«أسبوع لندن» لخريف وشتاء 2019... بين الموضة الإيجابية والثورات الشبابية

المصممون أبدعوا بتبنيهم القضايا الإنسانية وتنوع مقاسات ومفاهيم الجمال

من عرض آشلي ويليامز
من عرض آشلي ويليامز
TT

«أسبوع لندن» لخريف وشتاء 2019... بين الموضة الإيجابية والثورات الشبابية

من عرض آشلي ويليامز
من عرض آشلي ويليامز

يبدو أن صناع الموضة تعبوا من الحديث عن «بريكست»... على الأقل أدركوا أن الأمر قد خرج من أيديهم في هذه المرحلة. ولأن الابتكار والتجديد هو شُغلهم الأول، كان أيضاً شاغلهم هذا الموسم، حيث تركوا السياسة للساسة ووجهوا أنظارهم إلى قضايا جديدة، مثل حماية الأرض من التلوث، والمناداة بالاحتفال بالتنوع بكل أشكاله، والمناداة بحرية أكبر للتعبير عن الذات.
يوم الأحد الماضي مثلا؛ تعطلت حركة السير في بعض المناطق بسبب مظاهرة قد لا تكون لها علاقة بالموضة، لكن المنظمين استغلوا المناسبة لجذب مزيد من الاهتمام إلى قضيتهم. احتلوا 5 جسور على نهر التيمس، وهم يلبسون أفضل ما عندهم من ملابس «وكأنهم يحضرون جنازة أنيقة» حسب قولهم. قضيتهم هي الاحتجاج على سياسة الحكومة تجاه التغير المناخي والأزمة البيئية. ورغم أنه لا أحد من المتظاهرين يلوم منظمة الموضة على هذه الأزمة، فإنهم يرون أنها لها يداً في بعض تأثيراتها السلبية، كما بيدها أن تقدم حلولاً لها.
من جهتها، تؤكد «المنظمة البريطانية للموضة»، ومنذ بضع سنوات، أنها جادة في محاولاتها لأن تكون سباقة في تطوير الموضة وجعلها «خضراء» ومستدامة. من هذا المنظور، رفعت هذا الموسم شعار «الموضة الإيجابية» الذي تداولته كل وسائل التواصل الاجتماعي. هذه الموضة لم تقتصر على عروض الأزياء الرسمية والفعاليات الهامشية، بل أيضا على ما كان يجري في الشوارع خارج العروض. غابت صورة «الطواويس» التي كنا نراها في المواسم الماضية، مثلا، كذلك الغرابة التي كانت تستهدف لفت الأنظار وإحداث الصدمة أولا وأخيرا. غابت أيضا المظاهرات التي كان يقوم بها المناهضون لاستعمال الفرو الطبيعي لأن المنظمة سدت عليهم هذا الطريق، بعد أن أعلنت في الموسم الماضي، ولأول مرة منذ تأسيسها، منع استعمال الفرو الطبيعي في عروضها الرسمية. محل هذه الغيابات ظهرت حركة تمرد جديدة، يمكن تشبيهها بتلك التي عشناها في السبعينات من القرن الماضي، وكانت هي الأخرى تمردا على التابوهات والمتعارف عليه، وظهرت بالوتيرة نفسها محدثة تغييرات اجتماعية لا تزال ملموسة حتى الآن، حيث أثمرت موضة «البانكس» وموضة «الشارع».
لهذا لم يكن غريباً أن نتابع عروضاً ارتجالية في الشارع، ظهرت فيها عارضات عاديات جدا، إذا أخذنا بعين الاعتبار أحجامهن الكبيرة أو نحافتهن الزائدة وأطوالهن المتباينة، من بينهن مؤثرات معروفات، رفعن لافتات كتبن عليها شعارات مثل: «يجب على الموضة تمكيننا وليس العكس» أو «جمالنا يتعدى المقاييس» وما شابه.
لكن وبما أننا في لندن، العاصمة التي تُفرخ المواهب والأفكار المبتكرة، فكان لا بد من أن يكون شعار «الموضة الإيجابية»، الذي رفعته وتبنته المنظمة ملموسا وليس مجرد تنظير. قد يتساءل البعض؛ ما علاقة ما يقدمه المصممون بالمنظمة، أَفَلَيْست لهم حرية الإبداع؟ والجواب أنها لا تتدخل في عملية الإبداع بقدر ما تُشرف على زيادة الوعي لدى المصممين الصاعدين تحديدا، بأهمية بعض القضايا الاجتماعية، على رأسها الموضة المستدامة، من خلال برامج تهدف إلى دعمهم لوجيستياً ومادياً. وبالفعل أثمرت هذه المبادرات فعاليات عدة مهمة، مثل الحملة التي تعاونت فيها المصممة أيمي باوني، مؤسسة علامة «ماذر أوف بيرل» مع قناة «بي بي سي أورث» لزيادة التوعية بأهمية الحفاظ على البيئة، من خلال نقاشات ومداولات حول دور صناعة الموضة في إيقاف التلوث البلاستيكي والعمل على تغيير إيجابي وسُبل تحقيقه. الرسالة التي تؤمن بها كل من المصممة والقناة هي أن «الموضة لها تأثير قوي على العالم، وبالتالي بإمكانها نشر مزيد من التوعية لإيجاد حلول». المصممة باوني أطلقت أيضا خطأ مستداماً، انطلاقاً من إيمانها بأنه «بإمكاننا أن نتعلم دروساً قيمة مما يحدث، وليس هناك أي داعٍ لكي نبقى جامدين؛ نفكر ونتحدث عما حدث في الماضي فقط... علينا في المقابل أن نتحرك ونتعاون الآن باستعمال كل التقنيات الجديدة لإحداث هذا التغيير وتحسين الظروف».
لكن حتى بالنسبة لمن لم يرفعوا شعارات واضحة، فإن هذا الاتجاه كان ملحوظاً في كثير من العروض؛ الأمر الذي يؤكد أن لندن لا تزال العاصمة التي تنطلق منها الحركات الاجتماعية وتولد فيها الأفكار الرائدة، وهو ما يظهر جليا في الأزياء بكل تفاصيلها، من الخطوط والقصات، إلى نوعية الأقمشة وتقنياتها والطبعات الديجيتال التي برع فيها كثير من مصمميها وسوقوها إلى العالم. كانت هناك واقعية ملموسة هذا الموسم. فإلى عهد قريب، كنا قبل حضور أي عرض نُهيئ أنفسنا للمسة جنون. كنا نعرف مسبقا أننا سنحلق إلى عوالم من الخيال والفانتازيا. لكن شتان بين الأمس والحاضر.
فقد تغيرت الأمور في السنوات الأخيرة بسبب العولمة والمنافسة الشديدة في الاستحواذ على اهتمام الأسواق النامية. ولا يختلف اثنان على أن منظمة الموضة البريطانية لعبت دورا كبيرا في هذا التغيير. فرغم أنها لا تزال تشجع على الإبداع وتحرص عليه، كما لا تمانع في بعض الجنون ما دامت فيه فنون، فإنها تقوم بدورات تدريبية عدة تقدم فيها دروساً قيمة في فنون التسويق. فقد انتبهت إلى أن مصمميها، حين كانوا يتخرجون في معاهدها الشهيرة، مثل «سنترال سانت مارتن» و«لندن كوليدج أوف فاشون» وغيرهما في الماضي، كان حافزهم الأول والأخير هو التميز بأي شكل وبغض النظر عما إذا كانت التصاميم ستباع أم لا. هذا ما عملت على تصحيحه بترويضها بعض جنوحهم من دون أن تقص أجنحتهم تماما. لحسن الحظ أن المصممين استوعبوا الدرس، وهو ما لمسناه في كثير من العروض التي لا تزال تذكرنا بشخصية لندن الجانحة لبعض الغرابة، وبالتالي تجعلنا نعيش اللحظة بكل جمالياتها وفنونها، إلا إنها تتبنى أيضا الأناقة، بالشكل الذي تحلم به المرأة. وليس أدل على هذا مما قدمه كل من المصمم الشاب أساي وماركة «16أرلينغتون» في أول يوم من الأسبوع... الأول يخاطب الشباب بحداثته وعصريته، والثاني يخاطب النجوم والمشاهير بألوانه وتطريزاته الغنية. مساء اليوم نفسه قدمت المصممة آشلي ويليام، تشكيلة عكست نظرتها الشابة لبنات جيلها، من مثيلات أليكسا تشانغ ودايزي لو، ونيكولا روبرتس. ورغم أنه من الصعب القول إن الأزياء التي قدمتها ستُحدث ثورة في موضة الموسم المقبل، فإنها أنيقة ومفعمة بالحيوية. كانت بها لمسة «غرانج»، كما تلونت بدرجات النيون التي ظهرت في كثير من العروض الأخرى طوال الأسبوع، مثل الأصفر والبرتقالي والأخضر والأزرق... وغيرها من الدرجات الفاقعة. كانت هناك أيضا لمسة «إنجليزية» تجسدت في بعض الكنزات المفتوحة والقطع المطرزة بالترتر على شكل مربعات.
