سياسات الطاقة في تونس الأفضل عربياً

الطاقة المستدامة في تقرير للبنك الدولي

أحد مشاريع الطاقة المتجددة، والذي سيكون بامكانه ان يغذي اوروبا.
أحد مشاريع الطاقة المتجددة، والذي سيكون بامكانه ان يغذي اوروبا.
TT

سياسات الطاقة في تونس الأفضل عربياً

أحد مشاريع الطاقة المتجددة، والذي سيكون بامكانه ان يغذي اوروبا.
أحد مشاريع الطاقة المتجددة، والذي سيكون بامكانه ان يغذي اوروبا.

أشار أحدث إصدار من تقارير «المؤشرات التنظيمية للطاقة المستدامة» إلى حصول تقدم ملحوظ في سياسات قطاع الكهرباء في تونس، مما جعلها ضمن الدول العشرين الأفضل عالمياً. وأكد التقرير الجديد الصادر عن البنك الدولي وجود تباينات كبيرة بين الدول العربية في سياساتها الهادفة لاستدامة قطاع الكهرباء، مع ضعف ملحوظ في ترتيباتها لتعزيز كفاءة الطاقة.
ومن خلال مؤشرات تشمل 132 بلداً، تمثل 97 في المائة من سكان العالم، عرض التقرير نقاطاً مرجعية لأصحاب القرار من أجل قياس سياساتهم وأطرهم التنظيمية، مقارنة مع مثيلاتها لدى نظرائهم الإقليميين والعالميين، وتحديد أي فجوات قد تعوق تقدمهم نحو تعميم الحصول على الطاقة. ويعتمد التقرير على 28 مؤشراً رئيسياً موزعة في 3 فئات، هي: إمكانية الحصول على الطاقة، وكفاءة الطاقة، والطاقة المتجددة.

- تقدم عالمي في استدامة الطاقة
وأشار التقرير إلى ارتفاع عدد البلدان التي لديها أطر قوية لسياسات الطاقة المستدامة من 17 إلى 59 بلداً، وذلك بين 2010 و2017. كما أدخلت كبرى الدول المستهلكة للطاقة في العالم تحسينات مُعتبرة في خطط وتشريعات الطاقة المتجددة منذ 2010.
وكان التقدم أكثر وضوحاً في كفاءة الطاقة، حيث زادت نسبة البلدان التي وضعت أطراً متقدمة للسياسات أكثر من 10 أمثالها بين عامي 2010 و2017. وفي حين تستمر البلدان المعنية في التركيز على سياسات الطاقة النظيفة للكهرباء، لا تزال تتغاضى عن السياسات الرامية إلى إزالة الكربون عن عمليات التدفئة والنقل، التي تمثل 80 في المائة من استخدام الطاقة العالمي.
ومن بين الدول التي يغطيها التقرير، كان لدى 37 في المائة هدف وطني للطاقة المتجددة في 2010. لكن تلك النسبة قفزت في 2017 إلى 93 في المائة. وبحلول 2017، كان لدى 84 في المائة من البلدان إطار قانوني لدعم انتشار الطاقة المتجددة، في حين سمح 95 في المائة منها للقطاع الخاص بتملك وتشغيل مشاريع الطاقة المتجددة. وخلال الفترة ذاتها، ارتفعت نسبة البلدان التي وضعت تشريعات وطنية بشأن كفاءة الطاقة من 25 في المائة إلى 89 في المائة.
واللافت أن الدول التي احتلت المراتب الخمسة عشرة الأولى في صدارة ترتيب المؤشرات التنظيمية للطاقة المستدامة هي من أعضاء منظمة التعاون الدولي والتنمية (OECD) ذات الدخل المرتفع. وجاءت ألمانيا في المرتبة الأولى، تلتها بريطانيا وإيطاليا، وهي من بين أفضل 5 دول، إلى جانب الصين وإسبانيا، حيث حققت أكبر زيادة لمساهمة المصادر المتجددة في توليد الطاقة خلال الفترة بين 2010 و2017.
وفي حين جاءت الصين وإسبانيا في المرتبتين 28 و30 على التوالي، تقدمت كوريا الجنوبية إلى المرتبة الرابعة، وتراجعت كندا من المرتبة الثالثة في تقرير 2016 إلى المرتبة الخامسة في التقرير الحالي، وفق مؤشراتها لاستدامة الطاقة. أما الولايات المتحدة، فتراجع أداؤها الإجمالي بمقدار 10 نقاط، لتحتل المرتبة الخامسة والعشرين عالمياً. وتشهد دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تراجعاً كبيراً في الاعتماد على الفحم والنفط والطاقة النووية منذ تسعينات القرن الماضي، في مقابل تبني مصادر للطاقة أقل تلويثاً للبيئة، كالغاز الطبيعي والطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

