عاصفة إقالات «تاريخية» تعصف بـ15 مدرباً في الدوري السعودي

الأندية المحلية عاشت هزات فنية كبيرة في موسم 2018 و 2019

الدوري السعودي تميز بالإثارة هذا الموسم بعد قرار زيادة اللاعبين الأجانب (تصوير: علي خمج)
الدوري السعودي تميز بالإثارة هذا الموسم بعد قرار زيادة اللاعبين الأجانب (تصوير: علي خمج)
TT

عاصفة إقالات «تاريخية» تعصف بـ15 مدرباً في الدوري السعودي

الدوري السعودي تميز بالإثارة هذا الموسم بعد قرار زيادة اللاعبين الأجانب (تصوير: علي خمج)
الدوري السعودي تميز بالإثارة هذا الموسم بعد قرار زيادة اللاعبين الأجانب (تصوير: علي خمج)

باتت عاصفة الإقالات سمة بارزة تميز الدوري السعودي عن غيره من الدوريات العربية والعالمية، فيما تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن أكثر من 260 مديراً فنياً دربوا نحو 26 نادياً ممتازاً تم التعاقد معهم منذ عام 2009 وحتى اللحظة، وتمت إقالتهم بسهولة من مناصبهم الفنية.
وفي فبراير (شباط) من عام 2017، أجرت «الشرق الأوسط» إحصائية رسمية كشفت عن أن 23 نادياً سعودياً لعبوا في دوري المحترفين السعودي، تعاقدوا مع 234 مدرباً منذ 2009 وحتى فبراير 2017، لتتوالى الإقالات التي قام بها نحو 26 نادياً إلى أكثر من 260 مديراً فنياً.
لا شك أن سلسلة هذه الإقالات الخرافية ينتج عنها دفع شروط جزائية باهظة للمدربين، فضلاً عن سمعة سيئة تلحق بكرة القدم السعودية في المحافل الدولية، إذ بات المدربون يعتبرون محطة اللعب في الدوري السعودي بمثابة «جمع أموال»، ولا يهم وضعها في مسيرته التدريبية، كون الأندية الأوروبية والآسيوية المحترفة لا تحاسب المدربين على تلك الحقبة أياً كانت مدتها.
الحقيقة تقول إن الدوري السعودي للمحترفين في نسخته الحالية شهد حتى الآن إقالة 15 مديراً فنياً لـ11 نادياً ممتازاً، فيما تتمسك 5 أندية بمدربيها حتى الجولة الـ21، التي ستعقبها 9 جولات متتالية هي كامل منافسات الدوري، ولا أحد يضمن استمرار هذا الرقم في التزايد، في ظل أن الشماعة الأولى في الكرة السعودية لا تتجاوز المدربين، تليها أخطاء الحكام، في حين أن الإدارات تسلم بنسبة 95 في المائة من مآزق أخطائها التي ترتكبها مع غالبية اللاعبين الذين يواصلون البقاء دون محاسبة.
وسجل الدوري حتى اللحظة رقماً قياسياً غير مسبوق في تاريخ الدوري السعودي، حيث شهد إقالة 15 مدرباً، بينما لا يزال 5 مدربين فقط خارج مقصلة الإقالات حتى الآن.
وكان الأرجنتيني رامون دياز أول ضحايا الإقالة، عندما قررت إدارة نادي الاتحاد الاستغناء عنه بعد مرحلتين فقط من البداية، ليبدأ مسلسل تساقط الرؤوس التدريبية، حيث تلاه إعلان نادي الفيصلي إقالة الروماني مريشيا ريدنك بعد نهاية المرحلة الخامسة لسوء النتائج.
وبعدها أقيل البلجيكي فرانك فيروكاترين من تدريب الباطن قبل ساعات من انطلاقة الجولة الثامنة، ليتوالى انفراط عقد الاستقرار الفني بشكل كبير مع اشتداد المنافسة، ويقرر بعدها نادي القادسية فسخ عقد المدرب الصربي ألكسندر ستانوجيفتش.
وأقال نادي النصر المدرب الأوروغوياني دانيال كارينو، وتبعته أندية الاتفاق بإقالة الأوروغوياني ليناردو راموس، ونادي الوحدة بإقالة البرازيلي فابيو كاريلي، ونادي الأهلي بإقالة الأرجنتيني بابلو جودي، ونادي الفيحاء بإقالة الأرجنتيني جوستافو كوستاس، ونادي أحد بإقالة الأوروغوياني فرانسيسكو أرسي.
ولم ينج من المقصلة، البرتغالي جورجي جيسوس الذي أعلنت إدارة الهلال إقالته في الوقت الذي كان فيه الفريق يتصدر الدوري برصيد 40 نقطة.
ومع احتدام المنافسات بشكل أكبر، عادت بعض الأندية للتضحية مرة أخرى بالمدربين الجدد، فقد عاد نادي أحد بإعلان التغيير التدريبي الثاني بإقالة البرتغالي باولو ألفيس، ليتبعه نادي الفيحاء بإقالة الصربي سلافيوليوب موسيلين، ويختتم نادي الاتحاد المشهد الحالي بإقالة مدربه الكرواتي سلافن بيليتش، مستعيناً بمدربه السابق التشيلي خوسيه سييرا، فيما فضل السعودي يوسف الغدير الانفصال بالتراضي عن قيادة نادي الباطن.
ونجح الروماني سومديكا مدرب نادي الشباب، والبلجيكي بيسنيك هاسي مدرب نادي الرائد، والروماني دانيال إيسالا مدرب نادي الحزم، والتونسي فتحي الجبال مدرب نادي الفتح، والبرتغالي بيدرو إيمانويل مدرب نادي التعاون، في الصمود أمام مسلسل الإقالات، حيث يقودون فرقهم منذ انطلاقة الموسم.
ويبدو فتحي الجبال ونادي الفتح أنموذجين غير مسبوقين على الصعيد العربي في قدرتهما على الثبات والصبر على بعضهما، رغم أخطاء الثلاثي الإدارة والمدرب واللاعبين في كل موسم تقريباً، ويحسب للإدارة صبرها الدائم على فتحي الجبال الذي درب الفريق على مرحلتين؛ الأولى كانت في الفترة ما بين 2008 وحتى 2014، إذ استمر مدرباً وحصد خلالها مع الفتح لقب الدوري السعودي للمحترفين عام 2013، ثم كأس السوبر السعودي في موسم 2014 ليقال في نهاية الموسم، لكن الإدارة أعادته من جديد في أكتوبر (تشرين الأول) 2016 ليستمر للسنة الثالثة حتى اللحظة، علماً بأنه أقدم مدير فني في السعودية حالياً خلال فترته الثانية في التدريب.
وقال الخبير الفني محمد الخراشي مدرب المنتخب السعودي السابق والمحاضر الآسيوي حالياً، إنه كان يتوقع إقالة خمسة أو ستة مدربين هذا الموسم، مبدياً دهشته من وصول العدد إلى رقم كبير وغير مسبوق.
وأضاف في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية: «دعني أكون صريحاً للغاية، نحن الآن نعاني من اتساع الصورة السلبية للكرة السعودية في الخارج، فهذا العدد من المدربين المغادرين يؤكد أن هناك خللاً خطيراً بإدارة منظومة كرة القدم في الأندية وعشوائية في اختيار المدربين وهدراً مالياً متزايداً بشكل يدعو للوقوف بجدية لإغلاقه فوراً».
وتابع: «أسباب كثيرة لهذه الأرقام المرعبة، منها توغل السماسرة في الأندية السعودية، وطريقتهم المضللة في تسويق المدربين بأموال مبالغ فيها، وكذلك سوء اختيار إدارات الأندية للأسماء التدريبية المناسبة لواقع أنديتهم، فهم يفضلون الاسم على المزامنة، وهو أمر خطير جعل تلك الأندية جهاز صرافة مالية يقف عندها المدرب بعض الوقت ليغادر محملاً بمقدم العقد والرواتب والشرط الجزائي».
وانتقد الخراشي ظاهرة التضخم بأعداد المساعدين والأجهزة المعاونة التي تأتي مع المدربين، قائلاً: «لاحظنا في السنوات الأخيرة تضخماً رقمياً في عدد المعاونين الذي يأتون مع المدربين، لذلك تعتقد أنهم جاءوا للسعودية كسياحة مؤقتة، فلا فائدة منهم سوى أنهم أقرباء أو أصدقاء للمدرب الذي يفرض وجودهم، فيما تقف الأندية عاجزة عن رفضهم».
وحول الحلول التي يراها لوقف مسلسل الإقالات، قال الخراشي «لا بد من وضع استراتيجية كاملة لموضوع مدربي الأندية، فتركها بهذا الشكل يعني نزيفاً حاداً بالهدر المالي وكذلك ضياعاً للجهد والطموح وابتعاداً عن الاحترافية، وهو ما يعني أن تتدخل الهيئة العامة للرياضة في وضع اشتراطات خاصة ومعايير لوقف ظاهرة الإقالات، منها ألا يسمح لأي ناد بإلغاء عقد أي مدرب سوى بعد الدور الأول من الدوري، ولمرة واحدة فقط، لأن النادي هو من اختار، وعليه أن يتحمل قراره أمام جماهيره والإعلام، والأمر الآخر أن يتم دراسة إجبار الأندية على تعيين مدربين سعوديين في حالة إلغاء عقود مدربيهم الأجانب، ففي السعودية يوجد عشرات المدربين المتمكنين، لكنهم لا يحصلون على الفرصة».
