حيل المصارف القانونية تتحول من «نعمة إلى نقمة»

وكالات التصنيف تضيق الخناق بعكس المسار تجاه المنتجات البنكية

حيل المصارف القانونية تتحول من «نعمة إلى نقمة»
TT

حيل المصارف القانونية تتحول من «نعمة إلى نقمة»

حيل المصارف القانونية تتحول من «نعمة إلى نقمة»

يقول السير ويليام لورنس: «عندما نبدأ في ممارسة الخداع، فإننا بذلك ننسج شبكة معقدة». لذا تستخدم المصارف حول العالم بعض الحيل القانونية التي تمكنها من تحويل الإنفاقات أو مدخرات مالية على كشوف حساباتها من عبء ضريبي إلى منفذ قانوني يدر المزيد من الأرباح، أو زيادة رأس المال.
وقال بنك إقليمي ضخم إنه سيعلن عن خسارة كبيرة. وألقى باللائمة على قيود قانون فولكر على مضاربة البنوك في ممتلكاتها. ورد منظمو البنك بالقول إن قانون فولكر ربما لا ينطبق على البنك. وصدر بيان البنك، فيما صدر الرد التنظيمي أيضا، وكانت المحصلة الرئيسة هي أنه لم يتضح ما إذا كان «زايونز بنك كوربوريشن» سيتمكن من مواصلة التعتيم على الخسائر التي تكبدها البنك، أم سيضطر إلى إدراجها في قائمة دخله.
لكن الجانب المشوق في قصة «زايونز» واضح، فالمناورة التي بدأت قبل أربعة عشر عاما للتحايل على قواعد رأس المال انتهت نهاية سيئة بالنسبة للبنك.
لم يكن كل ما قام به «زايونز بنك كوربوريشن» غير قانوني أو تم إخفاؤه عن المنظمين. وبدت الاستراتيجيات التي استخدمها لخفض رأس المال الذي يحتاجه ذكية، وتعمل بشكل جيد في إطار القواعد. لكن انتهى بهم الحال إلى تكبد خسائر كبيرة. ما يقبع على المحك الآن هو قدرة «زايونز» على الاحتفاظ ببعض السندات المالية أملا في إمكانية التعافي، وما إذا كان سيضطر إلى تكبد خسائر في قائمة دخله عوضا عن الكشف عنها في الحواشي السفلية.
تعتمد استراتيجية «زايونز» في جانب منها على استخدام التصنيف المرتفع من قبل وكالات تصنيف السندات عند تقييمها للسندات المتأزمة. والآن، وقد تم دحض هذه التقييمات، عكست الوكالات من مسارها وقامت بخفض التصنيف بشكل حاد. ويشكو البنك من أن التصنيف منخفض على نحو غير معقول وهو ما يجعل الخسائر أكثر مما ينبغي أن تكون.
كان حملة الأسهم في «زايونز» سيؤدون بشكل أفضل لو أن البنك، وآخرين، أداروا الأمور بنفس الطريقة القديمة. كان باستطاعته جمع المزيد من رؤوس الأموال عبر إصدار أسهم عادية. فعندما كان بحاجة إلى إيداعات إضافية لتمويل القروض التي أراد تقديمها، كان بمقدوره عرض معدل فائدة أعلى. وكان المحتمل أن يؤدي هذان المساران إلى تراجع أرباح السهم، وربما الإضرار بسعر سهم «زايونز»، لكنهما ما كان ليتسببا في الخسائر الضخمة التي أعلن عنها الآن. وسيحاول هذا المقال تلخيص ما جرى، وربما يدرك القراء أن القروض السيئة - السبب التقليدي لخسارة الأموال في المصارف - لم تلعب دورا. فقد أقرض «زايونز» بعضا من هذه القروض، بطبيعة الحال، لكن مصاعب البنك الحالية كانت نتيجة لسياسة التمويل لا الديون التي لم تسدد.
تعود جذور المشكلة إلى عام 2000، في وقت لم تكن الودائع تنمو فيه بالشكل الكافي لتسمح لـ«زايونز» بالوفاء بمطالب عملائه من القروض. ولذا قام بإنشاء كيان خاص لهذا الغرض سماه «لوكهارت للتمويل». قدم «زايونز» القروض وقام بتحويلها إلى سندات وباعها إلى «لوكهارت»، التي جرى تمويلها بشكل كبير من بيع السندات التجارية قصيرة الأجل.