من جهته، استبق المصمم البريطاني المخضرم جاسبر كونران، الأحداث الإيجابية التي نادى بها المتظاهرون، فيما يتعلق بمطالبتهم بمراعاة التنوع والاحتفال بالمرأة بمقاساتها المختلفة، وبدل أن يقدم تشكيلة محددة على الجسم، تُبرز تضاريسه، فإنه أخفاها تحت خطوط واسعة لا تخلو من أناقة ولمسة بوهيمية محسوبة. والنتيجة أن ما كان في الماضي يعد عاديا، بدا في قمة الأنوثة من خلال فساتين منسدلة على الجسم، تؤكد أن الراحة من أهم التفاصيل التي أهملها المصممون في الماضي. والطريف أن المرأة لم تنتبه إلى أنها تفتقدها إلا مؤخرا وبعد أن اقترحوها عليها. الفضل طبعا يعود إلى الجيل الجديد، الذي لا يريد أن يتنازل عن أي شيء يخدمه؛ من الأناقة والراحة، إلى التميز. فساتين كثيرة ومتنوعة قدمها المصمم البريطاني المخضرم، كان القاسم المشترك بينها انسدالها على الجسم، وأيضا ألوانها الخريفية الهادئة، التي تباينت بين درجات الشوكولاته والبرتقال.
في المقابل، تبنى المصمم بورا أكسو خطوطا أكثر تحديدا على الجسم من دون أن ينسى عنصر الراحة، بدليل أن كل ما قدمه كان عبارة عن فساتين؛ كثير منها بكشاكش، قال إنه استلهمها من فالنتينا تيريشكوفا، أول امرأة تقوم برحلة إلى الفضاء في عام 1963. وجد المصمم أن قصتها مثيرة وملهمة في الوقت ذاته، لأنها تعكس قوة المرأة وقدرتها على مواجهة كل الصعوبات. فهي من أصول جد متواضعة؛ حيث كان أبوها مجرد عامل بسيط في مصنع نسيج، لهذا اضطرت إلى أن تترك المدرسة وهي في عمر 17 عاما لتعمل معه في المصنع، لكنها كانت تحلم بأكثر من هذا بكثير، لهذا صممت على أن تُكمل دراستها بالمراسلة. في عيد ميلادها الـ18 التحقت بناد نسائي للقفز بالمظلات، وكتبت طلبا إلى مركز الفضاء تعرض فيه خدماتها للعمل مع رواد الفضاء. تم قبولها رغم عدم إكمالها دراستها مقارنة بغيرها. نظرا لكفاءتها وصلابتها؛ اختيرت في يونيو (حزيران) من عام 1963 لقضاء 3 أيام في الفضاء. وبالفعل حامت مركبتها 48 مرة حول الأرض. بعدها درست الهندسة وتخرجت في عام 1969 لتصبح ناشطة نسوية من الوزن الثقيل. وهذا ما التقطه المصمم في تشكيلة تعكس رحلتها المكوكية من دون أن ينسى أصولها القروية. كان هناك مزج بين القديم والحديث، واستكشاف لخامات جديدة ومزج بين الألوان. فالدرجات الهادئة خلقت إطلالات تتسم بالغموض، بينما الدرجات المتوهجة القوة والإرادة. وجاءت الخلطة في النهاية مزيجا بين الأنوثة الناعمة من خلال التطريزات واستعماله الأورغانزا والتول، والثقة والقوة من خلال الخطوط المحددة والجريئة.
لكن لا بد من القول إن عرض ماري كاترانتزو كان أكبر مفاجأة، ولو أن كلمة مفاجأة ليست في محلها بالنظر إلى أن المصممة تُتحف عالم الموضة منذ أكثر من 10 سنوات بالفنية والاحترافية. تشكيلتها لخريف وشتاء 2019 لم تكن «لندنية» بقدر ما كانت «باريسية»، لسبب بسيط؛ هو أن كل قطعة فيها كانت تحاكي الـ«هوت كوتير»... كشاكش كثيرة وسخاء في استعمال الريش جعل العارضات يبدون كأنهن طيور الجنة.
رغم الأحجام الكبيرة والطبقات والكشاكش المتعددة وسخاء التطريزات، فإنه كانت هناك خفة تكاد تلمسها من مجرد النظر إليها. تفسير المصممة أنها تشكيلة مستوحاة «من الأرض... من الريح ومن النار» وبالفعل كل هذه العناصر كانت موجودة بأسلوب كاترانتزو الشاعري. فقد ترجمتها من خلال الخطوط والتقنيات والحركة، وليس أدل على ذلك من الفستان الأصفر الفاقع الذي افتتحت به العارضة نتاليا فوديانوفا العرض وتكوّن من كشاكش من العنق إلى الأرض... كان بخفة الريش، وظهرت فيه كأنها عصفور كناري، خصوصاً أنه أخفى نصف وجهها. كانت هناك قطع أخرى تم تطريزها بسخاء وذكاء بحيث لم تُخلف أي انطباع بالمبالغة بقدر ما أثارت الإعجاب لأنها أخذت أشكال ورود طبيعية. ما يُحسب لماري كاترانتزو أنها ليست مطالبة بتبرير أي شيء تقدمه... فهي امرأة، وتفهم ما تريده المرأة أيا كانت مقاييسها.