- تونس في الصدارة
الاختراق اللافت في قائمة الدول العشرين الأفضل عالمياً، من حيث مؤشرات الطاقة المستدامة، كان لتونس التي تقدمت إلى المرتبة الـ17 عالمياً، بين 132 دولة، منتزعة قصب السبق العربية من الإمارات، التي جاءت في المرتبة الـ29 عالمياً، ومتفوقة على كثير من الدول المتقدمة، مثل النرويج والسويد واليابان.
ولا تزال تونس هي البلد العربي الوحيد الذي تظهر مؤشراته أداءً قوياً في تعزيز كفاءة الطاقة منذ التقرير السابق، كما تدل المؤشرات على دعمه المتزايد للطاقة المتجددة. وبينما شهدت الإمارات تحسناً ملحوظاً في دعم سياسات الطاقة المتجددة، فإن كفاءة الطاقة في البلاد لا تزال أقل بكثير من الهدف المرتجى، وإن كانت الأفضل عربياً بعد تونس.
وإلى جانب تونس والإمارات، تضمن التقرير تقييماً لسياسات باقي الدول العربية، باستثناء العراق وسوريا وليبيا وفلسطين وجيبوتي وجزر القمر. ومن بين الدول العربية الستة عشرة التي لحظها التقرير نجد أن جميع الدول تحقق لمواطنيها إمكانية جيدة للحصول على الطاقة الكهربائية، باستثناء السودان وموريتانيا واليمن والصومال، التي جاءت مؤشراتها في نهاية القائمة، عربياً وعالمياً.
ومن الملاحظ أن الكويت والبحرين، اللتين تتمتعان بدخل مرتفع، حافظتا على أدائهما السيء في ما يخص كفاءة الطاقة، في حين يوجد بعض التحسن في مؤشرات الطاقة المتجددة. وبشكل عام، يؤكد التقرير الحالي ما أظهره سابقه، من ضرورة أن تعيد جميع الدول العربية النظر في ترتيبات الكفاءة لخفض الفاتورة الوطنية التي تدفعها لخدمات الطاقة، والآثار الصحية لتلوث الهواء. وفي الوقت ذاته، خفض الانبعاثات الملوثة للبيئة والمسببة للاحتباس الحراري.
وبإجراء مقارنة مؤشرات كل بلد بين ما ورد في تقرير 2016 وما تضمنه تقرير 2018، نجد أن لبنان هو الأفضل تطوراً، إذ أضاف لإجمالي معدله 17 نقطة، حققها من خلال تشريعات لتعزيز كفاءة الطاقة، ودعم الاعتماد على الطاقة المتجددة، وذلك رغم قصور في التنفيذ، وحصول انقطاعات متكررة في الإمداد من الشبكة العامة، والطبيعة الملوثة لمولدات الكهرباء الخاصة. كما أضافت تونس 11 نقطة إلى معدلها الإجمالي بفضل تحسين سياساتها الخاصة بالطاقة المتجددة. وفي حين سجلت 7 بلدان عربية أخرى (السودان، ومصر، والمغرب، وموريتانيا، والبحرين، والإمارات، والسعودية) تطوراً إيجابياً طفيفاً، تراجعت مؤشرات باقي البلدان، وكان أسوأ تراجع من نصيب الكويت وقطر، حيث بلغ 8 و6 نقاط على التوالي، خصوصاً في مؤشرات الطاقة المتجددة.