وقد أخبرني كلارك هينكلي، نائب رئيس بنك «زايونز»، قبل ست سنوات، بأن إنشاء «لوكهارت»: «أتاح لنا هذه الاستراتيجية بشكل أساسي إنتاج هذه القروض وعدم الاحتفاظ برأس مال ملموس عداها».
كان هذا البيع إلى «لوكهارت» نسجا من خيال. فقد أصدر «زايونز» ضمانات سيولة إلى «لوكهارت». ولو فسدت أي من السندات المالية التي تملكها «لوكهارت»، أو لم تتمكن «لوكهارت» من إصدار سندات تجارية، فسوف يقوم «زايونز» بشراء السندات مرة أخرى بقيمتها الاسمية. ومع بداية أزمة الائتمان في أواخر عام 2007، تجمدت سوق السندات الجارية المدعومة بالأصول، واضطر «زايونز» إلى الوفاء بذلك الوعد. وقد تسبب ذلك في خسارة تقدر بـ33 مليون دولار، واختار «زايونز» الكشف عنها عشية رأس السنة، وتزايدت تلك الخسارة بمرور السنوات.
وعندما تحدثت عن المشكلة في عام 2008، أشرت عرضا إلى أن «(لوكهارت) تقوم أيضا بشراء السندات المالية لا تلك التي قام (زايونز) بجمعها». كان ينبغي أن أدرس كليهما بحثا عن نوعية هذه السندات وسبب قيام «لوكهارت» بشرائها، والتي اتضح أنها كانت المصدر الرئيس خلف مشكلات «زايونز» الحالية.
كانت السندات التي تم اختيارها حزما من السندات المالية التي أصدرها بنك آخر، يسيطر على شركات. لماذا أصدرت هذه البنوك هذه السندات؟.. لكي يبدو أن البنك يحتفظ برأس مال جيد من دون أن يتمكن فعليا من اجتذاب أي شخص للاستثمار فيه. ولماذا كانت «لوكهارت» بحاجة إلى شراء السندات المالية؟.. لأن وكالات التصنيف، التي طلب منها منح سندات «لوكهارت» التجارية تصنيفا عاليا، طالبتها بأن تشتري سندات أخرى ممتازة لتنويع محفظتها.
كانت السندات موضع التساؤل حزما - التزامات الدين المضمونة - التي يطلق عليها السندات المضمونة الثقة التي أصدرتها المصارف وشركات التأمين. تلك السندات التي تعرف اختصارا باسم «ترو بي إس» كانت انتصارا للابتكارات المالية. كانت هذه الأوراق المالية بالنسبة لخدمة الدين الداخلي سندات، والفائدة التي يدفعها البنك كانت مخصومة من الضرائب. لكن بالنسبة لمنظمي البنك، كان بالإمكان معالجة المال المدفوع لهم كرأس مال، كما هو الحال بالنسبة لأرباح إصدار الأسهم العادية.
كان البنك قادرا على معالجة رأس المال لأن لديه الحق في وقف دفع الفائدة حتى خمس سنوات. بيد أنه بعد تلك العطلة كان عليهم إما دفع الفائدة أو المخاطرة باللجوء إلى إعلان الإفلاس. ومعظم التزامات الدين المضمونة التي يمتلكها «زايونز» الآن تم شراؤها في الأصل من قبل «لوكهارت» وحصلت على تصنيف ممتاز في ذلك الوقت.
وفي آخر إيداع فصلي لدى لجنة الأوراق المالية والبورصة كشف «زايونز» عن كيفية حدوث ذلك. فقد استغلت الكثير من المصارف ميزة الخمس سنوات هذه، وهو ما دفع وكالات التصنيف إلى إعادة التفكير. لكن الأوراق المالية الممتازة التي اشترتها «لوكهارت» لم تعد تملك تصنيف الدرجة الاستثمارية. فأفضلها تحمل التصنيف «BB» أما أسوأها فتصنيفها «CC» وهي القريبة من العجز عن التسديد. لكن «زايونز» لا يزال يتوقع أن تتمكن هذه السندات في النهاية من تسديد ديونها كاملة.
بيد أن البعض يخالفون هذا الرأي. لأن هذه الأوراق المالية تمتلك قيمة سوقية تقارب نصف القيمة الاسمية فقط. وكشف «زايونز» عن كل هذا الانخفاض في القيمة سابقا بصورة متعمقة في الهوامش. بيد أن الكثير من الخسائر التي تكبدها لم تظهر في قائمة الدخل الخاصة بالبنك على أنها خسائر. وقال البنك إنه توقع الكشف عن وجود صافي عبء، بعد خصم الضريبة، يقدر بنحو 387 مليون دولار أميركي، وهو ما يزيد من الأرباح المذكورة في أي سنة مضت منذ عام 2007.