مقالات ذات صلة

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

لمسات الموضة جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

خلال ثماني سنوات تغيَرت أمور كثيرة في حياة ميغان ماركل، إلا تعاملها مع إطلالاتها وأزيائها كرسائل مبطنة

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

درجات التراب والرمل والذهب، لها سحر خاص، لأنها ليست لوناً واحداً، بل عشرات الاحتمالات، يتغيَّر كل واحد منها حسب النسيج والكثافة وطريقة الانسدال وانعكاسات الضوء

جميلة حلفيشي (لندن)
ثقافة وفنون جانب من معرض «الملكة إليزابيث الثانية: حياتها من خلال الأناقة»... في معرض الملك بقصر باكنغهام لندن 9 أبريل 2026 (رويترز)

بالصور: بريطانيا تحتفي بالملكة إليزابيث الثانية أيقونةً للموضة بمعرض ضخم في الذكرى المئوية لميلادها

تحتفي بريطانيا بمرور مائة عام على ميلاد الملكة إليزابيث الثانية عبر معرض ضخم في قصر باكنغهام يبرز دور أزيائها أداةً دبلوماسيةً ورمزاً لأناقتها وتأثيرها الثقافي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)

أنجلينا جولي وعيناها... هل خضعت النجمة للتجميل؟

تبلغ أنجلينا جولي اليوم 50 عاماً، وبالتالي من الطبيعي أن تتغير ملامحها، إضافة إلى ظروفها الشخصية والضغوط التي رافقت سنوات ما بعد انفصالها عن النجم براد بيت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص الفوز بالجائزة ليس مادياً فحسب بل هو مفتاح للتعرف على أسماء كبيرة في مجالات إبداعية شتى (فاشن ترست أرابيا)

خاص جوائز الموضة العربية... بوابة نجاح أم مجرد حافز مؤقت؟

تجربة الراحل إيف سان لوران خير دليل على أن الموهبة تحتاج إلى دعم. فهل كان بإمكانه أن يبلغ ما بلغه من مجد لولا مشاركته في مسابقة الصوف الدولية وتألقه فيها؟

جميلة حلفيشي (لندن)

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

ثماني سنوات مرَت على أوَل زيارة قامت بها دوقة ساسيكس ميغان ماركل وزوجها الأمير هاري إلى أستراليا، وكأن الزمن توقَّف عند تلك اللحظة من ناحية الصورة وليس الأحداث. فهذه حملت تحوَّلات كبيرة غيَّرت وجه المؤسسة الملكية إلى حد ما، لكن الصور الأولى لتلك الزيارة بقيت حاضرة بوصفها مرجعاً يقارن به الماضي بالحاضر. فرغم ما رافق الزيارة الحالية من انتقادات وجدل بعد الإعلان عنها رسمياً قبل نحو شهر تقريباً، فإن الصور المتداولة بمجرد أن حطّت بهما الطائرة، تُخلّف الانطباع أن الثنائي لا يبدو منشغلاً بضجيج التعليقات على السوشيال ميديا. فقد بدت ميغان أكثر تألقاً ببشرة نضرة وماكياج ناجح أضفى عليها ألقاً. وطبعاً، كان من الصعب فصل الحدث عن تفاصيل إطلالاتها.

8 سنوات مرت على الزيارة الأولى تغيَّرت فيها أشياء كثيرة ولم تتغيَّر المصممة (أ.ف.ب + موقع كارين جي)

كانت لافتة عودتها إلى المصممة الأسترالية كارين جي التي سبق أن ظهرت بأحد تصاميمها خلال زيارة عام 2018: فستان أبيض بتصميم مستقيم. أجمل ما كان فيه بساطته وأناقته الهادئة.