وأضاف: «على اتحاد الكرة ألا يسمح باستقدام أي مدرب إلا بعد التأكد من المخالصة المالية مع المدرب السابق لأي ناد، ووجود إثباتات رسمية على ذلك، فالقضايا التي تصل للفيفا (الاتحاد الدولي لكرة القدم) تدمر سمعة الكرة السعودية أيضاً».
وانتقد الخراشي بحث المدربين الأجانب عن المال في السعودية، قائلاً «أغلب المدربين يأتون ولا طموح لهم، فالإغراء المادي هو ما يسيل لعابهم للحضور، وهم مدركون أنهم لا يعرفون شيئاً عن الكرة السعودية ولا اللاعب السعودي، لذلك يفشلون ويغادرون محملين بالأموال وهكذا كل موسم».
وحول مستقبل المدرب الوطني السعودي، قال الخراشي: «بصراحة، إدارات الأندية تخاف من التعاقد مع المدربين الوطنيين هرباً من الجمهور والإعلام والضغوط، فالأجنبي لديهم هو المفضل، رغم أن 70 في المائة من الأجانب، وبتأكيد الأرقام، فاشلون بدرجة امتياز».
وأضاف: «تفعيل قرار دعم الأندية التي تتعاقد مع مدربين سعوديين سيظل أحد أهم مرتكزات دعم الكوادر الوطنية وتشجيع الأندية على التوطين التدريبي».
وأجرت «الشرق الأوسط» إحصاءً من جانبها لأعظم دوريات العالم، حيث إنجلترا وإيطاليا وألمانيا وإسبانيا وفرنسا، وكذلك في اليابان وكوريا الجنوبية، فكانت الإحصائيات الخاصة تشير إلى أن الدوري الإنجليزي، وهو المسابقة الأهم في العالم، واجه 5 إقالات لمدربي أندية فولهام وهيدرسفيلد ومانشستر يونايتد وساثمبتون وأخيراً ليستر سيتي، وذلك حتى انتهاء الجولة الأخيرة، فيما حافظ 15 نادياً على مدربيهم.
أما الدوري الإسباني، فطالت الإقالات 6 أندية، إذ تعاقدت قبل وأثناء المنافسات مع 12 مديراً فنياً، فيما حافظ 14 نادياً على مدربيهم حتى اللحظة.
وفيما يخص الدوري الألماني، الذي يبلغ عدد أنديته 18 نادياً، فقد حافظ 14 نادياً على مدربيهم مقابل تفريط 4 أندية في مديريها الفنيين، وهي نورنبيرغ وهانوفر وبايرن ليفركوزن وشتوتغارت، إذ قامت جميعها بالتعاقد حتى الآن مع 8 مدربين.
وأجرت 6 أندية، وهي بولونيا وفيرونا وإمبولي وجنوا وأودينيزي وفروسنسي، في الدوري الإيطالي، استبدالات لمدربيها من أصل 20 نادياً، إذ قامت بالتعاقد قبل وأثناء المنافسات مع 12 مديراً فنياً. في المقابل قامت 5 أندية تنافس في الدوري الفرنسي، وهي نانت وموناكو وجانجان ورينز وديغون بالتعاقد مع 11 مديراً فنياً، فيما أبقى 15 نادياً أجهزتهم الفنية حتى الجولة الأخيرة.
على صعيد الدوريات الآسيوية، نشير إلى أن الدوري الياباني شهدت أنديته الستة: غامبا أوساكا، وساقان توزو، وكاشيول ريسول، وفارين ناقازاكي، وأوروا، وفيسيل كوبي، تغييراً لـ12 مدرباً من أصل 18 نادياً، فيما حافظ 12 نادياً على مقاعد مدربيهم.
أما الدوري الكوري الجنوبي، الذي ينافس فيه 12 نادياً ممتازاً، فنجد أن 5 أندية أجرت تغييرات لمدربيها بالتعاقد مع 10 مديرين فنيين، فيما حافظت 7 أندية على أجهزتها الفنية.
وتظهر الأرقام والمعدل المتوسط أن الأندية السعودية التي تنتمي لدوري بلادها المحترف مفرطة جداً في تعاقداتها، واستبدال مدربيها الدائم مع أي خسارة أو حالة سيئة تعيشها مقابل ثبات وثقة وصبر من جانب الدوريات المذكورة، فيما يعتبر الدوري الكوري هو الأقرب للدوري السعودي في عدم صبره على المدربين.


مقالات ذات صلة

الدوري السعودي: التعاون يسقط في فخ الخليج

رياضة سعودية التعادل الإيجابي خيم على مواجهة التعاون وضيفه الخليج (تصوير: سعد الدوسري)

الدوري السعودي: التعاون يسقط في فخ الخليج

اقتنص التعاون التعادل 1-1 من ضيفه الخليج في مباراة مثيرة ضمن الجولة 21 من الدوري السعودي لكرة القدم للمحترفين اليوم السبت.

«الشرق الأوسط» (بريدة )
رياضة سعودية  ديس باكنغهام مدرب فريق الخلود (تصوير: عبد الرحمن السالم)

باكنغهام: فخور باللاعبين… وقوة الخلود في قوة المجموعة

أبدى ديس باكنغهام، مدرب فريق الخلود، سعادته الكبيرة بالفوز الذي حققه فريقه، مثمّناً الجهد المبذول من اللاعبين والجهاز الفني.

خالد العوني (الرس )
رياضة سعودية احتفالية الخلود بهدف اللقاء الوحيد الذي سجَّله عبد العزيز العليوة (تصوير: عبد الرحمن السالم)

الدوري السعودي: الخلود يقتنص نقاط الشباب... والبليهي فرحة لم تكتمل

سجَّل عبد العزيز العليوة هدفاً وأضاع انفراداً، ليقود فريقه للفوز على الشباب 1- صفر، ضمن الجولة الـ21 من الدوري السعودي لكرة القدم للمحترفين.

«الشرق الأوسط» (الرس )
رياضة سعودية الإسباني إيمانويل ألغواسيل، مدرب فريق الشباب (تصوير: عبد الرحمن السالم)

ألغواسيل: الحكم حرم الشباب هدفاً صحيحاً ركلة جزاء

عبّر الإسباني إيمانويل ألغواسيل، مدرب فريق الشباب، عن استيائه من القرارات التحكيمية التي رافقت مواجهة فريقه أمام الخلود، مؤكداً أن فريقه قدّم أداءً مشرفاً.

خالد العوني (الرس )
رياضة سعودية الدوري السعودي بات مشروعاً متكاملاً قائماً على منظومة فنية وتسويقية (الدوري السعودي)

مصادر: انسحاب شبكات تلفزيونية عالمية من نقل الدوري السعودي «شائعات»

نفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» صحة الأخبار المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن انسحاب شبكات تلفزيونية عالمية من حقوق النقل التلفزيوني للدوري السعودي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.