ولم يجر إظهار هذه الخسائر في بيان الأرباح والخسائر قبل ذلك لأن القواعد المحاسبية الخاصة بتقييم الأوراق المالية تمنح البنوك الكثير من الحرية.
ويقول روبرت سويرينجا، أستاذ المحاسبة بجامعة كورنيل والذي كان عضوا منشقا عن مجلس المعايير المحاسبية المالية عندما جرى إرساء هذا النظام المرن منذ أكثر من عقدين من الزمان «يمكن أن تكون لديك قيمة مختلفة اعتمادا على الغرض الذي صرحت به بخصوص تعاملك مع الأوراق المالية». وحتى في حال انخفاض القيمة، يمكن أن تسهم الخطة المقررة لأي بنك في التحكم إذا ما كان هذا الانخفاض يجب ذكره على أنه خسارة أو أي شيء آخر أو حتى تجاهله. ويقول «زايونز» إن «قاعدة فولكر» تعني الآن أنه لم يعد بإمكانه التعبير عن عزمه الاحتفاظ بهذه الأوراق المالية حتى تستعيد قيمتها الكاملة. بيد أن المنظمين أعلنوا عن وثيقة توضح أنه من الممكن عدم سقوط التزامات الدين المضمونة إلى مستوى الفئة المحظورة أو يمكن إعادة هيكلتها مرة أخرى، في حال حدوث ذلك، من أجل الخروج من تلك المشكلة. لم يكن هناك توضيح مباشر ما إذا كان «زايونز» سيصرح بأن هذا الأمر «غير مهم» أم لا. وفي حال فعله لذلك، فمن الممكن أن يسمح له ذلك التصرف بالصمود وانتظار استعادة النشاط.
وبالطبع، فإن هذا الأمر قد لا يحدث، ومن ثم من الممكن أن تكون الخسائر أكبر. ومن ثم لجأت الكثير من البنوك التي إلى استخدام خيار عدم السداد لمدة خمس سنوات، وفعلت الأمر نفسه في عام 2009 أو عام 2010. وسيتعين على تلك البنوك قريبا أن تقرر ما إذا كان بإمكانها تحمل سداد تلك المبالغ المرحلة أم لا.
وإذا لم يُسمح ببيع الأوراق المالية وهي تجمع بين خصائص السندات والأسهم الممتازة، لما كانت البنوك قد حولتها إلى رأس مال بصورة أفضل لأنها كان سيتعين عليها حينئذ إصدار المزيد من الأسهم العادية. وتوصلت دراسة صادرة عن المؤسسة الفيدرالية للتأمين على الودائع إلى أن «المؤسسات المصرفية التي أصدرت هذه السندات كانت أكثر ضعفا، ونتيجة لذلك زادت المخاطر وأخفقت بشكل أكثر من المنظمات التي لم تتخذ تلك الخطوة». تجري مطالبة البنوك الكبرى بالتوقف تدريجيا عن التعامل مع الأوراق المالية «ترو بي إس» على أنها رأس مال. وقالت شيلا بير، الرئيسة السابقة لمجلس إدارة المؤسسة الفيدرالية للتأمين على الودائع، إن «الدرس المستفاد من ذلك الأمر هو أن رأس المال الوحيد المهم هو رأس المال العادي الملموس، وأن المشرعين يحتاجون إلى القيام بعمل أفضل من أجل تقييد عملية شراء البنوك لكل الأوراق المالية الأخرى».
وخسرت البنوك التي اشترت الأوراق المالية «ترو بي إس»، أو التي يوجد بها الكثير من التزامات الدين المضمونة، مثل «زايونز»، الكثير من الأموال. وتواجه الآن هذه البنوك تهديدا آخر أكثر خطورة. جرى إصدار الأوراق المالية «ترو بي إس» من قبل البنوك التي تمتلك شركات، وليس البنوك الفعلية. ووجد بعض الممولين البارعين طرقا لإعادة رسملة البنوك المتعثرة ثم إعلان إفلاس الشركات التي تحمل تلك الأوراق لتصير تلك الأوراق المالية عديمة القيمة. ولذلك يلجأ الآن المالكون للأوراق المالية إلى المحاكم من أجل محاولة إيقاف هذا التكتيك.
والسؤال الآن هو: أليس الابتكار المالي أمرا رائعا؟



التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

TT

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

رسائل كثيرة بعثها مؤتمر العلا في نسخته الثانية، لكنَّ أبرزها أنَّ «زمن الانتظار» خلف الاقتصادات المتقدمة قد انتهى؛ فاليوم تقف الأسواق الناشئة لا كأنها قوة مكملة، بل بوصفها محركاً سيادياً يقود أكثر من 70 في المائة من النمو العالمي. هذه الرسائل لم تكن مجرد استعراض للأرقام، بل كانت «بيان ثقة» يرتكز على ثلاثة دروس جوهرية قدمها وزير المالية السعودي محمد الجدعان من واقع التجربة السعودية، لتكون بمثابة بوصلة للاقتصادات الناشئة.

لقد وضع الجدعان العالم أمام حقيقة اقتصادية صلبة أنَّ مصداقية السياسات لا تُقاس ببراعة الخطط، بل بجسارة التنفيذ. وتجسد ذلك في دروسه الثلاثة؛ أولها أن استقرار الاقتصاد الكلي والانضباط المالي هما حجر الزاوية لأي نهوض، وثانيها أن الإصلاحات الهيكلية لا قيمة لها دون مؤسسات قادرة على تنفيذها، إذ تنبع المصداقية من الحوكمة والشفافية لا من الوعود. أما الدرس الثالث، فهو أن التعاون الدولي متعدد الأطراف بات ضرورة وجودية لحماية هذه الأسواق من الصدمات المتكررة.

هذه «الثلاثية» (الاستقرار، وكفاءة المؤسسات، والتعاون) هي التي تلخص فلسفة التحول الجديدة؛ حيث لم تعد الأسواق الناشئة مجرد ساحة للتجارب، بل أصبحت هي المنصة التي تُصاغ منها الحلول لمواجهة تحديات الدين وتباطؤ التجارة. غير أنَّ هذه الرسائل لم تغفل الجانب التنبيهي؛ إذ إنَّ هذه الأسواق - ورغم تفوقها النموذجي على الاقتصادات المتقدمة - لا تزال تتحرك فوق أرضية ملغومة بالديون المرتفعة، مما يجعل من دعوة الجدعان لتحويل المؤسسات إلى «أدوات تنفيذية مرنة» المرتكز الذي لا يقبل المساومة لضمان استدامة النمو.

وكانت انطلقت أعمال النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026، الأحد، الذي تحتضنه محافظة العلا الواقعة (غرب السعودية) بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صُنّاع القرار الاقتصادي، ووزراء مالية، ومحافظي بنوك مركزية، وقادة مؤسسات مالية دولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

«مجموعة العشرين»

وفي كلمته الافتتاحية، أوضح الجدعان أن هذه الاقتصادات أصبحت المُحرِّك الرئيسي للنشاط الاقتصادي الدولي بعد أن تضاعفت حصتها في الاقتصاد العالمي بأكثر من مرتين منذ عام 2000، لافتاً إلى أن أكبر 10 اقتصادات ناشئة في «مجموعة العشرين» تمثل وحدها الآن أكثر من نصف نمو العالم.