هذه المرة ولدى وصولها إلى ملبورن، اختارت فستاناً كحلياً يحمل اسم «بريسيلا». يتميّز بياقة دائرية تحيط بالعنق وحزام رفيع يحدد الخصر، مستوحاة بشكل غير مباشر من روح «النيولوك» لكريستيان ديور لكن بأسلوب معاصر يناسب الأيام العادية. كسّرت المصممة عمق لونه بستة أزرار ذهبية عند الصدر ألغت الحاجة إلى قلادة أو سلاسل. كل ما في الفستان يحمل السمات التي تميل إليها ميغان، وهي اللون الأحادي والخطوط الواضحة والبسيطة التي تناسب مقاييس جسدها المعقّدة. نسّقت الإطلالة بحذاء من «ديور».

ميغان ماركل والأمير هاري في ظهورهما الثاني في أستراليا (إ.ب.أ)

في الظهور الثاني لها، خلال زيارتها لمتحف الفنون الوطني للمحاربين القدامى في ملبورن، كانت أكثر جُرأة نسبياً، عبر سترة من السويد باللون الكاكي، وتنورة مستقيمة طويلة من نفس خامة ولون السترة من العلامة الأسترالية «سانت أغني» مع كنزة بلون الموكا من علامة «بي جونسون». كانت رسالة تؤكد فيها استمرار استخدام علامات أسترالية ضمن الجولة كنوع من البروتوكول الرمزي.

اختيار كارين جي للمرة الثانية نقطة تستحق التوقف. أوَّل تفسير يتبادر للذهن أن المصممة التي يوجد مقرها في سيدني، لا تُقدّم أزياء موسمية بقدر ما تركّز على ملابس عملية يمكن ارتداؤها في أكثر من مناسبة. إضافة إلى هذا، فإنها بنت سمعتها على أسلوب مضمون «يمكن الاعتماد عليه في كل زمان أو مكان» وفق وصفها، وهي فلسفة ترتكز على الاستدامة أكثر من الصرعات الموسمية العابرة، سواء من ناحية الألوان أو الخطوط البسيطة والهادئة.

صور ميغان ماركل تشير إلى استمرارية رمزية وكأن خروجها من المؤسسة الملكية لم يكن (رويترز)

هذا التوجه نحو المضمون يخدم صورة ميغان التي تزعزت في السنوات الأخيرة. وبينما كان ظهورها بالفستان الأبيض عام 2018 كفيلاً بتسليط الضوء على مصممته كارين جي عالمياً؛ نظراً لمكانتها آنذاك ضمن المنظومة الملكية، فإن عودتها إليها اليوم، يتقاطع مع ما صرّحت به في مقابلة سابقة عن وعيها بتأثير كل ظهور علني لها. قالت إنها تُدرك تماماً أن كل صغيرة وكبيرة تخضع للتمحيص والتحليل؛ الأمر الذي يدفعها لتوجيه هذا التأثير بشكل إيجابي، إما لدعم مصممين صاعدين تُؤمن بمساراتهم، أو تربطها بهم علاقات شخصية.

لا تزال ميغان تتعامل مع جولاتها وكأنها رسمية يجب أن تخضع لبروتوكولات الأناقة (أ.ب)

بيد أن هناك أيضاً عامل الاستمرارية، وكأن دوقة ساسيكس تريد أن تقول إن مكانتها محفوظة، وبأن الحاضر ما هو إلا امتداد للأمس. على الأقل من ناحية تأثيرها الذي تراه لا يزال قوِياً، حتى بعد تمرّدها على المؤسسة الملكية البريطانية وخروجها منها في 2020. حينها كانت دوقة جديدة، تتمتع بشعبية كبيرة، إلى حد أن جولتها فيها، كانت ناجحة بدرجة لافتة مقارنة ببقية أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم كاثرين ميدلتون وزوجها الأمير ويليام. حينها كانت إطلالات ميغان تُقرأ ضمن إطار البروتوكول الملكي، واليوم يبدو أنها تعتمد الأسلوب نفسه تقريباً لفرض نفسها، أو على الأقل التذكير بمكانتها.


درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
TT

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)

«لوروبيانا»، «زينيا»، «برونيلو كوتشينيلي» و«هوكرتي» وغيرها من بيوت الأزياء، اتجهت هذا الموسم نحو لوحة فنية مستوحاة من التراب والرمل والذهب، في رسالة واضحة: أناقة هادئة تحلّ محل خزانة كانت، حتى عهد قريب، أسيرة ألوان كلاسيكية داكنة.