وإجمالاً، قفزت تونس من المرتبة الثالثة إلى المرتبة الأولى عربياً (المرتبة 17 عالمياً)، وفقاً لمؤشراتها التنظيمية للطاقة المستدامة، وتنافسها الإمارات التي تراجعت إلى المرتبة الثانية. أما مصر، فتقدمت إلى المرتبة الثالثة لحاجتها إلى مراجعة سياساتها التنظيمية الخاصة بالطاقة المتجددة، ويليها المغرب، ثم الأردن ولبنان. وفي مراتب متوسطة، نجد الجزائر، ثم السعودية، فقطر والبحرين، تليهما عُمان، ثم الكويت فالسودان وموريتانيا واليمن.
ورغم وجود ترابط بين سياسات الطاقة النظيفة، وتغير المناخ العالمي، فإن المؤشرات التي تبناها البنك الدولي في تقريره تتناول بشكل خاص إنتاج الكهرباء واستهلاكها، وهي بالتالي لا تعكس صورة متكاملة عن الأداء المناخي الخاص بكل بلد. وللمقارنة، فإن تقريراً بعنوان «مؤشر أداء التغير المناخي 2019»، صدر أخيراً عن منظمة «جيرمان ووتش»، اعتمد 14 مؤشراً رئيسياً، وفق 4 فئات تضم انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، والطاقة المتجددة، واستخدام الطاقة، والسياسة المناخية. وتضمن التقرير تقييماً لأداء 57 بلداً، من بينها 4 بلدان عربية فقط، هي: السعودية ومصر والجزائر والمغرب. وفي حين جاء المغرب في المرتبة الـ40 عالمياً ضمن تقرير البنك الدولي، احتل المرتبة الثانية عالمياً بعد السويد ضمن تقرير جيرمان ووتش.
وحسب التقرير، باشرت الحكومة السعودية اتخاذ خطوات لزيادة منشآت الحصول على الطاقة من مصادر متجددة، إلا أنها لم تتبنَ بعد أهدافاً محددة لخفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري. وإذا حققت السعودية خططها المعلنة، فقد تصبح من أكبر منتجي الكهرباء من الطاقة الشمسية في العالم. كما أطلقت السعودية برامج طموحة لتعزيز كفاءة الكهرباء ووقود السيارات.
وإذا استثنينا الإمارات، فإن السمة المشتركة بين تقرير البنك الدولي وتقرير جيرمان ووتش هي الأداء المتوسط أو الضعيف للبلدان العربية النفطية، أو ذات الدخل المرتفع، حيث تتيح وفرة المصادر فرصة تأجيل النظر في تطبيق سياسات وطنية تدعم استدامة الطاقة، ومواجهة تغير المناخ. أما البلدان ذات الدخل المتوسط، لا سيما التي تستورد الوقود الأحفوري من الخارج، كتونس والمغرب والأردن ولبنان، فكانت أسرع في ترشيد إنتاج واستهلاك الطاقة، والتحول إلى المصادر المتجددة.