وتابع أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، التي باتت تُشكِّل اليوم نحو 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من حيث القوة الشرائية، وتسهم بأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي.

جانب من حضور وزراء ومسؤولين في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أنه رغم هذا الدور المحوري، فإن هذه الاقتصادات تواجه بيئةً دوليةً تزداد تعقيداً وتشرذماً، مع ارتفاع مستويات الديون، وتباطؤ نمو التجارة العالمية، وزيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية.

وحذَّر الجدعان من أن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تعاني حالياً من ضائقة ديون، أو تقع تحت خطرها، في وقت تراجعت فيه معدلات نمو التجارة إلى نحو نصف ما كانت عليه قبل الجائحة، مما يفرض ضرورة تبني استجابة سياسية منسقة ونابعة من الملكية الوطنية للدول؛ لضمان فاعلية مواجهة هذه التحولات الهيكلية.

الإصلاحات الهيكلية

وشدَّد على أن التجربة السعودية خلال العقد الماضي عزَّزت دروساً أساسية، في مقدمتها؛ الاستقرار الاقتصادي الكلي هو الأساس المتين للنمو وليس عائقاً له، وأن مصداقية السياسات تأتي من كفاءة التنفيذ والقدرة على ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة، وليس من مجرد الخطط.

وفي هذا السياق، أكد أن الإصلاحات الهيكلية جاءت ثانياً، وهي لا يمكن أن تحقق نتائجها المرجوة ما لم تدعمها مؤسسات قوية وقادرة على الإنجاز، مشيراً إلى أن الحوكمة والشفافية تظلان الضمانة الأساسية لتحويل الرؤى إلى أثر ملموس على أرض الواقع.

ولفت الجدعان إلى أن تعزيز التعاون الدولي، وتفعيل دور المؤسسات متعددة الأطراف يأتي ثالثاً، مثل صندوق النقد والبنك الدوليَّين، ليس فقط بوصفها جهات إقراض، بل بوصفها بمثابة مستشارين موثوقين لدعم الاقتصادات الناشئة في رحلتها وسط الصدمات المتكررة.

النمو دون المستويات

من جهتها، ذكرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، أن النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة، محذرة من أن ذلك يثير القلق في ظل توقع التعرض لمزيد من الصدمات، مع تآكل الهوامش المالية في كثير من الدول، وارتفاع ضغوط الإنفاق ومستويات الدين.

وحدَّدت غورغييفا أولويَّتين للسياسات؛ الأولى إطلاق نمو يقوده القطاع الخاص عبر تقليص البيروقراطية، وتعميق الأسواق المالية، وتعزيز المؤسسات وتحسين الحوكمة، إلى جانب تمكين الشباب من اكتساب مهارات وظائف المستقبل وتشجيعهم على ريادة الأعمال.

أما الثانية، فتعزيز التكامل في عالم يشهد تبدل التحالفات وأنماط التجارة، عبر اغتنام فرص التعاون الإقليمي وعبر الأقاليم، وخفض الحواجز بما يحافظ على التجارة بوصفها محركاً للنمو.

وأبانت غورغييفا أن إطلاق المؤتمر، العام الماضي، جاء اعترافاً بالدور المتنامي للاقتصادات الناشئة في عالم يشهد تحولات واسعة في الجغرافيا السياسية والتكنولوجيا والتجارة.

وطبقاً لمديرة صندوق النقد الدولي، فإن السياسات الجيدة تؤتي ثمارها، وإن معدلات النمو في الاقتصادات الناشئة تبلغ نحو 4 في المائة هذا العام، متجاوزة بفارق كبير نظيرتها في الاقتصادات المتقدمة، البالغة قرابة 1.5 في المائة، بينما تزيد حصة الاقتصادات الناشئة من الاقتصاد العالمي على 56 في المائة.