في مجموعة «لورو بيانا» لربيع - صيف 2026، مثلاً يبرز اللون كخيطٍ يربطها بقصر تشيتيريو في ميلانو، المكان الذي اختير لتصويرها وتقديمها. لم يكن اختيار الدار الإيطالية عشوائياً؛ فإلى جانب ما يزخر به من أعمال فنية، شكَّل خلفية مناسبة للتدرجات اللونية التي سادت مجموعة مستلهَمة من بساطة فنون «المينيماليزم» و«آرت بوفيري»، وكل ما يحتفي بما هو طبيعي كقيمة جمالية. وهكذا جاءت التوليفات اللونية غنية بالدرجات الترابية والرملية الذهبية المشرقة، إلى جانب درجات باستيلية أخرى.

فدرجات التراب والرمل والذهب، كما تؤكد عروض الأزياء، لها سحر خاص، لأنها ليست لوناً واحداً، بل عشرات الاحتمالات، يتغيَّر كل واحد منها حسب النسيج والكثافة وطريقة الانسدال على الجسد، مما يُدخلها خانة السهل الممتنع. فتنسيقها مع ألوان أخرى، حتى وإن كانت صارخة، لا ينتقص من جمالها، كما يمكن اعتماد تدرّجاتها ضمن إطلالة موحدة من الرأس إلى أخمص القدم.

من اقتراحات دار «لورو بيانا» لربيع وصيف 2026 (لورو بيانا)

«برونيلو كوتشينيلي» و«زينيا» و«سان لوران» و«هوكرتي» هي الأخرى تفننت هذا الموسم في توظيف هذه الدرجات، مستهدفةً رجلاً أنيقاً يسعى للانطلاق والتحرُّر من أي قيود قد تحدّ من خياراته؛ فهدوء الألوان لم يقتصر على اللوحة البصرية فحسب، بل امتدّ إلى التصاميم أيضاً، حيث تم تنعيم الأكتاف والتخفيف من سماكة ووزن السترات، بالاستغناء أحياناً عن التبطين. وهكذا تكتسب في الصيف خفة تتنفس عبر خيوط الكتان والقطن، وفي الشتاء عمقاً ودفئاً، حين تُنسج بالصوف والكشمير.

بداية التسلل

من الصعب تحديد الموسم الذي اقتحمت فيه الألوان الترابية والحيادية خزانة الرجل، لأن الأمر لم يكن انقلاباً مفاجئاً، بقدر ما كان تسللاً تدريجياً. لكن يمكن تعقُبه إلى السبعينات، وتحديداً بعد فيلم «ذي أميركان جيغولو» الذي تألق فيه النجم ريتشارد غير بتصاميم الراحل من جيورجيو أرماني. كان هذا بداية التغيُّر الواضح. ولا يزال أرماني يُعدّ أكثر مصمم منح هذه الدرجات شعبيتها، وأدخلها خزانة الرجل لتُصبح مع الوقت منافساً قوياً للألوان التقليدية، مثل الكُحلي والرمادي والأسود والأزرق. هذا لا يعني أن هذه الدرجات اختفت تماماً؛ فقد كانت ولا تزال بالنسبة لدار «جيورجيو أرماني»، كما لشريحة كبيرة من الرجال، عنواناً للأناقة الجدية وترمز للانضباط في أماكن العمل والمناسبات المهمة.

من اقتراحات دار «سان لوران» لربيع وصيف 2026 (سان لوران)

كل ما في الأمر أن العالم الذي روَّج لتلك الألوان لم يعد قائماً بالكامل؛ فمنذ جائحة «كورونا»، تلاشت الحدود بين العمل والحياة، وبين الرسمي واليومي، وبدأت علاقة جديدة بين الرجل ومظهره تراجعت فيها الألوان القاتمة لصالح درجات الرملي والزيتوني والوردي المطفي والأصفر المستردي وما شابه من ألوان باستيلية وجدت صدى طيباً في أوساط الشباب من متابعي الموضة، لا سيما أن بيوت أزياء مهمة، مثل «سان لوران» و«جيورجيو أرماني» قدمتها بأشكال أنيقة وجذابة.

