الغموض يكتنف حياة واغتيال قيادي حزب الله حسان اللقيس

لعب دور خبير التقنيات والدعم اللوجيستي للحزب

القيادي في حزب الله حسان اللقيس
القيادي في حزب الله حسان اللقيس
TT

الغموض يكتنف حياة واغتيال قيادي حزب الله حسان اللقيس

القيادي في حزب الله حسان اللقيس
القيادي في حزب الله حسان اللقيس

كفتاة صغيرة، لم تكن نور تعلم على وجه اليقين الصلة بين والدها، حسان اللقيس، وحزب الله، لكنها على الرغم من ذلك كانت تعلم أنها قد تفقده مبكرا. فخلال فترات غيابه الطويل، التي تذكرها الآن، كانت تحدق في صورة له وهو نائم وتتخيل أنها تنظر إلى جثته.
لكن نور، ابنة الثامنة والعشرين الآن، اكتشفت مع بقية اللبنانيين والعالم من هو صالح اللقيس، الذي اغتيل الشهر الماضي في مرأب سيارات، جنوب بيروت، ودوره في حزب الله. فقد كان خبير التقنيات والدعم اللوجيستي للحزب، وامتدحه قائده حسن نصر الله واصفا إياه بـ«الصديق الحبيب، وواحد من ألمع العقول في الحزب».
انضم اللقيس إلى حزب الله في الثمانينات في سن التاسعة عشرة، وكان ولعا بالتكنولوجيا، وأسهم خلال الفترة التي تلت ذلك في بناء ترسانة له من الأسلحة أكثر تعقيدا من تلك التي تمتلكها العديد من الجيوش النظامية في المنطقة، كما حول الميليشيا الشيعية إلى قوة تمكنت بنجاح كبير من مواجهة إسرائيل في الصراع. كما أسهم في إنشاء أنظمة مراقبة باستخدام طائرات من دون طيار وشبكات اتصالات مستقلة، واستخدم قواعد سرية داخل سوريا لتخزين الصواريخ المتطورة بعيدة المدى، التي يقول المحللون إنها تنقل الآن إلى لبنان.
نظرا لخطورة الدور الذي لعبه اللقيس وضع الموساد اسمه على قائمة الاغتيالات منذ عدة سنوات، ووصفوه بأنه واحد من أكثر خمسة ينبغي قتلهم. وتمكن الموساد خلال الفترة بين عامي 2008 و2011 من تصفية أربعة منهم بالفعل عبر جواسيسه. فاغتيل عماد مغنية في تفجير في دمشق عام 2008، وقتل لواء سوري مقرب من الأسد برصاص قناص على شواطئ طرطوس، وفي دبي اغتال الموساد في فضيحة مدوية محمود المبحوح أحد مسؤولي التصنيع العسكري وتوريد الأسلحة لحركة المقاومة الإسلامية حماس، خنقا، بالإضافة إلى لواء إيراني قُتل في انفجار في طهران. وكان اللقيس الأخير على قائمة المستهدفين بالقتل.
ويرى محللون لبنانيون وإسرائيليون أن إسرائيل، التي تعمل عبر عملائها، هي أكثر المشتبه بهم احتمالا للضلوع في عملية من هذا النوع. لكن تغيير حزب الله لمساره خلال العامين الماضيين، بإرسال قواته إلى سوريا لدعم الحكومة، حليف الحزب، في القتال ضد الانتفاضة التي انضم إليها جهاديون أجانب، أضافت أعداء جددا على قائمة اللقيس المكتظة بالفعل. فحتى بين بعض الشيعة هناك الشائعات عن رفض ومخاوف من أن تكون المجموعة قد زادت من حدة التوترات الطائفية وجعلتهم عرضة لعمليات انتقامية.
ومن ثم تحول اغتيال اللقيس إلى رواية سياسية مفعمة بالكثير من الحسابات المعقدة، وتغير مواقع الحلفاء والأعداء، فينظر إلى المسلحين السنة في لبنان ومقاتلي «القاعدة» والثوار السوريين كقتلة محتملين. ويشير المحللون إلى أن طبيعة السرية التي تغلف عمل اللقيس والطبيعة الاحترافية لعملية القتل، ربما يكون ذلك عملا استخباريا. لكن حتى أولئك الأقل احتمالية في قتله كانوا متلهفين للقيام بذلك.
وحمل حسن نصر الله، زعيم حزب الله، إسرائيل مسؤولية اغتيال صديقه، قائلا إن تلك المحاولات لإلقاء اللوم على مجموعات سنية هي مجرد محاولة لإذكاء نيران الحرب الطائفية.
لكن مسؤولين إيرانيين أشاروا بأصابع الاتهام إلى مجموعة تابعة لـ«القاعدة» يقودها المنشق السعودي الذي اعتقل مؤخرا في لبنان. إضافة إلى الشكوك والغموض، زعمت تلك المجموعة، كتائب عبد الله عزام، الأسبوع الماضي أن اللقيس توفي بالفعل في تفجير السفارة الإيرانية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. فيما زعم الثوار السوريون أنهم قتلوه في سوريا، وأن مسرح جريمة بيروت لم يكن سوى نوع من التمويه. وكانت هناك أيضا شائعات أنه قتل بأيدي قادة حزب الله نتيجة صراع داخلي أو خيانة، لكن كليهما أمر غير منطقي بالنسبة لمنظمة تتمتع بقدر كبير من الانضباط.
وقال علي رزق، مدير الأخبار في قناة «برس تي في» الإيرانية، إن وفاة اللقيس أظهرت أن أجواء العداء تجاه حزب الله خلقت فرصا لأعدائها. ويقول رونين بيرغمان، خبير الأمن الإسرائيلي والكاتب المشارك في مجلة «نيويورك تايمز» الذي كتب عن القائمة المفصلة للموساد في كتابه «الحرب السرية مع إيران»، إن استخدام إسرائيل على الأغلب لوكلاء محليين في البلدان يحمل مخاطرة كبيرة جدا لعملائها.
اللقيس عاش أيضا على خطوط التصدع لعدم الارتياح في لبنان نتيجة لتدخل حزب الله في سوريا، وهو أمر برز جليا عندما كشف موته عن لمحات نادرة لشخصية القيادي البارز وخلفيته الشخصية.
ويبدي الحزب استياء من تبادل تلك التفاصيل الخاصة بحياة مقاتليها مفضلة تصويرهم، كما فعل نصر الله مع اللقيس، كأشخاص ليست لديهم حياة أخرى ذابوا في المقاومة. لكن ربما لأن موته كان لحظة كارثية بالنسبة لمجتمع عليه أن يظل هادئا على الرغم من مصرع الكثير من مقاتليه في سوريا، سارع البعض ليرووا ذكرياتهم عنه.
فتحدث نصر الله عن فترة شبابهما معا في بعلبك، حيث ثبتت صورة اللقيس المراهق ذي الشعر المجعد وصاحب الابتسامة العريضة على جدار إسمنتي. ويحمل أحد شوارع بعلبك اسم حارة اللقيس نسبة إلى عائلته، الأسرة التي عملت بالتجارة في بعلبك والتي كونت ثروة في ليبيريا وقامت ببناء مسجد ومركز تسوق في وسط المدينة.
عرف عن اللقيس كرمه وتواضعه، وكان يلقب بالحاج حسن، ويدير متجر «ديجيكون» للإلكترونيات. ويقول أحد أقاربه، والذي ليس عضوا في حزب الله «لم يكن الحزب وحده الذي تأسف لموته، بل بعلبك كلها». من يعرفونه كان يعلمون أنه عضو بحزب الله، لكنهم لم يعلموا على الإطلاق أنه بهذا القدر من الأهمية، فلم يسافر على الإطلاق مصطحبا حرسا شخصيا. ويقول أحد معارفه إنه بدا في الآونة الأخيرة أكثر حذرا، فكان يرفض زيارتهم في وجود غرباء. وقال آخر إن أبناء عمه في حزب الله أخبروه بأن اللقيس كان يطمح أن يخلف مغنية، الذي اغتيل في دمشق، وأن أحد أبناء عمومته لعب دورا رئيسا في عملية أسر الجنود الإسرائيليين التي أدت إلى اندلاع حرب عام 2006.
تعد مدينة بعلبك مدينة مختلطة لا تحمل فيها الأقلية الشيعية نفس القدر من الولاء الذي تحمله للعشائر القبلية أو الأحزاب الأخرى، وحيث تمتد العائلات، بما في ذلك اللقيس، لتضم أشخاصا من كل الطائفتين. والبعض يتساءل صراحة عن السبب في رغبة حزب الله في استغلال ميليشياته، التي تعتبرها الحكومة رادعا لإسرائيل، للقتال ضد المسلمين العرب.
ونظرا لكونه جزءا من القيادة التقنية لحزب الله، لا سلطاتها الدينية أو السياسية، بدا اللقيس أكثر قناعة بهذا الاستقلال، وكذلك السكان أو الأصدقاء الذين يرتبطون بعائلته.
وقد نعاه صهره حكمت عوادة على صفحته على «فيس بوك»، قائلا «كان جل اهتمامي بعلبك، أما هو فكانت حدوده تبدأ من لبنان وتنتهي في أرض الله الواسعة، من فلسطين إلى إيران إلى العراق، لا أعلم أين؟».
وقالت إحدى أقربائه إنها حاولت كثيرا تحفيز أقربائه وأصدقائه في حزب الله للبوح عن مشاعرهم تجاه سوريا، لكن دون جدوى. وقالت إن «المقاتلين يتصلون بزوجاتهم من معركة القصير، الواقعة على الحدود، ثم يعودون إلى المنزل، وكأنهم كانوا في نزهة خلوية». وأضافت أن اللقيس كان معروفا عنه شغفه بتعليم بناته وتدليلهن أكثر من أبنائه. فابنته الكبرى نور كانت عضوا في مجموعة من المعلمات الشابات في مدرسة حزب الله، اللاتي كن يتساءلن عن تكلفة المهمة السورية التي أودت بحياة الكثير من الشباب، بحسب قريب لأحد المعلمات، والذي أكد على أنه لا يعرف وجهة نظر نور.
بدت نور خلال حفل تأبين والدها مشرقة الوجه مليئة بالفخر بوالدها، وقالت إن وفاته كانت خسارة كبيرة، وذكرت أن ابنها، حفيده المفضل، كان يسارع إلى احتضانه لدى زياراته لابنته، لكنها كانت تؤيد التزامه.
ولدى سؤالها عن سوريا، أجابت بحدة «أنا لا أكترث لذلك»، ثم عقبت سريعا «لن أتمكن من الحديث إلا عن والدي فقط». ولدى سؤالها عما إذا كان لتورط حزب الله في سوريا علاقة بمقتل والدها، قالت «الحاج حسان كان له عدو واحد فقط، هو إسرائيل».
* شاركت هويدا سعد في إعداد التقرير
* خدمة «نيويورك تايمز»



هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
TT

هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)

استهدفت الميليشيات الحوثية مطار عدن الدولي وقصر معاشيق الرئاسي بصواريخ باليستية، حسبما أعلنت القوات المسلحة اليمنية، الجمعة.

وأشار الناطق الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إلى استمرار استهداف الميليشيا لمقدرات الشعب، مؤكداً أن الهجمات على المطارات تكشف تناقض الحوثيين بين ادعاء رفع الحصار وممارسته بحق اليمنيين.

من جانبها، أوضحت الحكومة اليمنية أن تجدُّد الهجمات الإرهابية الحوثية على القصر للمرة الثانية، والسابعة ضد المطار، بالتزامن مع محاولة استهداف مكة المكرمة، يكشف نهجاً تصعيدياً يتجاوز الاعتداء على مؤسسات الدولة ومنشآتها المدنية إلى تهديد أمن المنطقة واستقرارها، والاستخفاف بحرمة المقدسات الإسلامية.

وأوضح مجلس الوزراء، في بيان، الجمعة، أن تكرار استهداف مطار عدن، وهو منشأة مدنية حيوية تخدم المواطنين وتربط اليمن بالعالم، يمثل اعتداءً مباشراً على مصالح المواطنين، ومحاولة لتعطيل عمل المؤسسات العامة وتقويض قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

وشدَّد البيان على أن استهداف قصر معاشيق، مقر الحكومة ومؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن، لن يغيّر من حقيقة مضي الدولة في أداء مسؤولياتها وواجباتها تجاه المواطنين، ولن يحقق مساعي الحوثيين لإرباك مؤسسات الشرعية أو فرض واقع بالقوة.

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

وأضاف أن الحكومة تتعامل مع هذه الاعتداءات بوصفها تهديداً مباشراً لسلطة الدولة وسلامة المواطنين واستمرارية الخدمات والمنشآت الحيوية، مما يستدعي استجابة شاملة وإجراءات عملية لحمايتها وضمان استمرار عملها والمرافق المدنية دون انقطاع.

وأعربت الحكومة اليمنية عن تضامنها الكامل مع السعودية، مُبيِّنة أن تزامن هذه الاعتداءات مع محاولة استهداف مكة المكرمة يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية واضحة إزاء سلوك يهدد أمن المنطقة وحرية الملاحة الجوية والمنشآت المدنية، ويمتد إلى المساس بأقدس مقدسات المسلمين.

وأضاف البيان أن مواجهة هذه التهديدات تتطلب موقفاً دولياً عملياً يتناسب مع خطورتها، ويحول دون استمرارها وإفلات المسؤولين عنها من المساءلة، مُجدِّداً التزام الحكومة اليمنية بمسؤولياتها الدستورية والوطنية، وبالعمل على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، بالتوازي مع حماية المواطنين وصون مقدراتهم.


الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
TT

الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)

مع صمود جبهات القوات اليمنية الحكومية في محيط مدينة تعز، خصوصاً في محوريها الجنوبي والغربي، وسّع الحوثيون عدوانهم العسكري، الجمعة، في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، في محاولة للتقدم نحو مديرية طور الباحة وفرض السيطرة النارية على مناطق استراتيجية تربط المحافظتين.

وتزامن التصعيد الميداني مع تكثيف القوات المسلحة اليمنية عملياتها الجوية والبرية ضد مواقع الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، شملت جبهتي تعز والساحل الغربي، وامتدت إلى محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، في وقت حذرت فيه القوات الحكومية من تقارير ميدانية تتعلق باستخدام الجماعة قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، تسببت في حالات اختناق وإغماء بين مدنيين ومقاتلين.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1087 استهدافاً ناجحاً ضمن عملية «فجر اليمن»، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر ومدفعية الميدان والراجمات، مشيرة إلى أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 336 قيادياً وعنصراً حوثياً، وتدمير وإعطاب 112 آليةً وعربةً ومعدةً ووسيلة إمداد وقطعة سلاح ثقيل.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أفادت مصادر محلية باندلاع مواجهات عنيفة في مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، عقب هجوم شنته الجماعة الحوثية من 3 اتجاهات؛ هي هيجة العبد وطريق الصحى ومحور حيفان، في مسعى للسيطرة على المديرية وتهيئة الطريق للتقدم باتجاه طور الباحة.

السيطرة على جبال المقاطرة تتيح لهم السيطرة النارية على شمال لحج (فيسبوك)

وتكتسب المقاطرة أهمية استراتيجية بالنظر إلى موقعها الجغرافي المشرف على طرق ومناطق حيوية في الريف الجنوبي لتعز وشمال لحج؛ إذ يتيح التقدم فيها للجماعة توسيع نطاق تهديدها العسكري وفرض السيطرة النارية على أجزاء من مديرية طور الباحة.

وتزامن الهجوم مع اشتباكات متقطعة على الحدود الإدارية بين تعز ولحج، خصوصاً في جبهة المضاربة، وسط معلومات عن وصول تعزيزات عسكرية للحوثيين، في حين تحدثت مصادر ميدانية عن دفع الجماعة بتعزيزات إضافية إلى مديرية الشمايتين جنوب تعز.

وفي محافظة تعز، شهدت جبهة السِّينة في منطقة الشقب، جنوب شرقي مدينة تعز، مواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين، بالتزامن مع تنفيذ طائرات مسيّرة تابعة للقوات الحكومية ضربات استهدفت مواقع وتجمعات للجماعة.

وسجلت الجبهات الغربية للمدينة اشتباكات متقطعة خلال ساعات الفجر، خصوصاً في محيط المنفذ الغربي، بينما ساد هدوء حذر في محاور الأقروض وكحلان وضحيح والشقب، جنوب شرقي المحافظة، وسط استمرار التحركات العسكرية على خطوط التماس.

جندي من القوات المسلحة اليمنية في محيط مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي تطور ميداني آخر، قصفت مدفعية القوات المسلحة تجمعاً مسلحاً للحوثيين في نقطة خالد بن الوليد بمنطقة الضباب غرب تعز، وأفادت معلومات ميدانية بسقوط قتلى وجرحى من عناصر النقطة.

كما استهدفت غارات جوية تجمعات للجماعة في سائلة عنقبة بمنطقة برداد، فيما دمرت غارة أخرى عربة عسكرية في منطقة الدعسة بالضباب، ما أدى إلى احتراقها.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق أخرى في المحافظة؛ إذ استهدفت غارة شبكة الاتصالات في منطقة المجاشة بمديرية مقبنة، بينما طالت غارتان مديرية حيفان.

وفي الساحل الغربي، تعرضت منطقة العمود الصغرى في مديرية المخا لغارات جوية خلال ساعات الفجر، في إطار العمليات التي تستهدف مواقع الجماعة وتحركاتها العسكرية على امتداد الساحل.

صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)

وشملت الضربات كذلك محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، حيث استهدفت غارتان منطقة حويشان في الجوف، بينما طالت غارة جوية مديرية ماهلية في مأرب.

وتقول القوات المسلحة اليمنية إنها نفذت مئات العمليات الجوية والبرية خلال الساعات الماضية، تركز جانب كبير منها على جبهات تعز، مع امتداد الضربات إلى مواقع الجماعة وخطوط تحركاتها في الساحل الغربي والمحافظات الشرقية.

قذائف سامة

في تطور يثير مخاوف بشأن طبيعة التصعيد العسكري، أعلنت القوات المسلحة اليمنية أنها تتعامل بجدية بالغة مع البلاغات الواردة من جبهات تعز بشأن استخدام الحوثيين قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، وسط تقارير عن إصابة مدنيين وأفراد من المقاومة الشعبية بحالات اختناق وإغماء.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن هذه البلاغات تستوجب تحقيقاً عاجلاً لتحديد طبيعة المواد المستخدمة، وتوثيق آثارها، والكشف عن مصادرها والجهات المتورطة في توفيرها.

وأوضح النزيلي، في بيان، أن هذه الحوادث تأتي ضمن تصعيد مستمر تنتهجه الجماعة الحوثية بحق سكان تعز، يجمع بين القنص والقصف العشوائي للأحياء السكنية والحصار وقطع الطرق، ومنع وصول المياه والغذاء والدواء والإمدادات المنقذة للحياة.

مواقع سيطرة الحوثيين في تعز تتعرض لضربات جوية متواصلة (أ.ف.ب)

وحذرت القوات المسلحة الجماعة من التمادي في استهداف المدنيين أو استخدام وسائل قتالية محظورة، مؤكدة أن حماية المواطنين وكسر الحصار عن تعز مسؤولية ثابتة للدولة وقواتها المسلحة، وأنها ستتخذ الإجراءات اللازمة وفق التزاماتها الدستورية والقانون الدولي الإنساني.

ودعا البيان الأمم المتحدة والجهات الدولية المختصة إلى تحمل مسؤولياتها في ردع الانتهاكات، ودعم التحقيق العاجل في الحوادث المتعلقة بالقذائف المشتبه في احتوائها على مواد سامة، والضغط من أجل فتح الطرق وضمان وصول المساعدات والإمدادات الإنسانية دون عوائق.

وشددت القوات المسلحة اليمنية على أن مرتكبي الاعتداءات على المدنيين والقيادات المسؤولة عنها لن يفلتوا من المساءلة والعقاب.

جاهزية القوات في صعدة

في سياق التحركات العسكرية والسياسية المرتبطة بعملية «فجر اليمن»، تفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عثمان مجلي، قوات الفرقة الرابعة طوارئ في منطقة كتاف والبقع بمحافظة صعدة، واستمع إلى إيجاز من قائد الفرقة اللواء رداد الهاشمي، بشأن مستوى الجاهزية العسكرية والمعنويات والاستعدادات الميدانية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي يتفقد القوات في صعدة (إعلام حكومي)

وقال مجلي، في تصريح رسمي، إن الزيارة هدفت إلى تفقد أوضاع المقاتلين والاطلاع على مستوى التنظيم والجاهزية، معرباً عن ثقته بقدرة القوات المسلحة والأمن على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين.

وثمّن الدعم العسكري والإنساني والاقتصادي الذي تقدمه السعودية لليمن، مشيداً بجهود القوات المشتركة ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

وأكد مجلي أن عملية «فجر اليمن» لا تزال في بدايتها، وأن مجلس القيادة الرئاسي والحكومة ماضيان في استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية وتحقيق أهداف العملية.


صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
TT

صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)

تصاعدت حالات اختفاء القاصرين والشبان في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وضواحيها خلال الأسابيع الأخيرة، وسط اتهامات للحوثيين باستدراجهم إلى معسكرات التجنيد وإخضاعهم لتدريبات قتالية، قبل نقلهم إلى جبهات القتال دون علم أسرهم أو موافقتها، في وقت تتزايد فيه مخاوف الأهالي من استغلال هذه الحوادث لابتزازهم، في ظل غياب المساءلة وعدم الكشف عن مصير المفقودين.

وقالت مصادر حقوقية محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن حالات الاختفاء الغامضة باتت تؤرق السكان وأولياء الأمور، مع فقدان أطفال وشبان من المدارس والشوارع والأحياء السكنية، دون معرفة مصير بعضهم أو الحصول على معلومات عن أماكن وجودهم. وأضافت أن أسر المفقودين تضطر إلى البحث عن أبنائها بمفردها، وإطلاق مناشدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل ما تصفه بتجاهل الأجهزة الأمنية الخاضعة للحوثيين بلاغاتها.

وكشفت المصادر في صنعاء عن اختفاء نحو 13 طفلاً وشاباً من مناطق متفرقة في صنعاء منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، موضحة أن أعمار أغلب المفقودين تتراوح بين 15 و23 عاماً، وأن بعضهم عُثر عليهم لاحقاً في جبهات ومعسكرات حوثية، بعد استدراجهم وإخضاعهم لدورات قتالية دون علم أسرهم أو موافقتها.

تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)

وأشارت المصادر إلى أن صنعاء ومدناً أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين سجلت منذ مطلع العام الحالي مئات البلاغات عن اختفاء أطفال وشبان، في حين لا تزال أسر تبحث عن أبنائها دون التوصل إلى معلومات بشأن مصيرهم. واتهم أجهزة أمن الجماعة بعدم التجاوب مع بلاغات الأهالي ومناشداتهم؛ ما يفاقم معاناة العائلات ويترك المفقودين عرضة للاستغلال والتجنيد.

وسُجلت أحدث الحالات خلال اليومين الماضيين، مع اختفاء المراهق أمجد نعمان السروحي (16 عاماً) من حارة الآنسي بمديرية معين وسط صنعاء، والشاب مختار عبد الله حسن الرفاعي (22 عاماً)، الذي فُقد بالقرب من سوق حزيز بضواحي صنعاء، وفقاً للمصادر الحقوقية.

استدراج إلى المعسكرات

تعكس شهادات أسر المفقودين مخاوف متزايدة من أن تكون حالات الاختفاء مدخلاً لاستدراج الأطفال والشبان إلى معسكرات الحوثيين، في ظل اتهامات لمشرفين تابعين للجماعة وسماسرة باستقطاب صغار السن واستغلال ظروفهم الاجتماعية والمعيشية لدفعهم نحو الالتحاق بالجبهات.

وفي إحدى هذه الحالات، روى أحد أقارب قاصر اختفى قبل شهرين من أحد أحياء صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن الأسرة أمضت خمسة أيام في البحث عنه بين الأحياء والمستشفيات، قبل أن تصل إليها معلومات من مشرف حوثي تفيد بوجوده في أحد المعسكرات شمال المدينة.

وقال قريب القاصر إن المشرف أبلغ الأسرة بأن عناصر حوثية استدرجت الصغير وأخضعته لتدريبات قتالية دون علم ذويه. وأوضح أن أيام البحث اتسمت بالخوف والقلق؛ خشية تعرض القاصر للأذى، قبل أن تكتشف الأسرة وجوده داخل معسكر حوثي، بعيداً عنها ودون موافقتها على إخضاعه للتدريبات العسكرية.

تلامذة في صف مدرسي يهتفون بـ«الصرخة الخمينية» (الشرق الأوسط)

من جهته، يقول «مُجيب»، وهو من سكان صنعاء وأب لأربعة أبناء، إن تزايد حالات اختفاء الأطفال والشبان جعل الأسر تعيش في خوف دائم على أبنائها، حتى أثناء ذهابهم إلى المدارس أو خروجهم لقضاء احتياجات بسيطة.

وأضاف: «أصبحنا نعيش في خوف دائم على أبنائنا، ولم نعد نشعر بالاطمئنان حتى عندما يخرج أحدهم لقضاء حاجة بسيطة. نخشى أن يستدرجه أحد العناصر والمشرفين الحوثيين أو يستغل حاجته وظروفه المعيشية، ثم نجد أنفسنا أمام أمر واقع لا نستطيع تغييره».

وأكد أن الأسر تريد ضمان سلامة أبنائها وتمكينهم من مواصلة تعليمهم وحياتهم بصورة طبيعية، بعيداً عن الاستقطاب والزج بهم في جبهات القتال.