«قمة شرم الشيخ»: تأكيد عربي على مركزية فلسطين... وأوروبي على ضبط الهجرة

خادم الحرمين الشريفين دعا إلى موقف دولي موحد ضد تدخلات إيران «السافرة»

خادم الحرمين الشريفين مترئساً وفد بلاده في القمة العربية - الأوروبية بشرم الشيخ (واس)
خادم الحرمين الشريفين مترئساً وفد بلاده في القمة العربية - الأوروبية بشرم الشيخ (واس)
TT

«قمة شرم الشيخ»: تأكيد عربي على مركزية فلسطين... وأوروبي على ضبط الهجرة

خادم الحرمين الشريفين مترئساً وفد بلاده في القمة العربية - الأوروبية بشرم الشيخ (واس)
خادم الحرمين الشريفين مترئساً وفد بلاده في القمة العربية - الأوروبية بشرم الشيخ (واس)

أظهرت القمة العربية - الأوروبية الأولى، التي انطلقت أعمالها في مدينة شرم الشيخ المصرية، مساء أمس، تمسكاً عربياً كبيراً بضرورة التوصل إلى «حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية» كإحدى أولويات التعاون، فيما بدا الأوروبيون مهتمون بشكل كبير بالسعي لضبط مسألة «الهجرة غير المشروعة».
وبدأت أعمال القمة غير المسبوقة بين الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، أمس، بحضور نحو 50 من القادة والملوك والرؤساء والوزراء من الجانبين، فيما تتواصل الفعاليات على مدار يومين، لتُختتم اليوم (الاثنين).
قضية العرب المركزية
وفي كلمته أمام القمة، جدد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، التأكيد على أن القضية الفلسطينية تظل قضية الدول العربية الأولى، مستشهداً بقرارات قمة الظهران العربية التي استضافتها السعودية، «والتي أسميناها: قمة القدس، وأعدنا التأكيد على موقفنا الثابت تجاه استعادة كل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني».
وقال خادم الحرمين الشريفين: «أعدنا التأكيد على موقفنا الثابت تجاه استعادة كل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وعلى رأسها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967م، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لمبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية، وإن حل القضية الفلسطينية مهم، ليس فقط لاستقرار منطقة الشرق الأوسط، وإنما للاستقرار العالمي وأوروبا على وجه الخصوص، وفي هذا الشأن فإننا نثمن الجهود الأوروبية لإيجاد حل عادل لهذه القضية».
وتطرق الملك سلمان في كلمته إلى الشأن اليمني، وأكد أن بلاده «تؤكد أهمية الحل السياسي للأزمة اليمنية على أساس المبادرة الخليجية، ونتائج الحوار الوطني اليمني، وقرار مجلس الأمن 2216، كما تؤكد أهمية تكاتف الجهود الدولية من أجل دعم الشرعية اليمنية وحمل الميليشيات الحوثية الإرهابية الانقلابية المدعومة من إيران على الانصياع لإرادة المجتمع الدولي».
وأضاف الملك سلمان أن بلاده بذلت في سبيل إنجاح مشاورات السويد جهوداً كبيرة، وتدعو إلى متابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في تلك المشاورات بكل دقة، وتحميل الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران المسؤولية عن الوضع القائم في اليمن، وإدانة ما تقوم به من إطلاق الصواريخ الباليستية إيرانية الصنع والمنشأ تجاه مدن السعودية التي بلغ عددها أكثر من 200 صاروخ، إضافة إلى أنشطتها المزعزعة لأمن وسلامة الملاحة البحرية في منطقة باب المندب والبحر الأحمر التي تشكل تهديداً مباشراً وخطيراً لأمننا جميعاً.