الألوان ترابية والقصات إيطالية

بيد أنها لدى بعض بيوت الأزياء تبدو أقوى من ناحية الاستمرارية والكثافة. مجموعات «لورو بيانا» أكبر دليل على هذا؛ إذ تبدو فيها هذه الدرجات أكثر حضوراً ومصداقية، كونها جزءاً من هوية الدار الإيطالية، تعود إليها في كل موسم على أساس أنها امتداد للطبيعة، كونها غالباً ما تكون مستمَدّة من الصوف غير المدبوغ، ومن الحجر والجدران والصنوبر والضوء.

أسلوب الطبقات والأقمشة المبتكرة كان لها حضور قوي في هذه التشكيلة إلى جانب الألوان الترابية والرملية(زينيا)

بيد أن سحر هذه الألوان مسّ معظم بيوت الأزياء التي تُعتبر وجهة الرجل الذي يتوخى أناقة تشي بالوجاهة والتفرد، مثل «زينيا». مجموعتها الأخيرة لربيع وصيف 2026 تتمتع ببُعد حيوي استُخدِمت فيه هذه الألوان كخيار جمالي وسردي لتحكي قصتها التاريخية مع الفخامة الهادئة من جهة، ومع تقنيات تطوير الأقمشة التي لا تتوقف عن البحث من جهة أخرى. في سعيها لمنح الرجل حرية وخفة، اعتمدت على تفكيك كل قطعة من تفاصيلها الكلاسيكية وإعادة صياغتها بأسلوب يجمع الكاجوال بالكلاسيكي؛ إذ خفّف مديرها الإبداعي، أليساندرو سارتوري، من سُمك ووزن الأقمشة، وجعل الخطوط أكثر انسيابية، كما جعل الأكتاف أقل صرامة تنسدل قليلاً عن الخط المرسوم لها تقليدياً، والجيوب واضحة وكبيرة. الجلود أيضاً اكتسبت خفة غير مسبوقة توازي خفة الحرير. أما الحرير فتجسَّد في بدلة متكاملة بوزن لا يتجاوز 300 غرام.

في دبي حيث عُرِضت هذه المجموعة، أكّد المصمم سارتوري أن هذه الألوان ليست جديدة على الدار أو وليدة موسم بعينه «بل شكَلت دائماً جزءاً أصيلاً من هويتها»، مستشهداً بتشكيلات سابقة. وأضاف أن الجديد في هذه المجموعة يكمن في التصاميم والتفاصيل التي أضفت عليها بُعداً أكثر تحرراً وانطلاقاً.

من مجموعة «برونيلو كوتشنيللي» ربيع وصيف 2026 (برونيلو كوتشينلي)

منتعشة صيفاً... دافئة شتاء

هذه الخفة، إلى جانب الخطوط الانسيابية والابتعاد عن التكلُّف، كانت أيضاً سمة من سمات مجموعة «برونيلو كوتشينلي»، كما يشير عنوانها: «ملامح الضوء». ركَّزت في تصاميمها على التباين والانسجام بين القطع، حيث جاءت سترات «بلايزر» بقصات أطول بقليل من المعتاد، والسراويل منسدلة بنعومة بفضل طيات خفيفة تحت منطقة الحزام. للمساء، اقترحت سترات بياقات تأخذ شكل شال، نسقتها مع كنزات دُمج فيها الحرير بالقطن. غني عن القول إن الألوان جاءت بدرجات ترابية تنبض بصمت. حتى درجات البرتقالي والمشمشي والأزرق الملكي والمرجاني اكتسبت هدوءاً مهيباً، في حضرة الأبيض والدرجات الحيادية الأخرى.

من تصاميم «هوكرتي»..يختار الرجل كل التفاصيل بنفسه من ألوان القماش إلى نوعية الأزرار وشكل الجيوب والياقات (هوكرتي)

لم تخرج علامة «هوكرتي» عن السرب، واعتمدت بدورها على الألوان الهادئة، مؤكدة أن ألوان الطبيعة لا تتعارض مع حياة الرجل في المدن الصاخبة. في مجموعتها الأخيرة، اختارت لها «إيرث أند باستيل» أي الأرض والباستيل، عنواناً، للدلالة على تلك العلاقة الحميمة بين الرجل عموماً والأرض.