- يُنشر بالاتفاق مع مجلة «البيئة والتنمية»


مقالات ذات صلة

مصر: غالبية الدول تعتبر مشاريع قرارات «كوب 27» متوازنة

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري سامح شكري (إ.ب.أ)

مصر: غالبية الدول تعتبر مشاريع قرارات «كوب 27» متوازنة

أكد رئيس مؤتمر الأطراف حول المناخ (كوب27) سامح شكري اليوم (السبت) أن «الغالبية العظمى» من الدول تعتبر مشاريع القرارات التي قدمتها رئاسة مؤتمر المناخ «متوازنة» بعدما انتقدها الاتحاد الأوروبي. وأوضح وزير خارجية مصر سامح شكري للصحافيين بعد ليلة من المفاوضات المكثفة إثر تمديد المؤتمر في شرم الشيخ أن «الغالبية العظمى من الأطراف أبلغتني أنها تعتبر النص متوازنا وقد يؤدي إلى اختراق محتمل توصلا إلى توافق»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وتابع يقول «على الأطراف أن تظهر تصميمها وأن تتوصل إلى توافق».

«الشرق الأوسط» (شرم الشيخ)
بيئة البيئة في 2021... قصص نجاح تعزز الأمل في تخفيف أزمة المناخ

البيئة في 2021... قصص نجاح تعزز الأمل في تخفيف أزمة المناخ

شهدت سنة 2021 الكثير من الكوارث والخيبات، لكنها كانت أيضاً سنة «الأمل» البيئي. فعلى الصعيد السياسي حصلت تحولات هامة بوصول إدارة داعمة لقضايا البيئة إلى سدة الرئاسة في الولايات المتحدة. كما شهدت السنة العديد من الابتكارات الخضراء والمشاريع البيئية الواعدة، قد يكون أبرزها مبادرة «الشرق الأوسط الأخضر» التي أطلقتها السعودية. وفي مجال الصحة العامة، حقق العلماء اختراقاً كبيراً في مواجهة فيروس كورونا المستجد عبر تطوير اللقاحات وبرامج التطعيم الواسعة، رغم عودة الفيروس ومتحوراته. وفي مواجهة الاحتباس الحراري، نجح المجتمعون في قمة غلاسكو في التوافق على تسريع العمل المناخي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق فرقة «كولدبلاي» تراعي المعايير البيئية في جولتها سنة 2022

فرقة «كولدبلاي» تراعي المعايير البيئية في جولتها سنة 2022

أعلنت فرقة «كولدبلاي» البريطانية، الخميس، عن جولة عالمية جديدة لها سنة 2022 «تراعي قدر الإمكان متطلبات الاستدامة»، باستخدام الألواح الشمسية وبطارية محمولة وأرضية تعمل بالطاقة الحركية لتوفير كامل الكهرباء تقريباً، فضلاً عن قصاصات «كونفيتي» ورقية قابلة للتحلل وأكواب تحترم البيئة. وذكرت «كولدبلاي» في منشور عبر «تويتر» أن «العزف الحي والتواصل مع الناس هو سبب وجود الفرقة»، لكنها أكدت أنها تدرك «تماماً في الوقت نفسه أن الكوكب يواجه أزمة مناخية». وأضاف المنشور أن أعضاء فرقة الروك الشهيرة «أمضوا العامين المنصرمين في استشارة خبراء البيئة في شأن سبل جعل هذه الجولة تراعي قدر الإمكان متطلبات الاستدامة» و«

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق بعد انخفاضها بسبب الإغلاق... انبعاثات الكربون تعاود الارتفاع

بعد انخفاضها بسبب الإغلاق... انبعاثات الكربون تعاود الارتفاع

انخفضت انبعاثات الغازات المسببة للاحترار العالمي بشكل كبير العام الماضي حيث أجبر وباء «كورونا» الكثير من دول العالم على فرض الإغلاق، لكن يبدو أن هذه الظاهرة الجيدة لن تدوم، حيث إن الأرقام عاودت الارتفاع بحسب البيانات الجديدة، وفقاً لشبكة «سي إن إن». وتسببت إجراءات الإغلاق لاحتواء انتشار الفيروس التاجي في انخفاض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 7 في المائة على مدار عام 2020 - وهو أكبر انخفاض تم تسجيله على الإطلاق - وفق دراسة نُشرت أمس (الأربعاء) في المجلة العلمية «نيتشر كلايميت شينج». لكن مؤلفيها يحذرون من أنه ما لم تعطِ الحكومات الأولوية للاستثمار بطرق بيئية في محاولاتها لتعزيز اقتصاداتها الم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
بيئة 5 ملفات بيئية هامة في حقيبة بايدن

5 ملفات بيئية هامة في حقيبة بايدن

أعلن الفريق الانتقالي للرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن أن وزير الخارجية السابق جون كيري سيكون له مقعد في مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، وهي المرة الأولى التي يخصّص فيها مسؤول في تلك الهيئة لقضية المناخ. ويأتي تعيين كيري في إطار التعهدات التي قطعها جو بايدن خلال حملته الانتخابية بإعادة الولايات المتحدة إلى الطريق الصحيح في مواجهة تغيُّر المناخ العالمي ودعم قضايا البيئة، بعد فترة رئاسية صاخبة لسلفه دونالد ترمب الذي انسحب من اتفاقية باريس المناخية وألغى العديد من اللوائح التشريعية البيئية. وعلى عكس ترمب، يعتقد بايدن أن تغيُّر المناخ يهدّد الأمن القومي، حيث ترتبط العديد من حالات غياب الاستقرار

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended