الجيش اليمني: الحوثيون قتلوا اتفاقية السويد ونمتلك حق الرد

اتصالات مكثفة لغريفيث... والميليشيات تدفع بتعزيزات شمال الحديدة

نازحون من محافظة الحديدة في أحد المخيمات المؤقتة في محافظة حجة شمال غربي اليمن (أ.ف.ب)
نازحون من محافظة الحديدة في أحد المخيمات المؤقتة في محافظة حجة شمال غربي اليمن (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني: الحوثيون قتلوا اتفاقية السويد ونمتلك حق الرد

نازحون من محافظة الحديدة في أحد المخيمات المؤقتة في محافظة حجة شمال غربي اليمن (أ.ف.ب)
نازحون من محافظة الحديدة في أحد المخيمات المؤقتة في محافظة حجة شمال غربي اليمن (أ.ف.ب)

قال الجيش اليمني، أمس، إن الميليشيات الحوثية قتلت اتفاق استوكهولم، جراء الانتهاكات والخروقات التي مارستها الميليشيات الانقلابية منذ اللحظات الأولى في 18 من سبتمبر (أيلول)، وأصبحت خارج الحسابات لعدم قدرة المجتمع الدولي فرض سيطرته على هذه الجماعة، في حين أفادت مصادر عسكرية يمنية بأن الميليشيات الحوثية واصلت التصعيد العسكري في محافظة الحديدة عن طريق القصف المتواصل على مناطق سيطرة القوات الحكومية في أنحاء متفرقة من المحافظة الساحلية، على الرغم من وجود كبير المراقبين الأمميين مايكل لوليسغارد.
وأوضح المتحدث الرسمي للجيش اليمني، العميد ركن عبده عبد الله مجلي، أن الجيش الوطني محتفظ بحق الرد في أي وقت وبحسب الحالة إلى يراها، موضحاً أن هذه الميليشيات ومن خلال التجارب المتعددة، لا تستوعب لغة الحوار، وما أخذ من الحكومة الشرعية سيسترد بالقوة.
وأشار العميد مجلي، في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»، إلى أن الميليشيات لم تلتزم بأي بند من بنود اتفاق السويد حول الحديدة، ورمت بما جرى التوقيع عليه عرض الحائط، ولم تحترم المساعي الدولية في هذا الشأن، متسائلاً: «كيف يمكن الوثوق بمثل هذه الجماعة، وهي تقوم بكل ما تقوم به من أعمال عدوانية ضد الشعب اليمني، واستهدافها مواقع الجيش الوطني بشكل متكرر، ونتحدث بعد ذلك عن اتفاق استوكهولم؟!».
جاء ذلك في وقت أعلنت الأمم المتحدة، أن مبعوثها إلى اليمن غريفيث يجري اتصالات مكثفة مع الأطراف اليمنية ضمن مساعيه لتنفيذ اتفاق استوكهولم ومحاولة إنعاش الأمل إزاء إعادة الانتشار في الحديدة وفتح الممرات الإنسانية.
وكان غريفيث عاد أول من أمس إلى المنطقة والتقى نائب الرئيس اليمني، الفريق علي محسن الأحمر، ووزير الخارجية خالد اليماني في العاصمة السعودية الرياض، قبيل زيارة متوقعة له إلى صنعاء للقاء القيادات الحوثية.
ورفضت الجماعة الموالية لإيران الانصياع لتنفيذ الاتفاق الخاص بالانسحاب من الحديدة وموانئها وفق الخطة المقترحة من رئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار وكبير المراقبين الدوليين مايكل لوليسغارد، ضمن المرحلة الأولى.
وأكد قادة الجماعة رسمياً عدم قبولهم الانسحاب الأمني من الحديدة وموانئها، على اعتبار أن اتفاق السويد نص على إعادة الانتشار العسكري، حسب زعمهم وتفسيرهم بنود الاتفاق، وهو ما ترفضه الحكومة الشرعية التي تطالب بانسحاب كل للميليشيات وإحلال قوات الأمن الشرعية محلها، مع عودة موظفي السلطة المحلية قبل 2014 إلى أعمالهم لإدارة الوضعين الإداري والمالي.
ويرجّح المراقبون للشأن اليمني، أن مساعي غريفيث واتصالاته التي يجريها قد تكون بمثابة الفرصة الأخيرة من أجل التوصل إلى حل سلمي في الحديدة، وهو ما ينسجم مع التصريحات البريطانية التي تزامنت مع زيارة وزير الخارجية جيريمي هنت إلى المنطقة ومدينة عدن.
وبحسب مصادر في الحكومة الشرعية تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، اعتذر الرئيس عبد ربه منصور هادي عن مقابلة غريفيث، وأوكل إلى نائبه الفريق علي محسن الأحمر لقاءه هذه المرة بحضور مدير مكتب هادي ووزير الخارجية خالد اليماني.
وتصر الجماعة الموالية لإيران على تنفيذ انسحاب صوري من الحديدة وموانئها، في حين يبقى الوضع على ما هو عليه من وجود ميليشياتها لإدارة المدينة أمنياً وإدارياً بعيداً عن سلطة الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً.
وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوغريك، في مؤتمر صحافي عقده بالمقر الدائم للمنظمة الدولية في نيويورك: «إن تركيز غريفيث مُنصبّ الآن علي دفع الطرفين لتنفيذ اتفاق الحديدة خاصة، والطرفان أعربا مراراً عن التزامهما به».
وأضاف: «نحن نريد أن نرى بنود الاتفاق وقد تمت ترجمتها إلى وقائع على الأرض؛ ولذلك فالمناقشات مستمرة بين المبعوث الخاص وكلا الطرفين».
ورداً على أسئلة الصحافيين بشأن موعد تقدم الأمين العام أنطونيو غوتيريش بتقرير إلى مجلس الأمن حول عدم تنفيذ بنود الاتفاق، أكد دوغريك، أن «الأمين العام سيقدم تقريراً لأعضاء المجلس»، لكنه لم يحدد موعداً لذلك.
وكان مجلس الأمن الدولي طلب من غريفيث والأمين العام للأمم المتحدة تقديم إحاطة دورية عن مدى التقدم في تنفيذ اتفاق السويد من الأطراف اليمنية، في وقت كانت الخارجية اليمنية طلبت من الأمم المتحدة ومبعوثها تحديد الطرف المعرقل وإخطار مجلس الأمن بذلك.
وبالعودة إلى المتحدث الرسمي للجيش اليمني الذي أوضح أن المشكلة تكمن في الصمت الدولي والأمم المتحدة التي لم تشر وبشكل واضح وصريح إلى الجانب المعرقل للعملية السلمية، بل وزادت في بحث حلول أخرى خارج نطاق اتفاق السويد، ورغم ذلك ما زالت الميليشيات تقوم بكافة الخروقات في ضرب المدنيين، والتنصل بشكل غير مباشر من هذه الاتفاقية.
ومن أبرز الخروقات التي اعترض عليها الجيش ويسعى إلى وقفها، كما يقول العميد مجلي، ما جرى رصده خلال الأيام الماضية، من دفع الميليشيات الانقلابية بتعزيزات عسكرية لمئات المقاتلين وأسلحة مختلفة إلى مدينة الحديدة، والتي دخلت من الجهة الشمالية للمدينة في ظل تواجد المنظمات الدولية، مع استمرارها وبشكل عشوائي في حفر الخنادق في أحياء المدينة كافة، وهي دلالة على أن الميليشيات لن تلتزم ببنود اتفاق السويد، ولن ترضخ إلا بالقوة العسكرية، لافتاً بأن عمليات التهريب من أبرز الموانئ في الساحل الغربي ما زالت مستمرة، ولن تتوقف الميليشيات عن هذه الأعمال ما لم يكن هناك ضغط دولي أو تحرك عسكري.
ودفع الجيش اليمني، خلال اليومين الماضيين بعزيزات عسكرية إلى عدد من الجبهات، في إشارة إلى تحرك مرتقب إن فشلت كل المساعي لإخراج الميليشيات من مدينة الحديدة، إلا أن العميد مجلي أكد أن حق الرد مكفول للجيش، وهذه التعزيزات في جبهات «صعدة، كتاف، وباقم»، وذلك بحسب الخطة العسكرية ومتطلبات الأحداث، إضافة إلى تعزيزات أخرى في مواقع مختلفة، مشدداً على أن ما كسبته الحكومة اليمنية طيلة فترة تنفيذ اتفاق الحديدة كبير في الجانب السياسي؛ إذ عرّت هذه الميليشيات وفضحتها أمام المجتمع الدولي ومن يعاونها على الانقلاب.
ولم يتطرق بشكل دقيق العميد إلى هذه التعزيزات، إلا أنه أكد أن الجيش يحقق انتصارات كبيرة في صعدة، وحرر بدعم من طيران التحالف العربي لدعم الشرعية مواقع حيوية ومهمة لها الأثر الكبير في الفترة المستقبلية، وستكون نقطة انطلاق للجيش للتقدم نحو معاقل الميليشيات الحوثية الرئيسية، إضافة إلى سرعة عملية تحرير باقي الأراضي وكسب الوقت في صالح الجيش.
وبالتزامن مع تقدم الجيش في كتاف وباقم والملاحيظ، فقد نجح في تحرير مديرية الصفراء التي تتمركز فيه الميليشيات الانقلابية، مع تقدم كبير وتحرير جبال البتيرة ومسيل الفرع المطلة على قرى وائلة، وجرت السيطرة على مركز عمليات البتيرة التي كانت الميليشيات تستخدمه في إدارة عملياتها العسكرية، موضحاً أن هذا التحرك السريع للجيش هو ما سيفقد هذه الميليشيات مقدرتها على المواجهة.
وذكرت مصادر ميدانية في مدينة الحديدة، أن الحوثيين قصفوا مستشفى «22 مايو» شرقي المدينة، كما استمروا في إطلاق الهاون والأعيرة النارية المتنوعة على مجمع إخوان ثابت الصناعي، وعلى القرى الموجودة جنوبي المدينة.
وعلى رغم سريان وقف إطلاق النار في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لم تتوقف الجماعة عن استخدام مختلف أنواع الأسلحة في مهاجمة مواقع القوات الحكومية والقرى والمساكن المدنية في حيس والتيحيتا والفازة جنوب الحديدة.
وكان مندوبو اليمن، والسعودية، والإمارات أبلغوا في رسالة مشتركة مجلس الأمن الدولي بتعنت الميليشيات الحوثية، ورأوا أن «خطوات إعادة الانتشار يجب التفاوض عليها بطريقة حذرة ومدروسة، كي تعالج بشمول كل مظاهر هذه العملية الدقيقة»؛ لأن «الإخفاق في معالجة كل المسائل الضرورية الآن سيضعف أي اتفاق يجري التوصل إليه، ويوجِد فجوات سيجري استغلالها لاحقاً من أطراف تتصرف بسوء نية».


مقالات ذات صلة

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.