ما تجدر الإشارة إليه أن «هوكرتي» ليست كباقي بيوت الأزياء التي تقترح في كل موسم ملابس جاهزة؛ فهي أقرب إلى خياطي «سافيل رو» اللندني، لكن بروح وأدوات عصرية وأسعار مقدور عليها؛ فكل قطعة تقترحها يمكن تفصيلها على المقاس، ولا يحتاج صاحبها سوى إلى إدخال معلومات بسيطة على موقعها الإلكتروني، واتباع تعليمات سهلة وبسيطة، تبدأ باختيار القماش ونوعية الأزرار وألوان الخيوط وعدد الجيوب وشكل الياقة وما شابه من تفاصيل، قبل إدخال مقاساته. وهكذا يتحكم صاحبها في كل غرزة وتفصيلة من دون أن يخرج من بيته. بعد أسبوعين أو ثلاثة، تصل إليه القطعة وقد فُصِّلت خصيصاً له على يد خياط بمهارة خياط من خياطي شارع النخبة، «سافيل رو».


سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
TT

سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)

اختُتمت فعاليات معرض كوزموبروف وورلدوايد بولونيا 2026، مؤكدة أن صناعة الجمال ستظل صامدة ومُشرقة حتى في أكلح أيام الركود. فالحاجة إلى طمأنة النفس والرفع من معنوياتها، تُصبح أكثر إلحاحاً في أوقات الانكماش الاقتصادي وعدم اليقين السياسي، بحيث قد لا تحتاج سوى لأحمر شفاه أو قصة شعر مختلفة. المصمم الراحل إيف سان لوران كان له أيضاً رأي في هذا الصدد حين قال: «أجمل ماكياج للمرأة هو الحب، لكن الحصول على مستحضرات تجميل أسهل بكثير».

حضور مكثف هذا العام في المعرض (كوزموبروف)

نسخة هذا العام من المعرض اجتهدت في ترسيخ هذا الأمر بوصفه حقيقة، بالأرقام والدلائل، التي أثبتت أن قطاع الجمال والتجميل، واحد من أكثر القطاعات ديناميكية في صناعة الترف. كل التوقعات تشير إلى أنه يشهد نمواً يُثلج الصدر على المستوى العالمي، من 635.2 مليار دولار في 2025 إلى 678.3 مليار دولار في 2026، على أن يصل إلى 826.1 مليار دولار بحلول 2029.

دور الشرق الأوسط

قطاع الجمال والتجميل أثبت صموده في وجه الأزمات (أستيري)

ولم تنس الفعالية أن تُبرز مكانة الشرق الأوسط باعتباره قوة دخلت هذه الصناعة بكل قوتها، وكيف أنه تجاوز دوره كونه سوقاً استهلاكية إلى منتج فعال. فهو يبرز حالياً بوصفه مركزاً يسهم في توجيه استراتيجيات التوزيع وتطوير المنتجات وصياغة توجهات المستهلكين على المستوى العالمي. هذا عدا عن ظهور علامات ناجحة لمؤسسات سعوديات مثل سارة الراشد، مؤسسة علامة «أستيري» ويارا النملة مؤسسة علامة «مون غلايز»، إضافة إلى مبدعات وسيدات أعمال أخريات مثل هدى قطان وشقيقتها منى قطان وغيرها من العلامات التي تخطت الحدود العربية للعالمية.

علامات سعودية مثل «أستيري» لمؤسستها سارة الراشد تُطوِر نفسها ومنتجاتها دون توقف (أستيري)

من هذا المنظور، ليس غريباً أن يُسجل المعرض هذا العام ارتفاعاً بنسبة 23 في المائة في مستويات الاهتمام من المنطقة، تجسّدت في مشاركة 33 جناحاً وطنياً، من بينها مشاركات جديدة تقودها المملكة العربية السعودية، في مؤشر يعكس مكانتها المتصاعدة ضمن مشهد الجمال العالمي.

هذا التنامي، جعل النقاشات في هذه الدورة، تُخصص حيِزاً كبيراً للأسواق الإقليمية عموماً، والشرق الأوسط خصوصاً، لتسليط الضوء على دورها في التأثير، وكيف ساهمت في تطوير علامات تجارية وتموضعها وتوسعها عالمياً.

هناك تزايد وإقبال كبير على مستحضرات العناية بالبشرة (أستيري)

منتجات العناية بالبشرة تتصدر المشهد العالمي باعتبارها أكبر فئة، مع توقعات بتجاوز 198 مليار دولار بحلول 2028، فيما تُعد العطور من أسرع الفئات نمواً بنسبة 9.2 في المائة بين 2025 و2026، تليها مستحضرات الماكياج بنسبة 6.8 في المائة، ومنتجات الوقاية من الشمس بنسبة 7.8 في المائة. كذلك يتوقع أن تتجاوز سوق العناية بالشعر 116 مليار دولار بحلول 2028 بمعدل نمو 6.6 في المائة، فيما ينمو قطاع العناية الرجالية بنسبة 7.1 في المائة.