تصاعد الاحتجاجات في السودان واعتقال عدد من الفتيات

آلاف المتظاهرين في الشوارع لتحدي إجراءات البشير

الرئيس البشير مع الولاة الجدد خلال أدائهم القسم أمس
الرئيس البشير مع الولاة الجدد خلال أدائهم القسم أمس
TT

تصاعد الاحتجاجات في السودان واعتقال عدد من الفتيات

الرئيس البشير مع الولاة الجدد خلال أدائهم القسم أمس
الرئيس البشير مع الولاة الجدد خلال أدائهم القسم أمس

تظاهر آلاف السودانيين في عدد من مناطق البلاد، في تحدٍ واضح لـ«حالة الطوارئ» التي أعلنت في البلاد يوم الجمعة الماضي، استجابة لدعوة «تجمع المهنيين السودانيين» وحلفائه المعارضين. في غضون ذلك، أدى مسؤولون جدد اليمين الدستورية أمام الرئيس عمر حسن البشير. بينهم النائب الأول للرئيس، ورئيس الوزراء، وحكام الولايات العسكريون.
وقال شهود، إن آلاف المحتجين تظاهروا في وسط السوق الرئيسية في مدينة أم درمان على الضفة الغربية لنهر النيل، وتصدت لهم الشرطة والأجهزة الأمنية بقنابل الغاز المسيل للدموع، فيما خرجت مظاهرات أخرى في عدد من الأسواق والأحياء بالمدينة الشعبية.
وذكر «تجمع المهنيين السودانيين» المعارض، الذي يتولى قيادة الاحتجاجات في البلاد وتنسيقها، على صفحته في موقع «فيسبوك»، أن مظاهرات أمس كانت «أنصع تحدٍ لحالة الطوارئ التي فرضها النظام»، فيما نشر نشطاء مقاطع فيديو وصوراً فوتوغرافية لمظاهرات أم درمان.
وفي حي بري، شرقي العاصمة الخرطوم، تظاهر مئات من المواطنين، ورددوا هتافات «حرية سلام وعدالة، الثورة خيار الشعب، تسقط تسقط بس»، ورددوا للمرة الأولى هتاف «جيش واحد شعب واحد» الذي عادة ما يقابل به المحتجون السودانيون رجال الجيش أثناء الاحتجاجات، لتحييدهم وتذكيرهم بقسم «حماية الوطن والمواطن».
وبحسب نشطاء، فإن المظاهرات في حي بري استمرت لوقت طويل، قبل أن تفرض قوات نظامية طوقاً عسكرياً حول الحي، قبل أن تقتحمه وتطلق الغاز المسيل للدموع في المنازل. واعتقلت أعداداً كبيرة من المتظاهرين، أغلبهم فتيات، وقال شهود إنهم شاهدوا عدداً من السيارات العسكرية محملة بأعداد كبيرة من الفتيات اللواتي تم القبض عليهن من قبل القوات العسكرية.
ووجّه تجمع المهنيين «نداء عاجلاً للثوار»، قال فيه إن «حي بري» واقع تحت الحصار «من أجهزة النظام القمعية»، وإن عمليات دهم وتفتيش واسعة للمنازل، واعتقالات بأعداد كبيرة، وطلب من «الثوار» المساهمة في فك الحصار عن الحي بالضغط على الأجهزة الأمنية بتوسيع رقعة المظاهرات في الأحياء القريبة، وبحسب النشطاء فإن منطقة «شارع الستين» شهدت مظاهرات حاشدة استجابة للنداء.
وتظاهرت مدينة «أم بدة» التي تعد كبرى المناطق الشعبية من حيث الامتداد الجغرافي والكثافة السكانية، إضافة إلى مظاهرات متفرقة في عدد من أحياء الخرطوم، ولا سيما الخرطوم بحري شمال العاصمة، وأحياء «المزاد والشعبية وشمبات والحلفايا والدناقلة»، إضافة إلى أحياء «الكلاكلة والعزوزاب» جنوب الخرطوم.
وتداول نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي، صوراً لحصار طلاب داخل «جامعة العلوم الطبية»، وإلقاء الغاز المسيل للدموع عليهم، والتعرض لهم بالضرب داخل حرم الجامعة، قبل إلقاء القبض على أعداد منهم أثناء محاولتهم الخروج من أسوار الجامعة.