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

التجارة والاستثمار

من ناحيته، أكد وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، على ضرورة السرعة والمرونة في صنع السياسات لاقتصادات الأسواق الناشئة، قائلاً: «الوقت ليس محايداً، فالتأخير يحمل تكلفة اقتصادية كلية تتراكم بمرور الوقت، لذلك تمكنت الدول التي استطاعت ضغط دورات اتخاذ القرار مع الحفاظ على الثقة والمصداقية من تحويل تلك السرعة إلى ميزة استراتيجية».

وزاد الإبراهيم، أن السعودية «ستظل منارة للبراغماتية في شراكاتها»، وستعمل كأنها حلقة وصل تخلق منصة للفرص من جميع أنحاء العال، مفيداً أن التجارة والاستثمار لا يزالان محركين أساسيين للنمو والمرونة لاقتصادات الأسواق الناشئة.

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

وأردف وزير الاقتصاد والتخطيط: «أمامنا اليوم فرصة لبحث آليات المواكبة مع نظام التجارة المتطور، واستكشاف كيف يمكننا تحقيق قيمة أكبر من خلال ذلك»؛ مؤكداً على الدور الاستراتيجي للمؤسسات في ضمان المواءمة مع نظام التجارة العالمي.

المخاطر الجيوسياسية

من جانبه، صرّح وزير المالية الصيني لان فوان آن، بأن الاقتصادات الناشئة والنامية تواجه 3 تحديات رئيسية، تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية، وازدياد أوجه القصور في منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية.

وتابع أن الاقتصاد العالمي سجَّل نمواً بنحو 3.3 في المائة خلال عام 2025، وهو أقل من متوسط ما قبل الجائحة، مؤكداً أن ذلك يعود إلى تصاعد الحمائية وازدياد عدم اليقين الجيوسياسي، وما نتج عن ذلك من تباطؤ في التجارة العالمية، وتجزؤ الاقتصاد الدولي.

وزير المالية الصيني في كلمته الخاصة خلال مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأكمل أن هذه التطورات أسهمت في تعطيل تخصيص الموارد عالمياً وتعميق الفجوة التكنولوجية، لا سيما في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، في وقت لا تزال فيه الدول النامية متأخرة في حجم الاستثمارات التقنية. وحسب لان فوان آن، فإن أوضاع الديون في الدول منخفضة الدخل واصلت التدهور، ما يقيّد نمو الاستهلاك والاستثمار، ويؤثر سلباً على جهود التنمية، مشيراً إلى أن دول الجنوب العالمي تمثل نحو 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتسهم بنحو 75 في المائة من النمو العالمي.

السياسات النقدية

من جهة أخرى، أفاد محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، بأن حالة عدم اليقين الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية، مشيراً إلى 4 أسباب رئيسية لذلك؛ تتمثل في التجزؤ الجيوسياسي، والتسارع الكبير في التطورات التكنولوجية - لا سيما الذكاء الاصطناعي- وتقلبات أسعار السلع، إضافة إلى النمو المتنامي للوساطة المالية غير المصرفية.

وأبان السياري أن آليات انتقال السياسات النقدية التقليدية بدأت تظهر علامات ضعف مع تراجع دور القنوات المصرفية التقليدية، في وقت تجاوزت فيه أصول الوساطة المالية غير المصرفية 51 في المائة من إجمالي الأصول المالية العالمية، ما أدّى إلى زيادة حساسية الأسواق لتقلبات السيولة، وظهور ضغوط متكررة عبر آليات، مثل طلبات تغطية الهوامش، وخصومات الضمانات، وعمليات خفض المديونية المتزامنة.

محافظ البنك السعودي المركزي في جلسة حوارية (الشرق الأوسط)

وزاد أن الصدمات التي تواجه النظام المالي العالمي أصبحت متعددة الأبعاد وأكثر تكراراً، وغالباً ما تكون خارجية بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تعاني أصلاً تحديات داخلية تزيد من حدة التقلبات.

وتحدث السياري عن تجربة المملكة، موضحاً أنها اعتمدت على هوامش احتياطية للحفاظ على الاستقرار المالي والأسواق، وأظهرت أهمية السياسات المعاكسة للدورات الاقتصادية في الحد من التقلبات، مشيراً إلى أن تراكم الاحتياطيات خلال فترات النمو يستخدم استراتيجياً لدعم ميزان المدفوعات وتخفيف أثر تقلبات أسعار السلع.

وشرح أن ربط الريال بالدولار الأميركي أسهم في ترسيخ استقرار الأسعار، لافتاً إلى أن متوسط التضخم خلال السنوات الخمس الماضية ظل دون مستوى 3 في المائة.

التضخم

أما محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، فيرى أن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأردف، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في كثير من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، شرح أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

إصلاحات السعودية

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر العلا، أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية، يختلف جذرياً عن القوالب التقليدية للأسواق الناشئة. وعدّ أن العولمة لم تنتهِ، بل أعادت تشكيل نفسها فيما سماه «التكامل المجزأ».

ولفت أنتراس إلى أن «رؤية السعودية» وإصلاحاتها الهيكلية تضعانها في موقع متميز للاستفادة من «التكامل المجزأ» الذي يشهده العالم، مشدداً على أن رهان المملكة على التحول اللوجيستي والذكاء الاصطناعي هو المحرك الحقيقي لنمو مستدام يتجاوز ضجيج الأزمات العالمية.

أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد البروفيسور بول أنتراس خلال حديثه إلى الحضور في المؤتمر (الشرق الأوسط)

وعن تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على خطط الدول الناشئة للتحول نحو الصناعات المعقدة، أجاب أنتراس: «تحد أسعار الفائدة المرتفعة، مضافة إليها علاوة المخاطر التي تواجهها الأسواق الناشئة، دون شك من الاستثمارات. التصدير يتطلب ائتماناً واستثماراً وتحسيناً للجودة. ولكن الفائدة ارتفعت لسبب جوهري، وهو أنها تعكس توقعات نمو عالية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي والتغيُّر التكنولوجي».

ووفق أنتراس، فإن هذا النمو هو المخرج، فـ«إذا تحقَّقت إمكانات النمو هذه، فستتحسَّن الإنتاجية بشكل كبير، مما يساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة على التنبؤ بالطلب بشكل أفضل والعثور على أسواق لم يتم استغلالها من قبل. لذا، نعم، الفائدة قوة سلبية، لكن إذا كانت مدفوعةً بإمكانات نمو حقيقية، فقد لا يكون الأمر بهذا السوء».


السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
TT

السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)

أكد سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية»، على جاهزية المواني السعودية وقناة السويس لاستقبال عودة الخطوط الملاحية الكبرى للعبور مرة أخرى من المنطقة بعد استقرار الأوضاع.

وعبر المزروع، خلال لقائه الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس المصرية، على هامش فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) بالقاهرة، عن تقديره لجهود هيئة قناة السويس في تعزيز الاستدامة والاستقرار لحركة الملاحة العالمية المارة بمنطقة البحر الأحمر وباب المندب.

تجدر الإشارة إلى أن منطقة البحر الأحمر كانت تشهد فترة من الاضطرابات الملاحية، بسبب الهجوم على السفن التجارية، من قبل جماعة الحوثيين اليمنية، غير أن التوصل لوقف إطلاق النار في غزة، ساهم في توقف الحوثي بنسبة كبيرة عن تلك الهجمات، وعودة خطوط الملاحة الدولية الكبرى للمرور من قناة السويس، التي يمر بها نحو 12 في المائة من التجارة العالمية.

وأبدى المزروع رغبته في التعاون مع قناة السويس في مجال بناء المعديات، فضلاً عن التعاون مع شركات الهيئة العاملة في مجالات التكريك وأعمال الأرصفة، لا سيما مع اتجاه المملكة لتطوير ميناء جدة والقيام بالعديد من مشروعات البنية التحتية.