وقال محذراً: «ما يقوم به النظام الإيراني من دعم لهذه الميليشيات وغيرها في المنطقة، وممارساته العدوانية وتدخلاته السافرة في شؤون الدول الأخرى، يتطلب موقفاً دولياً موحداً لحمله على الالتزام بقواعد حسن الجوار والقانون الدولي ووضع حد لبرنامجه النووي والباليستي».
وجدد خادم الحرمين الشريفين الدعوات للحل السياسي للأزمات التي تمر بها بعض الدول العربية وفقاً للمرجعيات الدولية، وقال: «نثمن الجهود الأوروبية الداعمة لذلك»، مشيراً إلى أن الالتزام بالمعاهدات والأعراف والقرارات الدولية هو الأساس الذي يبنى عليه حل النزاعات الدولية.
وأضاف أن السعودية شأنها شأن كثير من الدول الأخرى، عانت من الإرهاب، «وقادت كثيراً من الجهود الدولية الرائدة لمحاربته على كل الأصعدة بما في ذلك تجفيف منابعه الفكرية والتمويلية»، مشيراً إلى أن ذلك التعاون الأمني المشترك مع كثير من الدول أثمر عن إحباط كثير من المحاولات الإرهابية الآثمة، ومشدداً القول: «نؤكد أهمية مواصلة العمل المشترك في محاربة الإرهاب وغسل الأموال بلا هوادة ولا تساهل».
وقال الملك سلمان مخاطباً قادة ورؤساء الدول العربية والأوروبية: «إننا نؤمن بأن قضايا اللاجئين والمهاجرين والنازحين من بلدانهم بسبب مآسي الحروب والنزاعات هي على رأس القضايا الإنسانية الملحة ونأمل أن تنجح هذه القمة في المساعدة على إيجاد حلول لها»، مبيناً أن بلاده، ومن منطلق المبادئ والثوابت الإسلامية والعربية لا تتهاون ولن تتأخر في تأدية واجباتها الإنسانية تجاه الأزمات التي يعاني منها كثير من دول وشعوب المنطقة والعالم «دون تمييز ديني أو عرقي».
وكشف الملك سلمان في كلمته أن بلاده قدمت مساعدات تتجاوز 35 مليار دولار لأكثر من 80 دولة في المجالات الإنسانية والخيرية والتنموية. وأضاف: «من منطلق المبادئ والثوابت الإسلامية والعربية فإننا لا نتهاون ولا نتأخر في تأدية واجباتنا الإنسانية تجاه الأزمات التي يعاني منها كثير من دول وشعوب المنطقة والعالم دون تمييز ديني أو عرقي».
وجدد الملك سلمان تأكيده أن العلاقات بين الدول لا يمكن أن تستقيم دون احترام كامل لسيادتها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وأن الميل عن هذه المبادئ الراسخة في العلاقات الدولية من شأنه أن يؤثر في تحقيق التعايش والتعاون المشترك الذي تصبو إليه شعوب العالم.
وقال: «من مسؤوليتنا جميعاً، تجاه شعوبنا وأجيالنا القادمة، أن نعمل على بناء شراكة حقيقية بين الدول العربية والدول الأوروبية تستلهم من تجارب الماضي خططاً للحاضر، ومن تحديات الحاضر فرصاً للمستقبل».
تسوية عادلة
ومن جانبه، شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال كلمته الافتتاحية، على أن القضية الفلسطينية «أحد جذور الصراعات في المنطقة»، مندداً بـ«غياب الرغبة السياسية نحو التوصل إلى تسوية شاملة وعادلة» لها.
وواصل محذراً من «تداعيات استمرار النزاع (في فلسطين) على كل دولنا»، لافتاً إلى أن «إحلال التسوية الشاملة والعادلة، دون انتقاص لكل حقوق الشعب الفلسطيني ووفقاً لمرجعيات الشرعية الدولية، يمثل نفعاً مشتركاً لكل الأطراف الإقليمية والدولية، كما سيفوت الفرصة على قوى التطرف والإرهاب، لصرف انتباه الأجيال الشابة، التي لم تعرف سوى الاحتلال والحروب، عن الالتحاق بركب التقدم والتنمية».
وفيما بدا أنه إشارة إلى الدور الإقليمي لبعض الدول الداعمة للإرهاب، قال السيسي إن «تنامي خطر الإرهاب، بات مع الأسف أداة تستخدمها بعض الدول، لإثارة الفوضى بين جيرانها، سعياً منها لتبوؤ مكانة ليست لها، على حساب أمن وسلامة المنطقة».
وأشار إلى أن الإرهاب «بات يستشري في العالم كله كالوباء اللعين، سواء من خلال انتقال العناصر المتطرفة عبر الحدود من دولة إلى دولة، أو باتخاذهم بعض الدول ملاذاً آمناً، لحين عودتهم لممارسة إرهابهم المقيت، أو من خلال حصولهم على الدعم والتمويل، مختبئين وراء ستار بعض الجمعيات المشبوهة، وعبر توظيفهم وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، لتجنيد عناصر جديدة والتحريض على العنف والكراهية».
ودعا السيسي إلى تأكيد وحدة العرب والأوروبيين أمام خطر الإرهاب «والوقوف صفاً واحداً ضد هذا الوباء، الذي لا يمكن تبريره تحت أي اسم».
وفي ختام كلمته، شدد الرئيس المصري على «تعزيز التعاون بين الدول العربية والأوروبية، ورفض الاعتداد بأي دعوى، أياً كان مصدرها أو دافعها، من شأنها الدفع نحو هدم الدول ومؤسساتها»، وطالب بوضع «مُقاربة شاملة لمكافحة الإرهاب، بحيث تتضمن، كمكون أساسي، مواجهة أمنية صارمة مع التنظيمات والعناصر الإرهابية، ومواجهة فكرية مستنيرة مع منابعها الآيديولوجية، كعنصر لا يقل أهمية، وكذلك منع التمويل والدعم المقدم لها، ووقف التحريض الذي تقوم به، كعناصر مكملة لهذه المقاربة الشاملة».
تحديات مشتركة
من جهته، قال دونالد توسك رئيس المجلس الأوروبي، إن «اجتماع العرب والأوروبيين للمرة الأولى، يشير إلى الأهمية التي يمثلها التعاون بين الطرفين»، معتبراً أن «القرب الجغرافي (بين العرب والأوروبيين) يتطلب منا أن نواجه التحديات المشتركة معاً».
وشدد على روابط الجوار، وأنه واقع يمثل ضرورة وليس اختياراً، منوهاً بأن الجانبين اختارا التعاون معاً، لافتاً إلى أن مجالات «تمويل التعليم وتخفيض البطالة وتشجيع الاستثمارات» كلها يمكن أن تكون مجالاً للتعاون.
واختتم توسك كلمته بالاعتراف بوجود «خلافات فيما بين العرب والأوروبيين، مع الإقرار بوجود اهتمامات مشتركة»، لكنه قال كذلك: «إننا بحاجة لتقوية التعاون معاً لمصلحة شعوبنا، ولا نترك ذلك للقوى العالمية البعيدة كل البعد عن منطقتنا».
أما الرئيس الروماني كلاوس يوهانس، فتحدث في الجلسة الافتتاحية، مُذكراً بالتداخل والتحديات والفرص، وقال إن «مناطقنا متداخلة، ولذلك فإنني أدعم التعاون بين الدول العربية ودول الاتحاد عبر الجامعة العربية، وخلق وظائف وتحقيق التنمية المستدامة، وخلق مشروعات ملموسة للعمل».
وأضاف أن «الهجرة ما زالت التحدي الكبير، إنني على ثقة في ضرورة التعاون بين بلدان الأصل والمرور»، داعياً لمعالجة «الأسباب الجوهرية» لذلك.
وكذلك جاءت كلمة غان كلود - يونكر رئيس المفوضية الأوروبية، لتشير إلى «التقلبات والاضطرابات، والاختلافات في وجهات النظر»، فيما دعا إلى العمل على تحقيق التوافق.
وفيما يتعلق بالشأن الفلسطيني، قال يونكر إن «الاتحاد الأوروبي خصص مبلغاً لدولة فلسطين، فضلاً عن 17 مليار دولار لمساعدة السوريين في بلادهم أو الدول المجاورة».
أما الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، فنوه في كلمته بأن «جماعات الإرهاب استغلت أجواء الفراغ والفوضى في تحقيق أهدافها»، مشيراً إلى تقدير «الدور الأوروبي في الأزمات، خصوصاً ليبيا واليمن أو عبر اللجنة الرباعية».
وقال: «إننا ننطلق من فهم مشترك وتوافق كامل حول خطورة استمرار الأزمات والنزاعات في اليمن وسوريا وليبيا، والأيدي الخارجية التي تلعب فيها، سواء الأفعال الإيرانية، أو التحركات التركية».



وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
TT

وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)

تلقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، رسالة خطية من نظيره الروسي سيرغي لافروف، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها في المجالات كافة.

تسلَّم الرسالة المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله بمقر الوزارة في الرياض، الأربعاء، سيرغي كوزلوف السفير الروسي لدى المملكة. وشهد الاستقبال استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، ومناقشة الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

المهندس وليد الخريجي لدى تسلمه الرسالة من السفير سيرغي كوزلوف (الخارجية السعودية)

من جانب آخر، استقبل نائب وزير الخارجية السعودي، بمقر الوزارة، الأربعاء، فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

واستعرض الخريجي مع لازاريني مستجدات الأوضاع في فلسطين، والجهود المبذولة لدعم الشعب الفلسطيني، كما بحثا أوجه التعاون بين السعودية ووكالة «الأونروا».

المهندس وليد الخريجي مستقبلاً فيليب لازاريني في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)

إلى ذلك، استقبل المهندس وليد الخريجي، بمقر الوزارة، الأربعاء، لويك فوشون رئيس مجلس المياه العالمي، والوفد المرافق له، حيث استعرض معهم سبل تعزيز وتطوير التعاون في الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وناقش أبرز المستجدات الدولية حول هذا الشأن.


الرياض تستضيف «مؤتمر مبادرة القدرات البشرية» الثالث في مايو المقبل

يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
TT

الرياض تستضيف «مؤتمر مبادرة القدرات البشرية» الثالث في مايو المقبل

يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)

ينظم برنامج «تنمية القدرات البشرية»، أحد برامج تحقيق «رؤية السعودية 2030»، النسخة الثالثة من مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية (HCI)» تحت شعار «The Human Code»، يومي 3 و4 مايو (أيار) 2026، بمركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات في الرياض، تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس لجنة البرنامج.

ويسلّط المؤتمر الضوء على ثلاثة محاور رئيسة تشمل التواصل، والتفكّر، والابتكار، بوصفها مرتكزات لتنمية القدرات البشرية، بما يعزز جاهزيتها المستقبلية في ظل التسارع التقني.

ويستهدف هذا الحدث حضور أكثر من 15 ألف زائر من خبراء ومختصين في المجالات ذات الصلة، واستضافة نحو 250 متحدثاً محلياً وعالمياً من قادة الرأي والخبراء وصنّاع السياسات من الحكومات والقطاعين الخاص وغير الربحي ومراكز الفكر في العالم بالعاصمة الرياض؛ لمشاركة أفضل الممارسات، واستعراض قصص النجاح العالمية الملهمة.

يوسف البنيان وزير التعليم رئيس اللجنة التنفيذية للبرنامج يتحدث خلال النسخة الماضية من المؤتمر (واس)

من جانبه، أكد يوسف البنيان، وزير التعليم رئيس اللجنة التنفيذية للبرنامج، أن رعاية ولي العهد تجسّد اهتمام القيادة بتنمية القدرات البشرية لمواكبة المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، وأهمية الاستثمار في الإنسان كونه الركيزة الأهم في بناء اقتصاد تنافسي، ومجتمع معرفي قادر على مواصلة النمو والازدهار.

وأشار البنيان إلى أن النسخة الثالثة من المؤتمر تُعدّ امتداداً للنجاحات التي تحققت في النسختين السابقتين، وتعكس اهتمام المملكة بالاستثمار في الإنسان، وتسخير الجهود، وإثراء الحوار العالمي، بما يسهم في تنمية القدرات البشرية تحقيقاً لمستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وفي خطوة نوعية تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين السعودية وبريطانيا، يستضيف المؤتمر بريطانيا بوصفها ضيفة شرف، مما يؤكد جهود تعزيز التعاون في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويُرسِّخ الشراكة القائمة على تبادل الخبرات وتنمية القدرات.

شهدت النسختان الماضيتان من المؤتمر حضور 23 ألف زائر ومشاركة 550 متحدثاً محلياً وعالمياً (واس)

بدوره، قال الدكتور ماجد القصبي، وزير التجارة عضو لجنة البرنامج رئيس اللجنة الاقتصادية والاجتماعية بمجلس الشراكة الاستراتيجي السعودي - البريطاني: «تعد الاستضافة امتداداً للتعاون الاستراتيجي الذي تحقق في النسخة السابقة من المؤتمر، التي شهدت تدشين أعمال مبادرة (مهارات المستقبل)؛ بهدف تعزيز الشراكات الاستراتيجية بين البلدين بمجالات التنمية الاقتصادية، والتعليم والتدريب».

ولفت القصبي إلى أن استضافة بريطانيا «تؤكد أيضاً أهمية نقل الخبرات وتبادل المعرفة النوعية لتنمية القدرات البشرية في المجالات الواعدة، بما يعزز تنافسية السعودية عالمياً».

ويأتي المؤتمر استمراراً للنجاحات التي حققها خلال العامين الماضيين، حيث شهد حضور أكثر من 23 ألف زائر، ومشاركة ما يزيد على 550 متحدثاً محلياً وعالمياً، إضافةً إلى الإعلان عن 156 إطلاقاً واتفاقية مع جهات محلية ودولية.


وزير الصحة السعودي لـ«الشرق الأوسط»: نتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي لدرئها

أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
TT

وزير الصحة السعودي لـ«الشرق الأوسط»: نتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي لدرئها

أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)

وافق مجلس الوزراء السعودي، في جلسته التي عقدها الثلاثاء، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، على تشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة «الأسبستوس» ومتابعة حظرها، في تطوّر جديد على صعيد الصحة العامة والسياسات التنظيمية، قبل أن يؤكّد لـ«الشرق الأوسط» فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، أن بلاده تتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي عبر سياسات واستراتيجيات واضحة، وتعمل على درئها.

وأضاف الجلاجل أن «أي خطر نرصده على المواطنين، فإن الحكومة تعمل على إيجاد الأدوات اللازمة لدرئه، والاستمرار في زيادة جودة الحياة»، مضيفاً أن ذلك يأتي عقب إعلانات سابقة تضمّنت الإعلان عن سياسة مكافحة الغرق، وسياسة استراتيجية المخدرات، وغيرها، وفقاً لحديثه.

كانت الجهود السعودية لمكافحة مادة «الأسبستوس» قد بدأت منذ وقت مبكّر، ولم يكن قرار إنشاء لجنة المتابعة مفاجئاً، إذ سبق أن أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين، حملا الرقمين 1419 و1422، ويقضيان بوقف استخدام «الأسبستوس»، ومنع وضعه في المواصفات، ومنع استيراده وتصديره وتصنيعه، إلى جانب استبدال مادة «الأسبستوس» الموجودة في المباني وشبكات المياه والتخلص منها، واستمرار الدراسات اللازمة حول هذه المادة لخطورتها صحياً وبيئياً.

وحسب مصادر علمية عديدة، يعد «الأسبستوس» مجموعة ألياف معدنية كانت لها، ولا تزال، استخدامات تجارية واسعة النطاق، يمكن أن تُسبب الوفاة، كما أنها يمكن أن تُصيب العمال وغيرهم من الأشخاص الذين يتعرضون لهذه الألياف.

كما يُطلق مصطلح «الأسبستوس» على مجموعة معادن ليفية تتكون طبيعيّاً ولها فائدة تجارية؛ نظراً لمقاومتها غير العادية لقوة الشد، ورداءة توصيلها للحرارة، ومقاومتها النسبية لهجمات المواد الكيميائية عليها.

وحسب منظمة الصحة العالمية، تُستخدم مادة «الأسبستوس» لأغراض العزل داخل المباني، وفي تشكيلة مكونات عدد من المنتجات، مثل ألواح التسقيف، وأنابيب الإمداد بالمياه، وبطانيات إطفاء الحرائق، ومواد الحشو البلاستيكية، والعبوات الطبية، فضلاً عن استخدامها في قوابض السيارات وبطانات مكابح السيارات ومنصاتها.

وهناك 6 أشكال رئيسية من «الأسبستوس»، ومن أكثرها استخداماً حالياً الكريسوتيل (الأسبستوس الأبيض)، ووفق تقييم أجرته منظمة الصحة العالمية، تُسبب جميع أشكال «الأسبستوس» أنواعاً من السرطان، ويُسبب «الأسبستوس» أيضاً أمراضاً تنفسية مزمنة، كما يستخدم «الأسبستوس» في مواد البناء؛ لذلك فإن كل شخص يشارك في بناء المباني التي استُخدم فيها «الأسبستوس» وصيانتها وهدمها معرَّض للخطر، حتى بعد سنوات أو عقود كثيرة من وضع «الأسبستوس».

وأجرت منظمة الصحة العالمية تقييماً لجميع أشكال «الأسبستوس» الستة الرئيسية، وخلصت إلى أنها تُسبب السرطان للبشر، ويسبب التعرض لـ«الأسبستوس»، بما في ذلك الكريسوتيل، سرطان الرئة والحنجرة والمبيض وورم المتوسطة (سرطان البطانات الجنبية والبريتونية)، وهناك أيضاً أدلة علمية واضحة تُظهر أن «الأسبستوس» يُسبب أمراض الجهاز التنفسي المزمنة مثل الأسبست (تليف الرئتين) وغيره من الآثار الضارة للرئتين.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يتعرّض نحو 125 مليون شخص في جميع أنحاء العالم لـ«الأسبستوس» في أماكن عملهم حالياً، كما أشارت تقديرات المنظمة إلى أن أكثر من 107 آلاف شخص يقضون نحبهم كل عام بسبب سرطان الرئة وورم المتوسطة وداء مادة «الأسبستوس» نتيجة التعرض لتلك المادة في أماكن عملهم.

وحسب المنظمة، فإن هناك أكثر من 200 ألف حالة وفاة في العالم كل عام بسبب «الأسبستوس»، إلى جانب عبء كبير من اعتلال الصحة، وبيّنت تقديرات للمنظمة أيضاً، أن مادة «الأسبستوس» تقف وراء ثلث الوفيات الناجمة عن أنواع السرطان التي تحدث جرّاء التعرض لعوامل مسرطنة في مكان العمل، وإلى إمكانية عزو آلاف من الوفيات التي تحدث كل عام إلى حالات التعرض لـ«الأسبستوس» في البيت.

وحتى عام 2024، وصل عدد الدول التي حظرت استخدام «الأسبستوس» إلى 50 دولة، بينما تستمر حالة عدم اليقين لدى دول أخرى في ظل غياب بيانات دقيقة وكافية.