وجامعة العلوم الطبية، مملوكة لوزير الصحة السابق مأمون حميدة، وتعدّ من جامعات النخبة والأغلى من حيث الرسوم الدراسية، بيد أنها واجهت صعوبات كثيرة في الأعوام الفائتة بسبب التحاق مجموعات من طلابها بتنظيم داعش.
وبحسب لجنة «أطباء السودان المركزية» إحدى الفصائل المحورية في «تجمع المهنيين السودانيين»، فإن 3 من المواطنين، أصيبوا بالرصاص الحي في أم درمان، إصابة أحدهم على الأقل خطيرة، وقالت اللجنة إن «القوات الأمنية قامت باستخدام العنف المفرط والرصاص للتصدي للمتظاهرين وتفريق المواكب، ما أدى إلى إصابة المتظاهرين الثلاثة».
ورفض «تجمع المهنيين» وحلفاؤه في تحالف «قوى الحرية والتغيير» إعلان حالة الطوارئ في البلاد، وأعلن تحديه لها، ومجابهتها بمواصلة الاحتجاجات حتى تحقيق أهدافه بتنحي الرئيس عمر البشير وإسقاط حكومته، وواصل تحشيده للمتظاهرين، وتبعاً لذلك تم ترديد هتاف جديد يحثّ الواقفين على الرصيف للمشاركة في الاحتجاجات: «يا الوقفين سكاتكم شين (قبيح)».
وأعلن البشير يوم الجمعة الماضي، حالة الطوارئ وفرض الأحكام العرفية في أنحاء البلاد لمدة عام، كما أصدر قراراً بحل الحكومة الاتحادية والحكومات الولائية، وأعقبها بإصدار مراسيم رئاسية عيّن بموجبها نائبه الأول ورئيس الوزراء، وعيّن حكاماً عسكريين للولايات، وأبقى على 6 وزراء في وظائفهم.
وقبل إعلان حالة الطوارئ في البلاد، استخدمت قوات الأمن السودانية عنفاً مفرطاً ضد المحتجين السلميين، ما أدى إلى مقتل أكثر من 30 متظاهراً بحسب حصيلة حكومية، وأكثر من 50 بحسب حصيلة منظمة العفو الدولية، وذلك منذ اندلاع الاحتجاجات في البلاد في 19 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
من جهة أخرى، أدى المسؤولون الذين عيّنهم البشير اليمين الدستورية، فيما ارتدى هو بزته العسكرية الكاملة، وأيضاً ولاة الولايات الثماني عشرة.
وقال البشير، بعد أداء اليمين الدستورية أمس، إن اختيار مساعديه من وزراء وحكام ولايات جاء بعد تمحيص وتدقيق بحسب متطلبات المرحلة، وطلب منهم مضاعفة الجهود، لضمان أمن واستقرار البلاد، وترك لهم حرية تعيين مساعديهم من وزراء ومسؤولين، وفقاً لتلك المتطلبات، على الرغم من أن معظم اختياراته للوزراء والمسؤولين حتى الآن لا تنسجم مع إعلانه في خطابه الشهير الجمعة، بأنه سيختار حكومة مهمات جديدة، توكل إلى أصحاب كفاءات، لأن معظم من تم اختيارهم وزراء كانوا يشغلون مناصب دستورية من قبل.
وعقب أدائه اليمين الدستورية، اعترف النائب الأول للرئيس عوض بن عوف، بالتعقيدات التي تواجه حكومته، وقال إن برنامج المرحلة يستهدف حل الأزمة الاقتصادية، وحفظ الأمن والاستقرار، وتهيئة المناخ الملائم للعمل السياسي، بما يتيح لـ«الشباب» الفرص دون تمييز، وحل مشكلاتهم.
وقال رئيس الوزراء الجديد محمد طاهر أيلا، إنه سيتشاور مع الجهات كافة، من أجل وضع برنامج عاجل يستجيب للتحديات التي تواجه البلاد، وأضاف: «المرحلة التي تمر بها البلاد تتطلب جهداً وتعاوناً من قبل الجميع».
يذكر أن البشير كان قد أصدر مرسوماً رئاسياً، عيّن بموجبه مصطفى يوسف حولي وزيراً للمالية، بديلاً لمعتز موسى، الذي كان يشغل الحقيبة، إلى جانب منصبه رئيساً للوزراء.



معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
TT

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

تواصلت المواجهات، أمس، على جبهات مدينة تعز المحاصرة، حيث تصدت القوات الحكومية اليمنية لهجمات حوثية ونفذت هجمات مضادة، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع للجماعة في ريف المدينة. وأعلنت القوات استهداف مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور، فيما أفادت مصادر بمقتل قياديين حوثيين وعدد من مرافقيهما.

وامتدت المواجهات إلى جبهة كهبوب القريبة من مضيق باب المندب، حيث أعلنت قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن صد هجمات حوثية، بالتزامن مع كمين في منطقة هيجة العبد بمحافظة لحج، قالت إفادات ميدانية إنه أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

وجاء ذلك في وقت أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها الجماعة الحوثية باتجاه مدن الطائف وينبع والرياض، إلى جانب اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية، وفق ما أعلنه المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي. ومساء أمس، أفاد الدفاع المدني السعودي بسقوط شظايا اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.


تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
TT

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

كثّفت «اللجنة المصرية في قطاع غزة» من تحركاتها مع تردي الأوضاع الإنسانية، وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر على دخول المساعدات وتراجع التمويل الإغاثي الدولي.

وأكدت «اللجنة المصرية»، في بيان لها، السبت، أن «القيادة المصرية وجهت بضخ كميات كبيرة من الدقيق إلى قطاع غزة لتعزيز الإمدادات ودعم المخابز والعمل على حل أزمة الدقيق والخبز التي يعاني منها أبناء شعبنا الفلسطيني، وذلك ابتداءً من الأحد، وبشكل يومي في إطار الجهود المصرية المتواصلة لدعم أهلنا في القطاع وتخفيف معاناتهم».

وكانت اللجنة قد أكدت، مساء الجمعة، أنها بدأت بتسيير شاحنات محمّلة بكميات من الطحين إلى قطاع غزة بهدف دعم المخابز وتعزيز قدرتها على مواصلة العمل والمساهمة في توفير الخبز للمواطنين بأسعار مناسبة.

وأشار المتحدث باسم اللجنة، محمد منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المخابز عادت للعمل في القطاع، السبت، بعد ثلاثة أيام من توقف عدد كبير منها، وهو ما كان مثار قلق الكثير من العائلات الفلسطينية التي باتت تتساءل عما إذا كانت الأزمة مقدمة لعودة المجاعة مرة أخرى، مشيراً إلى أن «اللجنة المصرية» بالتعاون مع المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع ساهمت في عودة عمل 20 مخبزاً، واختفت الطوابير التي كانت معتادة أمامها مع توفير كميات إضافية من الدقيق.

وأضاف «أن مصر استجابت سريعاً لنداءات الفلسطينيين خلال الأيام الماضية، وقامت بإدخال قوافل تحمل على متنها عشرات الآلاف من أطنان الدقيق التي تدفقت خلال الساعات الماضية»، مشيراً إلى أن القاهرة «مستمرة في تقديم الدعم اللازم بما يضمن تحسين الأوضاع الإنسانية».

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، في تقرير لها، مساء الجمعة، إلى أن «اللجنة المصرية» بالشراكة مع مؤسسة «المطبخ المركزي العالمي»، توزع عشرات الآلاف من أرغفة الخبز يومياً على الأسر الفلسطينية في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، بما يسهم في تخفيف جانب من الأعباء اليومية عن السكان.

حملة توعوية نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» هذا الشهر للتوعية من مرض سرطان الثدي (صفحة اللجنة المصرية على «فيسبوك»)

ويعاني قطاع غزة من أزمة جراء النقص الحاد في مادة الطحين وارتفاع أسعار الخبز. وحذرت وزارة التنمية الاجتماعية في القطاع «من تداعيات إنسانية كارثية، في أعقاب التوقف القسري لعدد كبير من المخابز، بسبب نقص الدقيق والمواد التشغيلية اللازمة لاستمرار عملها».

وأكدت الوزارة «أن منع دخول شحنات الطحين والإمدادات الغذائية يهدد بتقويض قدرة الأسر النازحة والأشد فقراً على الحصول على الخبز، الذي يشكل أحد أهم مصادر الغذاء اليومية لكثير من العائلات».

وأشارت «اللجنة المصرية» إلى أنها «تواصل جهودها الحثيثة للتخفيف من معاناة المواطنين والوقوف إلى جانب العائلات الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة، بما يحد من تداعيات الأزمة ويمنع استغلال حاجة المواطنين ورفع الأسعار بصورة غير مبررة».

وأوضح محمد منصور في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة «تعمل على قدم وساق للاستعداد لفصل الشتاء وتعمل بشكل يومي على تركيب 3 آلاف خيمة مجهزة لاستقبال العائلات الأكثر احتياجاً، بخاصة من هم بالقرب من الخط الأصفر»، والذين تعرضت خيامهم للتلف ويقيمون في خيام مهترئة ومراكز إيواء غير مؤهلة، وأكد أن الحملة تنظم «حملة شتاء دافئ عبر تقديم الخيام وتجهيزها وتقديم المساعدات الصحية والغذائية».

وتتفاقم أزمة الغذاء في قطاع غزة مع تقليص المساعدات بسبب تراجع التمويل الدولي، وسط استمرار القيود الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ففي 19 أكتوبر الحالي، أعلن «برنامج الأغذية العالمي» تقليص مساعداته الغذائية، ما أدى إلى انخفاض عدد المستفيدين بنحو نصف مليون شخص.

وعلى المستوى السياسي، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، «على أهمية مواصلة الجهود المبذولة للتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة».

كما حذر من خطورة الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض الأمر الواقع، مشيراً إلى تداعياته السلبية على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما طالب وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال اجتماعهم الجمعة في إسطنبول، بضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة دون انقطاع، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني يعاني من كارثة إنسانية مستمرة تتطلب تدخلاً دولياً فورياً.


جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

تصطدم هجمات الجماعة الحوثية على جبهات مدينة تعز اليمنية بمقاومة شرسة رغم القصف والحصار والتعزيزات المتواصلة، في وقت تكثف فيه القوات الحكومية هجماتها المضادة وتوسع الطائرات الحربية ضرباتها على مواقع الجماعة في ريف المحافظة وأطراف المدينة المحاصرة، بالتزامن مع إحباط هجمات حوثية في جبهة كهبوب المطلة على مضيق باب المندب، والتصدي لمحاولة تمدد الجماعة في مديرية المقاطرة باتجاه لحج جنوباً.

وتحاول الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، التي سيطرت على أجزاء واسعة من ريف تعز، توسيع مكاسبها الميدانية والضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواجه مقاومة من القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، مع امتداد الاشتباكات إلى جبهات الأقروض والشقب وكحلان، وتصاعد المواجهات في مناطق المقاطرة بمحافظة لحج، حيث تسعى الجماعة إلى التقدم نحو مناطق جديدة جنوباً.

وفي أحدث التطورات، استهدفت القوات الحكومية مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور في تعز، وفق ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي قال إن الحوثيين اتخذوا المبنى منطلقاً لاستهداف المدنيين في المدينة، وإن الضربة استهدفت تعطيل هذا النشاط وحماية السكان.

مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وعلى الجبهة الجنوبية لمدينة تعز، أفادت القوات الحكومية بتحقيق تقدم في جبهة الأقروض، وتنفيذ هجمات مضادة على مواقع الحوثيين، بالتزامن مع اشتباكات متقطعة في الشقب وكحلان بمديريتي صبر والمسراخ، وسط أنباء عن دفع الجماعة بتعزيزات بشرية نحو خطوط التماس.

وفي الجبهة الغربية، أفادت مصادر يمنية محلية بمقتل القيادي الحوثي محمد قيران، المعروف بكنية «أبو هاشم»، مع سبعة من مرافقيه، خلال مواجهات الجمعة. كما أُعلن مقتل القيادي محمد إسماعيل الدرب، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشرف على العمليات الرامية إلى اجتياح تعز، مع عدد من مرافقيه في جبهة الأقروض.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق عدة في ريف المحافظة، بينها مديرية الشمايتين، حيث استهدفت مقاتلات مواقع للحوثيين في برج المنة ووادي الفجر وبرح الحداد وجبل جربب. وأفادت مصادر ميدانية بمقتل عشرة مسلحين على الأقل وإصابة آخرين، إلى جانب تدمير أسلحة ثقيلة ومعدات عسكرية.

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي جبهة كهبوب، تمكنت قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن من صد هجمات حوثية، وفق بيانات عسكرية. وقالت قوات درع الوطن إن اللواء السابع في الفرقة الأولى تصدى لهجوم استمر نحو 30 ساعة، وحافظ على مواقعه وأفشل محاولة التقدم، فيما تحدثت قوات العمالقة عن اشتباكات عنيفة انتهت بتراجع المهاجمين وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية.

وتكتسب هذه الجبهة أهميتها من موقعها الاستراتيجي قرب مضيق باب المندب، حيث يتقاطع القتال البري مع المخاوف المتعلقة بأمن الممرات البحرية. وفي المقاطرة بمحافظة لحج، تحدثت إفادات ميدانية عن كمين مسلح في منطقة هيجة العبد، أوقع عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح، وأوقف محاولة للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة.

صواريخ منفلتة

بالتوازي مع القتال البري، تضع القوات الحكومية اليمنية القدرات الصاروخية الحوثية في صلب روايتها للتطورات الأخيرة. وقال النزيلي إن الجيش رصد خلال الأيام الماضية حالات فشل في إطلاق صواريخ باليستية، أو انحرافها وسقوطها في مناطق مأهولة، محذراً من مخاطرها على المدنيين، فضلاً عن تهديد الملاحة والتجارة الدوليتين.

واستشهد الناطق العسكري بصاروخ قال إن الحوثيين أطلقوه من منطقة عيال صياد في مديرية نهم، الجمعة، قبل أن يسقط على منزل المواطن محمد أحمد القشعة أثناء اجتماع أفراد أسرته، ما أدى، حسب روايته، إلى مقتل جميع الموجودين داخله وتضرر منزل مجاور. وأضاف أن حوادث مماثلة وقعت في صنعاء وتعز وإب وصعدة.

مقاتل في القوات الحكومية اليمنية يشير بيده خلال معارك ضد الحوثيين غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وعزا النزيلي تراجع أداء المنظومات الصاروخية، وفق تقدير الجيش، إلى ضربات استهدفت خلال الأسابيع الماضية مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها، بالتزامن مع عمليات جوية للتحالف استهدفت أهدافاً عسكرية في صعدة، قال إنها أسفرت عن تحييد خبراء وقيادات متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة أو من تقديرات الجيش بشأن حجم التراجع في القدرات الصاروخية.

مئات الضربات

في مؤشر آخر على اتساع العمليات، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 1392 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية التي شملها بيانها، ترافقت مع غارات جوية وهجمات أرضية وضربات نيرانية على امتداد الجبهات. وقالت إن العمليات طالت تجمعات وتعزيزات ومصادر نيران وتحصينات وآليات عسكرية، وإنها أدت، وفق الحصر الميداني الأولي، إلى تحييد نحو 620 عنصراً وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية ومدرعة ووسيلة نقل، إضافة إلى أسلحة ثقيلة ومتوسطة.

مقاتلون من قوات الحكومة اليمنية على ظهر شاحنة خلال المعارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتشمل الحصيلة، حسب البيان، العمليات التي نفذتها القوات ضمن عملية «فجر اليمن»، التي تقول القوات الحكومية إنها تستهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين وتعطيل خطوط إمدادهم. كما أعلن الجيش دخول منظومات نوعية جديدة إلى الخدمة لدى قواته الجوية، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.

وفي جبهتي مأرب والجوف، أفادت مصادر ميدانية بمقتل محمد يحيى الديلمي، الذي وصفته بأنه قائد ما تسمى «مجاميع كتائب الحسين»، مع عشرة من عناصر مجموعته، خلال المعارك على الجبهة الرابطة بين المحافظتين. كما تحدثت المصادر عن مقتل محمد الحوثي، المعروف باسم «زين العابدين»، والمسؤول عن التدريب فيما تسمى «ألوية الأنصار»، خلال معارك الجوف في وقت سابق.