوك(إرشيف الرحالة)

وتنطلق رحلات سلوى بعد مرحلة تحضير دقيقة وطويلة، تتجاوز الجانب اللوجستي إلى الجاهزية الذهنية الكاملة، فهي تعتمد على تخطيط شامل يشمل دراسة الخرائط ومسارات الوصول، وتحديد مواقع التخييم بدقة، إلى جانب حفظ أرقام الطوارئ والتنسيق مع مرشدين محليين موثوقين، بما يضمن تقليل أي مخاطر محتملة أثناء الرحلة، بالإضافة إلى تجهيز ما يكفي من المؤن الغذائية وأواني طبخ سهلة التنظيف.

على الرغم من هذا المستوى العالي من التنظيم، تترك مساحة محسوبة للعفوية، «بعض التجارب الأكثر تميزاً قد تنشأ من تغير غير متوقع في المسار، ويقودني ذلك إلى مواقع لم تكن ضمن الخطة الأصلية»، هذا التوازن بين الانضباط والمرونة يشكّل الإطار العام لأسلوبها في السفر والاستكشاف.

وتعتمد سلوى في اختيار وجهاتها على مزيج من البحث المسبق والاقتراحات الواردة من متابعيها عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب الحدس الشخصي الذي يلعب دوراً حاسماً في اتخاذ القرار النهائي، مستخدمةً تطبيقات الخرائط وتوصيات المرشدين، مع متابعة كثيفة لما يردها من جمهورها، حيث ترى أن تكرار الإشارات إلى موقع معين مؤشر يستحق التوقف عنده.

كشفت سلوى في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مدينة الأحساء تمثل حالة خاصة تتجاوز كونها محطة ضمن رحلاتها، لتتحول مشروعاً شخصياً تسعى من خلاله إلى إعادة تعريف المنطقة بصرياً، إذ تُعدّ مسقط رأسها، «لا أكتفي بتقديم النخيل كصورة تقليدية، إنما أنقل تجربة كاملة تعكس تنوع الأحساء الفريد، حيث تضم ملايين النخيل وتلتقي بيئات متعددة في مساحة واحدة، إلى جانب صحراء ممتدة نحو الربع الخالي والدهناء وامتداد بحري، هذا التداخل يجعل الأحساء واحدة من أغنى البيئات الطبيعية في السعودية».

وصف الصورة: جانب من رحلات سلوى إبراهيم في وادي الديسة تظهر الجبال المحيطة بالوادي (إرشيف الرحالة)

وترتكز فلسفة سلوى في السفر من رؤية تتجاوز الإحساس بالمكان، إذ ترى أن الجمال لا يرتبط بمدى انتشار الوجهة، بل بقدرة الزائر على التفاعل معها شعورياً؛ فالمواقع البسيطة أو غير المعروفة تحمل في نظرها قيمة استثنائية لمن ينسجم معها، مستشهدة بتجربتها في العلا، حيث تفرض التكوينات الصخرية والجبال حضوراً بصرياً وروحياً خاصاً.

وأما تجربة السفر المنفرد، فلم تكن بداية سهلة بالنسبة لسلوى، حيث رافقتها مخاوف طبيعية دفعتها في أولى رحلات التخييم إلى البقاء بالقرب من الطرق طلباً للأمان، غير أن تلك المرحلة تحولت لاحقاً نقطة مفصلية في مسارها، ومع مرور الوقت أصبح السفر الفردي عنصراً أساسياً في تشكيل شخصيتها، انعكس أثره على حياتها المهنية في عملها ممرضةً، وأسهم من قدرتها على اتخاذ القرار والتعامل مع المواقف تحت الضغط.

تمثل تجربة سلوى نموذجاً يعكس ما تتسم به بيئة السعودية والخليج من درجات عالية من الأمان، غير أن ذلك لا يلغي أهمية الوعي والمسؤولية، خاصةً لدى الفتيات الراغبات في خوض تجربة السفر الفردي أو التخييم، على أن يتم التخطيط المسبق، واختيار مواقع معروفة، وتجنب المناطق المعزولة دون خبرة كافية، تُعدّ هذه عناصر أساسية لضمان تجربة آمنة.

ويشهد قطاع السياحة تطورات كبيرة بما في ذلك مواقع مهيأة للتخييم وبنية تنظيمية كبيرة، أسهمت في ترسيخ ثقافة الرحلات البرية، لتتحول السعودية وجهة استكشاف متنامية تستقطب رحَّالة من داخلها وخارجها، خاصة خلال موسم الشتاء.