وشدَّد رئيس «الهيئة العامة للموانئ» بالمملكة العربية السعودية على أن التعاون مع هيئة قناة السويس يعكس قوة العلاقات الثنائية بين البلدين ووحدة الأهداف، متوقعاً أن تشهد الفترة المُقبلة مزيداً من التعاون البنَّاء بين الجانبين.

من جانبه، صرَّح الفريق أسامة ربيع، أنه بحث مع المزروع، سبل التعاون المستقبلي، والتباحث حول آليات التعاون في مجالات تقديم الخدمات اللوجيستية، وبناء الوحدات البحرية، وأعمال المواني والتكريك.

وأعرب ربيع، وفقاً لبيان صحافي صادر عن هيئة قناة السويس، عن تطلعه «لتعزيز علاقات الشراكة والصداقة ومد جسور التعاون لتشمل مجالات عمل جديدة بما يتناسب مع طبيعة المرحلة الراهنة في ضوء تطور مفهوم الخدمات البحرية واللوجيستية بهيئة قناة السويس وزيادة متطلبات المواني البحرية السعودية».

وأكد الفريق ربيع أن «هيئة قناة السويس تمتلك تجربة تعاون ناجحة مع (هيئة الموانئ السعودية) حيث قامت أكاديمية المحاكاة والتدريب البحري التابعة للهيئة بعملية نمذجة ناجحة لميناء رأس الخير في السعودية تمهيداً لتنفيذ عملية ازدواج لقناة الاقتراب في الميناء، وهو التعاون الذي شهد إشادة كبيرة من جانب وفد (هيئة الموانئ السعودية)».

واستعرض ربيع جهود توطين الصناعة البحرية في الترسانات والشركات التابعة لهيئة قناة السويس والتي شهدت طفرة كبيرة خلال العامين الماضيين تحت شعار «صنع في مصر» بجودة عالمية وأسعار تنافسية.

بدأت فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) في نسخته الخامسة عشر، والذي تنظمه الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري تحت رعاية جامعة الدول العربية وبالتعاون مع وزارة النقل المصرية بالقاهرة، خلال الفترة من 8 - 10 فبراير (شباط) الحالي.

وأشار رئيس الهيئة إلى أن إحصائيات الملاحة بالقناة خلال النصف الأول من العام المالي (2025/ 2026) شهدت تحسناً نسبياً مُسجلة نمواً في أعداد السفن العابرة بنسبة 5.8 في المائة، وارتفاعاً في الحمولات الصافية بنسبة 16 في المائة، بما انعكس إيجاباً على زيادة الإيرادات بنسبة 18.5 في المائة، وذلك مقارنة بالفترة ذاتها من العام المالي 2024/ 2025.

وأضاف أن حركة الملاحة بالقناة منذ بداية العام الحالي 2026 سجلت عبور 1315 سفينة بإجمالي حمولات صافية 56 مليون طن محققة إيرادات قدرها 449 مليون دولار مقابل عبور 1243 سفينة بإجمالي حمولات صافية قدرها 47 مليون طن، محققة إيرادات قدرها 368 مليون دولار، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.


«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
TT

«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)

وقّع «صندوق النقد الدولي» مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي»، على هامش «مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»؛ بهدف تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين، وقد وقّعتها المديرة العامة لـ«صندوق النقد الدولي» الدكتورة كريستالينا غورغييفا، والمدير العام لـ«صندوق النقد العربي» الدكتور فهد التركي.

تهدف مذكرة التفاهم إلى «تعزيز التنسيق في مجالات السياسات الاقتصادية والمالية، بما يشمل التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض، وتبادل البيانات والأعمال التحليلية، وبناء القدرات، وتقديم المساندة الفنية، دعماً للاستقرار المالي والاقتصادي في المنطقة».

وأكد الجانبان أن هذه المذكرة تمثل خطوة مهمة نحو «تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المؤسستين، والإسهام في دعم شبكة الأمان المالي الإقليمي؛ بما يخدم الدول الأعضاء، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية».